الاثنين، 21 مارس، 2011

البحرين ولباس الطائفية.


أمير جبار الساعدي

كثرت النداءات التي تطالب بالوقوف جنبا الى جنب الأشقاء في البحرين، وهذا واجب على الجميع، وهم ينزفون دما كل يوما يمضي عليهم، وخاصة من أعضاء مجلس النواب العراقي، والمثقفين والفيسبكويين من على شبكة التواصل الاجتماعي، وكذلك أجهزة الإعلام والصحافة العراقية.. ولهذا أرجو من الاخوة الداعمين لقضية الشعب البحريني..أن لا ينسوا بأن هناك المئات غيرهم يضحون ويموتون في ليبيا ونحن أيضا مطالبون باسنادههم وهناك من مثلهم في اليمن "التعيس" وقد قدموا الكثير من التضحيات أيضا.. فإن الشرع والدين والقانون الإنساني يوجب علينا الحفاظ على كل المسلمين والارواح من غير تمايز... وحصل الأمر مثله في العراق وأرواح أزهقت.. ولم يكن للأمر من صوت يذكر في ألسنة العرب..
فلا تكونوا بهذا اللباس الطائفي الذي أدمى قلوب العراقيين وأحرق فيهم الكثير وخسروا ومازالوا يأنون من ويلات هذه الطائفية المقيتة.. فعليكم أن تتعضوا من درس العراق ولا تجعلوها دعوة تفرقة ومذهب بل قضية وطن يريد ان ينتفض لشعبه وحقه .. وليس لطائفته ومذهبه..
فتقعون بمثلما وقع به العراق الى هذا اليوم من تجاذب سياسي مقيت ومحاصصة أسوء منها... فبالامس تذكرون عندما انتفض الشعب العراقي على جلاده في عام 1991 ماذا فعلتم أيها العرب..وماذا فعل الغرب..فالجميع تخلى عنا وأنتم تتفرجون على مجماميع البشر وهم يفجرون وفي المقابر الجماعية يدفنون، حيث تركونا نجابه المصير المحتوم وسحق المئات والالاف وهجر العراقيين من غير وجهة ولا مكان بل حتى هربوا الى أفغانستان.. فأين كان العرب عنا.. وما يحصل اليوم في كل أرض العرب..يحتاج الى دعمنا جميعا ولكن من غير نفس ولا روح طائفية تقتل قبل أن تزرع أسس البناء لغد أفضل..فأتمنى على كل المساندين ..لا يدعوا أنفسهم يقعون في فخ المتصيدين من دول الغرب والاقليم التي تسعى دائما للحفاظ على مصالحها باسم الطائفة والدين..فأن أرواح البحرينيين أكبر من الطائفة.. فعليكم الدفاع عن أرواح البشر ومقت العنف الأعمى، لا أن تستنهضوا همم الافات والتفرقة .. فإن تعالت بعض الاصوات المنادية بضرورة الوقوف مع أبناء الشعب الليبي ..فأنها لم تكن مثلما فعلت بعض القنوات الاعلامية العاملة في العراق مع الاشقاء في البحرين.. وكأن هناك من يحاول الفصل بين شعوب هذه الأمة التي يربط بينها الكثير من الروابط، فلماذا يتقدم النائب تلو النائب للدفاع عن مأسي البحرينيين؟ ولا يوجد بعددهم من دافع عن اليمانيين، وأتمنى على السادة النواب العراقيين ان يلتفتوا الى من ينعتننا بأبشع النعوت من النواب عرب الكويت، والذي ينادي عندهم البدون بحقوقهم المدنية.. وهم أيضا يستصرخون المساندة والدعم.. وهم لا يجدون المناصرين .. وهكذا ينهض واحد من نوابهم والمدعو عبد الله الرومي ويقول في مجلس أمتهم عن العراقيين ما نصه – "البدون "كاولية" و "هكرة" و معدان العراق ما نعطيهم الحقوق المدنية لو تطلع لهم قرون برأسهم".. ونسي هذا المتعالي على خلق الله والإنسانية قول الامام علي ابن أبي طالب: (ع) (يا مالك إن الناس إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق) وإن المعدان الذين يعيرنا بهم هم اجل منه واكبر وهذا المستشرق البريطاني (ولفرد ثيسكر Wilfred Thesiger) كان أفضل منكم ومنا؟، فقد ضحى بخلاصة شبابه بين سكان أهوار جنوب العراق، وكتب عنهم محاضرات فألف مجلدات زاخرة بالمعلومات الحضارية، وكانت تحمل عنوان (المعدان).. فأين حكومتنا العتيدة ونوابها من حقنا السيادي بان لا نكون عرضة للاستهزاء والتمادي على وجودنا على هذه الأرض من قبل بعض ممن لا يفقهون بالأمر شيئا..وأين أنتم من دعاة المظلومية وهؤلاء ما زالوا ينتظرون نصرة المظلومين...
وعودا على ذي بدء، فأن من يستلهم مبادئ الامام الحسين(ع) ..عليه أن يفهم بأن الحسين لم يكن لطائفة واحدة ولقوم بعينهم..بل أراده الله أن يكون درسا للتاريخ ولكل الأمم..ومن يريد أن يفهم الدرس لا أن يعزف على وتر المذهبية عليه أن يرى كم كتب الغرب والشرق عن تحدي الامام الحسين (ع) وواجه الظلم وكل الطغاة .. فعلينا ان نستلهم الدروس والعبر بأنها لنا ولغيرنا وأن نتمثل بالعمل بهذه المأثر كما أرادها الله لكل البشر..وإن كنا نحمل خصوصية ما.. فينبغي أن نعممها لكي نسمو كما سموا آل البيت الاطهار عليهم السلام برفعة وسمو أخلاقهم وجزالة تضحياتهم..لا أن نقصره على طوائفنا وحسب... وعذرا لم أفقه ما تقولون.. تحياتي لكل عربي يقاوم الظلم والاستبتداد والحكم الفردي أينما كان...

ليست هناك تعليقات: