الاثنين، 28 يونيو، 2010

عنف العراق الطائفي والعرقي وتطور تمرّده (14)

أنتوني كورد سمان بمساعدة إيما دافيس
التطوّرات حتى ربيع 2007
ترجمة: أمير جبار الساعدي

هجمات العجلات المحملة بأدوات متفجّرة مرتجلة، الأجهزة المتفجّرة المحسنة وعمليات التفجير الانتحارية
استمرت عمليات التفجير الانتحارية وهجمات الأجهزة المتفجّرة المرتجلة ضدّ قوات التحالف - العراقية والمدنيين. حيث استمرت كلّ أنواع الأجهزة المتفجّرة المرتجلة بأن تكون السبب الأساسي لموت أفراد القوات الأمريكية في العراق. يظهر الشكل 4.5 الاتجاه في الوفيّات الأمريكية نتيجة الأجهزة المتفجّرة المرتجلة منذ بداية الحرب. وصرّح وزير الدفاع غيتس بأنّ الأجهزة المتفجّرة المرتجلة سبّبت
70% من الوفيّات والجروح بحلول عام 2007. وقتلت الأجهزة المتفجّرة المرتجلة 1,337 عسكري أمريكي وجرحت 11,871 فرد خلال نهاية يناير/كانون الثّاني عام 2007.
الشكل 4.5 الاتجاه في الوفيّات الأمريكية نتيجة الأجهزة المتفجّرة المرتجلة منذ بداية الحرب.


على أية حال، أصبح الجيش الأمريكي أفضل أيضا في إيجاد وتعطيل الأجهزة المتفجّرة المرتجلة. صرّحت منظمة إبطال الأجهزة المتفجّرة المرتجلة المشتركة (جيدو) بأنّ من أوائل عام 2007، كانت القوات الأمريكية تجد وتبدد تقريبا نصف كلّ الأجهزة المتفجّرة المرتجلة. تزايد أعداد الأجهزة المتفجّرة المرتجلة التي عطّلت خمسة أو ستّة أضعاف منذ عام 2004، طبقا لمنظمة إبطال الأجهزة المتفجّرة المرتجلة المشتركة.أبعد من ذلك، تضاعف عدد الأجهزة المتفجّرة المرتجلة في عام 2006، لكن أقل من 10% سبّب إصابات، والتي نسبتها منظمة إبطال الأجهزة المتفجّرة المرتجلة المشتركة لتحسين أوضاع تشويش مبتكرة وتحسّين درع العربات.
قال الجيش الأمريكي بأنّ شكّل العبوات بشكل انفجاري وجدت على نحو متزايد في العراق.وتصنع العبوات المُشَكَّلة بشكل انفجاري خارق للدرع من أنبوب يملأ بالمتفجرات ويسدّ بواسطة قرص نحاسي. وعندما تُفجّر المتفجرات، يتحوّل القرص إلى معدن مذاب قادر على ثقب الدرع.
كانت العبوات المُشَكَّلة بشكل انفجاري خارق للدرع أول ما استعملت من قبل الجيش الجمهوري الأيرلندي المؤقّت في السبعينات وانتشر استعمالها في التسعينيات كأحد أسلحة حزب الله الرئيسية. بدأ أول استعمال للعبوات المُشَكَّلة بشكل انفجاري خارق للدرع بانتظام في العراق كان في شهر مايو/مايس 2004 في البصرة. واستعمل الصدريين العبوات المُشَكَّلة بشكل انفجاري خارق للدرع أثناء انتفاضة الخريف وصيف عام 2004 ضدّ قوّات "التحالف".
حُسب بأن هناك 2.5% من العبوات صنعت بشكل انفجاري خارق للدرع من كلّ الأجهزة المتفجّرة المرتجلة في يناير/كانون الثّاني عام 2006. على أية حال، صرّح الناطق باسم القوات المتعددة الجنسيات اللواء كالدويل بأنّه منذ عام 2004, 170 عسكري أمريكي كان قد قتل بواسطة العبوات المُشَكَّلة بشكل انفجاري خارق للدرع و620 جريح؛ وقد ارتفعت نسبة العبوات المُشَكَّلة بشكل انفجاري خارق للدرع في العراق إلى 150% منذ يناير/كانون الثّاني 2006.
قال خبير عسكري أمريكي الرائد مارتي ويبير حول الأجهزة المتفجّرة المرتجلة، بأنّ العبوات المُشَكَّلة بشكل انفجاري خارق للدرع صنعت في إيران وهرّبت إلى العراق، حيث أكد الرّئيس بوش ذلك في اجتماع صحفي في 14 فبراير/شباط 2007. وإنها كانت غير واضحة، على أية حال، علمت الحكومة الإيرانية بأن هناك مساعي حول التهريب.
الاتهامات بأن العبوات المُشَكَّلة بشكل انفجاري خارق للدرع جاءت من إيران ألمح إلى أنّهم كانوا محنّكون وصعبون حتى يصنعوا هذه المتفجرات، وهذا يعني بأنّ المتمرّدين قد عبروا مرحلة تقنية. أبعد من ذلك، يعنى بأنّ المتمرّدين كانوا يعتمدون على المساعدات الخارجية لتنفيذ الهجمات، التي تشير إلى تغييرا ملحوظا في استعمال المواد الموجودة داخل العراق مسبقا.
ذكرت صحيفة لوس أنجلس تايمز وفقا لاختصاصي وزارة الدفاع الأمريكية، على أية حال، بأنّ العبوات المُشَكَّلة بشكل انفجاري خارق للدرع كانت، في الحقيقة، بسيطة الصنع جدا؛ "بعيدا عن عملية التركيب المتطوّرة التي قد تتطلّب إشراف رسمي، كلّ ما مطلوب هو واحدة من تلك النماذج [نحاس، بقطر 5 بوصة] الأقراص، وقليل من مادّة عالية الانفجار(وهي سهلة الحصول عليها في العراق) وحاوية، مثل قطعة أنبوب". وإن التكلفة الكلية لصنع عبوة مُشَكَّلة بشكل انفجاري خارق للدرع كانت عشرون دولار تقريبا. والذي يجعلها فريدة وصعبة الاكتشاف كان حجمها الصغير وقدرتها لـ"ثقب فتحة خلال درع الدبابة M-1".
كتب محلّل معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى مايكل نايتس في تحليله لمجلة جين لمراجعة الاستخبارات، بأن "هناك دليل كافي وظرفي قوي للاعتقاد بأن الدعم الإيراني إستند على حصر تسهيل التعاون بين صنّاع العبوات من حزب الله والمليشيات الشيعية في العراق". ويضيف مايكل بأنّه إذا حدث تعاون بين المجموعتين المسلّحتين الشيعيّتين في صنع العبوات المُشَكَّلة بشكل انفجاري خارق للدرع، فإنه على الأغلب حدث في لبنان أو إيران.
صنعت غالبية العبوات المُشَكَّلة بشكل انفجاري خارق للدرع المستعملة من قبل جيش المهدي بعد عام 2004 كانت من قبل صنّاع القنابل المحترفين الذين تخاصموا مع جناح تيار الصدر السياسي عندما دخل الحكومة العراقية. وقد أُسر عدّد من صنّاع العبوات الشيعة العراقيين في الجنوب في عام 2005. وكان المجهّزون الشيعة الآخرون "رجال دعم متوسّط" الذين استوردوا المواد الرئيسة لصنع العبوات المُشَكَّلة بشكل انفجاري خارق للدرع، وباعوها إلى المستعملين الأعلى في النهاية. أوجد هؤلاء الرجال المتوسّطين شبكات ذات نطاق واسع تنتشر من محافظة ميسان - المجاورة لإيران - حتى شمال العراق مع حلول عام 2005. وزادت هجمات العبوات المُشَكَّلة بشكل انفجاري خارق للدرع في بغداد عام 2005 وبمعدل خمسة هجمات في أبريل/نيسان إلى 15 في سبتمبر/أيلول. وبحلول شهر يناير/كانون ثاني عام 2006، كان نصف الهجمات بالأجهزة المتفجّرة المرتجلة تضمن العبوات المُشَكَّلة بشكل انفجاري خارق للدرع، والذي "استخدم كثيرا بين سبعة إلى تسعة رؤوس حربية. . . أسند بتطوير من قبل شبكات الصناعة في شرق بغداد الشيعيّة".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اصدرت في July 31, 2007 6:37:49 AM

عنف العراق الطائفي والعرقي وتطور تمرّده (13)

أنتوني كوردسمان بمساعدة إيما دافيس
التطوّرات حتى ربيع 2007
ترجمة: أمير جبار الساعدي

4. النظر إلى الأعداد: أنماط الهجوم العامّ ومستويات العنف
يمكن
أن أعداد الهجمات، حالات القتل والإصابات في أحسن الأحوال يرويان جزء صغير من القصّة في العراق فحسب. حيث وضّح الفصل الثّالث كلّ هذا أيضا، إن كثافة وتوزيع العنف الطائفي والعرقي كان قد أصبح أوسع جدا من الحوادث الرئيسية للعنف التي ذكرت من قبل "القوات المتعددة الجنسيات" والحكومة العراقية حيث بدأت بالإشارة إلى أنه لم تكن هناك بيانات دقيقة حول العدد وأنواع الهجمات، أو الموتى والجرحى، لأن هذه البيانات لا تستطيع أن (أو لم تكن علنا) تحسب بثقة حتى في منطقة بغداد.

أصبحت الأشكال المختلفة لـ"التطهير" بشكل واضح مهمة مثل أعمال العنف العلنية الرئيسية كما أعطت جوانب حاولت السيطرة على الآخرين أو تخرجهم من المناطق حيث كان لديهم الأغلبية أو كان عندهم تفوّق القوة. تضمّنت أشكال التطهير العرقي "الخفيف" هذه التهديدات، التخويف الجسدي، الابتزاز، الاستيلاء على الملكية، هجمات على البيوت والأعمال التجارية، استعمال نقاط التفتيش (غير قانونية) لإخراج فئات أخرى، حوادث الاختطاف والانتزاع، سوء استعمال مكاتب الحكومة والشرطة، والاختفاء.
رغم ذلك، البيانات حول الأعداد وأنماط الهجوم ما زالتا لهما قيمة، كما يعمل أولئك على الإصابات، ويعرض أن أنماط العنف في العراق نمت بثبات أكثر تعقيّد خلال أواخر عام 2006 وأوائل عام 2007.
نوقشت اتجاهات العنف الواسعة في العراق في الفصل الثّالث، لكن تفصيل أكثر لتحليل النمط تظهر في الأشكال 4.1/ 4.2/ 4.3/ و4-4.
* يظهر الشكل 4.1 الزيادة الثابتة في الهجمات الأسبوعية منذ عام 2004. كان العدد الأعلى للهجمات الأسبوعية لهذا الحدّ في يناير/كانون الثّاني وأوائل شهر فبراير/شباط عام 2007 - قبل بداية خطة أمن بغداد.



* يعرض الشكل 4.2 أن محافظات الأنبار، بغداد، ديالى، وصلاح الدين سجلت أجماليا 80% من الهجمات ، لكن تمتلك نسبة 37% من السكان.




* يعرض الشكل 4.3 اتجاهات في العنف الطائفي مقارنة بعدد حالات القتل بأسلوب الإعدام، الذي نسب عموما إلى الجيوش الشعبية الشيعيّة(المليشيات). وقبل أن تبدأ خطة الرّئيس الجديدة في ديسمبر/كانون الأول 2006 ويناير/كانون الثّاني 2007، كان هناك فجوة هامّة بين عدد الحوادث الطائفية وعدد أحكام الإعدام.






* يعرض الشكل 4.4 اتجاهات الهجمات على البنى التحتية العراقية.








ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اصدرت في July 25, 2007 6:10:49 AM

الاثنين، 14 يونيو، 2010

عنف العراق الطائفي والعرقي وتطور تمرّده (12)

أنتوني كوردسمان بمساعدة إيما دافيس
التطوّرات حتى ربيع 2007
تم التحديث: 31 مايو/ مايس 2007
ترجمة: أمير جبار الساعدي

جعل
المسؤولون الحكوميون العراقيون الأمر واضحا في أوائل أيام خطة أمن بغداد الجديدة بأن عودة الأشخاص المرحّلين داخليا إلى بيوتهم كان من أولويتها. كان المسؤولون العسكريون الأمريكيون، على أية حال، أكثر حذرا.أعلن الناطق العسكري العراقي قاسم الموسوي في أوائل مارس/آذار بأنّ حوالي 1,000 عائلة عادت إلى بيوتهم الأصلية في بغداد. وبالمقابل، عرضت الحكومة العراقية على العوائل 200$ نفقات انتقال. وضعت المصادر الأخرى مبلغ التعويض 750$ كحد أعلى. قال الموسوي بعد أسبوع واحد فحسب، بأنّ 2,000 عائلة عادت إلى بيوتهم في العاصمة.

أخبر
قائد أمريكي في غرب بغداد، على أية حال، قوّاته، "نحن لن ندخل إعادة التعمير. تلك مشكلة سياسية. عندما يتّصل الناس، الذي نحتاج له إخبارهم بأن عملية إعادة إسكانهم ثانية ليست آمنة. وإن خطّ حركتي الآن.هو ليس آمن". هبطت جرائم القتل الطائفية في بغداد بحدّة أثناء الأسابيع القليلة الأولى لخطة الرّئيس الجديدة، لكن القادة الأمريكيين كرّروا بأنّ إنجاز الأمن الحقيقي للسكان يستغرق عدد أكثر من الشهور.

ذكر
العراقيون الذين عادوا إلى بيوتهم في بغداد بأنّ الأحياء لم تكن أمينة كما أشارت إليها الحكومة العراقية أيضا. قابلت النيويورك تايمز العوائل السنيّة والشيعيّة التي رجعت إلى بيوتهم في أوائل مارس/آذار، لكي يخرجوا بالقوة ثانية فحسب. وكان الآخرين متعبون جدا من التنقل هكذا ،وقالوا بأنّهم سيحاربون المتمرّدين ببساطة بدلا من أن ينتقلوا. وأكثر من ذلك، قال مسؤولون في وزارة الهجرة العراقية بأنّهم لم يكونوا يخبرون الناس بالعودة إلى بيوتهم لأنهم "يمكن أن يكونوا السبب وراء قتل هذه العائلة".

وجهات النظر حول الحكومة العراقية وتأثير النزاع على المستقبل

انخفضت وجهات النظر العراقية حول قدرة الحكومة على الحكم عمليا وجلب الأمن إلى البلاد، على الرغم من إعلان رئيس الوزراء المالكي عن خطة أمن بغداد الجديدة.
يذكر تقرير وزارة الدفاع الفصلي في مارس/آذار، بأن "السكان انقسّموا تقريبا حول إذا ما كانت الحكومة العراقية تتحرّك في الاتجاه الصحيح أو الخاطئ لقمع العنف". استنتجت وزارة الدفاع الأمريكية، "عموما، ثقة في الحكومة العراقية بتزويد الحماية تحسّنت في جميع الوطن. يشير العراقيون إلى زيادة ثابتة بثقتهم في قوّات أمنهم، والجيش والشرطة.هذا التحسن الوطني منعكس من الثقة في الجيش العراقي والشرطة العراقية لتحسين الحالة". على أية حال، لاحظ التقرير بأنّ النتائج تفاوتت على نحو واسع حسب المحافظة.
وجد استطلاع أخبار أي بي سي، على أية حال، تلك الثقة العامّة في الحكومة سقطت منذ الاستطلاع الأخير في عام 2005. كان 41 % من السكان ليس واثق في الحكومة في 2005، مقارنة مع 51 % في عام 2007. كما يظهر أدناه في الشكل 3.14، أبدت أغلبية السنّة ليس الكثير أو لا ثقة في الحكومة بنسبة (92 %)، يترك أمل ضعيف بأنّهم يريدون المصالحة. على النقيض من ذلك،72% من الشيعة كان عندهم صفقة عظيمة أو الكثير من الثقة في الحكومة. بالإضافة إلى ذلك، يظهر الشكل 3.15 بأن 96 % من السنّة رفض رئيس الوزراء الشيعي المالكي، سويّة مع 33 % من الشيعة و 40 % من الأكراد.

يظهر
الشكل 3.16 توقّع مستقبل العراق. اعتقد 58 % بأنّ العراق يجب أن يبقى موحّد مع حكومة مركزية في بغداد عام 2007. وما زال هذا الجواب الأكثر شعبية لدى السنّة -- 97% -- يلي ذلك 41 % من الشيعة و20 % من الأكراد. وأظهر هذا الهبوط من 70 % في عام 2005 و79% في عام 2004 الإحباط المتزايد بالحكومة العراقية المركزية وتزايد الطائفية والتفرقة في المناطق الجنوبية والشمالية. ولذلك، اعتقد 28% بأن العراق يجب أن يكون على شكل مجموعة من الولايات الإقليمية مع حكومات إقليمية وحكومة أقل قوة في بغداد، مقارنة مع 18% في عام 2005 و14% في عام 2004. واعتقد 14% آخرين بأن العراق يجب أن يقسّم إلى دول منفصلة (1% سُنة، 19% شيعة، و30% كرد)، وأرتفع من 9% في عام 2005 و4% في عام 2004.

كان
هناك اختلاف، على أية حال، في قياس ما الذي فكّرت به الحكومة العراقية لبلادها وما يجب أن تكون عليه في المستقبل، والذين اعتقدوا بأنّه سيكون لديها ذلك.اعقد 43 % بأنّ العراق يبقى موحّد مع حكومة مركزية فحسب (75% سُنة، 27% شيعة، و20% كرد). وأعتقد 34 % آخرين بأنّه سيكون عندهم حكومات إقليمي واتحادية (14% سُنة، 48 % شيعة ، و37% كرد). أخيرا، وأعتقد 23% بشيء ملحوظ بأنّ العراق يقسم إلى دول المنفصلة (10% سُنة، 25% شيعة، و41% كرد). هذا العدد الكبير من الشيعة والأكراد الذين اعتقدوا بأن العراق سيقسم إلى دول مستقلة كانت هامّة لأنها خفّضت إمكانية بأنّ هذه الطوائف تعمل على دمج المخاوف السنيّة بالمساومة حول القضايا الرئيسية مثل اجتثاث البعثيين وتوزيع الثروة النفطية اتحاديا.

وجهات نظر في مجالات الحياة الأخرى

أبدى العراقيون وجهات نظر متشائمة جدا أيضا على حالة حياتهم العامّة في العراق، الأحوال الاقتصادية، ومستويات الإجهاد.
يظهر بأن بين عامي 2005 -2007 رأى العراقيين انخفاض رئيسي في نوعية حياتهم بالإضافة إلى تزايد وجهات النظر المتشائمة جدا بأن حياتهم يجب أن تكون أفضل. ويظهر الشكل 3.18 بأن على مدى سنتين، هبط فهم العراقيين لحاجاتهم الأساسية جوهريا. وأعتقد 80% من أولئك الذين تم استطلاعهم بأنه لم يكن هناك بما فيه الكفاية من الوظائف المتوفرة في عام 2007، مقارنة مع 58% في عام 2005.بالإضافة إلى أن ، 88% أعطى تقدير سلبي لـ"توفر الكهرباء" في بداية إستراتيجية الرّئيس الجديدة، مقارنة مع 54% في عام 2005. كما يظهر الشكل 3.18 أيضا بأنّ التوقّعات لتحسين الخدمات الأساسية هبطت إلى أقل من 50% لكلّ الأصناف، ويشير إلى الإحباط في الحكومة العراقية والجهود الأمريكية.
الشكل 3.18 توقعات التحسن


الأصناف ---- التقدير السلبي -------- توقّع التحسين
الخدمة------ 2005 --2007 ------ 2005 --2007
توفر الكهرباء -54% --88% -------74% ---28%
توفر فرص العمل -58% --80% -------75% ---38
تجهيز الماء الصافي -42% --70% -------73% --43%
الحالة الاقتصادية -30% --64% -------76% ---39%
الرعاية الصحية -36% --69% -------73% ---41%
توفر السلع الضرورية -39% --62% ----76% --41%
الحماية من الجرائم -33% --60% ------76% ---43%
المدارس المجلية -25% --57% -------75% ---45%
الحكومات المحلية -42% --57% ------72% ---43%
الأمن-------38% --54% -------77% ---44%

تدهور الظروف الأمنية كان له الأثر الجدّي على الصحة العقلية للعراقيين أيضا بعد أربع سنوات تقريبا من الاحتلال الأمريكي الأولي. ويظهر بأن نتائج "مثل هذا النزاع- تتعلّق بالإجهاد" والذي وجدها استطلاع أخبار أي بي سي في عام 2007. وبين أولئك المستطلعين، السُنة الذين يعيشون في محافظة الأنبار والسكان المختلطون في بغداد واجها أعلى درجة من الإجهاد.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اصدرت في July 12, 2007 12:48:00 PM

الاثنين، 7 يونيو، 2010

عنف العراق الطائفي والعرقي وتطور تمرّده (11)

أنتوني كوردسمان بمساعدة إيما دافيس
التطوّرات حتى ربيع 2007
تم التحديث: 31مايو/ مايس 2007
ترجمة: أمير جبار الساعدي

* تشير
الإحصاءات بأنّ 90% من أولئك المرحّلين في عام 2006 كانوا من العرب، وكان 7% من المسيح، وأقل من 1% كانوا من الصابئة المندائين، يهودية أو يزيدية أو أديان أخرى. ومن بين العوائل العربية المرحّلة، كان 64% من الشيعة وكان 28% من السنة. صرّحت المنظمة الدولية للهجرة بأنّ الاتجاه العام كان هروب العوائل الشيعيّة من مركز البلاد إلى الجنوب والعوائل السنيّة كانت تهرب من الجنوب إلى المركز والغرب.
يشاهد بعد شهر قصف المسجد في سامراء، أن موجة الهجرة الرئيسية الآن في العراق في مارس/آذار 2006، كما يظهر في الشكل 3.12. وكانت هناك زيادة مفاجئة في حركة الهجرة في صيف 2006 أيضا. قالت وزارة الداخلية العراقية المنظمة الدولية للهجرة بأنّ أكثر العراقيين المرحّلين داخليا هربوا من بيوتهم لأنهم خافوا على حياتهم. كان التطهير الطائفي الخفيف الحافز الأساسي للهجرة في عام 2006.
الشكل 3.12 النسبة الكلية للأشخاص المرحلين داخليا شهريا في عام 2006

نسبة الترحيل---الشهر
February 2%
March 23%
April 13%
May 10%
June 15%
July 14%
August 7%
September 6%
October 6%
November 4%

قال أغلبية الذين قابلتهم وزارة الداخلية بأنّهم تركوا بيوتهم بسبب تلقيهم تهديدات على حياتهم، والتي تضمّنت عمليات الاختطاف، اغتيالات الأفراد أو عوائلهم، أو تهديدات تخويف أخرى. ثاني أشهر سبب للانتقال "تعمّيم الخوف". استشهد بعض الأشخاص المرحّلين داخليا في محافظة الأنبار، بالنزاع المسلّح أيضا. النزاع المسلّح التقليدي، مثل الذي بين المتمرّدين السنّة والقوات الأمريكية في الأنبار، والذين كانوا نسبة صغيرة من الهجرة الداخلية فحسب.
ذكرت وزارة الداخلية العراقية في يناير/كانون الثّاني 2007 بأنّ أغلبية الأشخاص المرحلين داخليا شعرت باستقبال جيد في مجتمعاتهم الجديدة، والتي كانت لأن أكثرهم هرب من المجتمعات المختلطة إلى المناطق التي تشكل فيها طائفتهم الأغلبية. على أية حال، في الشهور الأخيرة من عام 2006 عدد كبير من الأشخاص المرحلين داخليا في بعض المجتمعات وبسبب الأحوال الاقتصادية السيّئة خلقا التوتّرات بين الأشخاص المرحلين داخليا والمجتمعات المضيّفة:
قرّرت السلطات المحليّة غلق حدود المحافظة على كلّ الأشخاص المرحلين داخليا ماعدا أولئك الذين كانوا أصلا من كربلاء، وحتى أغلب هؤلاء حدّد من الدخول. والنجف مستوطنة مقيّدة على ما يقال أيضا في مدينة نجف. هذه القيود نسبت إلى الإجهاد في قطاع الصحة، ازدحام المدارس، ونقص البنى التحتية لإسكان تدفّق الأشخاص المرحلين داخليا.

يُلام المرحّلين مؤخرا في بعض المحافظات،على الزيادة في العنف. وتطلّب السلطات المحليّة في العديد من المحافظات التدقيق الأمني لأيّ عراقي وصل مسجّلا لدى وزارة الهجرة والمهجرين العراقية، الصليب الأحمر، أو كيانات أخرى.
قال تقرير المنظمة الدولية للهجرة عام 2006 "سنة في المراجعة" بأنّ 45% من الأشخاص المرحلين داخليا في العراق أرادوا العودة إلى بيوتهم الأصلية عندما تتحسّن حالة الأمن أيضا. أراد العدد الأكبر للأشخاص المرحلين داخليا العودة إلى أماكنهم الأصلية والذين انتقلوا إلى نينوى، ديالى، بغداد، والأنبار. وقرّر 25% من الأشخاص المرحلين داخليا أن يندمج في مجتمعاتهم الجديدة.وكان هذا الردّ الأكثر شيوعا لدى الأغلبية الشيعية في الجنوب(البصرة 91%، كربلاء 82%، وميسان 76%). أخيرا، خطّط 28% من الأشخاص المرحلين داخليا الانتقال إلى موقع ثالث.هذا الردّ الأخير كان الأكثر شيوعا في بابل 77%، القادسية 63%، وواسط 64%. ولم يشعر 1% من الأشخاص المرحلين داخليا بالأمان في موقعهم الجديد.

كما
يظهر،إن إيجاد ملاذا كان الأولوية الأعلى للأشخاص المرحلين داخليا في عام 2006. وأغلبية الأشخاص المرحلين داخليا، حوالي 57% استأجر ملجأ من نوع ما في موقعه الجديد، وبقى 22% منهم مع العائلة أو الأصدقاء. والعدد الكبير من تلك العوائل التي استأجرت البنايات أصلا، على أية حال، لم تعد تستطيع تحمّل دفع الإيجار بعد فترة وانتقلت إلى البنايات المتروكة أو المعسكرات المؤقتة.خمّنت وزارة الداخلية العراقية بأنّ 10% من الأشخاص المرحلين داخليا في عام 2006 عاش في البنايات العامّة الغير مشغولة أو المتروكة. إضافة إلى 7% عاش في "مستوطنات جماعية أو البلدات". بغض النظر في ما إذا الأشخاص المرحلين داخليا وجدوا ملاذا، أكثر ما يستشهد به قلة الخدمات الضرورية وتصريف المجاري. وأكثر من ذلك، 68% من الأشخاص المرحلين داخليا أدرج للحصول على عمل كأولوية لحاجتهم، والذي يعكس معدّل البطالة المتصاعد في العراق.

أصبحت
هذه المشاكل أسوأ وذلك بسبب حقيقة أنّ الأردن وسوريا أصبحت صارمة جدا بالنسبة إلى الذين يسمح لهم عبور الحدود. حيث قبلت الأردن مئات آلاف اللاجئين العراقيين، وقالت علنا بأنّها ما زالت لا ترد أحد عن أبوابها، لكن بلاد الأغلبية السنيّة واجهت مخاوف أمنية متزايدة بشكل واضح نتيجة النزاع الطائفي في العراق الذي انتشر إلى خارج بغداد. انحصرت أعداد كبيرة من العراقيين في المنطقة الرمادية في مخيّمات اللاجئين في كلتا الحدود السورية والأردنية، بعد أن رفض إدخالهم "لأسباب أمنية". قال وكيل سفريات في بغداد بأن 50 إلى 60 عائلة كانت تغادر على متن الحافلات كلّ يوم، وأكثرها كانت تتوجّه إلى سوريا.

هرب
الأشخاص المرحّلين داخليا من العنف الطائفي إلى المنطقة الشمالية في كردستان أيضا.حيث فر حوالي 160,000 عراقي إلى الشمال، طبقا لمنظمة اللاجئين الدولية.إن الفرص للعرب أن يعيشوا في المناطق الكردية، على أية حال، كانت متجهمة. كان هناك فرص عمل قليلة، وزاد العنف العرقي بثبات في المدن الكبيرة مثل الموصل وكركوك. استنتج التقرير بأنّ الأشخاص المرحّلين داخليا في كردستان "يكافحون من أجل البقاء، ضحايا السهو، ونقص المصادر، السياسة الإقليمية والعقبات البيروقراطية".

تطلّب
السلطات الكردية بأنّ يزوّد الأشخاص المرحّلين داخليا اسم ولي أمر(كفيل) كردي مع الذين سيبقون في الشمال. وجدت منظمة اللاجئون الدولية بأن المسيحيين كان عندهم وقت فيه الدخول إلى المنطقة أسهل عموما من العرب المسلمين. كانت المشكلة الرئيسية الأخرى هي اللغة؛ بضع مدارس في الشمال تعلّم العربية وكان هناك محدّودية فرص العمل جدا للمتكلمين بالعربية. إنه من الواضح بأن كردستان لم تكن تريد العنف الطائفي في بقيّة البلاد أن يجتاز الشمال. حدّدت تطلّعات الحكم الذاتي الكردي التعاطف مع اللاجئين العرب العراقيين أيضا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اصدرت في July 6, 2007 11:12:59 AM

الثلاثاء، 1 يونيو، 2010

عنف العراق الطائفي والعرقي وتطور تمرّده (10)

أنتوني كوردسمان بمساعدة إيما دافيس
التطوّرات حتى ربيع 2007
تم التحديث: 31مايو/ مايس 2007
ترجمة: أمير جبار الساعدي
وجهات نظر العراقيين حول الأمن والطائفية
كشفت
استطلاعات الرأي العام أجرت أثناء الشتاء وأوائل ربيع عام 2007 بأن العراقيين رأوا أمنهم يتدهور بسرعة وكانوا على نحو متزايد لديهم أمل ضعيف بأنّ حالة الأمن ستتحسّن.تضمّن تقرير استطلاعات وزارة الدفاع في مارس/آذار 2007 "قياس الاستقرار والأمن في العراق" الذي وجد ثلثي الجمهور العراقي" يظهر إحساس بأن ظروف السلام والاستقرار يسوءان."وشعر ثلثان أيضا بـ"ضعف شخصي لعمل أيّ شيء لإيقاف العنف".
واصلت الاستطلاعات إظهار بأن العراقيين رفضوا سيطرة أعظم عموما من قبل الجيوش الشعبية(المليشيات) الطائفية، لكن هذه النتائج اختلفت بحدّة حسب الطائفة. صرّح تقرير وزارة الدفاع بأنّ 80 % تقريبا من أراء العراقيين هي يجب أن تحل "المليشيات"، ويذكر أكثر من النصف يعتقدون بأنّ المليشيات تجعل الأوضاع أكثر خطورة، "لكن هذا الاستطلاع لم غير صالح للعمل مع الطائفة. التطهير الطائفي الخفيف والتفرقة الثابتة للسكان على قاعدة طائفية عنت بأنّ الاستطلاعات "عموما" لم تعكس حقيقة الرأي العام. كما يظهر، فهم الأمن في المحافظات ذات الأغلبية السنيّة - الأنبار، ديالى، وصلاح الدين - كان أوطأ بكثير من المناطق الشيعيّة.والأكثر، العراقيون تقريبا في كلّ محافظة، بضمن ذلك المناطق الكردية الشمالية - اعترفوا بأنّ التوتّرات في البلاد كانت عالية جدا.

التأثير المتزايد لـ"التطهير" الطائفي والعرقي والترحيل "الخفيف"

أصبح عدد الأشخاص المرحّلين داخليا بثبات سمة أكثر حراجة في "حروب العراق الأربعة". هرب مئات آلاف العراقيين من البلاد حاليا، وذكرت الأمم المتّحدة بأن هناك 1.7 مليون عراقي مرحّلين داخليا منذ عام 2003، بمعدل 50,000 عراقي كانوا يتركون بيوتهم كلّ شهر حتى نهاية عام 2006.
كان التطهير الطائفي والعرقي "الخفيف" تكتيكات مشتركة مستعملة من قبل المجموعات الطائفية والعرقية لإخافة الأعضاء المعارضين من المجموعات العرقية والطوائف الأخرى، بالإضافة إلى الوطنيين الذين رفضوا أخذ جانب في النزاع المدني. يمكن أن تحصل المجموعات المسلّحة محليا على دعم المجتمعات بإجبار الأفراد من طوائف الأقلية لترك بيوتهم من خلال التهديدات أو قتل أفراد العائلة، ويتركون أعضاء مجموعة عرقية واحدة فحسب.
سأل الاستطلاع الذي أجرته (ABC) العراقيون هل واجهوا تطهير عرقي في منطقتهم؟، يظهر في عموم العراق إن 12% قال بأنّهم واجهوا تطهير عرقي و15% تم ترحليه داخليا. في بغداد، على أية حال، تلك الأعداد كانت أعلى بكثير؛ 31% واجه التطهير العرقي و35% ترّكوا بيوتهم لتفادي العنف. وكان خارج عيّنة العرب السنّة، 26% قد تم ترحيله داخليا. وقال 30% من المستطلعين بأنّهم يتركون العراق إذا أمكنه ذلك. وفكّر بنفس الطريقة، 42% أن العراق كان في حالة من الحرب الأهلية في عام 2007 واعتقد 24% بأنها كانت من المحتمل أن تكون كذلك.
بالإضافة إلى ذلك، قال 75% تقريبا بأنهم "يفتقرون إلى الحرية للعيش حيث يتمنّون بدون اضطهاد، أو حتى للتنقّل بسلامة". وذكر 48% من كلّ الذين تم استطلاعهم في عام 2007, بأن الأمن المشكلة الأكبر في حياتهم، بزيادة 18% على ما كان عليه الحال في عام 2005. واعتقد أقل من نصف العراقيين، 42%، بأن الحياة كانت أفضل في عام 2007 من فترة الحكم تحت ظل صدام حسين.
عزّز هذا الاتجاه بثبات منذ أوائل عام 2006. وذكرت المنظمة الدولية للهجرة إنه يوجد هناك 41,189 عائلة مرحّلة حديثا في عام 2006.

* يعرض الشكل 3.9 العدد الأكبر للاجئين الذي هرب إلى بغداد، تليها محافظة نينوى، محافظة الأنبار، ومحافظة بابل. لاحظت المنظمة الدولية للهجرة بأنّ العدد الفعلي للعوائل المرحّلة في الأنبار كان أقرب إلى 6,600.
الشكل 3.9 العدد الكلي للعوائل المرحلة داخليا وحسب المحافظة في عام 2006.

العدد الكلي للعوائل المرحلة المحافظة

Anbar 3,638

Babylon 3,271
Baghdad 6,651
Basra 1,487
Diyala 3,594
Kerbala 2,060
Missan 2,203
Muthanna 968
Najaf 2,069
Ninewa 3,665
Qadissiya 1,614
Salah ad-Din 3,073
Tameem/Kirkuk 1,002
Thi-Qar 2,072
Wassit 3,822

* يظهر الشكل 3.10 الأماكن الأصلية للأشخاص المرحّلين داخليا في عام 2006 طبقا للمنظمة الدولية للهجرة. إلى حد بعيد الأغلبية - 69% - تركوا بغداد إلى محافظات أخرى. وترك 12% آخرين محافظة ديالى وترك 9% محافظة الأنبار.إن بغداد وديالى، جدليا أكثر محافظتين متنازع عليهما جدا على طول الخطوط الطائفية، وهذا ما حسبه 81% من العراقيين الذين يتركون بيوتهم.
الشكل 3.10 الأماكن الأصلية للعوائل المرحلة داخليا وحسب المحافظة في عام 2006.

النسبة المئوية كليا عدد العوائل المحافظة

Anbar 3,631 9%
Babylon 380 1%
Baghdad 28,254 69%
Basra 1,153 3%
Dahuk 3 01%
Diyala 4,925 12%
Erbil 7 02%
Kerbala 3 01%
Missan 2 01%
Najaf 1 01%
Ninewa 567 1%
Qadissiya 6 02%
Salad ad-Din 1,565 4%
Temeem/Kirkuk 580 1%
Thi-Qar 22 06%
Wassit 66 16%

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اصدرت في
July 3, 2007 12:03:46 PM

أمير جبار الساعدي في الإعلام






ألبوم لمجوعة صور توثق أمير جبار الساعدي في بعض اللقاءات والحوارات التحليلية في الفضائيات العربية والعراقية والعالمية.

منكر ونكير...وتشكيل الحكومة


أمير جبار الساعدي

من
المهم أن نعرف حجم وتأثير كل قوة موجودة في الساحة العراقية حتى يتسنى لنا أن نرى مقدار ما يمكن أن تتفاعل معه هذه القوى في تثبيت مصالحها أو العكس من ذلك، فمن الملاحظ بأن لعبة الولايات المتحدة في فتح الباب مشرعا أمام إيران يثير أكثر من تساؤل، فأوله، لماذا لبست أمريكا البرقع أمام التدخلات الإيرانية؟، هل لتتيح لأدوات إيران الفاعلة بالمشهد العراقي أن تنفذ بعض مآربها في زيادة الانقسام الطائفي والعرقي والمذهبي بين أطياف الشعب الواحد لكي تسهل عملية فرض قيود السيطرة بصورة أسرع وأسهل وحسب؟ أم هناك أهداف أخرى سعت لها الولايات المتحدة في تعظيم الدور الإيراني في العراق... ومنها على سبيل المثال، اللعب بورقة ضغط جديدة متمثلة بالعراق وقطع الطريق أمام الإمبراطورية الإيرانية الجديدة التي شكلتها إيران من خلال نفس المفهوم الغربي بشكل الاستعمار الجديد عبر المصالح الاقتصادية والنفوذ التجاري والاجتماعي والسياسي المذهبي في بعض الأحيان مضاف لذلك، استخدامها مفهوم العولمة بكل ما فتح هذا المجال من إمكانية لمد خيوط هذه الإمبراطورية في المنطقة الإقليمية المحيطة بها، ووفق خريطة التواجد الإيراني القديم لهذه المصالح فإن إيران حافظت على ذلك التواجد إن لم تكن زادت عليه، فالمتتبع لتواجد متغيرات المصالح الإيرانية في عموم منطقة الشرق الأوسط وآسيا والشرق الأقصى يرى بأن هناك حقيقة واحدة قد أصبحت جلية، بأن إيران قد تعلمت الدرس وتحاول أن تتقن لعبة الغرب في زيادة نفوذها وحماية مصالحها في عموم "الشرق الأوسط الكبير". مع الأخذ بنظر الاعتبار تأثير باقي دول الجوار الإقليمي في العراق.
ويمكن أن يكون في باطن الأمر أكثر من هذا إذا أخذنا "بنظرية المؤامرة" وهو توافق خطط وتخطيط كل من أمريكا وإيران حارس الخليج العربي، والشرطي الوفي لأمريكا سابقا في أهم منطقة لمصادر الطاقة في العالم، كونها القوة الوحيدة حاليا في المنطقة بعد احتلال العراق وغياب توازن القوى في الخليج العربي الذي أصبح أكثر تشوها من ذي قبل بتواجد القواعد الأمريكية أو منشأتها العسكرية في عموم منطقة الخليج وتحت مختلف المسميات والحجج البراغماتية لمصالح الغرب وأمريكا في المنطقة، أو يكون العكس وهي أن تحاول أمريكا أن تستنفذ قدرات إيران في التخطيط والعمل بالعراق لكي تضرب بعضهم ببعض، وتفشل مخطط التيارات الدينية في المنطقة، لكي تفسح المجال أمام التيارات السياسية العلمانية والمعتدلة بأخذ زمام المبادرة في تسلم الحكم وبالتالي التعامل مع هذه التيارات سيكون أسهل ويخدم مصالح الغرب وأمريكا بصورة أكبر. فهي ليست مسألة مذهبية التيار السياسي الذي يحكم بقدر ما كونه تيار ديني لا يساعد تشكيل المنطقة من جديد بما يخدم المصالح في هذه البقعة أكثر مما هي عليه الآن وفق الإستراتجية البعيدة المدى لأمريكا.
وبعد ذلك هل لإيران قدرة في التأثير على تشكيل الحكومة العراقية المقبلة؟ وما مقدار هذا التدخل؟؟
إذا أخذنا بنظر الاعتبار بأن جميع القوى السياسية العاملة في الساحة السياسية العراقية كانت قد "حجت أو اعتمرت" لزيارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية برضى أو من غيره، متدين أو علماني، لترتيب أوراق اللعب لديها ومع أي من هؤلاء اللاعبين استقرت اللعبة، فلو تناولنا على سبيل المثال لا الحصر بأن كتلة الدكتور أياد علاوي استطاعت تشكيل الحكومة، فمع من ستأتلف سيكون لإيران مقدارا من التأثير على ذاك الطرف، هذا إذا انتبهنا الى أن حتى كتلة العراقية يوجد فيها نوع من "التدخل في ساحتها الداخلية" من قبل إيران، لأن لديها الأدوات الفاعلة على التأثير بمجريات الأمور ما يمنحها قدرة كبيرة على تغيير شكل التوازن السياسي في العراق، وهكذا نرى مدى تأثير إيران في باقي الائتلافات التي ستشكل الحكومة العراقية القادمة. وهذا يعطي انطباع بأن إيران لا محالة لها التأثير الأكبر في حركة التغيير في العراق.
فالجميع يعرف بأن أمريكا هي من احتلت العراق وأحدثت التغيير فيه، وهذا سيجعلها اللاعب الأكبر والأقوى في الساحة السياسية العراقية، وبالمحصلة تشكيل حكومته، ولكن من السخرية بأن قادة الإدارة الأمريكية هم من كانوا يصطافون في العراق وليس العكس، بل أصبح التلويح بزيارة المسؤولين الأمريكيين هو الصفة الملازمة للتأثير على مسارات العملية السياسية في العراق، وليس العكس، مثلما حصل مع إيران حيث نرى بأن الجميع زار إيران ولكن، كم منهم قد توجه الى الولايات المتحدة؟؟...
وهذا ما يوحي للوهلة الأولى بأن إيران أصبحت السيدة الأولى في العراق، وليس الولايات المتحدة الأمريكية وهذا ما أعتقد بأنه جزء من اللعبة الأمريكية لرسم خطوط وهن تجاه إيران تستطيع من خلالها حبك نسيج المصيدة التي تسعى لإسقاط إيران في نفس اللعبة.
وعودا على ذي بدء، فأن أمريكا وإيران لهما نفس الحظوظ في التأثير بتشكيل الحكومة العراقية إن لم يكن كلاهما يلعب بالورقة العراقية بالشكل الذي يعطي هذا الطرف أفضلية على الطرف الأخر، وهذا السباق أصبح أكثر وضوحا بأن إيران هي من سبق أمريكا في وضع إطارها العام قبل أن تضع أمريكا صورتها في الإطار المناسب لهذه التشكيلة. ولكن لمن الغلبة ستكون، فأن العراق وشعبه هو الوسط الذي ستتفاعل به جميع هذه المواد الكيمائية، والتي سيكون ضررها أكثر من نفعها وهذا ما نراه جليا في تأخر تشكيل حكومة العراق العتيدة.
أمريكا وإيران، منكرا ونكير العراق كلاهما يستبق الأخر كأنهما ملكان في تقديم المساعدة، ولكن من مثلهما لا يكون ملكاً بل حاملي عذاب كثير لهذا البلد الذي تتوالى عليه النوازل.
وقنا الله شرها وثبتنا وأياكم من منكر ونكير.