الاثنين، 30 نوفمبر، 2009

الصفحة الثانية في معركةِ بغداد

أنتوني .كوردسمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

تَبدأُ اليوم الصفحة الثانية من المعركة والحكومةِ الأمريكيةِ والعراقيةِ تُحاولُ ضمان أمن بغداد، معززة بالمصادرِ الأمريكيةِ الأكبرِ جداً وتعزيزات عسكرية عراقيةِ هامّة.وهذا يُؤشّرُ النقطة الخطرة في حربِ العراق. فتأمين بغداد (أَو لِكي يَكُونَ تحسين الأمن أكثر واقعيةً) لن تَربح، لكن فقدان بغداد سوف تَخسر. إذا فازت الولايات المتّحدةِ والحكومة العراقية،إنهم يُواجهون فترة من 3-5 سَنَوات إضافية من الجهود السياسيةِ، الأمنية، والاقتصادية. إذا خَسِروا،فمن المحتمل أَن يَنزلق العراق إلى حرب أهلية كبيرة.فَقدت الولايات المتّحدةُ والحكومةُ العراقيةُ الصفحة الأولى بشكل واضح.هناك مؤشر رئيسي واحد بأنّ لا أحد يستطيع حتى أن يَعمل حجة جدّية بأن العمليةَ السابقةَ حققت مكاسبَ رئيسية.المؤشرات الأخرى هي حقيقة بأن الحكومةَ لا تَستطيعُ أَن تَثبت مستوى عالي مِن القدرةِ لإيقاف "فرقِ الموت" وأن هناك خوف من الشرطةِ وأجهزةِ الأمن مُستمر. ولا تَستطيعُ الحكومة العراقية أَن تَعرض مستوى جديد مِن التأثيرِ في القواتِ العراقيةِ، أَو أنّ يكونَ عِندَها وزارة دفاع ووزارة داخلية فعّالة ومؤثرة.وقد حققت القوات الأمريكيةُ بَعض التقدّم منذ أن صعّدوا هجماتَهم قريبا من الرابع والعشرون من يوليو/تموز2006، لَكنَّه لَيسَ نوعَ التقدّمِ الذي يُغيّرُ تصوّراتَ العراقيين عن أمنِهم العامِّ أَو الحكومةِ العراقية.لم تعمل الحكومة العراقية أي تقدّم نحو تسوية سياسية وطنية، لا تستطيعُ أَن تَبدأ الجُهودَ حتى لتَوضيح الدستورِ، وتظهر وحدةً داخلية محدودةَ حتى بين الشيعة. في نفس الوقت، الخدمات في بغداد واصلت هُبُوطها، وإستمرّار النشاط الإقتصادي إلى أَن يَكُونَ أقل سلامة، وازدياد البطالة . تستخدم الحكومة الوقت والمصداقية وهي لا تستطيعُ أَن تَتحمّلَ مزيدا من الهدر.إنه من غير الواضحُ حجم التقدّمُ الذي يُمكن أَن تحققه الحكومةُ الأمريكيةُ والعراقيةُ الآن في الصفحة الثانية. تُواجهُ الحكومةُ العراقيةُ عِدّة مشاكل حرجة:
*الأولى قلةُ التقدّمِ المقنعِ الرئيسيِ في المصالحةِ السياسيةِ وأيّ وعد وشيك بمثل هذا التقدّمِ. إنها تُريدُ علاج الانقسامات الطائفية، لَكنَّها لم تُنجز شيئاً يذكر حتى الآن على وزن بأنهم يمكن أن ينزعوا فتيل هذه الأزمة.

* إنّ الثانيةَ بأنّ جُهودِها لتَحسين صورةِ أجهزةِ الأمن والشرطةِ أخفقتَا الى الحد الذي سيستغرقُ الشهورَ ويتطلبُ خطوات مثيرة حتى يكُون لدَيها التأثير المطلوب؛ يُمكِنُ أَن يُعمَلَ القليل في هذه الصفحة من معركة بغداد. فجُهود أمريكا الاستشارية والوحدات المشاركة يُمكِنُ أَن يُساعدا على تَخفيض الانتهاكات وربما يَعطيان القوات العراقية انتصارات أكثرَ مصداقية، ولَكنَّهم لا يَستطيعونَ تَغيير صورةِ القواتِ العراقيةِ في الوقتِ المطلوب.

* إنّ الثالث قلةُ الخدمات العامةِ ونظام المحاكم الوظيفية والعدل الجزائي. ويرى بعض العراقيين، إن الحكومة مسألة إرتباطاتِ وفسادِ. وللعراقيين العاديينِ، هي ببساطة لَيست موجودة.
هذا يَضعُ عبء ثقيل جداً على القوات الأمريكيةِ القادمة. إنّ الأخبارَ الجيدةَ بأنّ مهمّتِهم تَبدو واضحة المعالمَ وتُربطُ عَمَلهم بشكل واضح بأكثر مِن َتعقِّب "الأعداء". لقد تم إعطاؤهم أوامرَ واضحةَ ليَعمَلواُ ما باستطاعتهم لتعزيز دَور القواتِ العراقية- والذي يمكن أن يَدفعُ الى صفحة ثالثة وهكذا للأمام. تم إعطاؤهم توجيهات بتوخي الحذر لتَجنُب خَلق المشاكلِ مَع السكانِ المدنيين، وهم عِندَهُم تفويض لتَقديم المساعدةِ والعمل العسكري المدنيِ الضرورية لطمأنة العراقيين ويُعوّضانِ عن عدمِ قابلية الحكومةَ جزئياً للحكم وإظهار الحضور اليومي في الشارعِ.إنّ الأخبارَ السيئةَ الواضحةَ بأن التعزيزات الأمريكيةِ سَيكونُ عِندَها تجربةً محدودةً جداً في هذا النوعِ مِن عمليةِ الأمن، وبالمعرفة التفصيليةِ الصَغيرة عن المدينةِ، يَجِبُ أَن يَتعاملَ الآن مع استحكام المقاتلين والفئاتِ الطائفيةِ الذين لَيسوا "رجال سيئون" في أيّ اتجاه واضح. فمعظم ما تشعرُ به هذه المجموعاتِ هو دوافعَ النجاة وتبرير الانتقام. فالكثير يُمكِنُهم أَن يُجادلوا بأنّ الحكومةَ لا تَستطيعُ الحُكم في الطرقِ التي تَضمنُ أمنَهم وقواتَها تَبدو في أغلب الأحيان عنصر لتَهديدهم. الأخبار السيئة الواضحة الأخرى مسألة نِسَبِ القوات. تُشيرُ تقاريرُ الأخبارِ بأنّ بغداد كَانَ لدَيها حوالي 9,000 فرد من القوات الأمريكيةَ، 8,500 فرد من الجيش العراقي، و34,000 فرد من الشرطة العراقية لتَغطية المدينةِ في الصفحة الأولى. إضافة الى 3,500-4,000 فرد من القوات الأمريكية و4,000 فرد عراقي قيل بأنه سيتم نشرهم. هذا يَبدو يمثل الكثير حتى يَتذكّرُ أحدنا بأنّ بغداد منطقة حضريةُ فيها 5-6.5 مليون شخص والعديد مِن المناطقِ فيها كثافاتِ سكانية عاليةِ جداً وضيّقة جداً وشوارعَ معقّدةَ- خصوصاً في الأماكنِ ذات الإصطفافِ الطائفيِ القويِ مثل مدينةِ الصدر. فالعديد مِن القوات الأمريكيةِ لَها واجباتُ أخرى أَو أدوارٍ داعمة. فعدد كبير مِن القواتِ العراقية لَيست هناك حقاً. وتَتضمّنُ الشخصياتُ العراقيةُ من الرجالُ ذَهبوا لمدى بعيد، والوحداتَ كانت سلبية كلياً أَو جزءَ من المشكلةِ تقريباً.
أقل الأخبار سوءً والواضحة بأن كلاً من القوات الأمريكية والحكومة العراقية تَركا حالةَ الأمنَ يزل من أيديهم بشكل تدريجي في بغداد لستّة شهورِ على الأقل قَبلَ أَن يبَدأَ هذا الجُهدِ المجدّد، متمنّين بأنّ الإنتخاباتِ والمصالحةِ يُمكنُ أَن تَعملانِ أكثر مِن الحضور العدواني الذي يُمكنُ أَن يَعزلَ مُختَلف الفئات. وهذا سَمحَ للقواتِ الفئويةِ أَن تُصبحَ أقوى بكثير، وتحدّيد ناشطين الشارع والإستخباراتَ البشرية المتوفرةِ. إنها خَلقت مجموعة جديدة كُلياً مِن المناطقِ الطائفية ذات الخطوط الحمراء، والعديد مِنْهم شيعي. وأعطىَ أيضاً فرصة رئيسية سانحة إضافية للجريمةِ.إنه ملفت للنظر بأن الصفحة الثانية تَبدأ بدون أي كلمة حول كيفية إن القوات الأمريكية والحكومية العراقية تَنوى مُعَالجة الفئات إضافة إلى "المتمرّدين"، بدون مبادراتِ جديدةِ للمُحَاولة بإقناع المليشيات الشعبية وقوّات الأمن المحليّةِ لدَعم العمليةِ الجديدةِ، وبدون عفو، والدفع، أَو خطة إدراجِ لإعْطاء المليشيات الشعبية وقوات "التمرّد" المحليّة رزمة من الحوافزِ.الموضوع الحرج الأخر للأخبارِ السيئةِ بأن المشكلة تَتجاوزُ كلا من التمرّد والقتال الطائفي الآن. والصراع الداخلي السياسي الشيعي يُصبحُ مصدر للعنفِ أيضاً، خصوصاً بين مليشيات المهدي التابعة للتيار الصدري ومنظمة بدر التابعة للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق. ومن غير الواضحُ كَم هو حجم سوء هذه الفئويةِ الشيعيّةِ حقاً، وكلتا الفئات قَد تَتجمعُ ضدّ أيّ جُهد أمريكي أَو حكومي عراقي للسَيطَرة عليهم أَو نَزع سلاحهم. فالصراع على السلطة في الداخل الشيعي انَتشر أبعد بِكَثير مِن البصرة والجنوب، على أية حال، فقَد تظهرُ على السطح مشكلة جديدة رئيسية في الصفحة الثانية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اصدرت في August 12, 2006 7:36:00 AM
*مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية csis. الأول من اب 2006

الخميس، 26 نوفمبر، 2009

"مشكلة بغداد"

المكاسب والأخطار في إرسال المزيد من القوات الأمريكيةِ إلى العراق
* انتوني.كورد سمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي


الإعلان الذي أصدرته الولايات المتّحدة بإرسال المزيد من القوَّاتَ الأمريكية إلى بغداد تَحذير متجهم فحسب عن خطورة التي وصل إليه الوضع في العراق.إنّ الحقيقةَ بأنّ القوات الأمريكيةِ تعملُ بجهدُ الآن في كافة أنحاء البلادِ بالرغم مِن الجُهودَ لبناء الجيشِ العراقيِ، الأمن، وقوّات الشرطة.وتَعزيز وسائل ضعف بغداد وبشكل محتوم في كلٍ من القابليات الأمريكية والعراقية في مكان آخر، وعلى الرغم مِن كُلّ الكلامِ الذي يقول بأن "التمرّدَ" يُركّزُ على بغداد وأربع محافظات، فإن النزاع المدني يُوسّعُ من نشاطه بثبات في أغلب العراق.
هذا يُبرزُ مشكلة رئيسية في أيّ شكل سيكون العمل العسكري الأمريكي، خصوصاً في مدينة منقسمة بشدّة مثل بغداد. حتى الآن، لقد كَانَ هناك تقدّمُ سياسيُ حقيقيُ إلى حدٍّ ما نحو المساومةِ والمصالحةِ السياسيةِ في قمةِ الهيكل السياسي العراقيِ، وتدهور دائم نحو نزاع طائفيِ وعرقي في المستوى الشعبيِ. وقد وَضعت حكومةُ المالكي الجديدة الأولويات الصحيحة لكنها كَانت غير قادرة على التَصَرُّف عملياً. إنّ مختلف الأطراف تَتكلّمُ، لكن قيمةَ الحوارِ تُحدّدُ عندما تَكشفُ ببساطة الاختلافات والطلباتَ المتنافسةَ.
إن القوات الأمريكية والعراقية من غير المحتمل أن تَكُونَ قادرة على أن تَعمَلُ أكثر مِن ربح الوقت في بغداد، إن القوات الأمريكية والعراقية من غير المحتمل أن تَكُونَ قادرة على أن تَعمَلُ أكثر مِن ربح الوقت في بغداد، أَو أي مكان آخر، ما لم يُمكِنُهم أَن يَشتغلوا في مناخ حيث يكون هناك تحرّك رئيسي نحو صفقة سياسية جديدة بين كافة الفئاتِ في العراق، فعندما يُمْكِنُ للشعب أَن يَرى مصالحةَ تَعملُ على الأقل في قمةِ الهرم السياسي، وهناك أمل بأن الحكومة ستصبحُ فاعلة عمليا أخيراً. يَجِبُ أَن يَتحرّكَ البُعد السياسي بالتتابع مع الأبعادِ الأمنَية والعسكرية، وهو ما لم يحصل. والحقيقة بأنّ العراقيون صَوّتوا للتَقسيم حسب الطائفةِ والانتماء العرقي -العربيِ الشيعي -العربيِ السنيِ، وبقى الأكراد الحقيقة الدافعة.وقد ركّبُت على نحو متزايد بتَوَتّراتِ داخلِ الشيعة، خصوصاً جماعة السيد مقتدى الصدر لكن تَوَتّراتَ بين حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أيضاً.
هذا النقص في البُعدِ السياسيِ ضرورةِ للنَجاح في قطاعاتِ الأمنَ والجيشَ، وخصوصا هو حرجٌ جداً في بغداد والمناطق المحيطة بها، بالرغم من أن البصرة، كركوك، والموصل كُلّها لدَيها انقساماتهم الخاصةُ والمُتزايدةُ. فكلما كانت المدينة مُختَلَطة السكان ،كانت التَوَتّرات كبيرة جداً، ويوجد في بغداد على الأقل 5 مليون شخص، والمحتمل أن يكون فيها حوالي 7 مليون نسمة في منطقة بغداد الكبيرة والبلدات المحيطة بها. يتواجد الآن ما نسبته 15-20% من الشعب العراقي في المناطق الحضريةِ الرئيسة التي تَتطلّبُ منهم يومياً التَقسيم من أجل البَقاء.
الواقع والبطالة المقنعة تَنمو بثبات.ويُواجهُ الناسُ الفقراءُ مشاكلُ الأمنِ التي تُحطّمُ الأعمال التجارية المحليّةَ، وَتجعلُ من المستحيل العَمَل في المناطقِ التي يوجد فيها أغلبية عرقية وطائفية مختلفة، فقطاع الصحة مشلول والتعليم مُهدد ،وهذا يَعمل العديد مِن أشكالِ الخطرِ المتغير، ويُحدّدُ التفاعل الاجتماعي.لا أحد يَعرفُ مَن يَأتمنُ، وإصلاح الشرطةِ وقوّاتِ الأمن لَم تَأخُذا وقتاً كافياً للعَمَل.
إن حكومة المالكي والولايات المتّحدة لَرُبَما لم يكن لدَيهُما اختيار أخر سوى مُحَاوَلَة عرضٍ للقوة في بغداد عندما وَصلت الحكومة الجديدة إلى السلطة.إن حكومة المالكي والولايات المتّحدة لَرُبَما لم يكن لدَيهُما اختيار أخر سوى مُحَاوَلَة عرضٍ للقوة في بغداد عندما وَصلت الحكومة الجديدة إلى السلطة. وإن كُلّ التركيز الحاصل كان على الأعدادِ التي قَتلت، وحركات السكانِ، وأشكال أخرى مِن التَوَتّرِ العرقيِ والطائفيِ، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية كَانت تَدفعُ العاصمة نحو حرب أهلية (نزاعِ مدنيِ).
وتبقى الحقيقة ، على أية حال، أن جُهد الأمنِ في بغداد بَدأَ بدون تقدّمِ سياسيِ حرجِ وبدون أيّ منافع اجتماعية واقتصادية أَو فوائد أخرى. فالقوة كَانَ لِزاماً عليها أَن تُستَعمل في ظل الفراغ، بدلاً مِن أن تستخدم كجزء مِن جُهد وإستراتيجية مترابطة.
هذا ما جَعلَ أعداداً من العراقيين والقوات الأمريكيةِ أن تنشغل إجماليا بشكل غير مناسب في مدينة كبيرة مثل بغداد، مع تزايد الأحياءِ المُستَقطبةِ جداً عندما يكون "المتمرّدين" والمليشيات الشعبية لا يملكون الأحياءُ وحسب بل يحصلون على دعم شعبي واسعُ، والتي يُمكِنُ أَن تَتفرق بسهولة، وتخفي الأسلحة، وتَنتظرُ انتهاء العملياتِ الأمنية التي لا تمتلك استخبارات إستثنائيةُ.فرُبَّما نقاط التفتيش لَها تأثيرُ أولي تحت هذه الظروف، لَكنَّها سرعان ما تُصبحَ أهدافاً وبعد ذلك يتم تَجاوَزها. إن عمليات التفتيش والمسح تقوم بالعزل، بدلاً مِن الإقناع أو الاطمئنان، ما لم يُمكِنُهم أَن يُركّزوا على أولئك الذين يرون بأنهم المسئولين حقاً عما يجري.
َتعلّمُ القواتُ العراقيةُ لِكي تَكُونَ غير فعالة أَو أَن تَبقى مُقسّمَة، وفي أغلب الأحيان إختياَر أي جانبِ في أيّ حالٍ منَ الأحوالِ عندما تكون ضَمّنَ مدينةً مُقسّمَة، وصخب الحمايةَ والفسادَ يُصبحانِ مشكلةً متزايدة النمو.
وَضع الشرطة العسكريةِ الأمريكيةِ إلى جانب القواتِ العراقيةِ تحت هذه الظروف إحدى أفضل الخيارات المحتملة. ويُمكِنُها أَنْ تعيد تُحفّيزُ الشرطةَ العراقيةَ،وأن تخفّضُ الفساد والتحيّز، وتتصرف كرمز لمثل هذه القواتِ التي يُمكِنُ أَن تُأتَمنَ. إنّ السؤالَ، على أية حال، كَم يُمكِنُ أَن يكلف إنتقال خمس سرايا من الشرطة العسكريةِ والتي تضم(500 إلى 600 جندي)والتي تعمَلُ مَع حوالي 50,000 عراقي في مدينة فيها أكثر مِن 5 مليون نسمة إنتشروا فوق منطقةٍ كبيرةٍ جداً وفيها العديد من الجيوب المُسْتَقطبة جداً، وكَم هو حجم المناطق خارج بغداد التي سَتَكُونُ مُهدّدة بإنتقال سرايا الشرطة خارج المناطقِ الأخرى.
ويصحّ نفس الشيء على باقي التحركات الأمريكية الأخرى. ومن سخرية القدر،أن يَضعُ قوة ستريكير(Stryker) الأمريكية وقوات مقاتلة أخرى في بغداد ليقوي القواتِ العراقيةِ وتُظهر للعراقيين بأنّ القوة المتَواجِدة لا تَأْخذُ أي جانبَ طائفي ، ويُمكِنُ أَن يُساعدَ في بَعض المناطقِ الآن. وهي إشارة حقيقية إلى ما أَصبَحت عليه الأوضاع من سوء والذي يُمكِنُ الولايات المتّحدةَ من أَن تَحصل على ثقةِ أكثرِ الآن في بَعض المناطقِ مِن القواتِ العراقيةِ. لا تَستطيعُ الولايات المتّحدة ، على أية حال، أن تربحُ ثقةً "المتمرّدين" أَو المليشيات الشعبية.وسَتواجهُ عدائيةَ جدّيةَ في مناطقِ السنةِ الرئيسية ومدينةِ الصدر ويَتصرّفُ مع بَعض العراقيين كرمز لتجاوز حالاتِ الفشل والطبيعة الغير موثوقة للقواتِ العراقية.
عندما أعد مراسلي أي بي سي(ABC) جوناثان كارل وبراين هارتمان تقريرا للأخبار، بأن انتشار كتيبتا ستريكير أيضاً (لما مجموعه حوالي 800 جندي) يعني في وسائل بغداد أن تَقطعِ القواتَ مِن المناطقِ الأخرى الواقعة في المشاكلِ.
فواحدة تأتي مِن الشمالِ (الموصل) وواحدة مِن الغربِ(محافظة الأنبار). وهناك سؤال آخر، ما الذي يُمكِنُ أَن يَعمَلُه إنتشارُ قوة ستريكير الأول في بغداد. فإرسال السيارات المدرّعةِ خلال المدينةِ قَد يَكُون رمز. ولكن الوحداتَ تحتاج إلى استخبارات إستثنائيةَ لِكي تَكُونَ قادرة على التَصَرُّف مرة أخرى ، والرمزيّة سوف لَن تَجْلبَ الأمنَ. بل سَتوجد أهدافاً .
كلما كانت القوات الأمريكية مطلوبة كثيراً سَتَكُونُ لاحتلال المدينةِ بالشكل الذي يُمكِنُها أَن تُعوّضَ عن الحقيقة بأنّ القواتِ العراقيةِ الغريبة والبالغة حوالي الـ50,000 والتي إنتشرت أولياً لَيست فعّالةَ أَو جديرة بالثقةَ وأعدادها المهمّةَ قد ذَهبت، وتَحيّزت بشكل واضح، أَو كانت سلبية. حتى الآن، الولايات المتّحدة تَتحدّثُ عن إضافة ما مجموعه 1,800 جندي أمريكي في بغداد إضافة إلى الـ4,000 جندي سابق أضيفوا للعمليةِ للأمام سوية. وهناك حديث عن إضافة لواءٍ أخر والذي يبلغ حوالي 3,500 رجلَ أيضاً، لكن لا توجد أيّ خطة فعلية واضحة.
إنّ المشكلةَ بأنّ ما مجموعه 10,000 جندي أمريكي لا يستطيعُ التَمنّي لضمان أمن المدينةِ بدون قواتِ عراقيةِ أكثرِ جدارةً بالثقة، وهو ببساطة لَيسَ واضحا مثل هذه القواتِ يُمكِنُ أَن تُوجد من دون نجاحِ سياسيِ عراقيِ ونوع من الإغاثةِ أَو المعونة الاقتصادية. علاوة على ذلك، القوات الأمريكية على الأرضِ قَد تَكسبُ الوقتَ، لَكنَّهم لا يَستبدلونَ محل المعرفة التخصصية مِن أهل المدينةِ ذووا، اللغة، أَو الصلة الدينية والثقافية.
يُمكِنُ أَن تُصبحَ القوات الأمريكية بدون ثقةِ عراقيةِ في الحكومةِ، رمز للإحتلالِ وإن بَعض العراقيين قَد يَقبلونَ ذلك بدافع الضرورة، لكن "المتمرّدين" سَيَستعملونَه في الحربِ السياسيةِ، وسَتنظر إليها تلك المليشيا الشعبية والقواتِ الطائفيةِ على إنها العدو. ويَرفعُ هذا الأسئلة حول أيّ مقدار من القوات الأمريكيةِ يُمكِنُ حقاً أن تَعمَلُ أكثر مِن كسب الوقت بدون نجاحِ سياسيِ عراقيِ. زيادة "المُحتلون" ببساطة تعمل على إنقاص وحدة العراق السياسيةِ ، والنقص في الوحدةِ وتأثيرِ قوّاتِ الأمن الحكوميةَ تبدو أكثر وضوحا.
هذا صحيح بشكل خاص لأن المليشيات الشعبية وقوّاتَ الأمن المحليّةَ الآن وبشكل واضح أصبحت بمقدار المشكلة في أكثر المُدنِ العراقيةِ الرئيسيةِ مثل المتمرّدون. إذا انتهت القوات الأمريكيةَ من قتال المليشيات الشعبية، القوات المحليّة، وعناصر القواتِ العراقيةِ التي أَخذت الجانبَ الطائفي في بغداد أَو أي مكان آخر، هم سَيَفقدونَ سياسياً أكثر بكثير مِما يُمكِنُ أَن يَربحوا في المستوى التكتيكي .
هذا لا يجعلُ الوضع ميؤساً منه. إنه يَعمَلُ، على أية حال، يُصوّرُ فحسب كَم التقدّم العراقي والمصالحة السياسية حيوية حقاً.إنها تُظهر كَيفَ هو حرجٌ لَيسَ للتَثنِية على تخمينِ الحكومةِ العراقيةِ على العفو وأْخذُ المخاطرَ للحُصُول على التسوياتِ السياسيةِ ، وهو يُحذّرُ بأنّ نوع من العملِ والمساعدةِ الإقتصاديةِ والإنسانيِة قَد تكُون حاسمة.
علاوة على ذلك، إنه يُظهر بأنّ كُلّ جُهد محتمل يَجِبُ أَن يَكُونُ لجَعل الجيشِ العراقيِ، الأمن، وقوّات الشرطة فعّالة حتى في منتصفِ العمليةِ ومنتصفِ الأزمةِ.لا تستطيعُ القوات الأمريكية أن تعوض التقدّمِ العراقيِ في الأمنِ أكثر مِن أَنَّهُم يُمكِنُ أَن يَعوضوا التقدّمِ السياسيِ العراقيِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية (csis) في 26-7-2006
اصدرت في August 3, 2006 10:04:00 AM

الأحد، 22 نوفمبر، 2009

الموت الهادئ للحريةِ

* جون بيلجير
ترجمت الباحث: أمير جبار الساعدي


تأثرت كثيراً،عشية عيد الميلاد على براين هاو،الذي كان مُحَدّب الجسم، عبارة عن رقمِ يمشي، ويمكَن أن تراه حتى من خلال الضبابِ المُجَمِّدِ. لأربعة سَنَوات ونِصف، براين يُخيّمَ في ساحة البرلمانِ مع عرض بالرّسوم والصور الذي يُري الإرهابَ والمعاناة التي ُفَرضت على الأطفالِ العراقيينِ بواسطة السياسات البريطانية. أثبت فعالية عملِه في أبريل/نيسان الماضي عندما مَنعت حكومةَ بلير أيّ تعبير للمعارضةِ ضمن مساحة كيلومتر مِن البرلمانِ. حيث حَكمت المحكمة العُليا بعد ذلك بأن براين كَانَ استثناءا، بسبب أن حضورَه سَبقَ المنعَ. يَومَاً بَعدَ يَومٍ، وليلة بعد أخرى، فصلٌ يتبعه فصلِ، يَبقى منارةً، تلقي الضوء على الجريمةُ العظيمةُ الحاصلة في العراق وجبن مجلس العمومِ.
وفي ما نحن نتكلّم، امرأتان جَلبتَا له وجبة طعام عيد الميلادِ ومعه بعض النبيذِ.شَكروه، صافحَاه وأسرعا بعد ذلك. وهو لم يسَبَقَ أَن رَآهم قبل ذلك. لقد قال إن "ذلك مثاليٌ مِن الجمهورِ" أن يرد بهذه الطريقة. أي رجل في بدلة وربطة مُخَططة مع دبّوس، ظَهرَ من الضبابِ حَامْلاً إكليل صغير من الزهور. "أَنوي أَن أَضعَ هذا الإكليل في النصب التذكاري وأَقْرأُ أسماءَ المَوتى في العراق.
"قالَ لبراين، والذي حذّرَه،يا صاحبي أنك سَتَقضّي الليلةَ بين الخلايا،"راقبنَاه يَمشي ويَضعَ إكليل من زهورَه، يَظهرُ رأسه مُنحَنى،ووجه أحمر كي يَهمسَ!. فقبل ثلاثون سنةً، راقبتُ المنشقّين يَعملونَ شيءٌ مماثلٌ خارج جدران الكرملين. لقد كَانَ محظوظَا لان الليل قد ألقى بظلاله عليه. كَانَت مايا إيفانس وهي طبَّاخة نباتية بعمرِ 25 سنة مُدَانَة بخَرق الجريمةِ المُنظمةِ الخطيرة والجديدة في 7 ديسمبر/كانون الأولِ، وأخذت الشرطةَ بالتصرف إزاء ذلك لقراءتها علناً في النصب التذكاري، أسماء 97 جندي بريطاني قَتلوا في العراق. كَانت جريمتَها جدّية جداً وخطيرة التي تَطلّبت 14شرطي في شاحنتين لاعتقالها. ولهذا هي غُرّمت وأصبح لديها سجل إجرامي لبقية حياتها.أرأيتم إن الحرية تَمُوتُ. خَدمَ جون كات بعمر ثمانون سنةً مَع القوة الجوية الملكية البريطانية في الحرب العالمية الثانيةِ،أوقّفَته الشرطةِ في سبتمبر/أيلول الماضي، في بريتون للِبسه "فانيلة عدوانية"(منافية للأخلاق)، والذي اقترح فيها بأنّ بوش وبلير يجب أن ُيحاكَما لارتكابهما جرائمِ حرب. لقد أُعتقلَ تحت قانونِ الإرهاب وقيّدَ، ووضعوا ذراعيه وراء ظهرَه. يَقُولُ السجل الرسمي للتوقيف "الغرض" من وراء تَفتيشه كَانَ "الإرهاب" و"الخلفية للتدخّلِ" كَانت "يحملُ إعلاناً وفانيلةَ بالمعلوماتِ المعادية لِبلير" (هكذا).
وهو يَنتظرُ محاكمةَ الآن. تُقارنُ مثل هذه الحالات مَع القضايا الأخرى التي يَبقونَها في السر، وما أبعدُ ذلك عن أيّ شكل من أشكال العدالةِ: بعضهم مِن المواطنين الأجانبِ الموقفين في سجنِ بيلمارش، الذي لم يسَبَقَ أَن وجهَ لهم أي اتهام، ناهيك عن تقديمهم للمحاكمَة.هم مَوقوفون على ذمة "الاشتباه".البعض مِن "الأدلة" ضدّهم، ومهما كانت، اعترفت حكومةُ بلير الآن، كان يُمكنُ أن تُنتَزعَ الاعترافات تحت التعذيبِ في غوانتنامو وأبو غرييب.وهؤلاء سجناءَ سياسيون إجمالاً لكن من دون الاسمَ. يُواجهونَ إمكانية أَن يُختَطفوا خارج البلاد ويوضعون تحت تهديد الأنظمة التي قَد تُعذّبُهم حتى الموت. عوائلهم المَعزُولة، بضمنهم الأطفالِ، يدعوهم يعانون من الجنون بشكل هادئ، ولأي غرض يفعلون ذلك؟
اعتقل في بريطانيا تحت قانونِ الإرهاب، ما مجموعه 895 شخص مِن 11سبتمبر/أيلولِ 2001 إلى 30 سبتمبر/أيلولِ 2005، كَانَ مُدَاناً منهم23 فحسب، تحت طائلة جرائم مصحوبة بالفعل. أما بالنسبة إلى الإرهابيين الحقيقيينِ، فهوية اثنان مِن مفجّري قنابل السابع من يوليو/تموز، بضمنهم المشتبه بأنه العقل المدبر للعملية، عُرِفَ من قبل الاستخبارات البريطانية الداخليةِ، ولم يفعلوا شيء حيال ذلك. وكان رئيس الوزراء البريطاني بلير يُريدُ إعطائهم قوَّةَ أكثر. فبَعدَ أَن ساعدَ على تَدمير العراق، فهو يَقتلُ الحريةَ الآن في بلادِه.ومقارنة مع ما حصل من أحداثَ في الولايات المتّحدةِ.عوقبَ جرّاح أمريكي، محبوب مِن قِبل مرضاه، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بـ(22) سنةِ في السجنِ لتأسيس منظمة خيرية، تُساعدُ المحتاجينَ، والتي تعمل على مساعدة الأطفالَ في العراق من الذين تأثروا بالحصار الاقتصادي والإنسانيِ الذي فَرضَ مِن قِبل أمريكا وبريطانيا، في جمع الأموالِ للأطفالِ الذين ماتوا نتيجة الإسهالِ، الدّكتور رافيل دافير سعى لِكسرَ الحصار الذي، طبقاً لليونيسيف، سبّبَ وفاة نِصفِ مليون طفل تحت عُمر الخامسة في العراق في فترة الحصار الاقتصادي.المُدعي العام آنذاك للولايات المتّحدة، جون آشكروفت، سمّى الدّكتور دافير،المسلم,"الإرهابي" وهذا الوصف قد هَزأَ به مِن قِبل حتى القاضي المَدفوع سياسياً، واعتبره تحريف للمحاكمة. إن قضية دكتور دافير ليست استثنائية.
في نفس الشهر، حكم ثلاثة قضاة محاكم دورية أمريكية لمصلحة "حقّ" نظام بوش بسجن مواطن أمريكي "بشكل غير محدد" بدون أن توجه له أية تُهم بجريمة.وكانت هذه حال جوزيف بادللا،وهو مجرم صغير يُزعم بأنه قد زار باكستان قبل أن يتم اعتقاله في مطار شيكاغو قبل ثلاثة سنوات ونصف.وهو لم يتهم أبدا ولم يقدم اي دليل كان ضدّه. تورط الآن في التعقيد القانوني، حيث وضعت القضية الرئيس جورج دبليو بوش فوق القانون وخارج قانون لائحة حقوق الإنسان. في الحقيقة،صوّت مجلس الشيوخ الأمريكي في 14 نوفمبر/تشرين الثّاني، عمليا لمنع الإشعار القضائي بتمرير التعديل الذي غيرَ قرار المحكمة العليا الذي يسمح لسجناء جوانتانامو بالدخول إلى محكمة اتحادية. هكذا، فإن محكّ حرية أمريكا الأكثر شهرة ألغى. بدون إشعار قضائي، حكومة يمكن أن تسجن ببساطة معارضيها بعيدا وتطبّق الدكتاتورية على أي شيء ذو علاقة بها، باستبداد ماكر يفرض في كافة أنحاء العالم. نفّذ بوش لكلّ مشاكله في العراق، توصيات نظرية المؤامرة المسيحية التي أطلق عليها "مشروع القرن الأمريكي الجديد". مكتوب من قبل داعميه الأيديولوجيين قبل فترة قليلة من وصولهِ إلى السلطة، توقعت أن تكون إدارته كدكتاتورية عسكرية وراء واجهة ديمقراطية: "سلاح الفرسان على الحدود الأمريكية الجديدة" وجّهت من قبل مزيج من الذعر وجنون العظمة. أكثر من 700 قاعدة أمريكية موجودة الآن بشكل إستراتيجي في البلدان الطيّعة، وبشكل خاص في البوّابة إلى مصادر الوقود المستخرج والتي تطوّق الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
سياسة العدوان "الوقائي"، تضمن استعمال الأسلحة النووية.وصناعة الأسلحة الكيماوية قد نشّطت. كما خرقت معاهدات الحد من الصواريخ. والفضاء قد أصبح معسكرا. وإن التحذير من ارتفاع درجة الحرارة في العالم قد طوق. كما إن سلطات الرئيس لم يسَبَقَ أَن كَانت أعظمَ من ذلك.والنظام القضائي خُرّبَ سويّة حاله حال الحرياتِ المدنيةِ. أخبرَني مُحلّل وكالة المخابرات المركزيةِ الكبير السابقِ راي مكغوفيرن، الذي كان يهَيّأَ الإيجاز اليومي في البيت الأبيضَ في ما مضى، بأنّ مُؤلفين قانون "الوطني" PNAC وأولئك الذين يحتلون مواقعِ السلطة التنفيذيةِ كَانَ يُعرَفُون في واشنطن بـ"المجانين". قال، "يَجِبُ علينا الآن أَن نكون قلقون جداً بشأن الفاشيةِ". تَكلّمَ هارولد بينتر في قبولِه الملحميِ لجائزة نوبلِ في الأدبِ في 7 ديسمبر/كانون الأولِ، عن "الأكاذيبِ التي كانت منشورة على مساحة واسعة مِن قماش النجود، والتي كنا نَغذّى بها".لقد تسَأئلَ لماذا هذه "الوحشية المنظّمة، الأعمال الوحشية الواسعة الانتشار، القمع العديم الرحمة "للفكر المستقلِ" في روسيا الستالينية كَانَ مشهورا في الغربِ بينما الجرائمِ الرسميةِ الأمريكيةِ كَانت مجرّد"مسجّلة بشكل سطحي، ناهيك عن الموثّق والاعترافات".

قالَ بينتر،أي صمت حَكمَ في كافة أنحاء العالم، الانقراض ومعاناة البشر الذي لا يمكن عده يُمكنُ أَن يُنسَبا إلى القوَّةِ الأمريكية المنتشرة، "لكن لا يمكنك أن تَدرك ذلك"."إنه لم يحَصل، فلا شيءٌ من هذا حَدثَ أبداً. حتى بينما كَانَ يَحدثُه الامريكان، فلم يكَن يَحدث.هو لَم يَعنيهم.وليس له أي اهتمام. "نَشرت الغارديان في لندن لصالحها، كُلّ كلمات تحذير بينتر. ويضيف الى خزيه، ما كان غير مفاجئ، هو أن مذيع محطة التلفزيون الحكوميةَ يطلب إهمال كُلّ تلك الأخبار في النشرات الليلية والتي تسبسب انتفاخ البطن هي أخبار حول الفنونِ، كُلّ عمليات الإعادة من تَرتيب آلات التصوير في بوكير، يُقيّمُ تصوير الأحداث، رغم ذلك فإن البي بي سي لا تستطيعُ أَن تفسحَ مجال لأعظم مسرحي حيّ في بريطانيا، والمكرم كذلك، شرّفَ قَول الحقِّ.
للبي بي سي،هو ببساطة لم يحَدث،مثلما قتل النِصف مليون طفل بحصارِ أمريكا للعراق في تسعينياتِ القرن الماضي المشابه لحصار القرون الوسطى فإنه لم يحَدث أيضاً، كما في محاكمات دافير وبادللا حيث صوت مجلس الشيوخَ، بمنع الحريةِ، فإنه لم يحصُل.
فبالكاد السجناء السياسيون السابقون في بيلمارش المُعتم عليهم! وجماعة شجاعة كبيرة مِن شرطة المدينةِ لم تمحي مايا إيفانس كما حَزنت علناً على الجنود البريطانيينِ الذين قَتلوا من غير سببِ ودفاعا عن قضايا اللاشيءِ، ماعدا قوَّةِ متعفّنةِ.
قدّمت قارئة أخبارِ البي بي سي فيونا بروس،بشكل مَحرُوم مِن السخريةِ، لكن مَع قهقهة، الأخبار،وهو فِلم دعايةِ عيد الميلادِ حول كلابِ بوش. ذلك الحَادِثِ. تَخيّلُ الآن قراءة بروس التالي: "نقدم نشرة الأخبارَ، جاءنا تواً، حاولت الولايات المتّحدة مِن عام 1945 إلى 2005، إسقاط 50 حكومةَ،العديد مِنها كان ديمقراطيا، وسَحق 30 حركةَ شعبيةَ ،كانت تُحاربُ أنظمةَ إستبداديةَ. وفي هذه العمليةِ، قُصِفَ 25 بلدا، سبّبت خسارةَ عِدّة ملايين من الأرواح وجعل اليأس يصيب الكثير من الملايينِ".(شكراً إلى دولة وليام بلوم المارقةِ، الصحافة الشجاعةِ المشتركةِ، 2005).
بثت البي بي سي فلمِ الأجسامِ المُرعَبةِ في بلدةِ حلبجة الكرديةِ في عام 1988،حيث قَتلَوا في هجوم بالأسلحةِ الكيميائيِة وهو يرينا أيقونةَ رعبِ حكم صدام حسين.إن الهجوم يُشيرَ إلى صفقة كبيرة مِن قِبل بوش وبلير والفلم يُرينا هذه الصفقة العظيمة. في ذلك الوقت، كما أَعرفُ مِن تجربتي الشخصيةِ، بأن وزارة الخارجية حاولت تَغطية الجريمةِ في حلبجة.وحاول الأمريكان إلقاء اللَوم على إيران.
حتى في عصرِ الصورِ عبر الاقمار الصناعية، ليس هناك صور للهجوم بالأسلحةِ الكيميائيةِ على الفلوجةِ في نوفمبر/تشرين الثّاني 2004. وهذا ما سَمحَ للأمريكان لإنكاره حتى مُسِكوا مؤخراً مِن قِبل بعض المحقّقين الذين يَستعملونَ الإنترنتَ. أما للبي بي سي، فإن هذه الأعمال الوحشية للأمريكان ببساطة لم تَحدث.
وبينما كنت أصور فلماً بين واشنطن والعراق في عام 1999، تَعلّمتُ المِقياسَ الحقيقيَ للقصف في ما دَعاه الأمريكان والبريطانيين بـ"مناطق الحظر الجوّي" في العراق. وأثناء الشهورِ الـ18 حتى 14 يناير/كانون الثّاني عام 1999، قامت الطائرات الأمريكيةَ بـ( 24,000) مهمةَ قتالية على العراق؛ كَانت كُلّ مهمّة تَقْصفُ أَو تُدمر تقريباً. إحتجَّ مسؤول أمريكي بقوله" نحن أحط من الحضيض"."هناك ما زالَ بَعض الأشياءِ تَركت [لم تُقَصف]، لكن لَيسَ العديد مِن الاهداف".كَانَ ذلك قبل ستّة سنوات. ففي الشهور الأخيرة للهجوم الجوي على العراق تضاعفَ التأثير على الأرضِ وبصورة لا يُمكن أن تُتخيّلَها. أما للبي بي سي فإن هذا كله لم يَحدُث.
إتسعت المهزلةُ السوداءُ إلى أولئك المحسنين المزيّفينِ في أجهزةِ الإعلام وفي أماكن آخرى، وهم أنفسهم أبداً لم يرَأو تأثيراتَ القنابلِ العنقوديةِ وقذائفِ الإنفلاق الجوي،رغم ذلك، يتواصلُ إستحضار جرائمِ صدام لتَبرير الكابوسِ الذي يعيشونه في العراق ولحِماية رئيسِ الوزراء الخائن (بلير) الذي باعَ بلادَهُ وجَعلَ العالم أكثر خطورة.وبفضول،البعض ممِن يَصرّونَ على وَصف أنفسهم كـ"تحرريون" و"يسار المركزِ"،حتى العاملين "ضِدّ الفاشيون".أَفترضُ، بأنهم يُريدونَ بَعض الإحترامِ. وهذا مفهومُ، فلقد منح جدولَ سباق مجزرةِ صدام حسين الذي إجتازَهُ منذ عهد بعيد بطلِهم في داونينغ ستريت،الذي سَيدعمُ الهجومُ على إيران إذا حصل.
وهذا لا يَمُكن تَغييره حتى يقوم الغربيين،بالنظرُ في المرآةِ ومواجهة الأهدافَ الحقيقيةَ والإفتتان بالنفسَ والقوَّةِ التي تمرر وتطبق بإسمِنا: إنه التطرف والإرهاب بعينه.فسياسة المعايير المزدوجة التقليدية لَم تَعُد تعمل،يوجد هناك الآن ملايين من أمثال براين هاو، مايا إيفانس،جون كات والرجل في البدلةِ المُخَطّطةِ ذات الدبّوسَ،مع إكليل من زهورِه.ينَظْرون في الوسائلِ المعبرة عن المرآةَ ويفهمُون بأنّ النظام العَنيف وغير الديموقراطي الذي يُفرَضُ بتلك الأعمالِ التي قليلاً ما تختلف عن أعمالِ الفاشيين. الإختلاف الذي كَانَ دوما على بعدٍ منا. الآن هم يَجلبونَه الى بيوتنا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* جون بيلجير:الكاتب والصحفي والمنتج التلفزيوني الأسترالي المقيم في بريطانيا- 6 يناير/كانون الثّاني 2006
اصدرت في March 8, 2006 2:01:00 AM

الخميس، 19 نوفمبر، 2009

خمسة خيارات سيئة للعراق (1-6)

دانيال بيمان*
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي


كان من المفترض أن يؤدي سقوط نظام صدام حسين الى عصر سلم للعراق وأوقات عصيبة على أسامة بن لادن و اتباعه،وهذا اليوم نرى إن تلك الأهداف النبيلة هي بعيدة كل البعد عن ذلك. فالعراق تمزقه الجريمة وتمرد شديد وتزداد المرارة بين أوساط السكان العرب السنة. لقد استغل بن لادن واتباعه فرصة تدخل الولايات المتحدة من أجل دعم دعواهم بأن الولايات المتحدة تحاول اخضاع العالم المسلم،وهو شعور بدأ ينتشر في الشرق الأوسط.إن التكاليف المالية والبشرية التي تتكبدها الولايات المتحدة وبريطانيا في ارتفاع مستمر،وجميع المخططين العسكريين والمحللين الماليين يتساءلون عن قدرات بلدانهم في دعم وجودهم الواسع في العراق. إذ أنه نجد لزاماً علينا زيادة هذا التواجد من أجل مواجهة التحديات الجسام هناك.
تزداد النداءات لعودة قوات الولايات المتحدة الى وطنها مع كل انفجار سيارة مفخخة ومع كل اختطاف.لكن رغم ذلك،فأن الانسحاب السابق لأوانه سوف يكون كارثي. من الممكن للعراق أن يتحول الى قاعدة للجهاديين،ويرسل تلك العناصر الى الولايات المتحدة،وحلفائها في عموم العالم.والأكثر من ذلك،إن الانسحاب السريع من العراق سوف يزيد من النزاع المدني ويقوي من النفوذ الإيراني في المنطقة.

من ناحية أخرى نجحت الولايات المتحدة و حلفاءها في الكثير من الأمور منذ أيار 2003ولكن ولسوء الحظ، مازالت الحوارات حول العراق تدور حول شرعية القرار الأولي في ذهاب القوات الى الحرب وكذا حول الانتقادات الموجهة حول التخطيط قبل الحرب،ولكن حوارات وجدل عن مستقبل العراق نجدها محدودة جداً ومن دون معالجة السؤال: "الاستمرار" أم "الخروج"، يرافق ذلك عدم الإدراك لهذا الهدف الواسع من الإمكانيات.إن النجاح النسبي الذي حصل في انتخابات 30 كانون الثاني يقدم للولايات المتحدة فرصة من أجل تقييم معالجتها للعراق لكن ذلك على كل حال سوف لن يدرأ عنها وطأة النار.
مبدئيا هناك خمسة خيارات:
أولا: البقاء في العراق مع نفس المعالجة السياسية ونفس مستوى القوة.

ثانيا: توسيع وجود قوات التحالف والولايات المتحدة بشكل دراماتيكي.

ثالثاً: توسع صغير، ولكن بتغيير أكبر تجاه العمليات المناوئة للإرهاب.

رابعا: الانحسار الى قوة أصغر يكون لديها مهمة محدودة أكثر.

خامساً: الإنسحاب الكامل.

إن تقييم كل عملية بشكل دقيق يتطلب دراسة تأثيرها على استقرار العراق،وافاق الديمقراطية فيه،وعلى "الجهاديين" الأجانب والحرب الشاملة على الإرهاب،وعلى الاستقرار الاقليمي، وعلى الدعم العسكري للولايات المتحدة وعلى الخسائر البشرية والمالية.
لا أحد من تلك الخيارات يبدو جيداً.ولكن المعالجة الحالية تمثل أرضية وسطية غير مشجعة، وتتطلب بشكل خاص الكثير من التضحيات بينما تنجز النزر اليسير جدا من الاهداف.إن افضل بديل في العراق من أجل "الفوز" سيكون توسيع القوى يرافقه تغييراً واضحاً تجاه مناورات "التمرد".وهو ما معناه أن تزود قوى الولايات المتحدة الأمن على المستوى المحلى أكثر منه من عمل دوريات متقطعة مع زيادة التركيز في المعالجة. لسوء الحظ، أن مثل هذه التوسع من الممكن أن يستغرق سنوات من اجل أن يلقي بثماره،ويتطلب استهلاك الوقت وتضحيات أكثر مما قدمته الولايات المتحدة حتى الان، من دون ضمانات نجاح حتى الآن.وان ذلك غير منطقي سياسياً.إن كنا غير مستعدين لدفع تكاليف أثقل،وأن نتجشم مخاطر أكبر،فان خيار الانسحاب هو أفضل معالجة،رغم إنه يترك قليلا من الأمل في النصر الحقيقي.

إن الانسحاب سوف يُمّكن واشنطن من مقاتلة الوجود الجهادي الأجنبي والحفاظ على تأثير محدود في العراق مع قوة اقل كثافة.إن التكلفة في الأنفس وفي الدولارات والتوتر بين صفوف القوة الأمريكية العسكرية سوف ينحسر بشكل كبير. لكن ثمن الإنسحاب من الممكن أن يكون كبيراً أيضا: فان افاق الديمقراطية في العراق سوف تقل وسوف يترك ذلك خطراً كبيراً في احتمالية نشوب الفوضى:وفرصة أقل للعراق في أن يصبح صوت داعم للغرب.بالرغم من تلك المشاكل الخطيرة،يبقى الانسحاب أفضل الخيارات (أو بتعبير أدق الأقل سوءً"أهون الشرين") وهو أيضاً يعتبر منطقي من الناحية السياسية.

المشاكل في الإبقاء على نفس النهج
منذ انتهاء العمليات العسكرية في مايس 2003، قامت الولايات المتحدة وحلفائها بشن عمليات مباشرة ضد السنة (وبشكل أقل ضد الشيعة) المتمردين والجهاديين الاجانب، كجزء من برنامج شامل لبسط الأمن في العراق.ظهرت إستراتيجية الولايات المتحدة كالتالي: حالما يتمتع العراق بالأمن الأساسي، فان الولايات المتحدة ستقوم بتحويل الكثير من المسؤولية في إدارة البلاد الى حكومة مدنية شرعية والتي يتم انتخابها حسب الاصول من قبل الشعب العراقي-عملية كانت إدارة بوش تسعى حثيثاً في اتخاذها كخطوات مهمة الى الإمام من خلال انتخابات 30 كانون الثاني 2005.وبينما تم تأسيس الحكومة الشرعية، قامت قوات التحالف بتدريب قوات الأمن العراقية، وتأمل في تسليم زمام الشرطة ومهام محاربة الإرهاب ومهام أمن الحدود الى تلك القوى التي أصبحت أكبر وأكثر قدرة.إن كل شيء سار على ما يرام، فعلى مدى عدة سنين، ستستطيع الولايات المتحدة الانسحاب.وأن المعالجة الحالية ممكن أن تنبثق من العديد من الإنجازات.إن النزاع المدني ذو السعة الكبيرة والذي توقعه العديد قبل الحرب لم يحدث، وبشكل كبير بسبب دور "قوات التحالف" في نشر السلم. تبقى المناطق الكردية بشكل نسبي خالية من الجريمة والعنف والذي انتشر في مناطق أخرى من العراق.لم تدخل تركيا لتسحق النشاط السياسي الكردي.يحتفظ العراقيين ببعض الثقة بشرطتهم وفي الفروع الامنية والتي بدت تعيش في أزمة فعلية في أواخر تشرين الأول من عام 2004 وان تلك الأزمة تبدو مستمرة.

رغم إن العراق يعيش في اختلاج بشكل أكثر مما كان متوقع ومأمولا من قبل الولايات المتحدة إلا ان العملية الديمقراطية العراقية هي عملية جادة وقد تقدمت تقدماً واسعاً.وفي خضم هذه الاستعدادات لانتخابات كانون الثاني، تتنافس قرابة 200 مجموعة سياسية، رقماً ربما يكون كبيراً جداً ولكن رغم ذلك ينم عن حماسة العراقيين للديمقراطية.إن المجتمع المدني يتطور في مناطق عديدة،وكذلك عند القادة الشيعة شاملاً بذلك،المتشددين منهم مثل مقتدى الصدر، الذي صادق أو على الأقل تقبل الانتخابات،وهم بخلاف ذلك يعملون مع الحكومة العراقية المؤقتة، مبدين ثقة في النظام.إنه في الحقيقة،أحد اسوء الكوابيس للجيش الأمريكي هو أن يلجأ الشيعة الى العنف ضد الاحتلال،ولكن هذا الاحتمال يبدو بعيداً لحد الان.
ولكن رغم الانجازات،فان الوضع في العراق ييبدو مضطرباً والتكهنات غير مشجعة.في الحقيقة،في كانون الاول من عام 2004وصف مسؤول رفيع المستوى في الاستخبارات الاميركية الـ (CIA) الوضع في العراق"بأن الموقف في العراق يسوء ولا وجود الى انفراج في الافق".إن هذا الفشل يقع في عدة ابعاد. إن سعة حجم العنف واسعة وربما إنها تتسع. تفتقر حكومة العراق للشرعية،وإن حال الديمقراطية غير مستقر،وإن الجهاديين يقوون مواقعهم.

والعنف يستمر في قوته،تضاعفت الهجمات على قوى التحالف في السنة الماضية،وان عدد المتمردين يقارب الـ 20.000 أو يزيد على ذلك في مناطق عديدة.إن العنف متركز في المناطق السنية،رغم ذلك، فان جميع المدن العراقية قد تأثرت بذلك، خصوصاً بغداد. تحليلات نيويورك تايمز تشير بأن نصف العراقيين يعيشون في احياء تعاني من هجمات المتمردين.على الاقل هجمة كل ثلاثة ايام.
إن العنف يهدد في اشعال فتيلة حرب اثنية، عرقية، مذهبية أوسع.إن التوافق المدني مبنى على اسس هشة،من الناحية الثانية هنالك احتمالية أن يندلع العنف في المدن الكردية إن تم اعتبار الحكومة الجديدة عربية جداً.ومن الممكن أن تشهد مدن مثل الموصل وكركوك ومدن أخرى والتي هي خليط من العرب والكرد عنفاً بسبب الأختلافات على الملكية وارتفاع في التوتر العرقي.
إن الجهاديين الاجانب هم في ازدياد وفي تفاقم.رغم انه يصعب الوصول الى عدد دقيق، ربما 2000 مقاتل "اجنبي" موجود في العراق.المشكلة ليست إن هؤلاء الجهاديين يقتلون الأمريكان وحسب ولكنه خلف الهجمات الغير شرعية.أصبح العراق نفسه حقل جديد للجهاد، حيث يلتقي القادمون الجدد،يكتسبون الخبرة ويبنون اسس دائمية والتي سوف تمكنهم بالعمل سوياً في السنين القادمة حتى وإن تركوا العراق.وكما يجادل اليكس ديبات،مسؤول سابق في الدفاع الفرنسي، بقوله: "ان الجهاديين يسعون لتحويل العراق الى ماكنت عليه افغانستان قبل خريف2001: فهو يمثل مكسب لايديلولوجيتهم،وهي أرض تدريب لمجنديهم الجدد وحتى إنه ملاذ آمن لقيادتهم".
إن الجهاديين هم ليسو وحدهم الضيوف الغير مرغوب بهم،فهنالك إيران بشكل خاص التي قد ملأت العراق بعملائها المخابراتيين، ولبنانيين من حزب الله والذي يعتبر شريكها على المدى الطويل.لعدة سنين، تعمل إيران مع قادة شيعة واكراد قد عارضوا نظام صدام.ومع زوال صدام، تقوم طهران بتقوية الاواصر مع جميع المجاميع العراقية الرئيسية تقريباً،شاملاً بذلك الاعداء السابقين مثل موالين النظام السابق.من الممكن أيضاً أن تقوم ايران بتوجيه بعض من وكلائها للهجوم على الولايات المتحدة لكي يتسع نفوذ ايران في تأثيرها وبشكل خاص في المناطق الشيعية.إن مثل هذا التأثير،على شكله الغير مثالي،هو أبعد من أن يمثل كارثة على الولايات المتحدة. كون إن الاستقرار في العراق هو ايضاً أحد مشاغل طهران.رغم ذلك، فأن ايران أيضاً لديها القدرة في تغيير الموقف الأمني من السيء الى الاسوء. وكنتيجة، لدى ايران نفوذ واسع على واشنطن والذي يمكنها بشكل فعال أكثر بان تقاوم الضغط الأمريكي في قضايا مثل البرنامج النووي.
إن أكثر ما يربك هو أن الولايات المتحدة تمثل هدفاً للتمرد.كما أوضح فريدريك بارتون وباتشيابا كروكر بأن القوات المتعددة الجنيسات في العراق ضرورية من أجل تامين السلام في العراق.إن القوى المتعددة الجنيسات نفسها هي جزء من المشكلة،فيما يخص اثارة التمرد.إن الفصائل العراقية توافق على اشياء قليلة أكثر ما توافق على الرغبة ذات المدى القصير في ازالة الوجود العسكري الأمريكي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظات: في كانون الأول من عام 2004،علق دونالد رامسفيلد بأن قوات الولايات المتحدة ممكن ان تخرج من العراق في غضون أربع اعوام إن تم كل شيء على ما يرام.يراجع اريك شمت."رامسفيلد يرى الانسحاب من العراق في غضون أربع اعوام، نيويورك تايمز، 7كانون الاول 2004، موجود على الانترنت على الرابط التالي:
www.nytimes/2004/12/07 international/ middleeast/07 rumesfield.html.
2. فريديرك بارتون وباث شيسا كروكر، "التطور أو الهلاك" "قياس مركز إعادة إعمار العراق،للدراسة الاستراتيجية والدولية، ايلول 2004، صفحات 19و25.
*دانيال بيمان: استاذ مساعد في برنامج الدراسات الامنية في مدرسة جامعة جورجتاون للخدمة الخارجية والزميل الاقدم،في مركز سابان لسياسة الشرق الاوسط في معهد بروكنز.
*نشرت في 8 آذار 2006

خمسة خيارات سيئة للعراق (2-6)

دانيال بيمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

إن العديد من الفصائل السنية لديها قضية واحدة مشتركة مع المجاهدين الاجانب والتي،ومن دون ذلك،فأنها تزدريهم.إن مساعي الولايات المتحدة في تطمين العراقين بشكل مناسب تبدو إنها غير ايجابية.كما يقول جيمس سيتنبرغ ومايكينيل اوهانو:"كلما تحدثنا أكثر عن البقاء والوقت الذي نستغرقه، كلما بدينا أننا نفرض رؤيتنا على العراق- ومستقبله ونسعى لتحييد الرأي العام".
بالاضافة الى الحجم الواسع للمشكلة،فقد اخطأت الولايات المتحدة في تحديد اتجاهات معالجتها، تركز الولايات المتحدة في سياستها غالباً على الالتزامات المحددة اكثر مما تركز على الأمن في الحياة اليومية العراقية.إذ يهرب المتمردون من المعارك الثابتة ويمتزجون مع الناس ويعودون في الظهور مرة أخرى فقط عندما يجدون إن حجم القوة التي يواجهونها قد زالت.في الفلوجة،أول من غادرها كان الجهاديين الاجانب الرئيسين و قادة التمرد قبل بدأ عمليات الولات المتحدة. إنه من الممكن أن يتطلب تزويد الأمن للحياة اليومية العراقية نشر قوات الولايات المتحدة في مناطق حيث يستطيعون العمل كشرطة وأن يمنعون المتمردين من تخويف المحليين.لقد تحاشت الولايات المتحدة عمل ذلك،وأن الوجود الأمريكي لا يمثل اتصال مباشر مع العراقيين العاديين.
إن من الضروري التأكيد على حماية القوة: يهتم القادة السياسيين والعسكريين طبعاً بحياة جنود الولايات المتحدة وأن ارتفاع معدل الخسائر بين صفوف الولايات المتحدة من الممكن أن يضعف من الدعم الداخلي لعمليات الولايات المتحدة.لسوء الحظ ،إن لتلك الحسابات القصيرة الأمد تكاليف بعيدة الأمد.فقلما يقوم المتمردون بالاشتباك مباشرة مع قوات الولايات المتحدة. وبدلا من ذلك،يبحثون عن مناطق حيث انتشار جيش الولايات المتحدة يكون ضعيفاً.إذ انه لا يوجد تواجد أمريكي مستمر في أكثر المناطق،وان السكان المحليين عليهم التفاوض مع المتمردين أو أنهم يتعرضون الى هجوم وحشي عند عودة المتمردين. وعندما تتقدم الدبابة الأمريكية بطابورها المدرع والأسلحة الموجهة من الفتحات لا يبعث على الشعور بالأمن،ومن الناحية الثانية، فان القليل من العراقيين يريدون الفوز للمتمردين.

من الممكن للمتمردين إخافة من ينوي التعاون مع الولايات المتحدة والحكومة العراقية. بالإضافة الى ذلك،فإن تلك المخاوف تعيق اتصال الولايات المتحدة مع المجتمع العراقي.
إن من اولويات الحكومة العراقية،هي الجريمة،والتي ارتفعت معدلاتها في الآونة الأخيرة.ان استفتاءات حكومة الولايات المتحدة من الشارع العراقي تظهر إن الجريمة أصبحت تمثل قلق متزاديا أكثر من العنف الذي يمثله التمرد أو الإرهابيين.يخشى الكثير من العراقيين مغادرة بيوتهم والذهاب الى العمل وإرسال أطفالهم "وخصوصا بناتهم" الى المدارس. إن إيقاف الجريمة يتطلب حكومة من الممكن الوثوق بها وقوة شرطة كبيرة وقوة ونظام قضائي يتصدى للجريمة بشكل واسع وأن يتم تطبيقه في المحاكم وفي السجون.إن الثلاث عوامل تلك هي غير موجودة في العراق.ان القادة القبليين المحليين، والمليشيات،وآخرين يدعون بأنهم يقدمون الأمن، ولكن ادعائهم ليس له أساسا من الصحة.إن العديد من المليشيات المتمردة،والعصابات الإجرامية أو القوى العشائرية هي أصلا صغيرة جدا، حتى ان أعدادهم تصل احيانا الى العشرات او أقل من المئات.إن القوات العسكرية المنظمة والشرطة من الممكن لها قهر مثل تلك القوى،ولكنها تكون قاتلة في غيابهم.أبان الحرب الأهلية في يوغسلافيا السابقة،على سبيل المثال،أشاعت قوة تقدر باقل من 30 رجل الدمار والخوف في مدن واسعة مثل صربينيسيا، تيسليك وفيزغارد، مجبرين عشرات الألوف من الناس على الهروب كلاجئين.

إن ثقة العراقيين في قواتهم البوليسية تتزايد وإنها ربما في مكانها الخطأ.إن برامج تدريب الولايات المتحدة تبدو كارثية فما زالت تفتقر الى المصادر الكافية.إن تدريب العديد من القوات سيء، وقادتهم سيئين كذلك على مستوى الوحدة العسكرية وان الجميع يفتقرون الى الشعور في الانتماء الى حكومة العراق الحالية او عراق المستقبل ربما اشار بيتر خليل، والذي كان مدير سياسية الأمن الوطنية "لسلطة الائتلاف المؤقت": "بأنه حتى صيف 2004، ورغم مضاعفة أعداد تلك القوات،إلا انها من الممكن أن تبقى غير فاعلة بشكل كبير.ان الوحدات العراقية التي تواجه المتمردين غالباً ما تهرب،وفي بعض الأحيان غالباً ما تنضم الى الطرف الاخر.لقد كانت القوات العراقية،خلال الأشهر الأولى بعد نهاية الحرب، تفتقر بشكل كبير الى المعدات والى التجهيزات،وكذلك الى التدريب.فمنذ انهيار قوى الأمن العراقية خلال ربيع 2004،أصبح التدريب من الاولويات.وحتى إن تحسنت برامج التدريب بشكل كبير فأن تغيير شرطة صدام التي ينتشر بين صفوفها الفساد الإداري وكذلك جيشه وتحويلها الى قوات فاعلة من الممكن أن يستغرق اعوام. في شهر كانون الأول عام 2004، تم تجنيد 118.000 فقط من العدد المطلوب وهو 272.000 وقد تم تدريبهم بمستويات متدنية عن المتوقع من قبل الولايات المتحدة. لقد عرف المتمردون هذا الضعف وقد ركزوا في هجماتهم على الشرطة العراقية ومترجمي الجيش والعمال الآخرين والضروريين للحكومة الجديدة من أجل تأسيس نفسها أو من أجل دعم قوى التحالف في قتالها.هنالك حقيقة انه ليس لدى العراقيين دافع قوي في تطوير قواته العسكرية وجعلها كفوءة طالما تقوم الولايات المتحدة بتولي زمام القيادة.إن الحكومة العراقية تفتقر الى الشرعية في عيون العديد من العراقيين،نظراً الى تواجد العدد الكبير من قوات الولايات المتحدة في البلاد.إن أي قائد سيواجه موقفاً صعباً في التخلص من الانطباع بإنه لعبة بيد الولايات المتحدة.ان تقارير وسائل الإعلام تشير الى أن اياد علاوي،رئيس وزراء الحكومة المؤقتة، قد تم تنصيبه من قبل الولايات المتحدة كقائد في الحكومة المؤقتة. لاري دايموند،خبيرة بالشؤون الديمقراطية، قامت بتوجيه سلطة الائتلاف المؤقتة،وأشارت الى ان الحكومة العراقية واجهت مشكلة واحدة مستمرة وهي أن الولايات المتحدة تقوض شرعيتها في بحثها الحثيث عن السيطرة. اإن مشكلة الشرعية تزداد حدتها في المناطق السنية المسلمة، والتي كانت مفضلة لدى النظام السابق.إن السنة العرب الذي يمثلون الأقلية بحدود خمس السكان، من الواضح انهم يعتبرون أنفسهم الخاسرين في عملية دمقرطة العراق. العديد من السنة قد فقد النفوذ وان العنف المتزايد في المناطق السنية قد أدى الى صعوبة سياسية و(خطورة شخصية) للقادة المتعاونين مع الحكومة الجديدة.ويبدو أن المتمردين يتمتعون بالدعم،وعلى الأقل التسامح من الكثير من سكان العراق السنة.

ومن الناحية الأخرى لم تقم لا الولايات المتحدة ولا الحكومة المؤقتة في دعم الاقتصاد وان ذلك ساهم في تقويض شرعيتهما. إذ تترواح البطالة بين 20-30 % وان معدلات سوء التغذية قد تضاعفت منذ بداية الحرب.إن العواصم الأجنبية غير متشجعة في الاستثمار في بلد تسوده الاضطرابات والتمزق السياسي.إن قيام الجهاديين باستهداف أفراد منظمات الإغاثة،من خلال الاختطاف وفي أحيان أخرى من خلال قطع الرأس قد جعل من العراق بلدا خطيرا جداً حتى على عمال الإغاثة الذين لديهم خبرة واسعة في مناطق الحروب والكوارث.ان فشل الولايات المتحدة وكذلك الحكومة المؤقتة في تحسين الاقتصاد قد جعل توقعات في الازدهار، توقعات غير منطقية لأغلب العراقيين الذين يأملون بان زوال صدام حسين سوف يأتي بالازدهار الاقتصادي على الرغم من المشاكل الهكيلية الكبيرة للاقتصاد العراقي.رغم إن الانتخابات تمثل تغير حقيقي في الماضي الدكتاتوري العراقي لكن المستقبل الديمقراطي يبقى غير واضحاً.
إن العديد من الفصائل تختلف على جدوى المشاركة في السلطة،وعلى دور المرآة، وعلى القوة المناسبة للحكومة الاتحادية على الانتخابات وعلى العديد من القضايا الأخرى.إن عدم الاستقرار الأمني في البلاد قد عمل على تحجيم الجهود في بناء نظام سياسي. ان القيادة التي اعتلت السلطة بعد الانتخابات لا تتمتع بقدر كبير من الشرعية،أي أن شرعيتها ليست معترف بها بين جميع العراقيين. أحتج السنة قبل الانتخابات بقولهم ان النظام غير منصف بالنسبة لهم لان الشيعة سوف يستخدمون غالبيتهم في إدراة البلاد.وإن العديد من أهل السنة في العراق، وعلى خلاف العراقيين الآخرين، لم يقوموا بالتصويت بسبب التخويف وربما لرفضهم للنظام الحالي. إن القيادة الجديدة عليها معالجة المسألة المتعلقة بحقوق الأقليات وبنسبة المشاركة في السلطة بين المجاميع العراقية الرئيسية.إن تلك الأمور من الممكن أن تؤدي الى تمزق البلاد.إن المسألة المهمة،هي انه طالما سوف يعتمد النظام الجديد على الولايات المتحدة فان ذلك سوف يضعف من موقفه إزاء العراقيين الوطنيين.

سوف تواجه الحكومة الجديدة ضغطاً داخلياً كبيراً من أجل أن تنأى بنفسها عن واشنطن.كما يذكر ميكايل ايستادت،إن عراق مؤيد لأمريكا هو في الحقيقة ليس موجود في المخططات:إن أفضل ما يمكن تأمله في الوقت الحالي هو مشاركة غير سهلة مبنية على أساس التقييم الغير عاطفي للمصالح المشتركة.انه من الممكن جداً أن تطلب الحكومة العراقية الجديدة من الولايات المتحدة المغادرة، وبشكل خاص ان حدثت فضائح أخرى مشابهة الى تلك التي حدثت في معاملة سجناء ابوغريب على يد جنود الولايات المتحدة.من أجل تحسين الأمن، فان الولايات المتحدة والحكومة العراقية عليهما العمل مع العشائر المحلية وقادة الميليشيات للتوصل الى توجه متفق عليه لاستتباب الأمن، ولكن تحيط بالديمقراطية كارثة محتملة فيما يخص الأمان على الأمد البعيد.

إن العديد من هذه الميليشيات لديها جذور في حركات عديدة معارضة لصدام حسين قبل الحرب ومن ناحية أخرى،هنالك آخرين متورطين في حلقات التهريب، وفي مجاميع عشائرية وفي منظمات اجتماعية.ويحذر ديموند انه بسبب تلك الميليشيات فأن تداول السلطة المستقبلي سيكون بعيد في مداه ودامي جداً.
ويبقى السؤال المطروح،هل سيبقى هذا المسلك يحظى بالدعم الداخلي في المصطلحات السياسية الداخلية للولايات المتحدة؟ إن النقطة الساخنة ليست واضحة المعالم حتى الآن. إن دعم الولايات المتحدة الداخلي للحرب لم يأخذ مساحة كبيرة. تظهر العديد من الاستفتاءات إن العديد من الأمريكيين يسألون عن المعالجة التي تقوم بها الإدارة البريطانية،إذ انها تتم على عكس ما قام به الجيش في فيتنام، إذ انه ليس هنالك مظاهرات كبيرة مناوئة للحرب أو علامات رفض كبيرة. إن كلا الحزبين السياسيين الرئيسين يدعمان الجهود الامريكية. إن انتصار بوش المقنع في تشرين الثاني يفترض أن الأمريكيين يوافقون على التكاليف التي يتم دفعها في العراق.
رغم ذلك،فأن التكاليف تبقى باهضة إذ إن أكثر من 2000 أمريكي قد لقي حتفه حتى الان وان أرقام الخسائر العراقية هي (معلومات غالباً ما تكون محدودة ومتضاربة) وهي على الأقل أعلى من الرقم الحقيقي بعدة مرات. حتى إذا استثنينا هؤلاء الذين قتلوا في شوارع الجريمة. أما من الناحية المادية، فان الولايات المتحدة قد انقفت ما يقارب الـ 120 بليون دولار على الحرب والاحتلال حتى الآن، مع تكاليف صيانة القطعات في العراق وهي على الأقل 5 بليون في السنة على المستويات الحالية.في الحقيقة،في تشرين الأول عام 2004تم تقديم "طلب تمويل عاجل" بـ 80 بليون دولار إضافي للحرب في أفغانستان والعراق.

بالنسبة الى الجيش الأمريكي، بشكل خاص،فان المعدل كبير ويصعب تزويده بالدعم من دون تغيرات كبيرة. قامت الولايات المتحدة بنشر أكثر من 100.000جندي من قطعاتها في العراق منذ نهاية المعارك التقليدية في آذار2003 وفي الإعداد للانتخابات في كانون الثاني 2005(الانتخابات)،فقد زادت من تواجدها من 138.000الى150.000 من اجل دعم الأمن وتقويته. غالبا ما تتضارب الأحاديث حول الانتشار الموسع في العراق فهو يثقل كاهل القوات الأمريكية.إن رفع الاستعداد لتأدية مهام أكثر بدأ يواجه مصاعب،كون إن القوات النظامية تقضي أكثر وقتها في الانتشار في العراق أكثر من الوقت الذي تقضيه في التدريب على معارك ذات شراسة كبرى.

خمسة خيارات سيئة للعراق (3-6)

دانيال بيمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي


انتهجت الولايات المتحدة مناهج عدة من أجل الاستمرار في إرسال القوات الى العراق: مثل استدعاء الاحتياطي الفردي، والطلب من القوات أن تبقى منتشرة حتى بعد انتهاء خدمتهم والإبقاء على إعادة التعيين الفردي خارج العراق حتى تستعد كامل الوحدة للمغادرة.إن مثل تلك الاجراءات والانتشار الموسع يضع تحديات أمام التجنيد والإبقاء كذلك على الحرس الوطني وقوت الاحتياط.
إن معدل القوة أكبر مما هو مقترح بأعداد بسيطة.يتطلب الاحتلال اندماجاً لمختلف القطاعات أكثر مما يتطلب في العمليات العسكرية التقليدية.إن الفصائل المسلحة وسرايا الجيش الأمريكي ينقصهم الكثير من أجل امتلاك القدرة على الانتصار على "المتمردين" الذين يمتزجون بين السكان أو ينتصرون على السكان المحليين،وإنهم يقومون بهذا في الوقت الحالي.إن القوى العملياتية الخاصة،المشاة الخفيف والشرطة العسكرية وضباط الشؤون المدنية هم غالباً أهم قوى موجودة على أرض الواقع،والتي هي مطلوبة في أغلبيتها في أفغانستان،أو في جبهات أخرى في الحرب ضد القاعدة،وهم في الحقيقة ينقصهم الكثير من التموين.
إن تكلفة جميع ذلك قد تجاوز قدرات العراق.إن الراي العام في الولايات المتحدة هو في ادنى مستوياته.لقد عمل احتلال العراق على اظهار صورة الولايات المتحدة بأنها قوة عدائية لقتل المسلمين،إن الاستطلاعات التي تمت في اذار2004 تشير الى أن الرأي العام عن الولايات المتحدة يتذبب بين متدني في العديد من الأقطار الغربية الى ادنى مستوى في اغلب أقطار العالم الإسلامي. تعرض المحطات الفضائية العربية بشكل منتظم الأمريكان وهم يقاتلون المتمردين في مدن مثل الفلوجة ترافقه عرض لصور الجنود الاسرائيليين وهم يهاجمون الفلسطينيين في الضفة الغربية وفي قطاع غزة.إن الدعم لرسالة القاعدة بان الولايات المتحدة هي أصل مشكلة العالم الإسلامي قد ازداد .قام احد ضباط المخابرات الكبار بإعلان،وهو مستاء من اثار تلك الكارثة على الحرب على الإرهاب، وأشار "تبقى أمريكا الحليف الذي لامناص منه والوحيد لأبن لادن".

التصعيد - اللاخيار
نظريا،يسبب التوسع الدراماتيكي للوجود الأميركي بالعديد من المشاكل للمعالجة الحالية، كما علق السيناتور جون ماكين، "ان البساطة الحقيقية هي انه ليس لدينا قوات كافية في العراق من أجل تلبية اهدافنا العسكرية.إن تحسين الأمن سوف يكون أكثر فائدة من زيادة القوات الأميركية. حيث أن ذلك سيكبح "التمرد" بشكل قوي ويدعم القوى العراقية المكلفة في نشر الأمن في المعارك المستقبلية.كان ممكن للولايات المتحدة في شهر تشرين الثاني 2004، في عمليات الفلوجة أن تحتل المدينة بشكل فعال أكثر وتقوم بعمل هجمات متزامنة في مكان آخر،مصعبة الامور على المتمردين بالقيام بالهرب.
ان تلك القوة الأوسع من الممكن لها القيام بعمل أفضل في لعب دور الشرطة في العراق،وتساعد العراقيين على مواجهة الجريمة.إن الأمن الإضافي بالمقابل، سوف يعمل نشاط سياسي سلمي أكثر منطقياً وان ذلك سوف يقوم أيضاً بتخويف الدول الأجنبية من التدخل مثل إيران. ان قوة أكبر من المكن لها أن تظهر للجهاديين الأجانب،والعراقيين وللعالم بان الولايات المتحدة ملتزمة على إنهاء ما بدأت به.
لكن من الناحية الأخرى،توسيع القوات الأمريكية سوف يزيد حدة الجهاديين الأجانب إزاء الوجود الأميركي في العراق وسوف يقلل من شرعية النظام الجديد.وللتأكيد، فان ذلك سوف يثير غضبهم الى اعلى مستوى، وأن ذلك سوف يقلل أيضا من شرعية النظام من حالة متدنية الى حالة أدنى بكثير.إن ما يثير القلق هو الارتباط بين الوجود الأمريكي وأسباب التمرد.إن زيادة حجم القوات سوف يدعم ادعاءات المتمردين بان ليس للولايات المتحدة النية في مغادرة العراق،وهذا ما يصب الزيت على النار.ان الحديث عن زيادة القوات له شيء من عدم الواقعية، على أية حال. إن التوسع الدراماتيكي غير مطروح في الخطط الحالية.وإن هزيمة المتمردين في إرجاء البلاد، والقيام بلعب دور الشرطة على الحدود،والسيطرة على الجريمة من الممكن ان يتطلب أعداد كبيرة لقوات اضافية-ربما 250.000 أو اكثر وإن هذا العدد بكل بساطة غير موجود.
وكما ذكر انفاً،فانه ليس واضح إن كانت للولايات المتحدة القدرة من أجل دعم المستويات الحالية،وهذا وحده يمثل عائقا في إرسال عشرات الألوف من القطعات الإضافية الى العراق. وحتى وان استطاعت تلك القوى تلبية الطلبات العسكرية،فأن الشعب الأمريكي من الممكن ان يقلق من العنف المتزايد،ومن التكاليف الباهظة للحرب التي من الممكن أن تكون صعبة السيطرة عليها مثل ارتفاع العجز في الميزانية لتصل الى أعلى المستويات.إن نشر قوات اوسع من الممكن أن يكون ذا تكلفة باهظة للغاية،مثالا على ذلك التكاليف البعيدة المدى في تواجد الإفراد في الواجب الفعال وكذلك تكاليف التدريب.إن إنفاق البلايين الإضافية كان ممكنا عندما كان عجز الميزانية منخفض.إن مضاعفة تكاليف احتلال العراق من الممكن أن يتطلب قطع مؤثر في الإنفاق او ضرائب إضافية،وكل هذا لا يحظى بالدعم السياسي،بالإضافة الى ذلك، فان أعداد كبيرة من القوات الجديدة تحتاج الى وقت من أجل تجنيدها وتدربيها- سنين طويلة والتي من الممكن أن لا تمثل خياراً للولايات المتحدة في العراق.إن "عدم واقعية" التصعيد الدراماتيكي، والصعوبة السياسية في زيادة القوات حسب مقتضيات صد هجوم المتمردين،هو بالطبع ذو طابع بنية سياسية.
إن سكان الولايات المتحدة هم أكثر اليوم مما كانوا عليه في فترة حرب فيتنام.والأكثرمن ذلك،إن اقتصاد الولايات المتحدة هو أكبر قوة ومن الممكن أن يدعم مثل هذا الإنفاق على الحرب. وبشكل خاص إن كان الأمريكيون مستعدون للتخلي عن التقليص اللاحق للضرائب أو عن تقليص نفقات أخرى.
والأكثرمن ذلك ولأي سبب لم يطلب رئيس الولايات المتحدة من الأمريكيين مثل تلك التضحيات ولا توجد مؤشرات انه سيقوم بفعل ذلك.لم يظهر حلفاء الولايات المتحدة استعدادهم لزيادة مساهماتهم .لقد قامت دول مثل اسبانيا،هنغاريا وهولندا وبولندا واخرين بالتخلي عن مهمة العراق أو قد أعلنوا بأنهم سوف يغادرون قريبا.حتى نظريا،فان لدى تلك الدول القليل ليقدموه دون اعتبار المنفعة السياسية في اضافة اسم آخر الى مجموعة التحالف.أما المساهمين الآخرين من الاوربيين المحتملين فقد ضاقوا ذرعاً من التزاماتهم.فرنسا على سبيل المثل تواجه صعوبة في البقاء على مستوياتها الحالية في أفريقيا،والمانيا يرهقها انتشارها في البلقان وفي أفغانستان.إن كلا هذين البلدين بإمكانهما تقديم تضحيات من اجل توسيع حجم القوات أو قطع التزامات أخرى ولكن عدائية السكان والحكومة ازاء التورط في العراق يجعل من ذلك بعيد الاحتمال لدرجة كبيرة.

تصحيح في مسيرة محاربة الإرهاب
إن كان عمل تحالف ضخم غير ممكن، فليس هناك مايمكن فعله أكثر من الابقاء على المستوى الحالي للقوات.هنالك متغير واحد ممكن وهو زيادة حجم قوة التحالف ربما الى 30.000فرد لهذه القطعات ولكن يتم تغيير طريقة الانتشار.بدل المحاولة للعب دور الشرطة في جميع إرجاء العراق بالقليل من القوات،فإن الولايات المتحدة من الممكن لها أن تركز على مناطق رئيسية.ينادي فريديريك بارلتون كروكر وباث شيب على سبيل المثال بعزل المناطق السنية التي يحدث بها العنف بدلاً من عمل دوريات بشكل متقطع.وعلاوة على ذلك، ينادون بجعل بغداد آمنة باية تكلفة.ومن أجل نشر الشرطة في بغداد وفي مناطق اخرى،على الولايات المتحدة الانسحاب من الفلوجة ومناطق ساخنة اخرى.ومن الممكن استخدام تقنيات المراقبة لدى الولايات المتحدة، في القوة الجوية،والهجمات الارضية من اجل منع تلك المناطق من أن تصبح ملاذا آمناً رئيسياً، حيث أن ذلك سوف يكون غاية في الصعوبة.في المناطق المستقرة،سوف تختلط قوات الولايات المتحدة مع الناس من اجل تزويد الأمن على المستوى المحلي، مدعومة بقوى متحركة سريعة والتي يمكنها نشر قوات نارية إن هوجمت القوات المحلية.وان كان ذلك ممكنا، فسوف تعمل قوات الولايات المتحدة مع قوات الأمن العراقية.وعندما يتم إحلال الاستقرار،وتقف قوات الأمن العراقية على قدمها،يمكن للولايات المتحدة أن توسع من مناطق الاستقرار خارجيا وتطوق الأجزاء التي يحدث فيها العنف.وعندما يتم تدريب القوات العراقية بأعداد كبيرة ويتم أثبات قدرتها،حينها سوف تبدأ الولايات المتحدة في المغادرة.
ان مثل هذا التغير ممكن أن يقدم عدة فوائد:
أولاً: ممكن أن يوقف حدة العنف والذي يهدد حاليا بالانتشار الى الأجزاء الآمنة من العراق وأن حصل ذلك، فان ذلك سوف يستغرق وقت،من اجل أن تكون الولايات المتحدة قادرة على جعل العراقيين يقودون أنفسهم بأنفسهم.
ثانيا: من خلال زيادة سلطة القانون،والنظام في المناطق المحلية،فأن ذلك سوف يزيد شرعية النظام العراقي الجديد المنتخب،وسوف يسمح بإعادة الأعمار لكي يبدأ في أجزاء من العراق،إن رؤية قوانين أمنية أكثر من الممكن أن يقنع العراقيين ان التعاون مع السلطات سوف لن يقودهم الى أن يكونوا الضحية القادمة للمجرمين والمتمردين.إن النظام العراقي سوف يبقى قريبا للولايات المتحدة وان التكاليف المادية رغم ارتفاعها سوف لن تكون دراماتيكية في مستويات القوة الحالية.
إن التوجه الى مقارعة التمرد يزيد من احتمالية انجاز أهداف الولايات المتحدة.وإن مقارعة التمرد هو اختيار صعب للغاية ضد افراد متمرسين،خصوصاً عندما يتم من خلال قوة خارجية. ليس هناك تكنولوجيا عسكرية أو تكتيكات بسيطة من الممكن لها أن تسمح للولايات المتحدة بأن تدحر20.000 مقاتل يزرعون القنابل على الطريق أو يقتنصون الجنود من الظلال قبل أن يذوبوا في وسط الناس.مازال على الولايات المتحدة تدريب القوات العسكرية العراقية،و دعم حكومة ديمقراطية ضعيفة،وتأمين النظام في أجزاء آمنة حالياً وذات كثافة سكانية،وخلاف ذلك.وبشكل استثنائي،القيام بأداء المهام الصعبة.إن لجأت الولايات المتحدة للمضي بهذا الطريق فإنها ستقوم بتقديم العديد من التضحيات،وفي النهاية ،ستحصل على مكافئة بسيطة أزاء كل تلك التضحيات. هنالك الكثير من العمل للقيام به من اجل إحلال الاستقرار.وجوهرياً فأن النظام الجديد سوف يتمتع بالشرعية في المناطق المستقرة ولكن ليس في المناطق الغير مستقرة.إن الحدود العراقية سوف تبقى مفتوحة بشكل كبير حتى أكثر من الحال التي هي عليه اليوم.إن الجدول الزمني هو أيضا طويل.وإن تطبيق تلك الإستراتيجية بنجاح من الممكن أن يستغرق اعوام وعلى المدى القصير،فان العديد من الاحتمالات واردة.وهكذا،فان على الولايات المتحدة أن تخطط لعملية التزام طويل المدى في العراق من أجل نجاح هذا الخيار.
والأكثر أهمية،فان هذه المعالجة تسمح للمتمردين بعمل ملاذاً في اجزاء من العراق.عملياً، يكون المتمردين أقوى عندما يكون لديهم ملاذا آمن،والذي من خلاله يعملون.إن انسحاب جيش الولايات المتحدة من المناطق السنية حيث التوتر في أعلى مستوى ممكن أن يخلق مشاكل تمت مواجهتها في الفلوجة في الماضي،حيث أن ذلك يسمح ببناء العديد من الملاذات الآمنة حيث يستطيع المقاتلين تنظيم أنفسهم والقيام بالتدريب والتجنيد والبقاء.وبالمقابل سوف يحاول المتمردون في توسيع هجماتهم في المناطق المستقرة من العراق.والأكثر من ذلك فأن الجهاديين الأجانب سيكونون أقوياء بشكل متزايد في المناطق السنية،وقادرين على عمل تأثير كبير على أجزاء من العراق.
بالإضافة الى تلك التقهقرات،فان تصحيح وسطي مثل هذا سوف يتطلب أيضاً اربعة تغيرات كبيرة،وان جميعها ممكنة و لكن ولا واحد من تلك الخيارات يبدو سياسياً منطقياً.
الأول هو زيادة في القوات رغم ان الولايات المتحدة سوف لن تقوم بتأمين العراق كاملاً، ألا انه حتى معالجة محدودة للتمرد تتطلب تركيز في القوات.إن المملكة المتحدة تقوم بنشر20 فرد من إفراد الأمن لكل 1.000 نسمة في ايرلندا الشمالية، انه معدل من الممكن أن يصنع أرقاما للقوة الكاملة في العراق بمعدل 500.000 بالإضافة الى ذلك،فأن حجم التمرد في العراق هو أكبر الان.مثلاً في(ايرلندا الشمالية،فان العسكريين المتمردين للبروتستان والجيش الجهوري الايرلندي يصل عدده ربما الى1.500 كعدد كلي)، وهي مهمة أكثر صعوبة من محاولة لعب دور الشرطة من اجل منع العنف من الاندلاع.إن قوات الولايات المتحدة من جهة اخرى لا تتحدث اللغة وليس لديها المعرفة الثقافية التي لدى البريطانيين وكذلك شمال ايرلندا.كل ذلك يؤدي الى الاعتقاد بأن المستوى الحقيقى لمقارعة التمرد الفعلي في العراق ممكن ان يكون أعلى من 500.000.إن هذا الاختيار يقر الفراغ الموجود وينادي على التركيز على بغداد وعلى أجزاء أمنة أخرى من العراق.ونتيجةً لذلك،من الممكن للقوات ان تكون اقل بشكل اكبر.إن سكان بغداد يتجاوز الخمسة ملايين نسمة،وطبعاً إن الشيعة والأكراد يمثلون أكثر من بقية السكان.رغم ذلك،فأن الانسحاب من المناطق الخطرة سوف يقود الى الحاجة الى نصف تلك القوات.

خمسة خيارات سيئة للعراق(4-6)

دانيال بيمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي


من أين ستأتي تلك القوات؟ من الممكن للقوات العراقية أن تملأ جزء من الفراغ، مقدمة عشرات الألوف من القوات،رغم ذلك،فان اغلب القوات العراقية غير مدربة بشكل كافي على العمليات الخطرة.من أجل الحصول على قوات أكثر،من الممكن أن تقوم الولايات المتحدة باضافة عدة قطعات الى القوات الموجودة،إنه اجراء مكلف ولكن غير ممنوع.من الممكن ان تقوم واشنطن باعادة نشر قوات أكثر من اوربا وشبه الجزيرة الكورية لكن العديد من القوات التي هناك هي اصلا في طريقها الى العراق أو عائدة منه.
من الممكن للولايات المتحدة أن تطيل من فترة مناوبة الواجب للقوات الموجودة في العراق، أي أكثر من12شهر قياسي.أما التغير الثاني هو أن تقوم الولايات المتحدة بتغير نوع القوات التي لديها في العراق إن ارادت مقارعة التمرد بشكل فعال أكثر.إن الشرطة العسكرية وقوات العمليات الخاصة والمشاة المدربين بشكل عالي هم المفتاح من أجل إحلال النظام.تحتاج الولايات المتحدة الى شرطة أكبر ومتحدثين باللغة العربية (وبشكل مثالي شرطة تتحدث العربية) أكثر من حاجتها الى افراد في عجلات مصفحة وثقيلة.إن قوات الولايات المتحدة عليها ايضاً ان تكون قادرة على الانتشار كقوات داعمة تحملية لفترات من الوقت وعلى شكل وحدات أصغر،إن هذا الاسلوب لا يشجع عليه التركيب الحالي.إن انشاء قوة مثالية لمقارعة التمرد ممكن ان يستغرق عدة سنوات ويترك الولايات المتحدة مقيدة في السنوات القادمة.ومن الممكن لتلك التغيرات أن تواجه رفضاً من قبل الضباط العسكريين ومن قبل المسؤولين المدنيين على حد سواء.
اولاً: ان النتائج السياسية لسحب قوات من اوربا وجنوب كوريا ستكون غير مرضية، مقترحاً بذلك إن ضمان أمن الولايات المتحدة على المستوى البعيد سيكون محدوداً للغاية.
ثانياً: ان الثقافة العسكرية للولايات المتحدة تركز على كسب حروب ذات حدة عالية وبشكل حازم،كما هو الحال في هزيمة صدام الكبرى في عام 2003.إن جعل الجيش مقارعاً للتمرد وقوة محتلة سوف يؤدي الى مواجهة مقاومة بيروقراطية كبيرة.
ان التغير الثالث،هو في كيفية استخدام القوات.من أجل محاربة الجريمة والمتمردين على حد سواء،فان قوات الولايات المتحدة تحتاج أن تندمج أكثر مع المحليين في المناطق الريفية وذلك من الناحية التعايشية كجزء من الشراكة العراقية-الاميركية من اجل تثبيت وزيادة الأمن والابتعاد عن تقوقع القطعات في المجمعات.لكن هذا الهدف تكلفته عالية.إذ أنه يحتاج الى تقديم المزيد من الضحايا على المدى القريب،ويؤدى ذلك الى اضعاف السيطرة،حيث إن القوات ستكون هشة ازاء هجمات المتمردين.حينها من الممكن أن يخشى القادة السياسين من زيادة في الخسائر البشرية للولايات المتحدة مما سيقوض ذلك الدعم المحلي للبقاء في العراق.ومن الممكن ان تواجه الولايات المتحدة حينها صعوبات عملية اكثر على المستوى المحلي لنقص اللغة،وكذلك المهارات الثقافية.على العكس عند البريطانيين في ايرلندا الشمالية أو "الاسرائيلية" في الضفة الغربية،إن العراق هو أرض غريبة على الولايات المتحدة،حيث على القوات الاعتماد على المترجمين
(الذين هم أنفسهم معرضين الى مخاطر مستمرة ومن الممكن استخدامهم بسهولة من قبل المتمردين من اجل جمع المعلومات).
الانتقال الرابع والنهائي هو،من اجل القيام بهذه المعالجة،على الولايات المتحدة أن تتخلى عن اجزاء من العراق من أجل ان تقوم بتركيز القوات في المناطق المهمة مثل بغداد. سياسياً،سوف يتطلب ذلك من إدارة بوش الأعتراف بحجم المشكلة وبكبرها وان وجود قوات الولايات المتحدة سوف يزداد،بينما يتم البقاء في العراق لمدة من الوقت وان كلا الحالتين اختيار صعب.
إن النقلة تجاه التمرد،نظرياً،يجلب العديد من الفوائد على المسار الحالي ومن الممكن أن يقدم اكبر امل في احلال النظام في العراق على المدى البعيد وتأمين حكومة نزيهة هناك.إن التكاليف القريبة المدى بشكل خاص فيما يخص انتشار الجهاديين،هي كبيرة وان التكلفة هي واقعية.ان التغيير العسكري يمثل أحد أكبر الصعوبات،إذ أن،التكلفة السياسية التي يخلفها يجعل الادارة الحالية غير قادرة على هذا الاختيار.والاكثر من ذلك،إن قوة فعالة لمقارعة التمرد تتطلب استعداد من أجل ان التقوية،والوقت ليس في متناول يد الولايات المتحدة في العراق.

الانسحاب
نقلة خطرة: مع محدودية نجاح المسار الحالي،والتصعيد الرئيسي،والتغير في معالجة الولايات المتحدة فان هذا الاختيار يبدو غير منطقي،إن قضية مغادرة العراق تبدو قوية.إن وجه التشابه مع فيتنام تبدو مشؤومة: تمرد لا يمكن اخماده،حكومة ذات شرعية مشكوك بها: وفشل في استرتيجة الولايات المتحدة.إن كان العراق فعلاً مشابه لفيتنام،فان أفضل رهان للولايات المتحدة وحلفائها هو ببساطة الخروج الان،أفضل من الاستمرار في صراع عقيم على أمل تأجيل هزيمة حتمية. وبعد كل شيء،انسحبت الولايات المتحدة من فيتنام وقام الشيوعيون بالسيطرة على جنوب فيتنام - ورغم ان ذلك كان مريعاً لسكان جنوب فيتنام،إلا أنه لم يكن كارثياً لأمن الولايات المتحدة.
بالانسحاب،سيتوقف النزف المالي والخسائر البشرية، على الأقل في الجانب الأمريكي.إن شرعية النظام الجديد،سوف تزداد بشكل كبير،كونها لن تعد قيادة متحالفة،تبقى في السلطة من خلال الدعم الاميركي فخسب.إن المسلمين الذين يعترضون على الأحتلال الأميركي لاحد المراكز التاريخية للعالم الاسلامي سوف يهدأون،عندما تزال أحد مصادر الاعتراض المناوئة للولايات المتحدة،على الأقل.إن المصادر في العراق بالامكان استخدامها من اجل محاربة بن لادن والجهاديين المرتبطين معه في افغانستان وباكستان وأي مكان اخر،بينما سوف تزال الحساسية في العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الاوربيين. ليس غريباً،ان يكون مصدر العداءات بسبب الحلقات الانعزالية من اليمين ومن اليسار.ناشد العميد "المتعاقد" وليام ادم، المدير السابق لمكتب الامن الوطني،في صيف 2004إن على الولايات المتحدة أن تبدا الانسحاب الاستراتيجي بشكل مباشر.لكن رغم ذلك من الممكن أن يكون الانسحاب من العراق كارثياً أكثر من البقاء.إن الجهاديين سوف يقرعون طبول النصر،وسوف يقولون ان الولايات المتحدة قد خرجت تحت وطأت النار،وسوف يصبح العراق مكاناً حيث الراديكاليين يقدمون من أجل ان يجتمعوا،ويتدربوا ويقاتلوا ويكونوا المجاميع التي سوف تستمر وتغادر للغرب،ولأقطار أخرى في المنطقة.إن الوجود الجهادي في العراق من الممكن أن يكون محدوداً ببعض الالوف من المقاتلين، لكنهم سوف يمثلون تاثيراً كبيرا عند غياب قوة رادعة.
إن المناطق العراقية كافة وبشكل خاص المناطق السنية مثل محافظة الانبار من الممكن أن تقع تحت سيطرتهم.من تلك القاعدة من الممكن للجهاديين أن ينظموا انفسهم وان يتدربوا من أجل حرب الولايات المتحدة أو حلفائها حول العالم شاملا بذلك الولايات المتحدة نفسها.من الممكن لهم ان يصلوا ويضربوا المملكة العربية السعودية نظرا الى الحدود الطويلة بين البلدين والتي ينقصها المراقبة الدورية:لدى الجاهديين اهتمام كبير في اثارة عدم الاستقرار في مناطق النظام السعودي. ان مثل هذه التطورات من الممكن ان تقود لاحتلال العراق مرة اخرى كما فعلت في أفغانستان من اجل استئصال قاعدة الجهاديين.
من العراق، من الممكن للجهاديين الاستمرار في حربهم العالمية ضد الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.وهذا مايعادل نية"الفايتكونغ" في قرارها ضرب كاليفورنيا واستراليا بعد ان سيطروا على سايغون.ان المملكة العربية السعودية بشكل خاص من الممكن أن تكون هشة. نظرا الى وضع الجهاديين القلق في تلك المنطقة ونظراً الى حدودها الطويلة والمخترقة مع العراق.والأكثر من ذلك،وعلى النقيض من فيتنام،فان العراق بلد غني بالمصادر وهو في منطقة حساسة.
إذ في الوقت الحالي،هنالك القليل من القوى العراقية الكفوءة من أجل ملأ الفارغ الأمني والذي من الممكن أن يسببه مغادرة الولايات المتحدة للعراق،من الممكن أن يكبر النزاع بشكل كبير ومن الممكن ان ينهار العراق ببساطة ويتحول الى حرب اهلية.ان القوى العراقية التي تدربها الولايات المتحدة من الممكن أن تجد نفسها منزوعة السلاح وإن أعضاء قوى الأمن العراقية سيكونون اقل قدرة مما هو عليه اليوم من أجل حماية عائلاتهم من جراء تفاقم الموقف،وجعلهم حتى محبطين في مواجهة المتمردين أو المجرمين.ان التعاون مع مناوئي الحكومة أو أية فئة أو مجموعة سيكون وارد الحدوث،إن سكان العراق الشيعة، الذين حتى الان لم يهاجموا مجموعات أخرى،من الممكن أن ينضموا للمشاركة في الحرب الطائفية إن تركوا من دون اية حكومة لحمياتهم.إن العنف في المناطق المختلفة عرقياً مثل كركوك سوف يكون محتمل.ان الأكراد الذين لديهم أكبر قوة عراقية منظمة عسكرياً في العراق،ممكن أن يندفعوا للحصول على استقلال اكبر أو حتى الاستقلال. ورداً على ذلك. من الممكن أن تتدخل تركيا.
إن الامل في الديمقراطية وحتى امكانية استقرار الدولة العراقية موجود ولكنه سوف يتلاشى في غياب الأمن الذي تزوده الولايات المتحدة.من الممكن أن تجد الحكومة المنتخبة نفسها عاجزة على دعم قراراتها.إن العراقيون الذين يسيطر عليهم الخوف من الممكن أن يتجمعوا حول قادتهم العسكرين من أجل حماية أنفسهم من الجريمة ومن المجاميع المتناحرة من الممكن أن لا تثق المجاميع ببعضها البعض من اجل التوصل الى تسويات طويلة الأمد،من الممكن على سبيل المثال ان يخشى الأكراد من أن الحكومة العراقية الجديدة تنكث وعودها بإعطاء حكم محلي واسع عندما يقوى نفوذها،وهذا ما سوف يقودهم لرفض أية تسوية.
ان انسحبت الولايات المتحدة، ستكون إيران حرة في استغلال نفوذها القوي. سيكون من المبالغ به القول إن العراق سيكون بلد تابع لايران:إن إيران لا يحبها أكثر الوطنيين العراقيين شاملا بذلك أكثر الشيعة.رغم ذلك سوف يكون النفوذ الايراني كبيرا،كون إن المصادر المخابراتية الإيرانية سوف تتمكن من تصفية القادة المعادين لايران،وسيدعم هؤلاء الذين يدافعون عن مصالح ايران في جو سياسي فوضوي.
إن القوى النظامية القليلة التي انشأتها الولايات المتحدة ليس بمقدورها استئصال التمرد. وانه من الممكن أن يكون القادة المدنيين هدف أسهل وسيكون العراق هكذا هشا ومعداً للعودة الى سنين الانقلابات، سنين 1960،وحتى يخشى عودة دكتاتوريين على أسلوب صدام حسين،إن سحبت الولايات المتحدة قواتها من العراق فمن الممكن أن تبقى قوى الأمن على ارض ضعيفة جداً في فرض الامن،ولكنها ستبقى أقوى من الأعداء المحليين.الفوضى العراقية ممكن أن تغري القادة العسكريين في التدخل وسوف يواجهون معارضة محدودة.أغلب السكان ممكن أن يرحبوا بهم إن قدموا لهم الامل في قمع الجريمة والحد من الصراع.
سوف تتدنى مصداقية الولايات المتحدة،خصوصا ازاء الجهاديين ولكن ايضاً ازاء العالم بشكل عام.وسوف يعتبر الجهادين ذلك نصراً عظيماً يقارن بالانتصار الناجح الذي حققوه على السوفيت في أفغانستان بل حتى أكبر.وعلى أساس ذلك قام بن لادن بتحذير الولايات المتحدة وأعلن أنها متورطة في مستنقع العراق.ان نجاح بن لادن سوف يثبت بان الولايات المتحدة سوف تنسحب إن واجهت مقاومة عنيفة وذلك سوف يشجع الجهاديين في نشر عدم الاستقرار ضد أية حكومة لا تتفق معهم وضد تدخل الولايات المتحدة في أي مكان آخر،مثل أفغانستان والبلقان.
سوف يتدنى وضع الولايات المتحدة ومكانتها بشكل كبير خارج حلقة الجهاديين،نظرا الى نقض أسلحة الدمار الشامل ونقض أدلة عن ارتباط البعثيين بالقاعدة،إن بقايا الشرعية للحرب الدولية الغير شعبية ضد العراق تتعلق في تأمين حكومة جيدة هناك.إن السماح للعراق في السقوط في معارك الطغيان سوف يجعل جهود الولايات المتحدة المستقبلية للتدخل اقل إقناعا.سوف يتحول الرأي العام من الانتقاد الحالي للاحتلال الى انتقاد الولايات المتحدة لتركها الفوضى خلفها.

الثلاثاء، 17 نوفمبر، 2009

خمسة خيارات سيئة للعراق(5-6)

دانيال بيمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

إن الوضع الاعتباري والمصداقي،رغم أهميته،الى انه لا يوقف سيل الخسائر بالأرواح الأموال.ورغم ذلك،وحيث ان هذا الرأي سوف يترك الولايات المتحدة اقل أمنا نظرا الى التهديد الحقيقي الذي يمثله "الجهاديين" في العراق إذ انه يبدو كارثياًُ.

الإنسحاب ... أهون الأشرين؟
إن أكثر معالجة ممكنة هي التي تؤدي الى تضحيات مقبولة ومنطقية للولايات المتحدة هو الانسحاب المحدود مع وجود قوات تقليدية صغيرة وتغطية مميزة وقدرات تدريبية.إن الاختيار هو بعيد عن المثالية.التكاليف،على أية حال،ممكن تحملها وان افاق النجاح على أقل مدى منطقية. كجزء من الانسحاب المناسب،فان الولايات المتحدة من الممكن لها أن تقلص حجم وجودها بثبات في العراق في الأشهر القادمة ولكنها سوف لن تترك البلاد بصورة كاملة.يجب أن يكون وجود الولايات المتحدة من ثلاث عناصر: تحسين حجم الفرقة العسكرية او وحدة فيلق بحري بأن يدعّم باختصاصيين إضافيين كوحدات الشؤون المدنية (15.000-20.000): وجود استشاري (مثلا عدة كتائب لقوى عملياتية خاصة وبحرية "مارينز"). يغطيها وجود استخاباراتي واسع. مع مثل هذا الوجود سوف تقوم الولايات المتحدة بانشاء قوة من الممكن لها أن تؤثر على العراق ولكن ليس لها القدرة في السيطرة عليه.
من الممكن للوجدود العسكري دعم القوى العراقية وابعاد دول الجوار العراقي من التدخل في شؤونه.ولكن من المستبعد أن تجعله يقاتل بمفرده.من الممكن مضاعفة تلك القوى وخفض كفة الميزان لصالح قوات الحكومة وتقويتها على الميليشيات المحلية في عدة مناطق.ان الفرقة هي قوة صغير نسبياً عند مقارنتها بوجود كبير للولايات المتحدة في العراق هذا اليوم او عدد كبيرللقطعات في دول اقليمية.رغم ذلك،عندما تقارن مع قوة الولايات المتحدة الدولية،فانها تقدم وجود قتالي قوي من أجل الدفاع عن العراق وتحجيم قوى إيران والعديد من القوى العسكرية المجاورة.
والاهم من ذلك، فان القوى من الممكن لها ان تمثل التزام الولايات المتحدة تجاه الأمن الخارجي العراقي،وتجعل المعتدي أقل توقاً للتدخل.سوف تقوم الفرقة أيضا بعمل قوة تساعد النظام العراقي الضعيف ولكن الشرعي ضد الجنرالات المتبقية.
إن المهمة الاولى للقوة العملياتية الخاصة وسرايا البحرية هو التدريب، سوف تساعد العراقيين في تحسين قدراتهم ولكنها سوف لن تقوم بالقتال بدلا عنهم.في بعض الاحيان،سوف تقوم القوات العملياتية بعمل صولات على معاقل الجهاديين، من خلال التنسيق والارتباط مع القوات العراقية. إن العديد من تلك الوحدات من الممكن لها أن تنتشر في الدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة وبهذا تستطيع ان تقلل من تواجدها في العراق نفسه.ومن الممكن للولايات المتحدة أن تستخدم القوة النارية الكبيرة على القواعد المشتبه بها، وبشكل خاص من الجو أو من خلال سبل أخرى متاحة؛حتى وإن أدى ذلك الى خسائر بشرية حتمية اضافية بين المدنيين.

إن الوجود الاستخابراتي من الممكن له ان يساعد الولايات المتحدة في الحصول على المعلومات عن التهديد الجهادي، والمجاميع العراقية وعلى قضايا أخرى هامة.ان القدرة على ضخ الاموال سوف يمكن الولايات المتحدة لدعم او اسقاط القادة المحليين.وجوهرياً، فأن الولايات المتحدة من الممكن لها أن تبقي خياراتها مفتوحة، ويجعلها قادرة على العمل مع جميع القادة تقريباً والذين من الممكن ان يظهروا في المشهد السياسي المتغير بشكل حتمي.على الولايات المتحدة ايضاً ان تعمل على تغييرفي قادة الحرب والذين لديهم القدرة والاستعداد على هزيمة الجهاديين،إن هؤلاء القادة،بالمقابل،ممكن ان يستلموا تمويل اضافي من الولايات المتحدة وكذلك التدريب،واذا اقتضت الضرورة،المعلومات الاستخباراتية والاسحلة أيضاً.ويجب علينا أن نكون نظرة واضحة ازاء العديد من هؤلاء الحلفاء.وانهم سيكونون مثاليين عندما يكونون قادرين عسكرياً وحلفاء ليبراليين وديمقراطيين على حد سواء.وفي الحقيقة،إن العديد منهم سيكونون مميزين وتواقين الى الديمقراطية.
إن فوائد الانسحاب ستكون كبيرة.ان الخسائر البشرية والمادية بين جنود الولايات المتحدة ممكن ان تنحسرالى مستوى منطقي أكثر.إن هذا بحد ذاته سيكون ذا فائدة كبيرة وسيمكن الولايات المتحدة من الانفاق على اولويات اخرى.وأن هذا السيل من الخسائر للولايات المتحدة من الممكن ان ينحسر.وسيتم تقليل المخاوف ازاء التجنيد المستقبلي وكذلك الابقاء على تلك القدرة التجنيدية. ان الجيش الامريكي سيكون بمقدوره وبشكل أفضل تأمين اهداف سياسية اخرى، مثلا تحييد شبه الجزيرة الكورية او دعم حكومة افغانستان.بينما سوف تعمل الحكومة العراقية مع بقايا قوات الولايات المتحدة،وبمرورالوقت سوف تخرج الحكومة من ظلالها.ان تجشم المسؤوليات الأمنية سوف ينقل الحكومة بشكل اكبر تجاه الشرعية أكثر مما وصلت اليه حتى الان.وعلى ذات الصعيد، فان الانسحاب المبكر للولايات المتحد سوف يرسل برسالة واضحة مفداها ان واشنطن لا تسعى لاحتلال العراق- رسالة يحب أن يتم دعمها بأعلانات واضحة بان اي وجود طويل المدى في العراق هو قرار يخص الحكومة العراقية الجديدة.وان اية حكومة يجب ان تتشجع في اظهار استقلالها من الولايات المتحدة،بأستثناء المناطق الاكثر اهمية.وبشكل مثالي،فأن الانسحاب سوف يقوي من وضع قادة جدد وان يوجد الانطباع ان ثلك كانت رغبتهم وليس مشاغل سياسية للولايات المتحدة.
إن القوى الأمنية العراقية سوف يكون لها أكثر من حافز من أجل أن تمسك بزمام الأمن كون ان الولايات المتحدة سوف لن تقوم بذلك من اجلهم- وهو تغير في النظرية (رغم ان ذلك ليس عملياً دائماً) وسوف يغير من مستواهم في التحفيز.ان النقص في التدريب والولاء غير المؤكد ازاء الحكومة الجديدة من الممكن أن يبقى يمثل مشكلة، ومثالاً على ذلك الابقاء على التدريب بعد الانسحاب.
ربما سيكون بمقدور الولايات المتحدة منع محافظة الانبار والمناطق السنية الأخرى من ان تتحول الى مراكز للجهاديين الاجانب، كما حدث في افغانستان.ان مثل تلك الاحتمالات، ربما تمثل أكبر ضرر يتركه الانسحاب الكامل من العراق.بينما لا تستسطيع الولايات المتحدة ان تستأصل مثل هذا الوجود من دون دعم من القوى العراقية، من الممكن أن تستخدم بسهولة قوى أقل من أجل منع تكوين ملاذات أمنة على المستوى الذي كان الجهاديين يتمتعون به في افغانستان،حيث كانوا يستخدمون عشرات المعسكرات وبشكل مفتوح وكانوا يتمتعون بدخول حر الى الريف تحت سيطرة طلبان.
إن التمييز بين الجهاديين الاجانب والمتمردين العراقيين هو حيوي هنا.إن المجاميع التي تقاتل الولايات المتحدة والحكومة في العراق اليوم هي خليط متنافر من عناصرالنظام السابق والمقاتلين الاجانب والاسلاميين العراقيين(من السنة والشيعة) والعراقيين الوطنيين.إن العراقيين الذين يقاتلون الولايات المتحدة والحكومة العراقية والذين تحدوهم الرغبة في الحفاظ على الامتياز السني،أو توسيع القدرة الشيعية أو من هم ناقمون على الولايات المتحدة ووجودها في بلده هو يستخوذ على أهتمام كبير ولكن على النقيض من الجهاديين. فانهم لا يمثلوا احتمال مهاجمة قوات الولايات المتحدة حول العالم أو على الأرض الأم، الولايات المتحدة.وهكذا،على الولايات المتحدة ان تؤكد على الخطر الجهادي من الناحية المحلية.
يجب على الولايات المتحدة أن توضح لجميع المقاتلين المحليين بان الولايات المتحدة سوف تتحالف مع اعدائهم ان عملوا مع "الجهاديين" الاجانب.إن مثل هذا التحالف سوف يتمثل في تدريب وتموين قوات الولايات المتحدة،وضخ التمويل من خلال المسؤولين الاستخباراتيين،وان اقتضت الضرورة،توجيه المساعدة من عناصر(الجيش)الفيلق.على اعتبار ان الجهاديين في العراق هم في افضل حال حلفاء المقاتلين المحليين.إن مثل تلك الاتفاقية سوف لن تكون صعبة التحقيق.
والاكثرمن ذلك،إن "الجهاديين" الاجانب يتمركزون اساساً في المناطق المدنية، حيث يكونون عرضة للهجوم بشكل كبير.
إن الانسحاب سوف يؤمن للولايات المتحدة الوقت كذلك، كما يمثل قوة ليس على الصعيد البشري وحقن الدماء وانحسارالامول ولكن سوف يتمثل كذلك بتقليل التطفل بالنسبة الى الوطنيين العراقيين.وفي هذه الفترة الانتقالية،سوف يتم تدريب القوى العراقية.بالاضافة الى ذلك،من الممكن للولايات المتحدة أن تخصص مصادر دبلوماسية أخرى من أجل حل مشاكل اقليمية أخرى، والتي بالمقابل ممكن أن تساعد المساعي المبذولة في العراق.
إن هذا الانسحاب طبعاً سوف لن ينهي المشاعر المعادية للولايات المتحدة بالنسبة للعديد من المتمردين والذين سوف يضغطون من أجل انسحاب كامل.حتى وأن صغرت قوة الولايات المتحدة سوف يكون مميزاً وان مناوئي النظام من جميع فئاتهم سوف يستغلون ذلك من اجل انتقاد الحكومة الجديدة.والاكثرمن ذلك،لدى الولايات المتحدة وجود في قطر، افغانستان وبلدان اسلامية أخرى وأن هذا الوجود لا يحظى بالتأييد الشعبي في الشرق الأوسط لعدة اسباب متعلقة في سياسات الولايات المتحدة واشياء أخرى يصعب وصفها وهي مصادراستياء. على اية حال فان وجه جهود محاربة "التمرد" سوف تكون الان عراقية بشكل واسع.وسوف تستخدم الولايات المتحدة تأثيرها الإعلامي القوي من اجل استهداف "الجهاديين" الاجانب وان ذلك سوف يحظى بالدعم الإعلامي وعلى نفس الصعيد، فان تدخل الولايات المتحدة ووجودها سوف ينحسر بشكل كبير كما هو الحال في حجم القوة الكاملة التي انحسرت بشكل بارز،إن القطعات العراقية المختلفة سوف تعتمد أيضاً على بعضها البعض وسيكون بشكل أقل على الولايات المتحدة.
وكنتيجة، سوف تحافظ الحكومة الجديدة على مسافة معينة بأبتعادها عن الولايات المتحدة.
ان مثل هذا التغيير سوف يجلب تكاليف كبيرة، طبعاً.إن الجريمة والموقف الأمني سوف يسوء، كما هو الحال في مهمة الشرطة التي يقوم بها بعض جنود الولايات المتحدة، حيث ان ذلك سوف ينتهي.ومن الممكن ازدياد الصراعات العرقية ولكن ستبقى المجتعات تتطلع الى الامن.رغم ان قوات الولايات المتحدة ما تزال قادرة على دعم النظام،إلا ان امكانية انزلاق العراق من الصراع المدني الى الحرب الأهلية هي امكانية حقيقية.
ان للديمقراطية اهمية كبيرة، كون إن الأمن في العراق سوف يعتمد بشكل كبير على ارادة القادة المحليين وقادة المعركة،وان القليل منهم هم ديمقراطيون حقيقيون.إن "الديمقراطية" في العراق سوف تبدو كما هي في افغانستان حيث جميع المجاميع الكبرى لديها كلمتها بينما في المناطق التي يسوء فيها الأمن فأن ممثلي الجماعات يتخذون القرارات على اساس من يحمل السلاح أكثر مما هو من يستطيع كسب أكثر الاصوات.
بعض من تلك التكاليف قد تم دفعها اصلاً.إن الجريمة والتوتر موجودتان الآن، والعديد من اهم الكتل السياسية الشعبية "الاتحاد الوطني الكردستاني" (PUK) و"الحزب الديمقراطي الكردي" (KDP) في المناطق الكردية، و"المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق"(SCIRI)، والدعوة،وقوى مقتدى الصدر في المناطق الشعبية هي مجاميع قد اسست نفسها من خلال دورها في حرب الشوراع وليس لانها حركات سياسية مساهمة قوية.ان انسحاب الولايات المتحدة سوف يزيد من تلك النزاعات الغير ايجابية.

خمسة خيارات سيئة للعراق (6-6)

* دانيال بيمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

إن الانسحاب سوف يتم اعتباره مثلما أعتبر في "فيتنام" حيث اتاح الانسحاب للشيوعيين السيطرة على جنوب فيتنام.بالتاكيد سوف يعتبر الجهاديين ومعارضي الولايات المتحدة الانسحاب مقدمةً لانسحابٍ كامل وسوف يدعّون النصر كنتيجة لذلك.اساساً،أن مثل هذا التفكير سيكون صعب المواجهة،كون أن صورة مغادرة قوات الولايات المتحدة سوف تدعم مثل هذا التفيكر.في الحقيقة أن العديد من المراقبين في الغرب سوف يؤكدون على تصوير الانسحاب كخطوة اولى تجاه الانسحاب الكامل.ورغم ان الولايات المتحدة سوف تضغط على حلفائها من أجل ان يتمسكوا بالتزاماتهم فأن اعضاء اخرين من التحالف من المحتمل ان يعتبروا انسحاب الولايات المتحدة فرصة من اجل سحب قواتهم بشكل كامل،ان أفضل حملة من حملات العلاقات العامة ليس بأمكانها أن تتغلب على هذا الانطباع ولكن مع مرور الوقت، فان التزام الولايات المتحدة المستمر تجاه العراق سوف يتحدث عن نفسه.وعلاوة على ذلك فان الانطباع بان أمريكا تسارع في المغادرة هو ليس شيئا كبيرا،كون إن ذلك سوف يضيف دعماً الى ادعائات الولايات المتحدة بان نظام العراق الجديد هو في الحقيقة، صوت العراق الحقيقي.
على سبيل التوضيح،فان الانسحاب لا يقدم استرتيجية جيدة للنصر. إن تدريب الاخرين من أجل ان يمتلكوا زمام الامور يبقى اكثر المسارات وضوحاً لتحقيق النجاح، ولكن هذه المهمة تبقى مملوئة بالصعاب،بالاضافة الى ذلك،فأن الانسحاب لا يقدم تاريخاً واضحاً مثبت للمغادرة. بالرغم من تلك المسألة الكبرى،فأن الانسحاب يمنع أحد اسوء النتائج (وبشكل خاص الملاذ الجهادي) حيث انه يبقى في تطور.إن الخيارات الاخرى تتطلب الكثير من التضحيات، وهي سياسياً غير منطقية أو (في حالة ترك العراق بشكل كامل) فأننا نضحي بالعديد من الأهداف.
من الممكن ان تكون الولايات المتحدة تتحرك اصلا بهذا الاتجاه، ولكن بطريقة لا تدرك بها المخاطر الحقيقة لذلك،ان الجنرال ابو زيد الذي يقود قوات الولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي،اشار الى انه من الممكن ان تنسحب الولايات المتحدة من العراق عندما تصبح قوات الامن العراقية اكثر قدرة.ان القوة المتبقية من الممكن لها القيام بشكل اساسي بالتدريب وبدعم القوات العراقية.
وبشكل ساخر، من الممكن أن تعلن الولايات المتحدة بأن الموقف الامني مستقر، وان القوات العراقية مدربة بشكل كافي و يمكنها استخدم الانتخابات كغطاء من اجل الانسحاب.لكن الانسحاب من دون معرفة الحاجة في تقريب الاهداف سيكون خطيرا.
إن اعلنت الولايات المتحدة النصر بكل بساطة وقامت بتقليل قواتها، فان القوات المتبقية سيكون لها العديد من المهام للقيام بها بشكل فعال مع شعور بنسبة من الوطنية.والاكثر من ذلك، فأن الولايات المتحدة سوف لن تكون مستعدة للنتائج البغيضة الحتمية في الانسحاب أن ادعت بابتهاج بان العراق قد اجتاز المحنة.
لا توجد خيارات جيدة في العراق،فقط أهون الشرّين.إن المعالجة الحالية مكلفة وتتوجه نحو الفشل هي الاخرى.إن زيادة فرقنا مع تصعيد دراماتيكي لا يمكن تحقيقه، بينما إذا قمنا بقطع خسائرنا من خلال انسحاب كامل سيؤدي ذلك الى كارثة على العراق وعلى المنطقة وعلى الولايات المتحدة.إن التوجه لمقارعة المتمردين بشكل مباشر من الممكن ان تكون استراتيجية ضرورية للحصول على فرصة للنصر، وايضاً هنالك مخاوف بشأن حماية السلطة، ونقص في القطعات،وكذلك الوقت المناسب من اجل تأسيس القوة الصحيحة المشتركة،وهناك أيضا عدم استعداد واسع لتقديم التضحيات الضرورية،جميع تلك الامور تجعل من غير المحتمل ان يتم تبني هذا الأختيار.ان لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لدفع التكاليف، فان عليها الاقرار بالحقيقة المؤلمة بوجوب تقليل طموحاتها.
بغض النظر سواء ان الولايات المتحدة ستبقى على مسارها في الانسحاب وأن تطوير القوات العراقية يعد من اولوياتها، فان القوات العراقية تعتبر البطل الاسطوري لجميع الخيارات المطروحة في العراق: حتى تكون كفوءة، فان الولايات المتحدة لا يسعها المغادرة مع اي امل في النجاح.ان المصادر المعطات لتك المهمة يجب أن تكون كبيرة وغير مقيدة.إن الخطوة الأساسية هي من خلال تطويرعدة وحدات صغيرة ولكن كفوءة والتي ممكن استخدامها في مهمات محدودة وذات طبيعة خاصة.وبمرور الوقت، ستكون تلك الوحدات جوهر قوة اكبر.ومن اجل زيادة القدرات التدربيبة، سيكون من المفيد أيضا بدفع المشاركة الاوربية وبشكل اكبر،وبصورةخاص، من دول قامت بارسال مدربين عسكريين كجزء من مشاركة حلف الناتو للسلام.(ان مثل تلك المشاركة الاوربية الاكبر ان كانت ممكنة، سوف تقوم بحل جزء بسيط من النقص الكلي للقوات) ان كلا من الانسحاب أو التوجه نحو مقارعة التمرد بشكل مركز سوف يتطلب شجاعة سياسية من جانب إدارة بوش.ان ضباط الإدارة سوف يتوجب عليهم القبول بأن العديد من أهدافهم الطموحة كانت جديرة بالثناء ولكنها صعبة المنال وترزح تحت وطأة الانتقادات (وان جزء كبيرا من هذه الانتقادات سوف تأتي من المقربين على المدى القصير) ان العراق الذي سينتج من هذه الظروف سيسود فيه العنف مع ديمقراطية محدودة في أحسن الأحوال.رغم ذلك، ان البدائل السياسية هي الاستمرار في المستنقع الحالي أو انسحاب كارثي.إن لا احد من تلك البدائل يخدم الولايات المتحدة أو المصالح العراقية.

شكر
أود أن اشكر روبرت ارت، نورا بنساهل، ميكائيل أي.براونا، سيمور، بيمان ، ديفد ابدلستيني، سيت جونسن، روبر ليبر، كنيث بورك، داريل بريس، جيد مي شابيرو، سامر شيهاتا، بنجامين فالنتينو والن فيك على تعليقاتهم على الطبعات السابقة لهذا البحث.اود ايضاً ان اشكر عدة اصدقاء وزملاء والذين رغبوا ان تبقى أسمائهم مجهولة. إن مساهتمهم في صياغة أفكاري كانت ضرورية من اجل أن تدعم مواقفهم حججي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظات: في كانون الأول من عام 2004، علق دونالد رامسفيلد بأن قوات الولايات المتحدة ممكن ان تخرج من العراق في غضون اربع اعوام ان تم كل شيئ على ما يرام.يراجع اريك شمت ."رامسفيلد يرى الانسحاب من العراق في غضون اربع اعوام، نيويورك تايمز، 7كانون الاول 2004، موجود على الانترنت التالي:
www.nytimes/2004/12/07international/ middleeast/07 rumesfield.html.
2. فريديرك بارتون وباث شيسا كروكر، "التطور او الهلاك" " قياس مركز اعادة اعمار العراق ، للدراسة الاستراتيجية والدولية، ايلول 2004، صفحات 19 و25.
*دانيال بيمان: استاذ مساعد في برنامج الدراسات الامنية في مدرسة جامعة جورجتاون للخدمة الخارجية والزميل الاقدم، في مركز سابان لسياسة الشرق الاوسط في معهد بروكنز.

الاثنين، 16 نوفمبر، 2009

"ليس هناك حرب على الإرهابِ"

نعوم تشومسكي
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي


جوف بارش: هَل جورج بوش في مشكلةِ سياسيةِ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا؟
نعوم تشومسكي: سَيَكُون جورج بوش في مشكلة سياسية حادّة إذا كان هناك حزب معارضةِ سياسي في البلادِ. بالكاد كُلّ يوم، يَضربونَ أنفسهم في القدمِ. إنّ الحقيقةَ المُميّزةَ حول السياسات الأمريكيةِ المُعاصرةِ بأنّ الديمقراطيين يَجعلون الأمر كأنه لا مكسبَ مِن ورائه. إنّ المكسبَ الوحيدَ الذي سيحصلون عليه هو أنّ الجمهوريين سيَفقدونَ الدعمَ. الآن، ثانيةً، الحزب المعارض سَيكون المستفيد، لكن الديمقراطيين قَريبون جداً في سياستهم مع الجمهوريين وذلك ما لا يَستطيعونَ أن يفعلوا أي شيء حوله.عندما يُحاولونَ قَول شيئا حول العراق، جورج بوش يَعُودُ إليهم،أَو كارل روف يعُودُ إليهم، ويَقُولونَ،"كَيْفَ تَنتقدُه ؟ أنتم جميعاً صَوّتَّم لصالحه". نعم، وجوهريا هم على حق.

كَيْفَ يُميّز الديمقراطيون أنفسهم في هذه النقطةِ، حيث سبق لهم أن لَعبواَ في ذلك الفخِّ؟
قَرأَ الديمقراطيون طريقَ الانتخابات أكثر مِما أفعل ، فإن قيادتهم. تعرف ما الرأي العام .يُمكِنُهم أَن يَتّخذوا موقف مدعوم من قبل الرأي العامِ بدلاً مِن أن يعارضوه.ومن ثمّ يُمكِنهم أَن يُصبحوا حزبَ معارضة، وحزب أغلبية. ولكن يَجِبُ عليهم أَن يُغيّروا موقفهم حول كُلّ شيءَ فحسب. ولنأخذ اختيار معين،ولنقل على سبيل المثال الرعاية الصحية. ومن المحتمل إن المشكلة المحلية الرئيسية للناس. هي إن أغلبية كبيرة مِن السكانِ تحت خدمة نظام رعاية صحيةِ وطنيِ من نوع ما. وذلك كَانَ حقيقياً لوقت طويل.لكن حينما يَصعدُ الأمر- يُذكَرُ ذلك من حينٍ لآخر في الصحافةِ - ويُدعَى هذا بالمستحيل سياسياً، أَو "يَفتقرُ إلى الدعمِ السياسيِ"، وهذه طريقة للقول بأن صناعةِ التأمينَ لا تُريدُها، وهكذا.الموافقة، لذا فإن أغلبية كبيرة مِن السكانِ تُريدُها، لكن مَن يَهتمُّ بهم؟ حَسناً، فالديمقراطيون لديهم نفس التوجه. وجاءَ الرئيس كلنتون بما يسمى مخطط كوكا ميامي،الذي كَانَ معقّدَ جداً،ولا تَستطيعُ أَن تفهمه، ولقد أخفق ذلك المخطط.
أعتقد إن المرشح الرئاسي كيري في الانتخابات الأخيرة، النِقاش الأخير في 28أكتوبر/تشرين الأول إنه كَان يُفترض أن يكُونَ النِقاش في القضايا المحليةِ.ونشرت النيويورك تايمز تقرير جيد عنه في اليوم التالي.حيث أشاروا، بشكل صحيح، بأنّ كيري لم يقدم أيّ تدخّل حكومي محتمل في نظامِ الرعاية الصحية لأنه "يَفتقرُ إلى الدعمِ السياسيِ".
إنها طريتقُهم في التصريح، وطريقة كيري للفَهم، بأنّ الدعمِ السياسيِ يَعني دعماً مِن الأغنياءِ وذوي السلطة. حَسناً، ذلك لَيسَ مِن واجِبهِم أَن يَكُون الديمقراطيين هكذا.ويُمكِنُك أَن تَتخيّلَ حزبا معارضا يستند في عمله على المصالحِ والمخاوفِ الشعبيةِ.

أظهرت قلةُ الاختلافات الجوهريةِ في السياسات الخارجية للحزبين-أَو في الشأن المحلي.نعم،أَو محليا.لكن أَضعُ هذا التساؤل أمام السياسة الخارجية.هَل نحن نبدأُ بالتأسيس لدولة حرب دائمة؟
أنا لا أعتقد كذلك. لا يُريدُ أي شخص الحربَ حقاً. الذي نُريده هوُ النصر، ولنأخذ على سبيل المثال، أمريكا الوسطى في الثمانيناتِ، كَانت أمريكا الوسطى خارجة عن السيطرةَ.
كان لا بُدَّ أن تَخُوضَ الولايات المتّحدة حرب إرهابية شريرة في نيكاراكوا،التي كانت تَدعمَ دولا إرهابيةَ قاتلةَ في السلفادور وغواتيمالا، وهندوراس، لكن تلك كَانت دولة حرب.
حَسَناً، نَجح الإرهابيون.إما الآن، فإنها أما أكثر أو أقل سلما.لذا أنت لا تَقرأُ الكثير عن أمريكا الوسطى اليوم وذلك لأنها هادئة. أَعني بذلك،إنها تُعاني وبائسة، وهكذا، لكنها هادئة. لذا هي لَيست حالة حرب. ونفس الشيء في مكان آخر. إذا كان بإمكانك أَن تَبقي الناس تحت السيطرة ، فإنها لَيست دولة حرب.
لنأخذ على سبيل المثال، روسيا وأوربا الشرقية.أدارت روسيا أوربا الشرقية لنِصفِ قرن، وعلى الأغلب، بتدخل عسكري قليل جداً. من حينٍ لآخر كانوا يَغزون شرق برلين، هنغاريا، تشيكوسلوفاكيا، لكن أغلب الوقتِ كَانت هادئة. وأعتقدُ بأن كُلّ شيءَ كَانَ جيداً - ويُدار من قبل قوّاتِ الأمن المحليّةِ، شخصيات سياسية محلية،لا توجد مشكلةَ كبيرةَ.وهذه لَيسَت حالة حرب دائمة.
على أية حال،في الحربِ على الإرهابِ، كَيفَ بمكن أن يُعرّفُ النصر ضدّ التكتيك؟ أنك لا تَستطيعُ الوُصُول إلى هناك أبداً.هناك طريقة في قياس الأشياء، على سبيل المثال، يُمكِنكُ أَن تَقِيسَ عددَ الهجمات الإرهابية. حَسناً،فإن العدد مُرتَفَع بحدّة تحت إدارة بوشِ،وازداد حدّةً بعد حربِ العراق. وكما هو متوقّع-فإن تُوقّعات وكالات الاستخبارات بأنَّ حرب العراق تَزِيدُ من إمكانيةَ الإرهابِ. وتُخمّنُ وكالة المخابرات المركزيةِ، مجلس الاستخبارات الوطنيِ، ووكالات الاستخبارات الأخرى بالضبط بعد الاحتلال . نعم، زادَ الإرهاب.في الحقيقة،حتى إذا أنشأَت شّيئا غير موَجود- وهي ساحة تدريب جديدة للإرهابيين، فإن الوضع معقد أكثر بكثير مِن أفغانستان، أين كَانوا يُدرّبونَ الإرهابيين المحترفينَ للخُرُوج إلى بلدانِهم التي قدموا منها.وهكذا،ليس هذا وحسب،بل إنها الطريقة للتَعَامُل مع الحربَ على الإرهابِ،وهذا يعني، زيادة الإرهاب.والمقياس الواضح لذلك،هو في عدد الهجمات الإرهابية، ليس هذا فحسب، لقد نَجحوا في زيَادَة الإرهابِ.
إنّ حقيقة الأمرَ بأنه ليس هناك حرب على الإرهابِ. هو اعتبار بسيط. لذلك إن غزو العراق والسيطرة على مواردِ الطاقة في العالم،كَانَ طريقاً أكثر أهميَّةً مِن تهديدِ الإرهاب. لنأخذ على سبل المثال ، الإرهاب نووي. تُخمّنُ أنظمةَ المخابراتِ الأمريكيةِ بأنّ إمكانيةَ صنع "قنبلة قذرة"، والهجوم بالقنابلَ النووية القذرة على الولايات المتّحدةِ في السَنَوات العشرة القادمة،هو حوالي50%. حَسناً، إنه مستوى عالي جداًُ.هَل يَعملونَ أيّ شيءٍ حول هذا الأمر؟ نعم. هم يَزِيدونَ التهديد، بزيَادَة الانتشار النوويِ، مِن قِبل الخصومِ الكامنينِ المثيرين لاتخاذ إجراءاتِ خطرةِ جداً لمُحَاوَلَة مُوَاجَهَة التهديداتِ الأمريكيةِ المتصاعدةِ.
وقد يناقشَ ذلك أحياناً. ويُمكِنُ أَن تَجدَه في أدب التحليلِ الإستراتيجيِ.ولنأخذ مثالا على ذلك، احتلال العراق ثانيةً. يُقالُ لنا بأنّهم لَمْ يَجدوا أسلحة الدمار الشاملَ في العراق. يُقالُ لنا بأنّهم لَمْ يَجدوا أسلحة الدمار الشاملَ في العراق. حَسناً، ذلك لَيسَ صحيحَ تماما. إنهم وَجدوا أسلحة الدمار الشاملَ،وهذا يعني،إنه السلاح الذي كَانت قَد أُرسلته الولايات المتّحدةِ، بريطانيا، وآخرون خلال الثمانينات إلى صدام.الكثير منهم ما زالَ هناك. لقد كَانوا تحت سّيطرة مفتشي الأُمم المتّحدةِ وقَد فُكّكوا الأسلحة هناك. لكن الكثيرَ منهم ما زال هناك.عندما غَزت الولايات المتّحدة العراق،طُرِد المفتشون،ولكن رامسفيلد وتشيني لَم يخبرا قوَّاتَهم لحِراسَة هذه المواقعِ.وهكذا فإن المواقع تُرِكت من غير حراسة،وقد تعرضت للنهِب بشكل منظّم. واصل مفتشو الأُمم المتّحدةَ عملَهم من خلال الأقمار الصناعية وهم ميّزوا أكثر من 100موقع نُهِبَ بشكل منظّم، لَم تكن عملية النهب مثل دُخُول شخص ما وسَرِقَته لغرض معينِ، لكن النَهبَ كان بعناية وبشكل منظّم.مِن قِبل الناسِ الذين عَرفوا ما كَانوا يَعملونَ.
نعم، الناس الذين عَرفوا ما كَانوا يَعملونَ وهذا يعني بأنّهم كَانوا يَأْخذونَ الأجهزةَ العاليةَ الدقةَ التي يُمكِنكُ أَن تَستعملَها للأسلحةِ والقذائفِ النوويةِ،السموم الاحيائية الخطرة، وكُلّ أنواع المواد.لا يَعرفُ أحدُ أين ذَهبَت، لكن،كما تَعرفُ، إنك تَكرهُ حتى التَفكير في الموضوع. حَسناً،إنها جوهرياً تزِيدُ من تهديدَ الإرهابِ .زادت روسيا بحدّة من قدرتها العسكرية الهجومية كرد فعل على برامجِ بوش، التي هي خطرة بما فيه الكفاية، لكن مُحَاوَلَة لمُوَاجَهَة الهيمنةِ الأمريكيةِ الساحقةِ في القدرةِ الهجوميةِ أيضاً. هم مُرغَمون لشَحن الصواريخ النووية في جميع أنحاء أراضيِهم الواسعةِ وفي الغالب غير محروسة.إن وكالة المخابرات المركزية مدركة بشكل كبير جداً بأن الثوّارِ الشيشانيينِ يُفتّشونَ منشآت سكةِ الحديد الروسيةِ، من المحتمل أن تكون خطة لمُحَاوَلَة سَرِقَة الصواريخ النووية.حَسناً، ليس هذا فحسب،الذي يُمكنُ أَن يَكُونَ إيحاءاً.ولَكنَّهم يَزِيدونَ ذلك التهديدِ. لأنهم لا يعيرونَ ذلك الكثير من الاهتمامِ.ونفس الشيء مع الإثارة العالمية.هم لَيسوا أغبياءَ. يَعرفونَ بأنّهم يَزِيدون التهديدَ لدرجة كارثية خطيرة. لكن ذلك سيمر على جيل أَو اثنان.لكن ليس هناك مَن يَهتمُّ؟
هناك أساساً مبدأين يمكن أن يُعرّفانِ سياساتَ إدارة بوشَ:الأول هو أن تَحشو جيوبُ أصدقائِكِ الأغنياءِ بالدولاراتِ، والثاني زِيادة سيطرتَكَ على العالمِ. كُلّ شيء تقريباً يَأتي مِن ذلك.إذا حدث وأن َفجرت العالمِ، حَسناً،إنك تَعرف،إنه عملُ شخصٍ آخر. هذه الأمور تَحدثُ، كما قالَ رامسفيلد.

إنك تَتعقّبُ الحروبَ الأمريكيةَ مِن العدوانِ الخارجيِ منذ فيتنام، والآن نحن في العراق.هل تعتقدُ بأن هناك أيّ فرصة في الأثرِ،أعطىَ الإخفاق الذي كَان هناك، بأنه لن يكون هناك أيّ تغييرات أساسية في السياسة الخارجية الأمريكيةِ؟ وإذا كان الأمر كذلك، كَيفَ يمكن أن يَحدثُ ذلك؟
حَسناً، حدثت هناك تغييرات هامّة.وللمقارنة،على سبيل المثال، الحرب على العراق بعد40سنةً من الحرب في فيتنام. هناك تغيير هامّ جداً.فالمعارضة على الحربِ في العراق أكبر بكثير جداً مِن الحربِ الأسوأ في فيتنام.أعتقد إن العراق كان ضمن تفكير الحربُ العالمية الأولى في تأريخِ الإمبرياليةِ الأوروبيةِ، يتضمن ذلك الولايات المتّحدةِ، حيث أُطلقت رسميا هناك احتجاجات هائلة قبل الحرب. في فيتنام أَخذت أربعة الى خمس سَنَواتَ قبل أن يكون هناك أيّ احتجاج مرئي. كَانتَ الاحتجاجات طفيفة جداً بِحيث لا يَتذكّرُ أحد أَو حتى يَعرفَ بأنّ كندي هاجمَ جنوب فيتنام في عام 1962.إنه كَانَ هجوم خطير. لقد مرت عدة سنوات قبل أن يتطور الاحتجاج أخيراً.

ماذا تعتقد يَجِبُ أَن يُعمَلَ في العراق؟
حَسناً، أول شيء يَجِبُ أَن يُعمَلَ في العراق هو علينا أن نكُونَ جدّيين حول ماذا يجري هناك.لا توجد مُناقشةَ جدّيةَ تقريباً، يؤسفني أن أقول،عبر الشبكة الواسعة عن سؤالِ الانسحاب. إنّ السببَ وراء ذلك بأنّنا في الغرب نرزح تحت مذهب صارم، وتعصّب ديني، والذي يَقُولُ بأنّنا يَجِبُ أَن نَعتقدَ بأنَّ الولايات المتّحدة كانت ستغزو العراق حتى إذا كان إنتاَجِه الرئيسيِ خسّاً ومخللاتَ،وكَانت مصادر نفطَ العالمِ في وسط أفريقيا.أي شخص لا يَعتقدُ بأنه مُدان بإيمانه بنظرية المؤامرة،ماركسي،مجنون،أَو شيء أخر.حَسناً،إنك تَعرفُ، إذا كان عِندَكَ ثلاث خلايا رماديةِ تستغل، ستَعرفُ بأنّ ذلك هراءُ مثاليُ.غَزت الولايات المتّحدةُ العراق لأن به مصادرُ هائلة من النفطِ، وفي الغالب غير مستغلّة،وهذا صحيح في صميم نظامِ الطاقةِ العالميَ.والذي يَعني بأنّ الولايات المتّحدةَ إذا تدبرت السَيطَرَة على العراق،فسيوسعُ كثيراً قوَّتَه الإستراتيجيةَ، الذي يَدعوها زبيجنيو برزيزينسكي قوة نفوذه على أوروبا وآسيا. نعم، ذلك سبب رئيسي للسَيطَرَة على مصادرِ النفطَ - فإنه يَعطيك قوَّةَ إستراتيجيةَ.
حتى إذا كان لديك الطاقة المتجدّدةِ فإنك تُريدُ أَن تَفعَل ذلك.وهذا هو السببُ وراء غَزو العراق، السبب الأساسي. الآن دعنا نَتحدّثُ عن الانسحاب.خُذ أيّ صُحُف يومية أَو مجلات وهكذا.يَبدأونَ القول بأن الولايات المتّحدةِ تُهدّفُ لتقديم عراق مستقل ديمقراطي ذو سيادة. أَعني، هَل يبدو ذلك إمكانية بعيدة؟
فالنظرُ الى ما السياساتِ التي من المحتملُ أَن تَكُونَ عراق ذو سيادة مستقل فحسب. إذا كان أقل أم أكثر ديمقراطيةً، إنه سَيكونُ عِندَهُ أغلبية شيعية. ومن الطبيعي إنهم يُريدونَ أَن يُحسّنوا روابطَهم مَع إيران، فإيران شيعية. أغلب رجالِ الدين يَأتون مِن إيران.إن لواء بدر، الذي يُديرُ الجنوبَ أساساً، مُتَدَرّبُ في إيران.وعِندَهُم عِلاقاتُ اقتصادية وثيقةُ وكبيرة، والتي سَتَزِداد مع الوقت.لذا ستَحصلُ على تحالف عراقي/ إيراني طليق.علاوة على ذلك،إن هذا الحقّ عبر الحدودِ الى العربية السعودية، فهناك سكان شيعة والذين اضطهدوا بشكل مرير من الاستبداد الأصوليِ المدعوم من قبل الولايات المتحدةِ.وإن أيّ حركة نحو الاستقلال في العراق سَتحفّزُهم بالتأكيد،وهذا ما يَحدثُ.والذي صادف أن يكَونَ حيث أنَّ أغلب النفطِ العربي السعوديِ موجود فيها.حسنا، لذا يُمكِنُك أَن تَتخيّلُ الكابوسَ النهائيَ في واشنطن: حيث تُطلقُ سَيطَرَة التحالفِ الشيعي على أغلب نفطِ العالمَ، استقلال واشنطن والتحولُ المحتمل نحو الشرقِ، حيث الصين وآخرون متلهّفون لتوثيق أواصر العِلاقاتِ مَعهم، وهم سلفا يَعملُون ذلك.هَل من المعقولِ حتى تصور ذلك؟ إن الولايات المتّحدةُ على الاستعداد للذهاب إلى الحربِ النوويةِ قبل السَماح بحصول ذلك،كأشياء هي الآن مدرجة ومستمرة.

أية مناقشة عن الانسحاب مِن العراق الآن يَجِبُ أَن تَدخلَ العالم الحقيقي على الأقل، ويعني ذلك،أن تراعى هذه القضايا على الأقل.وإلقاء نظرة على التعليقِ في الولايات المتّحدةِ، عبر التشكيلة الواسعةِ. ما مقدار ما تَرى من مُناقشة هذه القضايا؟ حَسناً،إنك تَعرفُ، فالنتيجة صفر تقريباً،والذي يَعني بأنّ المُناقشةَ تجري على المريخِ فحسب.وهناك سبب لذلك.لَم يسمَح لنا بالاعتراف بأنّ زعمائَنا عِندَهُم مصالحُ إمبراطورية عقلانية.نحن يَجِبُ أَن نَفترضَ بأنّهم طيبوا النوايا ويعملون بطريقة خرقاء. لَكنَّهم لَيسوا كذلك.هم عاقلين تماماً.ويُمكِنُهم أَن يَفهموا الذي أي شخص آخر يُمكِنُ أَن يَفهمه. لذلك فإن الخطوة الأولى في الكلامِ حول الانسحاب:تَعتبرُ الحالةُ الفعليةُ، لَيسَ جزءً من حالةِ الحلمِ، حيث أنَّ بوش يُتابعُ رؤية الديمقراطيةِ أَو شيءِ أخر.إذ أمكِننا أَن نَدخلَ العالم الحقيقي نستطيع أَن نَبدأَ بالتَحَدُّث عنه.نعم، أعتقد عند ذاك يَجِبُ أَن يَكُونَ الانسحاب،لَكنَّنا يَجِبُ أَن نَتحدّثَ عنه في العالم الحقيقي ونَعرفُ ماذا يفكر البيت الأبيض.إنهم لَيسوا راغبينَ للعَيش في عالم الأحلام.

كيف ستَتعاملُ الولايات المتّحدةُ مع الصين كقوة عظمى؟ ما هي المشكلة مَع الصين؟
حَسناً،على سبيل المثال، التَنَافُس على المصادرِ. حَسناً، إذا كنت تُؤمنُ بالأسواقِ، فالطريق الذي يُفتَرَضون به التنافس على المصادرِ من خلال السوقِ. فما هي المشكلة إذن؟ إنّ المشكلةَ بأنّ الولايات المتّحدةِ لا تَحبُّ الطريقةَ التي يَبرز بها. حَسناً،إنه سيئ جداً.مَن يرغب بالطريقة التي يبلغ بها الهدف عندما لا يَربحُ ؟ لَيست الصين أيّ نوع من التهديدِ.نحن يُمكِنُ أَن نَجعله تهديداً. إذا َزِدت التهديداتَ العسكريةَ ضدّ الصين،ومن ثمّ سَيَردّونَ بالمثل.وهم يَفعلونَ ذلك مسبقا.إنهم سَيَردّونَ بتَعزيز قواتهم العسكريةِ،وبشكل خاص قدرتهم العسكرية الهجومية،وذلك بحد ذاته تهديد.لذلك، ليس هذا فحسب،يُمكِنُنا أَن نُجبرَهم على أَن يُصبحوا تهديدا.

ما هو الأسفَ الأكبر على مدى40 سنةً مِن النشاطِ السياسيِ؟ ماذا عَملت بشكل مختلف؟
أنا كُنتُ سَأَعملُ شيئا أكثر. لأن المشاكلَ جدّية وهائلة جداً وأنّها مُعيبة،حيث لا تستطيع أن تَعمَلُ شيئا أكثر بشأنها. ما الذي يَعطيك الأملَ؟
الذي يَعطيني الأملَ في الحقيقة الرأي العام.إن الرأي العام في الولايات المتّحدةِ مدروس بشكل جيد جداً، ونَعرفُ الكثير عنه.إنه من النادر أن يُذكر، ولَكنَّنا نَعرفُ بشأنه.وهو يتجاهل ذلك، إنك تَعرفُ، أَنا تقريباً في الاتجاه العامِ مِن الرأي العامِ في أكثر القضايا.لَستُ مع البعضِ، لَسَت مع السيطرة باستعمال الأسلحةِ أَو عملية الإنشاء أَو شيء ما مثل ذلك، لكن في أكثر القضايا الحاسمةِ، الشيء الذي نحن نَتحدّثُ عنه، أَجِدُ نفسي في نهايةِ حرجةِ تقريباً، لكن ضمن طيفِ الرأي العامِ. أعتقد بأن ذلك إشارة متفائلة جداً. أعتقد بأن الولايات المتّحدة يَجِبُ أَن تَكُونَ جنةَ منظمةِ.

أي نوع من التَنظيم يَجِبُ أَن يُعمَلَ به للتجربة وتَغيير البعض مِن هذه السياساتِ؟
حَسناً،هناك قاعدة للتغييرِ الديمقراطيِ.خُذْ ما حَدثَ في بوليفيا قبل فترة. كَيفَ لزعيم يساري أصلي أن يصبحَ مُنتخباً؟ هَل كان يَصِلُ للانتخابات مرة كل أربع سَنَواتِ ويَقُولُ، "صوّتواُ لصالحي!"؟
كلا.لأن هناك منظمات شعبية جماعية والتي تَعملُ دائماً على كُلّ شيءِ مِن مَنع خصخصةِ الماءِ إلى المصادرِ إلى القضايا المحليّةِ وهكذا،وهي منظماتَ تشاركيةَ في الحقيقة.حَسناً، تلك هي الديمقراطيةُ.ونحن بعيدون عن ذلك. وتلك واحدة مِن مهمّات التَنظيم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*
جوف بارش معلق صحفي مقرّه في سياتل ومراسل لسياتل أسبوعي، في هذه الأوقاتِ وتَأكلُ الدولةَ! يَكتبُ العمودَ "الضربَ مباشرة" لمجموعة العَمَل من أجل التغيير.
* نعوم تشومسكي لغوي معروف ومنظرأ في السياسية.من بين كُتُبِه الأخيرةِ هيمنةَ أَو بقاءَ مِن الكُتُبِ الحضرية والربحِِ على حساب الناسِ:الليبرالية الجديدة والطلب العالمي نَشرا بسبع قصصِ في الصحافة. 16 يناير/كانون الثّاني 2006.