الاثنين، 3 يناير، 2011

لون فرحنا الدماء


أمير جبار الساعدي

ها نحن نودع أخر أيام عام 2010 ويأبى المجرمون والإرهاب إلا أن يدنسوا شرف الإسلام وعهوده ومواثيقه بفتاوي لم نعلم لها وجود إلا في عقولهم الخرفة التي تحاول أن تبرهن دائما على أنها تراوح في بقعة مسميات هم من يطلقون عليه دين والذي لا يمت للإسلام سوى بالأسم من غير روح ولا تطبيق، فمن يكفر الأخرين ويستبيح دمائهم عليه أن يعود الى جذور الكتاب والسنة النبوية الشريفة وأخلاق أهل البيت عليهم السلام في تعاملهم ومعاملتهم لغير المسلمين وهذا هو خاتم النبيين محمد (ص) يقول: (أن مَنْ قَتَلَ نَفْسًا ‏مُعَاهِدًا ‏لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ فَقَدْ ‏أَخْفَرَ ‏‏بِذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا ‏‏يُرَحْ ‏‏رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا).
(والمراد بالمعاهد من له عهد مع المسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان أو أمان من مسلم.)...
فالصورة واضحة وليس فيها لبس فإن كانوا يعلنون جهادهم على غير المسلمين فعليهم أن يتأكدوا من طهارة ملابسهم قبل عقولهم لأنها من صنع غير المسلمين، وعليهم التحري حول شرعية حلال أم حرام ما يأكلون فكثير منه يستوردونه من غير المسلمين، فهل تمت سقايته بماء حلال أم كانوا له سارقين؟.. وعليهم أن يطفأوا أنوار الكهرباء لأنها من صنع غير المسلمين وأن يستخدموا الشموع والقناديل ولكنها أيضا ليست مصنوعة في بلاد المسلمين .. فما حكم من أباح لنفسه بعض الحلال وحرم بعضه على الأخرين فكيف يمكن لكم أن تقبلوا بأن تترفعوا عن الشبهات بأخذ ما لكم وتتعدوا على الحرمات بأن تنتهكوا شرعا قد وضعه نبي الرحمة واضحا وسهلا لا يحتاج الى دليل.. حتى تقتلوا الناس وقد أمنهم المسلمين، وإن كنتم لا تعدونا من المسلمين فعليكم تركنا وما نعبد فأنتم لستم مسؤولون عنا وأتركوا هذه الأرض لأهلها وأبحثوا لكم عن ديار تتخذ من شريعتكم المشوهة نفس الحكم والقانون..فنحن لسنا مجبرين على الأخذ بما تفقهون وليس عليكم أي سلطان علينا سوى التذكير وها هو رب العزة يبلغ نبي الرحمة في محكم كتابه (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ) ويقول جل جلاله (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)..فبأي حديث بعده تكذبون وتمارون .. فهل هذا من الدين أم من الدنيا التي تسعون لها وتريدون خرابها وتفسدون في الأرض قبل أصلاحها..فما لكم لا تفقهون فأن السياسة ليست بالقتل والترويع فهذا ما لم يفعله الرسول الكريم محمد(ص) في نشر دعوته فأينكم من قول الله (أدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ).
فما أكده العراقيون بكل طوائفهم بأن العراق واحد وأنهم عراقيين وأن أختلفت ألوانهم فهم نسيج واحد قبل أي مسمى أخر، ولكن هناك من يحاول أن يصبغ أيام فرحنا بلون دمائنا وذلك باستهداف المسيحين بعدد من مناطق بغداد ... ليفرقوا جمعنا ويطلقوا علينا أسماء عدة ومختلفة.. بمحاولة لشق الصف وزرع الفرقة والفتنة وخلق أجواء من التوتر وعدم الاستقرار بشكل مستمر لدفع العراقيين الى ترك وطنهم والهجرة الى بلاد الغربة..تاركين البلد من غير كفاءات ولا نخب يمكن أن تساعده للنهوض من هذه الكبوة..
فبينما يحتفل العالم بنهاية عام مضى وقدوم عام يمنون النفس بأنه سيكون أفضل لهم ومحملا بالخير والأمنيات السعيدة بأطلاقهم مختلف الالوان من الالعاب النارية لتضيء سماء ليلهم بالفرح.. فإن العراقيين يودعون هذا العام بنفس الالوان ولكنها ألوان الدماء والحزن الموشح بالسواد ... سلام سلام أيها العالم المباح بتحريف وأنحراف لا لحق مستباح ولكن لخراب أرض السلم والصلاح ...

ليست هناك تعليقات: