الثلاثاء، 15 سبتمبر، 2009

موقف الساسة العراقيين والعرب هو الخلاف

الباحث: أمير جبار الساعدي

أبدي عجبي من أن يتحول حامي الامس وصديق اليوم من الذين كانوا يحتمون "بالجارة" سوريا كيف تصورا بمنظورهم السياسي والدبلوماسي والعرفي أن يحولوا روابط الدم والدين والتأريخ وكل الأواصر بين العراق وسوريا وبمفهوم مجلس الرئاسة الموقر الى "جارة" وليست شقيقة أفليس الاجدر على من يدافع عن هذه العلاقات أن يكون حريصا على أختيار مفردات رسالته الموجهة للعالم بدقة أكثر، فلما تحولت الشقيقة سوريا الى "جارة" هل هو نوع من ألقاء اللوم أو مساواة بأيران وتركيا أم أبتعاد عن القومية والعروبة، وهذا نص مقطع رسالة الرئاسة الموقر (واصدر المجلس البيان التالي:اجتمع مجلس رئاسة الجمهورية وناقش سلسلة من القضايا العاجلة وفي مقدمتها اهمية تطويق الموقف مع الجارة سوريا والتعاون بين البلدين لحل المشاكل العالقة).ثم نرى من كل حدب وصوب في هذه الرسالة التي أرادت أن تحاكي العلاقات السورية القديمة البطيئة التجديد والتلويح برايات الموقف القوي لحماية الحقوق الدستورية لمؤسسات دولة القانون الجديدة في العراق ، وهم أي مجلس الرئاسة الذي يلجم نفسه بنفسه فهو من باب التلويح الأنتخابي والمزايدات على حكومة المالكي يوجه الأنتقاد لموقف المالكي بتدويل قضية الخلاف بين العراق وسوريا وفي الجانب الأخر يعطيه كل الصلاحية بأستخدام كافة الوسائل المتاحة لحماية أرض العراق وشعبه فأين حقيقة موقف مجلس الرئاسة الموقر في هذه المسألة وأرجو التصحيح إذا كنت على خطأ وهذ نص مقطع الرسالة (كذلك قرر مجلس الرئاسة متابعة الرسالة التي كتبها لدولة رئيس الوزراء ودولة رئيس مجلس النواب الموقرين في 23/8/2009 لمتابعة الملف الامني وايقاف استباحة الدم العراقي بكل الوسائل السياسية والامنية المطلوبة).
ثم ألا ترون معي تأخر الموقف العربي دائما فيما يتعلق الامر بقضايا العراق والتردد بأتخاذ مواقف صلبة وأكثر أيجابية من هضم الحقوق العراقية على الساحة العربية فنحن نطالع موقف أجتماع مندوبين الجامعة العربية، ورفعه الراية العصماء والعلامة التجارية المميزة لكل المواقف العربية وهي الشجب والاستنكار والادانة، ولكن من غير موقف حقيقي يدعم هذه القضايا إلا بعد المطالبة بتصحيح الادوار لهذه المواقف فهل هو أمرٌ يصعب فيه أتخاذ رأي وموقف مباشر أم هي مماطالة ولعب بالاوراق السياسية كما في قضية فلسطين المحتلة "دائما" ولكن ليس الى الأبد، وأقرأوا معي نص بيان مندوبي الجامعة (وكشفت مصادر عن تمكن مندوب العراق السفير رعد الالوسي واعضاء الوفد من تعديل الفقرة الخاصة بالاحداث الاخيرة في بغداد، اذ كان ينص البند قبل التعديل على "ان مجلس الجامعة العربية يدين ويستنكر التفجيرات الدامية التي حدثت في بغداد يوم 19 من الشهر الماضي". وذكرت المصادر ان البند الجديد بعد التعديل ينص على "ان مجلس الجامعة يدين هذه التفجيرات الارهابية ويصفها بأنها تهدد الامن والسلم في العراق وادانة الاعمال الارهابية باعتبارها تهدد الامن والسلم وفقا لقرار مجلس الامن الدولي بهذا الشأن".).
فأين الموقف العربي في تصفية الاجواء وأحقاق الحق ألم يكن جديرا بالاخوة العرب وهم من يسعون لترطيب الاجواء بين الاشقاء أن يسرعو مثل دول الجوار الى رآب الصدع بين العراق وسوريا كلٌ حسب أمكانياته وقدرته وثقله الدبلوماسي على الساحة الأقليمية والدولية (فنرى دول الجوار وهي صاحبة الريادة في كل مسعى نحو التوافق بين الاشقاء لا تتحرك الأ بعد حين)، لماذا قطر الشقيقة سباقة لكل عمل فيه مصالحة إلا فيما يخص ارواح العراقيين لا تحرك ساكن ومثلها السعودية، نحن لا نريد أن نقلب الاوراق القديمة، عندما تهددهم صدام توحدوا مع القريب والغريب لدرء الخطر عنهم فأين هم الان وقد أُبعد صدام وأصبحت الدولة العراقية اليوم تحالف نفس الحلفاء وتعمل على تأسيس دولة جديدة وفق معايير أحترام الجوار وعدم التدخل بالشؤون الداخلية والنهوض من تبعات الماضي وما تبعه من مخلفات الاحتلال، وأذكر الشقيقة السعودية عندما شب خلاف بينها وبين أحدى دول مجلس التعاون حول الحدود ماذا فعل صدام في ذلك الوقت ليلجم الخلاف ألم يرسل أفراد أجهزته الامنية ملوحا بأشعال المنطقة إن صعدت السعودية النزاع قد لا تجد هذا في ظاهر الامر ولكن من خبر الخفايا عرف بأنه الحق، فهل نحتاج اليوم للتعامل مع أشقاءنا وأخوتنا من العرب بهذا الاسلوب الرخيص. قد تكون السياسة أوراق لعب بالمصالح وأوراق ضغط هنا وهناك لتحقيق بعض المأرب ولكن ألا يصح أن نتجاوز عن مصالحنا عندما يتعلق الامر بأرواح الابرياء من العراقيين الذين يقتلون من غير واعز لشرع أو قانون فماذا يقول الاشقاء العرب لرب هذه الأسرة وأسمه (علاء) وهو عامل كادح بأجر يومي والذي عاد يوم الأربعاء الدامي الى بيته بالصالحية فوجده مهدما على من فيه ليفقد زوجته وأبناءه الثلاثة، وغيرهم الكثير الكثير، فلماذا نحتمي وراء القانون الدولي ومحاكمه ونحن نحمل وننادي بأسمى وأرفع وأعدل الشرائع على الأرض، فالى أهلنا في أرض الحرم المكي المطهر والمدينة المنورة حرسهما الله التي ما فتأ بعض علمائها من تصدير فتاوى القتل بحق العراقيين وأن الكثير من الانتحاريين هم من أولاد عمومتنا، أفليس للدم ورمضان حرمة عند المسلمين. فهل هي سياسة الأقوى والغاية تبرر الوسيلة هي الاصلح، فإذا كان هذا هو الجواب فعلى الباغي تدور الدوائر وهذا يشمل جميع دول الجوار من غير تلاعب بالاوراق فما يشمل سوريا يجب أن نلوح به لأيران وغيرها، وعندها سنكون مضطرين الى اللجوء للمجتمع الدولي والامم المتحدة للتحقيق في قضية الجرائم الارهابية في العراق ودور دول الجوار فيها وهو ما استدعى تعاطفا دوليا تجسد في رفع هذه المطالبة من قبل الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الى مجلس الامن الدولي وأن كان مترددا للان، ولكن نرجو من جميع الاطراف أن تراعي براءة العراقيين من دم يوسف وأن لا تخلط الاوراق الخاصة بمصالحها مقابل التضحية بأرواح الشعب العراقي.

هناك تعليقان (2):

البرجوازي العراقي يقول...

السلام عليكم
هذه اول مرة ادخل مدونتكم
واحساسي ان ورائها انسان مفكر حقيقي
وهي مدرسة لعلم السياسة
وساقوم بقراءة ما استطيعه منها

تمنياتي بالتوفيق

البرجوازي العراقي
http://birjwazi.blogspot.com

IRAQI SPIRIT يقول...

الاستاذ البرجوازي العراقي
تحية حب وأنتماء عراقي خالص....
طالعت وشاهدت وقرأت بعض ما دونت على صفحات الواقع البعيد القريب للحالة العراقية والاقليمية ولقد شدني كثيرا كل ما قلبته من صفحات في مدونتك البرجوازية التي قلما نرى مثيل لها في ثنايا مبدعينا ومثقفينا في خضم التصارع الفكري والاجتماعي بين العالمين الغربي والشرقي فلكل منهم ساحته التي يدعي بها بأنه الحق وهو سيد في الاخرين وعذرا لهذه الكلمات التي قد تبدو بعيدة عن المدونة ،والتي أعجبني تخصصها الفني المطعم برائحة قهوة المراقب السياسي ، الذي يسمع ويرى فيحلل فيتكلم عن مشاهداته من غير خوف أو وجل بل يقولها بروح العراقي الذي كان دائما صوته الحق ناطق بصراحته الفطرية بالحقيقة مها كان الثمن.
الاستاذ البرجوازي شكرا جزيلا على وضعك مدونتي ضمن قائمة المدونات وقد فعلت بالمثل أيضا.إن من لا يخطأ لا يتعلم وأن التعلم بعدها يوثق المعلومة في ذاكرتك دوما من غير أن تنساه لانها أتت عن طريق إرتكاب الخطأ والانسان بطبعه ميال نحو الكمال أو السعي لان يكون مثاليا فلذلك سيتذكر دائما ما تعلمه والقصد من وراء هذا كله هو الشد على يديك في محاولة الرسم التي قمت بها لانها البداية ، كما أني أجهل خلفيتك الثقافية والفنية لهذا قلت ذلك.مع أعتزازي بكلماتك الرقيقة التي بعثتها. مع العلم بأني صغير جدا في عالم المكر والخديعة (السياسة).
تقديري وأحترامي
أمير جبار الساعدي