الخميس، 26 نوفمبر، 2009

"مشكلة بغداد"

المكاسب والأخطار في إرسال المزيد من القوات الأمريكيةِ إلى العراق
* انتوني.كورد سمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي


الإعلان الذي أصدرته الولايات المتّحدة بإرسال المزيد من القوَّاتَ الأمريكية إلى بغداد تَحذير متجهم فحسب عن خطورة التي وصل إليه الوضع في العراق.إنّ الحقيقةَ بأنّ القوات الأمريكيةِ تعملُ بجهدُ الآن في كافة أنحاء البلادِ بالرغم مِن الجُهودَ لبناء الجيشِ العراقيِ، الأمن، وقوّات الشرطة.وتَعزيز وسائل ضعف بغداد وبشكل محتوم في كلٍ من القابليات الأمريكية والعراقية في مكان آخر، وعلى الرغم مِن كُلّ الكلامِ الذي يقول بأن "التمرّدَ" يُركّزُ على بغداد وأربع محافظات، فإن النزاع المدني يُوسّعُ من نشاطه بثبات في أغلب العراق.
هذا يُبرزُ مشكلة رئيسية في أيّ شكل سيكون العمل العسكري الأمريكي، خصوصاً في مدينة منقسمة بشدّة مثل بغداد. حتى الآن، لقد كَانَ هناك تقدّمُ سياسيُ حقيقيُ إلى حدٍّ ما نحو المساومةِ والمصالحةِ السياسيةِ في قمةِ الهيكل السياسي العراقيِ، وتدهور دائم نحو نزاع طائفيِ وعرقي في المستوى الشعبيِ. وقد وَضعت حكومةُ المالكي الجديدة الأولويات الصحيحة لكنها كَانت غير قادرة على التَصَرُّف عملياً. إنّ مختلف الأطراف تَتكلّمُ، لكن قيمةَ الحوارِ تُحدّدُ عندما تَكشفُ ببساطة الاختلافات والطلباتَ المتنافسةَ.
إن القوات الأمريكية والعراقية من غير المحتمل أن تَكُونَ قادرة على أن تَعمَلُ أكثر مِن ربح الوقت في بغداد، إن القوات الأمريكية والعراقية من غير المحتمل أن تَكُونَ قادرة على أن تَعمَلُ أكثر مِن ربح الوقت في بغداد، أَو أي مكان آخر، ما لم يُمكِنُهم أَن يَشتغلوا في مناخ حيث يكون هناك تحرّك رئيسي نحو صفقة سياسية جديدة بين كافة الفئاتِ في العراق، فعندما يُمْكِنُ للشعب أَن يَرى مصالحةَ تَعملُ على الأقل في قمةِ الهرم السياسي، وهناك أمل بأن الحكومة ستصبحُ فاعلة عمليا أخيراً. يَجِبُ أَن يَتحرّكَ البُعد السياسي بالتتابع مع الأبعادِ الأمنَية والعسكرية، وهو ما لم يحصل. والحقيقة بأنّ العراقيون صَوّتوا للتَقسيم حسب الطائفةِ والانتماء العرقي -العربيِ الشيعي -العربيِ السنيِ، وبقى الأكراد الحقيقة الدافعة.وقد ركّبُت على نحو متزايد بتَوَتّراتِ داخلِ الشيعة، خصوصاً جماعة السيد مقتدى الصدر لكن تَوَتّراتَ بين حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق أيضاً.
هذا النقص في البُعدِ السياسيِ ضرورةِ للنَجاح في قطاعاتِ الأمنَ والجيشَ، وخصوصا هو حرجٌ جداً في بغداد والمناطق المحيطة بها، بالرغم من أن البصرة، كركوك، والموصل كُلّها لدَيها انقساماتهم الخاصةُ والمُتزايدةُ. فكلما كانت المدينة مُختَلَطة السكان ،كانت التَوَتّرات كبيرة جداً، ويوجد في بغداد على الأقل 5 مليون شخص، والمحتمل أن يكون فيها حوالي 7 مليون نسمة في منطقة بغداد الكبيرة والبلدات المحيطة بها. يتواجد الآن ما نسبته 15-20% من الشعب العراقي في المناطق الحضريةِ الرئيسة التي تَتطلّبُ منهم يومياً التَقسيم من أجل البَقاء.
الواقع والبطالة المقنعة تَنمو بثبات.ويُواجهُ الناسُ الفقراءُ مشاكلُ الأمنِ التي تُحطّمُ الأعمال التجارية المحليّةَ، وَتجعلُ من المستحيل العَمَل في المناطقِ التي يوجد فيها أغلبية عرقية وطائفية مختلفة، فقطاع الصحة مشلول والتعليم مُهدد ،وهذا يَعمل العديد مِن أشكالِ الخطرِ المتغير، ويُحدّدُ التفاعل الاجتماعي.لا أحد يَعرفُ مَن يَأتمنُ، وإصلاح الشرطةِ وقوّاتِ الأمن لَم تَأخُذا وقتاً كافياً للعَمَل.
إن حكومة المالكي والولايات المتّحدة لَرُبَما لم يكن لدَيهُما اختيار أخر سوى مُحَاوَلَة عرضٍ للقوة في بغداد عندما وَصلت الحكومة الجديدة إلى السلطة.إن حكومة المالكي والولايات المتّحدة لَرُبَما لم يكن لدَيهُما اختيار أخر سوى مُحَاوَلَة عرضٍ للقوة في بغداد عندما وَصلت الحكومة الجديدة إلى السلطة. وإن كُلّ التركيز الحاصل كان على الأعدادِ التي قَتلت، وحركات السكانِ، وأشكال أخرى مِن التَوَتّرِ العرقيِ والطائفيِ، والضغوط الاقتصادية والاجتماعية كَانت تَدفعُ العاصمة نحو حرب أهلية (نزاعِ مدنيِ).
وتبقى الحقيقة ، على أية حال، أن جُهد الأمنِ في بغداد بَدأَ بدون تقدّمِ سياسيِ حرجِ وبدون أيّ منافع اجتماعية واقتصادية أَو فوائد أخرى. فالقوة كَانَ لِزاماً عليها أَن تُستَعمل في ظل الفراغ، بدلاً مِن أن تستخدم كجزء مِن جُهد وإستراتيجية مترابطة.
هذا ما جَعلَ أعداداً من العراقيين والقوات الأمريكيةِ أن تنشغل إجماليا بشكل غير مناسب في مدينة كبيرة مثل بغداد، مع تزايد الأحياءِ المُستَقطبةِ جداً عندما يكون "المتمرّدين" والمليشيات الشعبية لا يملكون الأحياءُ وحسب بل يحصلون على دعم شعبي واسعُ، والتي يُمكِنُ أَن تَتفرق بسهولة، وتخفي الأسلحة، وتَنتظرُ انتهاء العملياتِ الأمنية التي لا تمتلك استخبارات إستثنائيةُ.فرُبَّما نقاط التفتيش لَها تأثيرُ أولي تحت هذه الظروف، لَكنَّها سرعان ما تُصبحَ أهدافاً وبعد ذلك يتم تَجاوَزها. إن عمليات التفتيش والمسح تقوم بالعزل، بدلاً مِن الإقناع أو الاطمئنان، ما لم يُمكِنُهم أَن يُركّزوا على أولئك الذين يرون بأنهم المسئولين حقاً عما يجري.
َتعلّمُ القواتُ العراقيةُ لِكي تَكُونَ غير فعالة أَو أَن تَبقى مُقسّمَة، وفي أغلب الأحيان إختياَر أي جانبِ في أيّ حالٍ منَ الأحوالِ عندما تكون ضَمّنَ مدينةً مُقسّمَة، وصخب الحمايةَ والفسادَ يُصبحانِ مشكلةً متزايدة النمو.
وَضع الشرطة العسكريةِ الأمريكيةِ إلى جانب القواتِ العراقيةِ تحت هذه الظروف إحدى أفضل الخيارات المحتملة. ويُمكِنُها أَنْ تعيد تُحفّيزُ الشرطةَ العراقيةَ،وأن تخفّضُ الفساد والتحيّز، وتتصرف كرمز لمثل هذه القواتِ التي يُمكِنُ أَن تُأتَمنَ. إنّ السؤالَ، على أية حال، كَم يُمكِنُ أَن يكلف إنتقال خمس سرايا من الشرطة العسكريةِ والتي تضم(500 إلى 600 جندي)والتي تعمَلُ مَع حوالي 50,000 عراقي في مدينة فيها أكثر مِن 5 مليون نسمة إنتشروا فوق منطقةٍ كبيرةٍ جداً وفيها العديد من الجيوب المُسْتَقطبة جداً، وكَم هو حجم المناطق خارج بغداد التي سَتَكُونُ مُهدّدة بإنتقال سرايا الشرطة خارج المناطقِ الأخرى.
ويصحّ نفس الشيء على باقي التحركات الأمريكية الأخرى. ومن سخرية القدر،أن يَضعُ قوة ستريكير(Stryker) الأمريكية وقوات مقاتلة أخرى في بغداد ليقوي القواتِ العراقيةِ وتُظهر للعراقيين بأنّ القوة المتَواجِدة لا تَأْخذُ أي جانبَ طائفي ، ويُمكِنُ أَن يُساعدَ في بَعض المناطقِ الآن. وهي إشارة حقيقية إلى ما أَصبَحت عليه الأوضاع من سوء والذي يُمكِنُ الولايات المتّحدةَ من أَن تَحصل على ثقةِ أكثرِ الآن في بَعض المناطقِ مِن القواتِ العراقيةِ. لا تَستطيعُ الولايات المتّحدة ، على أية حال، أن تربحُ ثقةً "المتمرّدين" أَو المليشيات الشعبية.وسَتواجهُ عدائيةَ جدّيةَ في مناطقِ السنةِ الرئيسية ومدينةِ الصدر ويَتصرّفُ مع بَعض العراقيين كرمز لتجاوز حالاتِ الفشل والطبيعة الغير موثوقة للقواتِ العراقية.
عندما أعد مراسلي أي بي سي(ABC) جوناثان كارل وبراين هارتمان تقريرا للأخبار، بأن انتشار كتيبتا ستريكير أيضاً (لما مجموعه حوالي 800 جندي) يعني في وسائل بغداد أن تَقطعِ القواتَ مِن المناطقِ الأخرى الواقعة في المشاكلِ.
فواحدة تأتي مِن الشمالِ (الموصل) وواحدة مِن الغربِ(محافظة الأنبار). وهناك سؤال آخر، ما الذي يُمكِنُ أَن يَعمَلُه إنتشارُ قوة ستريكير الأول في بغداد. فإرسال السيارات المدرّعةِ خلال المدينةِ قَد يَكُون رمز. ولكن الوحداتَ تحتاج إلى استخبارات إستثنائيةَ لِكي تَكُونَ قادرة على التَصَرُّف مرة أخرى ، والرمزيّة سوف لَن تَجْلبَ الأمنَ. بل سَتوجد أهدافاً .
كلما كانت القوات الأمريكية مطلوبة كثيراً سَتَكُونُ لاحتلال المدينةِ بالشكل الذي يُمكِنُها أَن تُعوّضَ عن الحقيقة بأنّ القواتِ العراقيةِ الغريبة والبالغة حوالي الـ50,000 والتي إنتشرت أولياً لَيست فعّالةَ أَو جديرة بالثقةَ وأعدادها المهمّةَ قد ذَهبت، وتَحيّزت بشكل واضح، أَو كانت سلبية. حتى الآن، الولايات المتّحدة تَتحدّثُ عن إضافة ما مجموعه 1,800 جندي أمريكي في بغداد إضافة إلى الـ4,000 جندي سابق أضيفوا للعمليةِ للأمام سوية. وهناك حديث عن إضافة لواءٍ أخر والذي يبلغ حوالي 3,500 رجلَ أيضاً، لكن لا توجد أيّ خطة فعلية واضحة.
إنّ المشكلةَ بأنّ ما مجموعه 10,000 جندي أمريكي لا يستطيعُ التَمنّي لضمان أمن المدينةِ بدون قواتِ عراقيةِ أكثرِ جدارةً بالثقة، وهو ببساطة لَيسَ واضحا مثل هذه القواتِ يُمكِنُ أَن تُوجد من دون نجاحِ سياسيِ عراقيِ ونوع من الإغاثةِ أَو المعونة الاقتصادية. علاوة على ذلك، القوات الأمريكية على الأرضِ قَد تَكسبُ الوقتَ، لَكنَّهم لا يَستبدلونَ محل المعرفة التخصصية مِن أهل المدينةِ ذووا، اللغة، أَو الصلة الدينية والثقافية.
يُمكِنُ أَن تُصبحَ القوات الأمريكية بدون ثقةِ عراقيةِ في الحكومةِ، رمز للإحتلالِ وإن بَعض العراقيين قَد يَقبلونَ ذلك بدافع الضرورة، لكن "المتمرّدين" سَيَستعملونَه في الحربِ السياسيةِ، وسَتنظر إليها تلك المليشيا الشعبية والقواتِ الطائفيةِ على إنها العدو. ويَرفعُ هذا الأسئلة حول أيّ مقدار من القوات الأمريكيةِ يُمكِنُ حقاً أن تَعمَلُ أكثر مِن كسب الوقت بدون نجاحِ سياسيِ عراقيِ. زيادة "المُحتلون" ببساطة تعمل على إنقاص وحدة العراق السياسيةِ ، والنقص في الوحدةِ وتأثيرِ قوّاتِ الأمن الحكوميةَ تبدو أكثر وضوحا.
هذا صحيح بشكل خاص لأن المليشيات الشعبية وقوّاتَ الأمن المحليّةَ الآن وبشكل واضح أصبحت بمقدار المشكلة في أكثر المُدنِ العراقيةِ الرئيسيةِ مثل المتمرّدون. إذا انتهت القوات الأمريكيةَ من قتال المليشيات الشعبية، القوات المحليّة، وعناصر القواتِ العراقيةِ التي أَخذت الجانبَ الطائفي في بغداد أَو أي مكان آخر، هم سَيَفقدونَ سياسياً أكثر بكثير مِما يُمكِنُ أَن يَربحوا في المستوى التكتيكي .
هذا لا يجعلُ الوضع ميؤساً منه. إنه يَعمَلُ، على أية حال، يُصوّرُ فحسب كَم التقدّم العراقي والمصالحة السياسية حيوية حقاً.إنها تُظهر كَيفَ هو حرجٌ لَيسَ للتَثنِية على تخمينِ الحكومةِ العراقيةِ على العفو وأْخذُ المخاطرَ للحُصُول على التسوياتِ السياسيةِ ، وهو يُحذّرُ بأنّ نوع من العملِ والمساعدةِ الإقتصاديةِ والإنسانيِة قَد تكُون حاسمة.
علاوة على ذلك، إنه يُظهر بأنّ كُلّ جُهد محتمل يَجِبُ أَن يَكُونُ لجَعل الجيشِ العراقيِ، الأمن، وقوّات الشرطة فعّالة حتى في منتصفِ العمليةِ ومنتصفِ الأزمةِ.لا تستطيعُ القوات الأمريكية أن تعوض التقدّمِ العراقيِ في الأمنِ أكثر مِن أَنَّهُم يُمكِنُ أَن يَعوضوا التقدّمِ السياسيِ العراقيِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* مركز الدراسات الدولية والإستراتيجية (csis) في 26-7-2006
اصدرت في August 3, 2006 10:04:00 AM

هناك تعليق واحد:

Lily يقول...

أشكرك على مرورك الكريم على مدونتي وأتمنى لك عيدا سعيدا، كل عام وأنت والجميع بخير. نعم الرسومات الموجودة في مدونتي هي رسوماتي الخاصة فأنا أحب الفن وأمارسه. سأزور المدونات التي كتبتها لي بإذن الله. إلى لقاء قريب ..