الخميس، 29 أبريل، 2010

عنف العراق الطائفي والعرقي وتطور تمرّده (4)

أنتوني كوردسمان بمساعدة إيما دافيس
التطوّرات حتى ربيع 2007
تم التحديث: 31مايو/مايس 2007
ترجمة: أمير جبار الساعدي

كشف
استطلاع أخبار أي بي سي ( ABC) / الولايات المتحدة اليوم (USA Today)/ أخبار بي بي سي ( BBC)/ واستطلاع الرأي العام في تلفزيون (ARD) الألماني الذي أجرى في أواخر فبراير/ شباط وأوائل شهر مارس/آذار 2007 تشاؤم العراقيين وفقدان الصبر بالحكومة العراقية والاحتلال الائتلافي. و"النجاح" في المعنى الإستراتيجي - أمن السكان، توفر المصادر الأساسية، ونوع من الوحدة الوطنية- من خطة الرّئيس الجديدة لعام 2007 والتي تستغرق سنوات للإنجاز بشكل واضح؛ السنوات التي قد لا يكون الأمريكيين والشعب العراقي راغبين بانتظارها. "المتمرّدون"، على أية حال، لديهم الرغبة للعب اللعبة لسنوات قادمة.

2. التقدّم المضطرب في المصالحة الوطنية

على الرغم من التأكيد على جزء "الاندفاع" في خطة الأمن الجديدة، تبقى المصالحة العراقية في المستوى المحليّ والإقليمي والوطني المفتاح إلى إنجاز بعض مستوى من الاستقرار المستقبلي والوحدة الوطنية. السياسة، على أية حال، قُسمت على نحو متزايد على طول الخطوط الطائفية. السياسيون السنّة همّشوا وبعض منهم كان لديه الأمل أو الرغبة الكبيرة في المصالحة. أحتوى الدستور حالات من الغموض في أكثر من 50 قضية، والتي أغلبها كان بانتظار الحلّ لحد الآن.والقتال الداخلي للسيطرة السياسية ضمن التحالف الشيعي أضاف طبقة معقّدة أخرى إلى الصراع على السلطة الطائفية.
قسّمت وزارات الحكومة موظفيهم، واستهلكت الجهود على نحو متزايد على طول الخطوط الطائفية والعرقية وفي أغلب الأحيان من الحزب.وآلف الفساد الهائل، محاباة الأقارب، والمحسوبية الشخصية، محسوبية مماثلة، حملات التطهير، والسيطرة على الإنفاق الذي يؤثر على النشاط الحكومي في المحافظة والمستوى المحليّ.

التطوّرات السياسية تؤثّر على الإستراتيجية الجديدة

كان هناك بعض التقدّم في المستوى الحكومي الوطني، عندما بدأت خطة أمن بغداد. حيث صدّق مجلس النواب العراقي في 8 فبراير/شباط 2007 على ميزانية عام 2007. ولاحقا في فبراير/شباط، صدّق مجلس الوزراء على قانون النفط الأوّلي، والذي أعطى الحكومة المركزية السلطة لتوزيع الثروة النفطية إلى المحافظات والمناطق مستندة على عدد السكان.

إن
المأزق السياسي والافتقار إلى المصالحة، على أية حال، استمرت بقيادة العنف العراقي وميّز السياسة العراقية. إن خطة الرّئيس بوش تضمّنت إستراتيجية جديدة لتبنّي التقدّم السياسي. وذكر تقرير وزارة الدفاع "قياس الاستقرار والأمن في العراق" في مارس/آذار عام 2007 إلى الكونجرس تغيّر الطريق الذي تدعم فيه الولايات المتّحدة المصالحة السياسية العراقية.حيث وصفت وزارة الدفاع الأمريكية الاختلاف في "طريق الرّئيس الجديد للأمام" كالتّالي:
يتبنى المنهج الجديد للشروط الجديدة بتأكيد الشرط المسبق في الأمن في تقدّم المصالحة ذات المغزى وتضع أهداف واقعية والقابلة للإنجاز والتي هي حيوية في استقرار العراق على المدى المتوسط والبعيد. بينما أكّدت الجهود المسبّقة بكلّ الإحاطة "الميثاق الوطني" كالعربة للتقدّم السياسي، ستسعى في الشهور القادمة لتقدّم أربعة أهداف محددة للمصالحة الوطنية وقانون الموارد الهيدروكربونية، الانتخابات المحليّة، المراجعة الدستورية، وإصلاح اجتثاث البعثيين بينما يركّز أيضا بشكل أكثر على التسوية السياسية في المستويات الإقليمية والمحليّة.

سياسة "الاندفاع وخطة الأمن الجديدة"

ناقش مجلس النواب خطة الأمن الجديدة ضارب مثلاً بالتحديات التي تواجه التطور السياسي العراقي. حيث وصف رئيس الوزراء نوري المالكي الخطة في 25 يناير/كانون الثاني 2007، بالقول بأنّه لم يعرض أي ملجأ آمن للمليشيات، وقال بأن قوّات الأمن ستبدأ باعتقال أي شخص "أخذ بالقوة بيت عائلة هجرت من مكانها"، وهو بشكل واضح وعدٌ لا يمكن أن ينجز فورا.

أخبر
سياسي سني رئيس الوزراء المالكي بأنّه كان يكذب، ودعا إلى الإشراف البرلماني على خطة الأمن الجديدة، مما دفع رئيس الوزراء للتهديد باعتقال المشرّع بالدليل الذي يثبت بأنه كان مذنب بالجرائم الطائفية. أخبر رئيس مجلس النواب المشهداني، رئيس الوزراء بأنّ تهديداته كانت غير مقبولة. وعند نهاية الجلسات، كان المشهداني محبط جدا بالفوضى التي حصلت بتهدّيده بالاستقالة، لكن البرلمان مرر خطة الأمن الجديدة.
أعلن المالكي رسميا تلك البداية من خطة الأمن في بغداد في 13 فبراير/شباط 2007. وطمأن الجمهور العراقي والولايات المتّحدة بأنه لن يكون هناك أي تدخل سياسي بعمليات قوّة الأمن العراقية. وقال الناطق باسم "القوات المتعددة" في العراق اللواء كالدويل بأنّ السياسيون العراقيون في الماضي كانوا يتّصلون مباشرة بقادة قوات الأمن العراقي ويخبروهم بأنّهم لا يستطيعون أن يجروا العمليات في بعض المناطق، أو أن لا يحجزوا بعض الأشخاص. إن المالكي وكالدويل كان كلاهما متأكّد بأن هذا التدخل السياسي قد أنتهى.
على أية حال، الهجوم على بيت السياسي السني ظافر العاني في مارس/آذار 2007 الذي وجدت فيه مخبأ ذخائر كبير من الأسلحة، بضمن ذلك بنادق الكلاشينكوف وبندقية قنّاص، وأربع سيارات تحمل آثار المتفجرات قوّضت حجّة المالكي. حيث قال العاني وهو عضو محافظ جدا من جبهة التوافق العراقية- بأنّ الهجوم كان مدفوع سياسيا وبأنّ حرّاسه كانوا قد عذّبوا من قبل قوّات الأمن العراقية.
أعلن الجنرال كالدويل في21 فبراير/شباط 2007 بأنّ وزارة المالية العراقية استضافت مؤتمر لمناقشة دعم ميزانية خطة الأمن العراقية الجديدة. قال كالدويل إن القرارات الرئيسية في المؤتمر كانت كالتّالي:
القرار لفتح البنوك، وبشكل محدّد أكثر، في الحقيقة زيادة فروعٌ للمصارف، للمساعدة على إنعاش الأحياء حيث تجري العمليات؛ وكذلك تزوّد أموال مخصّصة سابقا إلى تلعفر، سامراء، النجف، والأنبار؛ وأيضا تعجيل القروض للحكومة لبرنامج إسكان العراق للسماح للعوائل المرحّلة (المهجرة) للعودة إلى العراق.
وكان أحمد الجلبي التطور السياسي الآخر- والذي في وقت ما كان المفضّل لدى الولايات المتّحدة لقيادة العراق بعد الغزو الأولي- حيث أعطي دور مهم جديد. موقع الجلبي الجديد يتطلّب منه العمل وسيطا بين السكان والولايات المتّحدة / قوّات الأمن العراقية كجزء من خطة أمن بغداد الجديدة. وقد خطّط لإيجاد لجان في المناطق التي تعمل مع "قوّات التحالف" لتحفيز الدعم الشعبي لخطة الأمن.
شكّ نقّاد الجلبي بأنّه يمكن أن يخدم في دوره الجديد بدون متابعة جدول أعماله السياسي الطائفي الخاص، جزئيا، لأنه يستمرّ رئيسا للجنة اجتثاث البعث أيضا. على أية حال، صرّح الجلبي في أوائل عام 2007 بأنّه كان يغيّر منهجه ويعتبروه من يجلب البعثيين السابقين ويعيدهم إلى الحكومة العراقية. وقال المشرّعين السنّة أيضا بأنّ الجلبي حصل على هذا الموقع بسبب علاقته الوثيقة مع رئيس الوزراء ومقتدى الصدر وحسب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اصدرت في June 12, 2007 2:50:23 AM

الاثنين، 26 أبريل، 2010

عنف العراق الطائفي والعرقي وتطور تمرّده (3)

أنتوني كوردسمان بمساعدة إيما دافيس
التطوّرات حتى ربيع 2007
تم التحديث: 31مايو/مايس 2007
ترجمة: أمير جبار الساعدي

"حربٌ بعد الحرب"

أصبح "التمرّد" في العراق "حربٌ بعد الحرب" الذي يهدّد بتقسيم البلاد، ويخلق نزاع مدني شامل. إنه أطلق مزيج من العنف الطائفي والعرقي الذي يسيطر على الكفاح لتشكيل العراق ثانيةً كدولة حديثة، والتي ظهرت بينما ينمو التهديد باتجاه منطقة الخليج، والذي أصبح مرتبط بالصراع الأوسع بين التطرّفية الإسلامية السنيّة والشيعيّة، والاعتدال والإصلاح، في كافة أنحاء العالم الإسلامي.
تَطوّرت طبيعة القتال في العراق منذ بدايته في ربيع عام 2003 مِن صراع محدّد بشكل كبير إلى مجابهة بين "قوّاتِ التحالف" وموالي النظامِ السابقينِ إلى نزاع مستفيض أكثر بكثير، يتَضمن عدد مِن المجموعاتِ السنيّةِ، المليشيات الشيعيّة، والجهاديين من الخارج، والذي يَتضمّنُ النزاعَ المدنيَ الواسع الانتشار الآن. إنّ التمرّد يسيطر عليه الآن من قبل متطرّفي السلفية السنّة الجدد، والذين يسعون وراء أهداف دينية وأيديولوجية تمتدّ أبعد بكثير من العراق.
داخل العملية،على أية حال، أوجد "التمرّد" أنماط معقّدة من النزاع التي أصبحت صراع واسع للسيطرة الطائفية والعرقية على المجال السياسي والاقتصادي. وأصبح العنف المفتوح بثبات أكثر خطورة، لكن الأشكال الأخرى من العنف والتخويف هما اللذان يسيطران الآن. ويقسّم "التطهير" الطائفي والعرقي البلاد في كلّ مستوى، ويوجد مشاكل اللجوء الرئيسية، وتؤدّي إلى الانتقال الإجباري لعدد مهم من السكان.
وصف وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس، بأن هناك أربعة نزاعات تحدث بشكل رئيسي: التمرّد السلفي المتطرّف الإسلامي الجديد؛ العربي السني العراقي مقابل العربي الشيعي، العربي الشيعي مقابل الشيعي، والعربي مقابل الكردي. هذا الانجراف نحو النزاع الطائفي والعرقي ركّب من قبل الاستثناء الواقعي والعديد من أعضاء البعث السابقين والمحترفين اللذين يشكّلان الصميم العلماني والقومي للبلاد، والتطهير البطيء للوطنيين الآخرين الذين لا يأخذون الجانب الطائفي والعرقي من الوزارات والمهن.

أعلن الرّئيس بوش إستراتيجية أمريكية جديدة لمحاولة إيقاف الانجراف نحو الحرب الأهلية الشاملة، في 10 يناير/كانون الثاني 2007. وتضمنت خطة أمن بغداد إرسال حوالي 21,000 عسكري أمريكي إضافي إلى العراق- الذي أغلبه يذهب إلى العاصمة- وحوالي 7,000 جندي كقوات دعم.ستكون زيادة عملية "الاندفاع" بالكامل طبّقت بحلول شهر يونيو/حزيران 2007 والتي ستزاوج مع عدد مماثل من القوات العراقية.
أطلق رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والرّئيس بوش بداية خطة أمن بغداد رسميا في 13 فبراير/شباط 2007. حيث وضعت القوات الأمريكية والعراقية 19 محطة أمن مشتركة في كافة أنحاء بغداد- من ما مجموعه 40 محطة قد خطّط لها- كقاعدة إستراتيجية جديدة لمكافحة التمرّد. بينما مشهد العنف الطائفي في العاصمة انخفض فيها، فالذي ميّز "حرب بعد الحرب" في عام 2006،حيث هجمات المتمرّدين السُنة واصلت دفع الشيعة نحو الحرب الأهلية.
إن الأساليب في أنماط الهجوم والقتال في شتاء وأوائل الربيع من عام 2007 أكّد الحاجة لإستراتيجية أمريكية لكلّ العراق، وليس بغداد فحسب.حيث هرب المتمرّدون من قوات "الاندفاع" في العاصمة للحزام الحضري المحيط لبغداد. كما تدهور الأمن بشكل كبير في ديالى، صلاح الدين، ومقاطعات شرق الأنبار.وإن هزيمة الإستراتيجية البريطانية تركت جنوب العراق بشكل مفتوح للطائفية أيضا وتحت سيطرة تنافس السلطات الشيعيّة.
إن نجاح أو فشل خطة الأمن الجديدة لن يكون واضح حتى أواخر خريف عام 2007 على الأقل. وبعد أربع سنوات من بداية الغزو الأولي، ما زالت الولايات المتّحدة مشغولة في "حرب بعد الحرب"، الذي أثبت بأنه مميت أكثر بكثير لكلتا القوات الأمريكية والعراقيين. وقد أكّدت الإستراتيجية الجديدة "المسك والبناء" أجزاء" واضحة من المسك، والبناء"، لكن انخفاض الدعم الأمريكي والعراقي للحضور الأمريكي في العراق يعنى بأنّ "النجاح" يكون محكوم عليه في شهور وليس سنوات.

1. المقدمة: التطوّرات خلال أواخر شهر مارس/آذار 2007

عملت الحكومة العراقية بعض التقدّم نحو المصالحة السياسية وانخفّضت أسباب التوتّر الطائفي والعرقي في أوائل عام 2007. وتضمّنت هذه الخطوات موافقة مجلس الوزراء على قانون الموارد الهيدروكربونية وموافقة مجلس النواب على ميزانية عام 2007. وعلى أي حال، هذا التقدّم كان مبدئيا أكثر بكثير، من مسألة إيجاد حقائق جديدة على أرض الواقع.إن القضايا الرئيسية مثل الانتخابات المحليّة، اجتثاث البعث، واللامركزية والقضايا الإقليمية، وقضية كركوك، كلها بقيت عالقة.
صعّدت حالة الأمن المتدهورة، والتوتّر المتزايد بين الفئات العراقية الرئيسة والتنافس الطائفي، بينما قللت فرص المصالحة السياسية الطويلة المدى. تطوّرت "حربٌ بعد الحرب" إلى مجموعة معقّدة من النزاع بضمن ذلك الشيعة مقابل السنّة، المتمرّدون السنّة مقابل القوات الأمريكية،التوتّرات الشيعيّة الداخلية، والأكراد مقابل العرب.وتناقص النزاع الطائفي في بداية خطة الأمن الجديدة في منتصف شهر فبراير/شباط 2007، لكنه كان أوليا نتيجة تنازل مقتدى الصدر عن جيش المهدي. وقد كان السيد مقتدى الشخصية الرئيسية في العراق الذي بقى متقلّب بالأهداف والولاء المجهول. لقد كان من غير الواضح الطريق الذي يأخذه الصدر في عام 2007 وإذا كانت مقاومته الشعبية ستستمرّ بإجابة دعوته لضبط النفس.
واصل التمرّد السني استعمال التقنية البسيطة وكذلك التكتيكات المبتكرة لشغل القوات الأمريكية في بغداد والحزام الحضري المحيط ولمحاولة وتحريض هجمات العمل الانتقامي الشيعيّة. وطبقا للمسؤولين الأمريكان، وصل تفجير السيارات أعلى مستوى له في أواخر فبراير/شباط وأوائل شهر مارس/آذار 2007. وأصبح محتمل جدا بأنّ القوات الأمريكية والعراقية ستكون منتشرة لإبقاء حضور "الاندفاع" في بغداد بينما التمرّد يقوّى في المحافظات المحيطة.
استمر ازدياد التوتّرات في المدن الشمالية في الموصل وكركوك، لكن الأكراد لم يتّخذوا خطوات أخرى نحو الحكم الذاتي- جزء منه خوفا من تركيا، إمكانية مسودة قانون النفط، ورغبة في الدعم الأمريكي.كما زادت التوتّرات أيضا بين الولايات المتّحدة وإيران، لكن نشطت الروابط الاقتصادية والسياسية بين العراق وإيران.
تركّز تقارير القوة المتعددة الجنسيات في العراق والحكومة العراقية على العدد الساقط من "الجثث" والعدد الكليّ من السيارات المتفجرة. وكان جميعها واضح جدا،على أية حال، إن المفتاح المتري كان الآن المستوى السياسي النسبي، الأمن، والرقابة الاقتصادية التي كانت لدى الحكومة العراقية والمجموعات الطائفية والعرقية المختلفة على السكان، الأرض، والوسائل الاقتصادية والبنى التحتية الرئيسة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مركز الدراسات الدولية والأستراتيجية، واشنطن Center for Strategic and International Studies
اصدرت في June 9, 2007 11:40:43 AM

الجمعة، 23 أبريل، 2010

الزاوية المستقيمة = 180˚

الزاوية المستقيمة = 180˚
أمير جبار الساعدي

طوفان من الدم العراقي فاضت به شوارع بغداد، وفي عدة مناطق مستهدفة جموع المصلين في يوم الجمعة المباركة وهي تتوجه الى بارئها لكي ينعم على هذا البلد بالأمن والأستقرار، ولكن الإرهاب الذي فارقت عقيدته أصول السنة والدين متناسيا كلمات كتاب الله (أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا )(سورة المائدة)، حيث وجه ضربة انتقامية لأطياف الشعب العراقي ردا على قتل قيادات تنظيماته في العراق، مستغلا الفراغ السياسي والحراك الغير المثمر بين الكتل السياسية لتشكيل الحكومة الحالية التي ينتظرها العراقيين بمزيد من التوجس والتردد الذي يزرعه سياسينا وسط مؤيديهم ومناصريهم من خلال التصريحات غير المقبولة في بعض الأحيان والتي تلهب الشارع العراقي بتوجه سلبي إتجاه كتلة بعينها دون أخرى وتفعل مثل ذلك لمن يوجه له الأتهام بالمقابل نحو الأخر، والذي يتصيده الإرهابيين ومن يريد شرا بالعراق حتى يشعل فتيل الفتن من جديد بين أطياف الشعب الواحد مستخدما العزف على وتر الطائفية المقيتة عبر استهداف المصلين في هذا اليوم حتى يوحي بأن هناك من يريد النيل منهم وبالتالي سيكون هناك رد فعل لهذا الفعل الأجرامي، ولكن وعي أبناء شعبنا فوت الفرصة على هؤلاء المجرمين من أن يصيدوا بماء السياسين العكر ووحدوا صفوفهم لكي يدافعوا عن روابط نسيج أبناءه، حتى لا يضرب مرة أخرى باستهداف الجوامع ودور العبادة في أماكن أخرى.

فالخوض في التأم التحالفات السياسية التي تستوجب من الكتل الفائزة في الانتخابات البرلمانية، وخاصة التصريحات الأخيرة لجميع من تصدر الكتل والأحزاب السياسية في البلد وبأختلاف مشاربهم الذين دعوا الى الجمع بين ائتلاف العراقية ودولة القانون هو الحل للخلاص من التجاذبات والتنافر السياسي الذي فرض خلل واضح بالمشهد السياسي العراقي، ورياضيا فأن أقصر الطرق هو الخط المستقيم، واليوم ما حصدته كتلة دولة القانون هو(89) مقعد وهي تمثل زاوية حادة، وما حصل عليه ائتلاف العراقية هو (91) مقعد وهو يمثل زاوية منفرجة وبالجمع يبنهما سوف نحصل على الزاوية المستقيمة التي مقدارها (180˚)، وهكذا نرى بأن الجمع بين مختلفين حادٌ ومنفرج يوجد لنا توازن وخط يستقيم به حال الوضع السياسي في العراق والتوجه نحو تشكيل حكومته العتيدة، فيجب على كل الوطنيين ومن تصدر لخدمة هذا البلد الترفع على المكاسب الضيقة والسعي للحصول على أكبر وسام يمكن أن يتقلدوه ألا وهو خدمة هذا الشعب الجريح والمظلوم، وما هذه التفجيرات التي حصدت أرواح العراقيين إلا حافز باتجاه الأسراع باللقاء والتوافق بين الائتلافين العراقية ودولة القانون، محتضنين معهم باقي محيط دائرة مقاعد مجلس النواب البالغة (325)، ضمن الطاولة المستديرة حتى يتسنى للجميع الركون الى مطالب واضحة من قبل جميع الأطراف وبالتالي الخروج بأتفاق سياسي عراقي محض من غير ضغوط خارجية أقليمية ودولية. وأذكر بأن الأخوة العراقية مثل (الدم وي الشريان) ولن تصبح ماءا.

الخميس، 22 أبريل، 2010

عنف العراق الطائفي والعرقي وتطور تمرّده (2)

أنتوني كوردسمان بمساعدة إيما دافيس
التطوّرات حتى ربيع 2007
تم التحديث: 31مايو/مايس 2007
ترجمة: أمير جبار الساعدي

يحذّر
المسؤولون الأمريكان والقادة بأنّه يمكن ستكون هناك شهور قبل أن يكونوا متأكّدين من أن الجهد لتأمين بغداد فعال، ويعتمد ذلك النجاح العسكري الدائم على النجاح في المصالحة السياسية. إنهم يعملون، على أية حال، يشير الهبوط في النزاع الطائفي كدليل أن إستراتيجية "الإندفاع" تعمل لهذا الحدّ. يقول المسؤولون العسكريون الأمريكيون بأنّهم أسروا أو قتلوا حوالي 17,000 متمرّد و700 شخص من مليشيات جيش المهدي. وللتعامل مع العدد الأكبر للمحجوزين، أرسلت الولايات المتّحدة 2,200 شرطي عسكريي إضافي إلى العراق. وأعلن الجيش الأمريكي في 16مارس/آذار 2007 بأنّ لواء طيران من 2,600 عسكري سينتشر في العراق خلال 45 يوم قريبا، كما خوّل الرئيس بوش في مايو/مايس 2007. ما مجموعه 2,400 جندي دعم أيضا "للاندفاع"، والذي يكمل العدد الكليّ للقوّات إلى 28,700عسكري للزيادة المفاجئة.
يعتمد الكثير على إذا ما كانت الجيوش الشعبية الشيعيّة تقاوم جهد تأمين بغداد بشكل نشيط .وإيقاف السيد مقتدى الصدر جيش المهدي حتى الآن، لكن قراراته المستقبلية ستؤثّر على النجاح بشكل واضح أو فشل الإستراتيجية الأمريكية. إن تمركز خطة بغداد الجديدة على الصدر ومواليه الذين كانوا سلبيين، وهو وقف على الجنب بينما اعتقلت القوات الأمريكية أعضاء من أكثر المتطرّفين من جيش المهدي. وإنه، على أية حال، واصل معارضة وجود القوات الأمريكية ولم يدعم "الاندفاع" الزيادة المفاجئة في القوات أبدا. وفي أوائل ربيع 2007، يبدو أن السيد الصدر في حالة رضا لترك القوات الأمريكية تستهدف أعدائه - المتمرّدون السنّة وتجتثّ جنود الجيش الشعبي الشيعة. ويستفيد بشكل واضح من الانخراط في كفاح أكثر سلما لسلطة اقتصادية وسياسية ضمن القيادة الشيعيّة، لكنّه غير واضح إذا يمكنه أن يقاوم الدعم الشعبي الشيعي المتزايد للأعمال الانتقامية ضدّ الهجمات السنيّة المستمرة.
ركّبت هذه المشاكل في بغداد والمناطق السنيّة والمختلطة في الشمال نتيجة هزيمة بريطانيا الحاسمة في المحافظات الأربعالغنية بالنفط في المنطقة الجنوبية الشرقية، التي تتضمّن ميناء العراق الوحيد والمنفذ لصادرات النفط من خلال الخليج .خفض البريطانيون لجهدهم الرمزي بشكل كبير لإصلاح الشرطة في البصرة.حيث تواصل الفئات الشيعيّة الصراع من أجل السيطرة على السلطة الاقتصادية والسياسية في الجنوب، والتي تمثلت بالعنف في أواخر شهر مارس/آذار في البصرة بين الصدريين وحزب الفضيلة.
لحسن الحظ، النتائج العملية المجردة، الرغبة في الدعم الأمريكي، الأمل في الحكم الذاتي، والخوف من تركيا، إيران، وسوريا، هدأ الانفصالية الكردية حتى الآن والجهود لإجبار القضايا الإقليمية في المنطقة التي تحيط خطّ النقص العرقي في الشمال. صدّق "قانون النفط" - من قبل مجلس الوزراء العراقي في أواخر فبراير/شباط عام 2007 - قد أو قد لا يساعد، الاعتماد على إذا ما صادق عليه مجلس النواب والملاحق التي يقرّرون بأن قيمتها العملية متّفقٌ عليها. وهناك، على أية حال، فإن التوتر ينمو في كركوك، تلعفر والموصل.
إن إيران مشكلة جدّية محتملة أيضا. وتواصل الولايات المتّحدة اتهام إيران بتحريض العنف في العراق؛ حيث أظهر المسؤولون العسكريون دليل إيراني الصنع في العراق صُنع للاختراق بشكل انفجاري. فالتأثير الإيراني كان بشكل واضح في ازدياد، لكن ليس على المستوى العسكري فحسب؛ حيث وعدت إيران بإعطاء العراق بليون دولار كمساعدة وتزوّد العديد من البلدات الحدودية بالكهرباء.

الكفاح الوطني، ليس هو للسيطرة على بغداد
كما
في البصرة البريطانية المشوّشة مع كونها مركز جذب إقليمي في الجنوب، الإستراتيجية الجديدة يمكن أن تشوّش بغداد كونها مركز الجاذبية في الصراع الوطني من أجل السيطرة على المجال السياسي والاقتصادي الذي يؤثّر على كلّ جزء في البلاد.إنها أكثر من محتملة، بأنه إذا واصلت الجيوش الشعبية الشيعيّة التوقف، فالتأثير الكلي سيكون امتلاك الولايات المتّحدة مواصلة الكفاح إلى جانب الحكومة الشيعية المسيطرة والتي جهودها في المصالحة ستكون محدودة في أحسن الأحوال، والتي ستسعى للهيمنة على مناطق السنّة .
قدمت أخبار أي بي سي الجديدة( ABC)/ الولايات المتحدة اليوم(USA Today)/ أخبار بي بي سي ( BBC)/ استطلاع الرأي العام في تلفزيون(ARD) الألماني صورة متجهمة من الحقيقة في العراق.تأثّرت أغلبية العراقيين بصورة مباشرة بالعنف، يشعر 26% فحسب بالأمان في أحيائهم - مقارنة مع 63% في عام 2005 - و80% واجه نوع من الهجمات في مكان قريب. العراقيون متشائمون عموما حول حياتهم ولديهم أمل ضعيف بأن الخطة الأمنية الجديدة ستكون فاعلة.حيث تدهورت أحوالهم الاقتصادية بحدّة. إنّ الاختلاف بين السنة والشيعة في الموافقة على الحكومة العراقية، القوّات المسلّحة، والأمل للمستقبل أكثر وضوحا من السنوات الماضية أيضا.
إنّ أنماط العنف في العراق تشمل كل الوطن ، وليست محليّة. الفوز بالسيطرة على أمن بغداد وخسران(11) مدينة رئيسية أخرى وريف العراق إلى فئات العراق الطائفية والعرقية ليست نصرا تحت أيّ مصطلحات إستراتيجية، إنه هزيمة. إنّ أقل مطلب يمكن لإستراتيجية أمريكية ناجحة هو استقرّار وآمن نسبيا في العراق، وليس سيطرة عسكرية أمريكية مؤقتة على بغداد.
تحتاج الولايات المتّحدة، حلفائها، الحكومة العراقية، والشعب العراقي إستراتيجية لكلّ العراق، وليس لمدينة واحدة - خصوصا عندما تركز عملية السيطرة على بغداد يمكن أن تعني ترك أغلب البلاد للتقسيم على الخطوط الطائفية والعرقية. حتى الآن، أخفقت الولايات المتّحدة في تبيين إستراتيجية وخطة عملياتية ذات مغزى للتعامل مع العراق كبلد، حتى إذا لم تنجح في بغداد.
إن أيّ جهد أمريكي ذو مغزى في العراق سيكون مستحيل، على أية حال، إذا السياسة الأمريكية واصلت الضغط للانسحاب المبكّر قبل أيّ شكل من التأثير والعمل الأمريكي الذي يمكن أن ينزّلا المدّ المتصاعد من العنف المدني، إضعاف التمرّد، نقل العراق نحو المصالحة، وتطوير قابليته للحكم والدفاع عن نفسه.حيث وصلت مستويات العنف النقطة التي تحتاج على الأقل عدّة سنوات من المساعدة والدعم الأمريكي ليكون عندها أيّ أمل في النجاح.
على أية حال، حتى أفضل جهد أمريكي قد يفشل تجاه مستويات العراق الحالية للعنف والأخطاء الأمريكية الماضية. وتعرف الفئات التي في العراق أيضا بأنّ الولايات المتّحدة مشتركة في حرب استنزاف حيث أن هذه الأخطاء الماضية خلقت مناخ سياسي يبدو بثبات أكثر عرضة للضغوط التي أمّا ستجعلها تترك العراق أو تحدّد بحدّة كم هي يمكن أن تلعب دور رئيسي فيه.وتبدو سنة واحدة "طويلة" على نحو متزايد بالمعايير السياسية المحلية الأمريكية، لكن الممثلين في العراق والمنطقة يمكن أن يلعبوا لسنوات.في الحقيقة، هم يجب أن يلعبوا لسنوات. يعيشون هناك وهم يعرفوا أن فرص الاستقرار الحقيقي مهملة لسنوات قادمة.
وهذا يقدّم خطر حقيقي بأن المستويات المتزايدة بثبات من العنف في العراق يمكن أن تؤدّي إلى حرب أهلية بالمقاييس الكاملة، تأثير الدول الخارجية على شكل تدخّل مباشر أو استعمال الوكلاء العراقيين، والذي يؤدّي إلى الصراع الأوسع بين السنّة والشيعة.إن طبيعة العنف في العراق لا تعمل لحد الآن أيّ نوع من الحقيقة، ولكنّها تنمي الإمكانية. إنه تحذير بأنّ الولايات المتّحدة أيضا لا يجب أن تترك العراق بدون إستراتيجية للتعامل مع، أمّا العراق بعد أن تقتطع القوة الأمريكية الرئيسية أو الأمن العامّ واستقرار المنطقة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مركز الدراسات الدولية والأستراتيجية، واشنطن Center for Strategic and International Studies
اصدرت في June 7, 2007 11:09:21 AM

الثلاثاء، 20 أبريل، 2010

عنف العراق الطائفي والعرقي وتطور تمرّده (1)

أنتوني كوردسمان بمساعدة إيما دافيس
ترجمة: أمير جبار الساعدي
التطوّرات حتى ربيع 2007
تم التحديث: 31 مايو/مايس 2007
خلاصة التقرير
تعريف: يسيطر على التمرّد الآن متطرّفي السلفية السنّة الجدد، والذين يسعون لتحقيق أهداف دينية وأيديولوجية تمتدّ أبعد كثيرا وراء العراق. داخل العملية، على أية حال، أوجد "التمرّد" أنماط معقّدة من النزاع التي أصبحت كفاح واسع للسيطرة الطائفية والعرقية على المجال السياسي والاقتصادي. أصبح العنف المفتوح بثبات أكثر جديّة، لكن الأشكال الأخرى من العنف والتخويف هما اللذان يسيطران الآن. ويقسّم "التطهير" الطائفي والعرقي البلاد في كلّ مستوى،حيث توجد مشاكل التهجير الرئيسية، وتؤدّي إلى الانتقال الإجباري لعدد مهم من السكان. وتنظّم الفئات الكردية والسنيّة والشيعيّة على نحو متزايد توفير الأمن المحليّ بينما تريد إخراج الفئات الأخرى من المناطق حيث لديهم الأغلبية. وركبت هذه المشاكل بالاستثناء الواقعي العديد من أعضاء ومحترفي البعث السابقين الذين يشكّلون الصميم العلماني والقومي للبلاد، والتطهير البطيء للوطنيين الآخرين الذين لا يأخذون الجانب الطائفي والعرقي من الوزارات والمهن.
الحرب للسيطرة الطائفية والعرقية على المكان
تعرض النقاط المختلفة للإصابات والهجمات النمط المتصاعد بثبات من العنف، كما بينت استطلاعات الرأي العام الأخيرة ذلك.ويجعل تحليل القتال المفصّل الأمر واضحا، على أية حال، ذلك القتل والإصابات جزء من هذه القصّة فحسب. إنّ خريطة العنف الطائفي والعرقي أوسع جدا من حوادث العنف الرئيسية التي ذكرت من القوات المسلحة الوطنية والحكومة العراقية. ليس هناك حساب دقيق أو موثوق لمثل هذه الوفيات والمجروحين لأنهم لا يمكن أن يحسبوا بأيّ ثقة حتى في منطقة بغداد. على أية حال، ذكر مركز حساب الجثث في العراق بأنّ ما مجموعه تقريبا 64,000 مدني عراقي ماتوا منذ عام 2003.
التخمينات مأساوية في حد ذاتها ، فأشكال أخرى من "التطهير" أصبحت على الأقل مهمة كأعمال العنف العلنية الرئيسة. فالشيعة والسنّة، والعرب والأكراد، يسعون للسيطرة على الجانب الآخر أو إخراج الجانب الأضعف من المناطق حيث لديهم الأغلبية أو لهم قوّة متفوّقة. تتضمّن هذه الأشكال من التطهير العرقي "الناعم" التهديدات، التخويف الجسدي، الابتزاز، حجز الملكية، الهجمات على البيوت والأعمال التجارية، استعمال نقاط التفتيش لإخراج فئات أخرى، حوادث الاختطاف والابتزاز، سوء استعمال مكاتب الشرطة والحكومة، وكذلك الاختفاء.
تعرض خرائط بغداد ومدن رئيسية أخرى أن المناطق المختلطة السكان تنفصل بشكل ثابت على خطوط طائفية وعرقية، وتعكس جهود الجانب المهيمن لإخراج الآخرون أو إقصائهم.والمقياس الآخر لمستوى النزاع الذي يتجاوز البيانات على حالات القتل هو عدد اللاجئين.
وفي النهاية، ذكرت الأمم المتّحدة بأن هناك 1.7 مليون عراقي مرحّلين داخليا منذ عام 2003، بمعدل 50,000 عراقي من الذين يتركون بيوتهم كلّ شهر، وذكرت المنظمة الدولية للهجرة بأن هناك 41,189 عائلة مرحّلة حديثا في عام 2006.
بالرغم من مبادرات "قوّات التحالف" لاستئصال العنف، وتدريب القوات العراقية، وبناء ثقة لدى العامة في المؤسسات السياسية، فالتوتّرات العرقية والطائفية واصلت دفع البلاد بشكل أعمق نحو الحرب الأهلية. وكَانَ تفجير المسجدِ الذهبيِ(الإمامين العسكريين في سامراء) في22 فبراير/شباط عام 2006 الرمز الأكثر مرئيا فحسب لنمط الأشتباكات الشيعية - السنيّة التي بدأت في عام 2003، حيث ازداد بثبات في عامي 2004 و 2005، وأصبح نزاعا مدنيا رئيسي في عام 2006. وعزّزت الفئات المختلفة جيوشهم الشعبية(المليشيات)، واخترقت قوّات الأمن العراقية الجديدة. فأصبحت الجيوش الشعبية الشيعيّة التحدي الأساسي الذي يواجه رئيس الوزراء نوري المالكي، والمجتمع الشيعي نفسه تمزّق إلى أطراف متنافسة.
تواجه الولايات المتّحدة الأمريكية الآن كلا من "التمرّد" ومزيج معقّد من الحروب الأهلية. كما قال وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس، هناك أربعة نزاعات تحدث بشكل آني: التمرّد السلفي المتطرّف الإسلامي الجديد؛ العربي السني العراقي مقابل العربي الشيعي، الشيعي العربي مقابل الشيعي، والعربي مقابل الكردي. وفي الشهور الأخيرة، القتال السني مقابل السني في المنطقة الغربية بين المتطرّفين الإسلاميين والمجموعات العشائرية والذي يبدو أنه أضاف لدينا نزاع خامس إلى هذا المزيج.
يتضمّن كلّ نزاع مستوى مختلف ومزيج من العنف. والكلّ أيضا، على أية حال، يتضمّن كفاح اقتصادي وديني وعرقي وسياسي للسيطرة على المكان والمصادر، بالإضافة إلى السلطة السياسية المطلقة. كلّ كفاح سيستمرّ في بعض الأشكال تقريبا بشكل غير محدد في المستقبل، وبغض النظر أكثر عن نجاح أو فشل الأسلحة الأمريكية.
الإستراتيجية الجديدة
أعلن الرّئيس بوش الإستراتيجية الجديدة في 10 يناير/كانون الثاني 2007 نداءات لزيادة هامّة في القوات الأمريكية، جهد أمريكي وعراقي رئيسي مشترك لضمان أمن بغداد، وجهود رئيسية جديدة في المصالحة السياسية.إنها جميعا واضحة جدا، على أية حال، ذلك النجاح الأمريكي سوف لن يعتمد على الجهد تحت القيادة العراقية، المزيج الفعّال من قوّات الأمن العراقية، والنجاح في المصالحة العراقية، أو القدرة الأمريكية لإيجاد جهد اقتصادي فعّال "للبناء" في الوقت المناسب لهذا الهجوم. إنه سيعتمد على القدرة الأمريكية لتطبيق عقيدة جديدة لمكافحة "التمرّد"، وعلى طبيعة ردّ الفعل العراقي.
النتيجة القصيرة الأمد والتي كانت سلفا هي دفع عناصر "التمرّد" والصراع الطائفي خارج بغداد إلى المناطق المختلطة مثل ديالى. والذي أجبر الولايات المتّحدة مسبقا لإرسال 700 جندي "اندفاع" بزيادة مفاجئة إلى مركز المحافظة بعقوبة. وأصبح القتال عمليا مدينة بعد مدينة تصارع من أجل السيطرة الطائفية في المدن المختلطة، وجهد ثابت لدعم القوّة في المناطق حيث طائفة واحدة أو انتماء عرقي يسيطران عليه. في نفس الوقت، "التمرّد" يتكيّف للتفجيرات الواسعة النطاق الأقل والتي ضبطت لإبقاء الضغط لإذكاء الحرب الأهلية. ويركّز "المتمرّدون السنّة" على العمليات الانتحارية وتفجير السيارات الكبيرة التي صمّمت لإثارة الحرب الأهلية وإظهار بأن بغداد لا يمكن تأمينها، بينما تدفع الشيعة نحو هجمات العمل الانتقامي.
شهد شهري فبراير/شباط و مارس/آذار عام 2007 نقصان 50% من حالات القتل على طراز الإعدام الطائفي، ولكن ارتفاع في عدد السيارات المفخّخة.علما بأن القوات الأمريكية والعراقية لن تنشر بالكامل حتى مايو/مايس ومن المحتمل يونيو/حزيران. وسيستغرق عنصر المساعدة المدنية على الأقل عدد أكثر من الشهور لجعلها نشطة بالكامل، وليس هناك تقويم واضح للمصالحة السياسية.
وقد يكون ذلك في أواخّر خريف عام 2007 على الأقل قبل أن يكون من الواضح إذا كانت الولايات المتّحدة أمنت حتى جزء من محافظة بغداد، ويظهّر تأريخ مكافحة "التمرّد" بأنّ أيّ نصر أولي قد يثبت الحال الخادّع على مر الشهور المتوالية التي إذا تكيّف المتمرّدين وحسّنوا وسائلهم، أو إذا كانت الانتصارات التكتيكية لم تتبعها المصالحة السياسية، والتقدم الاقتصادي، والأمن المحليّ الدائم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مركز الدراسات الدولية والأستراتيجية، واشنطن Center for Strategic and International Studies

الاثنين، 12 أبريل، 2010

على أمريكا ... المسؤولية يا بايدن

على أمريكا ... المسؤولية يا بايدن
أمير جبار الساعدي

أليس
معيبا على من يتحمل المسؤولية أن يتهاون في أداء دوره والإيفاء بواجباته مهما كانت كبيرة أم صغيرة ؟؟ ، فبعد أن لوح الإرهاب الأعمى بأذنابه السوداء مسدلا عتمة الليل على صباح بغداد، بأنفجارات متعددة شملت جمعٌ من المجمعات الدبلوماسية، والأبنية الآهلة بالسكان وأسواق الناس البسطاء من العراقيين من الطبقة الفقيرة التي أتعبها طول انتظار تحقيق ما تمنوه من سريان مفعول دواء الديمقراطية الى البلد الذي ظللته الدكتاتورية والتسلط، لعلهم يسمعون يوما بأن بلدهم أصبح مثل ألف ليلة وليلة وأن السندباد سيحط رحاله أخيرا على شواطئه التي انحسرت بفعل الطبيعة وأخوه الإنسان، إنها أمريكا صاحبة السلطة اليوم على العراق بفعل غزو واحتلال البلد يوم التاسع من نيسان عام 2003، حيث فرض على العراق والعراقيين أن يستطعموا مذاق الديمقراطية الهجين عبر منابر حرية أبو غريب والسجون الأمريكية وأخرها وليس أخيرها مشهد قتل العراقيين من قبل ناس بلهاء لا يُلزمهم قانون أو محددات إنسانية، بالتفريط بأرواح الأبرياء عبر قتلهم بأسلحة الطائرات السمتية وكأنهم آليات مدرعة وليست أجساد عارية.
فعلى الإدارة الأمريكية أن تتذكر قبل أن يتصل نائب رئيسها بايدن بالحكومة العراقية ويعرض خدماته المطلوبة والمفروضة بنفس الوقت، بتقديم يد العون والمساعدة لما أصاب العراقيين من مس الإرهاب الذي ضرب بغداد في أيام سوداء ودامية جديدة، بأنهم ملزمون ومسؤولون إلزاما قانونيا وأخلاقيا وإنسانيا بالحفاظ على أمن وسلامة العراق والعراقيين عبر نافذة الظلم الذي وقع على العراق ومازال يعاني منه متمثلا بالبند السابع الذي مضى عليه سبع سنوات عجاف، ولم تحرك الأمم المتحدة ولا ميثاقها الذي وضع على أساس حرية كل شعوب الأرض ...وأن لا تنتهك دولة حدود دولة أخرى أو تعتدي عليها إلاّ إذا كانت دفاعاً عن النفس، تحرك جدي يثمر عن التحلي بروح وميثاق الأمم المتحدة لمساعدة الشعب العراقي. فكان العراق تحت الوصاية الأمريكية من خلال مظلّة الأمم المتحدة، حين أعلنت القوات الأمريكية دخولها العراق أنها غازية وفق القرار الأُممي 1483 وبعدها عدلت عن هذا القرار، فأطلقت على نفسها قوات متعددة الجنسية بالقرار 1546.
فماذا يوجد في العراق مازال يهدد أمريكا أو حلفائها المقربين، حتى تخشى من رفع العراق من طائلة البند السابع، أو ليس العراق قد وقع اتفاقية طويلة الأمد وأشدد على "طويلة الأمد" التي ألزمت أمريكا بتقديم يد العون والمساعدة وفق بنود هذه الاتفاقية لحكومة العراق وشعبه فلماذا إذن الاتصالات التي في محلها دبلوماسيا وليست في موضعها العملي على أرض الواقع، فنحن لسنا دولة صديقة وحسب تربطنا العلاقات والمصالح لكي يتصل بايدن ليعرض خدماته علينا بل هو أكثر من ملزم بذلك، بفعل مسؤولية احتلال العراق والاتفاقيات الموقعة بين البلدين.
وعودا على ذي بدء، فأن نائب الإدارة الأمريكية يتشاور مع قائد قواته في العراق "أوديرنو" حول التردي في الأوضاع الأمنية في العراق الذي يرتبط جزء كبير منها بمسؤولية القوات الأمريكية المتواجدة في العراق وهو يأتي على رأسها والذي يستوجب منه أن يكون أمام لجنة تحقيقية مثل ما يحدث دائما عند حصول أي خرق من هذا النوع أمام الكونغرس، لا تسائلا وتشاورا فالمسؤولية مازالت مشتركة بينه وبين قوات الأمن العراقية من جيش وشرطة، وعليه أن يتحمل ما كلف به، ويساعد في تنفيذ مواد الاتفاقية الأمنية، وكذلك يجب أن يساءل ويحاسب لتقصيره وتفريطه المستمر بأرواح العراقيين.

الاثنين، 5 أبريل، 2010

الائتلافات السياسية ألقت بظلالها الداكنة على الشارع العراقي

أمير جبار الساعدي

إن المسيحيين في العراق والعالم احتفلوا في الرابع من نيسان بأعياد يوم الفصح، ومع بدء الساعات الأولى للعيد بسلام وسط فرحة وأمنيات المحتفلين باستقرار دائم، دقت ساعة بغداد على دوي الانفجارات وعويل الثكلى وصراخ الأطفال ونواح النساء وآهات الجرحى ودموع أهل الضحايا في هذا اليوم الذي نرغب أن يكون يوم سعدٍ وسلام.
فقد تلاطمت أمواج العنف الأهوج الذي فرض نفسه على أبناء شعبنا الذين كانوا دائما قرابين الآمال والمستقبل الموعود الذي تسابقوا اليه في يوم 7 آذار 2010 لكي يطفئوا فتن الطائفية والاقتتال بين الأخوة وليعلوا صوت نبذ العنف والتعايش السلمي.
إن الوقوف بوجه الإرهاب الأعمى الذي طال كل العراقيين وهو يحذرهم للاستعداد للمواجهة والموت الذي ينتظرهم بالمرصاد إن لم يمتنعوا عن التصويت، هو ما واجهه العراقيين في يوم الانتخابات العامة لاطماً الإرهاب على وجهه ومطفأً عينه العوراء، فما كان رد هؤلاء المجرمين إلا باستهداف الأبرياء من العراقيين بأكثر من منطقة في بغداد، والتي أوقعت التفجيرات فيها الكثير من الضحايا بينهم الأطفال والنساء في زخم الحركة بيوم أحدٍ ثانٍ دامٍ، فما الهدف من كل هذه التفجيرات المتلاحقة؟.هل هي انتقام وعقوبة من الشعب الذي خرج بجموعه الغفيرة يوم الانتخابات النيابية ؟؟؟.
أم أن المشاكل بين الكتل والائتلافات السياسية لتشكيل الحكومة القادمة قد ألقت بظلالها الداكنة على مسارات الشارع العراقي المتلهف لسماع يوم الميعاد الذي ينتظره في تشكيل حكومة عادلة ومحايدة تخدم الجميع وتلبي حاجاته وطموحاته التي طال انتظارها.

جميع الأطراف السياسية المشاركة في العملية السياسية وخاصة الفائزين منهم مطالبين أن يوحدوا الخطاب السياسي ويتوجهوا الى لملمة جراح أبناء بلدهم. وعلى الحكومة المنتهية ولايتها والسلطات الأمنية العمل بجدية أكبر للعثور على المجرمين ومن يقف خلفهم، وعدم رمي الحجر خلف التصريحات والشماعات الجاهزة لمسببي الإرهاب وحسب، فمازال الأمن هشاً في بغداد، والأجهزة الأمنية تحتاج للكثير من الدعم والإصلاح.
وان ما يثير الاستغراب والدهشة، إن التفجير الذي وقع بالقرب من السفارة الإيرانية في منطقة الصالحية القريبة من المنطقة الخضراء وهي من أكثر المناطق تحصينا، قد تكرر الخرق فيها بدءا من تفجيرات الخارجية وانتهاءً بتفجير يوم الأحد؟.
فهل هناك أيادي داخلية تتلاعب بأمن المواطن، وما يجب الوقوف عنده هو أن قيادة عمليات بغداد تحذر من هجمات محتملة لتنظيم القاعدة في بغداد خلال الأيام المقبلة. فما ذنب المواطن الذي يسعى لكسب قوت يومه، وهل من سبيل يمكن للعراقيين أن يحصنوا أنفسهم ؟؟؟.
والأدهى والأمر من هذا، هو إن قوات الاحتلال لم تُفعل الاتفاقية الأمنية بشكل كبير يخدم الحفاظ على أرواح العراقيين، وللتذكرى مازلنا تحت طائلة البند السابع، فأين هي الأدوار والفعاليات التي تستوجب ضمان أمن واستقرار وبناء العراق.