الأربعاء، 17 أغسطس، 2011

من أجل العراق !!! (3)

أمير جبار الساعدي
خلال الأشهر الماضية أوصلتنا تناقضات الوضع السياسي في العراق الى تصاعد وتيرة إظهار حالة عدم أحترام حسن الجوار مع أغلب دول الإقليم العراقي.. وبسبب ذاك كله أصبح الضعف العام هو الطابع الغالب على سياسة الحكومة وشكل الدولة العراقية الآن وهو ما دفعها الى التأخر بتقديم الحلول الناجزة للشعب العراقي..
فوسط الاتهامات المتبادلة بين قادة الكتل والأحزاب السياسية بأن هناك محفزات خارجية وأصابع خفية تحرك هذا الطرف أو ذاك خوضا في عملية التسقيط السياسي، وتشويه كل طرف ما يظن بأنه خصما سياسيا وليس طرفا فاعلا في العملية السياسية ومشاركا في ما يحصل في البلد من حالة وهن يشهد بها القاصي والداني...

درسنا وقرأءنا وسمعنا وشاهدنا الكثير من أشكال الحكومات في دول العالم وواجبات كل وزارة فيها .. ولكننا لم نسمع ونشاهد بأن مجلس النواب هو من يقوم بحالة التقييم وأصدار التقارير وتشكيل اللجان المتخصصة بكل شأن يصيبه حالة الوهن في البلد .. فنحن لا نريد أن نعطل دور مجلس النواب المعطل بالاصل..ولكن هناك واجبات وأدوار لكل من السلطات الثلاث في البلد.. ومنها السلطة التنفيذية ووزارة الدفاع العراقية المسيرة بالوكالة من قبل دولة المالكي منذ أكثر من ثمانية أشهر والتي لم يبرز عنها لحد الان بأنها تقوم بكامل واجباتها السيادية لحفظ أمن وحدود وأجواء ومياه العراق.. فعندما بدأ القصف الإيراني وقبله التركي للحدود الشرقية الشمالية لإقليم كردستان العراق لم نسمع أي تصريح من قبل هيئة أركان وزارة الدفاع ..ولم نر أيًّ من وحداته الجوية تقوم بأستطلاع جوي أو وحداته البرية الدفاعية لاننا لا نريد أن نسميها مقاتلة خوفا من أن نتهم بالتحريض على أفتعال الازمات الموجودة دوما في حياتنا اليومية.. تستطلع ميدانيا ساحة العمليات المخترقة، فإن واجب التحقق من صحة الروايات التي أكدها الكثير من شهود العيان بأن القوات الإيرانية قد قامت بخرق الحدود البرية لتلاحق ما يسمى بحزب بيجاك الكردي المعارض لإيران مضافا لها الكثير من الخروقات الجوية عبر الطائرات الإيرانية التي كانت تخترق الأجواء العراقية حسب ما تشتهي قياداتها.. ومكملا له الفطور والافطار اليومي للقصف العشوائي المستمر منذ أكثر من شهرين على مناطق قضائي جومان وحاج عمران ومناطق وقرى أخرى من محافظة أربيل، وفي قضاء قلعة دزه التابعة لمحافظة السليمانية الذي أدى الى حرق المزارع وقتل المواشي وتهجير سكان تلك المناطق، وهو ليس الأول حتما ولن يكون الأخير أيضا.. وفي خضم هذه الخروقات نسمع تصريح أحد ضباط قيادة قوات حرس الحدود العراقي بأن القصف جراء عمل سياسي.. فما هو دوركم ما عدا اللقاءات الثنائية من خلال اللجان الفنية التي عادة ما تنفي كل شيء؟؟
وما نتساءل عنه لماذا يقوم مجلس النواب العراقي بأرسال لجنة تحقيقية؟؟ والتي تمخض عنها بأن "استمرار القصف الإيراني على حدود إقليم كردستان العراق سيقود إلى خلق أزمة سياسية بين البلدين".. ولم يسأل أحد عما قامت به وزارة الدفاع العراقية من مهام في الوقوف على حقيقة هذه الازمة السياسية المفتعلة وبتوقيت حرج جدا وكأن الجانب الإيراني هو من يريد إبقاء قوات الاحتلال لإظهار حقيقة ذريعة عدم كفاءة القوات المسلحة العراقية وهذا ما ظهر جليا للمراقب من خلال ضعف الاداء في هذا الموقف المحرج للحكومة العراقية ووزارة الدفاع فيها.
أليس من المفترض أن تقوم أجهزة الاستخبارات العسكرية ووحدات الاستطلاع الجوية برصد ومسح الحدود، ألا يوجد تصوير جوي يمكن أن يكون فيصلا في تحديد إذا كانت هناك تجاوزات أم لا؟؟؟ كما يمكن للمراصد الحدودية ووحدات حرس الحدود وبعض القطعات البرية التي من الممكن أن تؤدي دورا مهما في التحقق من هذه الخروقات وهي من يقدم التقارير ويؤكدها أو ينفيها لا أن نعتمد على تقارير ميدانية للجنة الدفاع والأمن في مجلس النواب التي أنقسمت على نفسها في حقيقة تقييم الوضع الحقيقي لطبيعة تلك التجاوزات على الاراضي العراقية وكم انتهكت من حرمة سيادته وأعداد القتلى والمهجرين وهل هناك أسرى عراقيين لدى الجانب الإيراني أم لا وهذا لم يؤكده أحد لحد الآن..
تصورا معي بأن اللجنة هي من يوصي بزيادة أفراد حرس الحدود "ومانفعهم إذا كانوا بهذا الاداء الضعيف".. وليس وزارة الدفاع الجهة الفنية الوحيدة التي تتحمل مسؤولية أن تحدد نوع القوات وحجمها وتسليحها وأين يمكن أن تكون والتي كانت في خبر كان إذا ما تذكرنا بأن رئيس أركان الجيش العراقي كرديا..
وبعد هذا كله علينا أن لا ننسى بأن الولايات المتحدة الأمريكية ملتزمة مع العراق باتفاقية أمنية لم ينتهي العمل بها بعد، والقيادات السياسية خولت الحكومة صلاحية التفاوض مع الجانب الأمريكي بشأن بقاء قواته للتدريب أو لأغراض أخرى ..والتي لم نر منها أي نفع أو فائدة وسط هذه التجاوزات على كل ما يمت بالسيادة العراقية إذا ما علمنا بأنه في حال تعرض العراق الى أي خطر فأن الولايات المتحدة ملزمة باتخاذ الاجراءات اللازمة للتعامل معه. ولكن هذه المادة من الاتفاقية هواء في شبك.
فأين مؤتمرات دول الجوار العراقي التي تعقد وبشكل دوري في مختلف الدول الست المحيطة بالعراق؟؟ أم أن الموضوع قد أختلف الان والمصالح قد غيرت مجريات مساراتها بأتجاه أخر وأن حالة التغيير في المنطقة قد أوجدت خريطة لا رسم لمصلحة الشعب العراقي فيها موقع.. ومعها أيضا الحراك الصامت للخارجية العراقية التي تحاول بأن تحل الأمور دبلوماسيا وبالتفاوض الذي لم يسمع له أحد لندائها مع استمرار القصف على الأراضي العراقية.
وعودا على ذي بدء، فإن تعرض المناطق والقرى الحدودية في إقليم كردستان العراق باستمرار إلى قصف مدفعي وجوي من الجانبين الإيراني والتركي، مرة تحت حجة إنها تستهدف عناصر من حركة "بيجاك" المسلحة، والتركية بأنها تلاحق المسلحين من جماعة حزب العمال الكردستاني المعارضين لهما مرة أخرى.
فمن أجل العراق ينبغي أن يكون هناك فعل تضامني من قبل السلطة التنفيذية والتشريعية والقيادة السياسية في العراق لأنها وحدها من يمتلك زمام الامر أكثر من غيره في تسيير حركة ومسار الدولة العراقية اليوم وهم مطالبين بتجمعهم حول مشتركات المصلحة العراقية والدفاع عنها قبل أي شيء لأنها أمانة قد وضعناها في رقابهم، والتي يتقاذفها الموج بين الحين والآخر دون أن تصل الى شاطئ الوحدة الوطنية والمشتركات بينهم بل ما يحصل هو العكس من ذلك لما نراه من حجم التناقضات بين الاطراف الحاكمة.. فمع كثرة المدافعين عنك يا وطن قل ما نراه منهم من زاد وتمر...

ليست هناك تعليقات: