الاثنين، 24 مايو، 2010

التضحيات لها الحق في التاريخ

أمير جبار الساعدي

ما
أن تسمع أو تشاهد أي صورة من صور التلاحم أو البطولة أو التضحية في مسارات وقائع التاريخ السياسي أو العسكري العربي حتى يتبادر لك ما وراء هذا الذي تسمعه، تقرأه، تشاهده ومدى تطابقه أو صحة روايته وهل تم أستقطاع شيء من هذا التاريخ؟، أم ذكر كما يراه كاتبه.
وغالبا ما نسمع، أو نشاهد الكثير من الروايات ولكن ما يتفق عليه الجميع هو وجود التضحيات في هذه الوقائع، وأحد هذه المشاهد التي رغبت أن يذكر أهل التضحية والملاحم بها هو تواجد أبناء القوات المسلحة العراقية وبالخصوص قوته الجوية في فعاليات الجبهة السورية والمصرية والتي سبقت حتى بدء الحراك لأرض المعركة، ومن الملفت للنظر هو ما شاهدته في برنامج (حوار الرؤوساء) من على شاشة قناة العربية في حلقة تحت عنوان "مسيرة الرئيس محمد حسني مبارك"، حيث أطلعنا على كل المفاصل المهمة في حياة الرئيس حسني مبارك، ومنها انخراطه في خدمة العلم ومسيرة نجاحاته في المشاركة بسلاح الجو المصري وحرب تشرين عام 1973، وقد أورد سيادة الرئيس مبارك بعض تفاصيل هذه المعركة وعضد السادة القادة العسكريين بعض مشاركاتهم ومشاهداتهم ومواقف التضحية والبطولة في هذه الحرب، ومن الواضح إن البرنامج لم يخصص لحرب تشرين، ولكن ما تم ذكره من تفاصيل وخاصة فعاليات سلاح الجو المصري وما حققه من نجاحات على ميادين الجبهات وضرب 95% من أهداف العدو من غير ذكر لأي دور مساند لهم، يثير بعض التساؤل.

شاركت
القوة الجوية العراقية في الجبهة المصرية ووجهت الضربة الأولى مع طائرات سلاح الجو المصري حيث كانت هناك طائرات هوكر هنتر تبلغ 24 طائرة قوامها (2) سرب كانت موجودة في مصر قبل بدء الحرب، ومع أنطلاق الشرارة الأولى للمعركة وضعت كل أسراب ووحدات القوة الجوية العراقية على أهبة الأستعداد للمشاركة، حيث أصبحت بالانذار الفوري وتم تخصيص جهدا جويا كبيرا للاسناد وخدمة القوات المشاركة، وشاركت في الضربة الجوية الاولى ضد الأهداف "الإسرائيلية" في سيناء، لتقوم بتدمير المطارات الإسرائيلية في سيناء وهي (المليز، ثمادة، رأس نصراني) وتضرب عشرة مواقع لصواريخ (هوك) والمقر المتقدم لقيادة المنطقة الجنوبية "الإسرائيلية" في (أم خشب) ومقرها الرئيسي في (العريش)، وأستمرت طلعات القوة الجوية العراقية من يوم 6 تشرين الأول وحتى يوم 24 من الشهر نفسه يوم أيقاف أطلاق النار. ومما يذكر من مواقف بطولية هي المعركة الجوية التي خاضها الطيار العراقي نعمة الدليمي مع الطائرات التي حاولت أسره، وأقتياده الى داخل "إسرائيل". وقدمت القوة الجوية تضحيات كبيرة باستشهاد (12) طيار وسقوط (26) طائرة. حيث أوردت صحيفة هاآرتس "الإسرائيلية" يوم 29 تشرين الأول 1973 تحليلاً لنتائج الحرب جاء فيه (لقد شكل اشتراك القوات العراقية في الحرب من جهة الشرق مفاجأة للقيادة العسكرية "الإسرائيلية"..إن هذه المفاجأة العراقية التي أجبرت القوات العسكرية "الإسرائيلية" على فرز قوات كبيرة لمواجهة القوات العراقية أحدث تحولا في مسيرة الحرب وأبعد دمشق عن مطارق المدفعية الإسرائيلية.)
إن تضحيات العراقيين من أبناء القوات المسلحة على جبهات القتال العربية كبيرة لن تنساها صفحات تاريخنا الحديث، وإن غفل عن ذكرها القادة السياسين والعسكريين لسبب ما، فعليهم أن لا يتناسوا دماء هؤلاء الأبطال الذين أمتزجت دمائهم وأخوانهم من أبطال قوات الجيوش العربية المشاركة في حرب تشرين عام 1973 مع تراب الأرض العربية.

ليست هناك تعليقات: