السبت، 14 نوفمبر، 2009

هُدُوء العراق: سيناريوهات المتمرّدين

*توم هايدن
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

أبدت المقاومة المُسلَّحة الوطنية في العراق رغبتها لدَعم انسحاب مشرف للقوّاتِ الأمريكية وتَعترفُ بـ"مصالح الولايات المتّحدةِ كقوة عظمى،"طبقاً لمصدر وثيق المعرفة "بالمتمرّدين".
أُجريت هذه المقابلةَ هذا الأسبوع في عمَّان،حيث قدت عشرون ساعةَ مِن بغداد لغرض المحادثات.قابلتُ هذا المصدر، الذي أصرَّ على السريّةِ،لأتحرى الأهدافِ السياسيةِ لحركةِ المقاومة ضدّ الاحتلال الأمريكيِ.
هَل لديهم إستراتيجيةً عسكرية لامركزية،أَو هل هناك مجموعةِ طلبات مشتركة والتي قَد تقُودُ للسلام؟ إنّ مصدر المعلومات، معروف ومحتَرم من عِدّة وسائل إعلام أمريكية،يَنحدر مِن إحدى أحياءِ بغداد المُتَداخلة المذاهب والأعراق مِن السُنّةِ والشيعة والأكراد والمسيحيين سابقا.إنه في منتصفِ الأربعينات، يُدبّرُ معيشته كدليل ومترجم لزيَارَة المراسلين وفي بعض المناسبات لنشطاءِ السلامِ الذين يزرون العراق.لقد تَكلّمَ المصدر حول الحاجةِ الملحة والعظيمة لفهم أمريكا مسألة المقاومةِ العراقيةِ،والتي تبدو حتى الآن مجهولة الملامح في الغرب.
بينما تُظهر الاستطلاعات الأخيرةَ بان80بالمائة مِن العراقيين تَدعمُ الانسحاب العسكري الأمريكي،فإن أصوات المعارضة نادرا ما تَذكر أبداً في الأحاديث العامّةِ الأمريكية.
لا تَسمحُ الظروف الأمنية "للمتمرّدين"لتَأسيس ذراعا سياسيا في العلن،مثل الشين فَينِ في أيرلندا الشّمالية.وفي هذه الأثناء، يَحتفلُ مسئولون أمريكان بالإقبال على التصويتِ العراقيِ الكبيرِ في انتخابات 15ديسمبر/كانون الأول بينما لا يَعترفُ بأنّ أغلب أولئك الناخبين أنفسهمِ يُفضّلونَ انسحاب الولايات المتحدة.وبدلاً مِن أن تحترمَ أمريكا صوت الأغلبيةَ العراقيةَ،ذكرت"النيوزويك"َ بأنّ المسئولين العسكريينِ الأمريكانِ اتهموا "المتمرّدون"بأنهم "يَستعملونَ العملية الانتخابية بشكل متهكم" في إستراتيجية جديدة تدعى "تكلم وقاتل".
يمكن أن تتّهم الولايات المتّحدة بنفس المقاصد،بمواصلة حربها الجوية وعملياتها الأرضية الهجومية بينما يحاولان كسب المتمرّدين المحليّين إلى ائتلاف مع"قوات التحالف" "الاحتلال" للعمل ضدّ قوات المجاهدين المرتبطة مع أبو مصعب الزرقاوي.إنّ "نقطةَ الخلاف" في هذه المناورةِ الأمريكيةِ بأن "المتمرّدين" يطالبون بوضع جدول مواعيد لانسحاب القوّاتِ الأمريكية.وإذا قرّرت الولايات المتّحدةَ أَن تَنسحب سرَّاً،والذي يبدوا بوضوح سيناريو بعيد الآن،قَد تُرتّبُ "دعوة" مَع السائرين فوق البساط الأحمر والنخبة. ما عدا ذلك، سَيُواصلُ التمرّد التَطور ردَّاً على الاحتلال.
بينما يعمل "التمرّد"جوهرياً باللامركزيةُ ومحليا،فإنه يَبدو قادرا على تحقيق إجماع سياسي حيثما يكون ذلك ضروريا، كما تبينَ من الواضح في ترتيب وقف إطلاق النارِ عِدّة أيام لكي يُمكِنُ العراقيون،وضمنهم المؤيدين للمتمرّدين،أَن يُصوّتوا في انتخابات 15ديسمبر/كانون الأول.إن مصدر المعلومات مِن بغداد،الذي تَكلّمَ بمعرفة مسبّقة عن مجموعاتِ المقاومةِ المحليّةِ المُختَلِفة، أَكّدَ بأن الإجماع على إستراتيجية الخروجِِ قد ظَهرت.إنه كَانَ في هذا السياقِ والذي ذَكر فيه احترام مصالح مثل هذه القوة العظمى الأمريكيةِ، مثل حصولها على النفط وتجنيّبها الإذلال.كما اقترحَ إطاراً ملخّص أيضاً وبشكل غير رسمي لإنهاء النزاعِ، يتضمن هذه الخطوات:
* إدراجَ فوري لأكثرِ الأصوات المعارضةِ في المُناقشات الحاليةِ عن كَيفية إصلاح الدستور.يُمكِنُ أَن تُمثّل سياسياً مجاميّعُ مثل العلماء ورجالِ الدين الإسلاميينِ، ومجلس الحوارِ الوطنيِ المُشَكَّلِ حديثاً، طلبات المقاومة الضمنيةَ.
* دبلوماسية المواطن، من المحتمل أن تتضمن محادثات مباشرةِ مَع بَعض زعماءِ المقاومةِ، خارج العراق،إذا أمكنُهم التَغَلُّب على عقباتِ الأمنِ.
* الإعلان عن جدول مواعيد لانسحاب القوّات الأمريكية، كما ُصوتَ على ذلك في مؤتمر القاهرة الذي نظّمتهَ جامعة الدول العربيةِ في نوفمبر/تشرين الثّاني عام 2005،الذي أيدّ شرعية "المقاومة الوطنية" أيضاً،"مقابل سد الطريق على الجهاديين مثّلَ تنظيم القاعدةِ في بلاد ما بين النهرينِ.
* انتقالية،حكومة انتقالية جديدة، تتضمن تمثيلِ المعارضةِ بالإضافة إلى الأطرافِ الكرديةِ والشيعيةِ الرئيسيةِ وهي التي تُسيطرُ على نظامِ بغداد الآن.
* موعد نهائي لانتخابات"الحرية والديمقراطية" من أجل برلمانِ شامل.
* قوّة حفظ سلام، تحت إشراف الأُمم المتّحدةِ،تشكل وحدات مِن البلدانِ التي لَم تشتَرك في الاحتلال - على سبيل المثال، فرنسا وألمانيا وسويسرا والنمسا وإندونيسيا وماليزيا وباكستان ومصر والجزائر والسودان واليمن والمغرب.
* إعادةَ تجدّيد البناء الاقتصادي،يتضمن ذلك التعاقدُ مع البلدان في قارة أمريكا.كما يوضّح عراقي آخر،"نحن لا نُريدُ شُرب نفطِنا.بل نُريدُ بَيعه في السوق".
* إزالة صدام حسين والبعثيون ذوي المستويات العليا في القيادة،يَجِبُ أن لا يَمحو دولة العراقَ القوميةَ.ستُقرّرُ الحكومة الجديدة مَن تُعاقبُ ومَن تُعيد مِن زمن نظامِ البعث.
جعل المرسوم الأمريكي الصادر في عام 2003أغلبِ الأفرادِ المحترفون من الجيشِ العراقي الرسمي البالغ تعدادهم نِصْف المليون،عاطلا عن العملً،يجب أن يعادوا إلى الخدمة العسكريةِ لتَأمين الاستقرار والحمايةِ في المناطقِ السنيّةِ. وتُؤكّدُ التقارير الأخيرةَ في النيويورك تايمز بأنّ السُنّةِ قليلي التمثيل في قوّاتِ الأمن العراقيةِ،التي يُسَيطَر عليها كلا من البيشمركة الكردي ومليشيا بدر الشيعيةِ ذات "الولاء الإيراني".
الفشل بقُبُول جدولَ أعمال على طول هذه الخطوطِ ،من وجهةِ نظر مصدر المعلومات، سَيَضمنُ تواصلَ حربَ المقاومةِ الوطنيةِ بِجانب حملةِ الإرهابِ المدفوعة من قبل الزرقاوي.
ومن الناحية الأخرى،حسب ما قالَ المصدر،إذا كانت نهايةِ الاحتلال ستكونِ بالتفاوض سياسياً،فإن"مجموعة الزرقاوي ستَنكمشُ وتَمُوتُ،وإذا لَم يَختفوا جمعيهم،فسوف نَنهيهم في خلال ستّة شهور.
وجاءَ منظور مماثل بعض الشيء مِن أحد أفراد العائلة المالكة ذو الرأي المحترم، الأمير حسن بن طلال، في مقابلةِ في قصرِه في عمَّان.وحالياً هو رئيس نادي روما الرفيع المستوى،وهو مِن العائلةِ الهاشمية التي حَكمَت العراق ذات مرّة، وهي تنحدر مباشرة مِن النبي محمد (ص).
كان مُتوقّعا منذ زمن طويل أَن يُصبحَ ملكَ الأردن قبل أَخِّيه، الراحل الملك حسين ، الذي جَعلَ قراره على فراشِ الموت بإعادة التعاقبِ الوراثي إلى ابنه عبد الله في عام 1999،يَبْقى الأميرَ حسن مُحترمَ جداً في المنطقةِ.نَشرَ مؤخراً وجهاتَ نظره في ساندي تلغراف الصادرة في لندن،صرح في مقالةِ شاركَ في كتابتها مَع مسئولين عسكريين سابقينِ تيم غاردن وديفيد رامسبوثام بأنّه "حان الوقت لتَغيير الطريق" من خلال "تَحمّلَ أعباء عمليةَ الحوار والمفاوضات لتَحويل خطابات القاهرة إلى حقيقة".
جلس بجانب الأمير حسن ابنه، الأمير الشاب راشد، الذي سَأل هذا السؤال،"هل تحتاج الولايات المتحدة الأمريكية حكومةً أكثر تمثيليةً في بغداد، والتي حتماً سَتَكونُ أكثر معادة للأمريكان،أَو أكثر ودّاً، تقريباً واحد ة مرنة؟"
إنّ الجوابَ،الذي سَمعتهُ مراراً وتكراراً أثناء المقابلاتِ،بان الولايات المتّحدةِ أطلقت العنان،بمعرفة مسبّقة أَو من غيرها،النزاع الطائفي الذي سَيُقسّمُ العراق إلى ثلاثة ولايات أَو أكثر أمرُ واقعي،وفي الغالب تحت الهيمنةِ الإيرانية.وحسب كلماتِ الأمير حسن، يُريد الإيرانيون أَن "يثار النزاعَ،لَيسَ فقط ضدّ السُنّةِ لكن ضدّ الشيعة العربِ أيضاً".
ووفق تحليلِ المصدر،فإن "الولايات المتّحدة تَسمحُ بدخول الموالين الإيرانيين لأنهم يُساعدون على مُهَاجَمَة مجموعاتِ المقاومةِ العراقيةِ،لكن الإيرانيين الآن يَعبرونَ الحدود التي وضعت مِن قِبَل الأمريكان".تَأرجحت الولايات المتّحدةُ في جُهد السيطرةِ على الضرر بعد اكتشاف صلات مراكزِ التعذيبَ وفرقَ الموت مع وزارةِ الداخلية،وإنها توجّهَ مِن قبل زعيم "فيلقِ بدر" "الموال لإيران".وتَوقّعَ المصدر بأنها تذكر بـ"أقفاص النمرِ"في جنوب فيتنام والوحدات الشبه عسكرية"301"في هندوراس تحت إشراف عمليات الاحتلال الأمريكية السابقة،سَتَكونُ هناك سجون أكثر سريةً غير مكتشفة.
تسَأل مصادر معلوماتي مراراً وتكراراً:هَل التجزئة في العراق واقعيا إستراتيجيةً أمريكيةً متداولة أَو عصفة خلفية مستندة على الجهلِ، أَو كلتهما؟
الجواب الأكثر عقلانية قَد يَكمنُ في كتابِ روبرت دريفوس الجديد، لعبة الشيطانِ،الذي تُوثّقُ كَيفَ أن الولايات المتّحدةَ تغزلت وموّلت جيل من المتطرّفين الإسلاميينِ كبديل للقومية العربية العلمانية، أمّا
بالتقسيم
وإستراتيجيةً الإخضاع أَو بوسائل فَرض الخصخصةِ على الاقتصاد الحكومي.
فبعد انتخابات ديسمبر/كانون الأول،والتَحَالُف الشيعي الكردي الحالي،على سبيل المثال،أرتفع سعرَ الغازلين فوراً ومن المتوقع أن تشمل صناعة النفط خصخصة أكبر.إن الإستراتيجيةً الأكثر خطرا هي أن تُسيطرُ العناصر"الإيرانية الولاءِ" على جنوب العراق حيث سَيُوسّع ذلك قوَّتَهم لتمتد الى الدول الخليجية وحقول نفط السعودية العربية.
الفكرة التي تقول بأن الاحتلال العسكري الأمريكي يُمكن أَن يُسكت المقاومةَ المُسلَّحةَ، أنا أُخبرك، بأنها حماقةُ متغطرسةُ. الادعاء الذي يقول بأن الأقلية السنيّة صغيرة جداً لتَحدّي الأغلبيةِ الشيعيةِ -الكرديةِ،إنها فرضية الاحتلال.لكن الاستطلاعات أظهرت بأن ثلثي العراقيين يُفضّلونَ انسحابا أمريكي وشيك.العديد مِن الشيعة،مثل"المتمردين"من أتباع مقتدى الصدر،وهو عربي، لَيسَ فارسيا،ويدعم وحّدة العراق.بالإضافة الى ذلك،الأقلية السنيّة سَتُكملُ مِن قِبل السُنّةِ في بلدان الجوار إذا كان وجودِهم مُهدّد.أخبرَني منذر حدادين،كوزير أردني سابق،بأن "السُنّة لَيسوا حقاً أقلية لأن جامعة الدول العربيةَ وازنتُهم مع كفة إيران".
تَعهّدَ الأمير حسن باستغلال أيّ فرصة لتَعزيز تسوية (فوز- فوز)التي تَتضمّنُ ضمانات النفطِ للغربِ سويّة مع التمثيلِ السنيِ الحقيقيِ في حكمِ العراق.أَكّدت التفجيراتُ الأخيرةُ في أربعة فنادقِ داخل عمَّان إلحاحهُ حول احتواء وعَكس النزاع الذي يُهدّد بإشعال العنفِ الطائفيِ الأوسعِ في كافة أنحاء المنطقة.
تَظهرُ الإستراتيجية الأمريكية بعد انتخابات 15ديسمبر/كانون الأولِ تغير لتَمتدَّ إلى السُنّةِ حتى يصبحون الأحدث عهدا من الشركاءَ في احتلالهم الخاصِ، الاندماج مع حرب جويةِ مخفيةِ والاعتماد على "العرقنة"(عملية تحويل العراق) لكي يُقلّلا من الإصاباتَ الأمريكيةَ بعد فصلِ انتخابات عام 2006.
وأَكّدَ المصدر بان البديل الوحيد،هو عبر قبول المحادثاتِ مَع العراقيين المعارضين حول إنهاء الاحتلال المكروه بنفسه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*
توم هايدن عضو مجلس الشيوخ السابق عن ولاية كاليفورنيا،زميل معهد الأمة كاري ماك ويليامز،لَعبَ دوراً نشاطاً في السياسات الأمريكيةِ والتأريخِ لأكثر من ثلاثة عقودِ. وصف بأنه "ضمير مجلس الشيوخِ"،هو مُؤلفُ أكثر مِن 175 إجراء داخل الكونجرس وألف أحدَ عشرَ كِتاب، منها الجوعِ الأيرلندي وسيرته الذاتيةِ، إعادة لمّ الشمل.
نيشن كوم- 11يناير/كانون الثّاني 2006

ليست هناك تعليقات: