السبت، 20 سبتمبر، 2008

أفغانستان بعد مرحلة طالبان

فايزاباد واسلام اباد وبيشاور
من سيمسـك بزمام السلطة إن أطيح بطلبان؟(1)

ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي
بعد شهر تقريبا من تدمير مركز التجارة العالمية فلاتزال طالبان تحكم افغانستان - لكن ربما لن يدوم ذلك لوقت أكثر. والولايات المتحدة مقتنعة بأن الحركة المتطرفة التي تولت السلطة عام 1995ـ 1996 لاتزال تؤي العقل المدبر للهجوم الارهابي وأقر الرأي العام الدولي باتخاذ من شأنها ان تؤدي الى تنحية طالبان بالقوة من السلطة.
وتبحث العديد من الاطراف ذات الاهتمام لنفسها عن فرصة في ظل الرحيل المرتقب لطالبان . فان افغانستان دخلت حربا منذ عام 1979 بالاحتلال السوفيتي ، فشعبها والدول لاتكاد يستقم لها حال . وفب ظل حكم طالبان اصبحت البلاد محور الحركة لتطيهر الاراضي الاسلامية من النفوذ الغربي بواسطة الارهاب وان تقييم الاسلام باجمد شكل له والآن في الافق فرصة لتحويل ملاذ الاصولية العنيفة وتحويل الاسلام المسلح الى روح وطنية افغانية اقل تهديد أ. ويمكن احد طرق حل هذه المعضلة بيد الملك الاسبق لافغانستان محم ظاهر شاه البالغ من العمر ست وثملنون عاما الذي تقلد التاج الملكي عام 1933 وخسر في انقلاب القصر بعد اربعين عاما. ويقول ظاهر شاه بأنه لايريد استعاد الحكم الملكي ، الاانه يعتزم العودة الى افغانستان لحشد التاييد حول ادارة جديدة للحكم. وفي الاول من شهر تشرين الاول اتفق اكبر المعارضين حول طالبان في روما حيث يعيش الملك السابق في منفاه ، اذ اتفقوا على انشاء "المجلس الاعلى" الذي يتكون من مائة وعشـرين عضوا وان بـدوره ربما يؤدي الـى انعـقاد اليوجيرك (Olya Jirga) وهو تجمع تقليدي لكبار السن في القبائل ووجهائها ، الذي دعى في أواخر عام 1964 لغرض اختيار رئيس للدولة وحكومة أنتقالية. وتتضمن الاتفاقية كل من الجبهة المتحدة التي تعرف علىنطاق اكثر شعبية بـ( تحالف الشمال) وهي المعارضة المسلحة الحقيقية الوحيدة المناؤل لنظام طالبان. ويبعث هذا الامر على التشجيع فالاتفاقية بين الملك وتحالف الشمال تعود الى فكرة سابقة واكثر تجانسا للهوية الافغانية. فالملك الاسبق هو من اصل بشتوني كافراد طالبان ، وان شخصا يدعى باثانز ، انحدرت من صلبلة سلاله نصف السكان. ويتكون تحالف الشمال من مجاميع اصغر مثل الطاجيك والاوزبك والهزاز الذين ينتهجون الشيعي الذي تتبعه ايران وحقيق ان الملك يتكلم الفارسية بدلا من لغة البشتو ، بدت نقطة لصالحة. وفي استطلاع للاراء تم برعاية وزارة الخارجية داخل افغانستان لوضوح بانه وجد ( 51%) يؤيدون الملك الاسبق وحل الملا عمر ثتنميا بعدما احرز
(11%) من الاصوات.
وحتى الوقت الحالي لاتزال هناك مشاكل فالملك غير مرغوب به من قبل كل الافغان ولاان الذين يؤيدوه مقتنعين ببعضهم البعض . وطلبان لاتزال تصارع من اجل البقاء وطبقا لما اورته الاخبار فان احدى الصحف الباكستانية قالت ان الطلبان تعقد اجتماعات خاصة بها لحشد تأييد القبائل البشتوية المهمة التي ينتمي اليها ظاهر شاه وقالت بأنها ستعلن الجهاد على الولايات المتحدة ان هاجمت افغانستان.
وبالاضافة الى ذلك فان باكستان ربما لم تتخلى عتن طالبان بصورة تامة ويعتقد المراقبون الاجانب بان بعض العناصر في القيادة الباكستانية وبالاخص في وكالة الاستخبارات العسكرية يمارسون ضغطا ليضحو بالملا عمر لكي ينقذ " لمعتدلين" من بين رفاقه. ومن المحتمل ان تعود المشاعر الموالية لطلبان لتشد من جديد بعد ازياد الدعم لتحالف الشمال الذي تراه باكستان كاداة تستخدمها قوى اجنبية للضغط عليها كروسيا وايران.
ويشعر الدعم المقدم لتحالف الشمال مساندي الملك بالقلق وبلاخص اولئك الذين هم من اصل بشتوني. فالتحالف يتضمن شخصيا ذات تاريخ غير مرغوب فيه اخلاقيا مثل عبد الرب رسول سيوف . قائد اصولي الذي يعتقد البعض انه هو الذي دعى اسامة بن لادن الى افغانستان ويعلن بيرسد اسحاق غيلاني بقوله " انا لن اعمل مع تحالف الشمال مطلقا " وهو الزعيم الروحي والمتحدث الرسمي باسم حركة التضامن الوطني لافغانستان وهو تحالف جديد للجماعات الموالية للملك المتمركزو في بيشاور. وربما يتبخر الدعم الذي يتلقاه الملك السابق اذا راى الافغانيون فيه اداة لتنفيذ المصالح الامريكية. يمكن ان تكون هناك شكوك تساور تحالف الشمال العنيد حيال ذلك ، فان زعيمه السياسي برهان الدين رباني ، هو رئيس الحكومة المعترف بها دوليا ، فعلى الرغم من انها تحتكم على عشر او خمس اراضي افغانستان. فالسيد رباني ربما يفقد منصبه قريبا.

ما من متعة كالتي في المناطق غير الخاضعة لحكم طلبان
وفي البحث عن اجماع في الأراء فان اكبرحليف هو القنوط فبا مكانك رؤية ذلك في فبزاباد وهي العاصمة الاقليمة لدولة السيد رباني ، وحكمها افضل بكثير من ذلك الموجود في الموجود في المناطق التي يسيطر عليها فبامكان النسوة ان يمارس العمل ، وبامكان الفتيات ان يذهن الى المدارس . وتعداد للسكان يبلغ (100000) مائة الف نسمة ، تفتخر المدينة بوجود محطة البث التلفازية الوحيدة في البلاد برمتها . فهي ربما تكون مثقفة . الانها تغرق في ظلام دامس ليلا. ولان الطاقة الكهربائية انقطعت منذ عشر سنين ، يتوجب ربط اجهزة التلفاز التي يبلغ عددها الف جهاز بموالدات للطاقة او ببطاريات السيارات.
والمطار الوحيد في المدينة هو مهبط عسكري للطائرات تحيط به سقائف مهجورة منذ ايام السوفيت. وليست هناك ارتباط بريدية مع العالم الخارجي ولايوجد نقل عام ولانقل نهري ولاصحف ولامصارف ولامكتب عام ولا مسرح او سينما او متحف ولاسكك حديد. ويستعمل الخشب لاغراض التدفئة اذ يجب على ظهور الحمير من الغابات سريعة التذبذب وهناك
(600) جهاز هاتف مربوطة ببدالة يدوية مضى عليها ستون عاما. فالحكومة ناهيك عن الاشعب لا يتسير لها ولوج الشبكة المعلوماتية.
والاقتصاد يكاد لايعمل فان صرفت ورقة من فئة (100) مائة دولار امريكي فانل تحصل على حقيبة حمل مليئة بالنقود . الرواتب قليلة جدا ـ ان مشغل بدالة هاتف المدينة هو سخصية مهمة ، اذ يكسب عشرين دولار امريكي في الاسبوع. وحافظ وهو لأجي يبلغ ثلاثة عشر عاما يعمل بصبغ الاحذية في السوق فهو يقوم بشئ افضشل اذ يعيل عائلته بما يكسبه بقيمة دولار يوميا. فهو يعمل منذ وقت طويل جدا حسب ما يستطيع ان يتذكره ، فهو لم يذهب الى المدرسة قط.
ثلاثة سنوات من الجفاف قد المت بالزراعة ، وفي اقليم قريب ، وهو اقليم روف ، قد خسر (60%) من سكانه ، ويقول امير صفوي الرئيس المحلي لمنظمة الاغاثة السويدية "ان الناس الذين كان لهم خمسين راسا من التعاج في السنوات الثلاثة الماضية اصبح لديهم اما ثلاثة رؤوس او اثنين" ، هنالك سوء تغذية ، وحالات سل رئوي وملاريا. والان فان عشرات الالاف من الناس يهربون من الحرب والجوع الى الرفاهية النسبية ، صدقوا او لا تصدقوا ، رفاهية فايزاياد.

رفض التـــــفاهم
على مدى السنوات الخمس الماضية كان تحالف الشمال يقاتل طلبان بدون جدوى وعلى طريقته الخاصة. وتقول الحكومة الشمالية ان اصدقائها يسطرون حاليا على خمس اجزاء من الاراضي تفصل بيها مناطق خاضعة لسيطرة طلبان . اذ يتم الوصول الى المقر العام في غرب افغانستان لاسماعيل خان وهو احد الشخصيات المعتدلة ذات التأثير القومي في الائتلاف. ويتضمن ذلك التحليق بمروحية فوق خطوط العدو ، ويتبعها تسلق الجبال على الاقدام لايام. والاتصال بجهاز لاسلكي يعمل بالموجة القصيرة او هاتف خلوي.ان قوات المعارضة في الاغلب هم قوات مشاة وماهرون . الانه ينقصهم التدريب الصحيح اللازم ، مسلحين باسحلة خفيفة فقط ويفتقر الى الاسناد الجوي ويقول احد ابرز القادة العسكريون "بامكاننا احتلال الاراضي الاان قوات طلبان تعود لتقصفنا" ويقول عبد النبي البالغ من العمر 22 عاما وهو قائد ذو رتبة ادنى يقول بان فرقته المؤلفة من 65 رجلا من طراز داتسون وباستثاء الذخيرة التي تزودهم بها ايران فانه لايرى حتى الان أي دعم عسكري من الخارج لرجاله . لربما ان ذلك يعتبر تذمر بعض الشئ اذ ان روسيا توفر امدادات الوقود للقوات الشمالية ويعالج المقاتلون الجرحى في مستشفيات طاجكستان الاانه لايزال هناك نقص في مجال السوقيات والدفاعات الجوية والطائرات المقاتلة.

حققت قوات المعارضة تقدما في الاسابيع الاخيرة وادعت حصوزل مئات حلات الارتداد من جانب طلبان بضمهم العديد من المجندين. الاان الهجوم الان يبدو عاجزا عن التقدم فالعجز الاكبر يمكن في القيادة فليس هناك قائد له نفس مكانة وتاثير الزعيم الذي اغتيل ، الا وهو احمد شاه مسعود فأن الوحدة المتزعزة التي تحققت في الاسابيع الماضية ربما تنهار كما انهارت المحاولات الماضية بتوقيت القوات المناوءة لطالبان. لربما يكون التحالف الشمال طرفا مهما في الهجوم على القوات طالبان النصر سيتطلب ايضا صياغة استراتيجية جنوبية. لحشد الجماهير ذات الاغلبية البشتوية حول معاقل حركة طالبان مثل قندهار. ربما يتطلب ذلك تدخلا بقيادة الولايات المتحدة على الاقل تدخلا جويا ويتوقع احد الدبلوماسيين ان يتم شن ضربات على المطارات ومنشأت الاتصلات. ويمكن التحريض على التمرد بواسطة اناس مثل عبد الحق الذي قاتل ساخطا كما يقول بسب شجارلا بين الثمانيينات ، وبعدئذ غادر افغانستان ساخطا كما يقول بسب شجار بين المجاهدين المنتصرين . والان يملك مقهى للانترنيت في دبي . فقد عاد الى بيشاور ليجند قوة يمكنها الانضمام الى تحالف جنوبي بشتوني. فهو الشخص الذي يحتمل انه سيستل مساعدة الحكومة الامريكية التي ترغب في اعطاءها للقوات المناوئة لطلبان فالسيد عبد الحق يشير الى ان الحرب ستكون سريعة وقصيرة ويجمع هو واغلب الافغان على تبقى القوات الامريكية خارج افغانستان.

ملئ الفراغ
ان إحداث فراغ في افغانستان لأمر يسيرـ نتائجه يمكن أن تكون فظيعة. فعندما سقطت الحكومة التي يدعمها الأتحاد السوفيتي(السابق) في كابل عاصمة افغانستان ، خرق حكام غير شريعيين القانون مما جعل حكم طالبان القاسي يبدو فرجا كبيرا في البداية على الاقل لان المسؤولية عن تفادي وصول الجنرات الى الحكم ، وتكوين نظام متين وذو شعبية مكان النظام السابق ، ويناط بيد الولايات المتحدة وحلفائها ويناط جزء منها بيد الهيئات الدولية مثل الأمم المتحدة ، وينال جزء منها على الكتفين القصمين للملك ومن غير الواضح هل ان الجميع سيكونوا بمستوى المسؤولية.
ان من المتطلبات لهذا الامر هو ان يكون هناك اطار يوجد حلفاء وليس منافسين للقوات المناوئة لطلبان سيتطلب ذلك تركيبه قيادة موحدة لتحالف الشمال وقوات الجنوب وعقد اتفاق حول مدى ماييمكن لكل طرف ان يعلمه. ان هذا الامر هو من اختصاص رجال الملك ، الا ان دبلومسيا بارزا يقول اذا تريد امريكا تكوين حلفاء افغان فعليها ان تشجع هذا ويجب ان تكون هنالك ألية ما لتنسيق جهود الجماعات الافغانية غير النظامية والدعم الاجنبي.
لن تنتهي الحاجة الى القوة باطاحة بحكم طالبان . اذ يجب القاء القبض على بن لادن اضف اليه خمس ملايين وعشريين الف عربي اخرين اجانب في افغانستان الذين يشاطرونه في وحشيته اذ يجب اعتقالهم او قتلهم . وستطلب حفظ السلام اموالا غربية ، واسداء النصائح وربما قوة متعددة الجنسيات ومن المحتمل انها ستتضمن جنودا من بعض الدول الاسلامية وستكون هذه القوة مقبولة اكثر اذا وجه الدعوة لها الملك السابق الذي سيعاد الى موطنه.

دولة يعاد بناؤهـــا
قالت الولايات المتحدة بانها لن تشارك في ( بناء الدولة ). الاان عدم الاكثرات يمكن ان يكون الامر مأساوي. فعلى الرغم من ان الحكومة الانتقالية التي يختارها المجلس الاعلى ، ان سار كل شئ على حسب الخطة ، ستكون مسؤولة مسؤولية رسمية فانها ستعتمد اعتمادا على المساعدات الدولية لإعادة بناء مؤسسات افغانستان المتبعثرة وما تملكه في طريق الخدمات العامة.
ستكون هنالك حاجة للمساعدة الدولية لبث روح التسامح بين الأعراق المتصارعة والجماعات الدينية والفوز بتأييد الدول الستة المجاورة لافغانستان لتشكل حكومة جديدة. فيمكن ان تبدا المهمة الاولى بأجراء احصاء سكاني يراقب مراقبة دولية لتحديد من هم الافغان الحقيقون واين هم بعد ثلاثة وعشرون عاما من الحرب. ويمكن ان تكون الهيئات الدولية الحكم بين الصراعات التي لامفر منها بين الجماعات العرقية حول الامور التافهة والبسلطة السياسية . وسيطلب من افغانستان ان تطمئن جيرانها حول المستقبل ، فأيران التي أطاحت بشاهها في عام 1979 تعارض رؤية إعادة شاه أخر الى جانبها. وأن باكستان تخاف من أية حكومة افغانية لاتسيطر عليها ستكون أداة للهند ، وستكون مؤججا للروح الوطنية بين مواطنيها من البشتون. وان اشارة واحدة تبعث على الاطمئنان ، ذلك ان تعترف افغانستان بخط ( DURAND) وهو الحد الفاصل بين البشتون الافغان والباكستانيين ، الذي طالما حاولت باكستان الحصول عليه بدون طائل.على الافغان ان يختاروا مستقبلهم ويرضى عنه جيرانهم ؟ نعم لربما الامر كذلك ــ ان رأى الافغان بان ما هو خير لهم خير للعالم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] مجلة الاقتصادي ( Economist) من العدد الصادر في تشرين الاول عام 2001.
نشرت في مركز الدراسات الدولية جامعة بغداد في 2002

ليست هناك تعليقات: