الجمعة، 26 فبراير، 2010

النجاة في الصدق...يا مرشحين!!!

أمير جبار الساعدي

صورة جديدة لم نعتدها من قبل وهي أن يخرج علينا المتنافسين من المرشحين الى الانتخابات النيابية القادمة وهم يسارعون للظهور من على شاشات الفضائيات العربية والعراقية بثمن أو بالمجان حتى يتسنى لهم ولنا التعرف على برامجهم وتصوراتهم المستقبلية وما يحضرون له في القريب القادم من عمر خدمتهم في مجلس النواب، وهكذا تستمر المشاهد وتنطلق الكلمات تتسابق بين المرشحين المتنافسين من ممثلي الكتل الكبيرة أولا، فهم من يشار لهم بالبنان لأنهم سبق وأن دخلوا هذا الميدان وأشهروا سيوفهم من أغمدتها حتى يصارعوا كل التخلف والعجز في البنيان ومحاربة الفساد والمفسدين من "الأنس والجان"، وما أن يتم الظهور المبروك وتبدأ المبارزة حتى يكذب أحدهما الأخر فتبدأ الاتهامات بينهم حول من يستخدم المال العام وتشير أصابع الاتهام لمن قد وزع هدايا شخصية على شيوخ العشائر من المدينة الصدرية، ونسمع الجواب بعد أن يظهر الصباح فتسكت شهرزادعن الكلام المباح إلا نوابنا الذين علت أصواتهم بالصريخ والصياح بأن هذا ليس ما حصل وأنهم لم يوزعوا الهدايا الثمينة، فهل يا ترى من أستلم تلك الجوائز القيمة سيصدق نفسه أم يكذب المنجمين أو ينتظر شهريار حتى يعينه على فهم اليقين في حقيقة زيارته التي تبدو في أحدى ثناياها قصة من ألف ليلة وليلة ولكن بعد حين. فماذا ننتظر من أهل وأقارب وأصدقاء ومعارف المتشرفين بالحصول على مكارم المرشحين هل سيرغبون بالتصويت لهم أم يعلنوا أنهم من المتبرين، وهم يقرأون ويسمعون تضارب روايات المتنافسين فعلى من يعتمدون ولمن يصوتون.
ويتبعها بعد ذلك مشهد أخر من التباري بين الأخوة المرشحين في أخذهم الأموال، فيقول أحد المتنافسين لغريمه ولنا، أنتم الآخذون الهبات والمسرفون في نشر الإعلانات قد استلمتم هذه الأموال من رفاق الدرب أم من المؤازرين أو كانت لكم ظلال تقدم المساعدات والهبات لترفعوا ظلم المظلومين وتعينوا المحرومين وتسكنوا المهجرين...أم فعلتموها لعيون دعم صوت المتدمقرطين ومن يليهم من العلمانيين حتى تلي تلك الشائعات تكذيب وتكذيب، وإنها دسائس الملفقين من المرشحين المتنافسين.

"فلسانك حصانك" ما تقولونه يحسب عليكم بالقسطاس والعدل وترد عليكم بضاعتكم إن لم تكونوا صادقين فتضارب الروايات واختلاف السيناريوهات ترسم صوركم بإطار المخادعين، وهي مرهونة بما تقولون للناخبين البسطاء والمثقفين فإن صدقتم فأنكم من الناجين وأن أستمر مُرائكم وكذبكم علينا نزلتم منازل الخاسرين؟؟؟

الثلاثاء، 23 فبراير، 2010

التسويق الانتخابي ... وتساوي الفرص

أمير جبار الساعدي

ما إن بدأت الحملة الانتخابية للترويج والدعاية للمرشحين على مختلف ألوانهم ومشاربهم السياسية والدينية حتى أنبرى أصحاب النفوذ في السلطة ومن مثلهم في المال بزرع الجزرات الوسطية لشوارع مدن عراقنا الحبيب بشتلات من ألوان تسر الناظرين، وتنفر البعض الأخر منها نتيجة عدم التوازن في صنع الدعاية الانتخابية لأولئك المرشحين، وقد سمعنا الكثير من المرشحين ومن مثلهم من الناخبين يتساءلون عن تساوي الفرص بينهم وبين الأحزاب والكتل الكبيرة التي رأى المواطنين بأن هناك تبذير كثير في صرف الأموال على الحملات الدعائية وكان الأولى بهم صرفها على المعوزين والفقراء الذين هم بأمس الحاجة لكل مساعدة، وكان رد الخبراء الاقتصاديين بأن ذلك الأنفاق الكبير على الحملات الانتخابية لن يؤثر على استقرار الاقتصاد العراقي، وبين هذا وذاك تبقى عملية التسويق الدعائي الغير متساوية والتي قد لن يحصل منها المرشح المستقل وممثلي الكتل الصغيرة في هذه الانتخابات الشيء الذي يتمنوه، ليلقوا بعض اللوم على البذخ الدعائي وصرف الأموال على دقائق البث الإذاعي والتلفزيوني وحجم الصور التي تتبارى الكتل الكبيرة في الاستحواذ على أماكن نشرها في الساحات والتقاطعات والشوارع الرئيسة المزدحمة وقرب مأراب نقل المسافرين ومداخل الأسواق، حتى ضج المرشحين المستقلين والكتل الصغيرة الذين يبحرون في موج بحر هائج من التنافس الذي يرسم صورته عدم توازن الفرص، والذي يَرشحُ منه تساؤل الكثيرين من أين لكم هذا المال وما رأيناه من على شاشة قناة العربية من سخونة المناظرة بين أثنين من مرشحي الائتلافات الكبيرة وكيف يلقى أحدهما على الأخر الاتهامات باستخدام المال العام، الذي سيرسم صورة قاتمة لدى الناخب العراقي وينفره من التصويت لتلك القوائم الكبيرة ويضع منافسا لها تلك الوجوه الجديدة التي تسعى للحصول على فرصتها في التعريف والوصول للناخبين بأسرع وقت ممكن لضيق فترة الحملة الدعائية والتي تقول المفوضية بأنها مناسبة جدا والتي كانت تنوي إذا لزم الأمر جعلها أسبوعين وحسب، ولكم أن تروا كيف يمكن للمرشح المستقل والكتل التي تعتمد بعد الله على حولها وقوتها أن تصل للمواطن البسيط والمهجر ومن يعيش في القرى والأرياف وأطراف المدن حتى يستطيع كل هؤلاء من التمتع أيضا بحقهم الانتخابي وفرصهم في التعرف على المرشحين الجدد ولا أقول صغارا لأنهم متساوون أمام القانون والدستور ورغبة الناخب العراقي بالتغيير!!!

السبت، 20 فبراير، 2010

أخر العلاج الكي؟؟؟

أمير جبار الساعدي

تميزت ثقافتنا الشرقية والعربية على وجه الخصوص في بعض مراحلها التي انطوت على الكسل والقولبة في إطارات جامدة لقدمها المعنوي والتطبيقي وتشبثها بالعادات والتقاليد نتيجة الظروف التي عاشتها مجتمعاتنا في تلك الحقب وما تلتها من صراعات طبقية وثقافية صاحبها في كثير من الأحيان استخدام الإنسان مبدأ القوة ورفع السلاح في تأمين ما يحتاجه أو حماية موطئ قدمه والمنطقة التي يعيش فيها، فالإنسان ميال بطبعه الى الحفاظ على وجوده الذي إذا مسه أي تهديد قد يدفعه بالمقابل الى الرد بالمثل إن لم يكن بشكل أكبر وأعنف، وهذه الصفة التي تغلب على المطالبين للحصول على ما يخططون له من غير أي أتصاف بميزتنا الأولى في الخلق وهي إنسانيتنا قبل كل شيء، فلماذا تنقلب الحوارات السياسية، والمعارضة السلمية، والتنافس الانتخابي في العلن الى قلب الموائد وكشف المستور والتهديد والوعيد ومن ثم بدء حملات القتل والترهيب باستهداف مباشر للأشخاص والممتلكات واستخدام أدوات كاتم الصوت بدلا من تفعيل أدوات الحوار والاتفاق والتسوية السياسية، أليس العالم المتحضر بكل شواخصه الديمقراطية وحملاته الانتخابية الواضحة للقاصي والداني تتمثل بها المعارضة والمتنافسين معها أو ضدها على احترام الآراء المختلفة من خلال فسحة الحرية السياسية المضمونة بدستور وقوانين البلد عبر ساحات الصحافة والإعلام وكل ما أتيح لهم استخدامه من أجل إيصال أصواتهم بوضوح حتى يتسنى للآخرين فهمهم، لا بالصراخ عبر مكبرات الصوت، والتلويح برفع العصا ليعلم الغير بأنها لمن عصا.
علينا أن نتعض من أرثنا التاريخي الذي يحمل بين طياته صور الالتزام التسامحي والتعايش السلمي بين أبنائها ومن عاش معهم أو جاورهم، والأمثلة كثيرة على ذلك، ولدينا كثير من المشاهدات الانتخابية في أوربا وأمريكا ودول غيرها التي تستمر بها حمى التنافس الانتخابي لعدة شهور متواصلة قد تصل كل أطراف البلاد، ويُستخدم فيها الضرب تحت الحزام بصورة سلمية من خلال ابراز سلبيات ومساوئ وحتى نقاط الضعف في شخصية الخصم أو بطريقة اتخاذه القرار، فهل هناك من يقبل في عالمنا العربي وعراقنا أن يتهم بالضعف والخلل في شخصيته؟؟؟ ولا يستخدم سلوك العنف منهجا لمقابلة الخصوم وتسقيطهم بدل لغة الحوار، وقد شاهد الكثير ما حصل من قبل بعض الأطراف المحسوبة على العملية السياسية بتوجيه ضربات انتقامية لشخوص ومواقع خصومهم السياسيين أم هكذا يبدون لمتتبع الشأن العراقي، والتي لن تضرهم وحسب بل سيندفع الضرر على المواطن العراقي الذي قد يصاب بسهامهم الطائشة والذي لن يسامح به الشعب وهو يرى هذا التصارع قد يتحول الى لغة القوة والقتل الذي قد يصيبه أيضا وهو يُقبل على الإدلاء بصوته في يوم الانتخابات النيابية.
دعونا لا نجعل أخر علاجنا هو الكي والذي يتسم بالقسوة والترهيب من اللجوء اليه، لأنه أخر الحلول ولكنه ليس السبيل الوحيد ولا الطريق الصحيح لكي نسلكه في حل خلافنا السياسي ولا التسوية المنشودة لتعارض مناهج العمل لدينا، فإذا كان علاجنا بالكي فلكم أن تروا ماذا ينتظرنا !!!

الأحد، 14 فبراير، 2010

كم قريبا سيكون آمن؟ (1-2)

تطور القوات العراقية وأساس ظروف انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية
أنتوني كوردسمان وآدم موسنير
ترجمة: أمير جبار الساعدي

لا
أحد يمكن أن يكون متأكّد فيما إذا العراق يمكن أن يحقق مستوى من الاستقرار في التسوية السياسية للتعامل مع مشاكله الداخلية. قدمت الانتخابات العراقية الأمل، ولكن التوترات بين العرب والأكراد والسنة والشيعة، ومجموعة من التوترات داخل الفصائل والمناطق لا تزال تبقي تقسم البلد. والقاعدة في العراق لم تهزم بالكامل.
تسعى إيران لتوسيع نفوذها في العراق، وتركيا سوف لن تسمح بملجأ للحركات الكردية المعادية لها مثل حزب العمال الكردستاني (PPk).يبقى الدعم العربي للعراق ضعيفا، وتخشى العديد من الدول العربية من الهيمنة الشيعيّة وهذا يمكن أن يقصد به من ناحية الدور الإيراني ليس في العراق وحسب، لكن في سوريا ولبنان.
رُكّز النقاش في وضع الاتفاقية العراقية-الأمريكية العسكرية والاتفاقية الإستراتيجية التي صدّق البرلمان العراقي عليها في نوفمبر/تشرين الثّاني، 2008 على التوقيت والشروط للانسحاب الأمريكي، السلطة القضائية العراقية على أفراد الجيش والمقاولين الأمريكيين، أساس الحقوق، والموافقة العراقية على العمليات العسكرية الأمريكية. اتجهت كلا من الحكومة العراقية والأمريكية في هذه العملية إلى التقليل من قيمة الحاجة لإيجاد قوّات أمن عراقية فعّالة.
ما لم تكون قوات الأمن العراقية حقا قادرة على تحمل العبء عندما تنسحب الولايات المتّحدة، فإن الضغوط السياسة الداخلية العراقية والأمريكية يمكن أن يضعا الإطار الزمني للانسحاب الأمريكي بأنه سيؤدّي إلى عدم الاستقرار في العراق، وتجبر الولايات المتّحدة على تسليم المسؤولية إلى قوّات الأمن العراقية قبل أن يكونوا قادرين على تأدية واجباتهم. في الواقع، يبدو أن القادة العراقيين والأمريكيين قد اتفقوا على الجداول الزمنية لانسحاب القوات الأمريكية من دون الاتفاق بشكل كامل على الخطة التي ستضمن بأنّ القوات العراقية يمكن أن وستكون جاهزة للعمل من دون ضمانات الأمن والدعم الأمريكي. يمكن لهذا أن يفتح صندوق باندورا*( Pandora‘s box) للمشاكل في ضمان بأنّ المدربين الأمريكيين يمكن أن يكونوا فعّالين في نقل قوّات الأمن العراقية إلى مستوى القوة والقابلية القتالية الكاملة، ويبقى ما يكفي من تلك القوات الأمريكية المقاتلة في البلد لحماية موظفي التدريب الأمريكيين بينما يعملون على ذلك.

تبرز الدراسة التقدّم الذي حصلت عليه قوّات الأمن العراقية والتحديات التي هم ما زالوا يواجهونها. وتصف الأهمية الحاسمة لاستمرار الدعم الأمريكي الفعّال لقوّات الأمن العراقية. يحتاج كلا من العراقيين والأمريكان لفهم مستوى التقدّم المتزايد الذي تحرزه القوات العراقية بصورة فعلية، وكم ما زال عليهم أن يذهبوا ليصيبوا منالهم. إنه من المهم أن نتذكر إن كلا من وزير الدفاع العراقي والجنرال ديوبك ( رئيس استشاري جهد قوات المتعددة الجنسيات من تموز 2007 وحتى تموز 2008قد صرّح في عام 2007 بأنّ من غير المحتمل أن يكون الجيش العراقي قادر على السيطرة على مهمّة مكافحة التمرّد قبل عام 2012، وهناك أسباب وجيهة لماذا؟ لأن تطوير الفروع الأخرى لقوّات الأمن العراقية، مثل قوّة شرطته الاعتيادية، غير مؤكدة لدرجة كبيرة.

حققت قوّات الأمن العراقية تقدّم هام منذ ذلك الوقت، لكنّها ما زالت تواجه مشاكل خطيرة في الحد من استقلالية القوات الكردية، عملية دمج أبناء العراق مع قوّات الأمن العراقية وبرامج التشغيل، إصلاح الشرطة الوطنية، تعزيز سيادة القانون، وتكافح نفوذ المليشيات المختلفة والجماعات المحلية على استخدام القوة. ما زالت قوّات الأمن العراقية تواجه عيوب جدّية في قابلياتها اللوجستية، والبحرية والقوات الجوية، قابليات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وتطوير القوات ذات التسليح الثقيل حتى تكون قريبة من القوة بما فيه الكفاية لأن تدافع عن حدود العراق في ظل جيرانه الأقوياء.

إنجاز كلّ هذا في 2-3 سنوات سيكون تحدياً صعباً جداً، والتحالف لحدّ الآن لم يصدر خطة مفصلة عن كيف ينوى أن يعمل هذا. فالتعاطي مع هذه القضايا أولوية حاسمة وفورية للإدارة الأمريكية الجديدة إذا كان عام 2010 - 2011 موعد نهائي للانسحاب على أن يتضمّن أقل خطر ممكن. استعداد قوّات الأمن العراقية في الوقت المناسب ستعني القضاء أيضا على أكثر من 6 أشهر من التأخير في الولايات المتحدة في عملية بيع الأسلحة تسليمها - والـ12 شهر من التأخير العراقي في التخطيط والتنفيذ - الذي يضع القيود الأساسية الآن على توسّع القوات.
ليس أيًّ من هذه النقاط يعني بأنّ الولايات المتّحدة يجب أن لا توافق على الجهود العراقية لوضع الأهداف المحتملة للانسحاب أو أن عام 2011 هو بالضرورة هدف سيء. لا الولايات المتّحدة ولا العراق لديه سبب لطلب إبقاء القوات الأمريكية أطول مما يحتاجه ذلك، وإيجاد مجموعة مشتركة من الضغوط على الولايات المتّحدة للمغادرة بأسرع ما يمكن يحتمل أن تكون بنّاءة أكثر من كونها تدميرية. يحتاج كل من العراق والولايات المتّحدة في نفس الوقت، لتطوير خطط أكثر وضوحا الآن لمثل هذا الانتقال، وتحديد ما هي الأهداف العملية حقا، وأن يكون مستعدا للمشاكل والتأخيرات.

كم قريبا سيكون آمن؟ (2-2)

تطور القوات العراقية وأساس ظروف انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية
أنتوني كوردسمان وآدم موسنير
ترجمة: أمير جبار الساعدي

النقاش
حول وضع اتفاقية القوات، المواعيد النهائية للانسحاب الأمريكي، وكيف يمكن للعراق قريبا أن يؤكّد كلّ درجة محتملة من السيادة التي فقدت اتصالها مع الحقائق العملية التي تنطوي عليها. لم يناقش أي من الطرفين ما إذا كانت القوات الأمريكية ينبغي أن تخفض قواتها باطراد وبعد ذلك تنسحب كليّا. من الضروري أن يكون كلا الجانبين حذر في وضع الأهداف حول كم هي سرعة الانسحاب ومتى يتم ذلك. قد لا تكون القوات الأمريكية ذات شعبية(محبوبة)، ولكنّ لديهم عامل تأثير يثبّت الاستقرار وهذا يساعد على تهدئة خطر بأن العراق في العديد من الصراعات على السلطة والتي قد تتحوّل إلى حالة عنف. من المرجح تأثير الاستقرار أن يزيد أيضا أثناء الفترة الانتقالية الحرجة والتي تنطوي على الانتخابات والتسوية السياسية بين عامي 2009 - 2011 إذا كان ذلك واضح إلى العراقيين بأن الولايات المتّحدة بالفعل ستغادر وأن قواتهم وحكومتهم في الواقع هما اللذان سيسيطران.

ولهذا السبب يحتاج القادة العراقيون والأمريكيون أن يجعلوا معظم تفاصيل خططهم غير سرية والتواصل بشكل فاعل مع المجالس التشريعية، والقادة السياسيين، ووسائل الإعلام، وشعب العراق والولايات المتحدة. ومن الأهمية بمكان أن يفهم العراقيين كم هو بطأ عملية تطوير قوى الأمن الداخلي وأن الولايات المتّحدة ليس لها نية بالبقاء حتى بحضور استشاري أو داعم، ماعدا استجابة صادقةً إلى رغبات الحكومة العراقية والشعب العراقي. لا يمكن أن تكون "الشروط الأساسية" للانسحابات ببساطة مستندة على الاحتياجات الأمنية العراقية، يجب عليهم أيضا أن يعتبروا بأن العراقيين يريدون بقوة مغادرة الولايات المتّحدة وقوّات التحالف الأخرى العراق بأسرع وقت ممكن وعدم ترك التأثير السلبي للحضور الأمريكي على السياسة العراقية والرأي العام.

يحتاج الأمريكان إلى فهم مدى حساسية العراقيين وحسب إلى ما يعتبره الكثيرون وجود الاحتلال، وأن العديد من العراقيين ما زالوا يرون الاحتلال الذي قادته الولايات المتحدة بغير المبرّر ويشعرون بأن الولايات المتّحدة الأمريكية تنوى البقاء في العراق و/ أو للسيطرة على النفط العراقي. كما يحتاج العراقيون الى إدراك بأن الولايات المتّحدة ملتزمة حقا بمساعدة العراق لتحقيق السيادة الكاملة وإنهاء اعتماد أمنه بالكامل على الولايات المتّحدة، وإلى أن الولايات المتحدة ترغب فعلا في نهاية المطاف الى سحب كل قواتها. إنهم بحاجة الى أن يروا ذلك التقدّم يحدث بالسرعة الممكنة موضحة الوضع الأمني والسرعة التي يمكن بها أن تجعل من قوات الأمن العراقية فعّالة، وأن الولايات المتّحدة لا تفضّل أيّ طائفة أو مجموعة عرقية وتدع العراق بثبات يتحمل مسؤولية جهود تطوير قواته. ويحتاج الأمريكان لرؤية بأنّ هناك نهاية واضحة للعبة والتي يمكن أن تؤدّي إلى النجاح، والتي تضع نهاية إلى تواجد الوحدات المقاتلة والإنفاق من المصادر الأمريكية. إذا سارت كل الأمور بشكل حسن، فيجب على الولايات المتّحدة أن تكون قادرة بثبات على إخراج قواتها المقاتلة ضمن الموعد النهائي الحالي، وبعد ذلك تُزيل كامل تواجدها العسكري إذا كان هذا ما يرغب فيه العراق. في نفس الوقت، ما زال العراق في حالة حرب، وما زال يواجه تهديداً خطيراً من النزاع الطائفي والعرقي. فالقوات العراقية ليست جاهزة لحد الآن لتوفير الأمن والاستقرار الذي يحتاجه العراق، وإن من الضّروري أن ُيضبط الانسحاب الأمريكي مع تقدّم العناصر المختلفة لقوات الأمن العراقية وما تصنعه على أرض الواقع.

نادرا ما سوف تضر بسيادة العراق عملية انتظار إزالة (إبعاد) كلّ القوات الأمريكية ومساعديها حتى تكون قوات الأمن العراقية مستعدّ وقادرة بشكل كامل. إنّ الاختلاف على الأغلب يحتمل أن يكون بين الانسحاب الكامل في وقت ما في عام 2011 وفي وقت ما في عام 2013. وفقا لبعض الظروف، بطأ سرعة الانسحابات الأمريكية قد تؤدّي إلى مزيد من التوافق السياسي في العراق، ويسمح بازدياد خطى التنمية، وتعطي القوات العراقية الوقّت لأن تصبح قادرة بالكامل على الدفاع عن البلد من دون دعم أمريكي.
ليس بالضرورة قد يثبت هذا، بأن كلّ شهر يجب أن ترى العراقيون يستلمون سيطرة أكثر والولايات المتّحدة تقيّم بعناية ما هي القوّات التي يمكن أن تجعلها تنسحب. يواجه تأريخ الدول مأزق مشابه لوضع العراق الحالي، على أية حال، ويظهر بأن الوقت والصبر يمكن أن يكونا اصول حاسمة. ومن الواضح أيضا ليس هناك طرف ضمن العراق يمكن أن يربح إذا كانت نتيجة الإسراع الى الأمام هي العنف الطائفي والعرقي، قوّات أمن عراقية منقسمة أو عاجزة، ونوع من السياسة العراقية الداخلية الذي يثير النزاع بدلا من إنتاج الاستقرار الدائم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
How Soon is Safe? Iraqi Force Development and Conditions-Based U.S. Withdrawals
Author: Anthony Cordesman and Adam Mausner
February 19, 2009. (www.csis.org)
* من(الأساطير اليونانية) وهي علبة أعطاها زوس الى بندور مع تعليمات بأن لا تفتحها ؛ ولكن الفضول دفعها وفتحت العلبة ؛ فتطايرت كل الشرور والمآسي من العلبة لتصيب البشرية.

الثلاثاء، 9 فبراير، 2010

الأسئلة الحرجة: التحدي المستقبلي لحروب العراق وأفغانستان - باكستان

أنتوني كوردسمان
ترجمة: أمير جبار الساعدي

الخلاصة:
السؤال الأول: ما هو مصدر النزاعات بين أفغانستان والعراق؟ هل الولايات المتّحدة بحاجة إلى أن تسرع للخروج من العراق أو تأُخر ذلك في أفغانستان؟ ما هي المبادلات؟ هلّ بإمكان الولايات المتّحدة أن تعملهما معا ؟
الجواب: يعتمد كلّ شيء على ما إذا كان العراق يتحرّك بثبات نحو التسوية السياسية السلمية وعلى سرعة تدهور الوضع أو تحسّنه في أفغانستان وباكستان. إذا كان العراق يتقدّم للأمام بسلام، يمكن للولايات المتّحدة أن تزوّد أفغانستان بالقوّات التي تحتاجها على الأقل خلال السنة القادمة، والإنخفاض في كلفة حرب العراق يجب أن تخفّف الجهد للإنفاق بصورة أكثر على نزاع في باكستان وأفغانستان. يحذّر القادة، على أية حال، بأن الحالة في العراق تبقى متوترة، حسّاسة وقلقة بين العرب والاكراد وكذلك، التوتّر السني الشيعي، التهديد من القاعدة في العراق، التوتّر داخل البيت الشيعي الذي يتضمّن جيش المهدي والمليشيات الأخرى، التوتّر داخل السنة والذي يتضمّن أبناء العراق، الضغط من قبل إيران، وإنخفاض كبير في الإيرادات النفطية العراقية هذه كلّ الأخطار الهامّة الحالية.

من الناحية الأخرى، الجنود الجدّد الـ17,000 الذين تعهّدوا بأرسالهم لأفغانستان هم الحدّ الأدنى البحت المطلوب لمقابلة طلبات القيادة، لم تلزم باكستان لحد الآن قواتها بالكامل للدخول في المعركة، والحكومة الأفغانية ضعيفة وفاسدة، والتبذير الهائل وسوء الإستخدام يتلفان قوات الولايات المتّحدة، وحلف شمال الأطلسي/ وقوة المساعدة الامنية الدولية، والجهد الحكومي الأفغاني في حرب باكستان -الأفغان.لا يجب أن تكون كلفة الحرب قضية حاسمة، لكن الولايات المتّحدة قد تكون مجابهة بالمبادلات الخطرة جدا بين الإستمرار بأبقاء القوّات في العراق أو تزوّد أفغانستان بقوات كافية.

السؤال الثاني: ماذا تعمل الولايات المتحدة الأمريكية في العراق؟ لماذا هو مهم؟ أليست الأولوية الحقيقية هي الحرب الأخرى؟
الجواب:
باكستان قد تكون مركز الجاذبية للقاعدة والحرب على الإرهاب، لكن العراق حاسم في إحتواء إيران، ويوازن الخليج والصادرات النفطية العالمية، ويغذي الإقتصاد العالمي. يتضمّن كِلا النزاعين المصالح الستراتيجية الحاسمة.

السؤال الثالث: لماذا نهتمّ بأفغانستان إذا كان تهديد الطالبان محلي والقاعدة مقرّها في باكستان؟ إذا العدو الحقيقي له ملجأ في بلد أخر، فلماذا يجب أن نواجه المشكلة الأفغانية؟
الجواب:
ليس هناك جواب سهل عن هذا السؤال، لكن سيطرة طالبان في أفغانستان من المحتمل أن تُوجد ملجأ جديد للقاعدة والمتطرّفين والحركات الإرهابية في كافة أنحاء المنطقة، وهذا سيلهم الإرهابيين والمتطرّفين في كافة أنحاء العالم، ويجعل أيّ نصر دائم في باكستان مستحيل. على أية حال، تبقى الحقيقة، بأن باكستان مركز الجاذبية الإستراتيجي ومستقبلها ذو أهمية أكثر بكثير من أفغانستان إلى الولايات المتّحدة.

سؤال الرابع:هل تستطيع أمريكا الفوز في أفغانستان إذا لم تكن لديها خطة مقنعة وخيار مقنع للربح في باكستان؟
الجواب:
كلا. من الواضح أنّ تأمين أفغانستان قد يكون مستحيلا طالما المناطق العشائرية المدارة بشكل إتحادي ومنطقة البلوش في باكستان تبقى ملاجئ لطالبان، حكمتيار، ومتمرّدو حقّاني. والأكثر أهميّة، تأمين أفغانستان ما زال يشكل هزيمة إذا بقيت باكستان غير مستقرة وكانت ملجأ قائم فعلا للقاعدة والحركات المتطرّفة. يجب أن يكون لدى الولايات المتّحدة إستراتيجية فعّالة للتعامل مع السياسيين، الجيش، والأبعاد الإقتصادية من القتال في كلا البلدين لتحقيق الفوز هناك.

السؤال الخامس: من اللّطيف التحدّث عن البعد غير العسكري. فأين موقع الناس والمصادر في كل هذا؟ وماذا يعني ذلك حقا؟
الجواب: من السّهل التحدّث عن "قوّة ناعمة "و" قوّة ذكية، "لكن أكثر من 1,000 شخص من العاملين في فرق إعادة البناء الإقليمية الأمريكية هم عسكريين وأقل من 50 شخص من المدنيين. إن إستراتيجية "الفوز، المسك (الاحتفاظ بالارض)، البناء" تتطلّب الكثير من الجهد لتوفير الأمن المحليّ، الحكم، والمعونة الإقتصادية كما النجاح في المعركة، لكن مصدر الولايات المتّحدة الوحيد لتلبية حاجتها من الناس، الآن، هو الاعتماد بشكل كبيرعلى الجيش.

السؤال السادس: إذا تحولت أستراتيجية الولايات المتّحدة لـ"التطهير، المسك، البناء" ماذا يكلّف ذلك حقا؟ هل يمكن حقّا إنّها تعمل حتى مع زيادة 30,000 رجل؟ هل هذه معركة مفتوحة ؟
الجواب:
سيستغرق الامر شهر أو أكثر قبل أن تتمكن الولايات المتّحدة من أن تأمل بأن يكون لديها خطة وإستراتيجية للحملة المتكاملة المقترحة من قبل الرئيس الامريكي، أستنادا الى الخبرة وفرق البلاد والقادة الرئيسيين مثل الجنرال ديفيد بيترايوس والجنرال ديفيد ماكيرنان. يجب عليهم أن يعرّفوا مستوى الخطر، القوات اللازمة، والى متى يمكن أن تستمرّ الحرب.على أية حال، السنوات السبع الأخيرة، شهدت ارتفاعا حادا ومطردا في مستوى التهديد، وليس من الواضح أن هناك ما يكفي من القوات والموارد المتاحة حاليا.

السؤال السابع: إذا كانت الولايات المتّحدة أصلحت البعد العسكري، فمن يصلح مجموعة من الحكومات الفاسدة والفساد والتبذير في عملية المساعدات المدنية؟
الجواب:
هذه مشكلة خطيرة في كلٍ من أفغانستان وباكستان. ويجب أن تضمن الولايات المتّحدة بأنّ هناك العدد الكافي من الجيش وعمال الإغاثة المدنيين موجودون في الميدان، ربط المساعدات إلى أفغانستان وباكستان بعناصر نزيهة في هذه الحكومات، تدقيق حسابات كلّ الإنفاق بشكل واضح، واتخاذ إجراءات واضحة من الفعالية. في الوقت الحاضر، جهود الإغاثة إلى حد بعيد فاسدة، عاجزة، ومبذّرة. إنها تفتقر إلى التكامل ولم تركّز على الحاجات الملحة القصيرة الأمد.

السؤال الثامن: هل هذا يمكن تحمله في وقت الإزمة الإقتصادية؟ هل الولايات المتّحدة لديها 12بليون دولار أخرى في الشّهر للحرب؟
الجواب: يجب أن تكون الحروب أرخص بكثير الآن إذا تحرّك العراق نحو التسوية السياسية والإستقرار، وإذا كان الوضع في أفغانستان وباكستان لا يتدهور بشكل أساسي. في أيّ حال من الأحوال، تبدو الكلفة الكلية للحروب رخيصة عندما تُرى كنسبة مئوية من إنفاقنا العسكري الكليّ، الميزانية الإتحادية، والإقتصاد. وهناك زاوية أخرى للنظر الى
السؤال هل بإمكان الولايات المتّحدة أن تتحمل فقدان أمن الخليج أو المعركة ضدّ القاعدة أو باكستان النووية ؟

السؤال التاسع: أين هي هذه الخطة بعد سبع سنوات؟ أين الشفافية؟
الجواب: هذا هو التحدي الذي يجب على الرّئيس باراك أوباما أن يواجهه بالكامل. يجب أن يعرف الشعب الأمريكي ماذا يجري، ويرى الأمور مفصّلة بأنّهم يمكن أن يأتمنوا، ويعتقدون بأن التضحية مطلوبة. ولا شيء من هذه الإختبارات سابقا إجتمعت بأيّ من الكرامة أو النزاهة: فليس هناك تفاصيل، وخطط، ولا شفافية؛ فبالكاد "يلفق" خطابات فارغة.

السؤال العاشر: هلّ بإمكان الولايات المتحدة أن تثق بمنظمة حلف شمال الأطلسي؟ الأمم المتّحدة ؟ حامد كرزاي؟ الرمزيّة لا تحتسب. فما هي خيارات العالم الحقيقي؟
الجواب:
نحن لسنا مثاليين، ولا نعيش في عالمٍ كامل. لدى الولايات المتّحدة حلفاء حقيقيون، لكن لديهم حدود، وهناك بضع فرص من كلا منظمة حلف شمال الأطلسي/ وقوة المساعدة الامنية الدولية، أما أن تتغير فجأة أو أن تجد القائد والحكومة المثالية للعراق، أفغانستان، أو باكستان. ستحتاج الولايات المتّحدة لضغط حلفائها للعمل بقدر الستطاع والأنظمة المحليّة للإصلاح السياسي، ولكن سيتعين عليها أن تتحمل معظم العبء. الأمر الرئيسي في الشروط العسكرية ربّما تعزيز قوات الأمن العراقية، الأفغانية، والباكستانية والتي لا تحتاج الى قوات جديدة كبيرة من منظمة حلف شمال الأطلسي.

السؤال الحادي عشر: أربعة إلى خمس سنوات أخرى؟
الجواب: يبدو أن ذروة القتال في العراق قد تكون إنتهت، وفصل الحرب في أفغانستان أمّا سينقلب خلال عام 2009 إلى 2010 أو ستُخسر الحرب.إنها ستستغرق أربعة إلى خمس سنوات، على أية حال، لبناء قوّات الأمن العراقية والأفغانية المستقلة بالكامل ومساعدة العراق، أفغانستان، وباكستان لبناء الحكم المتقدم والجهود الإقتصادية الحاسمة لمجاراة النجاح العسكري. الفشل وحده يمكن أن يكون سريع.

السؤال الثاني عشر: لماذا لا يكون الإحتواء خياراًً ؟
الجواب: الولايات المتّحدة ستكون مجبرة على الإحتواء إذا رأت بأن العراق سينهار إلى النزاع الداخلي أو يقع تحت النفوذ الإيراني، إذا سيطرت الطالبان والمتطرّفين على أفغانستان، وإذا فشلت باكستان كدولة أو أصبحت دولة متطرّفة ذات أسلحة نووية. ما هو أبعد من الواضح بأنّ أيّ هزيمة من هذه ستكون أرخص أو أسهل أن تعيش معها من أن تحفظ تعريف معقول عن النصر في العراق، أفغانستان، وباكستان. من السّهل الكلام في العبارات العامة حول سهولة "الإحتواء"؛ تحديده بشروط عملية أكثر صعوبة بكثير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Critical Questions: The Future Challenge of the Iraq and Afghan-Pakistan Wars
Anthony H. Cordesman - February 23, 2009. (
www.csis.org)

الأربعاء، 3 فبراير، 2010

من هو ... الناخب المنتظر

أمير جبار الساعدي

طرقُ الباب يُسمعك الجواب، إن عملية الاستعداد للانتخابات القادمة تجري على قدم وساق وتشمل جميع الميادين التي تبصر المواطن العراقي كونه الناخب المنتظر للتصويت في الانتخابات العامة في السابع من آذار القادم وتوضيح ما يحمله صوته من أهمية كبرى في تحديد وجه ونوع وإمكانية المشرع العراقي وصانع القرار في حكومته التنفيذية المرتقبة بعد الانتخابات، والتي ينتظرها الكثير الكثير من المسؤوليات الجسام في رفع حالة البلد الى مستوى اقتصادي واجتماعي وحضاري وسياسي يلائم حجم التركات التي عانى منها الشعب العراقي قبل الاحتلال وبعده، وكان طرق الباب هنا هو عبر الفضاء الحر لأحد البرامج التثقيفية من خلال الفضائية العراقية والتي عملت على تنويع كم ونوع المعلومات المعطاة للمشاهد العراقي عند بدء الحملة الانتخابية يوم السابع من شباط 2010 وعكف البرنامج على جمع الآراء وإجراء الاستطلاعات من خلال الانترنت والبريد الالكتروني وكذلك المواطنين الحاضرين في برنامج الفضاء الحر وكان قد وجه سؤال الى الجميع هل تعلم الصيغة المعتمدة في توزيع المقاعد النيابية في قانون الانتخابات الجديد والمزمع إجراء انتخابات مجلس النواب لعام 2010 عليه، وما عدد مقاعد مجلس النواب بعد التعديل؟؟؟ فكانت نسبة الاستطلاع مخيبة للآمال جدا حيث تبين أن هناك ما نسبته 80% ممن يجهلون الإجابة على هذا السؤال من الذين أخذت أجوبتهم عبر الانترنت فأنظر الى حجم ما نواجهه من قلة وعي انتخابي ومستوى أعمق من جهل بالثقافة الانتخابية على مستوى العراق إذا كان المتعلمين ومن يفقه استخدام الانترنت لا يعلم إجابة سؤال الاستطلاع فكيف هو الحال مع الشريحة الأكبر من النساء والشباب الذين بلغت أعمارهم الثامنة عشر مع مطلع عام 2010 وكيف الحال مع سكان القرى والأرياف والأقضية والنواحي والمعضلة الأخرى مع المهجرين في الداخل، كيف سنتمكن من الوصول الى كل هؤلاء العراقيين؟؟؟ والمطلوب منهم استخدام حقهم الطبيعي في التصويت وانتخاب شخص يمثلهم بصورة تكفل لهم توفير فرص العمل والخدمات العامة والصحة وما تبقى من مفردات البطاقة التموينية وباقي ضروريات العيش الكريم، هل تصدر مؤسسات الإعلام بكافة أجهزتها ومنظمات المجتمع المدني ذات التأثير المحدود في الأوساط المحلية للمجتمع العراقي والحملة الإعلامية المرتقبة للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات ستتمكن من أن تخرق هذا الجدار من قلة الوعي والثقافة العامة بالعملية الانتخابية المقبلة على أقل تقدير؟؟؟، وكيف وقد مرت بالعراق أكثر من عملية انتخابية واستفتاء ولم نستطع الوصول الى الحد الذي يمكننا أن نستبشر خيرا بوصول الناخب العراقي الى المستوى الذي يعطيناالثقة بأن من سينتخبه مبني على وعي كبير قد يوصل الأشخاص المستحقين الى سدة السلطة التشريعية والتي رأى الشارع العراقي كيف كانت دون طموحاته خلال الفترة النيابية السابقة.
وعودا على ذي بدء، على جميع مؤسسات الحكومة وتفرعاتها الإدارية وخاصة الصحفية والإعلامية وكذلك المؤسسات الأهلية الغير حكومية من منظمات المجتمع المدني والغير مرتبطة بحزب أو جهة مسيسة والحكومات المحلية متمثلة بالمجالس البلدية والمحلية مع ضعف إمكانياتها وجمهور المثقفين والمتبصرين بالعملية السياسية من الأكاديميين والباحثين وكذلك الدارسين من طلبة العلم في جامعاتنا أن يتحملوا مسؤوليتهم أمام الشعب العراقي بالنهوض بواقع الثقافة العامة التي تخص الناخب بشكل خاص وترفع من سقف الوعي الانتخابي لديه مع قلة الفترة الزمنية الممنوحة لهم والتي لا تتجاوز شهر من الآن الى حين بدء اليوم الموعود للتغيير والإصلاح خلال الانتخابات التشريعية القادمة في السابع من آذار والتي نتمنى أن تتم العملية بكل شفافية ونزاهة بعيدا عن سرقة ومصادرة حق الناخب العراقي من خلال عمليات بعيدة عن ساحة الديمقراطية والحرية في تداول السلطة وتأسيس لبناء حضاري جديد يمكن أن يشار له بالبنان.