الجمعة، 3 يونيو، 2011

"الخرافات الخمسة"



أمير جبار الساعدي

ونحن نعيش وسط تجاذبات صانعي القرار السياسي في العراق، وبين احتدام اضطرابات الساحة السياسية العراقية بقصد الوصول الى مستوى من التوافق بين كل الأطراف المتصارعة على حلٍ يقرب الفرقاء السياسيين ويجمعهم تحت مظلة الشراكة الوطنية وإكمال تشكيل حكومتنا العتيدة بعد مرور ستة أشهر طوال التي لم نرَ دخان اكتمالها لحد الآن، وبسبب الخروقات الأمنية الكثيرة خلال هذه المدة ولاسيما حملة الاغتيالات بكاتم الصوت والعبوات اللاصقة والتي توزعت الاتهامات بين بقايا البعث والقاعدة والاحتلال والمليشيات، والمواطن حائرا لا يعرف حقيقة هذه الشبهات التي لم تبقِ أحدا من المناهضين للعملية السياسية إلا وذكرته، ولكن من المتهم الحقيقي الذي ينفذ هذه الأجندات المخربة
التي تستهدف كل ما هو عراقي؟؟، فالجميع لديه المصلحة بإذكاء حالة الفرقة وخلق وضع غير مستقر لكي يصل الى مبتغاه، والخاسر الوحيد وسط كل هذه المعمعة هو الشعب العراقي!!.
فالتهديدات بين قادتنا والحمد لله أصبحت أكثر وضوحا باللجوء الى حكومة الأغلبية أو ترك العملية السياسية أو اللجوء الى إفراط عقد الشراكة وحكومتها وإعادة الانتخابات النيابية، فأي من هذه الخيارات يا قادة العراق يصب في مصلحة الشعب العراقي؟؟، وفي خضم هذا التناغم النشاز تبرز عقدة أخرى أمام توافق السياسيين وهي الوصول الى نقطة التقاء بينهم حول تمديد بقاء قوات الاحتلال الأمريكية أو تجديد الاتفاقية الأمنية بين العراق والولايات المتحدة، فمجلس النواب العراقي يستعد لاستضافة دولة المالكي للوقوف على مدى جاهزية القوات الأمنية وقدرتها على حفظ الأمن الداخلي، وجاهزية قوات جيشنا العراقي وإمكانياته من ناحية التسليح والتجهيز والتدريب ومدى قدرته على حفظ سيادة وحدود العراق البرية والبحرية والجوية، وإن كانت الأجواء العراقية مختزلة السيادة فهو لا يملك دفاع جوي متطور ولا أجهزة ومعدات متقدمة لرصد سماء العراق، وكذلك افتقار القوة الجوية العراقية الى أي من الطائرات المقاتلة ومتعددة الأغراض لحماية سيادة الفضاء الجوي العراقي من أي خرق جوي من دول الجوار الإقليمي والذي تعودنا عليه كثيرا قبل احتلال العراق وحتى الآن، فلا تتعدى هيكلية قوتنا الجوية عن أسراب من طيران الجيش وطائرات ذات استخدام ميداني قصير المدى، ومثلها طائرات للتدريب، وكذلك الأمر مع سلاح القوة البحرية والقوة البرية، فمن المؤسف بأن أغلب المعدات والأسلحة التي تم تزويد العراق بها هي من الأجيال القديمة والتي تفتقر لكثير من الأجهزة المتطورة والحديثة فهي تعود الى ثمانينيات القرن الماضي، ولكن كل هذا لن يؤثر على الالتزام به إذا ما حصل التوافق السياسي وفق أعطاء كل حظ غنيمته، فأنهم سوف يوافقون على تمديد بقاء القوات الأمريكية.
وبالعودة الى رؤية المنظرين الأمريكان حول مدى نجاح الولايات المتحدة في العراق وعمق انجازات العملية الديمقراطية وعمليتها السياسية تظهر لنا قراءة عن الانسحاب الأمريكي، واستقرار الوضع الأمني والسياسي الذي يكاد يكون "أساطير"لن تتحقق على أرض الواقع، حسبما يرى كينيث بولاك، مدير معهد (سابان) لسياسية الشرق الأوسط، فإنه يقول بأن انسحاب نهائي للقوات القتالية الأمريكية، واستقرار الوضع الأمني، وإصلاح النظام السياسي العراقي، ورغبة العراقيين في جلاء الأمريكيين، فضلا عن نهاية الحرب فى موعدها المحدد لها، "خمس خرافات"حسبما وصفها بولاك، مشككا في أن يشهد العراق تحقيق أي منها عقب انسحاب القوات الأمريكية.
ولكم أن تروا حجم المأساة التي يعشيها الشعب العراقي وعمليته السياسية وما نتج عنها من حكومة كنا نأمل منها الكثير ولكن لم نرَ منها إلا ما يذر الرماد بالعيون، وعلى كل المتوافقين والمتغانمين والمعارضين إن وجدو الوقوف عند هذا القول والتحليل الذي لن يرى العراق منه الخير الكثير... وعلى كل من يتصدر ويصرح باسم شعب العراق حكومة وبرلمان أن يعيد حساباته بالتعاطي مع الولايات المتحدة الأمريكية، وينبغي عليهم العودة الى هوية عراقيتهم والذود عن حياضها بالالتفات الى خدمة هذا الشعب الذي عانى الكثير ومازال يعاني وللأسف....

ليست هناك تعليقات: