الثلاثاء، 23 مارس، 2010

قرأة للتغطية الإعلامية في انتخابات العراق 2010

أمير جبار الساعدي

بعث
موقع "درابين" عدد من الأسئلة يستطلع بها التغطية الإعلامية خلال الانتخابات العامة التي حصلت في العراق، وأدرج قرأتي لمجمل مشاهداتي للمشهد الإعلامي على الساحة العراقية.
التساؤل حول مدى حيادية التغطية الإعلامية المحلية، العربية أوالعالمية، يوجب علينا معرفة توجهات تلك الوسيلة الإعلامية التي تقوم بالتغطية ومن هي الجهة التي تدعمها أو تمولها وهذا ينطبق على جميع الوسائل وعائديتها ومواقعها في أي بلد، وما هي درجة أرتباط المصالح العامة التابعة لتك الدولة أو الخاصة التي قد تمثلها بعض الكارتلات الصناعية والاقتصادية التي لديها مصالح معينة في العراق، حيث يمكن لها أن توجه هذه الجهة الإعلامية والصحافية لخدمة مصالحها حسب اتفاق مبرم بين الزبون ومقدم الخدمة لديها، ولدينا بعض القنوات الإعلامية التي تعتبر موسم الانتخابات لها موسم حصاد وربح وفير يدر عليها الملايين وقد يعود عليها ببعض الأستثمارات الكبيرة في وسائلها الإعلامية، هذا من جهة.
وفي الجهة الأخرى يختلف مفهوم الحيادية والحرفية لدى الموسسات الإعلامية حتى الكبيرة منها حسب أولويات عملها النفعي والتوجه الايدولوجي لديها وأن كانت تنفي بأن لديها توجه فكري يحدد عملها كونها جهة إعلامية كبيرة وواسعة الأنتشار وذلك يبعدها من الأرتباطات الفكرية المؤدلجة لجهة محددة، وهذا ما يخالفه في كثير من الأحيان نوعية المواد التي تنشرها أو تبثها برامج تلك القنوات الإعلامية.
وفي ضوء ما شاهدناه وقرأناه من مختلف المؤسسات الإعلامية محلية وعربية وعالمية كبيرة كانت أم صغيرة وأن لم نحيط بأغلبها لكن الأطلاع على نماذج منها، يمكن القول بأنها لم تكن بالمستوى الذي يتناسب مع حجم التحديات المفروضة على الشعب العراقي وأشدد على المخاطر والتضحيات التي قدمها الشعب العراقي، وكذلك نوعية التجربة التي يعيشها العراقيين اليوم ومدى تأثير نجاحها على الشعوب العربية والمنطقة من ناحية طبيعة هذه الممارسة الديمقراطية، ولكننا لا ننكر حرص بعض الجهات الإعلامية على الوصول لكل منطقة في الساحة العراقية ونقل أجواء الحماس العراقي للوصول الى صناديق الأقتراع، ونقل المشاهد الأنسانية والاجتماعية وكذلك حاجة المواطن العراقي للشعور بأن صوته لن يضيع هدرا لأنه يحتاج الى الكثير من المطالب ليشعر بانتمائه الحقيقي لهذا البلد.
وعلى صعيد أخر كان هناك دور لا يمكن إغفاله لوسائل الإعلام المحلي التي نشطت في تغطية مجريات الانتخابات ويصاحبها التعليق المباشر على ما يجري من أحداث من خلال مجموعة من المحللين والكتاب العراقيين والتي ساعدت كثيرا في تحفيز بعض المترددين والمتمردين للذهاب الى صناديق الأقتراع وهذا ما لمسته شخصيا من بعض المواطنين في بغداد، وعلى النقيض كان هناك أمتعاض من بعض القنوات العربية والمحلية والتي سبق وأن أشرت اليها في لقاءاتي التلفزيونية والتي كانت تبدوا بأنها تدعم قائمة بعينها وهذا الشعور كان حسب توجه المناطق ومحاصصتها الطائفية والتي كسرها المواطن العراقي في بعض المناطق بتصويته لقائمة تختلف عن لون طائفته المذهبية.
فلماذا لا تكون هناك بهجة لكل قائمة تتقدم في حمى التنافس الانتخابي وما تحققه من نصر فهو راجع لمن أيدها وساندها من العراقيين حيث أدلى بصوته لتلك القائمة التي يرغب بها، والمستغرب هنا لماذا تتعالى بعض الأصوات الإعلامية وعبر قنواتها المتعددة الى الترويج الدعائي لقائمة محددة وحسب وأن عملية العد والتدوين لم تنتهي على مستوى العراق بكل أنواع انتخاباته الخاصة والخارجية والعامة، وعملية الضرب الأستباقي بتبادل الاتهام وإلقاء الشكوك في ساحة المفوضية بين الكتل الكبيرة "علاوية" أم "مالكية"، "ائتلافية" أم "تحالفية" أو "تغيرية" فهذا سابق لأوانه من كل الأطراف المشتركة في الانتخابات أو من قبل الجهات الإعلامية التي روجت لها وكما أشرت سابقا في مقال" أمريكا... وأتهام التزوير" فأن الكتل جميعها أستفادت من درس الانتخابات السابقة وأسست شبكة مراقبين كبيرة وأستخدمت كل وسائل التوثيق التي تضمن أصواتها وحقوق من صوت لها، وعليه فأن الجميع لديه التصور الواضح والأولي عن عدد الأصوات التي حصل عليها وعدد المقاعد التي يمكن أن يتحصل عليها، وأن محاولات ألصاق التهم بالمفوضية بشكل دائما هو الذي من غير جدوى وليس العكس، ولا يعني هذا بأنه لم تكن هناك خرقات وأخطاء مقصودة أو غير مقصودة في التلاعب بعدد الأصوات في المركز الوطني للعد والفرز، وعلى سبيل المثال وأنا أطالع نتائج الانتخابات المنشورة من على موقع المفوضية وجدت لدى أحدى الكتل مجموع أصوات لا يساوي عدد الأصوات المذكورة مقابل مرشحيها وهي من الكتل الصغيرة، ومثال أخر، قد أصبحت نسبة أنجاز الفرز حوالي 95% ومازال هناك بعض المرشحين من الكتل التي كان لديه بعض الدعم تشاهد أمام عدد الأصوات التي حصل عليه (1، 2) وأعتقد بأن هذا المرشح قد خاصم أهله ومحبيه وأصدقائه أو ذهب هو وزوجته وحسب من غير أي داعم ومساند فهل يعقل ذلك؟؟ فهل يعني ذلك بأن المفوضية كانت تتعمد التزوير لتلك القائمة بنسبة مجموع الأصوات الذي يقارب المئة صوت والذي لا يقدم أي شيء للقائمة لانها بحكم الخاسرة أصلا لانها لم تصل العتبة الانتخابية. وهناك بعض الاعتراضات على تصويت الخارج وما جرى فيه من عدم احتساب كثير من الأصوات نتيجة عدم تطابق وثائق الناخبين مع متطلبات قانون الانتخابات، وهناك من يجمع التأييد لغرض المطالبة بحقوق الأصوات المهدورة والتي ألغيت. ومثال حي أخر في الانتخابات الخاصة هناك من فرط بأصوات قسم من قوات الحدود، وكذلك مشكلة كثير من الإعلاميين العاملين في شبكة الإعلام العراقي وباقي القنوات من الذين لم يستطيعوا أن يصوتوا نتيجة تغطيتهم المباشرة للانتخابات، ولعدم وجود مادة في القانون تجيز لهم أن يصوتوا ضمن التصويت الخاص وهم بالآلاف هدرت أصواتهم. والجدير بالذكر بأن الجامعة العربية والأمم المتحدة والمراقبين الدوليين لم يسجلوا خرقا يصل الى الإخلال بالمعايير الدولية للانتخابات.
والكل أجمع بأنه لا يوجد هناك قائمة يمكن أن تتفرد بتشكيل الحكومة المقبلة وفق أي أغلبية أرادتها سياسية أم توافقية لان حدة التنافس بين الكتل الكبيرة وائتلافاتها كان على أشده وتقاربت مستويات حصولها على عدد الأصوات وبالتالي عدد المقاعد في مجلس النواب القادم، فالشعب ينتظر اليوم نوع التحالفات القادمة ومع من ستكون أكثر ممن سيفوز وعدد مقاعده لانه أصبح معلوم لديه من الفائز وتوقع نسبة حصوله على المقاعد، فلماذا يفترض البعض بأن هناك فيتو إيراني على علاوي ونحن نتذكر التصريحات قبل بدء الانتخابات حول نية الائتلاف الوطني ترشيح أياد علاوي لمنصب رئيس الوزراء والنية بزيارة إيران وهذا ما تم نفيه لاحقا، فمن يضع الحدود لشكل الحكومة في العراق هل هي إيران أم دول الجوار الإقليمي أم أمريكا؟
ومن برأيكم أقوى تأثيرا هل هي أيران أم أمريكا صاحبة اليد الطولى في الوضع العراقي الحالي؟ ، وكيف يمكن لدول الجوار من أن تضع يدها على موزاين القوى في العراق؟.
والجواب على ذلك نعم هناك تأثير للجميع على الساحة السياسية في العراق وهذا لا يمكن لأحد أن يستبعده وله من الشواهد الكثير، ولكن هل له نفس التأثير في صنع الحكومة الجديدة هذا ما لا يمكن للمواطنين العراقيين أن يتصوروه، فلو أراد من يتصدر لمنصب رئيس الوزراء من أي قائمة أن يُغلبْ حسه الوطني وانتمائه على مصالح الفئة والحزب، وأن يتنازل عن هذا المنصب فمن يستطيع أن يمنعه من ذلك، هل أمريكا أم إيران أم دول الجوار تستطيع فرض ذلك، ولنصيغ المشهد كالتالي فلو تحققت المفاجئة بين كتلتي ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي وائتلاف العراقية بزعامة رئيس الوزراء الاسبق أياد علاوي مع أحد الكتل الأخرى التي لا تطمح لرئاسة الحكومة فهل هذا سيصب في مصلحة أي من أطراف التأثير في المشهد السياسي العراقي، أم سيعزز من اللحمة الوطنية وسيقوي مكانة العراق ورجحان كفة مصالحه على مصالح الأخرين، فلماذا نسمح للفيتو من أي طرف خارجي كان أم داخلي بأن يؤثر على خياراتنا الوطنية التي تصب في منفعة الشعب العراقي قبل غيره وهو المستفيد والمتضرر الوحيد طيلة هذه الفترة، ولو كانت التحالفات التي تتربع على عرش المصالح العراقية هي في أن يأتلف الائتلاف الوطني العراقي برئاسة إبراهيم الجعفري مع أي من ائتلافي دولة القانون أو العراقية ومن ثم مع التحالف الكردستاني فلا يوجد من يعترض ذلك، إن حجم التسويات السياسية قد أعد سلفا قبل الأنتخابات بنوع وحجم التحالفات التي سعت الكتل لتشكيلها، أما فيما يخص تماسك هذه الكتل داخل مجلس النواب الجديد وحتى قبل أن يتشكل فممكن لبعض تحالفاته ان تنقسم حسب ما تمليه عليها مصالحها ومن ثم دعوى برنامجها السياسي التي تسعى لتنفيذه، وقد سمعنا بعض التلويح من قبل بعض التيارات والأحزاب عن رغبتها بذلك الأمر، وتلاها إشهار ورقة التهديد بأستخدام فيتو أصوات الناخبين العراقيين الذين منحوه لهم بأن يصادقوا على هذا المرشح أو ذاك لمنصب رئيس الوزراء، متناسين ذكر المنصب الأخر الذي يرشح رئيس الحكومة وهو منصب رئيس الجمهورية مع عدم إغفال حجم صلاحياته بعد أن فُض مجلس الرئاسة، أم سيكون لهم قول أخر سيفشى به لاحقا، وهذا ما لم نسمع الكثير من الكتل المتنافسة تأتي على تداوله بين أروقة تفاوضها مع باقي الائتلافات، وكل هذا لا يضر العراقيين بل ما يريدون أن يسمعوه منكم، هو كما أفردتم في برامجكم السياسية قبل الانتخابات بأن هدفكم الأول والأخير هو حاجات ورفاهية شعبكم وأهلكم ومحبيكم الذين خاطروا بأرواحهم لكي يصلوا صناديق الأقتراع في يوم السابع من آذار، وهذا هو الذي يُنتظر أن تفعلوه لاحقا لا غير...

ليست هناك تعليقات: