السبت، 31 أكتوبر، 2009

تقييم "التمرد العراقي" مشاكل ومعالجات (1-2)

جيفري وايت*
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي
ملخص لمقدمة تقرير موسع وبتفصيل أكثر موجود على صفحات موقع معهد واشنطن.
بعد سنتين من بداية الحرب على العراق، يبقى هنالك الكثير من الريبة ومن التشويش فيما يخص حالة وتوجه التمرد. من الواضح إن الحقائق بعيدة عن التطورات وينقصها الكثير عن معرفة الحقيقة داخل العراق. على سبيل المثال، لقد تم تركيز الكثير من الأهتمام العام على عدد المتمردين المتبقين، وبأرقام متفاوتة بقدر التفاوت بين 3,500 و 200,000 حيث وردت تلك الارقام على آلسن مسؤولين أمريكين وعراقيين والذين كان بإمكانهم العمل على معالجة منهجية أكبر.

التحدي في التقييم
إن الدقة في اللغة مرتبطة بشكل وثيق بالدقة في الافكار والأتفاق على التعريفات والاجراءات. إن ذلك يعد مهماً في عمل التقييم الأيجابي للتمرد.لا يمكن ان يكون مثل هذا التقييم مؤثرا إن تم استخدام لغة مستلهمة سياسياً أو عاطفياً (فمثالاً على ذلك، تسمية جميع المتمردين بالقوى المناوئة للعراق).لا إذا تم تحديد الافكار بشكل واضح ومفهوم، حيث إن حواراً مثمراً عن المتمرد أصبح صعباً ان لم يكن مستحيلاً.
هنالك متطلب فكري واحد وهي تحديد إن كان العنف في العراق يجب اعتباره مقاومة ام تمرد ام إرهاب أو مجموعة من تلك الثلاث. لقد تم تعريف المقاومة: "بالمعارضة المسلحة ضد سلطة محتلة" وبالتأكيد فان أكثر ماحصل في العراق يندرج تحت هذه الفئة رغم حقيقة أن مصطلحات مثل "المقاومة" والاحتلال قد تم وضعها من قبل بعض العناصر في الحكومة الأمريكية. إن الفشل في تعريف المقاومة وحقيقتها في السابق وفي الوقت الحالي قد اعاق الجوانب السياسية والعسكرية للتحالف. لقد تم تعريف التمرد بـ "حركة منظمة تهدف الى اسقاط حكومة دستورية من خلال استخدامها التدمير والصراع المسلح".إن أول اثر للحكومة العراقية كان مجلس الحكم العراقي والذي أسس في تموز 2003ثم تصاعد العنف المناوئ للحكومة وللأئتلاف في صيف 2003مما أدى الى اندلاع جدل علني قصير الأمد بين سكرتير الدفاع ورئاسة القيادة المركزية للولايات المتحدة على خلفية إن كان يواجه قوة محتضرة للنظام السابق ام تمرد. وقد ظهر التمرد في حدود هذا الوقت من خلال هجمات ذات اسلوب إرهابي كلاسيكي والذي بدأ في شهر اب عام 2003. عُرف عن الإرهاب استخدامه العنف التهديدي والغير قانوني ضد المدنيين أو الأفراد غير المحاربين بمحاولة لفرض تحقيق أهداف ايديلوجية، دينية وسياسية للمجتمعات والحكومات. ويبدو بديهياً في العراق الحالي بأن ما يحدث هو "تمرد" تركيبي متكون من مقاومة المحتل، والتمرد ضد الحكومة العراقية المنبثقة، والارهاب ضد أفراد الشعب العراقي. عندما يستخدم مصطلح "المتمرد" في هذه الصحيفة، فأنه يشير الى جميع المظاهر الثلاث.
هنالك دول مختلفة عديدة للافراد المتورطين في التمرد، بدءاً من القيادة المركزية وحتى الدعم اللوجستي. وهكذا، عندما يتم تقييم حجم التمرد، يجب أن يتم تحديد، بشكل واضح، ماهية التمرد.ومن الممكن تعريف التمرد بشكل نافع على أنه شخص متورط باعمال عنف مستهدفاً "قوات التحالف"، والحكومة العراقية أو الشعب العراقي."متورط"، يعني المشاركة في هذه العملية والتي تؤدي الى أعمال عنف "ذات هدف" تعني، عمل ذو هدف موجه بينما "العمل" بحد ذاته يعني "نشاط محسوس" وليس فقط افكار ومشاعر تعبر عن تعاطفاً مع التمرد. وبالضبط، كون ان هنالك العديد من الادوار يلعبها المتمردون، وهنالك مستويات عديدة والتي من الممكن لهم ممارستها، بدءاً من عمل لمرة واحدة الى مقاتل متمرس.عندما يتم مناقشة التمرد، فأنه يحتاج الى معالجة تلك المستويات بشكل جلي، هنالك مشكلة اخرى وهي الدمج المستمر بين الظاهرتين. التمرد ذو الاساس السني- والمعارضة المتسلسلة العنيفة لرجل الدين مقتدى الصدر والتي تمنع التقييم الدقيق لاي واحدة منها.

أبعاد "التمرد": إن التمرد ليس على خط واحد وهو ديناميكي، ومرن وغالباً ما يحتوي على مفاجأت. وعلى حقيقة هذا التعقيد، اطلقت النداءات من اجل التقيم المتعدد الابعاد، يسمح بعمل استحداث معلوماتي ديناميكي على مستويات عديدة شاملاً التالي:

التركيب: يتكون التمرد من عدة كينات: وتركيبها الكلي - سواء في المراتب، الشبكة، الخلية أو مجموعة من ذلك- يبقى غير واضحاً وعلى الصعيد نفسه، فان وجود الاجنحة العسكرية، والمجاميع السياسية المرتبطة معها والحيز النسبي من الدعم والانشطة العملياتية والعلاقة البنيوية بين العناصر الأقليمية والمحلية تعد جميعها مناطق رئيسية لعدم الاستقرار والريبة.

العمل والوظائف: يشمل ذلك العمليات الاجتماعية، الأقتصادية، السياسية والعسكرية "الانتاج" الارهاب- وكذا "الحفاظ" على الوظائف مثلاً الادارة، التطويع والتدريب. من الممكن قياس مبلغ المصادر شاملاً بذلك القدرة البشرية، التي يوظفها التمرد في الوظائف.

القوة العددية: إن الارقام المقترحة عن قدرة التمرد في انتاج العنف تشير بالاضافة الى دعمها الشعبي، الى قدرتها على التجنيد والقدرة النسبية لاجراءات ردع التمرد.إن تقديرات قوة التمرد يجب ان تبقى في تعريفات واضحة عن من هو المتمرد وعن تفهم للطبيعة الديناميكية "لعضوية" المتمرد.

الانشطة أو مستويات الحوادث: إن تجاهل المشاكل المرتبطة بجميع المعلومات الحوادث ومعدلاتها تعد اجراءات فقيرة. يعمل التمرد على عدة خطوط عريضة في تغيرات في العمليات (ضد التحالف- ضد التعاون، الخ) وهي تغير في تركيزة وكثافة بين تلك الخطوط ويملي تغيرات في ستراتيجية التمرد. بالاضافة الى ذلك، تختلف الحوادث في نوعيتها في كلا المصطلحات التأثيرية التي يستخدمونها والتنظيم والمصادر المطلوبة من اجل تمويلهم. ان صاروخ واحدة يقذف على عجلة تابعة للولايات المتحدة هو مختلف بالنوعية عن الهجوم المنسق على مركز للشرطة العراقية ولكن كل من هذا يعد "حادث" تحت التعريف الحالي.

المعدل: شهد شهري شباط وآذار من عام 2005مستويات متدنية نسبياً من انشطة التمرد، ولكن هكذا كان الحال أيضا في شهر شباط واذار من عام 2004. هل أن هذا نموذج دوري ام انه يعزى الى العمليات المناوئة للتمرد وكذا الى مدى تأثير العملية السياسية على التمرد بطريقة ما؟ يجب دراسة التصريحات الرسمية بحذر، خصوصاً تلك التي تفترض إن المستويات الحالية للانشطة تمثل نوعاً من "ذروة التصعيد" أو فترة ذروة التصعيد".

فعالية التمرد: من بين جميع مراحله، مالذي حققه "التمرد"؟ وما هي نسبة تأثيره؟ إن قتل جنود "قوات التحالف" في عمليات التمرد يعد إجراءا يستخدم غالبا من أجل الإجابة على هذا السؤال. مع تنامي قوات الأمن العراقية، يعد قتل العراقيين احد الإجراءات المهمة التي يعالجها التمرد، بالإضافة الى استخدام طرق معقدة اخرى. يبدو أن التمرد فعال بشكل أكثر في تأثيره بين السنة، لو أخذنا بنظر الاعتبار النجاح الكبير الذي حققه التمرد في إبعاد السنة الكبير عن انتخابات كانون الثاني. في الحقيقة، يعتبر التمرد، تقليديا، معارك للقلوب والعقول للشعب المتضرر، والذي هو في هذه الحالة، المجتمع السني. هنالك طرق منهجية عديدة بعضها غير تقليدية في تقييم مدى تغلغل هذه الفكر المحفز في المجتمع المدني وفي عقله. ان الأسئلة المهمة تشمل: الى أي مدى يتمتع التمرد بالدعم الشعبي؟ الى أية تركيب اجتماعية وصل هذا التمرد، والى أي عمق؟ ومدى عمق تغلغل هذا التمرد في عقول السنة . وكيف انهم خالفوا التوقعات في الاستجابة الى نداءات الديمقراطية، الحرية، والتغير السياسي؟

التكيف: كبف يتكيف "التمرد"
، في الحقيقة مع التغيرات في بيئته، وكيف هي مرونته في التكيف؟ وبشكل خاص، كيف يتعامل التمرد مع الندم العقابي؟ اكد قائد أميركي كبير ان قوى التحالف قتلت وأسرت 15.000متمرد في عام 2004. ولكن مدير وكالة مخابرات الدفاع ذكر انه 12.000الى 20.000متمرد ينشطون في الوقت الحالي. ان كان كلا التأكيدين صحيح، فما هي العملية التي سمحت للتمرد في الإبقاء على حالة الطاقة البشرية والعملياتية هذه في وجه العمليات المضادة للتمرد التي يدعمها التحالف وكذا التغيرات السياسية المستمرة؟

الخاتمة
من الممكن تقييم أهم وجوه التمرد وكذا تعريفه وقياسه، وفي أقل احتمال إعطاء رقما لحجمه. في الحقيقة، نحتاج الى العديد من الإجراءات من أجل تقييم حجمه كاملاً. ان تقييم قويا مثل هذا من الممكن أن يساعد في حل مشكلة أراء الخبراء التي طالما اختلفت أو على الأقل ايجاد أساس لحل خلافاتهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*جيفري وايت في 24 اذار 2005 جيفري وايت: زميل لشؤون الدفاع في معهد واشنطن، مختص في الشؤون العسكرية والأمنية لكل من العراق والشرق الأوسط (Assessing the Iraqi Insurgency (Part I): Problems and Approaches)
اصدرت في October 18, 2005 9:22:00 AM

تقييم"التمرد"العراقي التوصية بالإجراءات التحليلية المناسبة* (2-2)

جيفري وايت*
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

بينما يتم مواجهة "التمرد" – حروب من دون جبهات- ضد اعداء غالباً ما يتمتعون بقدرة عالية من المرونة، وقدر عالي من المراوغة، تبرز رغبة في الاعتماد على الإجراءات التحليلية من أجل قياس النجاح. رغم أن تعقب وتقييم النزاعات في أعداد "المتمردين"، على سبيل المثال، والهجمات، يعد أساسيا لأي تقييم حركي او تكتيكي "لتمرد" السنة العرب في العراق. إن التقييم الاستراتيجي يتطلب إجراءات تحليلية مختلفة.

الإجراءات العملياتية والتكتيكية الناجاحة
هنالك عدة عوامل من الممكن ان تحدد فائدة القياسات التقليدية المستخدمة لتحليل الإبعاد العملياتية والتكيكية للتمرد. (مثالا على ذلك، عدد المتمردين والإحداث العنيفة: معدلات الخسائر الصديقة وخسائر المتمردين ونسبة تبادل الخسائر: نسبة الاشتباكات التي قام بها كل طرف) من الممكن ان تكون المعلومات خاطئة أو عرضة لعدة تفسيرات، وتكون احياناً متضاربة، بينما يتطلب التفسير المناسب درجة نظرية دقيقة في الفكر التمردي وفي الممارسة التي تنقص من قيمة تلك النظرة. هنالك تحديد أساسي يتأتي من حقيقة الانتصارات التي تحققت على المستوى العملياتي والتكتيكي وهي غير كافية وحدها من اجل تحقيق نجاح على المتردين، حيث تلعب عناصر سياسية ونفسية دورا هاما في محاربة رجال العصابات والمتمردين، بالإمكان ربح كل معركة تقريبا ولكن رغم ذلك تخسر الحرب، كما فعلت الولايات المتحدة في فيتنام، وكذا "إسرائيل" ضد حزب الله، فأن القياسات العملياتية والتكتيكية ربما لها بعض النفع كمؤشرات للنجاح الاستراتيجي. من الممكن لبعضها ان يقدم نظرة ثاقبة للعوامل التي بأماكنها التأثير على الاتجاه الإستراتيجي للحرب (على سبيل المثال: عدد العراقيين الذين يبلغون عن المتمردين لدى "قوات التحالف" أو القوات العراقية يلقي بالضوء على درجة الدعم الشعبي للمتمردين في المناطق العراقية السنية).وهنالك قياسات أخرى (مثالا على ذلك، التغيرات في معدل هجمات المتردين أو عددها) من الممكن ان يقدم ذلك افضل اشارة في التغير الواضح في قوة التمرد، وقواته وإستراتيجيته، وكذا في الدعم الشعبي لقضيتهم. إذ، حتى هذا الوقت يقاس النجاح على المتردين بشكل اساسي بالمصطلحات السياسية والنفسية التي تطفو في ابعاد ذلك الصراع.
إن أكبر قياسيات ستراتيجية ذات مدلول هي ربما تلك التي تقيس تطور المتمردين تجاه تحقيق اهدافهم ذات المديين القصير والطويل. ليس جميع تلك الإجراءات دقيقة في الاعداد: في كثير من الحالات الإجراءات النوعية تكون مناسبة أكثر- يبدو ان مختلف المجاميع السنية العربية في العراق، وبشكل واسع، تتبع اهداف عسكرية واقتصادية وسياسية مشتركة قصيرة الأهداف. يشمل ذلك تحقيق وتقوية السيطرة على المناطق العربية السنية المسيطر عليها و نشر القلاقل وعدم الاستقرار في ارجاء العراق من خلال الهجوم على قوات الأمن العراقية وتدميرها: وتقويض المؤسسات العراقية حديثة الولادة، والمتعلقة بالحكم ومنع التداول السياسي للسلطة، وخلق ظروف غير مستقرة ومناوئة للنشاط الاقتصادي وللاستثمار الأجنبي: وكذا تقويض التحالف, بالإضافة الى ذلك، فان المجاهدين الأجانب ومن بينهم (على سبيل المثال ابو مصعب الزرقاوي ومجموعته) من الواضح أنهم يأملون بتحويل العراق الى جبهة مركزية جديدة في حربهم على الغرب ومن اجل أشعال فتيل حرب أهلية بين السنة والشيعة.

انجازات "التمرد": جدولة موازنة:
ماهو التطور الذي حققه المتردون تجاه انجاز أهدافهم قصيرة الامد؟ لقد قاموا بالتالي:
* نجحوا من خلال الترغيب أو من خلال الترهيب اثبات انفسهم كقوة رئيسة إن لم تكن مسيطرة في المثلث السني, وقد رسموا القيم السياسية والاخلاق العامة في مناطق شاسعة من تلك المناطق. أبعدوا العديد من المقيمين في المثلث السني عن العمل في الحكومة الجديدة. لقد توقف عن العمل العديد من المجالس المحلية في تلك المنطقة وقد فشلت بعض من وحدات قوات الأمن العراقية تحت ضغط التهديد والهجمات.
* عقّدوا ولكنه لم يقوضوا التبادل السياسي، ان كل نقطة في قانون الإدارة الانتقالية قد تمت معالجتها وقد تمت الانتخابات في كانون الثاني بشكل ناجح. ولكن، مقاطعة الانتخابات تحت تأثير التمرد، في المثلث السني سوف تعقد تبادل السلطة بشكل ملحوظ.
* ساهموا في ابطاء عجلة إعادة الاعمار في مناطق متعددة وكذا ساهموا في ابعاد الاستثمارات الأجنبية ومن ناحية اخرى، تسود البطالة المتفشية العراق وتدفع أعدادا منهم الى الانخراط في صفوف المتمردين، ولكنها من الناحية الثانية تدفع عداد أخرى للتطوع الى قوات الامن العراقية.
* ساهم التمرد في الرحيل الذي حصل والذي سيحصل للعديد من "قوات التحالف" الصديقة. لكن اصرار الولايات المتحدة يبقى ثابت رغم أن استطلاعات الرأي العام تظهر عدم الرضى ازاء الحرب ومعالجتها.
* فشلوا في جعل الوجود الأمريكي لا يطاق لأغلب العراقيين إذ مازال العديد من السنة والشيعة يتقبلون بتحفظ الوجود الأمريكي كضرورة من أجل منع الفوضى والحرب الاهلية: ان بعضهم يتقبلون ذلك لانهم يعتقدون أن هذا الوجود ضروري من أجل تبادل سياسي للسلطة بشكل ناجح.
*لقد فشلوا في جذب أعداد كبيرة من المجاهدين من العالم الإسلامي المحيط واثارة الصراع الطائفي(رغم ذلك، ربما انهم نجحوا في تحقيق هذا الهدف الاخير).
* وبشكل ملحوظ أكبر، فشل المتمردون في منع التبادل السياسي للسلطة أو تحجيم الجهود في تجنيد أو تدريب وتزويد قوات الأمن العراقية بالمعدات.وهكذا هنالك سبب في الاعتقاد بان التمرد سوف لن يكون قادرا على منع الحكومة العراقية من تجشم مسؤولياتها الأساسية في السلطة الانتقالية: (الحكم، الأمن، وكتابة الدستور). يبقى التمرد قوة رئيسية في المثلث السني، فرغم انه يستطيع لعب دور المخرب بشكل فعال، إلا انه قادر ايضاً أن يلعب دور زارع الفوضى وأن يعيق عملية التحول السياسي.ولكنه بدلا عن ذلك، يمكنه خلق ظروف حيث بإمكان العرب السنة المعارضين المشاركة في النظام السياسي الجديد.

إجراءات النجاح الإستراتيجي:
على ضوء الاعتبارات انفة الذكر، فان أية إجراءات تحليلية من الممكن استخدامها من أجل قياس نجاح المتمردين في تحقيق أهدافهم الإستراتيجية؟
* استمرار المستوى الضعيف للمشاركة العربية السنية في أنشطة الحكومة العراقية، وايضا، وعلى ذات الصعيد، استمرار المستوى العالي للدعم الشعبي للمقاومة. سيكون من المهم التأكد سواء أكانت تلك العوامل بسبب تخويف التمرد بشكل أساسي، أو الانعزال الشعبي عن الحكومة او الدعم الشعبي الحقيقي للمقاومة.
* فشل الحكومة العراقية المتكرر لتلبية العديد من فقرات القانون الإداري الانتقالي (مثلا، كتابة الدستور، انتخاب حكومة دائمية نتيجةً لعدم مشاركة السنة العرب. من الممكن لمثل هذا التطور أن يقوض الثقة في تأثير الترتيبات الحالية للحكومة.
* عدم قدرة رجال الأمن العراقيين للوصول الى مستويات التجنيد المطلوبة وبشكل اساسي خارج مناطق العرب السنة بسبب اتساع الرفض وحالات الهروب بين أفراد قوات الأمن العراقية، أو بسبب تنامي ميليشيات الاحزاب والعشائر نظراً الى قلة الثقة بقوات الأمن العراقية.
* الوقوف على حقيقة العملية السياسية شعبياً (يتم قياس ذلك من خلال معلومات الاستفتاء) والتي من الممكن أن تجعل وجود "قوات التحالف" سياسياً غير ممكناً.
* ضعف الثقة في فعاليات قوات الأمن العراقية ونقص التعريف بالحكومة العراقية (ثم قياس ذلك من خلال معلومات الاستفتاء)، مما يؤدي الى مستويات ضعيفة في المشاركة السياسية ورفض التعاون مع السلطات العراقية.
* أحداث العنف الطائفي من قبل عراقيين يتصرفون من دون تشجيع من مجاميع المتمردين، مبتعدين بذلك عن الصراعات التقليدية ومتجهين الى شؤون غير سياسية، ومبتعدين بذلك عن القضية الأصلية. وفي الوقت الحالي، البقاء هو الهدف الأساسي للمتمردين، رغم النقص في النجاح في ايقاف العملية السياسية الانتقالية، حيث ان ذلك يعد انكساراً بالنسبة لهم. ماعدا إن كان المتمردين يبحثون عن الموت والدمار فحسب، فان النجاح سوف يرتبط في قدرتهم في وضع الشروط لدخول العرب السنة المعارضين في السياسة وكذا في الاستمرار في الصراع من خلال السبل المشروعة أو في تحجيم الحكومة العراقية.إن عملية التعاون المشترك تلك تبدوا انها قد بدأت فعلا لكن على مستوى محدود. اما بالنسبة للحكومة العراقية، فان أية جهود للقيام بإجراءات النجاح في المرحلة الحالية لمقاومة التمرد يجب أن تبدأ في تعريف الشروط الكافية والضرورية من أجل الوصول الى حل والذي يعزل المتمردين المتعصبين (وذلك من اجل مطاردتهم والقضاء عليهم) وتحييد البقية (مثالا على ذلك من خلال جهود منح العفو)، وكذلك بالنسبة للمعارضين العرب السنة الناشطين. ثم من الممكن صياغة إجراءات قياس التطور تجاه تلبية تلك الشروط.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* جيفري وايت في 24 اذار 2005 جيفري وايت: زميل لشؤون الدفاع في معهد واشنطن، مختص في الشؤون العسكرية والأمنية لكل من العراق والشرق الأوسط.(Assessing the Iraqi Insurgency (Part II):Problems and Approaches)
اصدرت في October 20, 2005 5:58:00 AM

الخميس، 29 أكتوبر، 2009

وراء الغضب ومحاربة الإرهاب ستراتيجية كبرى (1-2)

*وراء الغضب ومحاربة الإرهاب ستراتيجية كبرى وجديدة للولايات المتحدة والعلاقات العربية
أنتوني كوردسمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

قبل حوالي ألف سنة مضت وفي أثناء فترة الحروب الصليبية، حذر شاعر سوري من أن معظم الناس يعتقدون بأن العالم ينقسم الى ثلاثة أقسام: مسيحي ويهودي ومسلم. وذكر بأن الحقيقة كانت مختلفة للغاية: فالعالم كان منقسماً الى قسمين بين أولئك الذين يؤمنون والذين يفكرون.
والوقت متاح الآن للحكومات لأخذ جانب الذين يفكرون.وعملياً يعني هذا إننا بحاجة لمنهج جديد للإستراتيجية الكبرى: منهج يخاطب بانفتاح الحاجة لخلق روابط مشتركة بين ما يدعوهم القرآن بـ "أهل الكتاب". نحن بحاجة للتحرك لخلق ما يدعوه الأمير تركي الفيصل السعود الخلق اليهودي–المسيحي- الإسلامي.

الحاجة لمنهج جديد للإستراتيجية الكبرى
كشفت أعمال أسامة بن لادن وغيره من الإسلاميين المتطرفين إخفاقا أساسيا لردم الهوة الفكرية والحضارية بين اليهودية والمسيحية والإسلام. والمحصلة النهائية تهديد مشترك على شكل تطرف إسلامي لا يتحمل التفاسير الأخرى للإسلام وبصورة وأقل بكثير تفاسير اليهودية والمسيحية.
إنه تهديد على شكل دين مسيحي يرى غير المسيحيين ملعونين. ولا يرى في اليهود سوى آلية في متناول اليد لإحداث
"القدوم الثاني". إنه تهديد على شكل تصريحات "إسرائيلية" متطرفة تنزع صفة الإنسانية من الفلسطينيين ويرفضون شرعية الإسلام. انه تهديد على شكل تصريحات في العالم العربي تتباين من غضب على الأعمال السياسية والعسكرية "لإسرائيل" الى هجمات على كل اليهود واليهودية.
والشيء الأكثر واقعية وخطورة هي أن النتيجة العملية تمثلت بإرهاب وعنف متصاعدين، وعدد لا يحصى من نظريات المؤامرة. والأفكار المقولبة الفارغة وقيود متنامية على السفر والهجرة.
نحن نشهد الآن انهياراً لتحالفات طويلة الأمد ومرارة متزايدة بدأت تتحول لحقد ضمني في الصراع العربي–"الإسرائيلي". نرى حالة تمرد تغذى دينياً وحرباً غير متكافئة في أفغانستان والعراق. نرى جهوداً للحصول على أسلحة دمار شامل واستخدامها ضد من يختلف في الثقافة والدين.

القوات الأساسية في العمل
إن الحكومات تتعامل حتى الآن من خلال معالجة الأعراض وليس المرض. إن مناهضة الإرهاب شيء أساسي للتعامل مع أكثر الأعراض وضوحاً وأضرارا، لكنها لا تستطيع التعامل مع الأسباب الأساسية.
فالقوات العسكرية تكون ضرورية أحيانا.مع ذلك فواضح جداً الآن في العراق أنها يمكن أن تخلق من المشاكل بقدر ما تحل وربما أكثر. وتتضح النتائج العملية من مسح أجراه مركز بيو للأبحاث في شهر آب/أغسطس ومسح أخر يكشف بوضوح كيف تؤثر الانقسامات بين الغرب والشرق الأوسط على الدول المعتدلة والصديقة.
فقد جاء في تقرير لمجموعة من مركز(بيو) انه "في الدول ذات الأغلبية المسلمة التي شملها المسح، مازال الغضب ضد الولايات المتحدة غالباً…ويحظى أسامة بن لادن تأييداً من نسب كبيرة في باكستان حيث وصلت الى (65%) و 55% في الأردن و 45%في المغرب. وحتى في تركيا التي لا يحظى فيها بن لادن بأي شعبية، يقول 31% بأن الهجمات الانتحارية ضد الأمريكان وغيرهم من الغربيين" مبررة.
وهناك العديد من الاستطلاعات الأخرى التي تنقل نفس الرسالة، مثلما ان هناك العديد من استطلاعات الرأي العام الامريكي والغربي التي تعكس الغضب ضد الإرهاب والعداء تجاه الإسلام والعالم العربي.
لقد ادت احداث 11/ايلول– سبتمبر التي مثلت نهضة التطرف الاسلامي والرد الغربي المتردد. والصدى الاقليمي الواسع على الصراع العربي- "الاسرائيلي" وحرب العراق والصراع المتنامي بين الاديان والثقافات، كل ذلك ادى الى ازمة في العلاقات لايمكن للحكومات التعامل معها بالطرق التقليدية.
إن العلاقات الأمريكية والعربية هي على ماهي عليه الآن لاسباب عدة، لكن أحد هذه الاسباب هو أن العالمين الغربي والاسلامي قد عرفا "التسامح" سابقاً من خلال جهل متبادل ومن خلال لامبالاة حكومية على المستوى الايديولوجي والسياسي والثقافي.
وينتج عن الدعوات الأمريكية الفارغة لديمقراطية فورية لكل ارجاء المنطقة واصلاح سياسي ردة فعل معاكسة وخطرة في معظم العالم العربي. ان التركيز الغربي على مناهضة الارهاب من دون تركيز متوازن على بناء جسور بين الغرب والشرق الاوسط من شأنه ان يغذي التطرف بدلاً عن هزيمته.
وفي نفس الوقت فأن العهود المأخوذة وجهود الاصلاح في العالم العربي بعيدة كل البعد عن احتياجات الشعوب العربية ويعتبرون مناهضين ضعفاء وغير فعالين ضد التطرف. فلم تظهر حكومات الشرق الأوسط ولا المثقفون فيه ان بأمكانهم التعامل بصدق مع حجم المشاكل التي تعاني منها المنطقة أو العمل بحزم بالسرعة والعمق المطلوبين.
وهذه المشاكل هي تراكمية، فهي ليست وليدة سلسلة مؤقتة واحدة من الصراعات والتوترات، أو من التهديد القادم من الجماعات الحالية من الارهابيين والمتطرفين. فكل من الانظمة الضعيفة والنمو السكاني والديموغرافي والتمدن المفرط والاخفاق في تنمية وتنويع اقتصاديات المنطقة كل ذلك يساهم في خلق ضغوط على الشرق الاوسط ستغذي بن لادن والقاعدة لعقود.
إن معظم دول العالم العربي والإسلامي تواجه تغييرات واسعة ومزعجة:
* إن الأنظمة العلمانية الفاشلة والاحزاب السياسية قد دفعت شعوب المنطقة للعودة الى الاسلام وجعلتهم يسعون الى اعادة رسم دور الدين في حياتهم.
* الزيادات السكانية الهائلة: فقد كان سكان الشرق الاوسط وشمال افريقيا يبلغون 112مليوناً عام 1950. اما اليوم. فيتجاوز عددهم 415مليوناً ويقترب من زيادة الضعف الرابع للعدد. وسيجاوز ضعف هذا العدد أي 833مليوناً بحلول عام 2050.
* "الانفجار الشبابي"، حيث ارتفع المعدل العمري بين 20-24 وهو مجموع العمر الاساس لدخول سوق العمل والمجتمع السياسي ارتفاعاً مطرداً من 10ملايين عام 1950الى 36مليوناً حالياً وسيستمر في ارتفاعه المطرد ليصل 56 مليوناً على الاقل عام 2050.
* ان حوالي 36% من اجمالي عدد سكان الشرق الأوسط وشمال افريقيا هم تحت عمر 15 مقابل 21% في الولايات المتحدة و 16% في الاتحاد الاوربي. وان نسبة المستقلين لكل رجل وامرأة في سن العمل هي ثلاثة اضعاف ماهي عليه في أي منطقة متقدمة كالاتحاد الاوربي.
* اخفاق في تحقيق تنافسية عالمية، وتنويع الاقتصاديات وخلق فرص العمل وهذا الاخفاق مستتر جزئياً من الازدهار الحالي في عوائد النفط. وتتراوح البطالة المباشرة والمستترة بين 12-20% في العديد من البلدان. ويتوقع البنك الدولي ان تنمو القوة العاملة بنسبة 3%على الاقل سنوياً على مدى العقد القادم.
* ان متوسط دخل الفرد في عموم المنطقة يصل الى حوالي 2,200 دولار مقابل 26,000دولار في الدول التي يتمنع افرادها بدخل عالٍ في الغرب.
* تراجع مطرد في الصادرات غير النفطية كنسبة مئوية من التجارة العالمية في غضون فترة تقارب النصف قرن، ونسبة مماثلة من التراجع في الناتج القومي الاجمالي للمنطقة كجزء من الناتج القومي الاجمالي للعالم.
* التمدن المفرط ونصف قرن من التراجع في التجارات الزراعية والتقليدية فرضوا مستويات عالية من الضغط على شبكات السلامة الاجتماعية التقليدية والعائلات المتوسعة. ويبدو أن سكان الحضر (المدن) كانوا اقل من 15مليوناً في عام 1950. وقد ازدادت الى اكثر من الضعف منذ عام 1980حيث كان العدد يبلغ 84مليوناً الى 173مليوناً حالياً، وقريباً سيسكن حوالي 25% من السكان في مدن يبلغ تعداد سكانها المليون أو اكثر.
* مشاكل واسعة في عملية دمج النساء دمجاً مؤثراً ومثمراً في مجال العمل. فقد ارتفع معدل التوظيف النسوي في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا من 24%من القوى العاملة عام 1980الى 28%حالياً، ولكن هذا العدد الاجمالي يمثل15% اقل من أي منطقة نمو عال مثل شرق اسيا .
* الضغوط المتصاعدة على الشباب والشابات في الشرق الأوسط وشمال افريقيا للهجرة الى اوربا والولايات المتحدة لايجاد عمل وفرص اقتصادية قد خلقت لامحالة حالات توتر جديدة ومشاكل تكيف.
* كل الدول في المنطقة تقريباً لديها بلدان من خارج المنطقة كشركاء رئيسين للتجارة. والتجارة المتزايدة في المنطقة لاتوفر سوى النزر اليسير من الفائدة النسبية او لا توفره مطلقاً.
* معظم المنطقة لا تتحمل تكاليف تقديم المزيد من المياه للزراعة بسعر السوق. وفي مواجهة الطلب البشري: أصبحت معظم دول المنطقة مستورد "دائمي" للاغذية. وينمو المصنعون والصناعة الخفيفة في المنطقة نمواً مطرداً من ناحية الحجم ولكن ليس في مجال التنافسية العالمية.
* ان وسائل الاتصال الفضائية العالمية والاقليمية والانترنيت ووسائل الاعلام الاخرى قد بعثرت الرقابة، والمتطرفون يستغلون هذه الوسائل بكل سهولة.
* نمو فاشل او غير ملائم في كل جوانب البنية التحتية، وفي المجالات الاساسية مثل الاسكان والتعليم.
* مشاكل متزايدة تخص الامن الداخلي هي في الغالب اخطر بكثير من التهديد الخارجي الذي يمثله الارهاب والتطرف على الغرب.
* اخفاق في تحديث القوات المسلحة التقليدية وتجديدها. هذا الاخفاق يجبر دول المنطقة على اعادة رسم بنيتها الامنية جذرياً. ويدفع البعض نحو التسلح المحظور.
* ضغوط قوية على الشباب والشابات للهجرة الى اوربا والولايات المتحدة لايجاد عمل وفرص اقتصادية خلقت لا محالة حالات توتر جديدة ومشاكل تكيف.
وخلافاً لازمات اليوم وصراعاته، فهذه القوى ستلعب دورها على مدى عقود. ولا يمكن التعامل معها بمجرد مهاجمة ارهابيي ومتطرفي اليوم، كما لا يمكن التعامل معها بالتظاهر ان الدين ليس طرفاً في الموضوع، وان التسامح يمكن ان يرتكز على اللامبالاة والجهل.
لقد كشف لنا التاريخ حجم الخسارة إذا لم تتحرك الحكومات أو كانت سلبية في تعاملها مع تحديات هذه المعضلة: فقد بلغت الفا سنة من الجهل ومعاداة السامية في الغرب اوجها في (واقعة المحرقة والقتل الجماعي لليهود). ولم يبدأ التعامل بانفتاح وصراحةٍ مع ارث من العنصرية في الولايات المتحدة إلا بعد ان تبنت المحكمة العليا تحركاً قضائياً بعد الحرب الاهلية بقرن تقريباً. واتخذت الصراعات في البوسنة وكوسوفو شكل تصفية عرقية مبنية على انقسامات قديمة وغير منسية بين المسيحيين والمسلمين.
واليوم نشهد تهديداً عاماً على شكل تطرف اسلامي لا يتقبل التفسيرات الاخرى للاسلام وبصورة اقل بكثير تفسيرات اليهودية والمسيحية. ونرى مثل هذا التهديد على شكل دين مسيحي يرى غير المسيحيين ملعونين، ولا يرى في اليهود سوى آلية في متناول اليد لاحداث "القدوم الثاني". ونراه في تصريحات اسرائيلية متطرفة تنزع صفة الانسانية من الفلسطينيين ويرفضون شرعية الاسلام. ونراه في تصريحات العالم العربي تتباين من غضب على الاعمال السياسية والعسكرية الى هجمات على كل اليهود واليهودية.
ونراه في سيل من التقارير الصحفية المعادية بشكل متبادل والتغطية التلفزيونية المملؤة بالانحياز المقصود وغير المقصود وفي الشخصيات الشريرة للافلام التي تستغل الاجحاف بدل محاربته. ونراه في سلسلة من استطلاعات الرأي العام التي تعكس القطبية المتنامية بين قطاعات واسعة من المجتمع خاصةً في الولايات المتحدة والعالم العربي من جديد.
والشيء الاكثر واقعية وخطورة هي ان النتيجة العملية تمثلت بأرهاب وعنف متزايدين، وعدد لايحصى من نظريات المؤامرة. والافكار المقولبة الفارغة وقيود متنامية على السفر والهجرة. نراه في انهيار لتحالفات طويلة الامد ونراه في مرارة متزايدة وحقد ضمني في الصراع العربي– الاسرائيلي. ونراه في افغانستان والعراق بصورة حالة تمرد تغذى دينياً وحرباً غير متكافئة. ونراه بصورة تهديدات في الحصول على اسلحة دمار شامل واستخدامها ضد من يختلف في الثقافة والدين.
ويمكننا ايضاً ان نرى بكل وضوح ان "الحرب على الارهاب" ليست كافية بكل بساطة، نحتاج الى اكثر من استخدام القوة المسلحة او جهود حظر التسلح او الدعوات الى اصلاح فوري وثوري. والواقع ان الوضع اصبح اكثر سؤاً منذ 11 أيلول/سبتمبر وليس افضل، ذلك ان الحكومات على جانبي هذا الانقسام قد عالجوا نصف المشكلة لاغير.
لقد ركزت الولايات المتحدة على محاربة الارهاب وتحاول اعادة بناء الدول بصورتها الخاصة. وبذلك خلقت حواجز متزايدة في العالم العربي. واستهانت بالتحالفات القديمة وركزت على منفعة قصيرة الامد. والعديد من الانظمة العربية تحركت بلغة الانكار واتخذت اجراءات خجولة واخفقت في مواجهة التطرف. والمحصلة النهائية لكلا المنهجين هي أن المشكلة تتفاقم ولا تنكمش.
كما إن المشكلة تتمثل ايضاً في أن الحركات المتطرفة تطور روابط جديدة وتخترع طرق جديدة لاستغلال الغضب والعاطفة والاجحاف الديني.

تبني منهج جديد للسياسة العامة
وللاسباب هذه جميعاً، نحن بحاجة الى منهج جديد للسياسة العامة يتعدى المنهج التقليدي للاستراتيجية، ومنهجاً ينبغي ان يحظى بالدعم الفعال من كل من الحكومات الغربية والاسلامية على السواء. وتحتاج الحكومات–لاسيما الحكومة الأمريكية والحكومات المعتدلة في العالم العربي- الى بذل جهد مركز لادراج التسامح الديني والثقافي في السياسة العامة. وتحتاج الى دعم هذا الجهد من خلال صور بناء التعليم والدبلوماسية وفرض القانون والهجرة وكل الادوات الاخرى المتاحة للدولة.

إذن ماهي بعض التحركات العملية التي تحتاج الحكومات الى توظيفها من أجل اضفاء التوازن والعمق على تحركاتها ومن اجل تنفيذ استراتيجية كبرى كهذه ؟ ينبغي ان تكون الاجابات ضمنية وايجاد هذه الاجابات على اساس كل دولة وكل قضية على حدة. اما المنهج الافضل فينبغي أن يكون مدار نقاش معمق في كل من الغرب وفي نقاط مناسبة على طول سلسلة البلدان العربية والشرق الاوسط والعالم الاسلامي.
مع ذلك فقد ارتكبنا مسبقاً مايكفي من الاخطاء في كل الجوانب لكي نقترح ماهي الاجابات المطلوبة:
* على الحكومات الغربية والاسلامية بذل جهود متواصلة من اجل ردم الهوة بين الثقافات والاديان والقيام بجهد مشترك للتحرك باتجاه التنمية والاصلاح.
* تحتاج الحكومات الى تمويل الحوار والمقايضات المتبادلة على المستويات التي بامكان الحكومات وحدها تنصيبها، وان تفعل ذلك من خلال خليط من المنح وحملات التوعية العامة والاستخدام الحكومي لكل الادوات المتاحة للتأثير في الرأي العام الداخلي والخارجي.
* يحتاج قادة الحكومات الى تشجيع الزعماء الدينيين الكبار في الغرب والعالم الاسلامي للتعامل مع الانقسامات بين اليهودية والمسيحية والاسلام بنفس الحزم الذي تعامل به الفاتيكان أخيراً مع الانقسامات بين اليهودية والمسيحية.
* مطلوب اصلاح تعليمي شامل في كل من الشرق الاوسط والغرب من أجل تعليم التسامح المرتكز على الفهم في كافة المستويات ابتداءً من المستويات المبكرة وحتى التعليم الجامعي، اضافة الى التنظيف المنهجي للمادة التعليمية من الاجحاف والكره والافكار المقولبة.
* يجب استخدام كل ادوات القانون المشروعة لوضع حدٍ للادب المتطرف والمولد للكراهية وكذلك استغلال وسائل الاعلام.
* تحتاج الحكومات لتنفيذ دراسة شاملة لسياسات منح تأشيرات الدخول استناداً على فهم ان التشجيع على الدراسة الشرعية في الخارج وحضور وسائل الاعلام وزياراتها والتبادل الاكاديمي والزيارات من أجل الحوار والتآلف الثقافي والتجارة الدولية هي عنصر مهم في الحرب على الارهاب شأنها شأن هزيمة الارهابيين وتدميرهم.
* كما مطلوب ايضاً دراسة شاملة في نفس الوقت لسياسات مناهضة الارهاب التي تتعدى التركيز الضيق على هزيمة الارهابيين وتسعى الى ضمان ان التحرك الضروري لهزيمة الارهاب لايخلق افعال غير ضرورية من غضب أو عداء أو احتجاز الابرياء واعتقالهم، أو الفشل في تعويض من تم اعتقالهم بغير وجه حق.
* يجب ان تؤكد السياسات الغربية تجاه الهجرة على التسامح والمساواة للمهاجرين العرب والمسلمين وليس فقط على الحاجة والأمن الاقتصاديين.
* تحتاج الحكومات للعمل على وضع قواعد اساسية مشتركة لمعالجة عمليات الترحيل والاحتجاز وان تراعي هذه القواعد مراعاة كاملة حقوق الانسان والجوانب السياسية لهذه التحركات و"عواقبها".
* الحاجة لجهد مشترك لتطوير وسائل مناسبة لمراقبة الحوالات والنشاطات الخيرية والمالية الاخرى وبذلك لايتم اعتراضها من خلال جهود الحد من تحويل التطرف والارهاب.
* خلق آليات جديدة للحوار الامني بين مجاميع مثل الناتو ومجلس التعاون الخليجي وكذلك على اساس وطني لتخفيف الضغط على مبيعات الاسلحة وتقوية الجهود الامنية المتبادلة للتعامل مع التهديدات مثل التسلح والحرب غير المتكافئة، وخلق شراكات حقيقية لمراقبة الامن والاسلحة في مناطق كالخليج.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*
ترجمت من نشرة مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية(CSIS)تحت عنوان (Beyoned Angerand Counterterrorism) (Pag1-12 ) بتأريخ 13/9/2004.
أصدرت في
October 10, 2005 4:44:00 AM

وراء الغضب ومحاربة الإرهاب استراتيجية كبرى (2-2)

وراء الغضب ومحاربة الإرهاب استراتيجية كبرى وجديدة للولايات المتحدة والعلاقات العربية

أنتوني كوردسمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

دور المنظمات غير الحكومية
لا يمكن لهذه الاستراتيجية النجاح من خلال الاعتماد على الحكومات وحدها. ان الحوار والعمل مع كل عناصر المجتمع المدني والجماعات الدينية المنظمة والمنظمات غير الحكومية واعتبارهم شركاء اساسيون في التحرك المطلوب حالياً لخلق جسور فعالة بين الولايات المتحدة والعالم العربي وبين الغرب والشرق الاوسط وبين اليهود والمسيحيين والمسلمين. كما ان العديد من هذه الجماعات تعمل مسبقاً الكثير من الاعمال.
مع ذلك فالمنظمات غير الحكومية في الغرب والشرق الاوسط تعمل مافيه الكفاية بدون دعم فعال من الحكومات. فلا يمكنها الحلم بالنجاح دون الدعم الكامل من زعماء الدول، وكذلك مستوىً من الجهود التي لايمكن ان تقدمها سوى الدول. وهناك الآن الكثير الكثير من الجهل والغضب والتعصب واحياناً الحقد. وهناك الكثير من الاتهامات والاتهامات المضادة في الغرب والعالم العربي والكثير من الحكومات والمحللين والصحفيين مشتركين في تفاقم الامور في "حوارات الصم" الحادة والآحادية الجانب.

خلق الاجواء لمثل هذا التحرك
سيتطلب الامر وقتاً والكثير من النقاش لتغيير هذا الوضع. وقد يكون من الافضل ان تزداد الامور سوءاً على الحكومات من اجل ان تتقبل الطبيعة الحقيقية للمخاطر الموجودة وعمق التحرك الذي يتوجب عليهم اتخاذه. وسيتطلب الامر بالتأكيد كلاً من القيادة والشجاعة.
كما سيتطلب الامر جهوداً مركزة لمواجهة ثلاث قضايا أخرى تقسم الآن الولايات المتحدة والعالم العربي والغرب والشرق الأوسط وهي:
1. الصراع العربي – "الاسرائيلي"
2. العراق
3. الاصلاح السياسي والاقتصادي والديمقراطي والاجتماعي

لا أريد أن كرر النقطة الواضحة بأن أي استراتيجية لردم الهوة بين الغرب والاسلام لايمكن ان يكتب لها النجاح دون معالجة هذه القضايا المحددة. فليس هناك متسع من الوقت لمعالجة جميع هذه القضايا نهائياً، ولكن هناك بعض الخطوات السريعة التي يتطلب أتخاذها.

الصراع العربي – "الاسرائيلي"
لايمكن ان نحصل على أي شيء مطلقاً من انتظار حكومتين غير كفؤتين لدفع احدهما الاخر نحو السلام. ولايمكن فرض حل مشترك بالقوة ولن توافق الولايات المتحدة ولا العالم العربي على كل التفاصيل بشأن تسوية نهائية. مع ذلك فقد حان الوقت لجهد مفتوح ومستمر من كل من اللجنة الرباعية والعالم العربي لتحديد تسوية نهائية والبناء على دروس اتفاقيات كامب ديفيد وطابا.
لقد حان الوقت لكلا الجانبين لاتخاذ كل اجراء ممكن لاقناع الفلسطينيين برفض الارهاب والاسرائيليين بأزاحة المستوطنات في كل من غزة والضفة الغربية. وفي نفس الوقت، فأن 35عاماً من الوقائع على الارض هي وقائع على الارض. لقد ولى عالم 1949 وعالم 1967 دون رجعة، وعلى السلام ان يرتكز على هذه الحقيقة.
ويتمثل التحدي باقناع اسرائيل بالوصول الى اكبر عدد ممكن من التسويات وايجاد صيغة لتعويض الفلسطينيين. لقد حان الوقت لتجاوز المصطلحات الضيقة للتسوية ورؤية مايمكن ان يقدمه برنامج مساعدات ضخم لضمان النجاح الاقتصادي والسياسي لدولة فلسطينية في المستقبل، وتقدم المستويات المعيشية للفلسطينيين بشكل يدعم السلام. وبطموح اكثر دراسة كيف يمكن للاردن واسرائيل ودولة فلسطينية ان تتعاون فيما بينها للعيش بسلام.
لقد اصبحت الحدود من الماضي. وينبغي التركيز على الاقتصاد والنمو السكاني ومستويات المعيشة والامن بمعناها الواسع دون الاماكن المقدسة. وقد يتطلب برنامج مساعدات اقتصادية غربية وعربية تصل لميارات الدولارات على مدى سنوات. وبالتأكيد سيتطلب برنامج مساعدات امريكية متواصلة لاسرائيل كذلك.
فضلاً عن ذلك سيتطلب الامر من الفلسطينيين والحكومات العربية بالنظر بصدق الى النمو السكاني في غزة والضفة الغربية، وفهم انه سيكون من التحديات الصعبة التعامل مع النمو السكاني المتاصل في هاتين المنطقتين.
اذ لم يكن عدد السكان في غزة يتجاوز 245الف نسمة في عام 1949، وحوالي 330الف في عام 1967. وتتوقع وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (CIA) ان العدد يبلغ الآن اكثر من 1,3مليون نسمة، أي بنسبة نمو تزيد على 83%، و 49% من سكانها في سن 14 او اصغر. ويتوقع مكتب الاحصاء الامريكي ان يبلغ عدد السكان 1,7مليون نسمة بحلول عام 2010 و 4,2مليون عام 2050.
اما الضفة الغربية فلم يتجاوز عدد سكانها 775 ألف نسمة في عام 1949وحوالي 680الف بنهاية حرب 1967. وتتوقع وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (CIA) ان العدد يبلغ الآن اكثر من 2,3مليون نسمة، أي بنسبة نمو تزيد على 23% ، و 44 %من سكانها في سن 14او اصغر. ويتوقع مكتب الاحصاء الامريكي ان يبلغ عدد السكان 2,8مليون نسمة بحلول عام 2010 و 5,6 مليون عام 2050.
وقد ضاعت الكثير من الاجيال الفلسطينية الشابة في الصراع. واذا ماكتب الامل للجيل الحالي والاجيال القادمة، فيتوجب حينئذ ان يرجح اللاجئين الفلسطينيين من خارج قطاع غزة والضفة الغربية 90% من هؤلاء لم يشهدوا ما ستكو عليه "دولة فلسطين" – كمواطنين كاملين في الدول الراعية لهم.

العـــــراق
من الواضح للغاية غياب نهاية بسيطة لحالات العنف في العراق. كما يتضح في ذات الوقت ان هدف الائتلاف لم يعد الانتصار في العراق، بل ابعاد الشعب العراقي عن الهزيمة. وهناك ثلاثة اشياء ضرورية لانهاء حالات التوتر بين الائتلاف بقيادة الولايات المتحدة والعالم العربي:-
* بناء قوات الامن العراقية بأسرع وقت ممكن، وخلق مسار صحيح لانسحاب الائتلاف.
* وضع جهود المساعدات الاقتصادية الحالية تحت الاشراف العراقي وليس الامريكي او الائتلاف، والتخطيط لجهد مساعدات يستمر لنصف عقد على الاقل بعد 2004.
* تدويل جهد المساعدات الخارجية السياسية والاقتصادية بأكبر قدر ممكن.
مع ذلك فهذا لايعني ان بأمكان الائتلاف اللوذ بالفرار او نقل المسؤولية لمؤسسات دولية لايمكنها القيام بالعمل. بل يعني الحاجة الى دور بناء وفعال اكبر من جانب العالم العربي. ان الشيء الاسوء مما هو عليه الواقع الحالي في العراق هو مايمكن ان يحدث في المستقبل من فراغ في السلطة وغياب الامن والبطالة الضخمة والصراع العرقي والطائفي.

الاصلاح السياسي والاقتصادي والديمغرافي والاجتماعي
وعموماً يحتاج الغرب والشرق الاوسط وخصوصاً الولايات المتحدة والعالم العربي الى تبني منهج اكثر صدقاً للاصلاح. إذ يتبنى كلا الجانبين حالياً منهجاً مختل وظيفياً.
ويميل العالم العربي للعيش في حالة من الرفض لكل من مستوى حاجته للاصلاح، وعدم فعالية معظم جهوده الحالية. لقد خذلت الحكومات العربية والمثقفون العرب عموماً شعوبها. إذ يعدون ويخططون ويتحدثون ولكن يترددون في اتخاذ اجراء جاد. والنتيجة هي ان الاخفاق في التطور يولد ثورة واخفاق المعتدلين يولد متطرفين.
والكثير من هذه الاخفاقات قد تجاوزت ايضاً حدود الثقافة والدين. فالقطاع الحكومي الفاشل هو قطاع حكومي فاشل. والسياسات التي تعيق النمو الاقتصادي تعيق فعلاً النمو الاقتصادي. والتعليم الفاشل هو تعليم فاشل والتعلم الروتيني هو تعلم روتيني. وخطة التنمية التي لا تأخذ طريقها الى التنفيذ لايمكن ان تؤدي الى التنمية. والتقدم البطيء في حكم القانون وحقوق الانسان الاساسية من البطء لدرجة لايمكن قبولها. والمؤامرة الحقيقية للصمت بشأن موضوع النمو السكاني والديموغرافي ماهو إلا محض جبن فكري.
لاشك ان الكثير في الولايات المتحدة والغرب يستحق النقد ايضاً. مع ذلك فالجواب لايتمثل بخنق النقد بل بتشجيع النقد المتبادل والضغط العام من أجل الاصلاح والتغيير. فضلاً عن أن المشاكل ذات العلاقة هي بطبيعتها نسبية وببساطة فأن العالم العربي والشرق الاوسط يتحركان ببطء شديد ويقدمان الكثير من الاعذار ويستوردان كماً هائلاً من المشاكل التي لايمكنهم حلها الا من خلال العمل في الداخل.
إن القاء اللوم على الغرب والعولمة والولايات المتحدة والارث الاستعماري كلها صور أخرى من الجبن المعنوي والفكري. إذ ان 90% من مشاكل الدول العربية وحكومات الشرق الأوسط هي جروح الابتلاء الذاتي. وهذه المشاكل لن تجد طريقها الى الحل الا حين تمتلك الدول العربية الشجاعة والرغبة بحلها في دولهم.
مع ذلك فالوجه الاخر للعملة يتمثل في دعوة الولايات المتحدة لتقدم فوري باتجاه "الديمقراطية" و "الانتخابات" في عموم المنطقة. وهو نوع من العموميات الغامضة التي دعت الى وضع مسودات اولية لـ "مبادرة الشرق الأوسط الكبير" الأمريكية. وهذه الدعوات لن تزيد الامور الا سؤاً. فهي تتعامل مع جميع الدول بالتساوي، وتتجاهل الحاجة للاحزاب السياسية والخبرة حول الانتخابات والحركات المعارضة المعتدلة.
وتتجاهل ايضاً حقوق الانسان وحكم القانون والاصلاحات الاقتصادية والديموغرافية والتعليمية والاجتماعية والتي تحظى بأولوية قصوى وتعد مقدمات للتعددية الحقيقية. وغالباً ما تبنت الولايات المتحدة منهج "رجل واحد، صوت واحد ، وقت واحد "للتغيير في الشرق الاوسط، وتجاهلت الحاجة للتطوير على يد اصدقائها في البحث عن ثورة ستاتي بالمتطرفين وباعدائها الى سدة الحكم.
وكانت العموميات الغامضة لبيان مجموعة الثمان التي اخذت مكان "مبادرة الشرق الاوسط الكبير"، كانت أقل ضرراً بكثير ولكنها هي الاخرى لم تقدم أي اساس لتقدم حقيقي. إذ لم تعرض مبادرات على شكل مساعدات اقتصادية او الانضمام الى منظمة التجارة العالمية او تحسين التجارة او الاستثمار الاجنبي.
وتكلموا بمصطلحات بلا معنى حول الحلول الاقليمية والتعاون الدولي.
* مطلوب نقاش واسع وجدلي بكل تأكيد حول الاصلاح في العالم العربي والشرق الاوسط. وينبغي ان تأتي القوة الاولية لهذا النقاش من الداخل.
ولكن ينبغي اثارتها واختبارها ومساعدتها من الخارج. وبنفس الوقت تحتاج الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي وكل اعضاء مجموعة الثماني الى تجاوز كل من مفهوم المرآة السياسية والنوايا الحسنة الفارغة. نحن بحاجة لتطوير دعوات الاصوات وتخطيطها والتفضيل فيما بينها على اساس البلد. وينبغي بناءها اعتماداً على ماتفعله البلدان ومصلحيها اينما امكن ذلك. ينبغي استكشاف افضل الطرق التطويرية نحو حقوق الانسان وحكم القانون والاصلاحات الاقتصادية والديموغرافية والتعليمية في بلد محدد؛ وتقديم دوافع حقيقية وليس مجرد انتقاد. ينبغي فهم ان الديمقراطية بدون استقرار ودون سياسة ضبط وموازنة مناسبة ماهي إلا نوع مختلف من التطرف.
ويتضح هنا امر اخر. ينبغي معالجة جميع هذه القضايا في وقت واحد: وبواقعية أكثر وبتعاون أكبر بين الولايات المتحدة والعالم العربي واسرائيل اكثر مما هو حاصل الآن.

كلفة عدم التحرك
وفي النهاية سيكون من غير المنصف عدم ابداء الشكر والتقدير للحكومات والمنظمات غير الحكومية التي تبذل جهوداً في هذه المجالات. فقد أعترف الرئيس بوش مراراً ان الاسلام واحد من أكبر الديانات في العالم وأن التطرف والارهاب الاسلامي هي ضلالات لأقلية صغيرة وهي ليست معايير للدين الاسلامي.
وقد رأت دول مثل السعودية الحاجة للحوار وحاولت خلق هذا الحوار. ودعت مجموعة الثماني والجامعة العربية للتقدم في مجال الحوار والاصلاح. مع ذلك سيكون من غير الحقيقي القول في نفس الوقت ان حكومات الولايات المتحدة او الغرب او العالم العربي والاسلامي قد بدأت بفعل مافيه الكفاية.
وبدأت هذا الحديث بالاقتباس من شاعر عربي، وانا أعتذر عن خروجي من النص والاضافة عليه. ولأنهي حديثي بعدة ابيات أخرى من شاعر أخر – شاعر غربي – كتبت بعد مفاجع الحرب العالمية الاولى:

" الاشياء تنقسم ولايمكن ضبط المركز،
لقد سادت الفوضى العالم،
وأطلق العنان لموجة الدم المعتمة وفي كل مكان.
أُغرقت مراسم البراءة
ويفتقر الافضل لكل الادانات بينما
يمتلى الاسوء بعاطفة جياشة
… عشرون قرناً من النوم الحجري
قذفت الى كابوس عبر مهد صخري
وياله من وحشٍ هائج، انها المساعدة قد اتت اخيراً
فهل مطأطيء الرؤوس نحو بيثلهام سيصمدون ؟
أن مناهضة الارهاب والقوة العسكرية ليست باستراتيجية مؤثرة لكل من الغرب او الشرق الأوسط. اما الغضب ونظريات المؤامرة والشلل فهي اقل تأثيراً حتى. وتتطلب الاستراتيجية الناجحة جهداً مركزاً لمد الجسور بين الدول والثقافات وبين الاسلام والمسيحية واليهودية. فضلاً عن ذلك علينا الاعتراف إن هذا القتال ليس صراعاً بين الحضارات.
بل هو صراع من أجل الحضارة. صراع من أجل مستقبل مشترك ليس مكبوتاً داخل أحقاد الماضي ومخاوفه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*ترجمت من نشرة مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية.(CSIS) تحت عنوان (Beyoned Angerand Counterterrorism) (Pag1-12 ) بتأريخ 13/9/2004.
اصدرت في October 12, 2005 5:56:00 AM

الثلاثاء، 27 أكتوبر، 2009

آهٍ يــاعــراق



الباحث:أمير جبار الساعدي

لم
يمضي إلا شهرين بعد التفجيرات الأرهابية ليوم الأربعاء الأسود حتى أطفأت تفجيرات الأحد الدامية بريق الأمل بأن يكون هناك أجهزة أمنية قوية وقادرة على حماية العراقيين والبلد في خضم هذه التناحرات والتجاذبات السياسية والضغوط الأقليمية والدولية التي تسعى وراء مصالحها ومآرابها الخاصة، غير سائلة بهموم الشعب العراقي ولا مصالحه، فآه عليك ياعراق تصلك الكثير من رسائل التعازي والأستنكار والأدانة من كل حدب وصوب، رؤساء وملوك، دول وهيئات عالمية، مسؤولين وشخصيات سياسية، وسؤالي لهم أين هو الرد الحقيقي على هذه الأعمال البربرية التي تضرب أبناءك الأبرياء من غير وجه حق، والتي تخرج من بعض بلدانكم فكم من المنابع الأرهابية جففتم، وكم من الخلايا فككتم، وكم من المجرمين سجنتم، وكم لحدودكم ضبطتم، وأن كان ردكم العيب فينا فلا ننكر، فمازالت الأجهزة الأمنية يصيبها كثير من الخلل بالأداء وجمع المعلومات الأستخبارية الى نقص بالأسلحة ونوعية التجهيزات، مضافا اليها عدم وجود سيطرة حقيقية على كثير من إدارة ملفات القيادة والتوجيه وجمع المعلومات لأن العديد من قيادات العمليات مازالت مشتركة مع المحتل الذي يتحمل الجزء الكبير من المسؤولية، لما يمتلكه من قدرات وأمكانيات كبيرة تكنولوجية وأستخباراتية لم نرى منها الكثير إلا التحذيرات والتمنيات والوعود حالهم حال المسؤولين الأمنيين العراقيين الذين يحذرون من خطر تصعيد العنف خلال الأشهر التسعة المقبلة بسبب اجراء الانتخابات العامة، فأين هو رد الفعل لاجهزتكم على أرض الواقع، وأين منافع الأتفاقية الأمنية، ولاندري لحد هذا اليوم هل هذا الأشتراك حقق مبتغاه أم مازال يراوح في مكانه، لأننا لم نلمس تطورا ملحوظا في الملف الأمني لا في أستباق الرد بالمتربصين بالعراق أو بضربات وقائية تصرع المجرمين وتقوض مضاجعهم قبل تنفيذ أعمالهم الخبيثة على أرض العراق. فلماذا يحق للغير أن يلاحقوا أرهابيهم في بلاد الرافدين تارة بضربات جوية وأخرى بقصف المدفعية وأخرى بدخول الحدود بعمليات برية من أيران أو تركيا، ولا نستطيع المطالبة بالقصاص من الذين يقتلون أبناءنا ظلماً وعدواناً إلا عبر المحاكم الدولية.

العراق والحرب غير المتكافئة (1-3)

العراق والحرب غير المتكافئة نزاع الولايات المتحدة ضد أنصار النظام السابق والإسلاميين تغيير الإستراتيجية الكبرى والإستراتيجية والتكتيكات
أنتوني كوردسمان*
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

الهجوم والهجوم المعاكس المزدوج ضد أنصار النظام السابق والإسلاميين
لقد شهدت الأشهر القليلة الماضية تصعيداً مطرداً في الحرب غير المتكافئة بين الولايات المتحدة وحلفائها في الائتلاف من جهة والخليط المعادي من أنصار النظام السابق والمتطرفين الإسلاميين وأغلبهم من السنة من جهة أخرى، إن النزاع الناتج غير متكافئ بكل ما في هذه الكلمة من معنى إذ يختلف الجانبين في الأهداف الإستراتيجية الكبرى والأهداف الإستراتيجية والطرق التكتيكية وأهدافها. وكانت النتيجة النهائية إن كل جانب توجب عليه أن يعدل أهدافه الإستراتيجية الكبرى.وفي ذات الوقت طور كل جانب إستراتيجية مستقرة نسبياً ومزيج من الخيارات التكتيكية لتنفيذها. وهذه التكتيكات تتغير مع الوقت، لكن ما تسميه بعض التقارير بتكتيكات(جديدة) هي معظمها مجرد تغيرات في مزيج التكتيكات التي يستخدمها كل جانب أو تغيرات وتحسينات لطرق قديمة في الهجوم.ويسعى هذا التحليل لتلخيص واقع كل طرف من حيث الإستراتيجية الكبرى والإستراتيجية والتكتيكات.

الإستراتيجية الكبرى
لا يمكن لأي من الطرفين تحقيق الأهداف الإستراتيجية الكبرى الأصلية في الوقت الحاضر.وقد دفع هذا كلا الطرفين لتحديد أهدافه بحيث لا يقدر كلا الطرفين على (الانتصار) في جوانب الإستراتيجية الكبرى.

الإستراتيجية الكبرى للولايات المتحدة
تتضح عدة عوامل في حالة الولايات المتحدة:
* لقد حققت الولايات المتحدة هدفاً مهماً فقد قضت على نظام دكتاتوري قاس وعدواني.

* أوقفت الولايات المتحدة التسلح العراقي ولكن لا يمكنها تحقيق هدف التخلص من تهديد عاجل ووشيك لأنه لم يثبت وجود مثل هذا التهديد.

* وتنطبق نفس المشاكل على أي ارتباط بين العراق والحرب على الإرهاب. لقد أدى العراق في أفضل الظروف دوراً سطحياً في الإرهاب، مع علاقات محددة وغير مهمة بالقاعدة وجماعات إرهابية أخرى ذات نهج عملياتي محدود. وإذا ما حدث أي شيء فأن الولايات المتحدة قد أشعلت المزيد من الغضب العربي الإسلامي ضد الولايات المتحدة رغم عدم اتضاح الدليل أن العراق (مصدر الإرهابيين). إن أقل من 500شخص مما يقارب (12ألف) من المشتبه بانتمائهم الى المقاومة ممن القي القبض عليهم في العراق هم من الأجانب. و(25) شخص لا غير يشتبه بعلاقتهم بالقاعدة ويبقى
(5)منهم مشتبهين رئيسيون وحسب.

* قد تتمكن الولايات المتحدة من إعطاء العراق فرصاً كبيرة وجديدة، لكنها لن تتمكن من تحويل العراق الى دولة ديمقراطية حديثة أو اقتصاد السوق الحرة. وسيتوجب على الولايات المتحدة أن تغادر قبل إتمام القضايا السياسية والاقتصادية وقضايا الطاقة في العراق وسيواجه العراق بعد ذلك سنوات، إن لم تكن عقوداً، من عدم الاستقرار.
* لن يصبح العراق قريباً الدولة النموذجية في المنطقة، أو مثالاً لقدرة الولايات المتحدة على خلق دولة ديمقراطية. وقد تبرز بعض الايجابيات في العراق بمرور الوقت، ولكنها ستوازن، جزئياً على الأقل، بالسلبيات، في الوقت الذي ستندفع دول أخرى في الشرق الأوسط بفعل تحركات داخلية.

* لن تتمكن الولايات المتحدة من المساعدة في تحرير القوى العقائدية والعرقية من العرب والأكراد والسنة والشيعة في العراق التي سحقها صدام بقوة. مع ذلك فالرؤية الأمريكية نصف المكتملة لـ (الفدرالية) لن تمنع هذه القوى من التواصل خلال السنوات القادمة.

* قد يتحمل العراقيون الولايات المتحدة إذا ما خرج العراق من دائرة حكم الولايات المتحدة والتحالف كدولة مستقرة وآمنة بشكل معقول، لكن الولايات المتحدة لن تكسب قلوب العراقيين وعقولهم وصداقتهم.وستخلف الحرب غضباً بقدر ما خلفت من عرفان بالجميل.

* من الواضح انه ستمر سنوات قبل أن يستعيد العراق دوره في مجال تزويد الطاقة في المنطقة، ومن غير المؤكد فيما ستكون عليه العملية أكثر أماناً، أو تنتج صادرات أعلى، مما خططت وزارة الطاقة الأمريكية عند عودتها من العراق قبل اندلاع الحرب.
* لقد أطاحت الولايات المتحدة بتهديد عسكري محتمل "لإسرائيل"، ولكن من غير المحتمل أن يكون النظام الجديد بعد الغزو الأمريكي أكثر تعاطفاً مع إسرائيل من أي بلد عربي أخر.
* من المحتمل جدأ أن يُعقّد الوضع في العراق مشاكل الولايات المتحدة مع الحركات الإسلامية بدلاً من تقليصها، وسيؤدي في الأغلب الى تشكيل نظام أقل علمانية بكثير بمرور الزمن.
* لقد انتهى الخطر العسكري الذي يشكله العراق على جيرانه لعقد من الزمن على الأقل، لكن النتيجة ستكون فراغاً في القوى في منطقة الخليج قد تشجع الضغط الإيراني والسوري والتركي المستمر وتثير قلق الدول العربية التي تعتنق المذهب السني.

الإستراتيجية الكبرى لأنصار النظام السابق
يبدو من شبه المستحيل الآن، أن يظهر مثل نظام صدام السابق مرة أخرى، بغض النظر عن نتيجة الحرب. وحتى لو كان لصدام وأبرز مؤيديه كعزة الدوري دوراً بارزاً في إدارة القتال الآن. إلا إن قاعدة نفوذهم السابقة قد تم تدميرها بشكل كبير. فضلاً عن ذلك فإن القوات التي تهاجم الولايات المتحدة والتحالف هي مزيج من أنصار حقيقيين للنظام وحزب البعث ومستفيدين آخرين ممن لا يرون لأنفسهم أي مستقبل أخر، ومن القوميين العرب والعراقيين والمجرمين وناشطين مأجورين وعراقيين معادين للولايات المتحدة أو يسعون للثأر، ومتطوعين أجانب لا ينتسبون الى جهة محددة وعراقيين من السنة وإسلاميين آخرين معادين للولايات المتحدة، وعراقيين يخشون هيمنة الولايات المتحدة والامبريالية الجديدة، ومتطرفين إسلاميين أجانب من لا تربطهم بجماعات مثل أنصار الإسلام والقاعدة ومن دون علاقات معهم، وسنة ممن يخشون فقدان النفوذ والثروة التي حصلوا عليها في ظل نظام صدام والبعث وعراقيين شباب غرر بهم في تصاعد هذه الهجمات، في وقت بلغت البطالة من 50الى 60%.
ولم يحدد المسئولون الأمريكيون البنية القيادية لهذه القوى، كما لم يعالجوا مسألة وحدتهم. وجل ما قاله هؤلاء المسئولون هو أن:
* هناك دليل أن نظام صدام خطط ونظم قتال أسلوب الحرب الدائرة الآن قبل غزو الولايات المتحدة.

* ربما تباطؤ النظام السابق في تنفيذ هذه الحرب أثر صدمته بسرعة التقدم الأمريكي وسقوط بغداد المفاجئ.
* المقاومة الأعنف تحدث في المدن السنية وقراها في(المثلث السني) شمال بغداد وغربها التي لم تحتلها القوات الأمريكية بالكامل أو قاتلت فيها بسبب السقوط المفاجئ لنظام صدام.
* ثبت تدريجياً أن هناك نوع من التنسيق المحلي والإقليمي وربما القومي.

* لا يبدو أن عمل قيادة أنصار النظام السابق "لديها هيكلية صارمة، ولكن لديها نوع من الهرمية وهناك "خلايا" محلية من القادة والمنظمين ممن يقدمون الأموال والسلاح.

* لا يتوفر رقم دقيق لهذه الخلايا أو عدد القوات النظامية لـ"أنصار النظام السابق" والقوات المتناوبة. وتقول التخمينات إن هناك حوالي (25) خلية أو زمرة وما يقارب خمسة آلاف متطوع. وتتحدث تخمينات أخرى عن (8-12) خلية تضم كل واحدة منها (80-100) رجل في منطقة بغداد الكبرى، وخلايا اصغر تضم (10-20) رجل لفرض الغارات الحقيقية والاشتباك. مع ذلك يؤكد الخبراء إن أي جهد لتقدير عدد القوات المعادية هو جهد غير مؤكد وما هو إلا تخمينات. فضلاً عن ذلك تعكس بعض المقابلات مع "مقاتلين" تركيباً صارماً جداً للخلية حيث يزج العديد ممن يقومون بالهجمات في جماعات صغيرة للقيام بمهمة محددة، دون فهم واضح لطبيعة التدرج الهرمي الأعلى منهم. ولا يعرف العراقيون المستأجرون للقيام بمهمة أو المقاتلون الأجانب شيئاً أو يعرفون الشيء القليل عن الهيكلية الأعلى منهم.
* أوردت بعض المصادر "الإسرائيلية" مثل (دبكا Debka) تقارير تفيد أن "أنصار النظام السابق" قد نظموا عناصر من فدائي صدام، واستشهدت هذه المصادر بظهور فدائيين ببدلاتهم المعروفة في منطقة سامراء. ويتضح أن الولايات المتحدة تسعى بقوة للقبض على عزة إبراهيم الدوري وتفيد تقارير (دبكا) أن ابنه محمد الدوري القيادي البارز في فدائي صدام يقود بقايا ألوية الفدائيين وعددهم (300-400) مقاتل تلقوا تدريباً على حرب العصابات في المدن والمناطق السكنية والمفتوحة وكذلك على الهجمات الانتحارية.ولا يعتقد القادة الأمريكيون مع ذلك بوجود وحدات قتالية منظمة، وإنما هناك مجاميع من (80-100) رجل اغلبهم مقاتلين غير نظاميين.
* هناك متطوعون أجانب في صفوف "أنصار النظام السابق"، ولكن لم يثبت وجود نشاط إسلامي منظم ومنفصل عدا بقايا صغيرة نسبياً من تنظيم القاعدة.

* يسعى "أنصار النظام السابق" الى ضم إسلاميين من السنة والشيعة ويلجاً الى ذلك غالباً باستخدام الخطاب الإسلامي والقومي، واستخدام شعارات مزيفة مثل "جيش محمد".

* هناك جهد سياسي وإعلامي منظم لاستغلال وسائل الإعلام العربية والأجنبية وينشر هذا الجهد نظريات المؤامرة، ويساهم في تدبير دعاوي عراقية مدنية بشأن الضرر المصاحب والضحايا المدنيين، ويدعم جهداً مستمراً يفند تفنيداً منتظماً تقارير سلطة الائتلاف المؤقتة والتحالف والولايات المتحدة.

* هناك دليل يثبت وجود جهد منظم لتخويف وقتل العراقيين الذين يدعمون التحالف وجهود بناء الدولة سواء كانوا مدنيين ومسئولين أو قوات امن أو متعهدين.

*هناك درجة من التنظيم في استخبارات "أنصار النظام السابق" وتنشط نشاطاً مطرداً.
لقد جمعت كل الجماعات المختلفة معاً في سجلات الجيش الأمريكي بوصفها من "أنصار النظام السابق". لا احد يعرف أعدادهم أو توجهاتهم أو المزيج النسبي من العناصر تحت هذا العنوان، لكن تاريخ حروب كهذه يفيدانه مهما خطط صدام والنظام أو ينوي أن يخطط، فالمزيج الناتج من الناشطين بدرجة من التنوع لا يمكن أن يتحول الى تركيب سياسي وعسكري جديد خارج سيطرة النظام. ومن المرجح أن يستمر بصيغة جديدة حتى في حالة قتل صدام وعزة الدوري وقادة البعث الآخرين أو إلقاء القبض عليهم.
ويحظى الأكراد والشيعة بالقوة لضمان حصة مهمة في موارد العراق السياسية والاقتصادية، أما مقاومة "المقاتلين" الجدد البارزين كأنصار للنظام السابق فهي نابعة من الانتماء العرقي والقومية العربية أكثر مما هي حب لصدام ولحزب البعث.والنتيجة النهائية مقرنة بتصاعد بارز لدور الإسلاميين السنة هي"عراق جديد" حتى في المثلث السني.
والنتيجة على الطرفيين الآن أن يتبنى أهدافاً أكثر تواضعاً للإستراتيجية الكبرى. إذ ترغب الولايات المتحدة بالرحيل وعندها أمل أن تكون تركته بالنهاية عراقاً ديمقراطياً مستقراً ذي اقتصاد حر. ويبدو أن معظم"أنصار النظام السابق" يرغبون بعودة الهيمنة السنية في ظل رجل قوي وحزب كحزب البعث، رغم أنه من غير الواضح أنهم يرغبون بالضرورة بصدام ودكتاتورية أشبه بالضبط بدكتاتورية حزب البعث.

اللغز كلا الطرفين قد "لا ينتصر"
أحد سخرية الأقدار هو القتال الآن أنه لا الولايات المتحدة ولا خصومها الحاليين يمكن أن يحققوا حتى أهدافهم الإستراتيجية الكبرى وإن "انتصروا" في القتال. لن تؤدي هزيمة الولايات المتحدة لأنصار النظام العراقي السابق وأغلبية المتشددين الإسلاميين السنة الى خلق عراق نموذجي أو عراق مستقر يحفز باقي بلدان المنطقة لإجراء تغيير ديمقراطي. ويتضح يوماً بعد يوم أنه حتى أمريكا المنتصرة سيتوجب عليها أن تسحب يدها من العراق قبل أن تتمكن من تحديد شكل دولة جديدة أو اقتصاد جديد، أو أن تحقق استقرارا سياسياً للعراق.
وفي ذات الوقت يصعب أيضاً توقع أن يحقق أنصار النظام السابق والمتشددين الإسلاميين من السنة انتصار يمنع شيعة العراق من الحصول على حصة كبيرة من الثروة والنفوذ.ومن المحتمل أن يجعل حل قوات الأمن البعثية وجيش صدام وإنشاء قوات أمن وشرطة عراقية كبيرة الى جانب ظهور زعماء دينين أقوياء في القسم الشيعي من البلاد عدا العوامل الأخرى يجعل من المصطلح القديم(رجل علماني سني قوي) أمراً مستحيلاً. وسيعزز هذا الأمر قوة الأكراد. فالمثلث السني كما يطلق عليه ما هو إلا جزء صغير يمثل 15-20% من عدد السكان من المجموع العقائدي والعرقي.
أن أطلاق نعوت مثل "فائزين وخاسرين" ما هو إلا تخمين في الوقت الحاضر ولكن من المحتمل على الأقل فيما يخص التدخل العسكري. وأن حدث هذا فستصبح إيران وسوريا من " الفائزين" بدرجة ما من بين جيران العراق، رغم إنهما قد يجد أن في العراق الجديد بلداً حازماً بطريقة تزعج دكتاتورية حزب البعث السوري والتيار المتشدد في إيران وقد تصبح تركيا والدول العربية ذات المذهب السني على حدود العراق من "الخاسرين" من ناحية أن العراق انتهى كدولة قوية ذات مذهب سني علماني. ولكن عند العودة للماضي فنفس السبب يضمهم الى" الفائزين" فمن السهل واقعياً العيش بسلام الى جانب عراق غير مستقر ومنزوع السلاح.
أما بالنسبة للولايات المتحدة فقد تنتهي أما الى "فائز" محدود أو"خاسر" محدود. فمن الممكن أن يهمش القتال الدائر العناصر السنية العلمانية في العراق وصورة الولايات المتحدة في العالم العربي والإسلامي، ويحفز بذلك الإرهاب والعنف الإسلامي المتطرف. مع ذلك فعلى المرء أن يحتاط تجاه هكذا تنبؤات. فإذا هزمت الولايات المتحدة الخطر الحالي من أنصار النظام السابق والمتطرفين الإسلاميين وأغلبهم من السنة. ومغادرة العراق بوصفه عراقاً للعراقيين يقوده عراقيين، فمن الصعب جداً حينذاك الترويج لمفهوم أمريكا المعادية والتآمرية.

الإستراتيجية
فيما يخص الإستراتيجية فالحرب غير المتكافئة شأنها في ذلك شأن الإستراتيجية الكبرى فكل طرف يتبنى الآن إستراتيجية مصممة لاستغلال كلاً من قوته وضعف الخصم، وكل طرف حقق نجاحاً محدوداً.

الإستراتيجية الأمريكية
تتبنى الولايات المتحدة وحلفائها في الائتلاف الإستراتيجية التالية:
* إعادة هيكلية القوات الأمريكية للعمل كقوات قتال قليل الشدة وإعطاء الأولوية لاستخدام المخابرات البشرية والمصادر العراقية لملاحقة القوات المعادية ومهاجمتهم بقوة، وتحديد قادة هذه القوات وتمويلها وأسلحتها وتدميرها.

*استخدام قوات حليفة لضمان الأمن في مناطق وسط العراق وجنوبه، وفي نفس الوقت طلب قوات حليفة إضافية.

* تقليص دور الولايات المتحدة في الحماية العسكرية والمهام الأمنية كلما أمكن ذلك وتقليص رد الفعل السلبي الموجود الأمريكي في المدن والبلدان العراقية الى الحد الأدنى وذلك بإبدال القوات الأمريكية بقوات الأمن والشرطة العراقية. واستخدام العراقيين كمصدر رئيس لجمع المعلومات الاستخباراتية .

* دعم الجهد العسكري ببرنامج عمل عسكري مدني يضم اتصالات محلية مكثفة مع المسئولين العراقيين. وكذلك المعونة المباشرة بصورة. برنامج إسناد العمليات المدنية.

* تقليص التعرض لهجمات عراقية معادية من خلال استخدام الطائرات والمروحيات والمدفعية للرد على الهجمات العراقية المعادية التي تستخدم فيها الصواريخ وقنابل الموتر. واستخدامها في استهداف المنشآت العراقية والجماعات المعادية دون إنذار ودون تأخير مما لا مناص منه في حالة استخدام القوات البرية.

* الوقوف بوجه التدخل الخارجي من دول كإيران وسوريا وتركيا باستخدام الضغط الدبلوماسي والتهديدات، وتوسيع النشاط ضد الإرهاب خارج العراق من أجل الحد من التسلل والدعم من جماعات خارجية.

* كسب قلوب العراقيين وعقولهم من خلال تشكيل حكومة مختارة اختيار واضحاً من قبل العراقيين وتحت أشرافهم من خلال عملية تحظى بموافقة ودعم سياسي عراقي واسع دون إثارة التوتر أو الصراع العقائدي والعرقي.

* الحفاظ على دعم الشيعة أو صبرهم على الاحتلال الأمريكي بالأخذ بعين الاعتبار أن الشيعة يمثلون الأغلبية البارزة والاحتفاظ بدعم الأكراد والسعي لتقليص إقصاء السنة ومخاوفهم من فقدان النفوذ والتأثير والثروة. والتأكيد في نفس الوقت على التنمية السياسية العلمانية للعراق. وهذا بدوره سيساعد في احتواء التهديد واغلبه من السنة ويتمركز غالباً في "المثلث السني" والمناطق السنية في الموصل والبصرة وجميع هؤلاء لا يتجاوزون (12%) من عدد السكان.

* كسب قلوب العراقيين وعقولهم من خلال برنامج معونة بـ22 مليار دولار على شكل منحة (السنة المالية 2003والسنة المالية 2004) وجهود إصلاح التحديث الاقتصادي التي يمكن أن تدفع العراق باتجاه اقتصاد سوق ناجح والقدرة على استغلال ثروته النفطية وفعل كل ذلك بطريقة لا تثير اتهامات بالاستغلال والامبريالية أو تثير النزاع العقائدي والعرقي.
* تدويل المعونة السياسية والجهود العسكرية بأكبر قدر ممكن … دون فقدان القدرة على كسب الحرب ودفع عملية بناء الدولة الى الأمام… من أجل كسب الدعم الدولي والعراقي وتخفيف العبء عن كاهل الولايات المتحدة.

* إطلاق حملة إعلامية فعالة لتزويد العراقيين بالمعلومات وكسب دعمهم باستخدام التلفاز والمذياع والمطبوعات والاتصال المباشر.
وتحقق الولايات المتحدة نجاحاً محدوداً في كل هذه الجهود الإستراتيجية ويرجع ذلك في جزء منه الى فشلها الذريع في التهيؤ الفعال لإنهاء النزاع وبناء الدولة والمهام الأمنية، وخطر النزاع المحدود قبل وأثناء المرحلة الانتقالية للحرب في العراق كذلك بسبب مخالفة رؤية أدارة بوش الأيديولوجية للعراق والمنطقة للواقع. لقد حققت الولايات المتحدة تقدماً حقيقياً في عملية إعادة هيكلية جيشها للقتال في النزاع قليل الشدة كما حققت نجاحاً مع جمع المعلومات المخابراتية وبرامج العمل العسكرية- المدنية التي تحتاجها. وقد أدت بريطانيا والحلفاء الآخرين دوراً فاعلاً، كما حقق جهد تدريب العراقيين واستخدامهم في حفظ الأمن ومهام المخابرات البشرية بعض النجاح.
ويواجه العمل السياسي بقيادة الولايات المتحدة مستقبلاً مجهولاً في أحسن الأحوال.
ويحظى هذا العمل بدعم غير مؤكد من الزعماء الشيعة ولكنة يفتقد للدعم الشعبي. وحقق الجهد الواسع لهذا العمل السياسي في مجال المساعدات بعض النجاح، لكنهم كانوا بطيئين للغاية في كسب المزيد من العرفان أو التأثير على القلوب والعقول. كما تقدم جهد تفعيل العوائد النفطية، لكنه غير حصين كما أنه لم يساعد الولايات المتحدة في كسب القلوب والعقول. وتبقى الحملة الإعلامية بقيادة الولايات المتحدة أشبه بالكارثة. ووسائل الإعلام العراقية تملؤها نظريات المؤامرة وغالباً ما تكون عدائية. وتهيمن على التلفزيون فضائيات عربية معادية وأنتقل العديد من المثقفين العراقيين الى وسائل أعلام معادية في الغرب وخارج الوطن العربي.

إستراتيجية أنصار النظام السابق والعراقيين المعادين
يبدو من المؤكد تقريباً أن الإستراتيجية التي تبناها أنصار النظام السابق والمناؤين الآخرين للولايات المتحدة وحلفائها في الائتلاف هي صورة انعكاسية مشوهة للاستراتيجية الأمريكية. وهي إستراتيجية في طور النمو شأنها في ذلك شأن الإستراتيجية الأمريكية.
فإذا فشلت الولايات المتحدة، فقد فشلت كذلك جهود صدام لبناء قوة مقاومة. إذ لم يظهر معظم الجيش الشعبي وجيش القدس وثم إنشاء العديد من مستودعات الأسلحة التي يبدو أنها لم تستغل استغلالا صحيحاً، وأدت القيادة وكوادرها الداعمة عملاً بدائياً فاشلاً في التغطية، ويبدو أن جهودهم قد تعطلت تماماً بفعل الصدمة الشديدة من التقدم الأمريكي.
وعند التأمل يبدو من الصعب تصديق أن يتطور التهديد الحالي لو أن سلطة الائتلاف المؤقتة والقوات العسكرية الأمريكية قد تهيأت لعملية بناء الدولة والأمن ودعمته دعماً مناسباً.
مع ذلك فقد حظا أنصار النظام بشهور من التنظيم لم يواجهوا فيها قوات أمن من الائتلاف منظمة تنظيماً جيداً أو جهد فعال ومدروس لبناء الدولة وتمكنوا من الاستفادة من إطلاق سراح عدد كبير من المجرمين والفشل المبدئي في توفير الأمن المالي للجيش السابق،والاستياء والغضب العربي والإسلامي تجاه الولايات المتحدة بشأن عدد من القضايا، والقومية العراقية، ومخاوف السنة من فقدان النفوذ ذو الثروة والمتطوعين الأجانب ويأس الشباب في الحصول على المال.
وأصبحت النتيجة النهائية مجموعة متنوعة من مختلف العناصر التي يطلق عليها الآن اسم أنصار النظام السابق. وحتى الآن لا يعرف عدد الاتجاهات المركزية أو الإقليمية التي يملكونها، رغم انه من شبه المؤكد ان الولايات المتحدة قد جمعت معلومات استخباراتية ضخمة من حوالي 12ألف رجل من ألقت القبض عليهم اعتباراً من 1كانون الأول/ديسمبر. وحوالي 350 من 12 ألف من القي القبض عليهم أو ممن هم تحت الاستجواب اعتباراً من 1 تشرين الثاني/نوفمبر هم متطوعين أجانب دخل العديد منهم البلاد قبل الحرب. ويشتبه بتورط 25كحد أقصى في مرحلة ما بعلاقات حقيقة بالقاعدة. وبقي 3-5مشبوهين اعتباراً من 1كانون الأول/ديسمبر.(وتحتفظ الولايات المتحدة بأكثر من5 ألاف عراقي ومتطوع أجنبي في المعتقل منذ 27تشرين الثاني/نوفمبر).
ما يبدو واضحاً فعلاً هو أن أنصار النظام السابق هم خلايا منظمة لأنصار حقيقيين للنظام السابق يديرون العمل ويمولونه. ويبدو الآن وجود سلسلة قيادية قوية من حيث أن هناك هرمية أو تركيب هرمي بوجود أنصار حقيقيين للنظام في قمة الهرم، وتحتها خلايا محلية، ثم أعداد كبيرة من المهاجمين المؤقتين أو الدائمين.

وعملياً فقد أدى هذا بالمعارضة لتبني ستراتيجية تضم العناصر التالية:
* عناصر مشتتة نظمت بتركيب أشبه بالخلية تستخدم غالباً رجالاً للقيام بهجمات فعلية وهذه التراكيب لها معرفة قليلة أو حتى دون معرفة منهم بالتركيب القيادي والمالي الأعلى منهم. وتتحرك عملية ترهيب وقتل العراقيين الذين يقدمون استخبارات بشرية كلما أمكن ذلك وكذلك تعزيز الملاذ الأمني في المناطق التي تدعم أنصار النظام السابق، تحركاً مستمراً وتلجأ الى أسماء مزيفة والى أسلوب الخداع من اجل تعقيد مهمة جمع المعلومات من الاستخبارات البشرية.

* ركزت الهجمات على شخصيات بارزة ممن قد تجذب صدى إعلامي واسع وكذلك تؤثر في العراقيين وترهبهم وفي نفس الوقت تعطي انطباعاً بالقدرة على تنفيذ هجمات أكثر نجاحاً مما تم تنفيذه.

* الحفاظ على سيل مستمر من الضحايا الأمريكيين في محاولة للحصول على تأثير سياسي في الولايات المتحدة. والهجوم على العراقيين والموظفين في قوات التحالف والمنظمات الدولية والمتعهدين أو قتلهم. والسعي لإقناع العراقيين بعدم دعم التحالف والمنظمات الدولية وإقناع المتعهدين والجماعات المتحالفة بالرحيل.

* تصعيد التهديد العسكري تصعيداً مطرداً. وخلق عناصر قريبة من حجم السرية تشكل وحدات قتالية غير نظامية في محاولة لصد الغارات الأمريكية ومهاجمة القوافل والأهداف المكشوفة.

* تقليص تعرض أفراد أنصار النظام السابق من خلال استخدام أسلحة طويلة المدى مثل قذائف الموتر وصواريخ ارض -جو والقذائف الصاروخية والقنابل المضادة للعربات والمتفجرات محلية الصنع.

* مهاجمة جهود الولايات المتحدة والتحالف بشأن المساعدات وبناء الدولة والتأكيد على النقاط التي من المحتمل أن تشكل تأثيراً سياسياً وحرمان الولايات المتحدة من القدرة على كسب قلوب العراقيين وعقولهم.

* توسيع منطقة الهجوم بأكبر قدر ممكن لإظهار قاعدة انتشار هجمات أنصار النظام السابق، وإجبار الولايات المتحدة على نشر قواتها في أرجاء العراق، وحرمان العراقيين الذين يدعمون جهود بناء الدولة من أي ملاذ، وتقويض الدعم الحليف والدولي للولايات المتحدة.

* ترهيب قوات الشرطة والأمن العراقية ممن يدعمون التحالف وقتلهم. وعزلهم قدر المستطاع ومحاولة تدبير حوادث تسبب انتكاسة لهم أو للولايات المتحدة.

* دعم الجهد العسكري ببرنامج عمل عسكري-مدني يشمل اتصالات محلية موسعة مع المسئولين العراقيين والمساعدة المباشرة بصورة برنامج إسناد العمليات المدنية.

* استخدام الهجمات الأمريكية وهجمات التحالف-ومنها هجمات باستخدام الطائرات والمروحيات والمدفعية لصد الهجمات العراقية المعادية التي تستخدم فيها القذائف الصاروخية وقذائف الموتر-لتستحق الاستخدام المفرط للقوة. واستخدام أي ضحايا مدنيين والضرر المصاحب كسلاح دعائي. وتشجيع احتجاجات الأفراد للادعاء بالبراءة والضرر المصاحب أمام وسائل الإعلام. حتى إن لم يكن هنالك أي ضرر. وترويج نظريات المؤامرة والإدلاء بادعاءات مزيفة حول كل هجوم أمريكي.

*محاولة إثارة أو استغلال تدخل سوريا، وفي ذات الوقت محاولة تصعيد التوتر مع كل من إيران وتركيا، وطلب الدعم من متطوعين وجماعات إرهابية خارجية متطرفة تعطي غالباً صفة إسلامية غير موجودة في الواقع لعمليات أنصار النظام السابق.

* حرمان التحالف من "كسب العقول والقلوب" من خلال مهاجمة وتخريب الجهود الرامية لتشكيل حكومة عراقية جديدة، وقتل المؤيدين للتحالف والمسئولين، واستغلال التوتر والصراع العقائدي والعرقي، والتشكيك بالجهود بالدعاية ونظريات المؤامرة.

* استغلال خوف السنة واستياءهم من حصولهم على حكم أقلية في العراق وفي ذات الوقت التغني بالشخصية القومية والإسلامية في محاولة لكسب تأييد الشيعة. قتل وترهيب الزعماء الشيعة والأكراد والسنة ورموزهم ممن يؤيدون جهود بناء الدولة والاحتلال اخذين بنظر الاعتبار إن الشيعة يمثلون الأغلبية البارزة (أكثر من 60%) والحفاظ في نفس الوقت على الدعم الكردي والسعي لتقليص احتمال نفور السنة أو تبدد مخاوفهم من فقدان النفوذ والتأثير والثروة الى الحد الأدنى. وفي نفس الوقت التأكيد على التنمية السياسية العلمانية للعراق.

* اللجوء الى الهجمات المباشرة على المنشآت، وقتل عمال الإغاثة ومتعهديها، والتخريب والنشاط الإجرامي المركز لإظهار عدم جدوى جهود المساعدة وإصلاح التحديث الاقتصادي قدر الإمكان، ومنع الولايات المتحدة والحكومة العراقية الجديدة من استغلال ثروة العراق النفطية. والسعي لإلقاء اللوم على الولايات المتحدة والتحالف للصعوبات الناتجة، وسلب شعبية برنامج المساعدة الخارجية واثبات صعوبة استمراره نظراً لتكاليفه الباهظة. وكذلك محاولة استخدام نظريات المؤامرة حول تخصيص المساعدات، ومشاكل هذه الجهود، وتبرير اتهامات الاستغلال والامبريالية وإثارة النزاع العقائدي والعرقي.

* تنفيذ هجمات ضد الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والسفارات الأجنبية والمتعهدين الأجانب وأهداف أخرى لحرمان الولايات المتحدة من الدعم الدولي وإجبار الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والجهود الحليفة على الخروج من البلد. والتأكيد على أن معظم عملية المساعدة لا تعمل وان جهود التحالف بقيادة أمريكا لن تستبدل أو تستكمل بجهود دولية تحرم أنصار النظام السابق من أي فرصة في الحكم.

* استخدام ستراتيجية إعلامية تتجنب ربط المقاومة بصدام من قريب أو بعيد، وفي ذات الوقت اتخاذ خطوات في مسألة إقناع العراقيين إن صدام وقادة بارزين آخرين ما زالوا أحياء وناشطين. وإخفاء الشخصية القومية العراقية والقومية العربية والإسلامية على عمليات أنصار النظام السابق والاستفادة من حالات التوتر العراقية والعربية مع الولايات المتحدة بشأن الصراع العربي-الإسرائيلي وخطابها وأفعالها في الحرب على الإرهاب واستخدام وسائل الإعلام العربية والإسلامية لتصوير الهجمات على الولايات المتحدة بأنها نصرة للعرب والإسلام. ودعم نظريات المؤامرة المناهضة لأمريكا والتحالف.
يحظى أنصار النظام السابق بنجاح محدود في هذه العمليات الإستراتيجية كذلك شأن الولايات المتحدة. ويرجع سبب ذلك في جزئه الأكبر الى أنهم يبقون يمثلون أقلية من الشعب العراقي وكذلك لا يمكنهم نزع صلتهم بصدام والسنة. ويتضح من ذلك إن أنصار النظام السابق يتعلمون ويتكيفون استجابة لإستراتيجية الولايات المتحدة والتحالف. مع ذلك ينبغي أن يحتاط المرء إزاء درجة التعلم المطلوب. وفي الواقع أن جميع جوانب الإستراتيجية التي يستخدمها أنصار النظام السابق في محاولتهم لمقاومة الولايات المتحدة واستغلال ضعفها هي تقنية منظمة تنظيماً جيداً وقد استخدمت في أماكن أخرى من الشرق الأوسط منذ عام 1970. وتكمن مشكلة الولايات المتحدة والتحالف من جهة ومعظم الصحفيين الأمريكيين والغربيين من جهة أخرى في أنهم فشلوا في تقدير الدروس من هذه الهجمات تقديراً صحيحاً أو لم يبدوا لها أي اهتمام على الإطلاق.
وبالنتيجة كانت الولايات المتحدة والتحالف "متفاجئان بالمحتوم". وكتب الصحفيون والمحللون ممن لا تجربة لهم بالحرب غير المتكافئة تقارير حول الاستراتيجيات والتكتيكات الجديدة والمتطورة وهي طرق ثبت جدواها فعلاً، وتقارير أخرى عن تكتيكات جديدة استغلها أنصار النظام السابق بشكل ما منذ سقوط النظام. وتجدر الإشارة انه ليس الحرب غير المتكافئة وحدها التي ترتكز على استغلال ضعف أي عدو لكن النجاح يرتكز على التغيير المستمر لمجموعة من التكتيكات التي تشكل الإستراتيجية العامة وبذلك تتقلص نسبة التعرض للهجوم وفي نفس الوقت استغلال المناطق التي يتركها العدو مكشوفة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(2) استاذ الدراسات الاستراتيجية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية(CSIS) في واشنطن (D.C).
أصدرت في October 1, 2005 9:29:00 AM

العراق والحرب غير المتكافئة (2-3)

أنتوني كوردسمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

التكتيكات والتقنية والتدريب

يسهل القول إنه من المبكر التنبؤ كيف سينتهي هذا النزاع في الاستراتيجية والاستراتيجية الاجمالية فقد تصاعدت الحرب حتى الأن رغم أن هذا التصعيد ليس له شكل أو طريقة ما فقد تغيرت الاهداف والاشتباكات بمرور الوقت نظراً لمحاولة كل طرف استغلال نقاط ضعف الطرف الأخر وتقليص نقاط ضعفه وفي محاولة لوضع مستوى القتال في نصابه الصحيح، فقد نفذت قوات التحالف حوالي 12 ألف دورية وأكثر من 230غارة هجومية في الاسبوع الذي أعقب 23 تشرين الثاني/نوفمبر وقد ألقوا القبض في هذه المدة الوجيزة على 1200من قوات العدو وقتلت 40-50 من مقاتلي العدو وأصابت حوالي 25-30منهم.
ليس هناك يوم نموذجي في الحرب غير المتكافئة، لكن الإحصائيات التالية تعطي صورة جيدة عن مستوى النشاط العسكري في أرجاء العراق. ففي الاول/ديسمبر 2003نفذت قوات أنصار النظام السابق بمتوسط اشتباكات في اليوم ضد "قوات التحالف"، وهجوميين على قوات الأمن العراقية، وهجوميين على مدنيين عراقيين ومحايدين ونفذت قوات التحالف في ذلك اليوم 1658دورية و22 غارة وقبضت على 115من المشتبه بانتمائهم للمقاومة.
نفذت قوات الفرقة المتعددة الجنسيات في الجنوب الشرقي من العراق 240دورية وغارتان وأحتجزت 25فرداً.
* القي القبض على أربعة أشخاص يحملون مستمسكات إيرانية ثبت إن أحدهم مواطن إيراني عندما أكتشف جنود التحالف عدد كبير من الاسلحة والذخائر في حافلة صغيرة أوقفت في نقطة تفتيش في البصرة. وضمت الاسلحة المصادرة عدداً من أجهزت إطلاق القذائف ذات الدفع الصاروخي والبنادق كما نفذت قوات الفرقة المتعددة الجنسيات 143دورية واحتجزت 36فرداً وقد رحل جميع هؤلاء الى إيران. وقد عثر فريق من التحالف متخصص في التخلص من المتفجرات على مستودع كبير للاسلحة ودمرت في مناطق مختلفة قرب مدينة كر بلاء وحولها بناءاً على معلومات أدلى بها مواطنون عراقيون.

* نفذت الفرقة 28 المحمولة جواً في المنطقة الغربية 6عمليات هجومية و173 دورية منها 9 دوريات مشتركة مع شرطة الحدود والشرطة العراقية وأزالت مستودعين وقد القت القبض أثناء هذه العمليات على 10من أفراد العدو.

* نفذت الفرقة المدرعة الاولى في بغداد 528 دورية وخمس عمليات هجومية ضد عناصر متمردة تعمل داخل بغداد، واحتجزت 14شخصاً يشتبه بعلاقتهم بفدائيي صدام وقوات مناهضة للتحالف. وقد القت العناصر التي نفذت غارة على اهداف يشتبه بتورطها بشن هجمات على القوات الأمريكية القبض على ثلاثة عراقيين وصادرت مبلغ 1.4مليون دينار وثلاث كومبيوترات وكتيبات وهابية وافكار وتوجهات اسامة بن لادن واسلحة وذخائر. ونفذت قوات التحالف من بغداد غارة مشتركة مع قوات الدفاع المدني العراقية ضد المار الياسري مسؤول عميلات مقتدى الصدر في مدينة الصدر ويشتبه بمسؤوليته عن كمين ضد جنود التحالف في 9 تشرين الاول/اكتوبر.وقد اعتقل دون وقوع حوادث.

* نفذت قوات التحالف في المنطقة الشمالية الشرقية 164دورية وغارتين والقت القبض على 41شخصاً. واكمل اللواء 173المحمول جواً عملية (بريق الحرية) بمعية قوات الدفاع المدني والشرطة العراقية، اذ نفذت غارات ضد عناصر من النظام السابق بناءاً على معلومات استخباراتية. وقد القي القبض على 26فرداً يشتبه بانتمائهم جميعاً لفدائيي صدام في السابق. وحاصرت القوات بناءاً على معلومات ادلى بها مواطنون عراقيون شرق مدينة بلد وقامت بتمشيطها كما نفذت غارة في بيجي. والقي القبض على عشرة اشخاص وعثر الجنود على اسلحة وذخائر بكميات ضخمة وصادرتها.

* نفذت قوات التحالف في الشمال 197دورية وعملية محاصرة ومداهمة واحدة واحتجزت 26 شخصاً. وبدء تدريب المجموعة الاولى من افراد شرطة الموصل لتشكيل فريق الرد الخاص.فقد اختار مدير الشرطة شخصياً 25عضواً من ذوي الكفاءة العالية وهم من ضباط الشرطة ذوي الكفاءة العالية وضباط سابقين في الجيش لتشكيل هذه الوحدة.


* وشكلت الفرقة 101كتيبة جديدة من قوات الدفاع المدني. وستتحمل وحدة قوات الدفاع المدني المتكونة من 854 جندي مسؤولية حماية خط الانابيب في نقاط التقاء نفطية اساسية في الجزء الغربي من محافظة نينوى. وقد دربت الفرقة 101 حتى الان 4 كتائب من جنود قوات الدفاع المدني وهذه الوحدات مستعدة تماماً لعمليات الاشتباك وأمن البنية التحتية.
وتوضح هذه الارقام مستوى النشاط القتالي في يوم محدد، وان فكرة "الحرب بعد الحرب" هي صراع حقيقي، ولكن من المستحيل معرفة هل سترتفع هذه الاحصائيات ام ستنخفض في المستقبل القريب.
مع ذلك فهناك بعض التطورات في مسالة التكتيكات والتقنية والتدريب التي توضح انموذجاً اكثر اتساقاً وقد يكون لها تأثيراً كبيراً على المحصلة النهائية.

نزاع الاستخبارات والاستهداف
من غير المحتمل إن تهديد "انصار النظام السابق" الحالي كان سيتطور لو أن الولايات المتحدة قد دربت قواتها ونظمتها وجهزتها للقتال القليل الشدة بعد سقوط بغداد مباشرة، ونشرت اشخاصاً يجيدون لغات عدة ومختصين ميدانيين وضباط الاستخبارات البشرية نشراً سريعاً.
لقد حقق الجيش الأمريكي مذاك تقدماً كبيراً، ولكن لا يوجد سوى حوالي ثلث أو نصف المختصين المطلوبين ونقص شديد في الفرق الفنية للاستخبارات البشرية ونقص شديد في المترجمين. وبالنتيجة كانت لها القدرة على تطوير بنى الاستخبارات البشرية وخليط موثوق من المخبرين في بعض المناطق ولكن ما تزال تواجه مشاكل كبيرة.
ويخرج الجيش الامريكي عدد اجمالي من 350-400 متكلم للغة العربية في السنة في معهد وزارة الدفاع للغات، ويوجد في الوزارة حوالي 5000 متكلم للغة العربية مع بعض الامتيازات لكن المهارات اللغوية والتدريب لا تضع خبيراً ميدانياً أو خبيراً في الاستخبارات البشرية أو تدرب شخصاً ما للتحدث باللغة الدراجة باللهجة العراقية أو التعامل مع النقاشات العرقية. ليس هنالك ترابط واضح بين التدريب اللغوي والتدريب الميداني والتدريب على القتال قليل الشدة والشرطة العسكرية والشؤون المدنية-العسكرية. ويمكن ان تعد هذه تخصصات اعتيادية ووحدة التخصص القتالي ينتج وظيفة تأخذ مساراً سريعاً.
وستتفاقم هذه المشاكل اذا علمنا ان معظم الاشخاص الكفوئين المتواجدين في العراق الان يتناوبون مع كامل وحداتهم خلال الاشهر القليلة القادمة وسيتم استبدالهم بقوات جديدة تفتقد الخبرة في التعامل مع الوضع الداخلي. وحتى إذا كان هناك مجموعة خبراء يتم استبدالهم فسوف يفتقد الكادر الجديد لخبرة التعامل الداخلي وسيكون مجبراً على اعادة توقيع كل العقود الشخصية ذات الاهمية البالغة والمتعلقة بالاستخبارات البشرية والشؤون المدنية-العسكرية والعمليات العسكرية والامنية.ومن شأن هذه الخطوة اضافة الى التناوب الزمني للفرق القتالية ذات الخبرة ان يعرقل الكثير من القدرات الامريكية.وقد اثبتت عمليات تناوب مشابهة فشلها في فيتنام، وقد تدفع الولايات المتحدة للاعتماد أكثر على قوات الامن العراقية والمؤيدين لجميع الاستخبارات البشرية تقريباً. ولن تشكل هذه أية مشكلة فيما إذا ظهرت الولايات المتحدة بانها المنتصرة ولم يتسللها عناصر أنصار النظام السابق بقوة. وكلاهما بنفس درجة الخطورة.
ويتحسن استخدام الولايات المتحدة للاستخبارات البشرية وطائرات المراقبة المسيرة والمعدات المساعدة الاخرى في التهديف بالرغم من ان معظم الوحدات لما تمتلك طائرات مراقبة مسيرة او معدات مساعدة كافية للتهديف والاستخبارات على مستوى الكتيبة، والفرقة الرابعة هي الفرقة الوحيدة التي تمتلك متعقب القوة الزرقاء (عبر الاقمار الاصطناعية) وتقنية العرض الرقمي.إن التهديف في تحسن، لكن ما تزال العديد من الضربات تضرب اهدافاً خالية ومهمولة وتبقى نوعية التهديف غير مؤكدة.
وقد طرأ تطور مطرد على نظام الاستخبارات لانصار النظام السابق وقدرتهم على الاستهداف في الاشهر الأخيرة. ويبدو ان العمل المدني للولايات المتحدة والتحالف والمنظمات غير الحكومية ومجلس الحكم عرضة للاختراق بقوة، وذات الشيء ينطبق على بعض عناصر الشرطة وقوات الامن العراقية. فقد رصدت الاستخبارات الأمريكية المضادة وحدها اكثر من 25% من العملاء المعادين في فيتنام، ومن المرجع أن تتكرر هذه التجربة.

نزاع الهجوم والهجوم المضاد
كانت الولايات المتحدة قادرة على تحسين نشاطها الهجومي باطراد وقد أظهرت الاحصائيات في أيلول/سبتمبر وتشرين الاول/اكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر ارتفاعا كبير في نشاط كل شهر. وكذلك كانت الولايات المتحدة قادرة في نفس الوقت على تحسين الاستخبارات البشرية لتمتاز بقدر أكبر من التركيز والنجاح. وقد كرر الجيش الأمريكي تدريبه وتنظيمه لاستثمار أبرز نقاط قوته في التدريب والخبرة والقوة النارية ونقاط القوة في التكتيك الاستخباراتي.
مع ذلك فقد نجحت الولايات المتحدة بضرب مجموعة من الاهداف المتفرقة والمتحركة كثيراً، كما قامت بغارات متعددة للقبض على أحد أخطر الناشطين من أنصار النظام السابق ومن غير الواضح فيما أذا كان الجيش الأمريكي يقتل قوات أنصار النظام السابق أو يمسكهم أسرع من متطوعين جدد وعناصر مأجورة يمكن تجنيدهم.
إن النجاح الأمريكي يعتمد أعتماداً كبيراً على الاستخبارات البشرية العراقية في القيام بالغارات وتقوم الجهة المعارضة من أنصار النظام السابق بعمل لابأس به من أستخدام الدعاية والمعلومات المضللة لاتهام الجيش الامريكي بضرب أهداف لها حرمتها.

نزاع الكمائن
لقد شمل نموذج الضحايا الامريكان حتى الرابع من كانون/ديسمبر 98قتيلاً بحوادث برية و324 قتيلاً في القتال وقتيلين في حادث معسكر بنسلفانيا، و11قتيلاً بنيران صديقة و36 قتيلاً بحوادث مروحيات ذات صلة بالاشتباكات و 8قتلى بسبب المرض و43 قتيلاً قضوا دون قتال. ولاتعكس هذه الارقام المستويات العالية لنجاح أنصار النظام السابق وكان الجيش الامريكي قادراً على تقليص عدد الكمائن، وأنزلت إصابات جسيمة بمهاجمي أنصار النظام السابق في عمليات دفاع ضد هجمات حدثت أخيراً. لقد ساعد نشر عربات هامفي غير المدرعة والدرع الجسدي المتطور الذي يستخدم بين الواحة (لوحات سيراميكية) وقائية صغيرة للاسلحة في صدريات كيفلر، والحماية المرافقة واستخدام المروحيات والطائرات المسيرة ومجموعة متنوعة من التقنيات، في حماية القوات الامريكية في مهام القوافل العسكرية ومهام الحماية وتنفيذ الغارات.
وفي نفس الوقت كان أنصار النظام السابق قادرين على تنظيم هجمات كبيرة للمرة الاولى، وكان انصار النظام يرتدون احياناً بدلات تشبه تلك التي يرتديها فدائيو صدام، وقد ابدى بعض المقاتلين تفانياً واصراراً ينمان عن قدر عال في الاندفاع. تمتلك الولايات المتحدة نقاط قوة بارزة في التحرك والحماية والقوة النارية، ولكن لا تتحرك أي قوة دون ان تكشف عن نفسها.كما تتحسن قدرة انصار النظام السابق.
إن الارقام في اجمالي الضحايا تنم على ان الخسائر جسيمة كذلك. فقد اصيب 2.150 جندي للولايات المتحدة وحدها في العلميات القتالية حتى تاريخ 4 من كانون الاول/ديسمبر واصيب 354جندياً بنيران غير معادية. أما اجمالي عدد القتلى فهو كما يلي:

-----الاجمالي ---منذ 1ايار/مايو
عدائي 304 --- 189
غير عدائي 137 --- 114
الاجمالي 441 --- 303
وطبقاً لاحصائية اقل رسمية اوضحها بداين هارتمان من قناة أي.بي.سي ABC الاخبارية، تلخص الارقام الاجمالية لعدد الضحايا بـ530 قتيلاً تقريباً كما تفيد الاحصائية التالية حسب البلدان.
الموقف-- الاجمالي-- أمريكان-- بريطانيين-- من بلدان اخرى
متوفي ---522 --- 441------ 52 -----29

أسير محرر -- 8 ----8 ------0 ------ 0

نزاع المدفعية
لقد تحسن أداء العراقيين ببطء في استخدام قذائف المورتر والمدفعية، ولكن في الغالب بصورة هجمات غير دقيقة نسبياً باستخدام الأسلحة الخفيفة التي تتجاوز بقليل التأثير الرمزي والإزعاج المستمر. وقد تكيف الجيش الأمريكي مع ذلك بنشر طائرات مراقبة مسيرة وأجهزة رادار ضد قذائف المورتر وتخطيط مناطق الخطر في ميدان القتال، والهجمات الجوية او بواسطة المروحيات بناء على النداءات وقد أحدثت هذه الإجراءات بعض الفعالية، لكن قدرة أنصار النظام السابق على"الرمي والاختفاء" او استخدام الصواريخ الموجهة عن بعد قد حدت بدورها من فعالية الجيش الامريكي.
وقد يصبح الوضع اكثر خطورة اذا ما نجح أنصار النظام السابق في تعلم كيفية أستخدام اسلحة المدفعية استخداماً فاعلاً في مديات تتجاوز (1) كيلو متر، وكيفية توجيه هذه الاسلحة والتحكم بها. وما تزال أعداد كبيرة من أسلحة المدفعية والقاذفات الانبوبية والصواريخ الثقيلة وقواعدها مجهولة المصير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اصدرت في October 2, 2005 10:33:00 AM

الاثنين، 26 أكتوبر، 2009

العراق والحرب غير المتكافئة (3-3)

العراق والحرب غير المتكافئة نزاع الولايات المتحدة ضد أنصار النظام السابق والإسلاميين تغيير الإستراتيجية الكبرى والإستراتيجية والتكتيكات
أنتوني كوردسمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي
نزاع أجهزة التفجير المصنعة محلياً والسيارات المفخخة والمتفجرات
ما تزال أجهزة التفجير المصنعة محلياً تشكل تهديداً كبيراً. وقد أشار تقرير قدمه لويس مارتنيز من قناة ABCغطى المدة المحددة حتى 21تشرين الثاني/نوفمبر أن حوادث سقوط المروحيات الثلاث في تشرين الثاني/نوفمبر قد رفع بشكل مفاجئ عدد الضحايا الامريكيين وكانت نتيجة هذه الحوادث 39قتيلاً من بين 69قتيلاً في شهر تشرين الثاني/نوفمبر وجدير بالذكر أن 22من ضحايا 30الباقين حتى 21من تشرين الثاني/نوفمبر كانوا ضحية أجهزة التفجير المصنعة محلياً. وهذا العدد من ضحايا أجهزة التفجير المحلية كان ضعف العدد في نفس الوقت من شهر تشرين الاول/أكتوبر الذي عد في وقته الشهر الأسوء من حيث ضحايا أجهزة التفجير المحلية إذ وصل أجمالي الضحايا الى 17قتيلاً خلال شهر تشرين الاول/أكتوبر وقدم مارتنيز إحصائية لضحايا التفجير المحلية منذ شهر أيار.

الشهر ضحايا أجهزة التفجير المحلية
تشرين الثاني 22
تشرين الاول 17
أيلول 7
أب 6
تموز 5
حزيران 1
أيار 0
المجموع 59

بالنتيجة فقد يكون تهديد أجهزة التفجير المحلية أكبر خطر متواصل يواجه الجنود الامريكان في العراق وبالمقارنة فقد اورثت حوادث إطلاق النار المعادية بحياة 4اشخاص في شهر تشرين الثاني/نوفمبر.
وتدعي الولايات المتحدة بأنها ترصد وتمنع حوالي 40%من هجمات أجهزت التفجير المحلية وهذا يبقى 60% وقد كشف حزب الله في لبنان إنهم تمكنوا من ابتداع أجهزة متطورة وتقنيات هجومية لم تتمكن التقنيات الاسرائيلية من صدها صداً فاعلاً.
لقد طرأ تحسن على جهود الحماية والرصد الأمريكية في التعامل مع الانتحاريين والسيارات المفخخة، لكن أنصار النظام السابق يمكنهم أن يضربوا مدنيين عراقيين ومتعهدين وأهدافاً تمثل التحالف والمنظمات غير الحكومية.وقد ظهرت منذ البداية قدرتهم على التعرف على أهداف تمثل شخصيات سياسية وإعلامية بارزة، وهم مطلعون على طرق أكثر تطوراً في نشر المتفجرات وتفجيرها مما تستخدمها حتى الآن.

نزاع صواريخ أرض- جو ومضادات الطائرات
يحسن الجيش الامريكي التكتيكات المضادة لـ(الصواريخ المحمولة) والاجراءات المضادة، لكن المروحيات أصبحت عرضة للهجوم منذ أصبحت مسارات طيرانها متوقعة وبارتفاعات منخفضة، كما تعرضت الطائرات ذات الاجنحة الثابتة لمشاكل مشابهة.وهذه الاخطار محدودة بسبب قصر مديات الصواريخ المحمولة والرشاشات الخفيفة ولكن ستنجح بعض هجمات أنصار النظام السابق طالما تزايدت بأعداد كبيرة.فضلاً عن ذلك، فحتى هذا الوجود المتواصل بتهديد بسيط سيعرقل النقل الجوي التجاري ويزيد من درجة الخطر حتى بالنسبة لسيارات وسفن النقل المدني العدوانية.

نزاع حماية القوة مقابل العزلة والاختراق
ساعد استخدام قوات الأمن العراقية المنتشرة في المدن الرئيسية والمناطق السكنية وإجراءات حماية القوة الامريكية المتطورة في زيادة الشعور بالأمن بالنسبة للقوات الامريكية لكنهم لم يفعلوا كل هذا من أجل العراقيين وغيرهم.
لقد أصبحت الولايات المتحدة قادرة على تنسيق نشاطاتها المدنية والعسكرية وبرامج المشاركة المحلية في عدة مناطق، ولكن يبقى موقع سلطة الائتلاف المؤقتة في بغداد يمثل كابوساً في حماية السلطة، كما أن الموقع في وسط بغداد يهيج العراقيين كثيراً ويعزل سلطة وقوات الائتلاف كذلك في الوقت الذي تحتاج فيه الى جهد كبير في حماية السلطة.

نزاع توسيع نطاق الحرب
ليس هنالك من إحصائيات حول نتائج هجمات أنصار النظام السابق، لآن الجيش الأمريكي لا يقدم بيانات حول محاولات الاعتداء، كما أن إحصائياتها للهجمات الفعلية حسب المناطق غير مفيدة بسبب توسع ترتيبها. مع ذلك فمن الواضح أن بامكان قوات أنصار النظام السابق أن تقوم بعمليات في الموصل والشمال وتقوم بقيادة هجمات في الجنوب والوسط. ويمكن القول أن الهجمات قد تركزت في المثلث السني ومنطقة بغداد الكبرى، ولكن جهود أنصار النظام السابق في توسيع النطاق الجغرافي للحرب قد أحرزت بعض النجاح.
يشمل المثلث"السني" المنطقة الممتدة من بعقوبة وبغداد والفلوجة والرمادي الى سامراء في الغرب وجلولاء في الشرق. مع ذلك فقد أصبحت بعض البلدان وعدد من المنشآت والمطارات في هذه المنطقة"أمنه" لدرجة لم تشهد عمليات كبيرة لأنصار النظام السابق.
ولم تقدم الولايات المتحدة لحد الان تقرير رسمي حول توسع عمليات أنصار النظام السابق، لكن مصادر مثل(دبكا) تشير الى توسع منطقة عمليات أنصار النظام السابق على طول الضفة الشرقية من نهر دجلة من سامراء الى قضاء الكاظمية وحتى جنوب مصفى بيجي.ويوجد بعض أنصار النظام السابق في المنطقة الممتدة من الكاظمية وحتى المدخل الجنوبي لحد مصفى بيجي وكركوك حيث تمثل حقول النفط الشمالية للعراق وأنابيب النفط ومنشآت انتاجية أهدافاً مغرية.
كما توسعوا أيضاً الى المنطقة الممتدة شمالاً من جلولاء باتجاه منطقة كفري ومدينة طوزخورماتو التركمانية والمنطقة التي تصل الى مدينة داقوق وحتى المدخل الشرقي لمدينة كركوك وبين المدخل الجنوبي لطوزخورماتو وكركوك.
ويبدو أن التوسع شأن أي شيء أخر هو نتيجة غارات وعمليات أمريكية بعد التحسين.واذا ما صحت المصادر الامريكية فأن القوة الفعلية لقوات أنصار النظام السابق قد انخفضت انخفاضا كبيراً.لقد تقلص المثلث السني بنسبة الثلث….

نزاع التسلل من الحدود واختراقها
لقد عززت الولايات المتحدة من التغطية الامريكية والعراقية وتغطية التحالف على الحدود السورية والايرانية، كما حسنت الكويت والسعودية وتركيا بعض جوانب أمنها الحدودي مع ذلك فالحقيقة إن عمل كهذا من شأنه أن يوقف التحركات النشيطة للمعدات ومن المستحيل إيقاف حركة الافراد: فالحدود ببساطة طويلة جداً ومفتوحة.
أن نشر طائرات أستطلاع وطائرات المراقبة المسيرة ومتحسسات أرضية غير ظاهرة ورادارات أرضية يمكن بل يساعد فعلاً في تحقيق الهدف. وكذلك نشر قوات الحدود العراقية. مع ذلك فمن المستحيل أن تميز المتطوع الاجنبي من أي أجنبي أخر يعبر الحدود، كما أن معظم نشطاء أنصار النظام السابق غير معروفيين بما فيه الكفايه ليتم التعرف عليهم. وفي الوقت الذي تدخل فيه بعض الاسلحة والمتفجرات من الخارج، فهناك العديد من مستودعات الاسلحة وذخائرها- لدى أنصار النظام السابق والمزيد من الوقت لاستغلالها فيه–والتي يشعر العديد من القادة الأمريكان أن بذل جهد كبير لتأمينها جميعاً سيكون مضيعة للقوات الامريكية والعراقية.
وفي ذات الوقت لا يبدو أن أنصار النظام السابق قد أثاروا أعداداً كبيرة من متطوعي ما بعد الحرب أو أي من الكوادر الارهابية المحترفة أو الاسلامية المتطرفة التي كانت صغيرة فيما مضى.

نزاع قوات الامن العراقية ضد أنصار النظام السابق العراقيين والاسلاميين والمتطوعين الاجانب
بلغ أجمالي عدد قوات الأمن العراقية 147,200فرداً حتى 27من تشرين الثاني/نوفمبر 2003. ويمكن مقارنة ذلك بـ 123 ألف جندي من القوات الامريكية و 23,900جندي من قوات دول التحالف الاخرى. وتضم الشرطة (68800) شرطي من أصل (71000) ألف تهدف الى ضمهم، وتضم قوات الدفاع المدني(12700) من أصل(40000)ألف، ويضم الجيش العراقي الجديد 900عنصر فعال أضافه الى 600متدرب أخر من أصل 35,000، وتضم مديرية شرطة الحدود
(12400) من أصل 25,700وتضم حماية المؤسسات 52,700من أصل 50,000ألف.
وتبدو هذه القوات العراقية أكثر إخلاصا وفعالية من المتخوفين، وهذه القوات كثيرة الاندفاع.
مع ذلك فهي تفتقر الى التدريب الجيد والاسلحة والمعدات وغالباً ما تكون عرضة للخطر في المناطق العدائية. فضلاً عن أن الاعتماد المتزايد على هذه القوات جعل إخلاصهم وفعاليتهم مهمة أكثر فأكثر، ولا محالة أن هذا سيخلق قوات شبه عسكرية ستطور برامجها السياسية الخاصة بها.
وسيصبح هذا فيما أذا تحركت الولايات المتحدة قدماً في عملها من أجل تدريب عناصر من مختلف المليشيات تدعم رؤوساء مجلس الحكم وتحويلهم الى كتائب للقيام بعمليات فعالة لصد التمرد. وقد صرحت الولايات المتحدة أن تنفيذ عملية تجنيد أول كتيبة من هذا النوع والكتائب التي بعدها ستتركز على مبدأ أن أي فرد يتم تجنيده عليه أن يخدم كفرد في ظل مؤسسة أمنيه لعراق موحد ولا يخدم بوصفة ممثل حزباً سياسياً أو مليشيات محددة. ولكن من السهل قول ذلك قبل تطبيقه.
مع ذلك فهذه التطورات تساهم في فهم تفسير سبب تحول أنصار النظام السابق نحو أهداف عراقية وليست أمريكية عندما أصبحت القوات الامريكية فعالة وحذرة ويبدو أن هذا الوضع مرشح للاستمرار. لقد أصبحت قوات الامن العراقية هدفاً رئيسياً لأنصار النظام السابق خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر فقد أحصى 21قتيلاً و62 جريحاً كما قتل 40مدنياً عراقياً برئياً وجرح 108أخرين. وقتل 7مدنيين عراقيين في 14محاولة أعتداء أخرى. وقد أرتفعت الاحصائيات أرتفاعاً مطرداً منذ تموز/يوليو و آب/أغسطس، فيما كان شهر تشرين الاول/أكتوبر أسؤ شهر سجل الضحايا المدنيين العراقيين.
ومن المستحيل تحديد عدد العناصر الخامدين والناشطين وكذلك العملاء المزدوجين في قوات الامن العراقية من أنصار النظام السابق.
ويبدو بناء على ما مضى أن أنصار النظام السابق قادرين على تجنيد أفراد عراقيين ذوي مستوى منخفض وأنشاء خلايا قيادية جديدة بعد رصدها وتدميرها على يد الأمريكيين. ولم تخسر العديد من رموز"قادتها" في الأشهر الأخيرة ولديها مجموعة من الآف الافراد من أبرز البعثيين والعسكريين وقوات الأمن لاستخدامهم. ولا تتوفر أعداد حقيقية لأنصار النظام السابق سواء العدد الاجمالي أو عدد الخلايا والافراد. أو من حيث القيادة العليا، ولا يدعي الخبراء الأمريكيين انهم قادرين على تأكيد أي انخفاض في عدد أنصار النظام السابق.

نزاع المعلومات الحربية
غالباً ما يكون الدعم الاعلامي العراقي والعربي محدوداً، ولكن هناك دعم جدي لابأس به للولايات المتحدة ويبرز الأهتمام بالمشاكل ذات الصلة "بإسرائيل" والحرب على الارهاب ويبدو أن الحملة الاعلامية للولايات المتحدة تبقى مضطربة وغير فعالة ويحمل مراقبوا الوضع أنطباعاً سلبياً تقريباً من الناحية النظامية.
أن معظم الاستطلاعات حتى الأن محدودة ويبدو أن الافتقار لاستطلاع دقيق هو في حد ذاته مؤشر مهم للمشاكل التي يعانيها عمل الولايات المتحدة والتحالف. مع ذك فقد نشر مركز استفتاء اكسفورد الدولي للابحاث استطلاعاً في الاول من كانون الاول/ديسمبر واعتمد على 3244مقابلة بدأت في منتصف تشرين الاول/اكتوبر وأنهت الاسبوع الأول في تشرين الثاني/نوفمبر.
وقد مثلت النتائج بمثابة التحذير.فقد كانت الثقة الشعبية في ادنى مستوياتها حول قوات الاحتلال الأمريكي والبريطاني وبلغت نسبة المتفائلين بالوضع 21% فقط من بين 11مجموعة او مؤسسة شملها الاستطلاع. اما السؤال حول "الاحزاب السياسية" فقد حاز على نفس النسبة تقريباً أي حوالي 22% اما "سلطة الائتلاف المؤقتة" فقد حصلت على نسبة 27%.
اما الثقة بـ"رجال الدين العراقيين" فكانت هي الاعلى، اذ وصلت الى 70% يتبعهم زعماء المجتمع المحلي بنسبة 54% ثم الشرطة 50% ومجلس الحكم 48-49%، وشبكة الاعلام العراقية والوزارات في بغداد، اما بالنسبة للامم المتحدة فقد حصلت على 35% فحسب.
كما عكست الاحصائيات الافتقار لاي دعم واضح لنظام سياسي جديد.فعندما سئل العراقيين عن "حاجة العراق في الوقت الراهن"، كانت ابرز الخيارات "ديمقراطية عراقية" (ذكرها 90%) و"قائد عراقي قوي واحد"(ذكرها 71%). والثاني كان "حكومة مشكلة اساساً من الخبراء او المدراء او الاثنين معاً. وقد حصلت حكومة تضم خبراء على 70% وحصل مجلس الحكم على 62% ورجال الدين على 60% ومجموعة من قادة عراقيين اقوياء على 46% وهو ما حصلت عليه ايضاً حكومة انتقالية من الامم المتحدة. وكان ترتيب "سلطة الائتلاف المؤقتة" ما قبل الاخير في القائمة اذ حصلت على 36%. اما المركز الاخير فكان "حكومة مشكلة اساساً من قادة عسكريين عراقيين: وحصل على 26%.
وعند سؤال العراقيين عما يتوقعوه على المدى الطويل "خلال مدة 12شهراً" وخلال خمس سنوات، كانت الاجابات متشابهة في الواقع. اذ تصدرت قائمة الاجابات "ديمقراطية عراقية" ثم "قائد عراقي قوي واحد"، ثم تبعتها اجابات حكومة مشكلة اساساً من رجال الدين" وكانت سلطة الائتلاف المؤقتة والجيش العراقي في المؤخرة.
اما الحقائق الاخرى فكانت إن 42% ذكروا أن سقوط صدام كان "افضل ما حدث لك" في الاشهر 12الاخيرة. وكان هذا الخيار الاول بهامش كبير. وذكر حوالي 35% ان "الحرب والقصف والهزيمة" كانت الشيء الاسوأ" وكان هذا ايضاً الخيار الاول كهامش كبير. وذكر حوالي 67% ان "استعادة الأمن العام في البلد" هو الاولوية الأولى.
ويظهر إن الاخبار السارة للولايات المتحدة هي ان هذه البيانات تظهر دعماً كبيراً لنوع الحكومة التي تؤيدها الولايات المتحدة-رغم انها لصالح رجل قوي أيضاً-وتشير ايضاً انه يمكن لحملة إعلامية جيدة التنظيم أن تصبح أكثر فعالية. اما الأخبار السيئة فهي أن الولايات المتحدة وأرائها، وبدلاً من تحقيق "الهيمنة الإعلامية" فقد حققت عجزاً إعلامياً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اصدرت في October 4, 2005 5:50:00 AM