الأحد، 15 فبراير، 2009

عنف العراق الطائفي والعرقي وتطور التمرّد

أنتوني. كوردسمانِ*
بمساعدةِ إيما دافيس جدّدت:6 تشرين الثّاني 2006
*سيتم لاحقا نشر كامل التقرير لعام 2006 و2007 وتحديث بعض أجزائه في عام 2008
ترجمة الباحث:أمير جبار الساعدي

خلاصة التقرير
أَصبَحَ التمرّد في العراق "حرباً بعد حربِ" والتي تُهدّدُ بتَقسيم البلادِ وبَخلق نزاع مدنيِ بكل المِقاييسِِ. وادى الى العنفَ الطائفي والعرقيَ الذي يُسيطرُ على الكفاحِ لتَشكيل العراق بصورته الحديثة ، لقد ظَهرَ كأن التهديدَ يَتطور بأتجاه منطقةِ الخليجَ، وأَصبَحَ مُرتَبَطَ بالصراع الأوسعِ بين التطرّفيةِ الإسلاميةِ السنيّةِ والشيعيّةِ ، والإعتدال والإصلاح ، في كافة أنحاء العالمِ الإسلاميِ.
تَطوّرت طبيعة القتال في العراق منذ إستهلالِه في ربيع عام 2003 مِن صراع محدّد بشكل كبير إلى مجابهة بين "قوّاتِ التحالف" وموالي النظامِ السابقينِ إلى نزاع مستفيض أكثر بكثير، يتَضمن عدد مِن المجموعاتِ السنيّةِ، المليشيات الشيعيّة، والجهاديين من الخارج،والذي يَتضمّنُ النزاعَ المدنيَ الواسع الإنتشارَ الآن. بينما "قوّات التحالف" إنشَغلت في المبادراتِ لإستِئصال العنفِ ، وتُدرّيبُ القواتَ العراقيةَ ، وبناء إيمان شعبي عامِّ في المؤسسات السياسية ، وتدَفع التَوَتّراتَ العرقيةَ والطائفيةَ البلادَ بشكل أعمقَ إلى الحرب الأهليةِ في نفس الوقت.
كَانَ قصف المسجدِ الذهبيِ(الامامين العسكريين في سامراء ) في22 فبراير/شباط المحفّزَ الأولي للإشتباكاتِ السنيّةِ الشيعيّةِ. وعزّزت الفئاتُ المختلفةُ جيوشهم الشعبية (المليشيات)، وإخترقت قوّاتَ الأمن العراقيةَ الجديدةَ. حيث أصبحت فرقُ الموت الشيعيّةُ التحدي الأساسيُ الذي يُواجهُ رئيسَ الوزراء نوري كامل المالكي، والمجتمع الشيعي نفسه مُزّق إلى مجموعاتِ مُتنَافَسَة. والمتمرّدون السنّة، تحت القيادةِ الجديدةِ لأبو حمزة المصري،والذين واصلواَ تَكيّف وسائلِهم للبَقاء خطوة للامام متقدمين على منزلة التكنولوجيا العسكريةِ الأمريكيةِ. التَوَتّرات بين الأكراد،العرب، والتوركمان شدّدَت البُعدَ العرقيَ للحربِ. في النهاية، هذه التَطَوّراتِ كَانَ لها تأثيرٌ خَلط بين تهديدِ "التمرّدِ" والحرب الأهلية.
وواجهَ العراقيين في أوائل خريفِ عام 2006 مستويات عاليةَ ومستمرةَ مِن العنفِ، نفّذَت مِن قِبل مجموعات معقدة في شَنّ حرب فئاتِ. كطبيعة العنفِ أصبحت أكثر تعقيداً، والفرص للمصالحةِ الوطنيةِ إزدادت أكثر بُعداً. فالتغييرات في ديناميكى القتال ، وطبيعة التمرّدِ والنزاعِ المدنيِ، مركزَ بشكل كبير على المجموعةِ التاليةِ لظُهُور الإتّجاهاتِ التالية:
* القتال الطائفي ، تحت قيادة حوالي 23 مليشيا (جيش شعبي)متنامية حول بغداد، شكّلَ أساس الحرب الأهليةِ. بَقى التمرّدِ العربيِ السنيِ مُرَكَّزاً في غربِ محافظةِ الأنبار وإستفادَ من إنتقالِ القوات الأمريكيةِ لقَمع العنفِ الطائفيِ في بغداد.
* قُسّمت بغداد تقريباً بالكامل إلى معاقلِ طائفيةِ لكلا من السُنّة والشيعة الذين هَربوا من الأحياءِ التي كَانوا يشكلون فيها أقلية.
* واصلت أنماط الهجومِ التَركيز على المدنيين، حيث بلغ متوسط الوفيّاتِ تَرتفعُ بِاليوم تقريباً الى 100 حالة في تشرين الأولِ عام 2006. طبقاً لإحصاءِ خسائر إئتلاف العراق بلغ 3,389 مدني عراقي ماتوا في أيلولِ و1,285 ماتوا في تشرين الأولِ. رَأت الولايات المتّحدةُ زيادةَ أيضاً في الهجماتِ في العاصمة وهجمات الأدوات المتفجّرة المُرتَجَلة وَصلا أعلى مستوى في أيلولِ. وقتل 104 فرد من القوات الأمريكية في تشرين الأولِ،ويعد الأعلى منذ كانون الثّاني عام 2005. وثُلث مِن هذه الوفيّاتِ كَانت في العاصمة، لكن أغلبيةَ القوات الأمريكيةِ قُتِلت في محافظةِ الأنبار.
* التَطهير العرقي أجبرَ أكثر من 300,000 عراقي للإنتِقال منذ شباطِ أثر تفجير مسجدِ(مرقدي الأمامين) في سامراء.
* إنقسّم المجتمع الشيعي داخلياً، على نحو متزايد على طول خطوطِ دعمِ المقاومة الشعبيةِ (المليشيات).
* ركّزَ الإنتباه الأمريكي على كَبح التركيزِ المُتَصاعِدِ للعنفِ في بغداد، بينما العنف خارج العاصمة واصلَ تِصاعده، خصوصاً في المناطقِ الرئيسيةِ مثل البصرة، الموصل، والفلوجة.
* تَعهّدت تركيا بدعمِها لسكانِ الأقليةَ التركمانيَة في العراق وحَثَّ العراق لإتِّخاذ الإجراءِ ضدّ نشاطِ حزب العمال الكردستاني الثائر في الشمالِ الكرديِ. وواصلوا الأكراد التَضَارُب مَع العرب في المُدنِ الرئيسيةِ مثل كركوك والموصل.
إن حكومة رئيسِ الوزراء المالكي على الجبهةِ السياسيةِ كَانت غير قادرة على إحراز التقدّمِ الرئيسيِ في حوارِ المصالحةَ وسط أزمةِ الأمنَ. على أية حال، بَقى المالكي واثقاً بأنه يُمكِنُ أَن يُوجَد حَلً سياسياً لإيقاف إراقةِ الدماء طائفياً. فالتَوَتّرات بين المشرعين السنّةِ والشيعةِ وَصلت أعلى مستوى كما إن كلتا الطائفتين إتّهمت بعضهم البعض بنشر حالاتِ القتل الطائفيةِ بإسناد فرقِ الموت.
استطاعت الحكومة المُوَافَقَة على خطة من أربعة نقاط للمُسَاعَدَة على تَخفيض العنفِ.حيث دَعت الخطةُ إلى تكوين لجانُ في الحيِّ تألفت من السكّانِ المحليّينِ، الشرطة المحليّة، والزعماء الدينيون الذي يُناقشونَ الطرقَ الكفيلة بتَحسين الأمنِ في مناطقهم. تُقدم اللجان تقاريرها الى لجنة مركزية والتي تُنسّقُ مَع قوّاتِ الأمن العراقيةِ. وخطة الأربع نقاط كَانَ لدَيها دعمُ واسعُ في البرلمانِ، ولكن أكثر المشرّعين إعتقدوا بأنَّ النَتائِج تَكُونُ أقل ما يمكن.وقد نَجح بَعض المشرّعين الأكرادِ والشيعةِ في تمرير القانون الذي يَسمحُ بتكوين مناطق ذات حكم ذاتي في عام 2008. السُنّة والسياسيون الذين يَمثلونَ كتلةِ مقتدى الصدر السياسية قاطعت التصويتَ، ولكن المشرّعين الباقينَ شكلوا الأغلبية. سَمح مشروع القانون للمحافظاتِ للتَصويت بالإستفتاء العامِ للإِنضِمام إلى منطقة ذات حكم ذاتي. شَعرَ السُنّةُ بالخيانة بحكومةِ المصالحةِ الوطنيةِ، والتي وافقوا على دستورها بشرطِ بأنَّ قسّمُ المناطق ذات الحكم الذاتي تَكُونُ قد نوقشت بالكامل.
أخفقت المفاوضات السياسيةُ في إيجاد حَلّ لإيقاف العنفِ، لكن الولايات المتّحدةَ واصلت تَسليم سيطرةِ عملياتِ الأمنِ إلى قوّاتِ الأمن العراقيةِ. حيث سلّمت إيطاليا في أيلولِ، السيطرة على محافظةِ ذي قار الهادئة في الجنوبِ.وأعلنَ الجيشَ الأمريكي بحلول شهر تشرين الأولَ بأنّ حوالي 300,000 فرد من قوات الأمن العراقيةِ كَانوا قَد دُرّبوا وتم تجُهّيزهم. وعلى أية حال،الكثير منهم ترك الخدمة،عندما كَانوا في إجازةِ غير مخوّلةِ، وليسوا فاعلين، أَو ماتوا نتيجة العنفِ.

علاوة على ذلك، بينما عديد وقابليات قوّاتِ الأمن العراقيةِ إرتفعت عموماً،فإن ظروف الأمنِ في البلادِ كَانت تَهبطُ ، وهذا يَقُودُ البعضَ للتساؤل إذا كانت تركيبِة الأمنِ العراقيِ الجديدِ مُختَرَقِ بتشكيلةِ المليشيات يُمكِنُ أَن تَؤمنَ البلادَ بنجاح بدون الرُجُوع إلى القابلياتِ الأمريكيةِ. وأقرّت وزارةُ الداخلية بتسلل المليشيات وأَخذت عِدّة خطوات لتَطهير الوزارة من عناصرِ المليشيات، بضمن ذلك تبديل القادةِ وإرسال لواء إلى تدريب المصالحةِ الطائفيِ. لكن الوزارةَ إفتقرت إلى النفوذِ السياسيِ لتَقليل حجم المليشيات الشعبية بالكامل في قوّاتِ الأمن، والتي كَانت في أغلب الأحيان مدعومة من قبل السياسيين.
دَفعت حالاتُ القتل الطائفي والمأزقُ السياسيُ البلادُ بشكل أعمقُ إلى الحرب الأهليةِ. فعملية معاً للأمام الثّانية في بغداد َجعلت التقدّمَ بطيئَ في تنظيف الأحياءِ القلقةِ، والمبادرة إفتقرت إلى القواتِ الكافيةِ للمُحَافَظَة على السلامِ في المناطقِ البريئةِ. في النِهايِةِ، وضّحت المبادرةَ ثمانية أحياءَ. فالجيش الأمريكي لدَيهُ 150,000 جندي في العراق، ولكن 15,000 جندي فحسب كَانوا يُشاركونَ في عمليةِ معاً للأمام مَع 45,000 جندي عراقي.خطط الجيش الامريكي لإضافة مزيد من القوات تعدادها 2000 جندي الى المعركة في العاصمة في نهاية العام ، فضلا عن ثلاثة أضعاف ذلك العدد من مستشاري الولايات المتحدة يعملون كجزءا لا يتجزأ من القوات العراقية.
عرضت أحداث الخطف الجماعي لأكثر من 100 موظف من السنة التي تدير وزارة التعليم العالي والتفجير في مدينة الصدر الذي قتل فيه أكثر من 200 من السكان في تشرين الثاني/ نوفمبر لخطر نشوب هجمات انتقامية مماثلة لتلك التي ظهرت بعد تفجير مسجد سامراء في شباط/ فبراير. حيث أعد الشيعة والسنة فرق الموت التي أعدت لهجمات بقذائف المورتر والتفجيرات ، وأقامت نقاط تفتيش حول كل الاحياء. وهناك بعض الأدلة على أن "زمر" السنة لديهم علاقات بالقاعدة وجماعات من البعثيين السابقين ، لكنها لا تزال غير منظمة ومحلية.
كانت بغداد مركز الصراع الطائفي ، ولكن أعمال العنف امتدت الى البلدات المجاورة ِ، خصوصاً بعقوبة، بلد، والعمارة كما هدّدت الحرب الأهليةُ بإبتِلاع كامل البلادِ.وقُتلَ في إسبوعِ واحد في عنفِ مدينة بلد الطائفي80 عراقي وأجبرت العوائلِ السنيّةِ على الإنتقالَ(هُجرت).أن رؤية الجثث في بعقوبة على ما يبدو في الشارع أصبح يوميا لأن المسلحين السنة والميليشيات الشيعية يحاولون إجبار الطائفة الأخرى للخروج من المدينة. تدهور الوضع الامني في الجنوب بمحافظتي البصرة وميسان في الوقت الذي هناك قتال في الشمال بمدينتي الموصل وكركوك تضم الشيعة والسنة والاكراد ، والأقليات العرقية والتهجير الداخلي القسري. كان من المستحيل تحديد عدد من أفراد الميليشيات الشيعية أو السنية الذين لديهم روابط مع الجماعات المتمردة ، ولكن كان واضحا في نهاية عام 2006 إلى أن العنف الطائفي بدأ ينتشر خارج العاصمة -- ويلغي الاستراتيجية العسكرية الامريكية والعراقية للحد من العنف في بغداد في وقف الحرب الأهلية. وتقدر الامم المتحدة ان العنف الطائفي كان يقتل 120 عراقي يوميا.
ان العراقيين وسط اعمال عنف واسعة النطاق في البلد ، والظروف الاقتصادية مستمرة في التدهور، يواجهون أزمة وقود حادة والبطالة وارتفاع معدلات التضخم ، وازدهار السوق السوداء. وانتاج النفط ما زال أقل من مستويات ما قبل الغزو والكهرباء في المتوسط 6-8 ساعة في اليوم فقط في العاصمة في تشرين الثاني/نوفمبر. كما بدأت تظهر آثار الحرب الأهلية على التعليم والرعاية الصحية في العراق، حيث المتعلمين من حملة الشهادات إما فروا من البلاد أو اغتيلوا. وفي واشنطن أصبح المسؤولون تحت الضغوط لزيادة الشرح ، والتصدي للتدهور الحاد في البيئة الأمنية في العراق بعد انتصار الديموقراطيين في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر. كما أعلن الرئيس بوش استقالة وزير الدفاع دونالد رامسفيلد وتعيين روبرت غيتس خلفا له.حيث أعلن الجيش الاميركي ان هذه الاستراتيجية لتأمين بغداد كانت تتهاوى وأصبح تغيير الاتجاه ضروريا. وعلى الرغم من تزايد الشكوك في الوجود الاميركي في العراق ، كانت الادارة الامريكية مصصمة على البقاء في البلد حتى يتم تأمينه.
فرق عمل عديدة في الولايات المتحدة أنتجت مجموعة واسعة من الخيارات لمنع الأزمة في العراق من أن تتصاعد إلى حرب أهلية واسعة النطاق.وكانت المواضيع المشتركة هي أن يتم الانسحاب التدريجي للقوات الامريكية ، وزيادة الجهود لتقديم المشورة لقوات الأمن العراقية، ودفع البرلمان العراقي للتوصل إلى تسوية سياسية ، وأجراء المحادثات الدبلوماسية مع دول الجوار -- وهما سوريا وايران. تنام القلق لدى الدول الإقليمية المعنية أكثر من أي وقت مضى في خريف عام 2006 حول انتشار الحرب الأهلية داخل العراق وخارجه. حيث صوت مجلس الامن الدولى بالاجماع يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني على تمديد تفويض الامم المتحدة لقوات "التحالف" في العراق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مركز الدراسات الاستراتيجة والدولية واشنطن(CSIS).علما بأن كل التقارير منشورة في مركز الدراسات الدولية جامعة بغداد.

هناك تعليق واحد:

nono يقول...

مقالة رائعة تستحق الشكر
دردشة