الأحد، 13 ديسمبر 2009

قياس الإستقرارِ والأمنِ في العراق

* أنتوني. كوردسمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

مقدمة تقرير فصلي: هناك تقدّم ولكنه بعيداً عن الحقائقِ، والأمة تَحتاجُ وتَستحقُّ ذلك.
الحاجة للحقيقةِ والموضوعيةِ
إذا أرادت الولايات المتّحدةِ أَن تَخُوضَ "حروب طويلة" ضدّ المعارضين اللا مُتَناظِرين، خصوصاً عندما تكون حروب تصوّرات سياسية وأيديولوجية مهمة كالحقائقِ على الأرضِ، إنه أمرٌ حيويُ أَن يَكُونَ هناك تقييمٌ صادقُ عن مقدار جودة إستراتيجيتها ووسائلها وادائها، والمشاكلِ والمخاطرالتي يواجهَها.لأن التلفيق والمبالغة يُمكِنُ أَن تُحفّزالوضع لفترات قصيرة ولكن لَيست للنزاعاتِ المستمرةِ.إن البيانات المتمركزة حول العرق كونه الغاية الأسمى أَو الخوف من الأجانب يُمكِنُ أَن يُضلّلانِ وحسب.
إدِّعاء النجاحِ قبل أن يُنجَز عبارة عن وصفة لفقدان المصداقيةِ والدعمِ في كُلّ مستوى. ونفس الشيء يصحّ على التقليل من المشاكلِ والأخطارِ. كان يَجِبُ على الولايات المتّحدة أن تَتعلّمَ هذه الدروسِ في فيتنام، وإلى درجة أقل مِن تجربتِها في لبنان، هايتي، والصومال. كان يَجِبُ عليها أن تتعلّمَه مِن حالاتِ فشل إستخباراتِها في تَقييم أسلحة الدمار الشامل العراقية.لقد صمّمت التقاريرُ لتَأييد السياساتِ المُقدمة، وهي خطرة بما فيه الكفاية عندما يُضلّلونَ تشكيلَ السياسة الداخليةِ فحسب، إنهم يَقتلونَ الناسَ في الحربِ.
وهذا لا يَعني أن هناك حقيقة وحيدة واحدة أَو إن تلك الجُهودِ التي سَتَكُون موضوعيةَ سَتَنجح. فليس هناك كميةَ من التحليلِ يُمكِنُ أَن تُزيلَ كلا من إضطراب أَو ضبابية الحربِ. فالخبرة والبحث لا يُمكِنُهما أبَداً إزالة المناطقِ الحرجةِ المُهملة، وهناك العديد مِن المناطقِ حيث أنَّ الخلاف ليس الشرعية فحسب، ولكن يجب أن تُناقشَ بشكل مفتوح إذا ارادت الولايات المتّحدةِ أَن تَتكيّفَ مع تدفقِ الأحداثِ في النزاعاتِ المستمرةِ.
في قضية مثل الحربِ على العراق، على أية حال، تَحتاجُ السلطة التنفيذيةَ لمُقَابَلَة أعلى معيارِ محتملِ في تقديم التقرير عن فصلِ الحربِ.إن الشعب الأمريكي والكونجرس، قَد لا تُوافقا بالكامل على ما تتبعهُ السياسة، لَكنَّهم مِن الضروري أَن يَكُونا قادرين على وَضع الثقةِ الدائمةِ في ما تعمله الإدارةِ من إتصالات وفي نوعيةِ جُهودِها. ويُمكِنُ أَن يُبنَى الدعم الدائمي على ذلك النوعِ مِن الثقةِ والتقارير فحسب، ونفس الشيء يصحّ على أيّ شكل من التعاون بين الحزبينِ.
الأكثر أهمية، على أية حال، مقاتلو الحربِ والمسؤولين الذي يُسرّعونَ، يَكذبونَ، ويُبالغونَ دائماً إنهم أكثر مِن يُضلّلونَ الآخرين. ويُظهر كل تأريخِ الحربِ بأنّهم يَنتهونَ في الكذب على أنفسهم.إن مثل هذه الجُهودِ للحُصُول على لونِ الدعمِ لكل العملية السياسيةِ والإستخباراتِ والعديد مِن مظاهر العملياتِ الاخرى أيضاً.وإن الضبّاط والمسؤولون الذين يَجِبُ أَن يَكُونوا قاسين في النقّدَ الذاتيَ يُصبحونَ رؤساءَ المشجعين والمؤمنين الحقيقيينَ بذلك. لقد تجاهلوا التحذيرات والنقد الصحيح. وإن الأعمال تَقُادُ بالإتّجاهاتِ والأحداثِ المرفوضة سابقاً بدلاً مِن تَشكيل مثل هذه التيارات والأحداثِ.وإنها تَغمرُ العقيدةُ والولاءُ السياسيُ الواقع والحاجةُ للتَكيّف والتَعَلّم.
إن التقارير الثلاثة الأولى إلى الكونجرسِ عن قياس الإستقرارِ والأمنِ في العراق أخفقا في الإلتقاء عملياً مع كُلّ معيار محتمل للمصداقيةِ ووحدة أراضيه.إنهم كَانوا خِزيٌ على الخدمة الحكوميةِ وعلى كُلّ شخصِ شاركَ في الصيَاغَة وصدقهم. كَا ن تقييمهم خيريا بإعطائهم درجة "F". إن وميض البصيرةِ التي زوّدوا بها، حيث غَمروا بشكل إجمالي بإدّعاءاتِ التقدم السياسية والإقتصادية تلك الأحداثِ أثبتت خطأها قبل فترة طويلة، إنهم جَعِلوا؛ الإنجراف نحو النزاع الطائفيِ والعرقي حيث قُلّلا من قيمته بينما تَحرّكت الأمة باتجاه خطر جدّي نحو الحرب الأهليةِ، والتقدّم الصحيح في البُعدِ الأمنَي قد بولغَ فيه وأخطأوا في تقاريرهم.
يَجعلُ التقريرُ الحاليُ بَعض التقدّم الهامِ في عِدّة مناطق، والأكثر ِأهمية في هذا التقرير هو خطرِ الحرب الأهليةِ. إنه بعض الشّيء أكثرُ واقعية في تَقييم الخطرِ السياسيِ، وتحليل تأثيراتِ المساعدةَ والإتجاهات الإقتصادية في النَصِّ المُفصّلِ للتقريرِ المُوَسَّعُ في الطرقِ التي تَتجاوزُ الإحصائيةَ الخامَّ الغير دقيقة على الأقل لعَكس وجهة النظر الصحيحة بصورة أكبر لما يَحدثُ هناك. إنّ المشكلةَ تَبقى،على أية حال، إذا أرادت الولايات المتّحدةِ أَن تُشكّلَ سياسةً تدُومُ نحو العراق، وتُطبّقُها على الذي يَبدو على نحو متزايد يُحتملُ أَن يَكُونَ فترة آخرِى على الأقل لنِصْف عقدِ قادم، إنها تَحتاجُ لمعرِفة الحقيقةِ. إنها تَحتاجُ لقُبُول الخطرِ بأنّه قَد تصاب بخسائر ولَها خططُ عمليةُ بديلِة.كما تَحتاجُ لمعرِفة مستوى المصادرِ التي يَجِبُ أَن تَتعهّدَ بها لإمتِلاك فرصة حقيقية مِن النجاحِ. وتَحتاجُ الى صورةَ صادقةَ عن "التمرد" ومصادرِ العنفِ الطائفيِ والعرقيِ. ببساطة، لتُحاربُ حروبَ طويلةَ يَتطلّبُ ذلك ثقةً، والثقةَ تَتطلّب إلتزاماً دائماً الى المصداقية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* المُسوّدة مُرَاجَعة: 5 أيلول 2006- مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية – واشنطنCSIS
نشرت في October 15, 2006 3:53:24 PM

ليست هناك تعليقات: