الأحد، 15 مايو، 2011

خوفا من فيتنام ثانية


أمير جبار الساعدي

تسربت عبر مواقع الانترنت ما قيل بأنه وثيقة من الخارجية العراقية تلقي الضوء على تفاصيل اتفاقية سرية بين السفارة الأمريكية في بغداد ووزارة الخارجية العراقية وتهدف هذه الاتفاقية بحسب الوثيقة الى توفير غطاء قانوني لبقاء قوات الاحتلال تحت مسمى حماية السفارة والقنصليات الأمريكية في خمس مدن عراقية، وهي تستعرض أماكن ومساحات هذه المؤسسات التي ستلبي جانب الحماية للتواجد الأمريكي "الدبلوماسي" الذي لا يثار حوله أي أشكال أو خلاف فهو ما تعارفت عليه كل العلاقات الدبلوماسية بين البلدان كبيرة وصغيرة بأن تحظى بمثل هذه الفرصة لتمثل دولها بما يعرف بأرض الدولة المضيفة على أرض الدولة المُضيفة ويتملك كل حصانة وقدسية أرض تلك الدول المعتمدة، ولكن الملاحظ بأن ما سجلته مؤشرات هذا الاتفاق الجديد هو طبيعة المساحات الكبيرة جدا التي تحظى بها الولايات المتحدة الأمريكية وتواجدها قرب المطارات المدنية والعسكرية.

حيث تقتطع مساحات داخل تلك المطارات تقدر حسب التقرير بأن أقل منطقة بـ( 14 هكتار) أي ما يعادل (140000 متر مربع) ولكم أن تنظروا الى حجم هذه الفضاءات الواسعة التي تتيح الى زيادة حجم هذه القوات وعديدها حسب الحاجة لها وكأنها تعد العدة لذلك وتحسب بأن المستقبل قد ينبئ بما هو سيء لهذا البلد والذي يستوجب وجود هذه القوات على أراضيه مستقبلا، حيث وافق دولة المالكي على بقاء القوات الأمريكية في العراق لغاية شهر شباط من العام القادم، وذلك بغية نقل معداتهم العسكرية بناءا على طلب الجانب الأمريكي، وهذا حسب ما أكده أحد نواب عن ائتلاف دولة القانون.
ولا أعرف لماذا لا تريد الحكومة العراقية أطلاع الشعب العراقي على حقيقة الاتفاقية والتي أستغرب من كون حتى السيد أياد علاوي ينكر معرفته بتفاصيلها، وأن هذا التمديد لشهر شباط من العام القادم يبدو كأنه خديعة للشعب بعد تجاوز السلطات الثلاث حقه في الاستفتاء على الاتفاقية الأمنية، حيث ورد في نص الاتفاقية في المادة (31 الفقرة 3) (ينتهي العمل بهذه الاتفاقية بعد مرور سنة واحدة من تسلم أحد الطرفين من الطرف الآخر إخطارا خطيا بذلك) وهذا دليل بأن القوات الأمريكية سوف لن تغادر إلا بعد مرور عام من تقديم طلب الحكومة العراقية بذلك، لكي تقوم بالاستعدادت اللازمة للمغادرة من الأراضي العراقية، وهذا يدلل على أن السيد المالكي ووزارة خارجيته وبعلم أو بدون علم مجلس نوابنا الموقر يلتف على مطالب الشعب العراقي ويماطل بعامل الوقت لبقاءهم أكبر فترة ممكنة وهذا ما نراه واضحا في التقرير المسرب والذي يحدد ذلك الاتفاق حتى عام 2016.
وعودا على ذي بدء، فبعد تهديدات التيار الصدري وزعيمه السيد مقتدى الصدر بأنه سيُفعل المقاومة المسلحة بوجه الوجود الأمريكي بعد أنتهاء مدة بقاء تلك القوات حسب الأتفاقية الموقعة مع الحكومة العراقية في نهاية كانون الأول 2011، وكثرة المطالب الشعبية والأعتصامات في عموم الشارع العراقي التي تنادي برحيل القوات المحتلة من العراق، وبعد مرور ستة وثلاثون عاما على إقلاع آخر مروحية أمريكية من فيتنام الجنوبية وبالتحديد من فوق سقف العاصمة الأمريكية في مدينة سايجون عاصمة فيتنام الجنوبية في ذلك الوقت، فهل فهمت الولايات المتحدة درس وهزيمة فيتنام حيث أستعدت قرب المطارات لأي طارئ مثل الذي أصابها في فيتنام حيث توصف صحيفة "The Independent" البريطانية الانسحاب الأمريكي من المدن العراقية في يوم 30 حزيران 2009 حتى آب 2010...بانسحابها بعد هزيمتها في فيتنام قائلة: "تحاول وزارة الدفاع الأمريكية جاهدة ألا تُبَث أي صور لانسحاب القوات الأمريكية من مدن العراق؛ حتى لا تُعيد إلى الأذهان أحداث انسحابها من فيتنام عام 1975م، والتي خسرت فيها 50 ألفًا من جنودها".
وبين مطالبة رئيس الحكومة بأنه ينبغي أن يكون هناك توافق سياسي وحضور قمة داخلية تراعي المصلحة الوطنية وهو الذي بدوره سيؤيد أي كفة تذهب مع بقاء أو رحيل قوات الولايات المتحدة من العراق إذا حققت الأجماع السياسي، والذي مازال غائب عن ساحة العملية السياسية في عراق اليوم وهذا ما نراه واضحا في تأخر تسمية الوزراء الأمنيين لحد الأن، فهناك سيل من تقاذف الاتهامات وتحويل المسؤوليات، والكل يرمي نحو تخليه عن تحمل المسؤولية وحده، وما نحتاجه اليوم هو التوافق الوطني الذي يلملم شعث تصريحات قادتنا ويجمع رؤاهم نحو خدمة الوطن والشعب قبل الأستحواذ على مغانم السلطة التنفيذية... وتركهم الوعود الانتخابية، ومصارحة الشعب بحقيقة ما يجري، والوقوف عند المطالب الشعبية للشارع العراقي الذي يعد العدة لمسائلة كل من وصل الى السلطة التشريعية أو التنفيذية عما حققه له طول هذه السنوات...

ليست هناك تعليقات: