السبت، 20 سبتمبر، 2008

التيارات العالمية عام (2015) (15-15)

ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

* تركيا: سيكون للاتجاه المستقبلي لتركيا بشقيه الداخلي والجغرافي السياسي الأثر الكبير في المنطقة وأيضاً في المصالح الأمريكية والغربية ،وسيطغى على الخطة الداخلية لتركيا تحويل الأنشطة السياسية والمناقشات حول الهوية والعرقية ودور الدين في الدولة واستمرار تطوير المجتمع المدني،ان طريق تركيا لنيل عضوية الاتحاد الأوربي (EU) شاق وطويل كما ان تقييم الدول الأعضاء في الاتحاد لترشيح تركيا لن يكون أساسه الأداء الاقتصادي فحسب بل أيضاً مدى نجاحها في التعامل مع هذه الخطة الشاملة.وسوف يعتمد جزء من نجاح تركيا وهدفها باندماج كلي مع الغرب،وان تواجد الناتو (NATO) في دول البلقان والتوسع المتوقع في أوربا الجنوبية سيزيد من الروابط بين تركيا والغرب.

وستستمر تركيا بفضل تاريخها وموقعها ومصالحها بالاهتمام بعلاقاتها مع جيرانها من الشمال – في القوقاز واسيا الوسطى – وفي الجنوب والشرق – سوريا والعراق وإيران ، كما ستستمر هذه الدول مع بعض الاستثناءات بالقتال من اجل الحكم وإذا ما برعت تركيا في سياستها تجاه دول هذه المناطق فلن تكون هناك اية قضية تسيطر على خطتها الأمنية، وبخلاف ذلك ستجد أنقرة نفسها ملزمة بالتعايش مع خصوم إقليميين ،وبضمنها السياسات الواجب إتباعها بشأن الصراعات الداخلية والصراعات بين دولة وأخرى وانتشار أسلحة الدمار الشامل وعلم السياسة وعلم الاقتصاد حول نقل الطاقة وحقوق المياه.

* أوربا والعالم: إن خطة أوربا تتطلب منها أن تثبت وجودها في القضايا الدولية بما يتناسب مع حجم سكانها وقوتها الاقتصادية .وسيعتمد الانتشار العالمي للاتحاد الأوربي أساسا على الاقتصاد من خلال الروابط التجارية والاستثمارية القوية مع الولايات المتحدة والعلاقات النامية مع شرق وجنوب شرق أسيا وأمريكا اللاتينية.

وفيما يخص التعامل مع القضايا خارج المنطقة ،فسيقدم القادة الأوربيون خططهم الدولية مثل بناء الآليات القانونية وتشجيع الاتصال الدبلوماسي والى حد اقل تقديم المساعدة غير العسكرية وسيتجاوبون بسرعة مع الأزمات الخارجية إما عن طريق الأمم المتحدة UN او عن طريق (ائتلاف الإرادة) خاصة مع واشنطن أو غيرها ولكنهك لن يقدموا التزامات دولية قوية وثابتة خصوصاً اذا تعلق الأمر بإرسال قوات.
* العلاقات عبر الأطلسي: ستطغى القضايا الاقتصادية على القضايا الأمنية من حيث الأهمية في عام 2015 وسترى الولايات المتحدة علاقتها مع اوربا تمر اكثر فاكثر من خلال الاتحاد الأوربي،ليس فقط على اساس التجارة،ولكن أيضاً في اطار استعمال الأدوات الاقتصادية مثل الأنظمة التجارية للمساعدة والتمييز للموافقة على مبادرات السلام.
وبحول عام 2015 سيقبل حلف الناتو (NATO) في عضويته العديد من دول أوربا الوسطى والشرقية وستوضع السياسة الدفاعية والأمنية الأوربية على أساس الشراكة مع حلف الناتو وليس بديلاً له.

* كندا
* التوجهات: ستكون كندا عضوا مشاركاً في عملية العولمة عام 2015 كما تؤدي دوراً قيادياً في الأمريكيتين بعد الولايات المتحدة جنباً الى جنب مع المكسيك والبرازيل ،كما ستستمر اوتاوا بالتعامل مع التأثير السياسي والسكاني والثقافي للهجرة الآسيوية الواسعة في الغرب إضافة الى الاستياء القومي المتبقي في إقليم كيوبك الناطق باللغة الفرنسية ،مع ذلك سيبقى هذا البلد الواسع والمتنوع متمتعاً بالاستقرار وسط تغير مستمر وفعال ،وستستمر اوتاوا بالتأكيد على أهمية التعليم وخصوصا العلم والتكنولوجيا ،وذلك من اجل الارتقاء بالاقتصاد الجديد ،كما ستعزز كندا من سياستها الهادفة الى وقف تدفق العمال المهاجرة نحو الجنوب والسعي الى جذب المهاجرين المهرة ،خصوصاً المحترفين من الشرق وجنوب اسيا ،للتأكيد من ان كندا ستتمكن من الاستفادة الكاملة من الفرص العالمية ،كما ستستمر قضية مكان اقليم كيوبك من البلاد مثار نقاش وطني.
اما مركز كندا كأهم شريك اقتصادي للولايات المتحدة فسيغدو ذا أهمية بارزة عام 2015 وستبقى الحساسية القومية تجاه التطفل على الثقافة الأمريكية ،حتى في حالة الاندماج الأكثر لاقتصاد البلدين ،كما تستمر اوتاوا بالحفاظ على مصالحها في استقرار ورفاهية شرق اسيا ويعود هذا الى الروابط الكندية المتنامية في منطقة المحيط الهادي في المجالات الاقتصادية والثقافية والسكانية،وستستفيد كندا أكثر فأكثر من خطوات التنمية في نصف الكرة الارضية الغربي من العالم بعد تطوير المزيد من الروابط التجارية مع أمريكا اللاتينية من خلال اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية واحتمال إقامة منطقة تجارة حرة للأمريكيتين ،ورغم أنهم سيبقون يتطلعون الى الناتو (NATO) على انه ركيزة الأمن الغربي ،وستحكم كندا حالها حال أوربا ،القيادة العلمية للولايات المتحدة في علاقتها مع روسيا وخصوصا في تعلق الأمر بالأسلحة الاستراتيجية ودفاع الصواريخ القومي (NMD) وبالرغم من الحجم الصغير نسبياً للقوات الاستراتيجية للقوات المسلحة الكندية إلا إن اوتاوا ستستمر بالسعي الى الاشتراك في المناقشات الدولية والإقليمية حول مستقبل حفظ السلام الدولي كما ستستمر كندا بتعزيز دعمها التقليدي للمنظمات الدولية من خلال السعي لضمان عمل الأمم المتحدة (UN) أكثر نشاطا وكذلك مزيد من الاحترام للمعاهدات والأعراف والأنظمة الدولية ،وسيتعاطف الكنديون مع النداءات المطالبة بمزيد من "الإدارة السياسية " للعولمة للمساهمة في التخفيف من التأثيرات العكسية على البيئة وضمان وصول مكاسب العولمة الى مناطق وبلدان لم تنعم بهذه المكاسب.

أمريكا اللاتينية
التيارات الإقليمية:
ستنعم العديد من دول أمريكا اللاتينية بحلول عام 2015 بمزيد من الرفاهية نتيجة لتوسع الروابط الاقتصادية العالمية في هذا النصف من العالم ،وثورة المعلومات وانخفاض معدلات الولادة ،وسيؤدي التقدم في بناء المؤسسات الديمقراطية الى دعم الإصلاح وزيادة الرفاهية من خلال تعزيز ثقة المستثمر، وستصبح كل من البرازيل والمكسيك قويتين واثقتين مقتدرتين شيئاً فشيئاً وتسعيان الى إيصال صوتيهما في قضايا النصف الغربي من العالم.
غير ان المنطقة ستبقى عرضة للازمات المالية بسبب اعتمادها على المال الخارجي واستمرار دور المنتجات الفردية في معظم اقتصاديات المنطقة ،ويستمر تقهقر مستوى اضعف بلدان المنطقة خاصة المنطقة الأندية ،وسيشير الفشل بالتعامل الفعال مع المطالب الشعبية والجريمة والفساد والمخدرات وحركات التمرد انعكاسات ديمقراطية في بعض البلدان.
وستصبح أمريكا اللاتينية خصوصاً فنزويلا والمكسيك والبرازيل منتجاً نفطياً ذا اهمية متزايدة بحلول عام 2015 وأيضاً عنصراًَ مهماً في نظام الطاقة البارز لحوض الأطلسي وتأتي احتياطيات النفط المكتشفة في المنطقة في المرتبة الثانية بعد احتياطي منطقة الشرق الاوسط.

*ومكاسب العولمة وحدودها: سيشمل الحافز المهم للنمو في التحرر المستمر للتجارة والاستثمار وتوسيع اتفاقيات التجارة الحرة داخل وخارج أمريكا اللاتينية. وسيشجع الاندماج التجاري في المنطقة من خلال منظمات مثل (ميركوسور (MERCOSUR- والنتائج المستقبلية لمنطقة التجارة الحرة في الأمريكيتين فرص العمل وتقديم إطار سياسي للحكومات للاستمرار بخطط الإصلاح الاقتصادي حتى مع معارضة جماعات محصنة ومهمة.
ومن المتوقع ان ينمو سوق الانترنيت في أمريكا اللاتينية نمواً واسعاً مما سيلقي بنتائجه على تحفيز التجارة والاستثمار الأجنبي وتوفير فرص العمل الجديدة والفعالية المشتركة ،ورغم ان فرص أعمال الانترنيت ستعزز نمو الشركات في المنطقة كلها إلا ان البرازيل والأرجنتين والمكسيك قد يكونان اكبر المستفيدين من ذلك.

*التحول السكاني: يكون التحول الكبير في نسب السكان في أمريكا اللاتينية ذو فائدة بارزة لبعض الدول اذ سيساهم في تخفيف الخلافات الاجتماعية ودعم النمو الاقتصادي الكبير،وستشهد معظم الدول خلال 15 عاماً القادمة انخفاضاً كبيراً في عدد الباحثين عن العمل ،وهذا سيساعد في انخفاض نسبة البطالة وزيادة الأجور ،غير إن هذه التحولات لن تشهدها جميع الدول ،إذ ستواجه بوليفيا والإكوادور وغواتيمالا والهندوراس ونيكاراغو والبرغواي زيادة سريعة في السكان الباحثين عن عمل.

تقدم عملية ارساء الديمقراطية وعقباتها: بحلول عام 2015 ستكون الدول البارزة قد حققت خطوة كبيرة في عملية ارساء مؤسسات ديمقراطية قوية وراسخة ،ويبدو ان المؤسسات الديمقراطية في المكسيك والارجنتين وتشيلي والبرازيل مستعدة لتحقيق اندماج تدريجي مستمر،إما الدول الاخرى ،فستقدم الجريمة والفساد العام وانتشار الفقر وفشل الحكومات في معالجة مشكلة الإنصاف في الدخل، وستقدم أراضا خصبة للساسة الشعبيين والسلطويين،وستساهم معدلات الجريمة المرتفعة في ظهور حالات القتل الاهلية وبدون محاكمة على ايدي رجال الشرطة.تغرق بعض بلدان الكاريبي بممارسة النشاط الاجرامي المنتشر بسرعة بضمنها غسل الاموال وتهريب الاجانب وتجارة المخدرات،إما ارساء الديمقراطية في كوبا فسيعتمد على كيفية تنحي فيديل كاسترو عن المشهد السياسي وزمان ذلك.
توسع الفجوات الإقليمية: ستتوسع الفجوة بين الدول الاكثر رفاهية وديمقراطية في امريكا اللاتينية وبين الدول الأخرى في عام 2015،وستشهد الدول غير القادرة او غير الراغبة باجراء الاصلاحات نمواً في احسن الاحوال.وستعاني العديد من الدول وبشكل متقطع من مشاكل سياسية واقتصادية خطيرة في الداخل مثل الجريمة والفساد والاعتماد على منتجات وحيدة مثل النفط ،كما ستفقد الدول التي تعاني معدلات عالية في الجريمة والفساد المنتشر الى الاجماع السياسي لتبني خطط الاصلاح وستواجه ايضا احتمالات نمو ضعيفة ،ورغع ان الفقر وعدم العدالة،سيبقى مزمناً عبر المنطقة ،الا ان الدول ذات النسب العالية في المواليد ستواجه معدلات عالية في الفقر والبطالة.
وتعد الدول الاندية وهي – كولومبيا وفنزويلا والإكوادور والبيرو – أولى الدول في مواجهة اكبر تحديات الطبيعة والأعراق المتعددة ،وسيؤدي التنافس على الموارد الشحيحة والضغوط السكانية ونقص فرص العمل على الارجح الى تزايد غضب العمال وشحن غضبهم بطرق عدوانية في المستقبل،وقد يؤدي الإجهاد من الظلم الاقتصادي والسخط الشعبي الكبير من المؤسسات السياسية خصوصاً الاحزاب التقليدية الى حالة عدم الاستقرار في فنزويلا والبيرو والإكوادور،إما الأفاق المستقبلية لكولومبيا وهي متعلقة بحل مشكلة حرب العصابات طويلة الامد ،وسيتقهقر مستوى الاقتصاد الكوبي في ظل حكومة كاسترو بعيداً عن مستوى معظم دول امريكا اللاتينية التي تتقبل العولمة وتتبنى مبادئ السوق الحرة.
* صدرت عن مركز الدراسات الدولية جامعة بغداد عام 2001

التيارات العالمية عام 2015 (14-15)

ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

* لن يكون لمعظم التطورات التقنية خلال(15) عاما القادمة أي تأثير ايجابي أساسي في الاقتصاديات الأفريقية ويستثنى من هذا المنتجات المعدلة تعديلا ذاتيا.

* رغم ان منطقة غرب أفريقيا سيكون لها دور متزايداً في أسواق الطاقة العالمية وان تقدم 25% من واردات نفط قارة أمريكا الشمالية في عام2015، الا انه سيستمر استغلال الازدهار النفطي لتشجيع الفساد لا لأجل التنمية الاقتصادية.

رغم ذلك فستكون هناك حالات استثنائية لهذا العرض الإجمالي الذي لا يبشر بالخير، إذ ان نوعية الحكم لا الموارد الطبيعية هي العامل الأهم في التنمية والتمايز بين الدول الأفريقية.
وستبقى كل من جنوب أفريقيا ونيجيريا وهما الاقتصاديان الكبيران في القارة،والقويين الأكثر نفوذا في المنطقة حتى عام2015.غير ان قدرتهما على العمل كمحركين للاقتصاد داعين للاستقرار في منطقتهما ستواجه بمطالب محلية كبيرة غير منجزة للثروات لتحفيز فرص العمل والنمو والخدمات الاجتماعية كما تشمل أيضا التعامل مع مرض الإيدز، ومهما بلغت جنوب افريقيا من قوة فلن تجهد نفسها في إعطاء دفعة لشركائها في مجموعة التنمية لدول افريقيا الجنوبية SADC.اما نجاح اقتصاد جنوب أفريقيا فسيكون أكثر ارتباطا بعلاقتها مع الاقتصاد العالمي الواسع اكثر منه بالاقتصاد شبه الصحراء الأفريقية.

الصراعات العرقية والسياسية والدينية:
دور القطاعات غير الحكومية سيكتمل فعليا ضمور العلاقات الخاصة بين القوى الأوربية ومستعمراتها السابقة في أفريقيا بحلول عام 2015. وسيشغل هذا الفراغ المنظمات الدولية والقطاعات غير الحكومية بكافة أنواعها: المؤسسات الدينية الدولية والمنظمات الدولية غير المنتفعة والمؤسسات الدولية للجريمة وتجار المخدرات فيها والمرتزقة الأجانب ومعاقل الإرهاب الدولي.
ستقوم الحركات الأصولية وخاصة الجماعات الإسلامية التبشيرية باستغلال الوضع الذي يبحث فيه عن طريق بديلة لتلبية حاجاتهم الأساسية.
سوف تجذب الصراعات الداخلية المنظمات الإجرامية الأجنبية او الجنود المرتزقة وسيرحب القادة أحيانا بتلك المساعدات في نهب العوائد الوطنية ،إما الأنظمة المتداعية فسوف ترغب ببيع سيادتها من اجل المال.
وستكون المنظمات الدولية ذات فاعلية اكبر في شبه الصحراء الأفريقية حتى عام 215 إذا أخذنا بنظر الاعتبار احتياجاتها المتزايدة والنمو البطيء نسبة الى مناطق أخرى.

وستستمر أفريقيا بتسليم المزيد من مساعدات التنمية للشخص الواحد اكثر من مناطق العالم الأخرى ،وسيكون هناك حضور دائم للمؤسسات المالية الدولية في أفريقيا اذ تتكفل بقضايا العديد من الدول المانحة لمساعدات التنمية وسيولد استمرار الحكم الضعيف والصراعات الداخلية في منطقة تغمرها الأسلحة تعاقب الأزمات الإنسانية الطبيعية والصناعية ويعجل بذلك جهود الإغاثة الإنسانية الدولية وستكون كل من المجموعة الاقتصادية لبلدان غرب أفريقيا ECOWAS ومجموعة التنمية لدول افريقيا الجنوبية SADC الأدوات الاقتصادية والسياسية الرئيسة التي تقوم من خلالها قوى القارة مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا بإدارة مهمة القيادة في دولها.

* أوربا
التيارات الإقليمية:
ستعيش معظم القارة الأوربية في سلام ورفاهية نسبيا في عام 2015 وسيتواجه سكانها الى العمل الموسع مع بقية العالم إما سياسياً فستكون أنظارهم متوجهة الى داخل القارة اكثر من مواطني اوربا عام 2000.
إما جدول أعمال أوربا حتى عام 2015 فسيكون على إتمام العناصر النهائية لاندماج الاتحاد الأوربي EU: والاستفادة من العولمة والمحافظة على قاعدة قوية في تكنولوجيا المعلومات والعلوم التقنية(S&T,IT) للحد من النمو السكاني المتغير وأخيرا ابعاد دول البلقان عن الأفكار القومية المخيبة.

وسيتركز النشاط في مجالات توسيع الاتحاد الأوربي (EU) وإصلاح المؤسسات والسياسة الخارجية والأمنية والدفاعية بصورة عامة لأكثر من 15 سنة القادمة ،وهكذا ستتشبث بقوة الخطوط النهائية (للمشروع الأوربي ) في عام 2015 ،وسيحقق الاتحاد الأوربي (EU) الحدود الجغرافية والتنظيمية بعد ضمه 10 أعضاء على الأقل ونتيجة للانتظار الطويل في دخول الاتحاد الأوربي(EU) (والتأثيرات المترتبة على العضوية الفعلية) فسيكون القادة في بعض دول أوربا الوسطى والشرقية عرضة لضغوط القوى السلطوية والقومية من كلا الجانبين اليسار واليمين على حد سواء ،وسيفيد هذه القوى الاستيلاء الشعبي في التأثير على سياسة الاتحاد الأوربي (EU) والعولمة وضمنها البطالة والملكية الأجنبية والغزو الثقافي.
لن يضم الاتحاد الأوربي روسيا ،ومع ذلك سيسعى الأوربيون الى إشراك موسكو في الحوار من اجل الاستقرار وحفظ السلام ،وبالرغم من أهمية روسيا بالنسبة الى دول الاتحاد الأوربي ستستمر بالتقهقر ،إلا انهم سيلجأون الى طريق التعامل الأمريكي مع روسيا كمؤشر لدى قوة او ضعف قيادة واشنطن ودفاعها عن المصالح الأوربية.

* الإصلاح الاقتصادي والعولمة: سيستمر سعي حكومات الاتحاد الأوربي EU الى انتهاج (طريق ثالث ) بين سيطرة الدولة والرأسمالية المتحررة من خلال إصلاح اقتصادي تدريجي وعلى الأغلب غير مصرح به، تحركه جزئياً شبكة متشعبة جداً من العلاقات التجارية الدولية وتغييرات في الحكم المشترك ،وسيؤدي تخفيف صلابة سوق العمل وتنظيم الدول الى إعاقة خطط الإعادة في الهيكلية والتنظيم والاستثمار،وستحذو أوربا حذو الولايات المتحدة في مجالي المقاولة والاقتراع في سعي الحكومات لإيجاد موازنة لتشجيع هذه العوامل ضد التأثيرات الاجتماعية ،وهكذا لن تحقق اوربا أحلامها كلها في تكافئها مع الولايات المتحدة في تشكيل النظام الاقتصادي العالمي.

يثير المحتجون في براغ وفينا وعدد من العواصم الأوربية الأخرى خصائص وسمات العولمة، وستدخل اوربا في عام 2015 نظام العولمة بطريقة أكثر شمولاً مما ستقترحه بلاغتها السياسية كما ستكون الصعوبة اقل مما عليه في المناطق الأخرى المتكيفة مع التغيير السريع. ويرجع هذا الى المستوى العالمي للتعليم والتقنية وستستمر الدول بدفع تنافس القطاع الخاص في السوق الدولية.وستكون في أوربا ثلاثة من اصل اكبر خمس مراكز لتقنية المعلومات في العالم وهي كل من لندن وميونخ وباريس.

وسيرى الكثير من الأوربيين دور السياسة الخارجية كحماية لهوياتهم الاجتماعية والثقافية من (العولمة المفرطة) ومن (النصير الأول )بها والمقصود به الولايات المتحدة وتتمثل احدى طرق مواجهة القارة لذلك في المطالبة بسيطرة سياسة اكبر على المؤسسات المالية والتجارية ،إما اكبر التحديات التي تواجه رفاهية اوربا وتماسكها فهي شيخوخة السكان ومعدلات الولادة المنخفضة،وسيتوجب تخصيص نسباً مئوية كبيرة من ميزانية الدولة الى كبار السن ،وسيكون هناك في نفس الوقت حالات نقص كبيرة ومزمنة في كل من العمال المهرة في تكنولوجيا المعلومات (IT) ،وفي مهن أخرى ،وايضا العمال غير المهرة في الخدمات الأساسية ،ولكن ستساهم الهجرة القانونية وغير القانونية في تخفيف نقص اليد العاملة الى حد معين ولكن على حساب الصراع الاجتماعي والجريمة وفي الوقت الذي تتمسك به حكومات الاتحاد الأوربي EU بسياسة الهجرة والهوية الأوربية والقومية ،سيتصاعد الاستياء المناهض للهجرة تصاعداً كبيراً في المعترك السياسي عبر أوربا الغربية.

التيارات العالمية عام 2015 (13-15)

ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

*سيعيد توجه اوكرانيا الى الغرب عراقيل الفساد المتفشي وقوة المنظمات الاجرامية والاسئلة المترددة حول التزامها بحكم القانون.
ستبقى كييف معرضة للضغط الروسي ويرجع ذلك في الاساس الى اعتمادها المستمر على الطاقة، غير ان الاوكرانيين من كافة التوجهات السياسية قد يؤثرون الاستقلال على اعادة الاندماج الى عهد النفوذ الروسي.
وسيبقى جنوب القوقاز يفتقر الى الاستقرار وبصورة مستمرة في تقلب مستمر حتى عام 2015 وذلك لعدم التوصل الى حلول بشان الصراعات الداخلية،وضعف البنى الاقتصادية واستمرار التدخل الروسي، ومن المرجح ان تحقق جورجيا اعتدالا في الاستقرار السياسي والاقتصادي باعتماد جزئي على عوائد نقل الطاقة،لكنها تبقى موضع اهتمام روسيا في المنطقة.

اما ارمينيا فستبقى في عزلتها وقد تبقى تابعا لروسيا- او قد تكون تابعا ايرانيا- ولذلك فهي تمثل بطاقة يكتنفها الغموض بالمنطقة، إما اذربيجان فمن غير المحتمل ان يؤدي نجاحها في تطوير قطاع الطاقة الى ازدهار واسع: اذ ستبقى باكو ذات اقتصاد يعتمد على قطاع واحد مع فساد متفش في كافة قطاعات المجتمع.
وفي اسيا الوسطى فستزداد حالات التوتر الاجتماعي والبيئي والديني مع احتمال زيادة التوتر العرقي فيها،وستؤدي الاجراءات المشددة حول اهدار الماء وتلوث المياه الجوفية واراضي الصالحة للزراعة الى حالات نقص مستمرة في الانتاج الزراعي وتوليد الطاقة. وستؤدي نسب المواليد المرتفعة في الثمانينات ومطلع التسعينات الى تقيدات في مجال التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية،ويحتمل ان تشهد المنطقة تنافسا متزايدا بين القوى المحيطة بالمنطقة أي مثل روسيا والصين والهند وايران وقد تكون تركيا من ضمنها ايضا- من اجل التحكم وبسط النفوذ والوصول الى مصادر الطاقة، وستهدد تطورات الوضع في كل من افغانستان وباكستان حالة الاستقرار في المنطقة.

*الشرق الاوسط وشمال افريقيا
يتوجب على الانظمة في المنطقة الممتدة من المغرب الى ايران ان تتكيف مع الضغوط السكانية والاقتصادية المجتمعة من الداخل والعولمة من الخارج، ولن تتأثر اية دولة بايديولوجيا او فلسفة دولة ما او مجموعة دول لمجابهة هذه التحديات، رغم ان الاستياء الشعبي من العولمة باعتبارها تدخلا غربيا سينتشر انتشارا واسعا، وسيمثل الاسلام السياسي باشكاله المختلفة بديلا ناجحا لملايين المسلمين عبر المنطقة، كما تستمر بعض الحركات الراديكالية بمنهجها كقوى اجتماعية وسياسية مثيرة للشقاق والخلاف.
إما اسرائيل فستحصل على سلام بارد مع جيرانه بحلول عام2015 مع اقامة علاقات محدودة في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

وستقام دولة فلسطين،غير ان التوتر الفلسطيني- (الإسرائيلي) سيستمر وقد ينفجر الوضع بين الحين والاخر مؤديا الى ازمات عدة، وستظهر حالات المنافسة القديمة من جديد بين دول المنطقة الكبيرة وهي مصر وسوريا والعراق وايران،وسيعود الاهتمام الدولي بمنطقة الخليج العربي والتي تعد مصدرا مهما جدا وعلى نحو متزايد من مصادر الطاقة لتزويد الاقتصاد العالمي،كما ستقدم العوائد النفطية المتوقعة للعراق وايران والسعودية بشكل خاص خيارات استراتيجية وربما مزعزعة لاستقرار المنطقة، وقد تظهر علاقات جديدة بين مناطق جغرافية، بين شمال افريقيا واوربا(في مجال التجارة) وبين الهند والصين والخليج العربي(في مجال الطاقة)وبين(اسرائيل) وتركيا والهند(في المجالات الاقتصادية والتقنية، وفي حالة تركيا في مجال المسائل الامنية).

وستشمل الضغوط السكانية القضية الرئيسية التي تشغل الشرق الاوسط في السنوات15 القادمة خصوصا في مسائل توفير الوظائف والسكن والخدمات العامة والمساعدات المخصصة لنمو السكان نموا سريعا ومتزايدا وسيصبح معظم سكان الشرق الاوسط بحلول2015 اكبر واكثر من نصف السكان في كل من بلدان الشرق الاوسط،الذين لم يبلغوا سن العشرين بعد، وسيستمر السكان بضم مجاميع كبيرة من الشباب حتى2015 وزيادة اليد العاملة بمعدل 3.1%سنويا.وتشترك مشكلة توفير الوظائف مع انظمة التعليم الضعيفة في ظهور جيل يفتقر الى مهارات حل المشاكل الضرورية للنمو الاقتصادي.

*العولمة:
ستشهد العوملة في دول الشرق الاوسط باستثناء(اسرائيل) تحديا اكثر منه فرصة، ورغم الانترنيت سيبقى مقتصرا على نخبة صغيرة بسبب الكلفة الباهضة نسبيا والبنى التحتية المتخلفة والعوائق الثقافية، الا ان ثورة المعلومات وخطوات التقدم التقني الاخرى سيكون لها تاثيرا كبير على عدم الاستقرار في منطقة الشرق الاوسط من خلال زيادة توقعات زيادة تفاوت الدخل وتقلص قوة الانظمة في مراقبة المعلومات او مراقبة الراي العام.كما سيصعب جذب الاستثمار الاجنبي المباشر:باستثناء قطاع الطاقة اذ سينفر المستثمرون من هذه البلدان لاعاقة قطاعات الدولة المستبدة بسبب التنظيم الحكومي العشوائي والغامض والروتيني، والقطاعات المالية المتخلفة والبنية التحتية المادية غير الكفوءة، اضافة لذلك خطر عدم الاستقرار السياسي.

*التغير السياسي:
تدرك معظم بلدان الشرق الاوسط الحاجة الى اعادة هيكلة اقتصادية وحتى الى النذر اليسير من مشاركة سياسية اوسع، غير انهم سيستمرون في النهج بحذر خوفا من كل ما يقوض حكمهم،وحالما تعتنق بعض الحكومات والقطاعات الاقتصاد الجديد والمجتمع المدني بينما يتشبث الاخرون باساليب تقليدية الى درجة ما، وستزداد حالات عدم التساوي داخل الدول التي تبدا باتباع سياسة التعددية السياسية والتي فقدت فيها المجاميع العلمانية المحصنة.

*شبه الصحراء الافريقية

اتجاهات المنفعة:

سيشمل تفاعل الضغوط السكانية والمرض اضافة الى ضعف الحكم اكبر معوقات التهميش الدولي المتزايد لافريقيا في عام2015، وستغيب معظم الدول الافريقيةعن النمو الاقتصادي الحاصل في الدول الاخرى بفعل العولمة وخطوات التقدم العلمي والتقني.وفي الوقت الذي لا تمتلك فيه دول عدة أي صلة لها بحياة مواطنيها، هناك قليل من الدول تحرز تقدما بهذا الخصوص وطالما يستمر ترابط المشاكل المتعددة والمتشابكة في شبه الصحراء الافريقية، يستمر ايضا ازدياد التوتر العرقي والداخلي والتصعيد الدوري الى صراع مفتوح وغالبا ما يتجاوز الحدود الدولية ويسفر احيانا عن ظهور دول انفصالية.

المعدلات الحالية لانتشار مرض الايدز
في ظل غياب ثورة طبية كبرى سيقضي الانتشار المؤلم لمرض الايدز والامراض الاخرى على حشد- أي القسم الاعظم من- الطبقة المنتجة اقتصاديا وهم من السكان البالغين، ويبرز افضلية لشباب القارة بروزا حادا.كما ستظهر طبقة كبيرة من الاطفال اليتامى، ومن شان هذه الظروف ان تعيق قدرة نظام العائلة الواسعة من الاستمرار.كما سيساهم بظهور مستويات عالية من الاستياء والجريمة وعدم الاستقرار السياسي.

وسيستنفذ الفقر والحكم الضعيف الموارد الطبيعية ويؤدي الى هجرة سريعة نحو المدن، إذ تهجر مجاميع من المعدمين المناطق الريفية القاحلة ويتضاعف بذلك عدد السكان في العديد من المدن بحلول عام2015 ، الا ان الموارد لن تكون كافية لتحقيق التوسع المطلوب لانظمة المياه والمجاري والتسهيلات الصحية، وستكون المدن مصدرا للجريمة وعدم الاستقرار ويعود هذا الى الاختلافات العرقية والدينية التي تزيد من مشكلة التنافس على الوظائف والموارد النادرة، كما يستمر توقع حصول مجاعة حيث يساهم الصراع الداخلي والكوارث الطبيعية المتكررة في منع او تقييد حهود الاغاثة.

التيارات العالمية عام 2015 (12-15)

ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

*باكستان عام2015: لقد استنتج الباحثون ان باكستان لم تنتعش بسهولة من عقود بسبب الادارة السياسية والاقتصادية، وسياسة مثيرة للشقاق وغياب القانون والفساد والانقسام العرقي، وستؤدي الاصلاحات الديمقراطية الحديثة العهد الى تغيير طفيف من توجه المعارضة من نخبة سياسية محصنة واحزاب اسلامية راديكالية وسيصب التدهور الداخلي في مصلحة الناشطين السياسين الاسلاميين الذين قد يكثفون دورهم شيئا فشيئا في السياسة الوطنية وفي تغير بنية وهيكلية الجيش، الذي كان يوما ما اكبر مؤسسة مقتدرة في باكستان، وفي مناخ يسوده الاضطراب الداخلي المستمر.فمن الارجح ان تتقلص سيطرة الحكومة المركزية لتقتصر على وسط البنجاب ومركز كراتشي الاقتصادي.

* دول المنطقة الاخرى: يبدو ان مستقبل كل من افغانستان وبنغلادش وسري لانكا في عام2015 لايبشر بخير، فقد دمرت منذ عقود من السيطرة الخارجية والحرب الاهلية مجتمع افغانستان واقتصاده.
ويحتمل ان يبقى هذا البلد معزولا دوليا ومصدرا كبيرا للمخدرات وملاذا للردايكالين الاسلاميين والجماعات الارهابية ،إما بنغلاديش فلن تتجاهل الديمقراطية لكن ما يميزها في المستقبل الائتلافات الحكومية او الحكومات الضعيفة ذات حزب واحد والمؤسسات الحكومية الهشة وشجارات القيادة المترسخة وغياب المعارضة المخلصة.

* المخاوف الامنية والسياسية السائدة: سوف يلقي خطر الصراع الكبير بين الهند وباكستان بظلاله على جميع القضايا الاقليمية خلال 15 عاماً القادمة ،وسينتقل الاضطراب المستمر في افغانستان وباكستان الى كشمير ومناطق اخرى من شبه القارة الهندية دافعاً بقادة الهند الى القيام باعمال احتلالية وانتقامية اكثر عدوانية ،وسيزداد التفوق الهندي على باكستان في القدرة العسكرية التقليدية وذلك نتيجة للموقع الاقتصادي المتميز لنيودلهي ،كما ستستمر الهند في بناء اسطولها في المحيط للسيطرة على طرق النقل في المحيط الهندي والمستخدمة لنقل نفط منطقة الخليج العربي الى اسيا ،وسيؤدي التحول الحاسم في القدرة العسكرية التقليدية لصالح الهند خلال السنوات القادمة الى جعل المنطقة اكثر تفجراً واضطراباً وسترى كل من الهند وباكستان في اسلحة الدمار الشامل ضرورة استراتيجية كما ستستمران في تكديس الرؤوس النووية وبناء مجموعة من انظمة الصواريخ العابرة.

* روسيا ومنطقة اوراسيا
* توجهات المنطقة:
يكتنف الغموض مستقبل الوضع الداخلي والنشاط الجغرافي- السياسي ودرجة الاضطراب داخل دول جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق وفيما بينها، ويحتمل ان تتاخر روسيا ودول اخرى في اوراسيا، في تجاوز العوائق الرئيسة في طريق الاصلاح الاقتصادي والسياسي في كفاحها لمواجهة الاثار السلبية التي خلقتها الحقبة السوفيتية وسوف تعيق النسب المتباينة والمصاعب الاقتصادية المزمنة والاسئلة المستمرة عن طبيعة النظام السياسي ومقدرة روسيا على ابراز قوتها بما يتعدى الجمهوريات السوفيتية السابقة نحو الجنوب، كما ستعقد هذه العوامل جهود اوكرانيا في التقرب من الغرب، كما ستعيق عملية التنمية في البنى السياسية المستقرة والمنفتحة في القوقاز واسيا الوسطى، ويحتمل كذلك ان تخفق الدول القادرة على الازدهار في الاعتماد على عوائد الطاقة الكامنة بسبب الفساد وغياب خطط اصلاح البنية الاقتصادية، وسيسهم التطور السريع للابداع العلمي والتقني مضافا الى العولمة في تخلف هذه الدول بعيدا عن الركب الغربي والاسواق العالمية الكبرى.
وستبقى التحديات الاقتصادية عوامل مثبطة لهذه الدول: ويشمل هذا الاصلاح غير الوافي للبنية والانتاج الزراعي الضعيف مقارنة بالمقاييس الغربية والبنية التحتية المتصدعة اضافة الى التدهورالبيئي، وسيستمر كل من الفساد والجريمة المنظمة باسناد من تجارة المخدرات وغسل الاموال والنشاطات غير القانونية الاخرى وفي حالات عدة سيستمر هذا وبحماية من الحلفاء السياسين الفاسدين.
وستؤثر نسبة المواليد ايضا في الاداء الاقتصادي والتماسك السياسي لهذه الدول، وسيستمر انخفاض معدل السكان في المثلث السلافي ومعظم دول القوقاز وذلك بسبب انخفاض نسبة الولادات وتقلص المعدل العمري بين الذكور. ويتوقع الخبراء الروس ان ينخفض تعداد السكان من 146مليون في الوقت الحاضر الى 130- 135 بحلول عام 2015، وفي الطرف الاخر من الصين فستواجه بلدان اسيا الوسطى نسبة متزايدة من الشباب تصل ذروتها بحلول عام2015 ثم تستانف معدلا اكثر تدرجا في النمو السكاني.
وسيستمر ضعف مركزية روسيا ،وبحلول عام 2015 ستصبح كلمة "اوراسيا" مصطلحاً جغرافياً تعوزه الواقعية السياسية والاقتصادية والثقافية الموحدة ،وستستمر روسيا ودول اوراسيا الغربية بتوجيه نفسها نحو اوربا غير انها ستبقى في الاساس خارجة عنها ،وستقترب منطقة القوقاز سياسياً الى جيرانها في الجنوب والغرب بسبب التقارب الجغرافي والتقارب الثقافي،كما ستقترب اسيا الوسطى من جنوب اسيا والصين،ومع ذلك فستستمر حالات الاعتماد المتبادل خاصة في مجال الطاقة.

* ستبقى روسيا دولة مهمة الى حد بعيد في الاتحاد السوفيتي السابق ،سيضعف نفوذها نسبة الى الدول الاخرى في المنطقة وما يجاورها ،وكما ستستمر بفقدان مصادر تؤهلها في فرض اراداتها.

* وستستمر تركة الاتحاد السوفيتي الاقتصادية في استنزاف روسيا ،والى جانب ذلك بنيتها التحتية المادية منهارة وسنوات من الاهمال البيئي تأخذ حصيلتها من السكان،وهي حصيلة تفاقم بفعل التأثيرات المجتمعية للتحول مثل الادمان على المسكرات والامراض القلبية والمخدرات ونظام صحي متفاقم ،ان سكان روسيا لن يصبحوا اقل فحسب لكنهم سيصبحون اقل عافية شيئاً فشيئاً وبذلك اقل قدرة على الخدمة كاداة للانتعاش الاقتصادي ،وبالمصطلحات الاقتصادية الكبيرة فعلى الارجح ان اجمالي الناتج القومي لروسيا قد بلغ ادنى مستوى له ، ومع ذلك فروسيا قد تتاخر في جهودها نحو الاندماج الكامل مع النظام المالي والتجاري العالمي بحلول عام 2015 وحتى في حالة وضع خطة متميزة لنمو اقتصادي يبلغ 5% سنويا،ً فستتمتع روسيا باقتصاد يبلغ اقل من خمس حجم الاقتصاد الامريكي.
هناك عدة احتمالات ممكنة حول مستقبل روسيا ،من النهوض السياسي الى التفكك.مع ذلك فالتوجه العام هو نحو السلطوية وان لم يصل الى الحد الذي وصل عليه في الحقبة السوفيتية. اما العوامل التي ترجح هذا التوجه فهي الميل الشخصي للرئيس بوتين نحو الحكم الهرمي من موسكو والدعم الشعبي العام لهذا التوجه كرد فعل للفوضى والانحلال المجتمعي للمرحلة التي أعقبت تفكك الاتحاد السوفيتي ،وبقدرة النخبة الحاكمة على مسك زمام السلطة وذلك لغياب المعارضة الوطنية الفعالة وبالتالي جاعلا من تلك النخبة المسؤولة امام نفسها فقط ،والتحول المستمر في الموارد الخاضعة للضريبة من الأقاليم الى المركز،وسيساهم هذا الميل نحو المركزية الى حكم مختل وظيفياً. فمن المستحيل قيام حكم فعال بهذه المركزية في بلد واسع ومتنوع كروسيا يفتقر إلى الحكومات البيروقراطية الوطنية المنتظمة والمنضبطة ،ومع ذلك فعملية إعادة المركزية سيعقبها الترابط المتبادل الناتج عن الثروة العالمية في المعلومات وكذلك النمو التدريجي وان كان متفاوتاً في المجتمع المدني.
وستركز روسيا أهداف سياستها الخارجية على إعادة بناء نفوذها الضائع في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق نحو الجنوب وتعزيز علاقتها مع اوربا واسيا، وتقديم نفسها كند قوي مواجه او مكافىء للولايات المتحدة، وستمثل مصادر الطاقة فيها نفوذا مهماً لتحقيق مساعيها، ومع ذلك فان علتها الداخلية ستحبط جهودها باعادة تصليح مركزها كقوة عظمى، وستحتفظ روسيا بثاني اكبر ترسانة نووية في العالم كاخر اثر لها من مركزها الغابر، وخلاصة هذه التيارات هو بقاء روسيا ضعيفة داخليا ومرتبطة قانونيا بالنظام الدولي في الاساس من خلال مقعدها الدائم في مجلس الامن.

التيارات العالمية عام 2015 (11-15)

ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

التفاعل الإقليمي:
نظرا لضعف الترتيبات السياسية والأمنية الإقليمية سيبقى الوجود السياسي والإقتصادي والأمني الأمريكي واضحا في المنطقة وستبقى عدة دول في نفس الوقت ذات شك حيال الاهداف الامريكية فهي قلقلة من كل من الانسحاب الامريكي والاحادية الامريكية ،وستستمر الدول البارزة وغالباً الصين واليابان بانتهاج اسلوب "الوقاية" باستخدام الدبلوماسية والاستعدادات العسكرية ووسائل اخرى لتضمن بأن مصالحها الخاصة ستؤمن خصوصاً في حالة تدهور الوضع الاقليمي ،وستسعى كل من اليابان ودول اخرى الى الابقاء على الوجود الامريكي،ويرجع ذلك جزئياً الى مواجهة تأثير الصين ،وستربط الصين واليابان علاقات اقتصادية وعلاقات اخرى غير ان الاختلافات التاريخية والحدودية والاستراتيجية ستطغي على الحذر المستمر بينهما وسترجو الصين بانشاء علاقات اقتصادية طيبة مع الولايات المتحدة .غير انها أيضاً ستعزز علاقاتها مع روسيا والدول الاخرى لمواجهة احتمال الضغط الامريكي عليها ولاضعاف الدعم الامريكي لتايوان والوضع الامني الامريكي في شرق اسيا ويمكن حصول مواجهات بين الولايات المتحدة والصين حول تايوان او حول تنافس اوسع بشأن المصالح الامنية. بالرغم من محافظة القادة اليابانيين على تحالفهم مع الولايات المتحدة غير انهم سيكونون اقل تأكيداً من امكانية اعتمادهم على الولايات المتحدة في التعامل مع المشاكل الامنية الطارئة ،ومع تزايد الثقة بقدراتهم الذاتية على معالجة القضايا الامنية سيقومون بطرح مبادرات داخلية ودولية هدفها حماية المصالح اليابانية دون اهتمام للتحالف الامريكي.

·
جنوب اسيا
· التيارت الاقليمية:

ستتميز منطقة جنوب اسيا في عام 2015 بالفجوات الاستراتيجية والاقتصادية الواسعة بين القوتين البارزتين الهند وباكستان والتفاعل النشيط بين عدائهما المتبادل وعدم الاستقرار في منطقة اسيا الوسطى.

* ستكون الهند القوة الاقليمية بلا نظير بوجود قوة عسكرية ضخمة – بما فيها قدرات بحرية ونووية – واقتصاد نشط متنامي .
وستصاحب الفجوة المتوسعة بين الهند وباكستان – وهي بحد ذاتها مثيرة لعدم استقرار المنطقة – حالات من التفاوت السياسي والاقتصادي والاجتماعي العميق بين الدولتين.

* ستواجه باكستان وضعاً اكثر انقساماً وعزلة واكثر اعتماداً على المساعدات المالية والدولية.

* إما الدول الاخرى في جنوب اسيا – أي بنغلاديش وسريلانكا والنيبال ستتقارب اكثر مع بعضها وتكون اكثر اعتماداً عل الهند واقتصادها ،ويحتمل ان تبقى افغانستان ضعيفة وذات قوة تهدد استقرار المنطقة والعالم ، وسوف تتجه الهند شيئاً فشيئاً نحو الغرب تحسباً من الصين غير ان حاجتها للنفط ورغبتها بموازنة الروابط مع العرب وباكستان ستقودها الى انشاء علاقات قوية مع دول الخليج العربي .

التحديات السكانية:
بالرغم من ان معدلات النمو السكاني سوف تنخفض في منطقة جنوب اسيا ، الا ان نسبة السكان ستنمو الى معدل 30% بحلول عام 2015 ،وسيزداد عدد سكان الهند الى اكثر من 1.2 مليار نسمة،كما ان الزيادة البارزة لسكان باكستان من 140 مليون الى 195 مليون في عام 2015 ستكون عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد غير القادر اصلاً على توفير الاحتياجات الاساسية للسكان في الوقت الحاضر .كما ستزداد النسبة المئوية لسكان الحضر ازدياداً مطرداً من 25-30% من نسبة السكان حالياً الى 40-50% مؤدياً الى تدهور مستمر في النوعية الاجمالية لحياة الحضر.
* ستثير النماذج المختلفة لتزايد السكان حالات عدم المساواة في الثروة وستتوتر الروابط بين حكومات الاقاليم والحكومة المركزية في المنطقة كلياً.

* الموارد والتحديات البيئية: سيبقى الماء المصدر الطبيعي الاكثر حيوية والاكثر تنازعاً في منطقة جنوب اسيا،ان النمو السكاني والاقتصادي المستمر وتوسع الزراعة الاروائية في السنوات الخمس ةعشر القادمة سيزيد من الاهمية الكبيرة للموارد المائية ،وسيمثل تلوث المياه السطحية والجوفية تحدياً خطيراً واغلب الاحتمال ان تنخفض الحصة المائية للفرد الواحد في الهند بسنبة 50-75% .
ولكون اغلب الطرق المائية في المنطقة داخلية،فقد يصبح الماء مصدراً لخلاف متجدد وستزيد.عملية ازالة الاحراش في الهند والنيبال والسيول وتعرية التربة في بنغلاديش (من مشكلة التلوث).

* الهند في عام 2015: ستبقى الديمقراطية الهندية قوية وان شهدت شقاقاً حزبياً اكثر من خلال المناظرة القومية لعوام الهندوس ومؤدياً الى ظهور الفوارق بين المناطق وزيادة تنافس الاحزاب السياسية.ويحتمل ان يحقق اقتصاد الهند الذي طالما تعرض الى الاضطهاد على يد النظام نمواً مطولاً الى حد تنفيذ جميع خطط الاصلاح ،وستكون الشركات ذات التقنية العالية هي الوكالات الاكثر نشاطاً وستقود قطاع الخدمة المتطورة في اربعة مراكز في مدن رئيسة هي مومبي ونيودلهي وبانكلور وجيناي.

* وستستمر خدمات وبرامجيات الحاسوب والتطبيقات المعدلة بالتوسع لان الهند تعزز علاقتها الاقتصادية مع الاسواق العالمية البارزة ، وستدخل صناعات مثل صناعة الادوية والتصنيع الزراعي مجال التنافس العالمي.
وتقدم عوامل عدة للهند فرصة التنافس في الاقتصاد العالمي ،ففي الهند اكبر عدد من السكان الناطقين باللغة الإنكليزية في العالم النامي،ويقدم نظامها التعليمي الملايين من الكادر العلمي والتقني،وطبقة متوسطة متزايدة ذات عقل تجاري، وتسعى الى توثيق الروابط مع العالم الخارجي، وهناك شريحة كبيرة من الهنود المغتربين تقيم روابط قوية مع الأسواق البارزة في أرجاء العالم. وبالرغم من النمو الاقتصادي السريع سيبقى اكثر من نصف مليار هندي يعيشون في فقر مدقع، وسيكمن التحدي الاكبر للهند في تقنية الاجهزة لتحسين الزراعة في سعيها لتخفيض حدة الفقر في عام 2015.
وستمثل الثغرة الواسعة بين المناطق الغنية والفقيرة والخلافات حول طريقة وطبيعة خطط الاصلاح مصدراً للنزاع الداخلي. وستستمر الولايات الشمالية الفقيرة ذات النمو السريع باستنزاف الموارد على شكل مساعدات وعوائد الرعاية الاجتماعية.

التيارات العالمية عام 2015 (10-15)

ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

وهذه الصواريخ ستكون قادرة على ايصال اسلحة التدمير الشامل( WMD) او الاسلحة التقليدية داخل منطقة ما،أي ان لها اهدافا مضادة واضحة.وبذلك ستتعرض للخطر كل من المرافىء الجوية والبحرية والقواعد اللوجستية وتسهيلاتها ومواقع تمركز الجنود ونقاط اتصال محددة. ومن المرجح ان تكون الصواريخ العابرة المستخدمة في الهجوم البري اكثر دقة من الصواريخ البالستية.

* غزو الفضاء: يدرك منافسوا وخصوم الولايات المتحدة مدى اهمية غزو الفضاء للقوة العسكرية الامريكية،وبحلول عام 2015 سيتمكن اولئك المنافسون والخصوم من تحقيق خطى واسعة لمزاحمة هيمنة الولايات المتحدة على الفضاء،وسوف يتيح الاستغلال الدولي للفضاء للخصوم الحكوميين وغير الحكوميين مدخلاً لمنافسة القوى الكبرى الحالية في مجال الفضاء في كل من الاستطلاع عالي الدقة وتوقعات المناخ ووسائل الاتصال العالمية المشفرة والملاحة الدقيقة وستزود مثل هذه الخدمات فيما لو اجتمعت للخصوم العارفين بمواقع انتشار قوة الولايات المتحدة وحليفاتها القدرة على الاستهداف الدقيق وتعاون عالمي للعمليات.
فضلاًعن ذلك فسوف يحظى العديد من الخصوم بقدرات متطورة من اجل تقليل المنافع الامريكية في مجال الفضاء وخاصة من خلال هجمات ضد المنشآت الارضية والحرب الالكترونية والانكار والخداع،وسوف تتمتع دول عديدة بحلول عام 2015 بتقنيات فضائية متكافئة مثل التعقب الفضائي وتشويش الاشارات واسلحة الطاقة الموجهة مثل اسلحة الليزر ذات الطاقة المنخفضة.

مراقبة الأسلحة خطة عمل غير اكيدة:
شهدت العقود الثلاثة الاخيرة مفاوضات حاسمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي السابق (روسيا الاتحادية)،غير ان المستقبل لن يكرر على الارجح هذه الجهود شكلا او مضموناً.

* لقد تم توقيع معاهدات CFE - INF وستارت (1) والى حد بعيد CWC لتلقيل التوترات الحاصلة خلال الحرب الباردة.وتعد عمليتي التحقق والمراقبة في كل من هذه المعاهدات كجزء اساسي في عملية التنفيذ.

ولا تنجلي الافاق حول مراقبة ثنائية على الاسلحة بين القوى العظمى على الارجح خلال 15 عاما القادمة ،ويحتمل ان تزداد بين الحين والاخر حالة التقدم في انظمة متعددة الاطراف،أي ذات مراقبة اقل تجسساً وادنى وثوقاً.وبعد هذا التعميم :

* ستتضاعف الجهود في التركيز بشكل رئيسي على توسيع او تحرير او تعديل المعاهدات الموجودة مثل ستارت (3) بين الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية اوعلى بروتوكول معززاً للتحقق من اتفاقية الاسلحة البيولوجية.

* ستتضاعف الجهود توجهاً اقليمياً اكثر مثل البلدان غير المستقرة من الاستمرار في تطوير ترساناتها من اسلة التدمير الشامل.

* ستكتسب عملية الحماية والمراقبة على تحويل الموارد والتقنية الخاصة بالاسلحة النووية والصواريخ اهمية كبيرة في هذا المضمار.

* ستضمن الاتفاقات الرسمية على الارجح بنوداً محدودة بشأن المراقبة والتحقق.

* يحتمل عدم تناسق الاتفاقات مع الاهداف والنتائج ،وقد تصبح صيغة المقايضة مثلا هي المبدأ،إذ يتفاوض الجانبان على تعهدات غير متكافئة في التوصل الى اتفاق ،ومثال ذلك رغبة كوريا الشمالية في التخلي عن اسلحتها النووية وصواريخها مقابل خدمات الطاقة الالكترونية والاطلاق نحو الفضاء.

المناطق الحيوية:
تشكل اللقطات الموجزة التالية لمناطق محددة نتيجة لتقييمنا حول التيارات ومن تقديرات خبراء اقليمين بشأن مستقبل دول معينة في غضون 15 عاما القادمة- ولطرح هذه الاحكام، استخلصنا اراء عدة خبراء اجانب في مؤتمراتنا وورش عملنا ،وتهدف النتائج الى اثارة النقاش بعيداً عن تفضيل رأي على اخر.

شرق وجنوب شرق اسيا:
التيارات الاقليمية:
ستتميز منطقة شرق اسيا في غضون 15 عاما القادمة بالنشاط الاقتصادي المتفاوت فيما بين الدول وداخلها ،في التأكيد السياسي والوطني اكثر من التأكيد الايديولوجي واحتمال توتر استراتيجي اذا لم يصل الى حد الصراع الشامل،وستقوم دول المنطقة حكومات وطنية بشكل عام متجنبة الايديولوجية ومركزة على بناء وتطوير الدولة،وستتكيف هذه الدول وبشكل واسع مع الاعراف الدولية بشأن التدفق الحر للمعلومات وذلك لتحديث اقتصادها وفتح اسواقها ومكافحة الجريمة والمرض في العالم،كما ستتعرض للضغط من اجل ممارسة التعددية السياسية والحرية والديمقراطية واحترام حقوق الانسان ،ويحتمل ان يؤدي فشل القادة في تلبية مطامح الشعب في الأرجح الى عزلهم عن مناصبهم عن طريق الانتخابات في الدول الديمقراطية اوعن طريق المظاهرات الواسعة والعنف المؤدي الى سقوط النظام في الدول غير الديمقراطية ( الدكتاتورية ) السلطوية.

التيارت السياسية والأمنية:
ستشير تخطيطات الدول العظمى في الانحياز والوضع الأمني الأكثر مرونة بعد الحرب الباردة في المنطقة أسئلة جدية حول كيفية تعامل قادة المنطقة مع المنافسين الجدد للدول العظمى وهي ( الولايات المتحدة – الصين ، الصين– اليابان والصين – الهند) والمناطق الخطرة، في المنطقة وهي( تايوان وكوريا وبحر الصين الجنوبي، ومستقبل الأنظمة السياسية المهددة( أندونيسيا وكوريا الشمالية وغياب التوحيد فيها والصين) التوترات الطائفية وقضايا الأقليات (في الصين، أندونيسيا، الفلبين وماليزيا) وتحصيل حاصل فإن عدد ومعدل الخصوم ونقاط التوتر المحتملة توحي بفرصة مثالية لإندلاع أحداث المواجهة والصراع العسكري في غضون 15 عام قادمة.
إن تلميحات لنهوض الصين كقدرة إقتصادية وبإضطراد قوة عسكرية إقليمية مقتدرة ، حتى وإن ضعف كل تأثير الشيوعية والسلطوية – إذ يضع هذا أكبر شك في المنطقة مضافا إليه آفاق وضمنيات توحيد الكوريتين خلال 15 عاما القادمة، وتطور طموحات وقدرات اليابان للقيادة الإقليمية.
سيظل عدم الإستقرار في روسيا وآسيا الوسطى ويبقى النزاع النووي بين الهند وباكستان على بعد وسطحيا لكن يبقى مهما في الحسابات الأمنية لمنطقة شرق آسيا. وستصبح منطقة الشرق الأوسط مصدرا مهما للطاقة وبشكل مطرد.

النشاط الإقتصادي:
بينما ستتقبل حكومات المنطقة عموما ضرورة التكيف مع الأعراف الدولية حول الملكية والأسواق والتجارة والإستثمار ستسعى هذه الحكومات لعرقلة أو إبطاء النتائج الإقتصادية والسياسية والإجتماعية العكسية للعولمة.
سيكون الجانب الإقتصادي أكثر إحتمالا هو أن المجتمعات الغنية مثل اليابان وكوريا وهونغ كونك وتايوان وسنغافورة ومناطق الجيب في الصين وأماكن ستصبح أغنى، مع إحتمال إستمرار اليابان في قيادة تطوير العلوم والتقنيات(S&T) وتطبيقاتها للإستخدام التجاري، وبالمقابل فإن المجتمعات الفقيرة مثل فيتنام وكمبوديا ولاوس والمناطق الريفية في غرب الصين وأماكن أخرى، ستتردى أكثر فأكثر في وضعها. ويحتمل أن يحدث أكبر الروابط الإقتصادية بين كل من تايوان وهونغ كونغ وجنوب الصين نتيجة لتطور الإستثمار والبنية التحتية، وستندمج الصين إندماجا متزايدا مع الرأسمالية العالمية، وستقرب أسواق الطاقة دول المنطقة مع بعضها البعض رغم القضايا العالقة بينها والمتعلقة بالملكية على الموارد والخلافات الحدودية.
وتستمر الشكوك الرئيسة بشأن الأداء الإقتصادي والإستقرار السياسي بما فيها إرتفاع تكاليف التقاعد وخدمات السكان المسنين في اليابان وكفاية تنظيم الطاقة والمياه للصين، والقيادة السياسية في أندونيسيا والصين وتأثير مرض الأيدز في كل من كمبوديا وتايلاند وفيتنام.

التيارات العالمية عام 2015 (9-15)

ترجمة الباحث: أمير جبار ألساعدي

* قد تزيد مبيعات الصواريخ البالستية العابرة للقارات (ICBM) أو مركبات الإطلاق الفضائية والتي تحوي قدرات صاروخ بالستي الأصل، قد تزيد من عدد الدول التي ستتمكن من تهديد الولايات المتحدة بضربة صاروخية.

* إن احتمال استخدام صاروخ مزود بأسلحة تدمير شامل ضد القوات الأمريكية أو مصالحها هو احتمال قائم أكثر مما كان عليه الوضع خلال معظم فترة الحرب الباردة وسيستمر هذا الاحتمال في الزيادة، وستزداد التهديدات الصاروخية المنبعثة من دول تمثل عدداً قليلا ًجدا ً من الصواريخ بدقة وحصيلة وصلاحية وضمانة وقدرة على المدى والحمولة اقل بكثير من القوى الاستراتيجية للاتحاد السوفيتي السابق. لقد كشفت محاولة الإطلاق الفضائية لكوريا الشمالية في عام 1998 إن بيونغ يانغ تسعى الى الحصول على قدرة صاروخية طويلة الأمد قد تستخدم ضد القوات الأمريكية ومصالحها في الخارج وضد الأرض الأمريكية نفسها ، فضلا عن ذلك فالعديد من الدول التي تطور صواريخ بعيدة المدى ترى إن مجرد التهديد باستخدام هذه الصواريخ سيعقد اتخاذ قرار بشأن الأزمة الأمريكية وقد يحول دون سعي واشنطن لتحقيق أهداف معنية وستظهر وسائل أخرى لإيصال أسلحة التدمير الشامل الى الولايات المتحدة وقد تشمل بعض الصواريخ البالستية العابرة للقارات الرخيصة وأكثر اعتماداً ودقة من صواريخ الجيل السابق ،واحتمال التعرض لهجوم بهذه الوسائل اكبر من احتمال الهجوم بأسلحة التدمير الشامل مع صواريخ بالستية عابرة للقارات ،أما هدف الخصم فسيكون تحريك السلاح ضمن نطاق الهجوم وذلك باستخدام صواريخ قصيرة المدى ومتوسطة منتشرة على سطح السفن أو عن طريق مهمات سرية على يد قوات عسكرية خاصة أو استخبارات حكومية ،مع ذلك فلا تقدم وسائل الإيصال غير الصاروخية نفس الهيبة والرادع والدبلوماسية القسرية المصاحبة للصواريخ البالستية عابرة القارات ICBM.

انتشار أسلحة التدمير الشامل واحتمال وقوع حرب وتصعيد غير تقليديين:
ستزيد وفرة أسلحة التدمير الشامل من فرص التصعيد الكامنة في الصراع المسلح المباشر وبالتالي سيدفع الانتشار الى العودة الى صراع طويل منخفض المستوى من خلال الوسائل الأخرى كالإكراه والتدمير والإرهاب وحروب الوكالة وحرب العصابات.
وهذا التيار واضح وموجود بين(اسرائيل) وبعض دول الجوار وبين الهند وباكستان وفي حالة الحرب فالقتال في المناطق الحضرية سيكون قتالاً نموذجياً ومتواصلاً.
أما عدد الضحايا في صفوف المدنيين فسيكون أعلى من نسبة الضحايا في صفوف المقاتلين ، وستحسب التقنية حساباً اقل، كما يحسب الشباب الذي يشكل الغالبية من السكان والمندفع حساباته،وسيعتبر استغلال الانقسامات الطائفية بين السكان المدنيين لخصم ما مفتاحاً لكسب مثل هذه النزاعات ، مما يزيد مرارتها وبالتالي إطالة أمدها.
وستنتشر التهديدات بشن هجمات كيمياوية وبايولوجية على الولايات المتحدة، وهذه القدرات اسهل تطوراً وكتماناً ونشراً من الاسلحة النووية ، وسيحاول بعض الارهابيين او المتمردين استخدام مثل هذه القدرات ضد المصالح الامريكية ـ اي ضد الولايات المتحدة نفسها او ضد قواتها ومؤسساتها في الخارج او ضد حلفائها، فضلاً عن ذلك ،سوف تتاثر الولايات المتحدة من استخدام هذه الاسلحة في اي مكان من العالم لانه سيتم استدعاء واشنطن للمساعدة في احتواء الضرار وتقديم المشورة العلمية والمساعدة الاقتصادية للتعامل مع المؤثرات، وقد تصل مثل هذه الاسلحة بطرق مختلفة تشمل الصواريخ او الطائرات غير المأهولة او سراً عن طريق البر والبحر والجو.

التيارات العالمية في الانفاق على الدفاع والاسلحة:
ستتطور التقنيات المتعلقة بالدفاع تطوراً سريعاً خلال السنوات الخمسة عشر القادمة، وخصوصاً اسلحة السيطرة وانظمة المعلومات ووسائل الاتصال ، وسوف يحصل تطوير هذه التقنيات وتكامل تطبيقها غالبا ًفي الدول المتقدمة وخصوصاً الولايات المتحدة. مع الاخذ بنظر الاعتبار التكاليف الباهضة وتعقيد التجميع التقني والعلمي ، فان دولاً قليلة ستولي اهمية خاصة للتطوير الوطني لهذه التقنية العسكرية.
* انخفض الانفاق العالمي، ما عدا الولايات المتحدة على الدفاع حوالي 50% منذ الثمانينات، كما انخفضت ( حسابات التحديث العسكرية ) خاصة المشتريات انخفاضاً حاداً.
* تقلصت السوق العالمية للاسلحة الى اكثر من 50 % خلال نفس المدة.
* تشير التوقعات الى احتمال انتعاش الانفاق العالمي على الدفاع من الانخفاضات التي حدثت في فترة التسعينات:وقد يشهد جزء من شرق اسيا ارتفاعاًً في الانفاق على الدفاع خلال العقد القادم ولكن عموماً ان ظهور مخططات انفاق طويلة الامد امر مشكوك فيه.
* حدث تحول بطيء وثابت خلال العقد الماضي في استراتيجيات الدول في مجال مشتريات الاسلحة.تحاول العديد من الدول تنويع مصادر الاسلحة او تخفيض ميزانيات الدفاع او الرغبة في الحصول على اعداد محدودة من التقنيات الحديثة، وتتضمن جهود هذه الدول تطوير خليط من الانتاج الوطني او التطوير المشترك او الانتاج المشترك او الانتاج المرخص او شراء انظمة اسلحة كاملة او القدرات المؤجرة وفي نفس الوقت تقوم العديد من الدول المنتجة للاسلحة والتي واجهت متطلبات تخفيض الاسلحة الوطنية عن عزمها على المحافظة على الصناعات الدفاعية كما تقوم بالدعاية التجاربة حول الانتاج الدفاعي وتوسع الكثير من صادرات الاسلحة.
تؤدي هذه العوامل مع بعضها الى:

1. تصاعد انتشار التقنية في بعض الدول التي لديها دافع نحو انتاج اسلحة مع وجود الموارد الاقتصادية للقيام بذلك ومع الحركة السريعة والمستمرة لتطوير الاسلحة والتقنيات العسكرية ذات الصلة عبر الحدود الوطنية تلبية لحسابات تجارية اكثر منها امنية. وسيكون من الصعب الحفاظ على التفوق التقني مدة طويلة بسبب التقنيات المرتبطة عسكرياً مثل النظام العالمي لتحديد المواقع وصور الاقمار الصناعية ووسائل الاتصال ،وفي ظل الانتشار التقني الواسع فسوف تزداد اهمية العوامل غير المادية في الاختصاص العسكري اي ستراتيجية القوة العسكرية والمبدأ السياسي والتدريب في تقرير نتائج الصراع في غضون الخمسة عشرعاماً القادمة.

2. سيكون من الصعب تحقيق انظمة خاصة بالتصدير والعقوبات وتكون ذات كفاءة قليلة في مراقبة الاسلحة وتحويل تقنيات الاسلحة،وسيزعزع الانتشار الحاصل في اسلحة التدمير الشامل وانظمة الايصال البعيدة المدى حالات الاستقرار ويزيد من خطر سوء التقدير والصراع الذي يخلف كوارث جسيمة.

3. اما الدول المستفيدة من ذلك فهي الدول التي تتمتع بقطاع تجاري قوي في مجال التقنية والتي تطور طرقاً كفوءة لربط هذه القابليات بقاعدتها الوطنية في التصنيع الدفاعي، وقد تحقق الدول القادرة على تنشيط روابط القطاعين الخاص والعام خطوات تقدم متميزة في انظمة الاسلحة.
تعيق حالات التطور المتلازمة والمذكورة اعلاه ضغط الانفاق على الدفاع في انحاء العالم المرتبطة مع القدرة المتزايدة في مجال القنية العسكرية ،دون الوصول الى توقعات دقيقة حول اي من التقنيات من ناحية الكمية والشكل ستدمج في الانظمة العسكرية لخصوم المستقبل ،وفي حالات عدة يكون السؤال عن اي من القنيات ستزود المقدرة العسكرية الكبيرة واي من هذه التقنيات ستلقى دعماً سياسياً ومواردً للوصول لمرحلة المشتريات وساحة القتال ،فضلا عن ذلك ففي العديد من الدول يقود تطوير التقنية المدنية تطوير التقنية العسكرية.
سيتمر انتشار الصواريخ البالستية والعابرة في المجال الميداني ،وسيشمل معظم الانتشار انظمة متأخرة بجيل او جيلين عن المألوف ،غير انها ستكون قدرات حديثة في الاساس للدول التي ستقتنيها ،وهذه الصواريخ ستكون قادرة على ايصال اسلحة التدمير الشامل.

التيارات العالمية عام 2015 (8-15)

ترجمة الباحث: أمير جبار ألساعدي

· العراق:
[[ستكون قدرة العراق في الحصول على أسلحة التدمير الشامل قدرة مؤثرة ، ويعتمد هذا اعتماداً جزئياً على الدرجة التي يمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن يحاصر بها تطور هذه الأسلحة والحصول عليها خلال 15 عاماً القادمة. وقد يتمكن العراق ببعض المخططات من اختبار صاروخ بالستي عابر للقارات ( ICBM ) قادر على إيصال حمولات نووية الى الولايات المتحدة قبل عام 2015. وستسهم المساعدة الخارجية في قدرات الصاروخ وزمن صناعته. وقد يطور العراق سلاحاً نووياً خلال هذه المدة*.]]

رد الفعل إزاء التفوق العسكري الأمريكي:
يجمع الخبراء على إن الولايات المتحدة في ظل تفوقها المطلق في مجال المعلومات وتقنية الأسلحة ستبقى القوة العسكرية المهيمنة خلال
15عاما ًالقادمة. وما يزيد من دعم موقع الولايات المتحدة القوي هو قوتها الاقتصادية التي لا نظير لها ونظامها الجامع والاستثمار في مجال البحث والتنمية إذ يبلغ نصف إجمالي ما يصرفه العالم الصناعي المتقدم سنوياً ، ويرى العديد من الخصوم المستقبليين كما تعكس ذلك كتاباتهم وتصريحاتهم السياسية إن الأفكار العسكرية الأمريكية مع التقنية تعطيان الولايات المتحدة القدرة لتوسيع قيادتها في القدرات القتالية التقليدية في الحرب.
وستستمر هذه النظرة بين الخصوم الحاليين والمستقبليين وذلك لتوليد سعي القدرات غير المتكافئة لمحاربة القوات الأمريكية ومصالحها خارج وداخل الولايات المتحدة ، ولن يرغب خصوم الولايات المتحدة ـ المتمثلة بالقطاعات المرتبطة بالدولة والقطاعات غير المرتبطة بالدولة مثل تجار المخدرات والإرهابيين والمعارضين في الخارج بإدراج الجيش الأمريكي ضمن أهدافها،وسيختارون بدل الاستراتيجيات السياسية والعسكرية المصممة لإقصاء الولايات المتحدة عن استخدام القوة،وإذا استخدمت الولايات المتحدة القوة فستلجاء الى استنزاف الإدارة الأمريكية وتطويق أو التقليل من القوة الأمريكية إضافة الى استغلال الضعف الأمريكي المرتقب ، وقد تنهض التحديات غير المتكافئة عبر مسرح الصراع لمواجهة القوات الأمريكية في ميدان العمليات او حتى صراع على الأرض الأمريكية.

هل ستصبح آسيا الوسطى البقعة الأكثر خطورة في المنطقة ؟
ستتقاطع مصالح روسيا والصين والهند بالإضافة الى إيران وتركيا في منطقة آسيا الوسطى وستحاول هذه المنطقة موازنة تلك القوى بالإضافة الى إشغال الولايات المتحدة والغرب لمنع سيطرتها باستخدام قوة خارجية ، أما الخطر المحدق بالمنطقة فلن يكون صراعاً بين دولتين ، وهذا غير محتمل بل التأثير الخطير للصراعات الطائفية وحركات التمرد السياسية والتي وقد تحرضها أطراف خارجية ويمولها جزئياً على الأقل تجار المخدرات.
ومن المعروف عموماً إن الولايات المتحدة وعدد من الدولة المتقدمة ستستمر بحيازة الفوائد السياسية والاقتصادية والعسكرية والتقنية وبما فيها أنظمة الصاروخ الوطنية، الدفاع الصاروخي القومي،لتقليل مكاسب خصومهم من التحسينات التقنية لقدرتهم.

تهديدات البنى التحتية الخطيرة:
سيسعى بعض الخصوم المستقبليين لإيجاد طرق تهدد الولايات المتحدة في عقر دارها*، فالبنية التحتية الأمريكية القومية مثل شبكات الاتصالات والنقل والمؤسسات المالية والطاقة معرضة للتعطيل عن طريق هجوم فعلى والكتروني بسبب طبيعة اعتماد بعضها على البعض الأخر وعن طريق هجوم على أجهزة السيطرة بسبب اعتمادها على شبكات الكومبيوتر، وستسعى الحكومات الأجنبية وجماعاتها لاستغلال نقاط الضعف هذه باستخدام الأسلحة التقليدية وشبكة المعلومات وحتى أسلحة التدمير الشامل.
وبمرور الوقت فان مثل هذه الهجمات سيتم إيصالها بشكل متزايد عن طريق شبكات الكومبيوتر لا عن طريق الأسلحة التقليدية ، ويعتمد هذا على مدى معرفة خصوم الولايات المتحدة بالهجوم على أجهزة السيطرة ومهاراتهم في استخدامها ،وستنتج عمليات الهجوم على أجهزة السيطرة للخصوم المرتبطين بالدولة وغير المرتبطين بها خيارات جديدة في العمل ضد الولايات المتحدة يتعدى مجرد الكلام الى مرحلة الهجوم الفعلي القصير، أما الخيارات الاستراتيجية فتتضمن خيار الضرر المادي فقط أو الضرر الذي يوقع خسائر بشرية إضافة الى إمكانية عدم معرفة الفاعل.

عمليات المعلومات:
الى جانب تهديد البنى التحتية القومية للولايات المتحدة ، سوف يسعى الخصوم الى مهاجمة القدرات العسكرية الأمريكية عن طريق حرب الكترونية وعمليات نفسية وإنكار وخداع واستخدام التقنيات الحديثة مثل أسلحة الطاقة الموجهة أو أسلحة النبض الكهرومغناطيسي ، وسيكون الهدف الأساس وراء ذلك هو إنكار تفوق القوات الأمريكية في مجال المعلومات ، ولمنع تشغيل الأسلحة الأمريكية وإضعاف الدعم الأمريكي الداخلي من اجل عمليات عسكرية أمريكية،ومن المحتمل أن يستعمل الخصوم عمليات عسكرية ضد القوات الأمريكية،ومن المحتمل أن يستعمل الخصوم عمليات الهجوم على أجهزة الضبط لتعقيد مخطط القوة الأمريكية في عنصر انخفاض الوجود العسكري الأمريكي الدائم في الخارج من جلال السعي الى تعطيل الشبكات العسكرية خلال عمليات النشر، أي عندما يكونون معرضين للضغط الشديد.
لدى معظم الدول خطط لتطوير تقنيات كهذه والبعض الأخر لديهم الرؤية أو القابلية للدمج الكلي لهذه الوسائل المختلفة الى هجوم شامل غير إنهم سيطورون قدرات كهذه في غضون العقد القادم وما بعده.

الإرهاب:
سيوجه معظم الإرهاب المعروف منذ زمن ضربة الى الولايات المتحدة* ومصالحها في أرجاء العالم ،وسيتكأ الإرهاب المناهض للولايات المتحدة على الاضطهاد العرقي والديني والثقافي المنتشرة،وستستمر الجماعات الإرهابية بابتكار طرق لمهاجمة المؤسسات العسكرية والدبلوماسية الأمريكية في الخارج ،ومن المحتمل أن تتوسع هذه الهجمات أكثر لتشمل شركات أمريكية أو رعايا أمريكان ومن المحتمل أن يشكل الإرهابيون وقواعدهم في الشرق الأوسط وجنوب غرب آسيا اكبر تهديد للولايات المتحدة.

أسلحة التدمير الشامل:
تعكس برامج أسلحة التدمير الشامل دوافع ونوايا الحكومات التي تنتجها ولذلك يمكن أن تتغير هذه البرامج بتغير النظام الحاكم أو تغير وجهة نظرة ، والتوقعات الخطية لأسلحة التدمير الشامل مصممة للتوقع بان الصورة ستبدو وكان التغيرات في الدوافع والنوايا لم تحدث.
تمثل الصواريخ البالستية القصيرة المدى والمتوسطة خاصة تلك المزودة بأسلحة التدمير الشامل خطراً عالمياً ضد المصالح الأمريكية وقواتها العسكرية وحلفائها،وستواجه الولايات المتحدة بحلول عام 2015 تهديدات بصواريخ باليستية عابرة للقارات( (ICBM من كوريا الشمالية وفي الأغلب من إيران ممكن أيضا ومن (العراق) ، بالإضافة الى التهديدات طويلة الأمد من روسيا والصين إن لم تحصل أي تغييرات سياسية بارزة في هذه الدول.

ـ لقد أدت برامج تطوير الأسلحة والتي تتم في معظمها بمساعدة خارجية الى قدرات حديثة ـ على سبيل المثال عمليات إطلاق شهاب - 3 الإيراني عام 1998 وعام 2000 وما تبعها من عمليات إطلاق، وفي كوريا الشمالية محاولة إطلاق تيبو دونغ(TaepoDong-1) الى الفضاء في اب عام 1998 ، بالإضافة الى ذلك فان بعض الدول التي كانت مستورداً معروفاً لتقنيات الصواريخ قد أصبحت مصدرة لهذه التقنيات .

*وهذا ما حصل في عام (2001) فأين الإجراءات الوقائية لما كان متوقع الحصول.

التيارات العالمية عام 2015 (7-15)

ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

· الصين:
سيبقى جيش التحرير الشعبي الصيني اكبر جيش في العالم بيد ان اغلبية القوة الصينية لن تكن حديثة تماماً بحلول عام 2015 ،ويمكن للصين من غلق الفجوة التقنية مع الغرب من خلال نظام او اكثر من انظمة الاسلحة المطورة وقد تتحسن قدرة الصين الخاصة بالعلميات العسكرية الاقليمية تحسناً كيبراً في عام 2015.

· سوف تستفيد الصين من الاسلحة المتقدمة وتقنيات الانتاج المستوردة من الخارج، اي من روسيا و(اسرائيل) واروبا واليابان والولايات المتحدة والتي ستمكنها من توحيد قدراتها الجوية والبحرية واستخدامها ضد تايوان والخصوم المحتملين في بحر الصين الجنوبي.

· وفي حالة التوصل الى حل سلمي لقضية تايون فان بعض الاهداف العسكرية الصينية مثل حماية الممرات البحرية لنفط الخليج العربي قد تتطابق مع اهداف الولايات المتحدة تطباقاً كبيراً،ومع ذلك ونظراً لظهورها كقوة اقليمية ستستمر الصين بتوسيع نفوذها دون الاخذ بالاعتبار مصالح الولايات المتحدة.

· قد تنشر الصين بحلول عام 2015 عشرات الى مئات من الصواريخ ذات الرؤوس النووية الموجهة باتجاه الولايات المتحدة،وعلى الاغلب فان المزيد من الصواريخ المتحركة القابلة للتجديد في قواعد برية وبحرية ،كما ستحتاط الصين بمئات من الصواريخ البالستية والعابرة قصيرة المدى لاستخدامها في الصراعات الاقليمية وستحوي بعض هذه الاسلحة القصيرة المدى رؤوساً نووية ،اما الاغلب منها فسيزود برؤوس تقليدية.

كيف تفكر الصين بشأن تنمية ثرواتها وقوتها
لقد وصلت الصين الى قمة نموها الاقتصادي الكبير على مدى عقدين، ويرى العديد من الخبراء ان باستطاعة الصين الحفاظ على معدل نمو بنسبة 7% او اكثر لعدة سنوات ،وتتيح مثل هذه النسبة المؤثرة فرصة لانتشار قوتها العسكرية , ويرى البعض الاخر ان النمو الاقتصادي السريع في الصين سيؤدي الى نهوض وتوسع في القدرات العسكرية ،ولكن الى اية درجة يمكن تحويل الاقتصاد القوي الى قوة عسكرية كبيرة.

اما العلاقة بين النمو الاقتصادي والقوة الاجمالية للصين فستكون من اولويات تفكير قادة بكين بشرط الحفاظ على استقرار النظام ، ويتوقع قادة الصين انه في غضون السنوات القيلة القادمة ستؤسس قوة وطنية شاملة وناشئة على توافر القوة الاقتصادية والموارد العسكرية والدبلوماسية وهذا ممكن بوجود اقتصاد قوي وكبير. ويوافقون ظاهرياً انه في المستقبل المنظور يجب تقديم اولويات مثل تحديث البنية التحتية الزراعية والقومية على تطوير القدرة العسكرية ، ومن غير المحتمل تغيير هذه النظرة بغياب تحدي امن قومي قوي حتى عند مجيء قادة جدد في بكين ، واذا ما استمر استقرار اجواء السياسة فستحدث نقلاتان في القيادة الصينية من الان وحتى عام 2015، وتوحي الادلة ايحاءاً قوياً الى ان القادة الجدد سيلتزمون بقوة تطوير الاقتصاد كأنشاء قوة قومية ، واما مسآلة تخصيص الموارد للقدرات العسكرية فستأتي بالمرتبة الثانية وقد تمكن الاولويات الحالية وتخصيصات الدفاع المقترحة جيش التحرير الشعبي للظهور كاقوى جيش في المنطقة .

* بعيداً عن قضايا الموارد فالصين تواجه تحديات مثبطة في انتاج انظمة دفاعية ، وعلى بكين الان اثباب قدرة مؤكدة على ترجمة العلم المتطور وخطوات التقدم التقني الى انتاج عسكري من الدرجة الاولى ، ولتحقيق ذلك فعلى الصين اجراء خطوات اصلاح في المشاريع التي تملكها الدولة وتطوير القدرة على تقديم مهارات التكامل في الانظمة المتقدمة اضافة الى تجنيد الموظفين المتطورين تقنياً والكادر المسجل وتدريبهم.
وستتطلب مسالة اصدار قرار لتعديل الاولويات لصالح التطوير العسكري تغيراً اساسياً في القيادة. وقد تتكفل حالة عدم الاستقرار الداخلي او تصاعد الروح القومية باحداث هذا التغيير غير انه سيؤدي على الارجح الى تدهور اقتصادي.

· اليابان:
تتمتع اليابان بقوة عسكرية صغيرة لكنها متطورة،وهي قادرة اكثر من اي دولة في اسيا على تجميع كميات كبيرة من الاسلحة الحديثة ،ستنعكس القوة العسكرية المستقبلية لليابان على حالة اقتصادها وقوة علاقتها الامنية مع الولايات المتحدة ،وستسعى طوكيو سعياً متواصلاً من اجل حيازة استقلال اكبر في الشؤون الامنية كما ستطور تعزيزاتها الامنية لتكمل سلسلة علاقتها مع الولايات المتحدة مثل تحسينات دفاعية ودبلوماسية اكثر فاعلية.

· كوريا:
قد تصبح كوريا الموجة مع وجود عسكري امريكي كبير كقوة عسكرية اقليمية ومع ذلك يرى المراقبون ذوي الاطلاع انه في غضون
10ـ15 عاماً القادمة سوف تنفذ عملية التوحيد طاقات كوريا الجنوبية ومواردها واذا لم يحصل التوحيد فستستمر قدرات كوريا الشمالية على انناج اسلحة التدمير الشامل بتعكير استقرار المنطقة ،اذ تملك بيونغ يانغ في الاغلب سلاحاً نووياً واحداً او اثنين ،وقد طورت صواريخاً متوسطة المدى في غضون سنوات واجرت تجارب على مركبة اطلاق فضائية بثلاث مراحل .وقد تطور بيونغ يانغ من قدرات الدقة والمدى وحمولة الصاروخ الباليستي العابر للقارات والمسمى ( تيبو دونك 2) ـ Taepo – dong 2 ICBM او نشر انواع من هذا الصاروخ اوتطوير انظمة ذات قدرات اكبر،وقد تكون كوريا الشمالية بحلول عام 2015 قد نشرت عدداً من الصواريخ من نوع( Taepo – dong 2).


· الشرق الأوسط:
من المحتمل أن تزيد حالات الضغط الاقتصادي الداخلي والمنافسات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط من انتشار أسلحة التدمير الشامل ووسائل إيصالها ، وسوف يستمر أو ينخفض بالمقابل الإنفاق على الأسلحة التقليدية في معظم الدول، وقد تحتفظ بعض الحكومات بقوات مسلحة كبيرة لاستيعاب مجاميع من شباب عاطل عن العمل في نواح أخرى ، غير إن هذه القوات ستكون اقل مهارة من ناحية التدريب والتجهيز ، ومن المحتمل أن تشهد المنطقة مزيداً من الإرهاب وحركات التمرد والكوارث الإنسانية أكثر منها من اندلاع حرب تقليدية ، وينشأ كل هذا من حالات التفاوت والخلاف الداخلي حول الهوية العرقية والدينية .

· إيران:
ترى إيران إن صواريخها القصيرة المدى والمتوسطة كرادع وكأسلحة حربية مضاعفة للقوة وتكون في البداية ذات رؤوس تقليدية، وتراها أيضا كوسائل لإيصال الأسلحة البايولوجية والكيماوية وفي النهاية الأسلحة النووية وقد تجري إيران تجربة على صاروخ بالستي عابرللقارات( ICBM ) أو صاروخ كروز يستخدم في الهجوم البري بحلول عام 2004 وقد يصل الأمر الى اختبارها صاروخ بالستي عابر للقارات أو مركبة إطلاق فضائية.

التيارات العالمية عام 2015 (6-15)

ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

صراع المستقبل:
سوف تمثل الصراعات الداخلية حتى عام 2015 تهديداً متكرراً وعلى اشده للاستقرار في ارجاء العالم ،اما صراع الدول وان كان اقل تكرراً فسيزداد وحشية نظراً لتوفر المزيد من تقنيات التدمير وعلى المجتمع الدولي حينئذ ان يتعامل مع الابعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية المتصاعدة للصين والهند والتراجع المستمر لروسيا.

الصراعات الداخلية:
سوف تستمر العديد من الصراعات الداخلية وخاصة الناتجة عن خلافات طائفية في البقاء تمثل صورة بشعة وطويلة الامد وصعوبة التوصل لانهائها – مخلفة في اعقابها ذكريات مريرة.
· سوف تؤدي هذه الصراعات مراراً وتكراراً الى حالات تشريد داخلية وتدفق اللاجئين والحالات الانسانية الطارئة وعدد اخر من الاضطرابات الاقليمية المزعزعة للاستقرار.

· وفي حالة تجاهلنا هذه الصراعات فانها ستسوء وستكون شرارة البدء للسقوط في دوامة صراع الدول لان الدول المجاورة تتحين الفرص لاستغلالها من اجل الحصول على امنها وتقليص احتمالات الضرر بمصالحها القومية.

· سوف تحدث الدول الضعيفة صراعات داخلية متكررة وبذلك تهدد استقرار عولمة النظام الدولي.

ان الصراعات الداخلية الناتجة من اضطهاد الدولة ،والاضطهاد الديني العرقي والضغوط المتزايدة للهجرة او حركات الاحتجاج الشعبي او جميع هذه الحالات معاً ستتكرر مراراً في شبه الصحراء الافريقية والقوقاز واسيا الوسطى واجزاء من جنوب شرق اسيا وامريكا الوسطى ومنطقة الانديز.

وستواظب الامم المتحدة والعديد من المنظمات الاقليمية على التعامل مع الصراعات الداخلية لان الدول الكبرى تسعى الى تقليل تدخلها المباشر الى ادنى حد وذلك بفعل المخاوف الداخلية او الاخذ بنظر الاعتبار احتمالى الفشل او فقدان الارادة السياسية او الموارد القيلة.
ومع ذلك فحين تضغط بعض الحكومات الغربية والمنظمات الدولية والاقليمية وجماعات المجتمع المدني من اجل التدخل العسكري في بعض الصراعات الداخلية فانها ستواجه معارضة من دول كالصين والهند وروسيا وعدد من الدول النامية التي سوف تميل الى اعتبار هذه التدخلات كسوابق خطيرة تهدد سيادة الدول.

الارهاب العابر للحدود القومية:
ستكون الدول ذات الحكم الضعيف والتي تعاني من حالات التوتر العرقي والديني وذات الاقتصاديات الضعيفة والحدود غير المحكمة ستكون ارضيات خصبة لنمو الارهاب، وستتحدى الجماعات الداخلية في هذه الدول الحكومات الدكتاتورية ،كما تسعى الشبكات العابرة للحدود القومية الى توفير ملاذاً امن.
وفي نفس الوقت سيزداد التوجه البعيد عن الارهاب السياسي الذي تدعمه الدول نحو شبكات دولية متنوعة ومتحررة تساعدها تقنية المعلومات اما بعض الدول التي تولي الارهاب والجماعات الارهابية رعاية فعالة الان فقد تقلص دعمها او حتى تنميتها بحلول عام 2015 وذلك نتيجة لتغير انظمة الحكم واعادة اقامة العلاقات الودية مع دول الجوار ،او الوصول الى نتيجة ان الارهاب اصبح ذا نتائج عكسية ،لكن الدول الضعيفة قد تلجأ للتعاون مع الارهابين لخلق مناصرين واقعيين للدولة الجديدة.
· ستتطور الخطط الارهابية من الان فصاعداً وحتى عام 2015 تطوراً متزايداً ومخططة لايقاع اكبر عدد من الضحايا مع استمرار التوجه نحو استهداف عدداً اكبر من الاشخاص في الهجمات الارهابية.

الصراعات بين الدول :
على المتجمع الدولي خلال الخمس عشرة عاماً القادمة ان يتكيف مع العلاقات المتغيرة للقوة في المناطق الرئيسية:

· احتمالات الصين:
يبدو ان التوقعات بشان الصين بعد خمس سنوات امر محفوف بالغموض فبعض التوقعات تشير الى ان قوة الصين ستزداد نظراً لنمو قدراتها الاقتصادية والعسكرية والبعض الاخر يشير الى ان عدد كبير من الضغوط السياسية والاجتماعية والاقتصادية قد تهدد استقرار وشرعية النظام تهديداً كبيراً، ومعظم التقديرات الحالية تشير الى ان الصين سوف تسعى لتجنب اي صراع في المنطقة وذلك لتعزيز نموها الاقتصادي المستقر وتامين الاستقرار الداخلي ،وتقول تقديرات اخرى ان الصين القوية سوف تسعى للاستفادة من ترتيبات القوة الاقليمية اذ تخاطر بالصراع مع دول الجوار وبعض القوى خارج المنطقة ،اما الصين الضعيفة فستزيد من افاق الجريمة وتجارة المخدرات والهجرة غير الشرعية وانتشار اسلحة التدمير الشامل وانتشار عدم الاستقرار الاجتماعي.

· اضطراب روسيا:
بحلول عام 2015 ستواجه روسيا تحديات اكثر من تلك التي تواجهها حالياً مع توقعاتها من اجل قيادة العالم الى مشكلة الموارد المنخفضة انخفاضاً حاداً،وسيكون عليها مواجهة ذلك الدور.
وتبقى نوعية الحكم في روسيا سؤالاً مطروحاً مثلما هو الحال مع قدرة روسيا على الانتقال بشكل يحفظ استقرار المنطقة أو زعزعتها.

· غموض اليابان:
يرى العديد من الخبراء ان اليابان ستجد صعوبة بحول عام 2015 في الاحتفاظ بموقعها الحالي كثالث اكبر اقتصاد في العالم ،ولم تظهر طوكيو اية رغبة في تحقيق خطط الاصلاح الاقتصادي الموجهة والضرورية لتاخير تأكل دورها القيادي في اسيا ،وحتى لو استبعدنا الاصطدام الخارجي فمن المحتمل ان تعجل اليابان باجراء تغييرات في السياسة الامنية.


· طموحات الهند:
ستعزز الهند دورها كقوة اقليمية ،الا ان العديد من حالات الغموض بشأن تاثير التيارات على مجتمعها ستبقى تثير الشك حول كم من الوقت ستعمر الهند ،وتواجه الهند فجوة واسعة بين الصحة والفقر وصورة غير واضحة عن مواردها الطبيعية اضافة الى مشاكل الحكم الداخلي.
ستتفاعل النشاطات المتغيرة لقوة الدول مع عوامل اخرى في التاثير في اندلاع الصراع في مناطق عدة،كما سيكون تغيير القدرات العسكرية عاملاً مهما من بين العوامل التي تحدد خطر اندلاع الحرب ،فعلى سبيل المثال ان خطر اندلاع الحرب جنوب اسيا سيبقى قائماً خلال السنوات الخمس عشرة القادمة، فالهند وباكستان تميلان الى سوء التقدير ، وسيستمر الاثنان ببناء قدراتهما النووية والصاروخية.
ومن المحتمل جداً ان تزيد الهند من حجم قدرتها النووية ،كما ستستمر باكستان بزيادة قدراتها النووية والصاروخية ،وقد ذكرت اسلام اباد علنا ان عدد الاسلحة والصواريخ النووية التي تنشرها سوف يعتمد على تحقيق ما يسمى بالحد الادنى من الردع ولا علاقة له بحجم الترسانة الهندية،وهذا يعني ان وجود اي زيادة ملحوظة في حجم ترسانة الهند سيدفع باكستان الى زيادة ترسانتها النووية.
روسيا لن تقدر على الاحتفاظ بالقدرات التقليدية وهي قدرات هائلة وحديثة او بانشاء قوة عسكرية كبيرة وباساليب تقليدية .وستعتمد القوات العسكرية الروسية وبشكل مطرد على ترسانتها النووية الاستراتيجية والميدانية المنكمشة وذلك لاعاقة او مواجهة هجمات تقليدية واسعة النطاق على الارض الروسية اذا فشلت الاعاقة.
سوف تحتفظ موسكو بالعديد من الصواريخ الاستراتيجية وما يصاحبها من رؤوس نووية طالما تعتقد انها تقدم ولو بشيء اقل من تحديدات معاهدتي ستارت( 1، 2) وعلى الارجح سيبلغ اجمالي القوة الروسية بحلول عام 2015 بضمنها الصواريخ العابرة اقل من 2500 راس نووية.
وطالما تقاوم روسيا العوائق ضد طموحاتها ،فستستثمر موارد قليلة في برامج تقنية عسكرية منتقاة ومحاطة بالسرية التامة ،خاصة اسلحة التدمير الشامل على امل مواجهة التوفق الغربي التقليدي والاستراتيجي في مجالات الدفاع ضد الصواريخ البالستية.

التيارات العالمية عام 2015 (5-15)

ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

التأثيرات الشاملة على الدول
ستكون الديمقراطيات المتطورة في موقع متميز لاقامة حكم جيد لانها ستميل الى منح سلطة شرعية للقطاعات غير المرتبطة في كلا القطاعين الربحي وغير الربحي وسوف ترعى المؤسسات والعمليات التي تخدم الجماعات الطائفية المختلفة وستضغط من اجل سياسة اكثر شفافية للحكومة والتقديم الكفوء للخدمات العامة،وستدير مؤسسات خاصة لتنظيم شرعية المنظمات الربحية وغير الربحية ومراقبة المجموعات الاجرامية غير الشرعية، وتتمتع كل من دول اوربا الغربية وكندا واستراليا ونيوزلندا واليابان بالمهارات والمؤسسات القادرة على مواجهة هذه التحديات ،اما دول اوربا الشرقية بالاضافة الى تركيا وكوريا الجنوبية والهند وتشيلي والبرازيل وعدد اخر من الدول النامية فهي تتحرك بهذه الاتجاهات رغم استمرار بعض العراقيل المتلاحقة.

وستحظى الدول ذات التوجه الديمقراطي الحديث والدول السلطوية المتجددة بقادة يميلون الى التغير التقني وولوج الموارد البشرية الحالية الاساسية ،وستشجع الشركات التجارية والمجموعات غير الربحية والطائفية التي تدعم الحكومة وتعيق او تقمع المنظمات المستقلة فكريا او التي تنتهج سياسات انتقادية للحكومة ، وستحقق بعض النجاح في التغلب على مشاكل الطاقة والافكار وموارد القطاعات غير المرتبطة بالدول.
وقد تنهج هذا النهج عدة دول اسيوية مثل سنغافورة وتايوان وربما الصين بالاضافة الى بعض دول الشرق الاوسط وامريكا اللاتينية.
وستفتقر دول اخرى وبدرجات متفاوتة الى الموارد والقيادة من اجل اقامة حكما فعالاً،اما الدول ذات الحكم الفردي في الشرق الاوسط وافريقيا ،فلن تحظى بالمؤسسات والتوجه الثقافي من اجل استثمار الفرص التي تقدمها القطاعات غير المرتبطة بالدول باستثناء بعض اشكال معينة من المساعدة الانسانية وتصبح القطاعات غير المرتبطة بالحكومة في هذه الدول اكثر اهمية من الحكومات في تقديم الخدمات مثل العيادات الطبية والمدارس ،وستسعى الجماعات الطائفية او الاجرامية او الارهابية في اضعف هذه الدول الى السيطرة على المؤسسات الحكومية.
عموماً فان عدد الدول - والذي ازداد لاكثر من ثلاثة اضعاف منذ عام 1945 وبنسبة 20%منذ عام 1990 ـ قد يزداد بمعدل ابطاًحتى عام 2015 ، وستنتج هذه الزيادة من استمرار قضايا التحرر من الاستعمار وحالات التوتر الطائفية المؤدية الى انفصال الدولة، والمناطق الاكثر احتمالا هي شبه الصحراء الافريقية واسيا الوسطى واندونيسيا.
وستحرض الدول الجديدة في بعض الحالا ت حركات انفصالية اخرى.وبذلك تزعز الاستقرار حتى في الدول التي لم تطالب الاقليات فيها بالانفصال من قبل . وفي نفس الوقت سينطمس على الارجح مصطلح "العائدية "الى دولة معينة امام ازدياد عدد من الناس مع وجود روابط خارج الحدود القومية مستمرة مع اكثر من دولة من خلال المواطنة والاقامة والروابط الاخرى.

التعاون الدولي:
تزيد كل من العولمة والتطور التقني والتكنولوجي من التوقعات المنتشرة من ان التعاون الدولي المتزايد سوف يساعد في حل العديد من المشاكل خارج الحدود القومية التي لم تعد الدول قادرة على حلها بنفسها، وستتظافر الجهود لتحقيق هذه التوقعات بيد ان ما يحول دون هذا النجاح هو الخوف على المصالح القومية بالاضافة الى التكالبف والمخاطر المترتبة في بعض انواع الصراع الدولي.
ولقد تطورت في العقود الاخيرة اليات التعاون الدولي الهادفة الى عقد صفقات وتوضيح المصالح المشتركة وحل الخلافات بين الدول.

· لقد ازدادت المعاهدات الدولية المسجلة ضمن الامم المتحدة الى اكثر من ثلاثة اضعاف للفترة الممدة من 1970 حتى عام 1997 ، اضافة لذلك هناك اعداد متزايدة من الاتفاقيات حول المقاييس والاجراءات ، التي باردت بها مؤسسات البحث الذاتي ذات الطابع الخاص.

· ازياد عدد المؤسسات الدولية بنسبة الثلثين للفترة ما بين عام 1985 وعام 1999 وفي نفس الوقت اضحت اكثر تعقيداً وقيام علاقات متبادلة اكثر مع المناطق المتقاربة في المسؤولية وارتباط اكثر وثاقة مع الشبكات العابرة للحدود القومية والمجموعات الخاصة.
· وسيستمر التعاون الدولي بالازدياد حتى عام 2015 خاصة عندما تعبأ الدول الاقصتادية الكبيرة القطاع الربحي او عند وجود مصالح كبيرة من المجموعات والشبكات غير الربحية او الحالتين معاً وستشارك معظم الدول الديمقراطية ذات الدخل المرتفع في مؤسسات دولية متعددة وتسعى الى التعاون وبشكل واسع النطاق في القضايا التي تؤمن حماية مصالحها وتعزز نفوذها وسيعالج اعضاء الاتحاد الاوربي اكثر البرامج طموحاً والمتضمنة التعاون الامني والسياسي الكبير. وستؤدي الدولة ذات التوجه القومي او الفردي القوي الاثنين معاً ادوارا انتقائية في المنظمات الدولية : إذ ستعمل ضمن هذه المنظمات من اجل حماية وتسليط الضوء على مصالحها ، بينما تعمل على محاربة المبادرات التي تراها تهدد البنى الداخلية لسلطتها وسيادتها الوطنية كما ستعمل على محاربة المؤسسات الدولية التي تعتبرها مؤسسات عميلة اوجدتها القوى العظمى والتي تمولهم ضد هذه الدول، ومن هذه المؤسسات على سبيل المثال صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية اضافة الى المؤسسات التي تتخلى عن دورها الرئيسي في مساندة القطاعات غير المرتبطة بالدولة. وستشارك الدول النامية ذات الدخل المحدود مشاركة فاعلة في المنظمات الدولية وتنظيماتها وذلك لتعزيز سيادتها وجمع مواد التنمية الاجتماعية والاقتصادية والحصول على دعم لصالح الحكومة صاحبة السلطة ،بينما ستشارك الدول الاكثر اضطراباً من بين هذه الدول في المنظمات الدولية وتنظيماتها اساساً لتحافظ على الاعتراف الدولي بنظامها.

برنامج التعاون الدولي:

· مراقبة التدفق المالي والحماية المالية الامنة

· تطبيق القانون ضد الفساد وضد الاتجار بالمخدرات والنساء والاطفال .

· مراقبة بيانات الانواء الجوية وتحذير من الظروف الجوية القاسية .

· البحث في قضايا بيئة مختارة مثل تخفيض الموارد التي تنضب طبقة الاوزون ومراقبة عمليات الصيد في اعالي البحار.

· طوير اللقاحات والادوية لمكافحة الامراض الانتقالية الخطرة مثل مرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز) والملاريا ومراقبة حالات انتشار الامراض الانتقالية.

· المساعدات الانسانية للاجئين وضحايا الجماعات والكوارث الطبيعية والصراعات الداخلية حيث ان منظمات الاغاثة قد تحرز تقدماً بمساعدتها.

· مقارعة الارهاب .

· جهود المنظمات الدولية لحل الصراعات الداخلية وصراعات داخل الدولة خاصة في افريقيا قد يستمر التعاون
مع تحقيق نتائج مختلطة في مجالات مثل:

· شروط حماية حقوق الملكية الفردية.

· اصلاح وتعزيز المؤسسات المالية الدولية وخاصة مؤسسات بريتون وودز.

· توسيع مهام مجلس الامن التابع للامم المتحد .

· دعم الدول الكبرى لمحكمة الجزاء الدولية واصدار تشريع عالمي شامل.

· اليسطرة على انبعاث الغازات من البيوت الزجاجية لتخفيض الاحتباس الحراري في العالم وتنفيذ بنود اتفاقية كيوتو عام 1997 الخاصة بتالغير المناخي.

· الموافقة على عمليات الاحياء المعدلة وراثياً لتطوير مستوى التغذية والصحة في المناطق الفقيرة.

· نشاء قوات حفظ السلام وقوات عسكرية مؤهلة تحت رعاية مجلس الامن التابع للامم المتحدة او معظم المنظمات الاقليمية مع امكانية الاستثناء عن الاتحاد الاوربي.

· العمل العسكري للقوات التي تخولها الامم المتحدة لتصحيح انتهاك الانسان في الدول ،طبقاً للمبدأ الخاص بالتدخل الانساني او توسيع الحق بالانفصال بالرغم من تنفيذ مبدأ (ائتلاف الارادة) لمثل هذه العمليات من حين لاخر وسيستمر عدد كبير من الدول باعتبار مثل هذه التدخلات بالقوة على انها تدخل غير مشروع في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة المستقلة.

· قتراح منح حقوق جديدة او عناصر ملائمة (لشعوب العالم ) مثل حق (فتح الحدود) للاشخاص القادمين من البلدان محدودة الدخل.

خطة لاروش للانسحاب من العراق (1-2)

ضرورة إشراك دول الجوار في اتفاقية أمنية دولية
بقلم ليندون لاروش*
ترجمة الباحث : أمير جبار الساعدي

إن الموضوع الرئيسي لإعلان سياساتي هذه ، هي مهمة سحب القوات الأمريكية بسرعة و بنجاح واعادتهم الى الأمان، والخروج من الجحيم المتمثلة بانهيار الاحتلال العسكري الامريكي للعراق. لا الرئيس جورج بوش ولا السيناتور جون كيري قادران بكفاءة على أن يحددا خطة عملية لانسحاب القوات و النجاح في ذلك. و لا حتى سياستي هذه سوف تنجح اذا لم تقدم من قبل الحكومة الامريكية كمذهبي أنا، كما سأوضح ذلك هنا، وإذا لم تعلن الحكومة الأمريكية أن هذه الخطوة هي تبنيها لمذهبي.
1. لا يمكن إيجاد أسباب المستنقع العسكري الحالي في العراق، الذي يفور بعمليات حرب العصابات، ولا علاجها ضمن حدود التشكيلة الحالية للقوى المتصارعة داخل العراق نفسه. ليس هناك أي سبب أخلاقي ولا عسكري لاستمرار سياسة إبقاء قواتنا المسلحة داخل أراضي العراق. لذا علينا إخراج قواتنا بشكل آمن من هذا الشرك وبسرعة من العراق نفسه. لكن هذا لن يكون ممكنا بدون خلق إطار ستراتيجي أوسع يمكن من خلاله إيجاد حل قابل للتطبيق.

إن المصيدة التي بدأت تطبق على القوات الأمريكية حاليا داخل العراق هي إما الهروب إلى الأمام مثلما يقترح وزير الدفاع اليائس رامسفيلد، أو انسحاب لاأبالي فوضوي، وكلاهما سيخلقان بلا شك فوضى أشد وأعم هناك وللولايات المتحدة في عموم العالم، أكثر مما هو موجود اليوم. لذلك يجب علينا مناورة الوضع القائم على الأرض هناك بتحرك استراتيجي.

2. حتى نتمكن من تحديد حل ممكن فإن علينا أن نغير الأجندة من العراق لوحده، إلى موضوع جنوب غرب آسيا ككل. ففقط من خلال إعلان مناسب لسياسة مصالح الولايات المتحدة في جنوب غرب آسيا كوحدة متكاملة لصناعة القرار السياسي الأمريكي، يمكننا أن نجلب مجموعة القوى المطلوبة لخلق حل قابل للاستمرار للعراق اليوم.

3. لأغراض تخص السياسة الخارجية الأمريكية، ينبغي تعريف منطقة جنوب غربي آسيا باعتبارها تحدها أربعة دول أساسية التي لا يمكن الاستغناء عن تعاونها المناسب لخلق منطقة استقرار وسط أمم وشعوب المنطقة ككل. هذه الدول هي: تركيا وسوريا وإيران ومصر. أما أمن الزاوية الشمالية الشرقية للمنطقة هذه فيعتمد على حماية أجنحتها عن طريق ضمان عدم التدخل من قبل المصالح الخارجية، وهذا عن طريق منع الأطراف الخارجية من التدخل في المناقشات المتعلقة بالتعاون بين أرمينيا وأذربيجان وإيران.

فقط من خلال البدء بتأسيس إعلان مناسب لالتزام الولايات المتحدة بالاعتراف بهذا الواقع لجنوب غرب آسيا، كما هو معروض هنا، يمكن جمع الدعم اللازم لإخراج القوات الأمريكية من شرك العراق بشكل ناجح. إن قبول هذا الإعلان الأمريكي من قبل هذه الأمم وغيرها من الأمم في المنطقة هو المناورة الاستراتيجية المطلوبة للالتفاف على الوضع. لذلك فإن التحرك المعروض هنا هو تحرك عاجل ويجب القيام به بشكل فوري.

4. إن الجهود المبذولة لتأسيس مثل هذه المنطقة من الأمن المشترك في منطقة جنوب غرب آسيا ستفشل ما لم تقم الولايات المتحدة باتخاذ أشجع وأجرأ الإجراءات لتحقيق التزام أمريكي غير مشروط لمفاوضات مباشرة لاتفاقية سلام تضمن قيام دولتين على الأسس المحددة سلفا والموجودة منذ أمد بعيد بين الدولتين الإسرائيلية والفلسطينية. لن يصدق أي شخص في جنوب غرب آسيا أو أي مكان آخر في العالم أن الولايات المتحدة طرف نزيه ما لم تستخدم الولايات المتحدة كامل ثقلها وبشدة وبدون تصريحاتها المخادعة الحالية المعتادة لتحقيق نوع من السلام الإسرائيلي الفلسطيني الذي طال انتظاره، وأن يكون هذا السلام متناغما مع مبادئ السابقة التاريخية المتمثلة بمعاهدة ويستفاليا لعام 1648(*).

فإذا قبلت أمم منطقة جنوب غرب آسيا مثل هذه التسوية مع ضمانات دعم أمريكية، فإن النفوذ العالمي المطلوب سيمكن جذبه والاستفادة منه.

5. مع ذلك، لا يمكن أن يكتب النجاح لمثل هذه السياسة، حتى ولو قبلتها الولايات المتحدة واتبعت حرفيا ما جاء هنا، ما لم تقم حكومة الولايات المتحدة بتحديد مثل هذا الإعلان باعتباره تبنيا بالاسم لـ "مذهب لاروش". لا تتمتع أية شخصية سياسية معروفة أخرى بثقة العالم العربي وغيرها من مناطق العالم لأجل هذا الغرض في هذا الوقت.

إن الأهمية الخاصة المضمنة لدور اسم "لاروش" تتمثل بشكل رئيسي بكون حكومة الولايات تحت ضغط أشخاص مثل ديك تشيني ومحافظيه الجدد الشتراوسيين قد تصرفت وفقا لالتزام باتباع مذهب طوباوي معروف بأسماء مختلفة مثل "الحرب الدائمية" و "الحرب الوقائية النووية". هذه السياسات هي امتداد لمذاهب "الجمعية الفابية" (Fabian Society) وإتش جي ويلز وبرتراند راسل المعروفين بحقدهم على الولايات المتحدة. هذه هي مذاهب "الحكومة العالمية من خلال إرهاب الأسلحة النووية"، الإرهاب الذي حكم العالم منذ قصف هيروشيما وناجازاكي إلى الأحداث التي وقعت في أوربا عام 1989 (سقوط جدار برلين). تشيني بالذات وضع سوريا وإيران وكوريا الشمالية وأمم أخرى ضمن قائمة أهدافه ليصبحوا الضحايا القادمين لهذه السياسة. إذا تمت إعادة انتخابه، فإن على العالم أن يتوقع تحركا مبكرا يتضمن هجمات نووية "وقائية" على هذه الأهداف وغيرها مباشرة بعد انتخابات نوفمبر الرئاسية. لن يعتبر العالم أي إعلان سياسات أمريكي ذا مصداقية إن لم يكن ذلك الإعلان، الذي يجب أن يكون من صياغتي أنا، مقصودا منه المحو الشامل لتراث "الحكومة العالمية" الناطقة بالانجليزية وواضعها برتراند راسل وارتباط ذلك التراث بمذاهب نائب الرئيس تشيني اليوم.

6. في اللحظة الراهنة، علينا إبقاء مصالح وول ستريت المالية ومحاميهم خارج دوائر صنع القرار. لا يجب البدء بالتخطيط لأية "خطة مفصلة للانسحاب" أو التفاوض حول "عقد" يتم ابرامه قبل الوصول إلى التزام باتفاق مبادئ بين غالبية الشركاء المنتظرين في اتفاقية جديدة للأمن والتنمية لمنطقة جنوب غرب آسيا. علينا أن نتذكر أن بداية انهيار اتفاقيات أوسلو وقعت حالما تم السماح لبعض المصالح المالية المعينة مثل تلك المرتبطة بالبنك الدولي التي كانت تلعب دور محاميي مصالح مصرفية، تم السماح لها بالتدخل وتخريب وتشويه تطبيق تلك الاتفاقيات بشكل سيئ جدا بحيث لم يتم اتخاذ أية إجراءات لتحقيق تنمية اقتصادية جادة على الإطلاق. ذلك الخطأ خلق الفراغ السياسي الذي من خلاله أوصل الخبث والمكر الذي قام به نتنياهو وشارون وغيرهم، فيما يبدو من الجانبين، أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه.

أ) فقط مبادئ النوايا التي لها قاعدة دستورية نابعة من القانون الطبيعي وليس الوضعي، مثل المبدأ الدستوري العظيم "فائدة الآخر" المذكور في معاهدة ويستفاليا لعام 1648، هي فقط القادرة على النجاح في تأسيس اتفاقية أساسية في الظروف المشابهة للظروف السائدة في هذه المنطقة اليوم. على القانون الوضعي أن ينتظر حتى يقول القانون الطبيعي كلمته ويتم تبني المبادئ المسكونية (مبادئ مقبولة من جميع الأديان السماوية) للقانون الطبيعي.

ب) إن أهم مسألتين اقتصاديتين في المنطقة هما المياه والطاقة. ففي المنطقة التي تقع فيها إسرائيل وفلسطين المحتلة، على سبيل المثال، ليس هناك ما يكفي من المياه من المصادر المتوفرة الآن لتمكين عدد السكان المتزايد هناك من العيش بسلام. إن الوسائل الاصطناعية مثل تحلية المياه على نطاق واسع الضرورية لزيادة كمية المياه الصالحة للاستخدام للمنطقة وما يرافقها من توليد للطاقة الكهربائية، بإمكانها ضمان الظروف الملائمة لسلام دائم في المنطقة عموما. على العموم، يمكن تحقيق سلام دائم فقط إذا تم التعامل مع المنطقة في ظل وعلى صدى معاهدة ويستفاليا، كمنطقة للتعاون لتنمية دول ذات سيادة.

7. على الولايات المتحدة الاعتراف بأهمية استقرار منطقة جنوب غرب آسيا كجانب أساسي لاحتمال الانتعاش الاقتصادي عن طريق التنمية في كافة أرجاء القارة الأوراسيوية والمناطق القريبة منها ككل. أن من أهم مصالح الولايات المتحدة هو تنمية هذه المنطقة وتطورها بأشكال ترفع الظروف المعيشية وعلاقات التعاون بين شعوب تلك القارة، مؤدية بذلك إلى خلق نظام للتعاون من أجل التقدم تقوم فيه الولايات المتحدة بالإعراب عن رغبتها في المشاركة فيه كطرف مفيد ونشيط. إذا أضرمنا النار بمنزل جارنا، فهل سنكون نحن حقا في مأمن منها؟

السياسة العسكرية الأمريكية الصحيحة
8. إن الحكم الذي سيصدره العالم على اقتراحاتي لسياسة جديدة لمنطقة جنوب غرب آسيا، سيشجع أمما عديدة ذات العلاقة على النظر عن قرب لسياستي العسكرية بحد ذاتها بشكر أكثر تدقيقا. في هذا السياق سأقدم النقاط التالية لغرض التوضيح:

أ) إنني أقترح أن تقوم الولايات المتحدة بتبني سياستي باعتبارها نية الولايات المتحدة لانسحاب سريع وآني للقوات المسلحة الأمريكية من منطقة الشرق الأوسط. كرئيس للولايات المتحدة، سأقوم بسحب القسم الرئيسي من قواتنا إلى الولايات المتحدة لغرض إعادة بناء المؤسسات ذات العلاقة هناك. لذا، فإنني أعرض هذه النقاط كنماذج لسياسة عسكرية ينبغي قبولها في أوساطنا وأيضا من قبل الأمم الأخرى باعتبارها سياستنا.

ب) من الآن فصاعدا يجب أن تكون سياسة الولايات المتحدة العسكرية هي توطيد التقليد العسكري "الدفاع الاستراتيجي"، بنفس المعنى الذي عرف به هذا المصطلح بطريقة علمية مهمة من قبل لازار كارنو (Lazare Carnot) العظيم الذي أنقذ فرنسا التي كانت على شفا حفرة من الاحتلال الأجنبي والتقسيم من قبل جميع جيوش أوربا تقريبا. هذه السياسة، كما نعرفها، تعززت وتطورت بمساهمة إضافية من جيرهارد شارنهورست البروسي الذي وضع السياسات التي أدت إلى تدمير جيش نابليون بونابارت في المصيدة الاستراتيجية التي تم تحضيرها تحت القيصر الروسي أليكساندر الأول، ودوره بعد ذلك في تدمير ما تبقى من قوة للامبراطور نابليون قبل أن يتمكن من العودة إلى فرنسا لبناء جيش جديد. هذا كان نفس المبدأ العظيم الذي طبقه الجنرال دوجلاس ماكآرثر قائد الجيوش الأمريكية في المحيط الهادي (أثناء الحرب العالمية الثانية)، وأيضا هو نفس المبدأ العسكري الذي اتبعه التقليديون الأمريكيون مثل الجنرال مارشال وآيزنهاور برغم المعوقات التي كانت توضع أمامهم بسبب اضطرارهم إلى التعامل الصعب مع الحليف البريطاني ونستون تشرتشل وغيره في أوربا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* ترجم من مجلة EIR العدد الصادر في 23/4/2004 .
*معاهدة ويستفاليا أنهت بنجاح "حرب الثلاثين عام" الدينية في أوربا والتي قضت على حوالي نصف سكان ألمانيا والمناطق المجاورة لها.

التيارات العالمية عام 2015 (4-15)

ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

دور القطاع غير الربحي:
تقوم المنظمات غير الربحية بايصال الخدمات الضرورية للافراد المجموعات الخاصة وتتركز النشاطات غير الربحية بنسبة 67% في مجالات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية وحدها ،وهي تقدم المعلومات والخبرة وتؤيد السياسات التي تخدم مصالحها،وتعمل من خلال المنظمات غير الربحية في العديد من مشاريع التنمية والحالات الانسانية الطارئة لتسليم معظم المساعدات التي تقدمها الحكومات والمنظمات الدولية.
لن تتوسع المنظمات غير الربحية الدولية والقومية فحسب بل ستتغير بعدة طرق مهمة في غضون الخمسة عشر سنة الفادمة.

· ستمتلك المنظمات غير الربحية مزيدا من المصادر التي تؤهلها لتوسع نشاطها وستكون اكثر ثقة بقوتها واكثر تحديا، وستتجاوز المنظمات غير الربحية مرحلة ايصال الخدمات الى مرحلة السياسات وتنفيذها ،سواء كشركاء للهيئات أو الحكومات ،وكمنافسين لهما.

· سوف يستمر التفوق الغربي ولكن بفارق قليل ويرجع ذلك لتقديم النمو الاقتصادي في اسيا وامريكا اللاتينية المزيد من المصادر لدعم المجتمع المدني ،يضاف الى ذلك ان الحكومات الاتوقراطية (ذات الحكم المطلق) والدول والمنظمات الاسلامية سوف تدعم المنظمات غير الربحية دعما متزايدا بما يخدم مصالحها.

· من المتوقع ان تحترم المنظمات غير الربحية قوانين السلوك ،وتتوقع الحكومات والهيئات التي تتعامل تعاملا متزايدا مع مقاييس الشفافية والمسؤولية بدورها من المنظمات غير الربحية ان تحترم المقاييس ذاتها.

المنظمات والشركات الاجرامية
سوف تصبح المنظمات الاجرامية المتخطية للحدود القومية اكثر مهارة في الخمسة عشر عاما القادمة في استغلال الانتشار العالمي لشبكات المعلومات والمال والنقل المتطور وستوسع المنظمات الاجرامية وشبكاتها من مستوى ونطاق نشاطاتها بقواعدها في كل من امريكا الشمالية واروبا الغربية والصين وكولومبيا والكيان الصهيوني واليابان والمكسيك ونيجيريا وروسيا وستشكل هذة المنظمات تحالفات ضعيفة فيما بينها وبين عملاء الاجرام الاقل شأنا وحركات التمرد لاجل القيام بعمليات خاصة، وسيفيد قادة الدول التي تعاني من اضطرابات وعدم استقرار ذات الاقتصاد الهش او المتدهور بانه تحقيق للمصالح وسوف يتسللون الى المصارف والاعمال المضطربة، كما سيتعاونون مع الحركات السياسية المتمردة للسيطرة على المناطق الجغرافية المهمة اما موارد هذه المنظمات فسيكون مصدرها تجارة المخدرات وتهريب الاجانب والاتجار بالنساء والاطفال وتهريب المواد السامة والنفايات الخطرة والاسلحةالمحظورة والتنقنيات العسكرية بالاضافة الى تهريب السلع المحرمة الاخرى والاحتيال المالي والابتزاز.
وسيزداد الخطر بشكل مضطرد خشية تجارة جماعات الجريمة المنظمة بالاسلحة النووية والبايولوجية والكيميائية وتعتمد درجة الخطورة على مدى مراقبة الحكومات التي تمتلك قدرات اسلحة التدمير الشامل ( WMP) لمثل هذه الاسلحة والمواد الخطرة.

ثمن الجريمة والفساد
تكشف البيانات المتاحة ان العوائد السنوية الحالية للنشاطات الاجرامية غير القانونية تتضمن: 100-300 مليار دولار من تجارة المخدرات و10-12 مليار دولار من طمر النفايات السامة والخطرة و9 مليارات دولار من سرقة السيارات في الولايات المتحدة واروبا و7 مليارات من تهريب الاجانب وحوالي مليار دولار من سرقة الملكية الفكرية من خلال القرصنة او اشرطة الفيديو والبرمجيات والمنتجات الاخرى.
وتشير التوقعات المتوفرة بان عمليات الفساد تكلف حوالي 500 مليار دولار (اوحوالي 1 % من اجمالي الناتج القومي في العالم .في حالة النمو البطيء والاستثمار الاجنبي المنخفض والارباح القليلة وطبقا للبنك الاوربي لاعادة الهيكلة والتنمية يبلغ معدل نسبة كلفة الرشوة المقدمة الى الشركات التجارية العاملة في روسيا يترواح بين 4 الى 8% من العائد السنوي.

تحول الهويات الطائفية وشبكاتها:
ستشمل المجموعات الطائفية التقليدية سواء كانت مجاميع دينية او عرقية او مجاميع لغوية تحديا للحكم ؛اذ سترقى هذه المجموعات الطائفية من خلال استغلال الفرص التي تتيحها العولمة،وانفتاح المجتمع المدني الى موضع يمكنها من تعبئة مسألة الاخوة الدينية والقرابة العرقية في تأكيد مصالحها وفي دفاعها ضد التفرقة الاقتصادية والسياسية المنتشرة وستكون الجماعات العرقية من اليهود والاخوة في الدين المشتتين بالخارج اكثر قدرة ورغبة على انشاء منظمات اخوية بدعم سياسي ومالي.
وستزدهر المسيحية والاسلام وهما الديانتان الاكبر في العالم ازدهارا كبيرا وبحلول عام 2015 فكلا الديانتين ستنتشران انتشارا واسعا في العديد من القارات .وتستخدمان تقنيات المعلومات لنشر العقيدة واستقطاب المناصرين لتمويل عدد كبير من المنظمات غير الربحية والقضايا السياسية وستظهر عناصر من هاتين الديانتين وديانات اخرى للصراع في قضايا مثل التلاعب الوراثي وحقوق المراة وفجوة الدخل بين الغني والفقير،وقد تطفو على السطح حركة دينية او روحية ذات قاعدة واسعة وقد تكون لها علاقة بقضايا البيئة.

شبكات الجريمة والتقنيات الحديثة
تتراوح توقعات عدد المجاميع العرقية – اللغوية البارزة في بداية القرن الواحد والعشرين من ( 2000 الى 5000 ) من مجموعة صغيرة والتي تعيش في مناطق منعزلة الى مجاميع كبيرة في اراضي اجدادهم او المجاميع المنتشرة في العالم ،ان معظم دول العالم البالغ 191 دولة مختلفة في الخواص العرقية والعديد من هذه الدول تضم سكان من عرق معين مع اعراق مشتركة في الدول المجاورة ، وتزداد الخواص العرقية المختلفة بحلول عام 2015 في جميع الدول تقريباً وذلك نتيجة للهجرة الدولية واختلاف نسب الولادات في السكان المهاجرين والسكان الاصليين.
ستزداد في الاغلب التوترات الطائفية حتى عام 2015 والتي تؤجج احياناً اثناء الصراعات اضافة الى استمرار بعض الخلافات الطائفية الحالية اما اسباب حالات التوتر الجديدة فستتضمن:

· الاضطهاد الذي تمارسه الدولة:
سوف تميل الدولة ذات النمو الاقتصادي البطيء او الدول التي تتركز السلطة التنفيذية فيها بيد نخبة سياسية حصراً الى ضعف حكم القانون والحقوق المدنية او حقوق الاقلية او الحالتين معاً.
وستميل الدولة الى ممارسة التفرقة ضد الاقليات الطائفية ،وان مثل هذه الظروف ستثير حالات التوتر العرقي في شبه صحراء افريقيا ووسط وجنوب اسيا واجزاء من الشرق الاوسط وغالباً ما يحدث ذلك في المناطق الحضرية ذات النمو السريع ومن المحتمل ايضا ان تقوم دول قوية مثل روسيا والصين والبرازيل والهند باضطهاد الاقليات الطائفية والمسيسة.

· الاضطهاد الديني غالباً ما يندمج مع الاضطهاد العرقي:
ستمنح بضع الدول الاسلامية حقوقاً سياسية وثقافية كاملة للاقليات الدينية وفي الوقت نفسه لن تبقى حيادية تجاه معاملة الاقليات المسلمة في اماكن اخرى من العالم كروسيا واندونسيا وكشمير الهندية والصين والبلقان ،وستدعم الطوائف الدينية الاخرى اخوانهم المضطهدين ايضاً.

· مناهضة الهجرة:
سوف تناهض بعض الاقطار المتجانسة نسبياً او بعض المناطق في اسيا واوربا قضية المهاجرين ذوي الاعراق المختلفة مما يثير حالات من التوتر.
· حركات الاحتجاج الشعبي:
ستزداد مثل هذه الحركات بتسهيل من الشبكات العابرة للحدود القومية لناشطي الحقوق الشعبية،ودعماً من الجماعات المنادية بحقوق الانسان والجماعات البيئية ذات التمويل الجيد،وستزداد حالات التوتر في المناطق الواقعة في المكسيك حتى حوض الامازون وشمال شرقي الهند ، اضافة الى مجموعة الجزر في كل من ماليزيا واندونيسيا.

التيارات العالمية عام 2015 (3-15)

ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

تدهور إقتصاد ما يؤثر في إقتصاديات الدول الأخرى:
تزايد الحلقات التجارية وإندماج الأسواق المالية سوف ينقل تدهور أحد الإقتصاديات بسرعة الى المستوى الإقليمي والدولي، مثلما حدث عام 1998 حيث تأثرت البرازيل بالأزمة المالية في روسيا.

الجدل حول القوانين الإقتصادية الدولية:
كشفت الأزمة المالية في آسيا عن وجود إختلافات بين الدول بخصوص البناء المالي العالمي، وطالما إستمرت بلدان الأسواق العالمية فسوف تطمح إلى أن يكون لها صوتا أقوى في وضع القوانين التي تحكم الإقتصاد العالمي وأي إخفاق في التوصل إلى إجماع الآراء قد يجعل أحيانا الأسواق المالية متقلبة لما يقوض عملية التطور أو النمو.

المسارات البديلة:
بالرغم من المظهر الخارجي القوي للإقتصاد العالمي غير أن تحقيق مستويات نمو عالمية ذات مستوى عال ودائم سيكون مرهونا بتفادي تطور عدة ثغرات محتملة وفيما يلي وصف خمس من هذه الثغرات:

1- الإقتصاد الأمريكي يعاني إنخفاضا طويل الأمد: مع الأخذ بنظر الإعتبار العجز التجاري الكبير والعوائد الداخلية المنخفضة، فإن الإقتصاد الأمريكي وهو القائد الأكثر أهمية للنمو العالمي الحالي معرض لفقدان الثقة العالمية بإمكانات نموه التي قد تؤدي إلى إنخفاض حاد والتي إذا ما طالت مدته ستنذر بعواقب إقتصادية وسياسية وخيمة على بقية دول العالم، إذ سيتأثر الشركاء التجاريون الكبار حيث ينكمش أكبر سوق في العالم، كما إن الأسواق المالية العالمية قد تواجه مرحلة عصيبة من عدم الإستقرار.

2- أوربا واليابان تخفقان في تجاوز تحدياتهما بشأن نسبة المواليد: يعاني سكان أوربا واليابان من الهرم السريع وكلاهما يحتاجان ألى أكثر من 110 ملايين عامل جديد للحفاظ على نسب الإعتماد الحالية بين العاملين والمتقاعدين والهجرة بالنسبة لهذين البلدين تعد وسيلة مثيرة للجدل حول توفير متطلبات اليد العاملة. والصراعات حول العقد الإجتماعي أو سياسات الهجرة في الدول الأوروبية قد يعيق النمو الإقتصادي، أما اليابان فتواجه نقصا حادا في اليد العاملة وأما إستراتيجيتها للمواجهة هي حث اليابانيين المهاجرين على العودة وإتاحة فرص عمل أكثر أمام المرأة، وزيادة الإستثمارات في أماكن أخرى من آسيا قد تثبت هذه الإستراتيجية مصداقيتها، إذن ففي حالة تداعي النمو في أوربا واليابان فسوف يزداد العبء الإقتصادي على الولايات المتحدة ويؤدي بالنتيجة إلى إضعاف الإقتصاد العالمي بأسره.
3- الصين أو الهند أو كلاهما تفشلان في الحفاظ على نمو مرتفع: يبدو إن أهداف الصين الطموحة لإصلاح إقتصادها ستكون صعبة المنال والتي تشمل: إعادة هيكلة المشاريع التي تديرها الدولة وترتيب وتحويل النظام المصرفي وتقليص طلبات الوظائف الحكومية إلى النصف، بالإضافة الى فتح الإقتصاد للمزيد من المنافسة الخارجية. وهكذا لا يتباطئ النمو إذا ما أخفقت خطط الإصلاح هذه والتي بدورها ستزيد من حدة الجدل البيروقراطي وتزيد من معارضة جدول أعمال الإصلاح، أما الهند فقد يثبط دافع الإصلاح فيها الذي أساسه النمو الإقتصادي الطويل بفعل الإنقسامات الإجتماعية والطبيعة البيروقراطية للخدمات العامة.

4- بلدان السوق الناهضة تخفق في إصلاح مؤسساتها المالية: بالرغم من إن معظم بلدان السوق الناهضة قد تجاوزت الأزمة المالية في عامي( 1997-1998) بسرعة غير متوقعة، إلا أن العديد من هذه الدول لم يشرع لحد الآن بخطوات الإصلاح المالي المطلوب لمساعدتها في تجاوز الأزمة الإقتصادية القادمة. فغياب إصلاح كهذا يعني إن سلسلة من الأزمات الإقتصادية المستقبلية في بلدان السوق الناهضة قد تقضي على تدفق رأس المال الضروري لتحقيق نسب عالية من النمو الإقتصادي.

5- محطات الطاقة العالمية معطلة بشكل كبير: بالرغم من إن الإقتصاد العالمي أقل عرضة لتذبذب أسعار الطاقة مما كان عليه في السبعينات، غير أن أي عطل كبير في محطات الطاقة العالمية مازال ينذر بتأثير مدمر، وقد ينتج هذا العطل بفعل الصراع بين الدول الرئيسية المنتجة للطاقة أو عدم الإستقرار الداخلي الطويل في إثنتين أو أكثر من الدول الكبرى المنتجة للطاقة أو بفعل عمليات إرهابية واسعة.

الحكم القومي والدولي:
*سوف تبقى الدولة الوحدة التنظيمية الوحيدة الأكثر أهمية في الشؤون السياسية والإقتصادية والأمنية حتى عام 2015 غير أنها ستخضع لاختبارات أساسية في نظام حكمها الفاعل،الاختبار الاول سيكون التكيف مع الاستفادة من الاوجه المتعددة للعولمة، والثاني هو التعامل مع الراي العام المعبر المنظم بشكل متزايد.

*سوف تتحدى العولمة سلطة جميع الحكومات عمليا بعناصرها المتمثلة بتدفق المعلومات الكبير وبدون قيود وراس المال والبضائع والخدمات والأشخاص وازدياد قوة القواعد غير المرتبطة بالدول بكافة انواعها ،وفي نفس الوقت ستوجد العولمة مطالب بزيادة التعاون الدولي حول القضايا التي تتخطى الحدود القومية.

*سوف تواجه جميع الدول مطالب شعبية من اجل مشاركة اكبر في السياسة ولفت الانتباه الى الحقوق المدنية.وستشجع هذه الضغوط على المزيد من الديمقراطية والشفافية،وكان قد حدد قبل 25عاما يما يتعلق بمفهوم الدول المتحررة باقل من ثلث الدول على انها دول ديمقراطية .
*أما ألان فأكثر من نصف الدول تعتبر دولا ديمقراطية رغم المعايير المتباينة لحقوق الانتخاب والحقوق المدنية او السياسية، فمن المحتمل ان تبقى اغلبية الدول ديمقراطية نوعا ما خلال الخمس عشرة عاما القادمة ، ولم يحدد عدد الدول الديمقراطية الجديدة التي من المحتمل ان تتطور.
*وستتفاعل الدول المتقدمة مع القطاعات غير المرتبطة بالدولة لتنظيم السلطة وتقاسم المسؤولية وستكون هناك ثلاثة تحديات امام الدول من الان وحتى عام 2015 وهي:

1.ترتيب العلاقات مع القطاعات غير المرتبطة بالدولة .
2.محاربة شبكات الجريمة.
3.التجاوب مع الجماعات الدينية.

القطاعات غير المرتبطة بالدولة:
سوف تتعامل الدول باستمرار مع منظمات القطاع الخاص بشقيه الربحي وغير الربحي وسوف تحظى القواعد غير المرتبطة بالدولة بالمصادر والنفوذ خلال 15 سنة القادمة كمحصلة لتحرير المال والتجارة العالميين بالاضافة الى الفرص التي قدمتها تقنية المعلومات.

القطاع الربحي:
سوف يتمتع قطاع الاعمال الربحية بالنمو السريع خلال 15 عاما القادمة اذ يحقق اصلاحا في الجانبين القانوني والشرعي ويحث الحكومات لتصبح اكثر شفافية ووضوحا ، في الوقت نفسه ستواجه الحكومات تحديات مراقبة تنظيم شركات الاعمال من خلال مقاييس تتلائم مع المعايير المحلية للتقدم والازدهار الاجتماعي.
تضاعف الشركات متعددة الجنسيات والتي يزيد عددها الان على خمسين الف شركة مع ما يقارب نصف مليون منتسب ،في السنوات الاخيرة حيث بدأت الحكومـات بسحب تنظيـم اقتصادياتها وخصخصت الشركات المملوكة للدولة وحررت الاسواق المالية والتجارة،وسوف يستمر هذا التيار خلال هذه الفترة.
إما الشركات متوسطة الحجم وهي غالبا ما تكون شركات محلية فستتضاعف ايضا في عدة بلدان يدفعها الى ذلك التخلص من الشيوعية والنماذج الاشتراكية الاخرى وتوسيع الخدمات المالية والانظمة المصرفية ،وستتضاعف ايضا الشركات الصغيرة ولا يعود السبب في ذلك الى سحب التنظيم وتحرير التجارة فحسب بل يعود السبب ايضا الى ان دولا عدة ستعاني من قدرة ضعيفة قد تحبط النشاطات التجارية الصغيرة فسوف تشجع هذه الشركات شبكات عالمية مختلفة ومن ثم ترتبط معها.

التيارات العالمية عام 2015 (2-15)

ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

الفعالية والنمو

تتظافر خمسة عوامل في تعزيز فاعلية النمو الاقتصادي .
1. الضغوط السياسية من اجل مستويات معيشية عالية: تعمل الطبقة المتوسطة المتزايدة في العالم والتي يبلغ تعدادها الان مليارين على ايجاد مسار لها ضمن حالات الطموح المتصاعد لديها بالاضافة الى تدفق المعلومات المتزايدة وانتشار الديمقراطية التي تعطي نفوذا سياسيا للمواطنين المحرومين من حق الاقتراع سابقا.

2. تحسن السياسات الاقتصادية الكبيرة: ان التحسن الواسع في مجال السياسة الاقتصادية والادارية في السنوات الاخيرة يهيء الساحة لنشاط مستقبلي.فقد انخفضت معدلات التضخم انخفاضا كبيرا في نسبة واسعة من الاقتصاديات.كما ان التخلي عن انظمة معدل الفائدة الثابت غير المدعوم في اسيا وانشاء الاتحاد النقدي الاوربي(EMU) سيساهمان في النمو الاقتصادي .

3. ازدهار التجارة والاستثمار: بسبب تطور تدفق التجارة والاستثمار الدوليين تحدث زيادات سريعة في اجمالي الناتج القومي في العالم،اما معارضة جماعات المصالح الخاصة وبعض الحكومات لمبدأ توسيع التجارة لن يحيد التوجه العام نحو توسيع التجارة وسيبقى تدفق رأس المال الدولي مزدهرا فقد شهد صعودا كبيرا خلال العقد المنصرم خصوصا في بلدان الاسواق الناهضة التي تزيد من شفافيتها.

4. انتشار تقنية المعلومات: سيستمر انتشار الاندماج لتقنيات المعلومات باعطاء نتائج ذات كفاءة عالية في الاقتصاد الامريكي،ونفس النتائج سيشهدها عدد كبير من الدول- ولو بدرجات متفاوته- طالما استمرت اجراءات دمج هذه المعلومات التقنية، اما الاستفادة من احتواء تقنية المعلومات وفوائدها فلن تكون سهلة التطبيق لان العديد من الدول تعجز عن تلبية الشروط المطلوبة من اجل الاستفادة الفعالة في تقنية المعلومات، وهي معدلات التعليم العالية وبنية تحتية كفوءة،وسياسات منظمة ومناسبة.

5. النشاط المطرد للقطاعات الخاصة: ان التوسع السريع للقطاع الخاص في العديد من بلدان السوق العالمية ياتي متماشيا مع سياسات نقص التنظيم والخصخصة في كل من اوربا واليابان _ هذا التوسع سيزيد من النمو الاقتصادي من خلال حدوث ضغوط تنافسية لاستعمال المصادر بكفاءة عالية ،كما ان تاثير الكفاءات المحسنة سيتضاعف بتعزيز ثورة المعلومات لقدرة الشركات في انحاء العالم على تعلم الخبرات الافضل من الشركات الاكثر نجاحا ،وفي الواقع قد يكون العالم على حافه تقارب سريع في الخبرات المالية والتجارية فيما يخص السوق.

امكانيات النمو والتوزيع غير المتكافيء
ان البلدان والمناطق الاكثر احتمالا في التاخر الاقتصادي هي تلك الدول والمناطق التي تعاني من صراعات داخلية او اقليمية او الاثنين معا وكذلك تلك التي تفشل في تنويع اقتصادياتها،وستستمر معاناة اقتصاديات معظم الدول في شبه الصحراء الافريقية والشرق الاوسط وبعض دول امريكا اللاتينية ،وسيواجه جزء كبير من الدول ذات المساحة الواسعة لدول في اوراسيا الممتدة من اسيا الوسطى الى القوقاز وحتى اجزاء من جنوب شرق اوربا سيواجهون افاق اقتصادية معتمة ،وستزداد فجوة المستوى المعيشي ايضا في هذه البلدان، بينما العديد من المناطق لن تلحق بالركب، حتى في البلدان التي تشهد نموا سريعا.

آسيا الصاعدة: ستكون اسرع منطقة في النمو وذلك بقيادة المرشحين المتحررين الصين والهند، الذين اقتصادهما أصلا ما يقارب سدس إجمالي الناتج القومي في العالم، وسيصبح إقتصاد الصين أكثر كفاءة ويساعدها على استمرار نموها المتصاعد، مع ذلك فان التطور الإقتصادي الصيني سيتركز أساسا في المناطق الساحلية الفعالة، أما المناطق الزراعية في شمال وغرب الصين فستعاني من تباطؤ مسببا توترا إجتماعيا وستكافح الصين من أجل تجاوزه، أما الهند فإن نظامها التعليمي القوي نسبيا وتمتعها بالديمقراطية وإمتلاكها مهارات اللغة الإنكليزية يضعها في موقع جيد للإستفادة من مكاسب تقنية المعلومات، ومع ذلك فإن الهند تواجه تحديات عدة في توزيع عوائد النمو على مئات الملايين من السكان الفقراء الأميين في الغالب، وخاصة في الولايات الشمالية.

أوربا واليابان: فإن الصورة تبدو متداخلة، فأوربا الغربية في طريقها لتضييق ما كان من الفجوة المتزايدة في الأداء الإقتصادي مع الولايات المتحدة، أما بلدان أوربا الشرقية فهي متلهفة لنيل عضوية الإتحاد الأوربي وستتبنى عموما وبسرعة سياسات الإصلاح والنمو وستسعى بلدان جنوب شرق أوربا لتحسين آفاقها الإقتصادية تحسينا تدريجيا فقط مع الوقت الذي تحسن فيه أمنها الإقليمي، وبالرغم من إن الأداء الإقتصادي لليابان في السنوات الخمس عشرة القادمة سيكون أقوى مما كان عليه في عقد التسعينات، غير إن أهميتها النسبية في الإقتصاد العالمي ستتضاءل، أما الآفاق الإقتصادية لروسيا ودول الأوراسيا فهي غير مشجعة.

أمريكا اللاتينية: ستنجح في تحقيق نمو إجمالي سريع إلى حد ما، غير أنه سينتشر عبر المنطقة بنسب غير متساوية، وتقود هذا التوجه الديمقراطيات ذات التوجه نحو السوق في كل من المكسيك والمثلث الجنوبي من القارة، غير أن العوائد قد تسبب ضررا في توزيع الدخل، والتي تعد الآن أكثر المناطق غير المنصفة في العالم، وفي المناطق الأخرى فتستمر منطقة أنديانا بالمطاولة مع قوى عاملة أمية وحكم غير مستقر والإعتماد على منتجات مثل النفط والنحاس والمخدرات.

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: سيميزه التمايز الداخلي المتزايد كنوع من الإستجابة الفعالة لبعض البلدان لتحديات العولمة أو لعدم وجود تأكيدات إنضمام قريب إلى الإتحاد الأوربي، بينما يتخلف الباقون، أما شبة الصحراء الإفريقية فستتظافر عوامل مثل الصراعات الدائمة وعدم الإستقرار والحكومات الإستبدادية والفاسدة والإعتماد المفرط على المنتجات ذات الأسعار الرخيصة المتدهورة ومستويات التعليم الواطئة وإنتشار الأمراض المعدية، في الحيلولة دون دخول معظم الدول لعملية النمو الإقتصادي السريع.

دور التعليم:
سيكون للتعليم دور أساسي في النجاح في عام 2015 سواء على مستوى الأفراد والدول، فإقتصاد العولمة والتغير التقني سوف يشجعان حتما وبشكل متزايد اليد العاملة ذات المهارة العالية ويزداد تعليم الكبار، والتسجيل في المدارس في معظم الدول تقريبا، وسيتقلص فارق التعليم بين الجنسين ويختفي على الأغلب في الشرق وجنوب شرق آسيا وأمريكا اللاتينية.
سيتباين التقدم بين المناطق والدول والمجاميع الإجتماعية مسببا تباينا متزايدا في الدخل ضمن الدولة الواحدة وبين الدول أيضا. ستنخفض عمليات التسجيل في المدارس في الدول الأكثر فقرا، أي الدول المتأثرة بالصراعات الداخلية الخطيرة والدول التي تعاني من معدلات عالية من الأمراض المعدية.

الأزمات الإقتصادية والمرونة:
سوف يتعرض الإقتصاد العالمي لأزمات مالية بين آونة وأخرى، إلا إن قدرته على تصحيح ذاته ستبقى قوية، فالنهوض السريع من الأزمة المالية العالمية عام 1997-1998، والتأثير المحدود للزيادة الحالية في أسعار النفط بنسبة ثلاثة أضعاف على نمو الإقتصاد العالمي والإدارة الناجحة للمشكلة تمثل أحدث مظاهر المرونة في الإقتصاد العالمي مع ذلك، فالتحرر الإقتصادي والعولمة ينذران بالمخاطر وسيخلقان حتما من التخبط في الطرق قد يكون بعضها مدمرا جدا.
الأزمات الإقتصادية ستتكرر:سوف تتيح التوجهات نحو السوق الحرة وسحب التنظيم للأسواق المالية بتجاوز الحدود وإحتمالية التغير المفاجئ للأداء والسماح للدول ذات الفكر الفردي بتحديد تصرفاتها في السوق العالمية، وقد يشكل أي من هذه العوامل أزمة مالية.