الاثنين، 5 أكتوبر، 2009

معاداة أمريكا في العراق: هل هي عقبة في طريق الديمقراطية؟(1-4)

بقلم: بين روسويل وباتشيباوكر
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

موجز سياسي يلقي الضوء على طرائق كسب قلوب العراقيين وعقولهم.
واشنطن 21/يناير/2004- يظهر شعور معاداة أمريكا بشكل كبير في العراق ولكن هذا لا يعني تهديد محاولات إرساء الديمقراطية إذا ما أرادت الولايات المتحدة الأمريكية تأدية دورها بشكل صحيح، هذا ما جاء في موجز سياسي صدر حديثا عن مركز الدراسات الاستراتيجية الدولية. يمثل موجز معاداة أمريكا في العراق:هل هي عقبة في طريق الديمقراطية؟
أول مواضيع سلسلة يصدرها(مشروع إعادة الأعمار ما بعد الصراع). ويشير الموجز إلى إن جهود معرفة الرأي العام في العراق خلال الأشهر القليلة الماضية قد أظهرت نتائج تثير قلق الولايات المتحدة.مع ذلك لا ينبغي أن يترجم شعور معاداة أمريكا إلى دعم للمقاومين أو دعم لعودة الحكم الاستبدادي. وسيبذل الائتلاف جهده لتنظيم جهود الاتصالات من اجل الغاية المنشودة وهي رعاية الثقة العراقية بإمكانية إرساء الديمقراطية.
ولا يمكن أن تستمر حكومة ذات نظام ديمقراطي ما لم يثق العراقيون بان هذه الحكومة يمكنها مواجهة ثلاثة تحديات كبيرة وهي: إعادة الأمن والحفاظ على الوحدة الوطنية وتحديد دور مناسب للدين الإسلامي في الحياة العامة. ولضمان أن يصدق العراقيون إن الديمقراطية استثمار يستحق العناء يقترح الموجز أن تتخذ الولايات المتحدة عدداً من الإجراءات للتعامل مع هذه التحديات منها:

* التركيز على أمن العراقيين أكثر من أمن "قوات التحالف".
* ضمان إن قوات الأمن العراقية مدربة تدريباً كافياً للتعامل مع الأخطار التي تهدد امن العراقيين مثل الجريمة المنظمة والعنف السياسي.
* إشراك مجلس الشورى السني حديث العهد لضمان أن يرى المجتمع السني أنه يتمتع بحصة بارزة في النظام السياسي العراقي الجديد.
* تشجيع تلفزيون العراقية على بث قصص بشأن المصالحة والتعاون بين مختلف المجتمعات العراقية وكذلك زيادة تنوع برامجها الإخبارية لدعم مصداقيتها.
* الاشتراك في نقاشات منتظمة وتفصيلية مع أبرز رجال الدين لتأكيد إن آراءهم متداخلة في خطة الحكم وأن البيانات السياسية البارزة لا تتجاهل دورهم وآراءهم.

كما يستكشف الموجز أسباب معاداة أمريكا في العراق منبها إن على الولايات المتحدة أن لا تنزعج إذا ما تحول الخطاب السياسي إلى كثرة الانتقاد في تمهيد السبيل لأول انتخابات في العراق. وجاء في الموجز "من المرجح جدا أن تقدم الكراهية المشتركة لأبرز وجود عسكري أجنبي في البلاد عنصر الإجماع السياسي بين مختلف المواقف السياسية للمجتمع العراقي في وقت تبرز فيه الحاجة الماسة إلى الوحدة الوطنية. ولا تحتاج الولايات المتحدة إلى الامتنان العراقي الذي قد يبدو مخيبا، للإطاحة بنظام البعث وزج زعيمه الظالم في السجن. ما تحتاج إليه هو نظام سياسي ديمقراطي مستقر بحيث لا يمثل تهديداً للأمن والاستقرار العالميين.


معاداة أمريكا في العراق: هل هي عقبة في طريق الديمقراطية
يعتمد نجاح التدخل الأمريكي في العراق على كسب "قلوب العراقيين وعقولهم".
وبرغم استمرار القتال بين المقاومين وقوات "التحالف" وتصاعد التوتر العرقي في الشمال وتنامي العنف في الجنوب، إلا إن الأغلبية الصامتة من العراقيين لم تساند أي طرف حتى الآن وستحظى هذه الأغلبية الصامتة بفرصتها الأولى للتعبير عن نفسها خلال الأشهر المقبلة إذ تناقش الولايات المتحدة ومجلس الحكم ورجال الدين حاليا شكل الحكومة الانتقالية التي من المتوقع أخذها زمام السلطة بحدود الأول من تموز2004: هل يتوجب اختيارها اختياراً غير مباشر( أنظر خطط الولايات المتحدة ومجلس الحكم في الجدول رقم1) أم عن طريق الانتخابات المباشرة، أو مزيج من الاثنين. وسوف يقدم اختيار الحكومة الانتقالية فرصة أولى لاكتشاف أين تكمن قلوب العراقيين وعقولهم.
ماذا نتوقع من الرأي العام العراقي؟ يبدو من المؤكد إن احد الاتجاهات يؤيد المقاومة إذ سيبقى العراقيون متشككون للغاية تجاه أمريكا. وسوف يستمر العداء من سنوات الإشراف الحكومي والعداء العربي الواسع تجاه الولايات المتحدة والإحباط من أداء "التحالف" والمخاوف المستمرة من الهيمنة الأمريكية في العراق والمنطقة في بسط تأثيرها في مواقف العراقيين مع ذلك لا ينبغي ترجمة شعور العداء لأمريكا إلى دعم المقاومين أو لعودة الحكم الاستبدادي. وفي الواقع فدعم الديمقراطية متداول بين المهتمين بذلك. ويشير استطلاع الرأي خلال الأشهر القليلة الماضية إلى إن العراقيين يتطلعون فعلاً للمبادئ الأساسية للديمقراطية. ولكن لا يمكن لنظام ديمقراطي أن ينجح إلا إذا وثق العراقيون إن بامكان هذه الحكومة أن تواجه ثلاثة تحديات أساسية: إعادة الأمن والحفاظ على الوحدة الوطنية وتحديد دور مناسب للدين الإسلامي في الحياة العامة.
ويتوجب على "الائتلاف" بدلا من تضييع وقته وإضعاف موقفه من خلال دعم الآراء التي تفضلها الولايات المتحدة، عليها توجيه جهود اتصالاتها خلال هذه الفترة الحرجة إلى بناء ثقة العراقيين في القدرة على تأليف حكومة ديمقراطية يمكنها مواجهة هذه التحديات الثلاثة.
اتفق مجلس الحكم العراقي وسلطة الائتلاف المؤقتة في 15 تشرين الثاني/نوفمبر على جدول زمني لإنشاء حكومة عراقية ذات سيادة.
* في28/شباط فبراير/2004 صادق مجلس الحكم على قانون إدارة الدولة المؤقتة. ويكون هذا بمثابة دستور مؤقت يضمن الحقوق الأساسية ويحدد شكل الحكومة الانتقالية ويضع الإجراءات لاختيار المندوبين لمؤتمر دستوري.
* في31/أيار/ مايو2004 ستعقد مؤتمرات محلية في كل محافظات العراق الثمانية عشر لانتخاب مندوبين لتكوين الجمعية الوطنية الانتقالية.
* في30/حزيران/ يونيو2004 ستنتخب الجمعية الوطنية الانتقالية حكومة انتقالية لتفرض سيادتها الكاملة على العراق وسيحل آنذاك مجلس الحكم وسلطة الائتلاف المؤقتة.
* في15/آذار/ مارس2005 سينتخب مندوبون للمؤتمر الدستوري عن طريق الاقتراع العام وسيصيغ المؤتمر دستورا دائما يطرح للاستفتاء.
* في 31 كانون الأول/ ديسمبر2005 ستجرى انتخابات وطنية تتولى حكومة عراقية جديدة زمام السلطة وستحل الحكومة الانتقالية وتنتهي نفاذية قانون الإدارة الانتقالية.

آراء العراقيين تجاه الولايات المتحدة
لقد أدت جهود معرفة الرأي العام في العراق خلال الأشهر القليلة الماضية إلى ظهور نتائج تثير قلق الولايات المتحدة. فقد اظهر استطلاع أجراه معهد أكسفورد الدولي للأبحاث في شهر تشرين الأول/ أكتوبر إن أغلبية ساحقة من العراقيين تصل الى 79% ليست لديها ثقة بقوات "التحالف" بقيادة الولايات المتحدة
([1]). وكشف استطلاع سابق أجراه مركز زغبي الدولي بان نصف العراقيين يشعرون إن الولايات المتحدة ستعمل فغلا على إيذاء العراق أكثر من مساعدته خلال السنوات الخمس المقبلة([2]).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1] ) "استطلاع:العراقيون لا يثقون بالولايات المتحدة" صحيفة شيكاغو تربيون 2/ كانون الأول/ديسمبر ص13.
([2]) استطلاع معهد زغبي الدولي، ورد في مقالة" داخل عقول العراقيين العاديين". أمريكان انتر برايس مكازين في كانون الأول/ ديسمبر2003 ص29. من غير المتوقع ان يؤثر القبض على صدام على هذه الإحصائيات. فبرغم كل شيء لم يترجم الدعم العراقي لإزاحته عن السلطة قبل ثمانية اشهر الى دعم للولايات المتحدة. وكما قال توماس ميليا من معهد دراسة الدبلوماسية من نقاش تضيف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بتاريخ9/كانون الأول/ ديسمبر2003 "ليس هناك امتنان للأمريكان والبريطانيين لإزاحته".

ليست هناك تعليقات: