الثلاثاء، 29 يوليو، 2008

خطة لاروش للانسحاب من العراق (2-2)

ضرورة إشراك دول الجوار في اتفاقية أمنية دولية
بقلم ليندون لاروش :23/04/2004
ترجمة الباحث : أمير جبار الساعدي
جـ) إن "الدفاع الاستراتيجي" يتأسس على ضمان السلام وتطويره، وليس طلب الحروب الدائمية. علينا أن لا نتسامح مطلقا بعد الآن مع محاولات تقليد الامبراطور اللص الفاشي نابليون بونابارت الذي كانت سياساته النموذج التاريخي الذي على أساسه بنيت القاعدة الايديولوجية لحروب أدولف هتلر لاحقا. لهذا، ففي الحرب وفي زمن السلام، يفترض بالقوات المسلحة الأمريكية أن تكون بشكل أساسي قوة هندسية يقودها ضباط تعتمد كفاءاتهم على أساس من القدرات العلمية والهندسية وفهم شامل للمهمات الموضوعة على عاتق القوات المسلحة للجمهورية ووظائفها المعرفية الاستخبارية ذات العلاقة. وهذا كله يجب أن يأتي في إطار فهم عميق لتأريخ فن الحكم والسياسة خاصة تاريخ الحضارة الأوربية منذ اليونان القديمة.

د) إن إشارة كارنوت إلى فوبان (Vauban) وإلى النية وراء بناء حصون مثل "بيلفورت" و "نوف برايزاك"، في سياق تأسيسه للتقاليد الفرنسية الأساسية في مجال الدفاع الاستراتيجي عوضا عن دوغمائية المرتزق جوميني (Jomini)، كانت أساس إحياء وتنشيط أكاديمية ويست بوينت العسكرية (الأمريكية) في عهد الرئيسين جيمس مونرو و جون كوينسي أدامز. وقد تدعم هذا التوجه بدور ذراع الاستخبارات والاستخبارات المضادة الأمريكية العظيمة في ذلك الحين، أي جمعية سينسيناتوس (Society of Cincinnatus) التي كان يقودها جنرالنا الماركيز دو لافاييت، ومن قدم فيها خدماتهم من الأبطال مثل واشنطن ايرفنج (Washington Irving) وجيمس فينيمور كوبر (James Fenimore Cooper) والخبير في الاستخبارات المضادة إدجار ألان بو (Edgar Allan Poe) وآخرين.

هـ) خلال حوالي أربعين عام منذ شن الحرب الأمريكية في الهند الصينية بشكل رسمي، مرت الولايات المتحدة وقواتها المسلحة بمرحلة طويلة الأمد من الهبوط في النوعية من قوة للدفاع الاستراتيجي إلى نمط إمبريالي. وتداخل هذا التحول مع تغير في اقتصادنا القومي من الأمة المنتجة الأولى في العالم كما كانت لغاية الفترة 1966-1968 إلى نوع من الاقتصاد المفترس "المابعد صناعي" الذي برز في الفترة بين عامي 1971 و 1981. في الفترة الأخيرة المذكورة، أغلقنا بنيتنا التحتية الاقتصادية الأساسية والخصائص المميزة لعمالتنا الانتاجية، محولين بذلك أمتنا إلى شيء أشبه ما يكون بروما الامبريالية التي أسكتت شعبها بقليل من الخبز والكثير من الترفيه في حلبات المصارعة الرومانية، بينما كانت تنهب العبيد الرازحين تحتها وشعوب العالم الأخرى التي كانت تحت سيطرتها.

و) يمكن تعقب آثار الانحطاط الذي بدأ يسري ويفرض على المذاهب الاستراتيجية الأمريكية وتطبيقاتها بشكل رئيسي إلى الاتفاقيات التي أبرمت بين الجهاز الأمني النازي وأجنحة سياسية أمريكية مرتبطة بألان داليس (Allan Dulles) وشريكه جيمس جي أنجلتون (James J. Angleton) (مع اقتراب نهاية الحرب العالمية الثانية). وفق هذه الاتفاقيات تم استيعاب ذلك الجزء من الجهاز الأمني النازي في ألمانيا المرتبط بشيللينبيرج (Schellenberg) وولف (Wolf) الموجود في إيطاليا وأيضا المرتبطة مع الشبكة العالمية المتعاونة مع يالمار شاخت (وزير اقتصاد ومالية هتلر) التي وضعت النازيين في سدة الحكم، نقول تم استيعاب هؤلاء باعتبارهم "كيانا مضادا للاتحاد السوفيتي ذا قدرة كبيرة" ضمن الجهاز الاستخباراتي الأنجلو أمريكي ومن ثم ضمن حلف شمال الأطلسي (الناتو). إن احتواء هذه التشكيلة المحورية في أجهزة الأمن النازية ضمن ما أصبح يسمى الجناح الطوباوي للمؤسسة الاستراتيجية الأنجلوأمريكية، كان جزءا لا يتجزأ من تطبيق سياسة "الحكومة العالمية بواسطة الحرب النووية الوقائية" من قبل بيرتراند راسل حينذاك ونائب الرئيس ديك تشيني الآن. إن الأجيال الجديدة من الجهاز النازي تملأ الساحة الإيطالية والفرنسية والإسبانية وأمم أمريكا الوسطى والجنوبية، كما أنها تملأ المؤسسات الطوباوية ضمن الامكانيات الحربية لأمتنا اليوم. إن نائب الرئيس تشيني والمحافظين الجدد من أمثال مايكل ليدين هم عموما ممثلون فاعلون للجيل الحالي من قوات الإس إس النازية (أي "الفاشية العالمية" المناصرة "للعولمة") وتقاليدها.

ز) هذا الخليط المكون من العناصر النازية والجناح الطوباوي للمؤسسة الأنجلوأمريكية كان يدار من خلال اسبانيا فرانكو وذلك القسم الكبير من قوات النازي إس إس الخاصة التي تم إخراجها وتهريبها من خلال جمهورية سالو الإيطالية التي كان تدار من قبل موسوليني بالاسم، لكن القائد الفعلي لها كان جنرال القوات الخاصة النازية وولف. لكن هذه العناصر مهما بلغت من الخبث والخطورة لم تكن سوى أدوات في يد الشبكة "السيناركية العالمية" المكونة من مؤسسات المصارف الخاصة التي وضعت الفاشيين في الحكم في كل أرجاء أوربا في الفترة من عام 1922 إلى 1945. هذه هي نفس الشبكة التي كانت وراء المشروع الفاشي آنذاك، وهي نفس المصالح المالية التي تقف وراء سياسات نائب الرئيس ديك تشيني وسيطرة الجمعية الفابية على 10 داونينج ستريت (الحكومة البريطانية) اليوم.

فقط من خلال كشف هذه الحقائق القبيحة، ستكون الولايات المتحدة قادرة على انتهاج مذهب استراتيجي يخدم مصالحها الذاتية بشكل فعال ويضع الإطار للممارسات المؤسساتية. إذا أعلنت الولايات المتحدة أنها لن تتسامح بعد الآن مع هذه المخلفات من الماضي، عندها ستصبح الإصلاحات في السياسات والممارسات من أجل العودة إلى تقاليد الآباء المؤسسين لجمهوريتنا ودستورها ممكنة.

9. لا يمكن فصل قضايا السلام والأمن اليوم عن قضية إعادة بناء الاقتصاد الأمريكي وإعادة الولايات المتحدة إلى دورها السابق باعتبارها الأمة المنتجة الأولى في العالم، وهو دور ينعكس في مستويات جديدة من التقدم العلمي والتكنولوجيا. هذا يتطلب إعادة بناء جمهوريتنا بحيث يتم تمكين المؤسسات الملتزمة بتراثنا العسكري للدفاع الاستراتيجي لتتبوأ موقعها الدستوري التقليدي.

أ) بنفس الصيغة التي فهم بها مصلح الدولة البروسية شارنهورست معنى سياسة الدفاع الاستراتيجي، تعتمد سياسة دفاع استراتيجي على دمج القوات المسلحة النظامية مع الميليشيا العامة، أي قوات الاحتياط المنتظمة وغير المنتظمة التي يمكن تحشيدها في زمن الحرب أو في أوقات الطوارئ. يمكن للميليشيا أن تملأ موقعها وتنجز مهامها إذا كانت لديها الكفاءة كقوة هندسية، بخلاف القوات التي تم إرسالها لاحتلال العراق والتي لم تكن مؤهلة للعب دور قوة هندسية وفشلت في احتواء وإشراك الميليشيا العراقية الكبيرة العدد كشريك في الأعمال الهندسية التي كانت ستسهل انسحاب قواتنا المبكر بنجاح.

ب) إن إعادة إعمار الاقتصاد الأمريكي المفلس حاليا لن يمكن إنجازها بدون استثمارات هائلة طويلة الأمد لاعتمادات حكومية في برامج قومية وعلى مستوى الولايات لإعادة بناء وتطوير البنية التحتية الاقتصادية الأساسية تساوي ما مقداره 6 ترليون دولار يتم استثمارها خلال الأعوام الأربعة القادمة. إن المشكلة التي ستواجه تطبيق هذه المشاريع هي عدم وجود المهارات الكافية في أوساط الأعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل وأولئك الموظفين في وظائف بسيطة من قوتنا العاملة. في الثلاثينات، تحت قيادة الرئيس فرانكلن روزفيلت، بنينا "فيالق التأهيل المدني" (Civilian Conservation Corps) تحت إرشاد هندسي عسكري بشكل عام، بحيث انتجنا فرقا بأكملها من الذين تطوعوا للحرب والتي ساهمت أيضا بشكل كبير في بناء القوة العاملة للولايات المتحدة في زمن السلام بعد الحرب. أحد أحسن الأمثلة على ذلك هي قيادة الضابط شرايفر لفيالق السلام في عهد الرئيس كندي (Peace Corps). إن توجه القوات المسلحة النظامية نحو خلق علاقة وظيفية مع الاحتياط، والعودة إلى تقليد التركيز على التدريب العسكري ذو التوجه العلمي والقيام بمثل هذه المهام، سيوفر حالة تكامل واندماج بين المهام الاقتصادية المتمثلة بإعادة بناء قدراتنا الانتاجية المنهارة حاليا والمحافظة على نوعية عالية من القوات المسلحة النظامية والاحتياط.

جـ) الحرب يجب أن تؤدي إلى إحلال السلام. أية قوة عسكرية تتوجه إلى حرب ضرورية، عليها أن تتم مهمتها عن طريق بناء قواعد السلام الدائم، ويجب أن تكون مؤهلة لتأدية تلك المهمة.
لنقل للعالم، بكل شجاعة ووضوح وبدون خداع، أن هذا ما وجدنا من أجله، وما علينا أن نعود إليه. حينها سنكون لن يقدر أحد على قهرنا في أي جهد مشروع ومبرر، وسنتلافى بذكاء ما لا ينبغي أن نفعله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ترجم من مجلة EIR العدد الصادر في 23/4/2004

ليست هناك تعليقات: