الاثنين، 16 نوفمبر، 2009

"ليس هناك حرب على الإرهابِ"

نعوم تشومسكي
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي


جوف بارش: هَل جورج بوش في مشكلةِ سياسيةِ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا؟
نعوم تشومسكي: سَيَكُون جورج بوش في مشكلة سياسية حادّة إذا كان هناك حزب معارضةِ سياسي في البلادِ. بالكاد كُلّ يوم، يَضربونَ أنفسهم في القدمِ. إنّ الحقيقةَ المُميّزةَ حول السياسات الأمريكيةِ المُعاصرةِ بأنّ الديمقراطيين يَجعلون الأمر كأنه لا مكسبَ مِن ورائه. إنّ المكسبَ الوحيدَ الذي سيحصلون عليه هو أنّ الجمهوريين سيَفقدونَ الدعمَ. الآن، ثانيةً، الحزب المعارض سَيكون المستفيد، لكن الديمقراطيين قَريبون جداً في سياستهم مع الجمهوريين وذلك ما لا يَستطيعونَ أن يفعلوا أي شيء حوله.عندما يُحاولونَ قَول شيئا حول العراق، جورج بوش يَعُودُ إليهم،أَو كارل روف يعُودُ إليهم، ويَقُولونَ،"كَيْفَ تَنتقدُه ؟ أنتم جميعاً صَوّتَّم لصالحه". نعم، وجوهريا هم على حق.

كَيْفَ يُميّز الديمقراطيون أنفسهم في هذه النقطةِ، حيث سبق لهم أن لَعبواَ في ذلك الفخِّ؟
قَرأَ الديمقراطيون طريقَ الانتخابات أكثر مِما أفعل ، فإن قيادتهم. تعرف ما الرأي العام .يُمكِنُهم أَن يَتّخذوا موقف مدعوم من قبل الرأي العامِ بدلاً مِن أن يعارضوه.ومن ثمّ يُمكِنهم أَن يُصبحوا حزبَ معارضة، وحزب أغلبية. ولكن يَجِبُ عليهم أَن يُغيّروا موقفهم حول كُلّ شيءَ فحسب. ولنأخذ اختيار معين،ولنقل على سبيل المثال الرعاية الصحية. ومن المحتمل إن المشكلة المحلية الرئيسية للناس. هي إن أغلبية كبيرة مِن السكانِ تحت خدمة نظام رعاية صحيةِ وطنيِ من نوع ما. وذلك كَانَ حقيقياً لوقت طويل.لكن حينما يَصعدُ الأمر- يُذكَرُ ذلك من حينٍ لآخر في الصحافةِ - ويُدعَى هذا بالمستحيل سياسياً، أَو "يَفتقرُ إلى الدعمِ السياسيِ"، وهذه طريقة للقول بأن صناعةِ التأمينَ لا تُريدُها، وهكذا.الموافقة، لذا فإن أغلبية كبيرة مِن السكانِ تُريدُها، لكن مَن يَهتمُّ بهم؟ حَسناً، فالديمقراطيون لديهم نفس التوجه. وجاءَ الرئيس كلنتون بما يسمى مخطط كوكا ميامي،الذي كَانَ معقّدَ جداً،ولا تَستطيعُ أَن تفهمه، ولقد أخفق ذلك المخطط.
أعتقد إن المرشح الرئاسي كيري في الانتخابات الأخيرة، النِقاش الأخير في 28أكتوبر/تشرين الأول إنه كَان يُفترض أن يكُونَ النِقاش في القضايا المحليةِ.ونشرت النيويورك تايمز تقرير جيد عنه في اليوم التالي.حيث أشاروا، بشكل صحيح، بأنّ كيري لم يقدم أيّ تدخّل حكومي محتمل في نظامِ الرعاية الصحية لأنه "يَفتقرُ إلى الدعمِ السياسيِ".
إنها طريتقُهم في التصريح، وطريقة كيري للفَهم، بأنّ الدعمِ السياسيِ يَعني دعماً مِن الأغنياءِ وذوي السلطة. حَسناً، ذلك لَيسَ مِن واجِبهِم أَن يَكُون الديمقراطيين هكذا.ويُمكِنُك أَن تَتخيّلَ حزبا معارضا يستند في عمله على المصالحِ والمخاوفِ الشعبيةِ.

أظهرت قلةُ الاختلافات الجوهريةِ في السياسات الخارجية للحزبين-أَو في الشأن المحلي.نعم،أَو محليا.لكن أَضعُ هذا التساؤل أمام السياسة الخارجية.هَل نحن نبدأُ بالتأسيس لدولة حرب دائمة؟
أنا لا أعتقد كذلك. لا يُريدُ أي شخص الحربَ حقاً. الذي نُريده هوُ النصر، ولنأخذ على سبيل المثال، أمريكا الوسطى في الثمانيناتِ، كَانت أمريكا الوسطى خارجة عن السيطرةَ.
كان لا بُدَّ أن تَخُوضَ الولايات المتّحدة حرب إرهابية شريرة في نيكاراكوا،التي كانت تَدعمَ دولا إرهابيةَ قاتلةَ في السلفادور وغواتيمالا، وهندوراس، لكن تلك كَانت دولة حرب.
حَسَناً، نَجح الإرهابيون.إما الآن، فإنها أما أكثر أو أقل سلما.لذا أنت لا تَقرأُ الكثير عن أمريكا الوسطى اليوم وذلك لأنها هادئة. أَعني بذلك،إنها تُعاني وبائسة، وهكذا، لكنها هادئة. لذا هي لَيست حالة حرب. ونفس الشيء في مكان آخر. إذا كان بإمكانك أَن تَبقي الناس تحت السيطرة ، فإنها لَيست دولة حرب.
لنأخذ على سبيل المثال، روسيا وأوربا الشرقية.أدارت روسيا أوربا الشرقية لنِصفِ قرن، وعلى الأغلب، بتدخل عسكري قليل جداً. من حينٍ لآخر كانوا يَغزون شرق برلين، هنغاريا، تشيكوسلوفاكيا، لكن أغلب الوقتِ كَانت هادئة. وأعتقدُ بأن كُلّ شيءَ كَانَ جيداً - ويُدار من قبل قوّاتِ الأمن المحليّةِ، شخصيات سياسية محلية،لا توجد مشكلةَ كبيرةَ.وهذه لَيسَت حالة حرب دائمة.
على أية حال،في الحربِ على الإرهابِ، كَيفَ بمكن أن يُعرّفُ النصر ضدّ التكتيك؟ أنك لا تَستطيعُ الوُصُول إلى هناك أبداً.هناك طريقة في قياس الأشياء، على سبيل المثال، يُمكِنكُ أَن تَقِيسَ عددَ الهجمات الإرهابية. حَسناً،فإن العدد مُرتَفَع بحدّة تحت إدارة بوشِ،وازداد حدّةً بعد حربِ العراق. وكما هو متوقّع-فإن تُوقّعات وكالات الاستخبارات بأنَّ حرب العراق تَزِيدُ من إمكانيةَ الإرهابِ. وتُخمّنُ وكالة المخابرات المركزيةِ، مجلس الاستخبارات الوطنيِ، ووكالات الاستخبارات الأخرى بالضبط بعد الاحتلال . نعم، زادَ الإرهاب.في الحقيقة،حتى إذا أنشأَت شّيئا غير موَجود- وهي ساحة تدريب جديدة للإرهابيين، فإن الوضع معقد أكثر بكثير مِن أفغانستان، أين كَانوا يُدرّبونَ الإرهابيين المحترفينَ للخُرُوج إلى بلدانِهم التي قدموا منها.وهكذا،ليس هذا وحسب،بل إنها الطريقة للتَعَامُل مع الحربَ على الإرهابِ،وهذا يعني، زيادة الإرهاب.والمقياس الواضح لذلك،هو في عدد الهجمات الإرهابية، ليس هذا فحسب، لقد نَجحوا في زيَادَة الإرهابِ.
إنّ حقيقة الأمرَ بأنه ليس هناك حرب على الإرهابِ. هو اعتبار بسيط. لذلك إن غزو العراق والسيطرة على مواردِ الطاقة في العالم،كَانَ طريقاً أكثر أهميَّةً مِن تهديدِ الإرهاب. لنأخذ على سبل المثال ، الإرهاب نووي. تُخمّنُ أنظمةَ المخابراتِ الأمريكيةِ بأنّ إمكانيةَ صنع "قنبلة قذرة"، والهجوم بالقنابلَ النووية القذرة على الولايات المتّحدةِ في السَنَوات العشرة القادمة،هو حوالي50%. حَسناً، إنه مستوى عالي جداًُ.هَل يَعملونَ أيّ شيءٍ حول هذا الأمر؟ نعم. هم يَزِيدونَ التهديد، بزيَادَة الانتشار النوويِ، مِن قِبل الخصومِ الكامنينِ المثيرين لاتخاذ إجراءاتِ خطرةِ جداً لمُحَاوَلَة مُوَاجَهَة التهديداتِ الأمريكيةِ المتصاعدةِ.
وقد يناقشَ ذلك أحياناً. ويُمكِنُ أَن تَجدَه في أدب التحليلِ الإستراتيجيِ.ولنأخذ مثالا على ذلك، احتلال العراق ثانيةً. يُقالُ لنا بأنّهم لَمْ يَجدوا أسلحة الدمار الشاملَ في العراق. يُقالُ لنا بأنّهم لَمْ يَجدوا أسلحة الدمار الشاملَ في العراق. حَسناً، ذلك لَيسَ صحيحَ تماما. إنهم وَجدوا أسلحة الدمار الشاملَ،وهذا يعني،إنه السلاح الذي كَانت قَد أُرسلته الولايات المتّحدةِ، بريطانيا، وآخرون خلال الثمانينات إلى صدام.الكثير منهم ما زالَ هناك. لقد كَانوا تحت سّيطرة مفتشي الأُمم المتّحدةِ وقَد فُكّكوا الأسلحة هناك. لكن الكثيرَ منهم ما زال هناك.عندما غَزت الولايات المتّحدة العراق،طُرِد المفتشون،ولكن رامسفيلد وتشيني لَم يخبرا قوَّاتَهم لحِراسَة هذه المواقعِ.وهكذا فإن المواقع تُرِكت من غير حراسة،وقد تعرضت للنهِب بشكل منظّم. واصل مفتشو الأُمم المتّحدةَ عملَهم من خلال الأقمار الصناعية وهم ميّزوا أكثر من 100موقع نُهِبَ بشكل منظّم، لَم تكن عملية النهب مثل دُخُول شخص ما وسَرِقَته لغرض معينِ، لكن النَهبَ كان بعناية وبشكل منظّم.مِن قِبل الناسِ الذين عَرفوا ما كَانوا يَعملونَ.
نعم، الناس الذين عَرفوا ما كَانوا يَعملونَ وهذا يعني بأنّهم كَانوا يَأْخذونَ الأجهزةَ العاليةَ الدقةَ التي يُمكِنكُ أَن تَستعملَها للأسلحةِ والقذائفِ النوويةِ،السموم الاحيائية الخطرة، وكُلّ أنواع المواد.لا يَعرفُ أحدُ أين ذَهبَت، لكن،كما تَعرفُ، إنك تَكرهُ حتى التَفكير في الموضوع. حَسناً،إنها جوهرياً تزِيدُ من تهديدَ الإرهابِ .زادت روسيا بحدّة من قدرتها العسكرية الهجومية كرد فعل على برامجِ بوش، التي هي خطرة بما فيه الكفاية، لكن مُحَاوَلَة لمُوَاجَهَة الهيمنةِ الأمريكيةِ الساحقةِ في القدرةِ الهجوميةِ أيضاً. هم مُرغَمون لشَحن الصواريخ النووية في جميع أنحاء أراضيِهم الواسعةِ وفي الغالب غير محروسة.إن وكالة المخابرات المركزية مدركة بشكل كبير جداً بأن الثوّارِ الشيشانيينِ يُفتّشونَ منشآت سكةِ الحديد الروسيةِ، من المحتمل أن تكون خطة لمُحَاوَلَة سَرِقَة الصواريخ النووية.حَسناً، ليس هذا فحسب،الذي يُمكنُ أَن يَكُونَ إيحاءاً.ولَكنَّهم يَزِيدونَ ذلك التهديدِ. لأنهم لا يعيرونَ ذلك الكثير من الاهتمامِ.ونفس الشيء مع الإثارة العالمية.هم لَيسوا أغبياءَ. يَعرفونَ بأنّهم يَزِيدون التهديدَ لدرجة كارثية خطيرة. لكن ذلك سيمر على جيل أَو اثنان.لكن ليس هناك مَن يَهتمُّ؟
هناك أساساً مبدأين يمكن أن يُعرّفانِ سياساتَ إدارة بوشَ:الأول هو أن تَحشو جيوبُ أصدقائِكِ الأغنياءِ بالدولاراتِ، والثاني زِيادة سيطرتَكَ على العالمِ. كُلّ شيء تقريباً يَأتي مِن ذلك.إذا حدث وأن َفجرت العالمِ، حَسناً،إنك تَعرف،إنه عملُ شخصٍ آخر. هذه الأمور تَحدثُ، كما قالَ رامسفيلد.

إنك تَتعقّبُ الحروبَ الأمريكيةَ مِن العدوانِ الخارجيِ منذ فيتنام، والآن نحن في العراق.هل تعتقدُ بأن هناك أيّ فرصة في الأثرِ،أعطىَ الإخفاق الذي كَان هناك، بأنه لن يكون هناك أيّ تغييرات أساسية في السياسة الخارجية الأمريكيةِ؟ وإذا كان الأمر كذلك، كَيفَ يمكن أن يَحدثُ ذلك؟
حَسناً، حدثت هناك تغييرات هامّة.وللمقارنة،على سبيل المثال، الحرب على العراق بعد40سنةً من الحرب في فيتنام. هناك تغيير هامّ جداً.فالمعارضة على الحربِ في العراق أكبر بكثير جداً مِن الحربِ الأسوأ في فيتنام.أعتقد إن العراق كان ضمن تفكير الحربُ العالمية الأولى في تأريخِ الإمبرياليةِ الأوروبيةِ، يتضمن ذلك الولايات المتّحدةِ، حيث أُطلقت رسميا هناك احتجاجات هائلة قبل الحرب. في فيتنام أَخذت أربعة الى خمس سَنَواتَ قبل أن يكون هناك أيّ احتجاج مرئي. كَانتَ الاحتجاجات طفيفة جداً بِحيث لا يَتذكّرُ أحد أَو حتى يَعرفَ بأنّ كندي هاجمَ جنوب فيتنام في عام 1962.إنه كَانَ هجوم خطير. لقد مرت عدة سنوات قبل أن يتطور الاحتجاج أخيراً.

ماذا تعتقد يَجِبُ أَن يُعمَلَ في العراق؟
حَسناً، أول شيء يَجِبُ أَن يُعمَلَ في العراق هو علينا أن نكُونَ جدّيين حول ماذا يجري هناك.لا توجد مُناقشةَ جدّيةَ تقريباً، يؤسفني أن أقول،عبر الشبكة الواسعة عن سؤالِ الانسحاب. إنّ السببَ وراء ذلك بأنّنا في الغرب نرزح تحت مذهب صارم، وتعصّب ديني، والذي يَقُولُ بأنّنا يَجِبُ أَن نَعتقدَ بأنَّ الولايات المتّحدة كانت ستغزو العراق حتى إذا كان إنتاَجِه الرئيسيِ خسّاً ومخللاتَ،وكَانت مصادر نفطَ العالمِ في وسط أفريقيا.أي شخص لا يَعتقدُ بأنه مُدان بإيمانه بنظرية المؤامرة،ماركسي،مجنون،أَو شيء أخر.حَسناً،إنك تَعرفُ، إذا كان عِندَكَ ثلاث خلايا رماديةِ تستغل، ستَعرفُ بأنّ ذلك هراءُ مثاليُ.غَزت الولايات المتّحدةُ العراق لأن به مصادرُ هائلة من النفطِ، وفي الغالب غير مستغلّة،وهذا صحيح في صميم نظامِ الطاقةِ العالميَ.والذي يَعني بأنّ الولايات المتّحدةَ إذا تدبرت السَيطَرَة على العراق،فسيوسعُ كثيراً قوَّتَه الإستراتيجيةَ، الذي يَدعوها زبيجنيو برزيزينسكي قوة نفوذه على أوروبا وآسيا. نعم، ذلك سبب رئيسي للسَيطَرَة على مصادرِ النفطَ - فإنه يَعطيك قوَّةَ إستراتيجيةَ.
حتى إذا كان لديك الطاقة المتجدّدةِ فإنك تُريدُ أَن تَفعَل ذلك.وهذا هو السببُ وراء غَزو العراق، السبب الأساسي. الآن دعنا نَتحدّثُ عن الانسحاب.خُذ أيّ صُحُف يومية أَو مجلات وهكذا.يَبدأونَ القول بأن الولايات المتّحدةِ تُهدّفُ لتقديم عراق مستقل ديمقراطي ذو سيادة. أَعني، هَل يبدو ذلك إمكانية بعيدة؟
فالنظرُ الى ما السياساتِ التي من المحتملُ أَن تَكُونَ عراق ذو سيادة مستقل فحسب. إذا كان أقل أم أكثر ديمقراطيةً، إنه سَيكونُ عِندَهُ أغلبية شيعية. ومن الطبيعي إنهم يُريدونَ أَن يُحسّنوا روابطَهم مَع إيران، فإيران شيعية. أغلب رجالِ الدين يَأتون مِن إيران.إن لواء بدر، الذي يُديرُ الجنوبَ أساساً، مُتَدَرّبُ في إيران.وعِندَهُم عِلاقاتُ اقتصادية وثيقةُ وكبيرة، والتي سَتَزِداد مع الوقت.لذا ستَحصلُ على تحالف عراقي/ إيراني طليق.علاوة على ذلك،إن هذا الحقّ عبر الحدودِ الى العربية السعودية، فهناك سكان شيعة والذين اضطهدوا بشكل مرير من الاستبداد الأصوليِ المدعوم من قبل الولايات المتحدةِ.وإن أيّ حركة نحو الاستقلال في العراق سَتحفّزُهم بالتأكيد،وهذا ما يَحدثُ.والذي صادف أن يكَونَ حيث أنَّ أغلب النفطِ العربي السعوديِ موجود فيها.حسنا، لذا يُمكِنُك أَن تَتخيّلُ الكابوسَ النهائيَ في واشنطن: حيث تُطلقُ سَيطَرَة التحالفِ الشيعي على أغلب نفطِ العالمَ، استقلال واشنطن والتحولُ المحتمل نحو الشرقِ، حيث الصين وآخرون متلهّفون لتوثيق أواصر العِلاقاتِ مَعهم، وهم سلفا يَعملُون ذلك.هَل من المعقولِ حتى تصور ذلك؟ إن الولايات المتّحدةُ على الاستعداد للذهاب إلى الحربِ النوويةِ قبل السَماح بحصول ذلك،كأشياء هي الآن مدرجة ومستمرة.

أية مناقشة عن الانسحاب مِن العراق الآن يَجِبُ أَن تَدخلَ العالم الحقيقي على الأقل، ويعني ذلك،أن تراعى هذه القضايا على الأقل.وإلقاء نظرة على التعليقِ في الولايات المتّحدةِ، عبر التشكيلة الواسعةِ. ما مقدار ما تَرى من مُناقشة هذه القضايا؟ حَسناً،إنك تَعرفُ، فالنتيجة صفر تقريباً،والذي يَعني بأنّ المُناقشةَ تجري على المريخِ فحسب.وهناك سبب لذلك.لَم يسمَح لنا بالاعتراف بأنّ زعمائَنا عِندَهُم مصالحُ إمبراطورية عقلانية.نحن يَجِبُ أَن نَفترضَ بأنّهم طيبوا النوايا ويعملون بطريقة خرقاء. لَكنَّهم لَيسوا كذلك.هم عاقلين تماماً.ويُمكِنُهم أَن يَفهموا الذي أي شخص آخر يُمكِنُ أَن يَفهمه. لذلك فإن الخطوة الأولى في الكلامِ حول الانسحاب:تَعتبرُ الحالةُ الفعليةُ، لَيسَ جزءً من حالةِ الحلمِ، حيث أنَّ بوش يُتابعُ رؤية الديمقراطيةِ أَو شيءِ أخر.إذ أمكِننا أَن نَدخلَ العالم الحقيقي نستطيع أَن نَبدأَ بالتَحَدُّث عنه.نعم، أعتقد عند ذاك يَجِبُ أَن يَكُونَ الانسحاب،لَكنَّنا يَجِبُ أَن نَتحدّثَ عنه في العالم الحقيقي ونَعرفُ ماذا يفكر البيت الأبيض.إنهم لَيسوا راغبينَ للعَيش في عالم الأحلام.

كيف ستَتعاملُ الولايات المتّحدةُ مع الصين كقوة عظمى؟ ما هي المشكلة مَع الصين؟
حَسناً،على سبيل المثال، التَنَافُس على المصادرِ. حَسناً، إذا كنت تُؤمنُ بالأسواقِ، فالطريق الذي يُفتَرَضون به التنافس على المصادرِ من خلال السوقِ. فما هي المشكلة إذن؟ إنّ المشكلةَ بأنّ الولايات المتّحدةِ لا تَحبُّ الطريقةَ التي يَبرز بها. حَسناً،إنه سيئ جداً.مَن يرغب بالطريقة التي يبلغ بها الهدف عندما لا يَربحُ ؟ لَيست الصين أيّ نوع من التهديدِ.نحن يُمكِنُ أَن نَجعله تهديداً. إذا َزِدت التهديداتَ العسكريةَ ضدّ الصين،ومن ثمّ سَيَردّونَ بالمثل.وهم يَفعلونَ ذلك مسبقا.إنهم سَيَردّونَ بتَعزيز قواتهم العسكريةِ،وبشكل خاص قدرتهم العسكرية الهجومية،وذلك بحد ذاته تهديد.لذلك، ليس هذا فحسب،يُمكِنُنا أَن نُجبرَهم على أَن يُصبحوا تهديدا.

ما هو الأسفَ الأكبر على مدى40 سنةً مِن النشاطِ السياسيِ؟ ماذا عَملت بشكل مختلف؟
أنا كُنتُ سَأَعملُ شيئا أكثر. لأن المشاكلَ جدّية وهائلة جداً وأنّها مُعيبة،حيث لا تستطيع أن تَعمَلُ شيئا أكثر بشأنها. ما الذي يَعطيك الأملَ؟
الذي يَعطيني الأملَ في الحقيقة الرأي العام.إن الرأي العام في الولايات المتّحدةِ مدروس بشكل جيد جداً، ونَعرفُ الكثير عنه.إنه من النادر أن يُذكر، ولَكنَّنا نَعرفُ بشأنه.وهو يتجاهل ذلك، إنك تَعرفُ، أَنا تقريباً في الاتجاه العامِ مِن الرأي العامِ في أكثر القضايا.لَستُ مع البعضِ، لَسَت مع السيطرة باستعمال الأسلحةِ أَو عملية الإنشاء أَو شيء ما مثل ذلك، لكن في أكثر القضايا الحاسمةِ، الشيء الذي نحن نَتحدّثُ عنه، أَجِدُ نفسي في نهايةِ حرجةِ تقريباً، لكن ضمن طيفِ الرأي العامِ. أعتقد بأن ذلك إشارة متفائلة جداً. أعتقد بأن الولايات المتّحدة يَجِبُ أَن تَكُونَ جنةَ منظمةِ.

أي نوع من التَنظيم يَجِبُ أَن يُعمَلَ به للتجربة وتَغيير البعض مِن هذه السياساتِ؟
حَسناً،هناك قاعدة للتغييرِ الديمقراطيِ.خُذْ ما حَدثَ في بوليفيا قبل فترة. كَيفَ لزعيم يساري أصلي أن يصبحَ مُنتخباً؟ هَل كان يَصِلُ للانتخابات مرة كل أربع سَنَواتِ ويَقُولُ، "صوّتواُ لصالحي!"؟
كلا.لأن هناك منظمات شعبية جماعية والتي تَعملُ دائماً على كُلّ شيءِ مِن مَنع خصخصةِ الماءِ إلى المصادرِ إلى القضايا المحليّةِ وهكذا،وهي منظماتَ تشاركيةَ في الحقيقة.حَسناً، تلك هي الديمقراطيةُ.ونحن بعيدون عن ذلك. وتلك واحدة مِن مهمّات التَنظيم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*
جوف بارش معلق صحفي مقرّه في سياتل ومراسل لسياتل أسبوعي، في هذه الأوقاتِ وتَأكلُ الدولةَ! يَكتبُ العمودَ "الضربَ مباشرة" لمجموعة العَمَل من أجل التغيير.
* نعوم تشومسكي لغوي معروف ومنظرأ في السياسية.من بين كُتُبِه الأخيرةِ هيمنةَ أَو بقاءَ مِن الكُتُبِ الحضرية والربحِِ على حساب الناسِ:الليبرالية الجديدة والطلب العالمي نَشرا بسبع قصصِ في الصحافة. 16 يناير/كانون الثّاني 2006.

ليست هناك تعليقات: