الاثنين، 12 أكتوبر، 2009

جبهة اليسار، وعدو عدوي، والتحرير: حالة المقاومة العراقية

كتبها: *ستيفن سولدز
ترجمة الباحث:أمير جبار الساعدي

تنادي مجاميع من اليسار في هذه الأيام لـ "دعم المقاومة العراقية" وتنتقد هؤلاء الذين لا ينطوون تحت هذا النداء.على سبيل المثال، في جلست الحوار اليساري التي عقدت هذه السنة 2005، تجادل انتوني ارنوف وطارق علي مع ستيفان شالون وجوان لاندي على هذه المسألة، وكان انتوني وطارق يدعمان المقاومة. حتى أن بعض المعلقين ذهب الى درجة الإشارة للمقاومة بـ "مقاتلي الحرية في العراق". إن تعاطفي ينصب مع الجانب الأخر. بينما من الممكن لأي شخص أن يجادل على ما يطلق عليه "حق مقاومة المحتل" المجرد، فان ما يحدث في العراق في هذه الأيام من الصعب إدراجه تحت هذه الفئة. إن هؤلاء الذين يشار لهم بالمقاومة ليس من الممكن بأي شكل من الإشكال الإشارة لهم بـ "مقاتلي الحرية". وأن الادعاء عكس ذلك من الممكن أن يشوه مصطلح "الحرية"، ويخرج عن كل عرفان لذلك.
وعلى الأقل، فان هؤلاء الذي يجادلون حيال دعم "المقاومة"، عليهم الالتزام بإخبارنا أية مقاومة في بالهم. هل أنهم يدعمون الوهابيين المتطرفين، الذين، سواء انظموا تحت راية الزرقاوي أم لا، والذين أعلنوا حربا على الشيعة، وقد تورطوا في العديد من حوادث القصف العشوائي الذي شمل المدنيين، من دون أن يكون لديهم أية علاقة مع المحتل؟

هل أنهم يقصدون البعثيين السابقين والحاليين الذي يبذلون قصارى جهدهم لإحياء نظام صدام ، حتى وأن كان من خلال قادة جدد. هل هؤلاء من بين المجاميع السنية الذي يقاتلون من اجل هدفين : لاسترداد الدور السني التقليدي المهيمن في العراق ومواجهة جهود تقوية الطاقة والمصادرالاخرى مثل النفط والواقعة ضمن مناطق الشيعة والأكراد؟ أم أنهم ربما يقصدون قوات الصدر الذين ينتقدون الاحتلال، بينما يبذلون الجهود لتأسيس دولة إسلامية على غرار ما في إيران والتي يحصل فيها، مثلما حصل في البصرة، حيث تمت مهاجمة الطلاب الجامعيين بوحشية لأنهم كانوا في رحلة مع إقرانهم من الجنس الأخر؟ أم، بالأحرى، إنه شيء من المقاومة الأسطورية من معركة الجزائر؟ Algiers؟

رغم الرومانسية التي يتخيلها اليساريون المتعاطفين مع المقاومة التي تجري في العراق، فان لدينا هناك قوة تتضارب بين المجاميع المعروفة بالمذهب الديني، وبالانتماء القبلي، وبالعضوية الحزبية. بينما تنطلق ادعاءات مبالغ بها عن تورط أجنبي أمريكي، فان العديد من الدول المجاورة – مثل إيران، المملكة العربية السعودية، وتركيا على الأقل- لديها من دون شك مقربيها المفضلين وأعدائها الذين يجب مجابهتهم.

لا أحد من تلك المجاميع الأساسية والتواقين للسلطة لديهم نظرة شمولية تهدف إلى نشر الخير على جميع العراقيين. إن دعم المقاومة هو الوقوف صفاً مع احد هؤلاء المجاميع المتنافسة.إن اعتقادي العام هو إن على "اليسار" الوقوف مع مبادئ أساسية محددة*: الحرية، الديمقراطية الشعبية، المساواة (وخصوصاً الاقتصادية) وإحلال الحقيقة. نحن من بين اليسار علينا الاهتمام بهؤلاء الذين يبدون ساعين لتحقيق تلك المبادئ.
(لا أعرف إطلاقا بالضبط ما معنى "دعم" إحدى المجاميع) وعلى الصعيد نفسه، فأن هؤلاء الذين لا يقبلون مبدئياً تلك المبادئ عليهم ان لا يكونوا جزءا من يسارنا. بالطبع، من الممكن حدوث اختلافات أساسية حيال الإستراتيجية ، التقنيات، حتى الشكل الدقيق للمجاميع التي سوف تحتويهم.

لم يقم صدام بدعم أيا من تلك الفصائل، ولم يكن بأي شكل من الأشكال حليفاً لليسار. إن العراقيين الذين على "اليسار" الأهتمام بمن كان معارضاً لصدام، وهو أيضا معارضا للاحتلال في هذا اليوم. إن جورج غلاوي، كما أشار له غريغ بالاست، يظهر أنه كان من المقربين لصدام. وهذا يعني إنه ليس رفيق لي أانه لا يجب أن يكون محط أهتمام أيا من اليسار في تحسين حياة الشعوب. ولقد استمتعت بغالوي وهو يحطم أتهامات الشيوخ في لجنة الاستماع في العاصمة واشنطن، على سبيل المتعة.
ولكن، أشك أنه سوف يمتلكني نفس الشعور إن شاهدتها على التلفاز عند عرض جدليته مع هيتكنس، وحقيقة أنه يذكر شيء أتفق معه فيه لا يجعل منه رفيقاً لي. يبدو أنه ذكياً في مقالاته عن تأريخه المصون. على سبيل المثال، عندما مثل أمام لجنة الكونغرس الأمريكي، أشار الى تأريخه المناوئ لتصريحات صدام. ولكن كان واضحاً أنه يشير الى ما قبل 1990، عندما كان صدام حسين حليفاً للولايات المتحدة. لم أرَ أياً من تلك التصريحات منذ عام 1991. إن ذلك يخلوا من المصداقية.
نفس الشيء ينطبق على كاسترو كوبا. إن كاسترو دكتاتور، وأنه أحد متوحشي قصص الخيال. ولكن حكومته قد فعلت بالتأكيد الكثير من الأشياء الجيدة. ولكن ألا نستطيع أن نجمع جميع تلك الحقائق في خلدنا؟ هل ينفع أن يكون في هذا العالم راديكاليين يؤيدون إدعات كوبا، ويتجاهلون الحالة المؤسفة للديمقراطية هناك؟ بالطبع، فان إدراك السوء الذي يرافق الدكتاتورية لا يعني أن علينا أن نغلق أعيننا عن أي شيء جيد يحدث هناك.

إبان الحرب الباردة، كانت هناك مجاميع اشتراكية رفضت إن أقف جانبا سواء مع الرأسمالية الغربية أم مع الأقطار الستالينية، وكانت تطلق شعارات مثل: "لا للشرق ولا للغرب، وكن للاشتراكية الديمقراطية (الثورية). كنت أتعاطف معهم قلباً وقالباً: ووقفت ضد حرب فيتنام وبشكل حميم.(حتى إن لدي إصابة مستديمة في ركبتي أصبت بها في مظاهرة مناوئة للحرب في عام 1970). ولكنني كنت أيضا وبقوة ضد النظام الفيتنامي الشمالي، إذ كان بعيداً عن الديمقراطية وقد غيب المعارضين الداخليين. يبدو من الصعوبة لشعب الحفاظ على حقائق معقدة، وأنه من الممكن أن لا يكون راغباً لأي طرف من أطراف الصراع، وأن لا أحد منهم يرغب بمنح الحرية الإنسانية.
ولكنه يكون الخيار الوحيد المتاح والممكن لخلق حياة أفضل. فبعد 40 عام من "التحرير الوطني" ومن النضال أُنشئت دكتاتوريات جديدة، هنالك بعضاً منها أسوء من الأنظمة السابقة التي كافحت ضدها، وأن المبدأ العقيم عدو عدوي هو صديقي" يفرض نفسه أمام الجميع.

هنالك سبباً آخر لنقول إن عدو الإمبراطورية هو ليس صديقنا، ذلك لان العديد من تلك الإمبراطوريات المعادية من المكن أن تقتلنا إن أتيحت لها الفرصة، أو، إن حازت على السلطة. أن مساندة هذا "الصديق" هو السبيل المؤكد الذي سيحول سياسات اليسار الى معاهدة انتحار.
إن المقاومة العراقية هي ضد أي يسار وبشكل كبير أو قوى التقدم وقد هاجمته بقسوة وهو السبب الذي جعل ًجميع العراقيين تقريبا في الاتحادات والمنظمات النسوية يعارضون مثل تلك المقاومة كونها ذات طابع بعثي أو فاشي إسلامي. إن مساندة مثل تلك المقاومة هو القبول بالموت للعديد من القوى النامية والتي تقاتل بشجاعة ضد جميع الاحتمالات من أجل عراق أفضل.
أما بالنسبة للعراق في الوقت الحاضر، فليس هناك بدائل جيدة. إن حلفائنا الطبيعيين هم أعضاء في اتحادات غرف التجارة، ومجاميع حقوق المرآة، والخ... إنهم يقاتلون بشراسة، ولكنه يبدو أنهم يخسرون. أتوقع إن العديد منهم سينتهي به المطاف في المنفى قريباً، ويبدو انه البديل الذي يعادل الموت.

ولكن، هم من علينا مساندته ومساعدته. وليس ما يدعونه "المقاومة"، والتي هي، بشكل تصاعدي هو قتال الأقلية ضد كلا من الاحتلال وضد خسارة أمتيازاتهم ، وإن نصرهم سيكون كارثة لأغلب العراقيين. إن أكثر أعضاء التحالفات ينادون لوضع نهاية للاحتلال، ولكن أيضا يناوؤن التمرد. هؤلاء هم أصدقائنا. ان كان اليسار يساند شيء ما، فيجب ان يكون شيء مختلف فعلا وعالم أفضل. نعرف أين تقودنا تلك البدائل. وأن على الراديكاليين قول الحقيقة، من دون الأخذ بنظر الأعتبار من الذي سوف تروق له؟ ومن لا تروق له تلك الحقيقة؟.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*سيتيفان سولدز محلل نفسي واحد أعضاء الكلية في معهد دراسات العنف في مدرسة بوستن للتحليل النفسي. وهو عضو منظمة" السلم والعدالة ومؤسس جمعية "المحليين النفسيين" للسلم والعدالة. لديه صفحة انترنت تعالج الاحتلال والمقاومة في العراق.- 8 تشرين الاول 2005

ليست هناك تعليقات: