الجمعة، 4 ديسمبر، 2009

الولايات المتّحدة في العراق: جُزء من المشكلةِ

توم إنجيلهاردت*
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

تَقعُ المغالطةِ الأساسيةِ الأكبر تحت الكارثةِ الأمريكيةِ الحاليةِ في العراق بالإعتقادُ بأن الولايات المتّحدةُ يُمكنُ بطريقةٍ ما أَن تَحلَّ مشاكل البلاد، على أية حال، فإن المتطرّفين والممتنعين قَد يَبدونَ؛ بأنه، وباختصار، إننا(أمريكا) جزءَ من الحَلِّ في العراق، ولَيسَ جزءَ من المشكلة.عندما تُفكّرُ بهذه الطريقة، فإنها دائماً مسألة إعداد آخر الوسائل الخاطئة أَو غير الكفؤة بصورة صحيحة، أَو تَغيير السياسة التي وُضِعَت بعجز في العمليةِ مِن قِبل رجال الإدارة الغير مستعدينِ ليَديروا بِضعَة مصادرِ فقيرةِ جداً أيضاً.
لكن الإعتقادَ في قوَّةِ الولايات المتّحدةِ لحَلّ المشاكلِ للآخرين "بِالقوة" يَعكسُ عقلية إمبراطورية ثابتة بعمق والتي لا توجد في إدارة بوشِ فحسب، لكن بين تيار نُقّادِه السائدِ أيضاً.يُمكِنُك أَن تَراه في كل مكان، إذا كنت تَهتمُّ بالنَظر. يُمكنُ أَن تُلاحظَه في المنهج، بينما هناك أمور تُواصلُ تحولها في العراق، وإن الجيش ومنتقّديه الداخليين المُختَلِفين كَانا يَهزّانِ ويَنسجانِ مِن مجموعةِ واحدة مِن وسائلِ مكافحةِ التمرّد ذات النتيجة العكسيةِ إلى أخرى (يَدّعون في كُلّ وقت بأنّ المجموعةَ السابقةَ أغفلت مذهبِ "التمرّد" الأساسيِ بطريقةٍ ما أَو دروسِ فيتنام). وإن آخر هذه النسخ قد عدّلَ من النسخةَ القديمة (الفشل) في فيتنام هي "بقعة الحبرِ" وهي الإستراتيجية التي نحن فيها نَسحبُ القوَّات إلى بغداد, وهي المدينة التي من الواضح تعيش الفوضى العَنيفةِ المطلقةِ، لتَعمل على الأقل في استقرار بعض مِن أحياءِ العاصمة (بينما قوّاتِ التَجريد(الأمريكية) تقوى في مناطقِ العراق السنية حيث "التمرّد" يَشتد).أَو قد يَعتبرُ تأخيرا في تَفكير إدارة بوش.
عنوان ملفت للنظر على الصفحة الأولى من النيويورك تايمز في الأسبوع الماضي، الإستهداف بالقنابل المزروعة في العراق يزداد، حيث عرضَ المراسلون مايكل جوردن، مارك مازيتي وتوم شانكير دليل مؤثر بأنه، منذ قتل أبو مصعب الزرقاوي، فإن "التمرّد" السني ضدّ الأمريكان والقواتِ العراقيةِ المتحالفةِ تزايد وحسب. ربما أكثر شيء مميز كَان الفَقَراتَ النهائيةَ للمقالة، وهذا يعَنى لحشّاشي الأخبار ِوالذين دَفنَوا عُميقاً داخل الأوراق (يُعزّزُ إحساسَي بأن الصحافةَ الإمبراطوريةَ يُمكِنُ أَن تكون أحياناً مربحة جداً عندما تُقَرأ مِن الخلف الى الأمام):
"رغم ذلك فإن بعض الخبراءِ الخارجيين الذين زاروا البيت الأبيضَ مؤخراً قالوا إن مسؤولي إدارة بوشَ كَانوا بدأوا بالتَخطيط لإحتمال بأنّ حكومةَ العراق المنتخبة ديموقراطياً قَد لا تَستطيع النجاة".
"'إعترف كبار المسؤولين في إدارة(بوش) لي بأنّهم يَدرسون بدائلَ أخرى غير الديمقراطيةَ"، حيث قال خبير في الشؤون العسكرية والذي إستلمَ إطلاع البيت الأبيضِ عن الأوضاع في العراق في الشهر الماضي ووافقَ على الكَلام بشرط السرية فحسب.
قالَ الخبير "كُلّ شخص في الإدارةِ حذرٌ جداً، لَكنَّك يُمكنُ أَن تَحسَّ بأنّ قلقَهم الخاص هو انحراف عِن الديمقراطية".
ولَكنَّه يَعطيك إحساسَ كاملَ بأن الناطق بإسم البيت الأبيض توني ثلج أُجبرَ لإنكار ذلك في الإيجاز الصحفي في اليوم التالي.مع ذلك، كَانَ هذا،الحَلّ الذي إعتنى به الشيخَ بوش أكبر مسؤول بعد حرب الخليجِ الأولى. إنهم تَمنّوا حربا تضعف صدام وتُسقَطُه مِن قِبل رجل بعثي قوي مِن ضمن جيشِه الخاصِ، شخصٌ ما والذي يُمكنُنا أَن نَتعاملَ معه - كما كَانَ عِندَنا تعامل مَع صدام في الثمانيناتِ. (يُخمّنُ جوان كول بِأَنَّ هذا الوضع وما حوله سَيَكُونُ "ضابط سابق، بعثي، شيعي من الجيشِ العراقيِ القديمِ الذي عَرفَ كَيفَ يُقدّمُ للناس عرضاً لا يَستطيعونَ أَن يَرفضوه"). حتى في مثل هذا التصور الغير محتمل، سيكون من المحتمل وَضع مثل هذه الخطةِ في حيز التنفيذِ، وقدم تصورا بأنّه، أيضاً، سيَفشل. وإن إدارة بوش تَبحثُ عن الحلولِ الجديدةِ إلى اللغزِ العراقيِ، على أية حال، يَجِبُ أَن يَكُونَ الحل غير مفاجئ.
العديد من الحالاتِ في عالمنا تجعل كُلّ المحاولات في التنبؤِ مهزلة؛ ورغم ذلك فالعراق، منذ مارس/آذار 2003، بَدا بطريقة أخرى.هناك منطق فظيع على الحالةِ في ذلك البلدِ، التي سَاءت بشكل متزايد فحسب على ما يزيد من ثلاثة أعوام تحت الإحتلال الأمريكي (والبريطاني). فمهما كانت الوعود، ومهما كانت "نقاط التَحوّل، ومهما عَرضت الأخبار الجيدة المؤقّتة في أيَّةِ لَحظَةٍ، فالحالة في العراق (والمنطقة) تَسُوءُ وحسب.
يَجِبُ أَن يَكُونَ التأريخ دليلَنا في هذه الحالةِ. طالما يَعتقدُ الأمريكان بأنّ العراق إمبراطورية من نوع مكعّب الروبيك، حيث أنَّ ما مهدّد بالضياع يَصيبُ المجموعة الصحيحة من الوسائلِ، الخطط، والمزيج السياسي داخل المنطقة الخضراء في بغداد فحسب، طالما نعتقد بأننا في الحقيقة جزء من الحَلِّ، ولَيسَ جزءَ من المشكلةِ، فإن الأمور سَتُواصلُ تحولها نحو الأسوأ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*محرّر نشر، مؤسس مشارك في مشروعِ الإمبراطوريةِ الأمريكيِة ومُؤلفِ نهايةِ ثقافةِ النصرِ, تأريخ الانتصار الأمريكيِ في الحرب الباردةِ، ورواية، الأيام الأخيرة للنشر.
أصدرت في August 21, 2006

ليست هناك تعليقات: