الاثنين، 12 سبتمبر، 2011

مينـاء .. ومـاء .. وحـدود

أمير جبار الساعدي

بعد تفاعل مشكلة ميناء مبارك بين الأوساط السياسية العراقية والكويتية، وعدم الوصول الى قرار واضح حول مدى تضرر الاقتصاد والبيئة العراقية من انشاء ذاك الميناء، وسط ضبابية وجود اتفاق على رأي واحد لحد الآن، للوقوف على ما توصلت اليه هيئة المستشارين في مكتب رئيس الوزراء التي زارت الكويت لكي تصل الى نقطة الفصل في مسألة الميناء... أنبرت الجهة التنفيذية ذات الاختصاص الصريح بأعطاء رأي واضح وثابت بأن الميناء يضر بكل المصالح العراقية عبر تصريح وزير النقل العراقي هادي العامري إن "رأينا الفني الخاص كجهة متخصصة ومسؤولة بان ميناء مبارك حتى بمراحله الثلاثة سيؤثر على العراق،
وإن هناك تأثير بيئي وتأثير موجي واقتصادي وقد يسبب تصادم وتضييق في حركات الملاحة البحرية" وأنه سيسعى من خلال الحكومة العراقية لأصدار قرار بغلق المنفذ الحدودي الوحيد بين العراق والكويت لإشهار ورقة ضغط على الكويتيين لأيقاف العمل ببناء ميناء مبارك... وهكذا نرى الحرص الكبير والبيّن لوزير النقل على المحافظة على حقوق الشعب العراقي في الملاحة ودفع عجلة نمو الموانئ العراقية لما فيه مصلحة الاقتصاد العراقي، بالوقت الذي نرى تباطؤ الحكومة العراقية وسلطتها التنفيذية ذات الاختصاص المباشر بالتصدي لمشاكل هي أكثر تأثيرا على حياة المواطنين العراقيين في سعيهم للحصول على أبسط مبادئ العيش الكريم وهو وصول الماء الى أراضيهم التي تقتل كل يوم بفعل فاعل خارجي والسلطة التنفيذية تتفرج ولم تتخذ فعلا جديا يتوافق مع حجم الضرر الذي أحرق الأخضر واليابس في مناطق خانقين وغيرها من مناطق العراق نتيجة قطع ماء الأنهر الداخلة الى الأراضي العراقية التي تزود أنهرنا وروافدنا التي تتغذى من تلك المصادر المائية بحسب الأعراف والاتفاقيات الدولية والتي مازالت معطلة الى الآن لعدم التوصل الى اتفاقات جدية بين الطرفين العراقي والإيراني والتركي، ولا يمكن أن ننسى التحذيرات التي أطلقتها منظمات مدنية وبرلمانيون، من تفاقم التلوث في مياه شط العرب، ويصاحب ذلك كله أيضا قلة الحصة المائية الواردة الينا من الجارة تركيا والتي تتحمل نفس عبء المسؤولية عن تضرر الكثير من الأراضي الزراعية وحتى هجرها بسبب قلة المياه التي يطلقها الجانب التركي والسوري الى نهري دجلة والفرات وإن نسبة العجز فيهما ستتجاوز 43 في المئة بحلول 2015.. والتي سببت الكثير من النزاعات القبلية بين المزارعين العراقيين نتيجة فقر حصة المياه الواصلة الى أراضيهم الزراعية مما خلق بيئة اجتماعية مختلة التوزان وأضرارا واضحة بالجانب الاقتصادي على مستويات مختلفة لأرتباطها بسلسلة واحدة، إن حصل قصور بجانب فأنه سيجر على باقي جوانب الحياة في تلك المناطق الضرر ومن ثم إلحاق الأذى بالاقتصاد العراقي. وما يخلفه قطع المياه أكثر ضررا بالحياة والاقتصاد بكل جوانبه من أذى وجود الميناء في غير محله.
 وفي الوقت الذي تتعرض فيه القرى الحدودية يوميا الى القصف المدفعي والجوي من قبل الجانبين الإيراني والتركي غير أبهة بسلامة الأبرياء من مواطني الشعب العراقي والى حجم الضرر الذي لحق بأبناء تلك القرى الحدودية، التي قُتل بعض أبنائها وهُجر الكثير من العائلات من مناطق عيشهم بنيران الدفاع عن المصالح الوطنية التركية والإيرانية غير ملتفتين الى مصالح جارهم العراق الذي تعصف به شتى أنواع التجاذبات السياسية والتحديات التي تتهدد كيانه السياسي والاقتصادي، والذي حتما ومن غير أدنى شك سيرجع بنتائج سلبية على مصالح تلك البلدان نتيجة حجم التبادل التجاري والاستثمارات بينها وبين العراق والتي وصلت الى مليارات الدولارات سنويا.. وكما نرى بأن الناشطون في منظمات المجتمع المدني يتظاهرون أمام مقر الأمم المتحدة، وقبلها أمام قنصليتا البلدين بمحافظة أربيل، احتجاجا على استمرار عمليات القصف الإيراني والتركي على القرى والمناطق الحدودية لإقليم كردستان العراق، مطالبين المنظمة الدولية بأداء دورها والعمل على وقف هذه الاعتداءات. ومع أن حجم القصف الإيراني والتركي يدمر حياة القرى في مناطق كردستان العراق، ويقتل البشر ويهجر الناس، إلا أن الحكومة في إقليم كردستان وبرلمانها ومن مثلهم الحكومة الأتحادية والجهات ذات العلاقة لم تصرح بأنها ستتخذ إجراءات رادعة لأيقاف القتل والتهجير كغلق المنافذ الحدودية بين البلدين ولا أيقاف التبادل التجاري بينهما أو حتى تقليل حجمه، وكل هذه التجاوزات خطر جلي أضر بالعراق أفرادا ومصالح، حيث نفى المتحدث باسم وزارة البيشمركة إرسال قوات، وقال انه "لا صحة للإنباء التي أشارت الى إرسال قوات من البيشمركة والقوات العراقية لحفظ حدود الإقليم". فبالمقارنة مع نداءات بعض الأكراد بالخروج في هذا الوقت وتحديدا في مدينة السليمانية للمطالبة بإعلان إقليم كردستان "دولة" وممارسة الضغوط على المجتمع الدولي للحصول على التأييد والدعم لهذا الأمر، والذي يناقض تصريحات القادة الكرد وأولهم السيد مسعود البارزاني بأن العراق والذي بضمنه إقليم كردستان "بلد ليس لديه جيش قادر على حماية أرضه ومياهه واجوائه لا قدرة لقواته الأمنية على حماية سكانه". وما نسمعه ونراه اليوم أكبر دليل على ذلك.
ويمكن أن نرى تداعيات هذه التصريحات وعدم تناسقها مع مصالح العراق أحزابا وقادة، وشعب ينتظر أن تكون مواقف حكومته موازية لحجم التضحيات والخسائر التي يقدمها ويمنى بها المواطن في شماله وجنوبه لا أن نتصفح ردود الافعال المجتزئة من مواقف تلك الكتل وليس موقفا موحدا للعراق كونه دولة ذات سيادة وحكومةً أُستنهضت للذود عن مصالح وحقوق الشعب العراقي .. وليس الانغماس في الخلافات وحتى وإن كانت وجهات النظر التي قد تفسد في الود قضية بحال العراق اليوم....

ليست هناك تعليقات: