الثلاثاء، 7 ديسمبر، 2010

بين التنفيذ والاستشارة لمن الغلبة ؟


أمير جبار الساعدي

كثرت التجاذبات بين أعضاء الكتل السياسية التي سبق وأن وافقت على إنشاء المجلس الوطني للسياسات العليا الإستراتيجية، حلا لمشكلة عدم التحاق القائمة العراقية في ركب العملية السياسية وتشكيل الحكومة، وغالبا ما نسمع التصريح ونقيضه من نفس الكتلة في يوم واحد وخلال نفس نشرة الأخبار، فعلى سبيل المثال يخرج علينا أحد أعضاء التحالف الوطني مصرحا بأن المجلس الوطني لا يمتلك الصلاحيات ولا يعدو كونه هيئة استشارية، والسبب في ذلك هو أنه يتعارض مع الصلاحيات التنفيذية التي منحها الدستور لرئاسة مجلس الوزراء أو غيرها من المؤسسات التنفيذية الأخرى، في حين يطل ومن التحالف الوطني أيضا نائب أخر،
وهو يقول بأن هناك أتفاق على جعل المجلس الوطني للسياسات العليا ذو صلاحيات ملزمة للجهات التنفيذية إذا كان هناك مجموع تصويت على أي قرار بنسبة 80%، وبنفس الوقت مازالت القائمة العراقية تعاني من نفس التعارض في التصريحات في حين صرح متحدث بموافقة الدكتور أياد علاوي على تسنم رئاسة المجلس خرج علينا أحد أعضاء القائمة بالقول بأن الموافقة لم تتم بشكل رسمي بعد، وفي ظل التجاذب والتنافر حسب قانون نيوتن في الجاذبية (وإن كان ليس له)، بين الكتل صاحبة السيادة، فإن المسألة لا تكمن في حدود أي من السلطات ومدى تجاوز بعضها على بعض، وأين تكمن حقيقة التسليم بأي منهم سيكون شكل المجلس الوطني، فمن المعروف بأن قاعدة البناء السياسي في العراق ليس فيها نظام تعمل به ولا إستراتيجية محددة تستطيع أن نفقه بها أدوات التنفيذ.
فالنظام الواضح هنا هو هيكلية قادة الكتل السياسية في العراق فهم دائما المتصدرين لكل عوارض العمل السياسي، فهم سينظر الحل لسبب تأجيل إجراء التعداد العام للسكان، وهم من سيحل الخلاف حول احتساب تسعيرة النقاط لكل مقعد وزاري، وكذلك تجاوز معضلة تشكيل لجان وصلاحيات مجلس النواب... وهكذا هلم جرا، فالقاعدة الوحيدة الصالحة حاليا ويمكن من خلالها معرفة مدى تطبيق صلاحيات هذا المجلس هو التوافقات السياسية وحسب، وهذا ما حصل حين تم إيجاد المجلس السياسي للأمن الوطني وهو مكون من الرئاسات الثلاث وتم إعطائه صلاحية النقض في بعض الأمور المصيرية التي تهم الصالح العام وشاهدنا ذلك أكثر من مرة من قبل رئيس الجمهورية ونائبيه، وكانت لدورة انتخابية واحدة وحسب، وهو من غير قانون وليس له وجود في الدستور سوى المادة (108) التي تأطر إيجاد هيئات مستقلة يمكن العمل من خلالها.
واليوم يمكن العمل وفق نفس منظومة التوافق التي تم الاتفاق عليها بإجماع الكتل السياسية ووافقت على هذا المجلس ضمن مبادرة السيد مسعود البارزاني، وإن كان البعض يلوح بين تصريح وأخر بأن المجلس يتعارض مع الدستور وأنه استشاري لا غير. فقد تم اختراق مواد دستورنا الجامد أكثر من مرة وهناك الكثير من مواده لم تصاغ بقانون لكي تصبح نافذة حتى الآن، وبهذا ألبسنا الدستور العراقي نوعا من المرونة الاستثنائية وفق ما تفرضه علينا التوترات في الساحة العراقية وملحقا بها إقليميا أو دوليا، فلا ضير من أن نلونه باستثناء جديد أسمه الترضية، وعليه ينبغي إلزام الجميع وفق معطيات التوافق الذي لن ينفك أن يكون وحده حلال المشاكل ومهدئ الأزمات في العراق، وإن المجلس لن تتفرد به العراقية وحدها بل هناك من يشاركها في اتخاذ قراراته الملزمة وفق ما تحققه للصالح العام وليس وفق ما تراه الكتل والأحزاب يتعارض مع نسبة نفوذها.
والمهم هنا بأن المجلس الوطني للسياسات العليا الإستراتيجية حل لأزمة انتقالية ضمن هذه الدورة الانتخابية وحسب.

ليست هناك تعليقات: