الخميس، 20 أغسطس، 2009

تطور "التمرد" العراقي (17)

انتوني. كوردسمان*
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

عملية الضم مقابل عملية الإستبعاد
إن الكثير من جماعات "المتمردين السنة نظريا،يتمتعون بقدرة إيقاف وشل عملية التقدم،والاستمرار بالقتال من خلال حرب طويلة أو ما يسمى بحرب الاستنزاف بدلا من إلحاق الهزيمة بالحكومة العراقية التي يسيطر عليها غالبية شيعية متماسكة،والتي تحافظ على علاقات جيدة مع الأكراد.وبغض النظر عمن يقوم بعملية احصاء معتمدة فان كل "المتمردين" السنة من العراقيين سواء كانوا عناصر فاعلة(من"المتمردين")أو ممن يؤيدوهم، فهم يبقون بمثابة اقلية صغيرة من تعداد السكان العراقيين.

وما عدا تلك الانقسامات في الحكومة العراقية،فليس باستطاعتهم استرجاع دور الاقلية العربية السنية أو استرجاع نظام البعث،كما لا يستطيعون الاستيلاء مجددا على السلطة والثروة والتأثير الذي كان بيدهم ذات مرة.ولا يستطيعون كذلك إعادة بناء نمط الدور العلماني الواسع والذي كان موجودا أبان نظام صدام،ولإعادة بناء العراق كدولة يبدو فيها جميع العرب هم من"السنة".
علق ريتشارد ارميتج،نائب وزير الخارجية الأمريكي الأسبق،على قضية "التمرد"وافتقاره للاهداف السياسية والواقعية وكما يلي:"في الجزائر،فما يسمى بـ"المتمردين" أو اولئك في فيتنام والذين يسمون ايضا بـ"المتمردين"،كان لديهم برنامجا ورؤية ايجابية.اما في العراق فانهم يفتقدون الى ذلك-فليس لديهم ما يقدمونه سوى الخوف.ليس هناك ما يقدمونه سوى الارهاب ولـذلك فهم يبدون وحشية كبيرة في عمليات ترويعهم".

وبنفس الوقت باستطاعة عناصر "التمرد"السني ابداء تنظيم جيد لصفوفهم ولهم القدرة على ذلك بل وباستطاعتهم اعادة تكوين انفسهم كقوى سياسية وعسكرية مهيمنة ضمن المجتمع السني. فانهم يستطيعون ابداء محاولة لتقديم انفسهم كبديل شرعي ووحيد للاحتلال،وحتى لو فشلوا في اعطاء وتقديم أجندة شعبية تبين نواياهم.وهذا يبين ان باستطاعتهم البقاء والتحمل ما دامت الحكومة ضعيفة والى حد بعيد لكي تسيطر على المناطق التي يهيمن عليها "المتمردون"،وما دامت الغالبية العظمى من السنة من تلك المناطق ليس لديهم الحافز الكافي للانضمام الى الحكومة والى العملية السياسية في العراق.

إن ادراك هذه الحقائق السياسية والعسكرية قد يقود،في نهاية المطاف،الكثير من"المتمردين" السنة للانضمام الى العملية السياسية والسلمية في العراق في حالة تقبل العناصر الشيعية والكردية التي تسيطر على الحكومة العراقية وعلى العملية السياسية،لادخال اولئك "المتمردين" السنة واعطائهم مجموعة من المحفزات المعقولة.
فمن المحتمل أن تكون مثل هذه التحولات بطيئة ومحدودة المنظور.ومن الناحية التاريخية فغالبية مجموعات"المتمردين" كان لديهم رؤى افضل بكثير مما كانوا يعارضوه بدلا مما كانوا يقاتلون من اجله كما ان لديهم اهتمامات محدودة تتجسد في سياسة براكماتية حقيقية فلا زالت غالبية جماعات السنة يعتزمون القيام بكل شيء-واحيانا أي شيء- وباستطاعتهم ان يشغلوا "قوات التحالف" وافشال العملية السياسية السلمية،بغض النظر عن الاضرار التي ستلحق بالعراق وتلك التي في مناطق السنة.

وكما يعتمد الكثير منهم على الكيفية التي سينسى فيها الشيعة والاكراد ما حدث لهم في الماضي فحسب، وليس التحول وبردة فعل على الاسلاميين من السنة وعلى تلك الهجمات التي من شانها تقسيم وتمزيق البلاد والاستمرار باعطاء السنة العراقيين حصة عادلة من السلطة ومن الثروة.وكما فعل ذلك كل من الرئيس العراقي ورئيس الوزراء. ان البحث عمن يشغل منصب وزير الدفاع من السنة،فقد تطلب ذلك ترشيح عشرة اسماء وتم اختيار سعدون الدليمي في اوائل ايار 2005، وتعد تلك العملية العامل الرئيسي الذي ادى الى تأخير عملية تشكيل الحكومة الجديدة. وبنفس الوقت فلقد دعا الشيعة والاكراد من ناحية اخرى الى عمليات تطهير منظمة لجميع العناصر السنية التي ترتبط بصورة مباشرة بحزب البعث وفيهم الكثير ممن هم ضمن تشكيلات القوات العراقية،بالإضافة الى ما حدث من هجمات غير مبررة على الجماعات السياسية السنية المشاركة في محاولات التفاوض مع الحكومة.

وفي الوقت ذاته،لا توجد هناك حدود واضحة تحد من نتيجة عناصر "التمرد"السني العربي(على الاقل)لتصعيد عملياتهم حتى لو يعني ذلك المحاولة لجر البلاد الى الحرب الأهلية فان الغلبة لن تكون لصالحهم. ومن المحتمل ان يقوم البعض بعمليات تصعيد الى درجة ان يهدد ذلك مراكزهم التي نالوها مسبقا،كما يبدو جليا ان من المؤكد عدم إمكانية اقناع كوادر وقادة بل وحتى خلايا تلك المجموعات،إنما يجب بالأحرى دحرهم والتخلص منهم. كما ستبقى بعض مجاميع المتشددين غير الاسلاميين بعيدا والى حد ما غير مبالين بما تقوم به الحكومة او ما يقوم به بقية السنة والاستمرار بالتحرك للانضمام الى اكثر الحركات الاسلامية تشدداً.

الجماعات الإسلامية والمتطوعون القادمون من الخارج
تشتمل عناصر "المتمردين" الاخرى والمهمة على مجموعات عربية واسلامية والتي تضم بدورها اعداداً مهمة من المتطوعين الأجانب كما هو حال الإسلاميين المتشددين من العراقيين مثل تلك الجماعة التي يقودها أبو مصعب الزرقاوي. فمن غير المحتمل ان تشكل مثل هذه الجماعات أكثر من(10%)من قوة "المتمردين"أو ان تشكل تلك المجموعة ما يقارب (5%)، ولكن وبطريقة ما فهم من العناصر الأكثر خطورة ضمن حالة "التمرد"الحاصلة،وذلك منذ ان بدؤا يحاولون بصورة متعمدة التحريض نحو إشعال الحرب الأهلية بين العرب السنة والعرب الشيعة والأكراد وبقية الأقليات من العراقيين.

تقييم وزارة الخارجية الأمريكية للزرقاوي
لقد وصف "التقرير الإقليمي للإرهاب" الذي أصدرته وزارة الخارجية الأمريكية،وصف كل مستويات النشاطات الإرهابية في العراق،في نهاية العام 2004ودور الجماعات الإسلامية ، كالتالي:
لقد ظل العراق يشكل الارضية المركزية للحرب العالمية على الإرهاب حيث يستمر إعطاء النظام السابق والمقاتلين الأجانب،والمتشددين الاسلاميين ، بقيادة هجمات ارهابية ضد المدنيين والعزل من الشعب العراقي،وكما قادت هذه العناصر عدد من هجمات "المتمردين" ضد التحالف وقوات الامن العراقية،التي كثيرا ما كان لها وقعا مدمرا لدى المدنيين العراقيين،والتي الحقت اضرارا واضحة في البنية التحتية الاقتصادية للبلاد.

وقد برزت جماعة أبو مصعب الزرقاوي،الاردني المولد،في عام 2004،لتلعب دورا لريادة العمليات الإرهابية في العراق،فلقد أدرجت الحكومة الأمريكية في شهر تشرين الأول من العام نفسه،جماعة الزرقاوي،جماعة التوحيد والجهاد، تحت لائحة المنظمات الارهابية في الخارج.
وفي شهر كانون الاول 2004تم تعديل تلك التسمية لتشمل اسم التنظيم الجديد،تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين ، حيث اشتمل على بعض الموالين الذين يتبعون"الاندماج" بين الزرقاوي ومنظمة القاعدة التابعة لاسامة بن لادن.فلقد اعلن الزرقاوي هذا الاتحاد في شهر تشرين الاول،وكما أكد بن لادن في شهر كانون الاول على كون الزرقاوي ممثلا رسمياً له في العراق.

فقد تبنت جماعة الزرقاوي عدداً من الهجمات استهدفت"قوات التحالف"والقوات العراقية،وفي نفس الوقت الذي استهدفت فيه المدنيين،وبما في ذلك المجزرة التي راح ضحيتها (49) اعزل من الحرس الوطني العراقي. ومن بين الهجمات التي راح ضحيتها المدنيين ، تفجير فندق جبل لبنان في اذار2004،حيث قتل(7) أشخاص وجرح اكثر من(30) والهجوم الانتحاري ، الذي استخدم فيه صهريجا للوقود في حي المنصور في بغداد الذي راح ضحيته (9) أشخاص وجرح (19) آخر ين في(24)كانون الأول، حيث دعى الزرقاوي في شباط 2004الى "الحرب الطائفية" في العراق فلقد ارتأى هو ومنظمته الى خلق صدع بين الشيعة والسنة من خلال شن العديد من الهجمات الإرهابية المروعة ضد الشيعة العراقيين ففي اذار 2004،تبنى الزرقاوي هجومين متزامنين في بغداد وكربلاء والذي راح ضحيته اكثر من(180)من الزوار الشيعة عند إحياءهم لذكرى عاشوراء،وهي مناسبة سنوية يحييها الشيعة كل عام.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* مركز الدراسات الاستراتيجة والدولية واشنطن(CSIS).علما بأن كل التقارير منشورة في مركز الدراسات الدولية جامعة بغداد.

تطور "التمرد" العراقي (18)

انتوني. كوردسمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي


وفي شهر كانون الأول،اعلن الزرقاوي مسؤوليته عن هجوم انتحاري استهدف مكتب السيد عبد العزيز الحكيم،رئيس المجلس الاعلى للثورة الإسلامية في العراق،وهو من اكبر الأحزاب الشيعية في العراق،حيث قتل في الهجوم(15) ضحية وجرح اكثر من(50).بينما نفى الزرقاوي مسؤوليته عن هجمات قوية أخرى وقعت في نفس الشهر في النجف وكربلاء،وهي مدينتين من أكثر المدن قدسية لدى الشيعة حيث قتل وجرح اثر تلك الهجمات اكثر من(120) شخص.

فلقد استخدمت العمليات الإرهابية في العراق عمليات الخطف والاغتيال لترويع العراقيين والاجانب(من غير قوى التحالف)الذين يعملون في العراق مثل المقاولين من المدنيين،حيث تم قتل(60)أمريكيا ممن هم لا ينتمون إلى القوات الامريكية المشاركة في التحالف،وذلك نتيجة لحوادث إرهابية في العراق عام 2004فحسب.كما تم تصفية عناصر أمريكية (غير مقاتلة)نتيجة هجمات على مواقع تابعة لجيش التحالف وعلى من يقوم باعمال الحماية او المرافقة. فلقد اعلن الزرقاوي مسؤوليته عن مقتل رئيس مجلس الحكم العراقي المعين من قبل التحالف،وذلك بواسطة تفجير سيارة مفخخة في شهر حزيران الماضي.وفي شهر نيسان،تم خطف احد المدنيين الأمريكان وبعد ذلك تم قطع رأسه،وتم عرض عملية قطع رأس ذلك الأمريكي بعد شهر واحد على موقع القاعدة في الانترنيت حيث اثارت التحليلات بان الزرقاوي قام بنفسه بعملية قتل الرهينة الأمريكي،كما قام بنفس الشيء مع الرهينة الكوري الذي تم اختطافه في حزيران،كما اعلن الزرقاوي مسؤوليته المباشرة عن عملية خطف وقتل اثنين من المدنيين الأمريكان،ومن ثم مساعدهم المهندس البريطاني وهي العملية التي جرت في أيلول،وكذلك عملية قتل المواطن الياباني في شهر تشرين الأول.
اما في آب، فقد ادعت مجموعة أنصار السنة الكردية "الإرهابية"مسؤوليتها عن عملية خطف وقتل(12) من عمال البناء النيباليين واتبع ذلك،عملية قتل لاثنين من المواطنين الاتراك في ايلول.
كما يتم خطف الكثير من المدنيين الاجانب،ولحد الان،حيث يتم قتل بعضهم ويتم اطلاق سراح البعض الاخر،ويبقى البعض رهن الاعتقال وكل حسب قدره المحتوم،مثل مصير مدير مؤسسة"كير"الغير معروف.اما بقية المجاميع الإرهابية فقد كان لها نشاط اخر في العراق،فبات من المؤكد ان مجموعة انصار السنة هي فرع من مجموعة انصار الاسلام والمتواجدة في العراق منذ ايلول(2001)،فلقد أصبحت الأولى معروفة في العراق في شهر نيسان(2003)بعد اصدار بيان على شبكة الانترنت.وقد اعلنت جماعة أنصار السنة مسؤوليتها عن عدد من الهجمات استهدفت أماكن للحزبين الكرديين السياسيين في مدينة أربيل وذلك في شهر شباط(2004)والتي راح ضحيتها(109)من المدنيين العراقيين.
كما اعلن الجيش الاسلامي في العراق عن مسؤوليته عن عدد من الاعمال الارهابية.ولقد قدر عدد النزلاء العزل المقيمين في قاعدة عسكرية تابعة لمنظمة مجاهدي خلق الايرانية السابقة لحوالي(3800)شخص في مكان يدعى مخيم اشرف، حيث ادرجت الولايات المتحدة منظمة مجاهدي خلق ضمن المنظمات الارهابية الخارجية.حيث أعاد(400)عضوا إعلان عضويتهم في المنظمة عام(2004).

بينما تم انتخاب(41)عضو غير مرغب فيه وتم إعادتهم إلى إيران،و(200000) أخرين ينتظرون المساعدة لتسهيل دخولهم إلى إيران في نهاية العام. كما أعلنت منظمات مثل حزب العمال الكردستاني(PKK) ومنظمة (الكونكراكل) كمنظمات إرهابية اجنبية والتي تحتفظ بحوالي (3000-3500) من العناصر العسكرية المسلحة شمال العراق،وذلك طبقا لما اعلنته المصادر الحكومية التركية ومجموعة المنظمات غير الحكومية. وفي صيف عام (2004) اعلنت مجموعات ( PKK) و(الكونكراكل) اعادت اعلان وقف اطلاق النار من جانبها وهددت باعادة كفاحها من أجل الانفصال في كل من منطقة جنوب شرق تركيا ومراكز المدن. حيث تنشر الصحافة التركية مجموعة أمثلة تبين الأعمال الإرهابية التي تقودها تلك المنظمات في جنوب شرق البلاد أو المصادمات بين قوى الأمن التركية والمسلمين التابعين لمجموعات (PKK ).

وكما بين تقرير وزارة الخارجية المزيد من الوصف المفصل لدور جماعة أنصار الإسلام (وهم أنصار السنة،وهم من أنصار الإسلام الأكراد التابعين لطالبان) وكما يأتي:
[إن أنصار الإسلام مجموعة إسلامية رايديكالية تضم عناصر من الاكراد العراقيين والعرب الذين اخذوا على عاتقهم عهدا بانشاء دولة اسلامية مستقلة في العراق].حيث تم تشكيل هذه المجموعة في كانون الاول (2001)، بينما صدر في خريف عام (2003) بيانا دعا فيه كل المجاهدين في العراق لكي يتوحدوا تحت راية واسم أنصار السنة.ومنذ ذلك الوقت من المرجح ان كل ما اصدرته مجموعة أنصار الاسلام من تبني مسؤولياتها عن الهجمات، كانت تحت مسمى أنصار السنة.حيث ثبت ان مجموعة انصار الاسلام هي حليف مقرب لجماعة القاعدة ومجموعة ابو مصعب الزرقاوي،وهو ما يسمى بتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين.حيث تم تدريب بعض عناصر أنصار الاسلام في معسكرات تنظيم القاعدة في افغانستان،حيث هيئت لهم ملاذا امنا لمقاتلي تنظيم القاعدة قبل عملية "تحرير العراق".حيث أصبحت جماعة أنصار الاسلام واحدة من القيادات التي انخرطت في الهجمات المعارضة للتحالف في العراق وذلك منذ بدء عملية تحرير العراق ، كما انها طورت من حملاتها القوية بمناهضة الاحتلال في وسائل الاعلام،حيث استمرت جماعة أنصار الاسلام بشن هجماتها ضد "قوات التحالف" وضد المسؤولين في الحكومة العراقية وضد قوات الأمن كما استهدفت الجماعات العرقية العراقية وبعض الاحزاب السياسية.حيث تورط بعض اعضاء مجموعة انصار الاسلام في عمليات الاغتيال ومحاولة اغتيال اعضاء الحزب الوطني الكردستاني و"قوات التحالف"،كما انهم تعاونوا بشكل حثيث مع كل من تنظيم القاعدة وقاعدة الجهاد في بلاد الرافدين بصورة قوية ومتزامنة.
كما اعلنت مجموعة انصار الاسلام مسؤوليتها عن عدد من الهجمات عالية التخطيط،والمتضمنة عمليات تفجير انتحارية مستمرة ضد مكاتب الحزب الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني في مدينة اربيل وذلك في الاول من شباط (2004)وكذلك اعلنوا مسؤوليتهم عن تفجير قاعة تناول الطعام التابعة للجيش الأمريكي في مدينة الموصل في الحادي والعشرين من كانون الأول (2004).وتكمن قوتهم في امتلاكهم ما يقارب (500-1000) عضو يمارسون عملياتهم في مناطق وسط وشمال العراق-حيث تتلقى المجموعة "أنصار الاسلام" عمليات التمويل والتدريب والتجهيز بالمعدات من تنظيم القاعدة وقاعدة الجهاد في بلاد الرافدين وبقية الداعمين من الجهاديين في بلدان العالم ومن كل الاطراف.وكما ان لانصار الاسلام خلايا دعم لوجستي قوي في اوربا.

عمليات الزرقاوي في عام (2005)
لقد قام مسؤولون في الولايات المتحدة في ربيع عام(2005)بتقدير عدد المقاتلين الأجانب في العراق بما يقارب
(1000) مقاتل أجنبي أو أقل يحاربون في العراق او بعدد يقترب من(2000) مقاتل كحد أعلى.بينما أدرك الكثير منهم بان هذه الاعداد تتسلل من بقية الحدود من خلال الحدود السورية إلى العراق بشكل زاد وبسرعة كبيرة من العدد الإجمالي للمتسللين،بينما ذهبت بعض تقديرات التقارير الصحفية بأن الرقم قد يصل الى(10000) مقاتل وذلك قبل معركة الفلوجة.
فاحتمال احتواء حركة الزرقاوي على سلسلة من الخلايا في الوقت الحاضر احتمالية كبيرة لتكون منظمة مركزية محدودة. فمن المرجح ان يصل اجمالي عدد المنتمين، بأقل من(2000) مقاتل-ما بين مقاتلين دائميين او مؤقتين بالمنظمة من الأعضاء العراقيين والأجانب-وبقوة مركزية محتملة لا تتجاوز عدة مئات.

وبيد أن للزرقاوي القدرة على تجنيد الكثير والكثير من المتطوعين الاجانب وخصوصا بعد معركة الفلوجة وبالاحرى الكثير من المتطوعين لتنفيذ العمليات الانتحارية بعد الثلاثين من كانون الثاني(2005) موعد الانتخابات العامة في العراق والتي ادت الى ان يسيطر الشيعة والاكراد على الحكومة وتستتب السلطة في أيديهم.وبات من غير الواضح فيما لو أدى ذلك لتقوية حركة تنظيمه بصورة كبيرة او ساعدت ببساطة ليصل الى ما وصل اليه القوات متعددة الجنسية من الهجمات العراقية من انهاك. وعلى اية حال فقد كانت وما زالت مشكلة التسلل عبر الحدود خطرة للدرجة التي تجعل من عملية تامين امن الحدود واحدة من أهم الاولويات القصوى للحكومة العراقية ولـ"قوات التحالف" في الفترة ما بين كانون الثاني وشباط من عام(2005)وهو اكثر عامل مؤثر ضمن واجبات قوات البحرية الامريكية في المنطقة الحدودية مع سوريا في شهر أيار من نفس السنة.

تطور "التمرد" العراقي (19)

انتوني. كوردسمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

وفي نفس الوقت الذي ادعت فيه الولايات المتحدة عن اهمية عمليات قتل واعتقال المساعدين الكبار للزرقاوي ، فهي كثيرا ما تبدو مبالغ فيها-حتى وصلت تلك الادعاءات بانهم اقتربوا من قتل أو اعتقال الزرقاوي نفسه-ولكن كانت هناك ولا زالت بعض الانجازات الناجمة للولايات المتحدة في العراق.حيث تم اعلان رئيس الوزراء اياد علاوي عن اعتقال عز الدين المجيد وهو من كبار مساعدي الزرقاوي الذي يقوم بالتمويل الرئيسي وذلك في العاشر من كانون الثاني
(2005) حيث اوضح الاعلان انه تم اعتقال عز الدين المجيد في مدينة الفلوجة في بداية شهر كانون الاول(2004). ويمتلك المجيد اكثر من (35) مليون دولار وذلك في حسابات مصرفية ويسيطر على مبلغ كبير من المال يتراوح ما بين
(2-7) مليار دولار هي جزء من موجودات النظام السابق التي تمت سرقتها من ارصدة الحكومة العراقية وبين هدفه (بالنسبة للمتسائلين)كان لتوحيد مجموعات "المتمردين" من انصار السنة،جيش محمد،جيش المقاومة الاسلامية.ومنذ ذلك الوقت اوضحت التقارير الملحقة بهذا التقرير بان القوات المتعددة الجنسية قامت بقتل واعتقال عدد اخر من هذه الكوادر العليا. كما اختلفت وجهات النظر بصورة حادة حول حجم حركة الزرقاوي،عمق اتصالاته مع بن لادن وتنظيم القاعدة وعن عدد"المقاتلين"الحاليين من العراقيين ومن غير العراقيين وعن عدد المتطرفين الاسلاميين من المجموعات الموجودة هناك وعن درجة استقلاليتهم عن الزرقاوي والقاعدة.وادعى عدد من المجاميع انضمامهم مع الزرقاوي ولكن بات من غير المعروف معرفة مدى قرب مثل هذه المجاميع للزرقاوي.فمن المحتمل أن يكون قسم منهم يدعون ذلك لغرض اشاعة روح الالهام لديهم،أو ليديرون عملياتهم كمجاميع مستقلة تماما ومثيلاتها من الخلايا العاملة.
ويبدو أن ذلك يتضمن عدد من العناصر المنظمة على طول الخطوط العشائرية.وفي نفس الوقت،فان للقوات المتصلة بالزرقاوي القدرة على القيام بعمليات قوية ومؤثرة، في اطار عملية "التمرد"،مثل عملية الهجوم على سجن ابو غريب في ربيع عام 2005،وعمليات "المتمردين"التي اجبرت قوات البحرية الامريكية،على القتال العنيف على طول نهر الفرات وقرب الحدود السورية في ايار 2005،فان لتلك الهجمات علاقة اما مع جماعة الزرقاوي،أو انها جزء من خليط يضم جماعة الزرقاوي و"متمردين" أخرين من العراقيين السنة.

الزرقاوي والهجمات الانتحارية والمتطوعين
في أية قضية مثل هذه القضايا،فان أهمية مثل تلك العناصر الاسلامية المتشددة،نادراً ما تعتمد على الارقام فهم يتعمدون القيام بهجمات وحشية،وبذل قصارى جهدهم لتقسيم العراق وفق حدود عرقية ومذهبية، وخلق سلسلة من الهجمات عالية التخطيط وبدرجة كبيرة من الوحشية لدرجة تاسر فيها وسائل الاعلام وتخلق توترا بن شرائح المجتمع داخل وخارج العراق.ومثال ذلك،فقد قتل (400)شخص في هجوم انتحاري في العراق في غضون اسبوعين من شهر ايار(2005) وان الكثير من الهجمات التي تشنها المجاميع المتطرفة من"المتمردين" السنة،استهدفت بوضوح الشيعة والاكراد والجدير بالذكر،تزامن هذه الافعال في فترة حرجة وانتقالية ضمن انتخابات الحكومة الجديدة في الثلاثين من كانون الأول.

يبدو أن غالبية الانتحاريين الذين يفجرون أنفسهم في العراق من الجهاديين الاجانب،قد تم تجنيدهم من قبل حركات اسلامية اصولية ومن اسلاميين متطرفين من دول أخرى،ومن ثم تم ارسالهم الى العراق بهدف البحث عن الشهادة(الاسلامية). حيث أصبحت المواقع التابعة للاسلاميين المتطرفين على شبكة الانترنيت مليئة بسير ذاتية متعلقة بما يسمى اولئك الشهداء،حيث يختلف الخبراء حول كيفية وجود اولئك الانتحاريين ومن اين اتوا.فلقد احصى الباحث(ريوفن باز) في شهر اذار 2005مجموع(200)انتحاري قد تم تسجيلهم وقتل(154) انتحاري في الاشهر الستة الماضية،حيث قدر عدد السعوديين بنسبة(61%) منهم، و(25%)منهم كانوا من العراقيين والكويتيين والسوريين.اما (نواف عبيد) فقد وجد ان
(47) من الانتحاريين السعوديين قد تم تسجيلهم ونشرهم في الصحافة السعودية في شهر ايار(2005)وقدر العدد الاجمالي من"المتمردين" المنتمين الى السعودية بحدود المئة.اما (ايفان كولمان) فلقد قدر العدد بـ(235)انتحاري تم تسجيل اسماؤهم في مواقع على الانترنيت منذ صيف عام(2005)،كما إنه قدر عدد السعوديين منهم باكثر من(50%).

ومهما كان عدد مثل اولئك المجندين فقد أبدى المسؤولين السعوديين وخبراء مكافحة الارهاب،اهتماما عميقا حول حقيقة ما يقوم به بعض رجال الدين والمنظمات الاسلامية بتجنيد الشباب السعودي لصالح منظمات اسلامية متطرفة،وتسهيل امر تسللهم الى العراق عبر بلدان معينة مثل سوريا.ولكن تشتت مثل تلك المساعي وانحسرت المبادرات شخصية بدلا من ربطها وتقويتها مع حركات مثل تنظيم القاعدة وبطرق مرئية،وأصبح بالامكان تجاوز هيئات مكافحة الارهاب السعودية التي تركز على الامن الداخلي.

وعلى أية حال فانهم يقومون باعداد الشباب السعودي واستخدامهم لتنفيذ العمليات الانتحارية بالاضافة الى تورطهم بعمليات التسلل عبر الحدود السعودية وهم بذلك يسببون مشاكل للجيل الجديد من الشباب السعودي بشكل عام الذين يتلقون التدريب على اساس كونهم متشددين إسلاميين وجهاديين ينفذون العمليات خارج بلادهم.كما تعد هذه المشكلة من النوع الفريد في المملكة العربية السعودية حيث تستحضر نفس المشكلة لبقية الدول الاسلامية السنية.ان الكثير من المتطوعين والذين هم من المستويات غير العالية لا يكونوا متدربين بشكل جيد وبذلك لا يعدون مقاتلين محترفين.فهم ينحدرون من عدد كبير من الدول،وكثيرا ما يكونوا غير متدربين اصلا او انهم قد تلقوا الجزء القليل من التدريب،بينما للغالبية الساحقة منهم فترة ماضية قليلة تسجل في انضمامهم مع اية مجموعة من مجاميع المتشددين الاسلاميين او المنظمات الاسلامية.
وعلى اية حال فان للحركات الفعلية نسبة عالية من المقاتلين العراقيين والاجانب والتي تكون ذات تنظيم افضل من سواها ، وتكون مسلحة بطريقة افضل ولديها القدرة لنصب الكمائن الفعالة وشن الهجمات ضد من يعاديهم.فلقد اظهروا قدرتهم على القتال القوي،ونيتهم وقدرتهم،احيانا،للمواجهة حتى الموت بطرق تجبر"القوات المتعددة الجنسيات" والقوات العراقية وادخالها في صراعات ومواجهات اطلاق نار كثيف.

الزرقاوي و"اسلحة الاعلام الشاملة"
تمتلك حركة الزرقاوي وبصورة مذهلة القدرة على اثارة المواجهات الفاعلة لضرب أهدافها التي تكون ذات طابع سياسي وإعلامي وبصورة جلية،وخصوصا عن طريق الهجمات الانتحارية وصور عمليات قطع الرؤوس.وبالرغم من ان البعض من"مندوبي" الزرقاوي وما قامت به سوريا بتسليم الاخ غير الشقيق لصدام حسين،فان الكثير من قيادات المجموعة ابقوا على هجماتهم ضد الولايات المتحدة وضد العراقيين.حيث يعتقد الخبراء الأمريكيين بان قيادة "المتمردين" هي قيادة مشكلة بطريقة متقنة جدا من حيث شبكة الاستخبارات العالية الاداء والتي باستطاعتها التقدم على القوات الامريكية والعراقية،وذلك بفرارهم من المدن قبل ان تصل اليهم"قوات التحالف"وتجنبهم التصادم مع"قوات التحالف"عن طريق المناورة داخل وخارج البلاد.
ومن السخرية أن تدرج مواقع الجهاديين في شبكة الانترنيت عددا من الشكاوي والتذمر التي تبين التقصير الذي تبديه الصحافة في تغطية بعض من هجماتهم التي ينفذونها في العراق.فلقد صنفت الجماعات المسلحة بانهم محترفون ناجحون كونهم يوفرون مادة خصبة ومقبولة لكل من أجهزة الإعلام العربية والغربية،والتي لها القدرة على صياغة وتعديل الهجمات التي يشنها "التمرد"وعلى أعلى مستوى من التغطية الإعلامية بل وحتى ما تفرزه من تأثيرات نفسية.فقد تكون عملية انتشار تلك الجماعات مؤشرا له الحق بتطوير آلية التنافس لتغطية الصحافة والاستهلاك الإعلامي،ومؤشرا لتقليل من قدرة "المتمردين"على شن هجماتهم والتي تأخذ شكل عناوين الأخبار.

بدأت جماعة الزرقاوي التابعة لتنظيم القاعدة،ببث مجلة على شبكة الانترنت المباشرة تحت عنوان"ذروة السنام" في سبيل بذل الجهود لشن حرب اعلامية ولاطلاق حملة لكسب المجندين،وانعكست هذه الجهود بظهور مجموعات من "المتمردين"على شبكة الانترنيت،واعتقد بعض المحللين ان ذلك هو مجرد تكتيك دفاعي لمواجهة الهجمة الواضحة الذي سببته انتخابات الـ(30) من كانون الأول،ولمواجهة عمليات القبض على رواد الإرهاب المهيمن في فترة الاشهر القليلة التي تلت ذلك.

تطور "التمرد" العراقي (20)

انتوني. كوردسمان
ترجمة الباحث:أمير جبار الساعدي

ارتباط الزرقاوي باسامة بن لادن والمجموعات الاسلامية السنية الخارجية
قامت جماعة الزرقاوي بتوطيد العلاقة مع المجاميع الارهابية في الخارج. ففي شهر تشرين الاول عام 2004، قدم الزرقاوي ولاءه لأسامة بن لادن،بصورة علنية،كما انه غير تسمية تنظيمه من "جماعة التوحيد والجهاد" الى
"تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين". وفي الوقت الذي لا يوجد فيه دليل يبين ان لقاءا قد حصل بين الرجلين،أو يبين ان هناك وسيلة اتصال مباشرة بينهما،اصدر بن لادن بيانا،في شهر كانون أول عام 2004،يؤكد فيه ان للزرقاوي منصب"اميراً" لتنظيم القاعدة في العراق.

ان حركات مثل "جيش انصار السنة" التي اعلنت مسؤوليتها عن الهجوم الذي استهدف موقع الخيمة الامريكية في مدينة الموصل في كانون أول 2004،وعن بقية الهجمات الانتحارية،مثل هذه الحركات يبدو انها تتكون من خليط محتمل يجمع بين الزرقاوي وتنظيمه مع احتمالية ان يكون الطرف الاخر،تنظيم القاعدة.حيث يبدو الامر وبصورة واضحة،ان هذا الخليط هو من العراقيين،إلا انه من غير المؤكد كونهم خليط هو من السنة والاكراد.بل ويمتد ليصل الى مرحلة تكون فيها المجموعة وخلاياها،وعلى الاقل،بمثابة من يرث مجموعة انصار الاسلام-وهي مجموعة اسلامية نشطة قامت بتامين ملجأ للزرقاوي قبل بدء الحرب ففي تشرين الثاني(2004)اعلنت مجموعة انصار السنة تعاونها الثنائي مع مجموعة الزرقاوي ومجموعة اخرى تعرف بالجيش الاسلامي في العراق.

لقد تسربت معلومة استخباراتية أمريكية، في شهر شباط (2005)تشير الى توقف الاتصال ما بين اسامة بن لادن والموجهة إلى ابو مصعب الزرقاوي والتي يشجع فيها "المتمردين" العراقيين لمهاجمة الاراضي الامريكية.ومع ذلك، فان المحللين التابعين للمخابرات الامريكية يرون بن لادن والزرقاوي كجهتين منفصلتين،ويبقى ذلك غير واضح فيما لو تم تزويد منظمة ابو مصعب الزرقاوي بالدعم المالي او المنظماتي من قبل اسامة بن لادن.

وقد تم كتابة "رسالة اخرى للزرقاوي" في السابع والعشرين من شهر نيسان(2005) من قبل واحد من مساعديه وهو (أبو عاصم القصيامي اليمني)، يبدو انها مثلت ردا لشكوى الزرقاوي حول فشل بعض المتطوعين الوافدين اليه والمفروض ان يقوموا بعمليات استشهادية ، وهو نفس الاسلوب المتبع في الشكاوى والدعوات لطلب المزيد من الدعم، التي استخدمها الزرقاوي في محاولته جلب مزيد من الدعم المقدم من اسامة بن لادن وكذلك نفس الطريقة التي جعلته يتسلم المزيد من الدعم المقدم من العرب خارج العراق. ويعتقد بعض المحللين بان اسامة بن لادن قد اقترف خطأ ستراتيجي باعلان الزرقاوي "أميرا".

لان العراقيين لا يثقون بتاتا بالأجانب، وخصوصا دول الجوار الجغرافي للعراق. فقد ينظر العراقيون لإعلان أسامة بن لادن (وخصوصا بالنسبة لاولئك العراقيين الذين لهم الروح الوطنية العالية) بمثابة امر صادر من شخص سعودي موجه الى شخص أردني يامره فيه بقتل العراقيين. كما ويعتقد هؤلاء المحللون بان من شأن ذلك تحفيز اولئك العراقيين والذين هم غير واثقون،مسبقا،فيما لو يقومون بتقديم دعمهم للحكومة العراقية المنتخبة او ان لا يقوموا بذلك.
كما ويبدو أن الزرقاوي يقبل على محاولة اعادة تشكيل سمعة وصيت منظمته وذلك بتقليل التوتر الحاصل مع العراقيين السنة، وأيضاً التوتر المحتمل مع العراقيين الشيعة.

حيث اعلن الزرقاوي في رسالة صوتية على شبكة الانترنت، ادعاءه محاولة تجنب مجموعته الحاق الاذى بالمسلمين مع ملاحظة استثناء قوات الجيش العراقي وقوات الامن. كما ان مجموعة سارعت الى شجب الهجمات التي استهدفت المدنيين مثل السيارة المفخخة التي فجرها احد الانتحاريين في مدينة الحلة في اذار (2005)- وكان قد تبنى الزرقاوي مهاجمة الشيعة الذي سماهم بالرافضة - حيث ان من غير الواضح ان مثل تلك النشاطات ادت الى حدوث تصادم بين الاطراف. بينما من الواضح ان الكثير من الهجمات الانتحارية الوحشية وبقية الهجمات الاخرى، قد تم دعمها من قبل عناصر موالية للزرقاوي، وان الكثير من تلك الهجمات كانت تتخذ الطابع الطائفي ضد الشيعة، او انها تتخذ الطابع العرقي لمهاجمة الاكراد. اما الان فمن غير الواضح ان تقوم عناصر شيعية، مثل الكثير من المؤيدين لجماعة الصدر ، بالتعاون المستقبلي مع مثل تلك الجماعات السنية المتطرفة.

وفي نفس الوقت، ظهر شريط منسوب الى الزرقاوي، في ايار (2005)، حيث ظهر فيه الزرقاوي اقل تحفظا وتكتمية، حيث استمر الشريط لمدة ساعة واربع عشر دقيقة ، أوضح فيه عن سبب قتل المسلمين من المدنيين ، ضمن الهجمات التي تقوم بها منظمته، وبرر ذلك من خلال الشريط، مستندا على ما قاله (عبد الله المهاجر) حيث ادعى التخلي عن الكثير من العمليات لانها (حسب وجهة نظره) سوف تؤدي الى قتل العديد من المسلمين، الا ان هناك بعض الاخطاء قد حدثت في تلك العمليات، واضاف "ليس لدينا خيار آخر- فمن المستحيل محاربة الكافرين من دون وقوع ضحايا من المسلمين" حيث اكد وقوع ضحايا من المسلمين في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وهجمات الرياض، نيروبي وتنزانيا ، فاذا اعتبر قتل اولئك الضحايا غير مشروع، فهذا يعني ايقاف فريضة الجهاد في كل مكان.

تطور "التمرد" العراقي (21)

انتوني. كوردسمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

كما أنه ذكر بان جغرافية العراق ساعدت في خلق صدمات مباشرة مع العدو الى درجة الصعوبة،وان السبيل الوحيد لمواجهة ذلك كان عن طريق تكثيف العمليات الانتحارية. حيث قام بمقارنة العراق بافغانستان بجباله،ومقارنة العراق بالشيشان حيث توجد فيها الغابات،واضاف..ان من السهل على المجاهدين لكي يتخذوا اماكن آمنة ليختبئوا وليقوموا بالتخطيط، بعد قيامهم بالعمليات القتالية ضد الاعداء،واضاف إن من الصعوبات التي واجهت المجاهدين في العراق،هي كثرة نقاط التفتيش والقواعد الامريكية،ولذلك اصبح القيام بالعمليات الانتحارية،عملية يسهل القيام بها، ولاجبار العدو على أن يترك المدن،والتوجه الى مناطق اخرى،حيث يصبح من السهل اطلاق النار عليهم واضاف قائلا"ان هذه العمليات هي سلاحنا-ولو اوقفناها،فسيضعف ذلك من واجب الجهاد،ولو بسط العدو سيطرته الكاملة على بغداد،فمن شأن ذلك تفعيل خططهم والسيطرة على الامة ككل،فلقد شاهد العالم أجمع ما فعلوه في سجن ابو غريب ومخيم بوكا،وبقية السجون في الكوت،النجف وكربلاء-وحدث ذلك في الاماكن التي لا تكون فيها السيطرة كاملة عليها-فماذا سيحصل لو انهم سيطروا بالكامل على البلاد؟

فلقد هاجم بشدة الشيعة العراقيين،بل الشيعة بصورة عامة.وقال ان مجموعته لم تهاجم الطوائف الاخرى في العراق الذين لا يعتبرون من الاسلام، وانما قام بمهاجمة الشيعة كونهم يقومون بمساعدة العدو ولانهم من الخونة.كما انه اضاف بان الشيعة يتظاهرون بانهم ملمون بالمصائب التي لحقت بالمدنيين واضاف إن تلك العمليات التي قام بها فيلق بدر(مصحوبة بالتواريخ ومواقع تنفيذ تلك العمليات،واعداد ضحايا تلك الهجمات)خلال الثمانينات والتسعينات.كما إنه أدعى وجود خطة مبيتة لتصفية السنة في العراق وان الشيعة قاموا بالسيطرة على الجوامع التابعة للسنة وانه قد تم تصفية رجال الدين السنة بالاضافة الى المدربين والاطباء والخبراء من هذه الطائفة.وأدعى كذلك بان النساء المسلمات من السنة قد تم خطفهم،وان الشرطة العراقية من الشيعة شاركوا بعمليات اغتصاب لنساء في سجن ابو غريب.

كما أدعى وجود مصاعب ومشاكل في طريقة ادارة السجون في الحكومة العراقية،بما فيها احد السجون في مدينة الكوت الذي يقول انه يدار من قبل المخابرات الايرانية،وسجن آخر في مدينة الحلة يديره اللواء قيس وهو من الشيعة الذي قام "بقطع أجساد المسلمين" وأغتصب النساء. كما أنه قام بسرد قصة هدد من خلالها المدعو قيس باغتصاب زوجة احد المقاتلين.(في الحقيقة ان اللواء قيس حمزة هو قائد الشرطة في مدينة الحلة).كما ذكر إن مقاتليه حاولوا تصفية المدعو قيس إلا أنه نجا من هذه المحاولة(هناك تصريح نشر على شبكة الانترنت بتاريخ الثلاثين من اذار،حول التفجير الانتحاري في مدينة الحلة الذي استهدف اللواء قيس).

الزرقاوي وسوريا
تختلف وجهات نظر الخبراء عن المدى الذي تدار به عمليات الزرقاوي من سوريا وعن مدى التهاون السوري مع ذلك. حيث تحدثت تقارير عن اجتماعات جمعت الزرقاوي وكبار مساعديه في سوريا، ربيع عام (2005)،إلا أن تلك التقارير لم يتم تأكيدها من قبل المسؤولين في الولايات المتحدة.إلا أن المسؤولين الأمريكان يعتقدن ومن كل بد،بان عدداً مهما من المجندين مرروا من خلال الاراضي السورية،وذلك بمساعدة غض النظر من سوريا،أو إبداء اللامبالاة المتعمد من سوريا -لو لم يكن ذلك بصيغة دعم متعمد وفاعل منها.


الوطنيون العراقيون السنة، مقابل المتطرفون الاسلاميون السنة، عداء أم تعاون؟
تتباين وجهات النظر بشكل حاد، فيما لو كانت عناصر"التمرد" من السنة،منقسمة فيما بينها،أو انها ملتحمة فيما بينها،حيث يظن الكثير من المحللين بان تحالف"المتمردين" يمتد ويتسع وراء التركيبة العشائرية للسنة العراقيين-وهو ما كان يجده البعثيون واعداءهم السابقون، ن سلفيين واكراد،من ذريعة مشتركة،بالتعاون مع مقاتلين اجانب.ومع ذلك،فهناك تقارير أخرى تفيد وقوع قتال بين اكثر"المتمردين" علمانية من السنة وبين المتطرفين الاسلاميين من السنة ايضا.حيث تم تصفية بعض عناصر اولئك المتطرفين من قبل مجاميع علمانية اخرى.واخيرا،تبقى مستويات الاتصال والتعاون بين مختلف تلك الحركات،غير واضحة المعالم.

ان العجز في القدرة على تصنيف الكثير من الحركات الاسلامية،وحقيقة ان تكون للهجمات الانتحارية الناجحة وبقية الهجمات،تاثيرا عظيما على الصعيدين السياسي والاعلامي،حتى لو انها كانت ضمن غايات عسكرية قليلة الوضوح،فقد بينت حقيقة وجوب ان تقاس تلك التهديدات الخارجية ضمن معايير التاثير الفعلي لها وليس ضمن مقاييس الارقام.ومن الناحية العملية،فباستطاعة "المتمردين" اختيار مكان وزمان الهجمات التي ينفذونها،مع التركيز على أهداف ذات اهمية سياسية وإعلامية مؤثرة،ولديها وقع كبير حتى في حالة فشل تلك الهجمات لتحقيق الغايات المقصودة من الهجمات،إلا انها تسبب انفجارات قوية أو أنها تقتل المدنيين العزل.

وكثيرا ما يمتلك "المتمردون" معلومات استخباراتية ممتازة تزودهم بها مصادر من داخل الحكومة العراقية،والقوات العراقية المساندة لـ"قوات التحالف"والمنشآت الحكومية،والصناعية العراقية.
وهذا ما يمكنهم من إنتقاء الأهداف سهلة المنال،وضرب النقاط المهمة فيها والتي تكون ضمن الاقتصاد العراقي والمشاريع المساعدة الأخرى،وتوقيت هجماتهم والتركيز على الأهداف المكشوفة استثنائيا وتعطيلها.

ومن الناحية التطبيقية،فلقد سمحت لهم تلك المعلومات الاستخباراتية بإنتقاء عناصر ضعيفة ومكشوفة تابعة للجيش العراقي،وقوات الأمن،وقوات الشرطة،وكثيرا ما انتجت تلك الهجمات عن إصابات بالغة،ولها وقع مهم في الساحة العراقية.وفي نفس الوقت وفي العديد من المناطق،فباستطاعتهم استعمال الاغتيال لشل وتدمير الوحدات العراقية.وهذا يعني عددا صغيرا بالمقارنة مع"المتمردين" الرئيسيين ممن لديهم القدرة للمرور أو مهاجمة القوات العراقية المدربة وتحقيق نجاحات كبيرة.
وكما هو الحال بالنسبة "للمتمردين" العراقيين من العرب السنة، فان للجماعات في خارج العراق القدرة على تحسين قدرتهم للاستفادة من الحقيقة التي تغطيها وسائل الاعلام من عمليات القتال الدائر هناك،وخصوصا تلك التغطية التي تقوم بها محطات التلفزة العربية الفضائية،لما تعرضه من صور حية تبين عمل وفاعلية التكتيكات والأسلحة المستعملة هناك، وما تركت تلك الهجمات من تأثيرات ونتائج سياسية وإعلامية،فكثيرا ما كانت تلك الأهداف غير حصينة بالشكل الكافي. فان "لتأثير قناة الجزيرة" كان بديلا عن كثير من القنوات التلفازية الأخرى.وبنفس الوقت،فان مواجهة تلك التغطية المشوشة التي تخص تلك التهديدات،يصعب من المشكلة لو لم يوجد الانتماء العراقي العام والوجود الانفرادي للقوات العراقية حيث تفرض تلك المجاميع،أخطارا ذات طابع خاص،كونها لا تمتلك حدودا واضحة تحدهم مع العراق،وليست لديهم القيود والحدود اللازمة،حول نوعية أعمال العنف التي يمارسونها في العراق،فبالنسبة لوجهة نظرهم،فان العراق يشكل تهديدا بعيدا لعملياتهم،وسببا يوجب عليهم القيام بتلك الأعمال.

تطور "التمرد" العراقي (22)

انتوني. كوردسمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

إن اعتقاداتهم الجوهرية، أسست نظرة إسلامية سنية ترفض الشيعة، بل وحتى السنة الذين انشقوا عن الأصوليين الإسلاميين. ولحد الآن، كانت ولا تزال، مثل هذه المجموعات، متأنية في عملية الابتعاد عن المطالبة الواضحة بالانشقاق مع الشيعة العراقيين، بل راح البعض الى ابداء التعاون مع جماعة "الصدر" وميليشياته.
وعلى أية حال، فقد قاموا بهجمات واسعة وتفجيرات ضد الشيعة، وكثيرا ما بينوا وضعهم لحدود قليلة (مع احتمالية عدم وجوده اساسا ) تحد من المسائل العنيفة ضد "من يعتبرونه" عدوا للإسلام. وفي النهاية، فان لهم الغلبة لو تحققت الفرقة بين السنة والشيعة في العالم. وقد يصبح العراق مشهد العنف المستمر بين الولايات المتحدة وبين العرب، فيما لو بقت الولايات المتحدة راسخة في المنطقة وفيما لو خلقت عملياتهم عدم الاستقرار في المنطقة بقدر الامكان.
وهذا ما يفسر اتخاذ حركات "التمرد" السنية، وخصوصا الإسلامية المتشددة من تلك الحركات، من العملية السياسية في العراق، هدفا ذو اولوية قصوى، قبل وبعد انتخابات الثلاثين من كانون ثاني 2005 حيث خشى "المتمردون" ان يسبب نجاح الانتخابات والاستتباب الأمني النسبي في العراق، ان يسبب تقوية وترسيخ سيطرة الشيعة للبلاد، ووضوح انتقال السلطة من يد كل من البعثيين والإسلاميين، للعراق في المستقبل.
وفي التاسع والعشرين من كانون أول (2004)، أعلنت جماعة أنصار السنة، كل مراكز الاقتراع ومن فيها، هم بمثابة أهداف لجنودنا الشجعان. كما أعلن الجيش الإسلامي في العراق الشيء نفسه، وحذر بتاريخ الخامس عشر من كانون ثاني عام (2005) "لا تسمحوا بإقامة مراكز الاقتراع بجواركم، لان ذلك من شأنه أن يضع أرواحكم في خطر، ولا تتعاملوا مع الموظفين الذين يعملون في تلك المراكز،لأنهم سوف يتم قتلهم، وابقوا بعيدين عن تلك الأماكن لأنها سوف يتم مهاجمتها".
وبتاريخ الثالث والعشرين من شهر كانون أول (2005)، أصدر الزرقاوي شريطا صوتيا قال فيه "لقد أعلنا حربا شاملة على هذا المبدأ الشرير للديمقراطية، ومن يتبعون هذه الايديولوجية الخاطئة".
وهنا يظهر وجه اخر من وجوه التطرف، وهو حقيقة الاتهامات المتزايدة ضد الولايات المتحدة، "باضطهاد" المسلمين والعرب والعراقيين، وذلك بغزوها لكل من العراق وافغانستان، وما قامت به من اعمال، في حربها ضد الإرهاب، حيث وردت سلسلة أحداث، مثل ما قامت به الولايات المتحدة من اساءة معاملة السجناء العراقيين في سجن أبو غريب، وما تم الافصاح عنه في الولايات المتحدة لاستعمالها انواع مختلفة ومتقدمة من الاسلحة النووية وهو سلاح "البنكر بستر". والنتيجة الحتمية لتلك الحقائق، هي في المقابل تبرير "اضطهاد" الأمريكان وكل من يحالفهم، واستخدام تكتيك معين مثل القيام بهجمات بالغة الضرر، مثل التفجيرات الانتحارية واستخدام الاسلحة الكيميائية والبيولوجية، وهنا فهم يتجاهلون مرة أخرى تعاليم الدين الاسلامي، بتبريرهم القيام بأي عمل من أعمال العنف مهما كانت شدتها.

الموقف الشيعي المتقلب
يبدو أن احتمالية حدوث حرب اهلية هي احتمالية ضعيفة ومع ذلك لا يمكن تجاهلها. فان العرب الشيعة في العراق يستهجنون الوجود الامريكي في البلاد، الا ان ادراك معظمهم بانهم يشكلون نسبة (60%) من السكان، وهذه الحقيقة تعطيهم احقية السيطرة السياسية في حالة استتباب الامن الكافي في العراق، ولذلك فان النظام السياسي الجديد سيقسم السلطة وفقا لحجم تلك الجماعات والاحزاب.
يبدو أن مقتدى الصدر عاقد العزم للمشاركة في العملية السياسية في العراق حيث سبب جيش المهدي التابع له مجموعة من التهديدات الخطيرة بوجه "التحالف" والقوات الحكومية العراقية في مدينة النجف وفي مدينة الصدر في بغداد، وفي مناطق شيعية اخرى في الجنوب خلال الفترة الممتدة ما بين صيف وبداية خريف عام (2004). وقد اشار مسؤولين اميركيين الى تعرض قواتهم إلى حوالي (160) هجوم في الاسبوع الواحد وذلك في مدينة الصدر في الفترة ما بين آب وايلول(2004) وبمختلف درجات الخطورة. وقد سببت المعارك المختلفة والحلول السياسية انقياد الصدر والابتعاد عن الكفاح المسلح للفترة ما بين نهاية الخريف وبداية شتاء (2004) حيث قام باجراء تغييرات واضحة ومهمة تتعلق بموقفه حيث اشار مسؤولين في الولايات المتحدة إلى انخفاض واضح في عدد الهجمات حيث وصل معدل الهجمات حسب احصائياتهم ما بين (صفر -5) هجمات في الاسبوع، وذلك في بداية (2005).
وعلى اية حال فلقد اشار الجنرال (جون ابي زيد) في اذار (2005) قائلا "اننا لا نرى نهاية لتحدي مقتدى الصدر". ومع ذلك اصبحت القوات العراقية الحكومية قادرة على التحرك باتجاه المناطق التي لا زالت تحت سيطرة حركة مقتدى الصدر، وهي مدينة الصدر في بغداد بنفس الطريقة التي تفرض فيها الحكومة سيطرتها على مثل تلك المناطق، حيث حافظت حركته على نشاطها وحيويتها في افقر المناطق الشيعية في العراق.
وقد نظم مؤيدوا مقتدى الصدر مظاهرات مطالبين فيها برحيل القوات الأمريكية من العراق وذلك في شهر نيسان
(2005)، حيث اصدر احد كبار مساعدي الصدر (في الكتلة الوطنية المستقلة) تحذيرا موجها لـ(ابراهيم الجعفري) الذي تبوأ منصب رئيس الوزراء، حذروه فيها بوجوب التأني والاصغاء جيدا لتلك المطالب والا فقد يترك تيار الصدر، الائتلاف العراقي الموحد ويصبح قطبا فاعلا في المقاومة.
كما طالبت المجموعة ايضا باطلاق صراح(200) من اتباع الصدر الناشطين الذين تم اعتقالهم في معارك سابقة، واسقاط جميع الاتهامات والدعاوى القضائية ضد الصدر.

ان لمقتدى الصدر القدرة على استغلال الضعف السياسي والانقسامات الحاصلة في الحركات الشيعية الاخرى في الجنوب،وافتقارهم للقدرة على تولي الحكم، اضف الى ذلك الفوز الصعب لحركات التيارات الاسلامية بعدد مهم من المقاعد في الحكم المحلي وذلك في مناطق مهمة مثل مدينة البصرة. ومن ناحية اخرى فقد قام أحد المكاتب التابعة للصدر (الذي يقوم بتقييم ما هو فضيل ومحاربة الفساد) بشن هجمات (على الاقل هجوم واحد ضد احدى الرحلات التي قام بها طلاب غير متدينين، لانها كانت رحلة مختلطة تجمع الذكور والاناث).

كما بات من الواضح عادة تشكيل واحياء جيش المهدي من قبل الصدر، الذي بدأ مجددا بمزاولة نشاطه الواضح في أجزاء من جنوب العراق مثل مدينة البصرة، العمارة والناصرية، كما ولا يزال يحتفظ بخلايا متمركزة في مدينة النجف والكوت أيضا. وفي الوقت الذي اكدت فيه مصادر رسمية أمريكية ضعف تلك الاجرات، كما ولها مشاركة فاعلة لرجال الدين الشيعة وهم الاكثر "تأثيرا" من الذين يؤيدون الصدر بقوة. ومن الجدير بالملاحظة إن السبب الرئيس لاعادة تكوين ذلك الجيش هو عدم وجود عمليات مؤثرة وأفعال مركزة تقدمها الحكومة هناك. مثال على ذلك، فان الشرطة في القوات الحكومية لمدينة الناصرية لديها(5500 ) رجل ولكن يبقى (2500) رجل بعيدين جدا عن الوصول الى غاياتهم واهدافهم المنشودة.
كما ولا زال للمجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، ولحزب السيد عبد العزيز الحكيم، عناصر كثيرة تابعة لمليشياتهم، وهي حزب الدعوة وفيلق بدر، كما ويبقى حزب الله العراقي كذلك يشكل مشاكل امنية محتملة الحدوث في الساحة العراقية.حيث اصدر كل من الرئيس العراقي المؤقت (غازي الياور) وهو من السنة، والملك الاردني(عبد الله)، تحذيرات بخصوص المخاطر المترتبة من هيمنة الشيعة على العملية الانتخابية في الثلاثين من كانون الثاني
(2005)، ومن المخاطر المترتبة عن التاثير الايراني المحتمل.
فمن الواضح انه قد تم المبالغة وتضخيم تلك التحذيرات التي أطلقها الشخصيتين العراقية والاردنية. فمن المؤكد ان الشيعة العراقيين هم عراقيون وطنيون، وليسوا بمثابة أدوات بيد إيران، ولا رجال الدين الشيعة من العراقيين، بعيدون عن تيار حزب الصدر، ولا يقدم غالبية السكان الشيعة دعمهم وتاييدهم لدور رجال الدين في الشيعة. ولحد الان ليس بمقدور حد أن يتوقع الكيفية التي يستقر فيها الوضع السياسي العراقي على الرغم من اجراء الانتخابات في الثلاثين من كانون الثاني(2005).

تطور "التمرد" العراقي (23)

انتوني. كوردسمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

وفي الوقت الذي ابتدأت فيه الانتخابات وتعاملت مع الغضب الواضح لتمرد السنة، فلقد استهدف وبصورة مباشرة المتمردون- في المرحلة التي تلت الانتخابات - رجال الدين الشيعة وقادتهم السياسيين، بل وحتى المدنيين من الشيعة والمؤسسات الشيعية الاخرى، حيث استهدفت تلك الهجمات المناسبات المهمة مثلما حصل في التاسع عشر من شباط الذي صادف ذكرى عاشوراء. وفي الوقت الذي عارض فيه غالبية القيادات الشيعية، وبقوة اية دعوات تطالب بالثار من السنة، فقد طالب بعض الشيعة بذلك، حيث بدت بعض عمليات القتل لرجال دين ومدنيين من السنة، نفذتها بعض الاطراف الشيعية. فمن الواضح احتمال حدوث انقسامات في الوسط الشيعي، وذلك ضمن انقسامات عرقية ومذهبية. وعلاوة على ذلك، قد يستطيع القليل من اولئك الشيعة تجاهل ذلك ونسيانه. ويعتقد ان يكون الصدر له يد في عملية اغتيال رجل الدين الشيعي (اعبدالمجيد لخوئي) مباشرة بعيد سقوط نظام "صدام حسين"، وكذلك اتهامه بقتل (محمد باقر الحكيم)، شقيق(عبد العزيز الحكيم) في آب (2003)**.
فمن المؤكد ان تصنيف انقسامات الشيعة واجبا اضافيا يثقل كاهل القوات العراقية، كما انها قد تسبب حالات من الشلل والانقسام المحتملة لعناصرمهمة في الحكومة. فمن غير الواضح ان يتوحد مقتدى الصدر وجماعته مع بقية شرائح الشيعة، ولا ان تحدث انقسامات اخرى مستقبلية خلال العام(2005).
فمن الاجدر بالعراقيين أن يتعاملوا مع عمليات صياغة الدستور والمصادقة عليه والسير قدما باتجاه الانتخابات العامة في نهاية العام من دون وجود مظاهر واضحة لانبعاث وبزوغ القادة السياسيين والاحزاب السياسية، وما تسببه مسالة تنظيم تقاسم السلطة في هذه العملية.
كما تلوح احتمالات حدوث مخاطر انفصال بين الأكراد والشيعة بطرق مختلفة من شانه أن يؤدي الى حدوث حرب أهلية أو أن يبدأ السياسيون من الشيعة بابداء ردة فعل عنيفة الى درجة كبيرة ضد "المتمردين السنة" وهجماتهم، والبدء بضرب السنة مجددا بدلا من البحث عن طرق لغرض ضم السنة اليهم. حيث أبدى القادة السياسيون من الشيعة حذرا كبيرا لتفادي وقوع ذلك ولحد الان.الا ان خطب الوعظ في الجوامع اصبحت ارشادية اكثر من قبل.
كما ازداد التوتر بين الناس. وقد تلت الهجمات مثل تفجيرات كربلاء والنجف في العشرين من كانون الاول
(2004)، العديد من الهجمات المعادية للشيعة، مشابهة لتلك الهجمات، ومنذ اتمام عملية الانتخاب الان – وعلى الاقل- ما قام به العرب السنة والمتمردين من المتطرفين الاسلاميين يؤكد استمرارهم بمحاولة تحريض الطائفة السنية ضد الصدع الشيعي باستعمالهم لاي طريقة ممكنة بغض النظر عن مدى وحشيتها ودمويتها.

الأكراد والأقليات الأخرى
يحتفظ كل من الحزبين الرئيسيين الكرديين لكل من البرزاني والطالباني، بمليشيات قوية، ويمثل الأكراد الان جزءا مهما وذو تاثير عالي بالنسبة لبقية الاطراف العراقية حيث يشارك في الجيش والقوى الامنية الاخرى لامتلاكهم اكثر من (15%) من التعداد العام للسكان. ويعتمد امن واستقرر العراق على ايجاد تسوية لتقاسم السلطة تعطي بدورها الاكراد حافزا ليكونوا جزئا من العملية السياسية، وكما هو حاصل بعملية تطوير مثل تلك المستويات والخاصة بالعرب السنة.
حيث لا توجد قاعدة سياسية او سبب اقتصادي يمنع ايجاد مثلا تلك الحلول ولسوء الحظ فان العراق لديه تأريخا طويلا مليئا بعدم ايجاد تسويات تعتمد على أسس ثابتة وبسبب ما خلفه صدام حسين لمناطق شائعة حيث قام بتهجير الاكراد منها وبالقوة "واعطاء" منازلهم وممتلكاتهم للعرب السنة وبعض الاقليات الاخرى.
حيث كان هناك ولا يزال توتر خطير موجود اصلا في مناطق كركوك، والموصل حيث يوجد هناك عنف مسلح بين الاكراد والعرب والتركمان، كما هو حال الصراع على التطهير العرقي السلمي في الشمال، والذي قد يتخذ شكلا اخر يقترب من اعمال العنف في المستقبل. حيث يشعر الكثير من الخبراء بان السبب الوحيد الذي بسببه كانت كركوك تنعم بالسلام، ولا زالت لديها شيء ما يقترب ويدنو لحكومة ممثلة، هو عدم امتلاك الاكرد ما يكفي من قوة العلاقة مع الاطراف الاخرى في المدينة، ليفرضوا ارادتهم عن طريق الترويع او الاجبار.
حيث كانت ولا زالت وحدة الاكراد مشوبة بالمشاكل والعراقيل. وان هناك مقولة يرددها الاكراد، حيث يقولون
"الاكراد ليس لهم اصدقاء" بينما يبين التاريخ بوجوب تعديل هذه المقولة لتصبح "الاكراد ليس لهم اصدقاء من الكرد" فلقد كانت هناك حروب بين حزبي البرزاني والطلباني وفي العديد من المناسبات، وفي لحظة واحدة اقدم البرزاني على التعاون مع صدام حسين عندما ارسل الاخير قواته الى مناطق احتلت من قبل جماعة الطلباني. وان التزاوج الحاصل نتيجة التوافق بينهما لم يوحد الاقاليم التي يسيطر عليها الاكراد في الشمال بقدر ما قسمت تلك الاقاليم مع احتمالية خلق مشاكل مستقبلية لكل من الوحدة الكردية السياسية واي اتفاق على صيغة الحكم الذاتي في تلك المناطق .فهناك توتر خطير بين الاكراد، التركمان، والاشوريين المسيحيين، كما هو الحال بين الاكراد والعرب. وعلى المستوى المحلي فهناك الكثير من العناصر العشائرية الصغيرة لديها عدد كبير من "الحراس الشخصيين"، فهناك الكثير من القصص الطويلة التي تحكي تاريخ التوتر والعداء. وحتى لو ظل العراق موحدا وصامدا بوجه خطوط الانشقاقات الوطنية، فان اشكالا من العنف المحلي او الاقليمي تبقى محتملة الحدوث.
وعلاوة على ذلك، فان مشكلة الأكراد المحليين صاحبتها عملية إعادة تكوين تمرد الأكراد في تركيا، مع الضغط التركي الحاد على الحكومة العراقية، حيث ادان كل من الاكراد العراقيين والقوات المتعددة الجنسية باعطاء المتمردين الاتراك من الكرد ملجأ أمن لهم واعطائهم كل ما من شانه ان يشجع عملية الانفصال الكردية في تركيا. ان حزب العمال الكردي التركي والمعروف بـ(PKK) هو حركة كثيرا ما استخدمت منطقة شمال العراق باعتباره ملاذا امن لهم والذي بدوره ادى الى عمليات انقسام متعددة ورئيسية، والتي حجمت حركة الجيش التركي ضمن تلك المنطقة تحت حكم صدام حسين. وعلى الرغم من عدم دقة الإحصائيات هناك، قدر عدد قوات ( PPK) بحوالي
(6000) عنصر من المتواجدين في العراق وذلك في ربيع عام(2005)، وبالإضافة إلى(2000) عنصر متواجدون عبر الحدود. ونفس هذه العوامل ساعدت بتوضيح السبب وراء الدعم الفعال التي تقدمه تركيا للأقلية التركمانية في صراعها على السلطة مع الأكراد العراقيين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
**علما لم يتم أثبات أي من هذه التهم. كما أن اتهامه بقتل (السيد محمد باقر الحكيم) غير منطقي لأن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين قد تبنى عملية الاغتيال.. كما ورد في تقييم وزارة الخارجية الأمريكية للزرقاوي في أعلاه.(المترجم)
نشرت في May 29, 2006 5:18:00 AM

تطور "التمرد" العراقي (24)

انتوني. كوردسمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

دور الجريمة والمجرمين في العراق
من
الواضح انحسار الغالبية العظمى من المجرمين من العراقيين او انحسار علاقتهم بـ"المتمردين"، ومع إن البعض منهم هم من "المجرمين المأجورين" بدليل من يقومون باستهدافهم او بيان نيتهم بأخذ الأموال لغرض القيام بإعمال تخريبية أو القيام بإعمال عنف التي من شأنها ان يساعد في تكوين عنف متنامي وخطير في تلك المناطق. حيث يعتقد ضباط المخابرات الأمريكان والعراقيون بان بعض الشبكات الإجرامية، واقعون تحت سيطرت وتأثير عناصر مهمة في النظام السابق بل وحتى ان لهم السيطرة على تحركاتهم، وان بعض عناصر الجريمة المنظمة يقومون بالمساعدة الفاعلة والمتقدمة "للمتمردين".
وعلاوة على ذلك هناك وعلى الأقل بعض المجموعات "الإجرامية" الشيعية ومن يقومون بإعمال قتل لغرض الأخذ بالثأر الشخصي، ممن يتخذون من "التمرد" او من السنة غطاء لنشاطاتهم الإجرامية ومثل ما هو موجود في أوجه
"التمرد" فمن الصعب معرفة قوة مثل هذه العناصر ومعرفة مدى ارتباطهم أو عدم ارتباطهم في مجموعة "المتمردين". حيث شكلت مجموعة عوامل من انهيار نظام صدام حسين، ونسبة البطالة العالية وحل قطاعات واسعة من الجيش العراقي والأجهزة الأمنية، وتدمير الصناعة العسكرية للعراق، وعملية استئصال البعث ،والانتهازية الواضحة، شكلت سوية لتكون قاعدة أساسية للجريمة المنظمة ولأعمال العنف ولتكون جزء لا يتجزء من المجتمع العراقي الجديد، وحتى في المناطق التي لا يكون "للمتمردين" وجود قوي فيها. كما شكلت تلك العوامل مجتمعة ضغطا قويا لجهود المجالس المحلية والمليشيات التي تحدت مباشرة وعلى الأقل – شرعية الحكومة المركزية.

كما وللجريمة تأثيرا في عمليات التخريب الحاصل في العراقي حتى لو لم تكن هناك النية المقصودة لدعم حالة
"التمرد" هناك.لانها تضيف الى صورة الحكومة الضعيفة المزيد وذلك لكونها تشكل أعمال مؤثرة من سرقة الأسلاك والمعدات الأخرى التي تأثر على القدرة لتوزيع الطاقة الكهربائية في البلاد كما ان تلك الأعمال تحرم الحكومة من واردات النفط من خلال سرقتها للبترول العراقي ،وتضيف إلى مشاكل الوقود في العراقي وذلك بسرقاتهم المستمرة والمنظمة للوقود.وفي الوقت الذي تكون فيه معظم عمليات الخطف غير متصلة وبشكل كبير مع اية دوافع سياسية، لان البعض منها قد يكون بدعوة وتوجيه من جماعات "المتمردين" المختلفة الذين يقومون باستئجار أولئك الخاطفين، حيث تؤدي تلك العمليات – وفي أحسن الظروف – في النهاية إلى قمة اعمال العنف المتراكمة جراء ذلك، لو تزامن مع التوتر الحاصل بين مختلف العناصر الشيعية والسنية.

وفي اسوء الظروف قد تجمع حال تفشي الجريمة المزيد من المشاكل لكل من امن الحكومة "والتحالف" ،حيث تقوم مجموعات المتمردين – ولهذه اللحظة –نوعا اخر من الشبكة المعلوماتية تؤدي بالتالي الى سد الطريق امام عمليات التنمية والاستثمار في البلاد وتجمع عددا من المشاكل المترتبة على ذلك مثل استئجار قوات لحفظ الأمن ومشاكل أخرى تقوض الشرعية في البلاد.

ومرة أخرى فان توقف وزارة الداخلية عن إعطاء تقارير إحصاء للجريمة وذلك في منتصف عام (2004) سبب ذلك استحالة إعطاء تحليلات مدنية للوضع الأمني في العراق ،ونفس الشيء بالنسبة لما يحصل من مصائب أخرى هناك.
فقد افادت وزارة الصحة العراقية في ربيع عام (2005) بمقتل (5158) عراقي نتيجة للأعمال الإجرامية ونتيجة لما يقوم به "المتمردون" من اعمال عنف ،خلال الستة اشهر الأخيرة من عام(2004)، إلا أن العديد من الخبراء يقولون بان مثل تلك الإفادات تشكل نصف العدد الحقيقي من إجمالي الضحايا.
فقد أحصت ثلاجة الجثث المركزية في بغداد (8035) جثة ومن الوفيات غير الطبيعية في بغداد وحدها خلال العام
(2004)، وهو ما يشكل زيادة كبيرة حيث كان عدد الضحايا في عام (2003) (6012)جثة، بالمقارنة مع ضحايا عام(2002) حيث كان هناك (1800) ضحية – وهي السنة الأخيرة لحكم (صدام حسين) – حيث إفاد المركز بان(60%) من الضحايا قد تم قتلهم بواسطة إطلاق نار وانه لم تكن لهم علاقة بعملية " التمرد"، بل ان لمعظمهم ارتباط بالجرائم المختلفة وعمليات الثأر العشائرية، وعمليات القتل لغرض الانتقام وعمليات خطف المرتزقة.

مشكلة سوريا
من الملاحظ ان الدول الأجنبية تلعب دورا كذلك في العراق ،حيث يدرك المسؤولون الكبار في الولايات المتحدة وفي العراق ،بموافقة سوريا الصريحة للحيلولة دون وقف أي شكل من أشكال الدعم المقدم "للتمرد" من قبل سوريا ،إلا إنها بذلك تسمح للجماعات الإسلامية المتطرفة أن تجند الشباب الذين أتوا إلى سوريا ومن ثم تسهيل عبورهم عبر حدودها إلى العراق – حيث يصبح الكثير منهم بمثابة انتحاريين في العراق – كما يدرك المسؤولون بان سوريا قد سمحت للكادر الأعلى من البعثيين بتنظيم عملياتهم من الأراضي السورية ،وبذلك فهي تقدم يد العون المباشرة "لتمرد السنة". ويشمل ذلك أعلى المسؤولين بعد (صدام حسين) مثل(عزة إبراهيم الدوري ) وهو واحد من نواب الرئيس السابق (صدام حسين).

حيث حرص الجنرال( جورج كيسي) وهو قائد القوات متعددة الجنسية، على الابتعاد عن المبالغة حيال التهديد الذي يسببه التدخل الأجنبي في العراق. وعلى الرغم من ذلك ،فقد حذر الجنرال (كيسي) من قيام سوريا بالسماح للموالين لصدام حسين من العراقيين، بتجهيز "المتمردين السنة" بالتمويل المالي والدعم والتوجيه، والاستمرار بلعب دور مصدر التسلل الخطير للمتطوعين الأجانب نحو العراق. كما سلط الجنرال (كيسي) الضوء على تورط سوريا في هذا المجال عند مثوله أمام لجنة التسلح التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي في الثامن من آذار(2005) حيث قال الجنرال كيسي (ثبت وجود عدد من قادة النظام السابق الذين يتنقلون من والى سوريا، وينفذون عملياتهم خارج الأراضي السورية، كما ثبت قيامهم بالتخطيط لتجهيز التمرد بالمصادر التي يحتاجها في العراق. وليس لدي دليلا قويا يبين التورط الفعلي للحكومة السورية في ذلك، إلا إن لدينا دليلا واضحا لوجود مسؤولين من المستويات الدنيا في الحكومة السورية يعلمون بوجود تلك العناصر في بلادهم وما يخططون للقيام به).

كما وصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية الدور السوري في نهاية ربيع عام (2005) وكما يلي:
(اعتقد إن ما شاهدناه.مجددا، هي بعض الإنجازات إلا إنها وبالتأكيد ليست كافية. وإننا نعتقد إن باستطاعة السوريين فعل المزيد. كما ونعتقد بان باستطاعتهم فعل المزيد على طول الحدود مع العراق لتقوية وفرض السيطرة عليها.
كما ونعتقد إن باستطاعتهم فعل المزيد في التعامل مع عناصر النظام السابق الذين يقومون بإدارة عملياتهم خارج الأراضي السورية نفسها، ويدعمون أو يشجعون "المتمردين" هناك.
وهكذا، ومرة أخرى لا نحسر ببساطة هذا الأمر بهم لعدم قدرتهم على القيام بما يجب،وعلى الأقل ضمن منظورنا. وجزء من ذلك هو عدم وجود النية للقيام بما يجب والذي نعرف بأنه ضروري. كما ويعرفون هم بأنه أمر ضروري).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نشرت في May 29, 2006 5:18:00 AM

تطور "التمرد" العراقي (25)

انتوني. كوردسمان
ترجمة الباحث:أمير جبار الساعدي
عرضت قناة العراقية في أواخر شهر شباط عام (2005) وهي محطة تلفزيون بغداد شريطا على الهواء تظهر فيه اعترافات لعدد من "المتمردين" المزعومين الذين تم إلقاء القبض عليهم في العراق حيث كانت غالبيتهم من السودان ومن مصر والعراق وادعوا بان قد تم تدريبهم في سوريا ومن المعتقد أن ثلاثة منهم على الأقل قد تم تدريبهم في سوريا بل وقام مسؤولون في المخابرات السورية بالسيطرة عليهم وإعطائهم مبالغ من المال. حيث تم تدريبهم على عمليات الخطف والذبح واغتيال عناصر قوات الأمن العراقية. وعبر غالبية الرجال عن ندمهم لما اقترفوه من أعمال وإنهم قد اجبروا وضعفوا مقابل الجوائز والهدايا التي وعدهم بها السوريون، ومن الجدير بالذكر، لم تكن هناك اية دوافع دينية او عرقية دفعتهم الى القيام بتلك الاعمال.

وكثيرا ما قامت سوريا بانكار تورطها بأي عملية دعم او ايواء لاي اشخاص ممن هم متورطين في
"التمرد" في العراق. وبعد اشهر من الضغط الامريكي وسلسلة الاتهامات الموجهة الى سوريا، قامت السلطات السورية، واخيرا، بتسليم مجموعة يشتبه بانهم يدعمون عملية "التمرد" من سوريا الى مسؤولين عراقيين وذلك في شهر شباط (2005). ومن بين من تم القاء القبض عليهم وتسليمهم،(سبعاوي ابراهيم الحسن) الاخ غير الشقيق لصدام حسين والذي يقود عملية تمويل "التمرد" الحاصل في العراق.

كما افادت بعض التقارير حصول الزرقاوي على معظم الشباب المتطوعين للانضمام في "التمرد" من خلال الاراضي السورية، وقد تم تجنيدهم وتمريرهم بطرق مختلفة وهي بنفس الوقت معروفة لدى المخابرات السورية. وكما اوردت التقارير في وسائل الاعلام بقيام احد كبار مساعدي الزرقاوي وربما الزرقاوي نفسه بعقد اجتماعات ضمن جلسات خاصة لغرض التخطيط في سوريا. ومن جهة اخرى، اقر مسؤولين اميركان وبعض القادة العسكريين بقيام سوريا ببذل بعض الجهود لغرض زيادة الاجراءات الامنية على حدودها مع العراق والتقليل من حالات التسلل عبر تلك الحدود.حيث تواجه سوريا بعض المشاكل بسبب ضعف قواتها المتمركزة على الحدود وبشكل متباين، بما في ذلك العجز الموجود في كل من التدريب والمعدات اللازمة لتلك الاغراض،بالاضافة الى ان قسم كبير من الحدود تم تعينه بواسطة شواخص ارضية.

ونسبيا فان للعراق، كذلك، العدد القليل من المخافر الحدودية وان الكثير منها هي مخافر منعزلة والتي تمت مهاجمتها وتدمير قسم منها وهجر القسم الاخر من تلك المخافر. حيث انطلقت من جديد جهود رئيسية لاعادة بناء تلك المخافر الحدودية وتقوية قوات الحدود العراقية،ولكن لحد الان لم يتم انجاز الا الجزء القليل من تلك المساعي، بالاضافة الى استمرار وجود المعنويات المنخفضة وحقيقة وجود تلك القوات الحدودية.فالمنطقة الحدودية المحيطة بالحصيبة داخل الاراضي العراقية كانت ولازالت تعد مركزا للتهريب ومنطقة نشاط اجرامي واضح.
فلقد سيطرت عشيرتان مسلمتان في المنطقة – وهي عشيرتي المحلاوي والسلماني- ولفترة طويلة على نشاط التجارة غير القانونية عبر الحدود ويبدو انهم يسمحون "للمتمردين" بالتعامل معهم على الاقل اظهار التسامح السوري معهم. كما واثبتت الحكومة العراقية عجزها على فرض سيطرتها في المنطقة فلقد تم ارسال (400) رجل من الحكومة العراقية ضمن وحدات لغرض محاولة فرض السيطرة على منطقة الحصيبة وذلك في شهر اذآر من عام
(2004) والتي انهارت فعليا واجبرت تلك القوة للاختباء في مصنع الفوسفات المحلي هناك.

حيث يعد الطريق الواصل وعلى طول نهر الفرات، ومن مدينة هيت الى حديثة مرورا بالعبيدي ثم القائم والكرابلة واخيرا الحصيبة وابو كمال في سوريا، يعد مركزا اخر " للمتمردين" حيث يتخذون في هذه المناطق ملاجيء واوكار مؤقته، حيث يتدفق المتطوعون والتجهيزات اللازمة للقيام باعمالهم خلال هذه السلسلة الشبيهة بالانبوب ومصدرها سوريا.وبحلول ربيع عام (2005) اصبحت تلك المنطقة مركزا مهما للبعض من " المتمردين" الذين فروا من المعارك التي جرت في الرمادي والفلوجة التي اطلقت خلالها "قوات البحرية الامريكية" اعنف واكبر هجماتها منذ معركة الفلوجة الاولى ضد قوى "المتمردين" في المنطقة حيث واجهت "قوات البحرية الامريكية" هناك مقاومة عنيفة ابداها كل من " المتمردون" السنة وجماعات المتطرفين الاسلاميين من السنة.

وبنفس الوقت، فلا يحتاج "المتمردون" الى شحنات كبيرة من السلاح. ففي الحقيقة باستطاعة أي شخص التحرك داخل وخارج المنطقة ونقل الاموال والمعدات الصغيرة والمهمة بسهولة،حيث يستطيع المتطوعون الدخول بسهولة باعتبارهم زائرين اعتياديين ليس لديهم معدات يحملونها معهم. ومن جهة اخرى يعمل الضباط الاميركيون التابعون(لدائرة حماية الكمارك والحدود) لغرض تدريب نظرائهم العراقيين وتحقيق نجاحات مقبولة في عملية احتجاز من يحتمل كونهم متمردون واحتجاز من يمولهم بالاسلحة، كذلك وتدمير حلقات التهريب. كما وقام فريق اخر من الضباط التابعين(لدائرة حماية الكمارك والحدود)بالعمل في العراق في الاول من شباط(2005) لتقديم مساعدة اضافية لتدريب العراقيين.

قد تكون لتلك الاجراءات فائدة يلتمسها العراق،الا ان قوات الامن الحدودية في العراق لا تزال وحدات غير فاعلة لحد الان. فالكثير من معاقلها الجديدة لازالت مهجورة، ولاتزال بقية الوحدات تظهر اداء سيئ في فعاليتها.ومع ذلك حتى لو كانت القوات الحدودية العراقية جاهزة لاداء مهامها وعلى اتم وجه. ولو ساعدتها جهود دول الجوار،فستبقى مشكلة الامن على الحدود قائمة.
حيث يشكل ذلك مشكلة لكل من العراق وجيرانه حيث يبلغ اجمالي طول حدوده (3650) كيلومتر. حيث يبلغ طول حدوده مع ايران(1458) كيلومتر وحدوده مع الاردن(181)كيلومتر ومع الكويت(240)كيلومتر ومع المملكة العربية السعودية(814) كيلومتر ومع سوريا(605) كيلومتر ومع تركيا(352) كيلومتر.ومعظم هذه الحدود هي في الصحراء ؤضمن تخوم مقفرة،او حواجز مائية صالحة للملاحة او جبال. وحتى سواحله الممتدة على طول(58) كيلومتر فهي تقع ضمن منطقة هامة لمرور المراكب الصغيرة والملاحة البحرية الاخرى،وهي بدورها تشكل سلسلة من المشاكل الامنية.

ومن المهم ايضا الاشارة الى الدور الذي تلعبه سوريا في تعاملها مع بعض الشيعة من العراقيين كما تفعل ذلك مع السنة. وبينما تشجع وتتهاون مع بعض عناصر النظام السابق من البعثيين والذين يعملون داخل الاراضي السورية كما وتسمح(سوريا للمتشددين الاسلاميين بالمرور عبر اراضيها، فقد ابقت سوريا وفي نفس الوقت على علاقتها مع عناصر تابعة لجماعات شيعية عراقية تدعمها ايران(في السابق) مثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، وحزب الدعوة، وحزب الدعوة - تنظيم العراق - والذي نشط خلال الحرب العراقية الايرانية. وتجدر الاشارة ان النظام الحاكم في سوريا هو من الطائفة العلوية والتي هي اقرب ما تكون الى الطائفة الشيعية منها الى الطائفة السنية، وفي الوقت الذي ترى سوريا دعمها
"للمتمردين" السنة كطريقة لإضعاف التهديد المحتمل عليها والمفروض من الولايات المتحدة،فقد أبقت كذلك على علاقتها مع الأحزاب الشيعية.

تطور "التمرد" العراقي (26)

انتوني. كوردسمان
ترجمة الباحث:أمير جبار الساعدي

مشكلة إيران
ومن جهة أخرى يتناقض بشدة الدور الذي تلعبه إيران على ساحة " التمرد" في العراق. فمن المؤكد إن هناك وجود فاعل لايران في الاراضي العراقية وان لها علاقات وارتباطات مع العديد من الاحزاب السياسية الشيعية المهمة. وتشمل ذلك عناصر مهمة ضمن الائتلاف العراقي الموحد، ذو القاعدة الشيعية الذي تأسس باعتباره ائتلاف يضم معظم القوى السياسية المهمة وذلك في انتخابات كانون الثاني(2005)،حيث ضم كل من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وحزب الدعوة، وحزب الدعوة تنظيم العراق.حيث نشط كل من الحرس الثوري الايراني والمخابرات الايرانية في منطقة جنوب العراق ومنذ بداية الثمانيات بل نشطت في بقية المناطق الاخرى في البلاد. واصبح من المؤكد تقريبا امتلاك تلك الجهات لشبكات ناشطة من الجواسيس في العراق وفي الوقت الحاضر.
حيث اعرب رئيس الوزراء الاسبق(اياد علاوي) مرارا عن قلقه ازاء العمليات الايرانية خلال العام(2004) وبدايات(2005) وكما سبقه في ذلك مسؤولين كبار في الحكومة العراقية المؤقتة. وراح بعض المسؤولين الكبار في الحكومة العراقية المؤقتة الى اعتبار ايران تهديدا مباشرا وفوريا، حيث اعلنوا عن ذلك صراحة. كما ادعى وزير الدفاع العراقي المؤقت حازم الشعلان في تموز2004، بكون ايران تبقى"العدو الاول" لبلاده، وذلك بدعمها للارهاب وجلبها لاعداءالعراق واضاف قائلا "اني ارى تدخلا واضحا من ايران في القضايا العراقية...حيث تتدخل ايران لغرض قتل الديمقراطية في العراق".وبعد عدة اشهر اضاف الشعلان – وهو شيعي علماني وواحد من اكثر من يتكلمون وينتقدون ايران وبشكل صريح في العراق-"ان الايرانيين يقاتلوننا كوننا نريد بناء الحرية والديمقراطية في بلادنا، بينما يريدون بناء دكتاتورية اسلامية يديرها المعممون ليحكموا العراق". كما قدم الشعلان خلاصة هذا الموضوع ضمن النقاط التالية، وهو ما قاله في(22)ايلول عام (2004).

*يفرض التدخل الايراني ودعمهم للصدر سلسلة تهديدات رئيسية،كما حدثت حالات تسلل كثيرة وعبر الحدود السورية.

*ايران هي التي وراء الصدر، حيث يستخدم الزوار الايرانيون لتهريب السلاح والاموال والمخدرات عبر الحدود.

* على العراق امتلاك قوة دفاعية حدودية. "فلو ظلت الابواب والشبابيك مفتوحة فلن تفيد اية جهود لغرض التخلص من الغبار".

وفي اخر دراسة بخصوص الدور الايراني في العراق،التي اجرتها (منظمة الاغاثة العالمية)،اشارت الى تحذير احد رجال الدين الايرانيين ومن المقربين لاية الله علي السيستاني وذلك في تشرين الثاني(2004) قائلا "ان سياسة ايران في العراق هي سياسة خاطئة(100%).
في محاولة ابقاء الامريكان منشغلين فلقد دعموا وعززوا معاناة المواطنين العراقيين...ونحن لا نطلب منهم مساعدة الاميركان، ولكن ما يقومون به هو ليس في مصلحة الشعب العراقي بل من شأنه ان يزيد الامور سوء. نحن(الايرانيون) قد فقدنا الثقة بالشعب العراقي ". "مردوم- ارغازدست داديم" وهي احدى الصحف الايرانية.
اما الملك الاردني(عبد الله) فقد وجه سلسلة اتهامات تتعلق بالتدخل الايراني بالعراق وذهب الى حد اتهامه لها بالتدخل وخلال الفترة التي سبقت الانتخابات في العراق ومن اهم تلك الاتهامات هي محاولة ايران التلاعب في الانتخابات العراقية من خلال ادخالها لمليون ناخب غير شرعي الى العراق. وكما تحدث ومنذ ذلك الوقت عن الخطر من وراء الهلال الشيعي لكل من العراق ، سوريا، ولبنان.وفي لقاء غير عادي بثته قناة التلفزيون العراقي بتاريخ
(14) كانون الثاني (2005) الذي التقت فيه السيد مؤيد الناصري قائد"جيش محمد" التابع للرئيس السابق صدام حسين، الذي ادعى فيه حصول مجموعته وبصورة منتظمة على المال والسلاح من كل من سوريا وايران حيث قال "ان العديد من اطياف المقاومة يتلقون الدعم من دول الجوار" كما قال" نحن نتلقى الدعم الرئيسي من ايران".
ومن الجدير بالذكر قيام ايران ولمرات عديدة باستنكار ورفض مثل تلك التهم وكما بينت وجهات نظر اغلب المسؤولين الاميركيين والعراقيين بان ايران هي الممول الرئيسي لتمرد السنة في العراق ، او انها تلعب دورا معاديا في الوقت الراهن هناك حيث ثبت وجود شكوك لما تقوم به ايران من جهتها .ويبدو ان الخبراء الامريكيين اصبحوا على يقين اكثر من ذي قبل بالدور الذي تلعبه ايران في أي صراع اهلي في العراق ، او في اية مدة تتولى الغالبية الشيعية السياسية الحكم ، افضل من دعمها المباشر ( ايران ) بتمرد يقوم به الشيعة.
اما الجنرال جورج (كيسي) فقد اوضح رايه قائلا "انا لا ارى تاثيرا ايرانيا مهما على هذه الحكومة بالذات والتي تستجيب في شهر كانون الثاني الا اني ارى ايران قد تزيد من تهديدها للامن العراقي وعلى فترة طويلة ... تهديد طويل الامد لاستقرار العراق فلو نظرت الى الطرف الاخر ، انا اعتقد ان سوريا تشكل تهديدا قصير الامد لا ستقرار العراق ،وذلك لان الدعم المقدم من سوريا هو لادارة العمليات التي يقوم بها البعثين داخل وخارج العراق".
ومن المهم ايضا ملاحظة ان الكثير من مسؤولي الاحزاب والميليشات من الذين عاشوا في ايران قبل سقوط نظام صدام حسين لم يظهروا الامتنان والشكر بصورة خاصة لايران خلال فترة بقائهم في المنفى وانهم لا يعدون حاليا من الموالين لايران. ان اية الله السيد علي السیستاني وهو المرجع الاعلى للشيعة في العراق – حاله حال كل رجال الدين الذين لهم تأثير في العراق ،باستثناء السيد الصدر اهدأ من يعارض فكرة ان يكون الدور المباشر ذو صبغة دينية في السياسة. وإضافة الى ذلك ، فقد رفض السیستاني وعلى العلن المبدأ الديني المتعلق ( بولاية الفقيه ) ومثل ما هو موجود في ايران والمتمثلة بشخصية خامنئي . بينما صادق الأحزاب الشيعية الرئيسية في العراق التي تشكلت في إيران قبل سقوط نظام صدام ، على مبدأ (ولاية الفقيه) وذلك عندما كانت تلك الأحزاب مستقلة عن إيران الا أنهم ومنذ تغير الوضع في العراق قد تخلوا عن فكرة الدولة الدينية وبشكل اقل بكثير وبعيدا عن مبدأ ولاية الفقيه.
ان التحليل التابع " لمنظمة الإغاثة الدولية "وتلك التابعة للكثير من الخبراء الاميركان داخل وخارج العراق حيث أفادت تلك التقارير مجتمعة بعدم دعمها لوجود أي مساعي إيرانية تزعزع الامن في العراق او تسيطر عليه وذلك في شهر حزيران (2005) وعلى اية حال،فان الضبابية المحيطة بالدور الذي يلعبه العراق في الوقت الحاضر والمستقبل والذي من المحتمل عدم إمكانية تجاهله بسهولة . يبدو ان إيران أبدت تعاون مع "وجود القاعدة " في أراضيها ، او على الأقل تسمح بمرور عناصر هذا التنظيم ضمن أراضيها ، لغرض توجيه الضغط على الولايات المتحدة وعلى الرغم من بعد المسافة وعدم التوافق بين "القاعدة" والمذهب الشيعي.
حيث تبدي ايران دعمها لبعض المجاميع مثل مجموعة الانصار في السابق او غض النظر عنها ،على اقل تقدير ،وقد تسمح للمتسللين بعبور الحدود باتجاه مناطق الاكراد العراقية حاليا.
كما وارسلت ايران مسؤول في وزارة الخارجية (كمال خرازي ) الى العراق في 17 ايار (2005) بعد (48) ساعة فقط من مغادرة وزيرة الخارجية الامريكية (كونداليزارايس) ،العراق. حيث التقى (خرازي) كل من رئيس الوزراء (ابراهيم الجعفري) ووزير الخارجية (هوشيار زيباري) .كما التقى عدد اخر من كبار المسؤولين والاعضاء المهمين في الاحزاب الشيعية ،حيث كانت زيارته تظهراصغر صورة من مظاهر التأثير الايراني في عراق تحكمه الغالبية الشيعية ،ومع ذلك فلقد ابدت احزاب عراقية مهمة من الشيعة مثل حزب الدعوة ، دعما فاترا لايران كما ارسل خرازي رسالة مهمة خلال المؤتمر الصحفي حيث قال "...ان من سيترك العراق هي الولايات المتحدة لانها في اخر الامر ستنسحب من العراق ... ومن سيعيش مع العراقيين هي ايران لانها جارة العراق".
ومن الجدير بالذكر ان ايران تخشى وبوضوح الوجود الامريكي في العراق، وخطر ان "تحاصر بالوجود الامريكي في العراق ، وافغانستان ،والخليج . حيث هدد المسؤولون الايرانيون بزعزعة الاستقرار في العراق في حالة ممارسة الولايات المتحدة ضغوطا عسكرية ضد ايران ،بسبب نشاطاتها في مجال نشر السلاح النووي ومن ناحية اخرى فان الانقسام في الحكومة العراقية من شأنه ان يؤدي الى لجوء بعض الاطراف الشيعية الى ايران طلبا للدعم ، اما الانقسامات في الحكومة الايرانية من شأنها ان تولد مخاطر مستمرة تؤثر في بروز عناصر قد تتدخل في الشأن العراق حتى لو لم تدعمها الحكومة بشكل كامل.وهنا، وبمرور الوقت فان تلك الامور ستسبب مخاطر اكثر مما هي حقائق.
July 1, 2006 9:58:00 AM

تطور "التمرد" العراقي (27)

انتوني. كوردسمان
ترجمة الباحث:أمير جبار الساعدي

رؤى عراقية بخصوص التهديدات المحيطة به
من الملاحظ ، عدم وجود صورة عراقية واضحة لاي قضية رئيسية ، من القضايا ذات التأثير المباشر بالعراق ،حيث لا يتفق العراقيون فيما بينهم على التفاصيل المتعلقة بغالبية القضايا ،التي نوقشت في هذا التحليل ،واحيانا ما تنتج هذه الخلافات عن وجهات نظر مختلفة عن مدى جدية المخاطر القادمة من سوريا وايران ،فيما لو كانت هناك تهديدات ،وكيفية اعداد قوى التهديد المختلفة ،وعن الصورة التي يرون من خلالهما أولئك المتشددين والارهابيين والعناصر الاخرى من "المتمردين" ،كما لا يوجد اتفاق بين العراقيين عن الكيفية التي يتجه اليها هذا التهديد ، الى الاحسن ام الى الاسوأ وعلى الرغم من ذلك ،فيرى الكثيرون ان خطوة الانتخابات ،كانت خطوة رئيسية للامام ،وان هجمات "المتمردين" اصبحت اقل انجازا مما يتمنون.
اما الولايات المتحدة ودول متعددة الجنسية فلقد صنفوا هذه التهديدات الى اربعة اقسام ،وهي كالاتي:
• الزرقاوي ، والمنظمات الاسلامية المتطرفة ومقاتليهم في الخارج وغالبيتهم من العرب غير العراقيين ، ومن بلدان اخرى.حيث لا يمكن احصاءهم الا ان اعدادهم قليلة نوعا ما ،ومن المحتمل ان يقل عددهم عن الف مقاتل ،وان المشكلة تكمن في التأثير الكبير الذي تخلقه الهجمات التي يقومون فيها.
• عناصر النظام السابق ،وهم اعداد كبيرة ،وهم خليط من المؤيدين الحقيقيين من البعثين الموالين للنظام من السنة ،ومن المتطوعين المأجورين والمجندين بصورة وقتية ،والبقية من طبقات متنوعة من العراقيين ومن المستحيل احصاء اعدادهم ولكن يعتقد البعض بان اعدادهم تتراوح ما بين (15000 الى 30000 ) واعتمادا على نوعية اولئك المقاتلين سواءا كانوا مقاتلين دائمين اومقاتلين مؤقتين.
• المقاتلون التابعون للمنظمة الاسلامية المتطرفة من العراقيين القوميين وهي منظمة صغيرة ولكنها حديثة التكوين، ولايمكن احصاءهم ولكن اعدادهم صغيرة ،ومن المحتمل الا يتجاوز عددهم الـ(500)،وتكمن المشكلة في طريقه مهماجمتهم ،والتي تعكس طريقة مهاجمة المتطرفين خارج العراق ،والتي يكون لها تأثيرا قويا ايضا.
• الجريمة المنظمة وتشكل المصدر الرئيسي لاعمال العنف وعدم الاستقرار في 12 الى 18 محافظة في العراق ،ويبدو ان هناك تعاون بين الجريمة المنظمة وبين الارهابيين و"المتمردين".وهي على مستويات مختلفة من الخطورة ،الا ان اعداد المتورطين في ذلك كبيرة جدا كما ولها تأثير كبير ايضا في الساحة العراقية.
• كما ويشعر بعض العراقيين بان العناصر التابعة لبعض الميليشات ،اصبحوا يشكلون نوعا اخر من المشاكل ، ولكن مع عدم وضوح التفاصيل ،وكما اشار بعض المسؤولين العراقيون بان تقديرات واحصائيات الدول المتعددة الجنسية، هي احصائيات مضللة كونها تهتم بالمتمردينفقط . كما وصادقوا على ما قاله وزير الدفاع الامريكي ،بخصوص تقدير عدد المتعاطفين مع المقاومة بحدود (200000) رجل ،حيث قال "ليس من مصلحة احد ان ينكر ان "للمتمردين" خطأ كبيرا من الدعم والشعبية ، وخصوصاً في مناطق السنة ،وان مشكلتنا السياسية هي اهم بكثير من مشكلتنا العسكرية".
الضم مقابل المواجهة
يمكن اعتبار عملية "التمرد" بمثابة حرب اهلية مستمرة ،ولكنها حرب على مستوى منخفض ، وانها تسير باتجاه مواجهة بين السنة والشيعة وعلى مستوى اوسع ، ومن يقوم بتأزيم هذه الامور هم المتشددون الاسلاميون.ان الطبيعة المستقبلية الخاصة بالتمرد" على الاراضي العراقية ، تعتمد على حكمة وبراكماتية القادة السياسيين ، الان وفي المستقبـل للفترة مـا بيـن (2005) الى (2007) وهذه فكرة صحيحة وخصوصا في المستقبل القريب وخاصة قبل وخلال وبعد المساعي لمبذولة في كتابة الدستور الجديد للبلاد ، وما يليه من استفتاء والانتخابات العامة المزمع قيامها في كانون اول (2005).
حيث يدرك وبضوح صناع القرار السياسي الامريكي القضايا والمخاطر المرافقة لتلك الاحداث.حيث تداول المسؤولون في الولايات المتحدة وبقية الدول المتعددة الجنسية وبأسهاب "قضية الضم" قبيل الانتخابات ،وحول صحة الاتصالات التي تقوم بها الحكومة العراقية مع ما يسمى "بالمقاومة" وعناصرها من بين السنة العرب من العراقيين بعد الانتخابات. هذا بالاضافة الى الزيارات التي قام بها وزير الدفاع الامريكي (دونالد رامسفليد) وبالاضافة الى نائب وزير الخارجية الامريكي (روبرت زويرليرك) ، بعد الانتخابات في العراق وفي شهر ايار زارت وزيرة الخارجية (كوندا ليزا رايس) العراق وذلك في (16) ايار (2005) حيث قامت بتسليم رسالة اخرى الى الحكومة العراقية توصي فيها ضم جميع الاطياف ،والابتعاد عن عمليات التطهير في المؤسسات المدنية وبالسرعة الممكنة .ولحد الان فان القادة من الشيعة العرب في العراق يرفضون عمليات الاستقطاب على أساس الخطوط العراقية والمذهبية كما ويعكس هذا المبدأ رجال الدين وهم من القادة المهمين امثال (اية الله علي السيستاني) وكما لمقتدى الصدر صوتا عاليا يدعو فيه الى ضم جميع الاطراف ويعارض اية اعمال انتقامية ضد السنة بشكل عام. كما وشدد الرئيس العراقي الجديد ورئيس الوزراء على سياسة الضم والاحتواء لجميع الاطياف واصدار عفو عام ضمن مجلس الحوار. كما ويستمر المسؤولون العراقيون بعقد مباحثات مستمرة مع اولئك الذين قاطعوا الانتخابات – ومنهم من اظهر الاهتمام للانضمام الى النسيج السياسي الجديد وجعلهم اطرافا في عملية كتابة الدستور.
حيث تضم الوزارة العراقية الجديدة سبعة وزراء من السنة على الرغم من حقيقة مقاطعة اغلبهم للانتخابات. فقد تم اختيار وزير الدفاع العراقي الجديد (سعدون الدليمي) ، بعد جدال سياسي طويل لايجاد احد السنة ممن لديه اعتمادا سياسيا حقيقيا ويحظى بالقبول بين اوساط الشيعة والاكراد ، فقد كان الدليمي ضابطا سابقا يتلقى التدريب ليكون عالم اجتماع . وبعد ذلك تم نفيه خلال الحرب العراقية- الايرانية وتم الحكم عليه بالاعدام غيابيا من قبل صدام حسين .وعاد بعد ذلك الى العراق بعد سقوط نظام صدام ، وقام بتأسيس المركز العراقي للبحوث والدراسات الاستراتيجية ومركزه في بغداد الذي يضم عدد من الدراسات المتعلقة باراء الشعب في العراق بينما يتهمه بعض السنة بعد امتلاكه الوزن السياسي ليكون قائدا حقيقيا في مجاله ،وبعد ان شغل الدليمي منصب عضو في الحكومة اعلن في (16) ايار (2005) بان القوات العراقية ستوقف عملية مداهمة مساجد السنة وافزاع المصلين فيها. اما الشخصية المهمة الاخرى وهو (عبد مطلك الجبوري ) ، وهو احد نواب رئيس الوزراء الثلاثة. و(اسامة النجيفي ) كوزير للصناعة.
ومن الجدير بالذكر ، ظهور علامات ايجابية اخرى لدى العرب السنة من العراقيين ، وكما تم ملاحظة ذلك في السابق حيث رصد هناك نوع من التوتر، وفي بعض الاحيان ،قد يصل ذلك الى حد الصدامات ،بين العراقيين السنة ،وبين قيادة الجماعات الاسلامية المتطرفة في الخارج.
فلقد اجتمع بعض رجال الدين السنة من العراقيين ،في بداية شهر نيسان 2005 ،ضمن اجتماع لعلماء الدين المسلمين، وعكسوا هجومهم السابق على قضية الانضمام الى قوات الامن الحكومية. فلقد شجع احمد عبد الغفور السامرائي وهو من قيادي رجال الدين ،في خطبة الجمعة على انضمام العراقيين من السنة الى الجيش والشرطة ،وذلك لغرض ابعاد العراق عن الوقوع في"ايدي اولئك الذين سببوا الفوضى والتدمير وانتهاك الحرمات " وقد وقع 64 من ائمة السنة العراقيين ، وعلماء الدين ،الفتوى التي قرأها السامرائي وبعضهم من اولئك الائمة المتمسكين باراءهم في بغداد مثل الشيخ احمد حسن ال طه.
من ناحية أخرى ، قد تتحول حالة "التمرد" تلك وتتسع لتأخذ شكل الحرب الأهلية، والى شمولية مستقبلية لتتسم بها الحكومة العراقية ،واية احتمالات أخرى ما عدا اضفاء الأجواء التي يستهل بها العراق عملية تطوير قيادي أحزاب سياسية.. فيوجد (17) عضو فقط من السنة ضمن الأعضاء الـ (275) في الجمعية الوطنية. ولا يمكن لأحد ان يعرف الكيفية التي تتصرف بها الغالبية الشيعية أو الكيفية التي يحكمون بها، حيث سجلت هناك حالات غير مبررة قامت بها قوى الأمن العراقية بغارات مفاجئة على مجموعات سياسية سنية يغلب عليها الطابع السلمي مثل مجلس الحوار وهي هيئة مكونة من (31) مجموعة سنية . كما تم اتهام الحكومة من قبل بعض العناصر السنية بتعمد مهاجمة مساجدهم وإساءة معاملة السجناء من السنة ،وقد يصل الحال الى قيام تلك القوات بتصفية المدنين السنة. وفي نفس الوقت ،فمن الملاحظ ان السنة يطالبون بطرق غير جدية بل وينقسمون حول كيفية التعامل مع أية حركة باتجاه دعوتهم للانضمام إلى العملية السياسية.
July 10, 2006 11:25:00 AM

تطور "التمرد" العراقي (28)

انتوني. كوردسمان
ترجمة الباحث:أمير جبار الساعدي

إما علماء الدين السنة الذين شجعوا إتباعهم إلى الانضمام إلى القوات العراقية ،قاموا بذلك اعتمادا على فتوى غامضة تنص على "ان الجيش والشرطة العراقية خالية من العناصر الجيدة ،ونحن بحاجة لان نرفدهم بذلك ... لان الشرطة والجيش هم حراس الأمة بكاملها، وليس لصالح ميليشيا معينة او أي طرف أخر،لقد أصدرنا هذه الفتوى ندعوا بها ابنائنا لكي ينضموا إلى الجيش أو الشرطة". وفي تحقيق قامت به ( نيورك تايمز ) اظهرت اسئلة خطيرة، مثل هل ان قادة مجلس الحوار مستعدون لتقبل العراقيين من الذين لاينتمون الى الدور السني ؟ حيث وجدت الـ( نيورك تايمز) ان السكرتير العام للمجلس الاسلامي ، المتحفظ ،(فخري القيسي) راى ان نسبة الشيعة من السكان هي (30%) فقط وليست (60%)،وان نسبة العرب السنة هي بحوالي(40%) وليست (20%) . وكما دافع القيسي عن الهجمة التي وجهت الى مكتب المجلس بقوله "ان المجلس يهتم باسلوب النقاش فحسب. الا انني اعتقد بان هناك مكيدة وخطة لابعادنا ولتدميرنا" ،واضاف قائلا "ان شعارتهم بخصوص الديمقراطية هي مجرد أكاذيب". ووفقا لما ذكرته جريدة التايمز فقد قال بان نائب الرئيس الشيخ(غازي الياور) الذي يمثل اعلى مستوى للسنة في الحكومة"... انه لم يحمي أصدقائه ولم يتعاون معنا بإخلاص في المجلس". ووصف القيسي وزير الدفاع الجديد ،(سعدون الدليمي) بانه "عميل مزدوج". بينما اتهم (صالح مطلك ) العضو الاخر في المجلس ، بان قادة الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي يعد واحد من الحزبين الرئيسيين من الأحزاب الشيعية الدينية في العراق ، ذلك الجناح يمثل العقبة الرئيسية في مباحثاتنا مع الحكومة الجديدة. كما أضاف قائلا بان رئيس الوزراء (إبراهيم الجعفري) لم يقف معنا وأضاف "لم نصل الى شيء معه وهو يتكلم بأسلوب مبهم .ولا يصل الى لب الموضوع" وكان هذا تقريرا واحدا فقط في وقت ظهور التوتر الحقيقي ،فقد بينت لقاءات أجريت مع العراقيين في شباط
(2005) والتي كشفت عن نفس تلك المطالب السنية والمتعلقة بالديموغرافية والمواقف المتعلقة بالانتخابات. كما بات من الواضح أيضا بان بعض الشخصيات الرفيعة المستوى في كل من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق ، وحزب الدعوة الذي يترأسه الجعفري يعتقدون بعملية تطهير الحكومة الجديدة من البعثيين ويدرجون متطلبات وشروط صعبة لغرض القبول بعملية الضم كما ويشمل ذلك (عبد العزيز الحكيم) وهو رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وهو ليس ضمن التشكيلة الحكومية الا ان له صوتا رئيسيا في السياسة الشيعية.
فاللجنة الاولية التي تم اختيارها لكتابة مسودة الدستور الجديد في العاشر من آيار (2005) ضم (28) عضو شيعي من الائتلاف العراقي الموحد، وعلى راسه رئيس الوزراء الجعفري، بالاضافة الى(15)عضو من الاكراد وهم من التحالف الكردي، وثمانية اعضاء من التحالف الشيعي الذي يرأسه رئيس الوزراء السابق (اياد علاوي)، وعضو واحد من كل من الشيوعيين ، والتركمان،المسيحيين،وواحد من العرب السنة.وبينما ارتأت الحكومة انضمام المزيد من السنة خطر واضحا. فهذا قد يكون بمثابة مشكله حرجة للمساعي المبذوله لتحقيق عملية "الضم"، وعند التصويت على الدستور الجديد،فأن لغالبية الثلثين من الاصوات في محافظات العراق الثمانية عشر، لو صوتت بـ (لا) فلها الحق بنقض الدستور ،واضف الى ذلك سيطرة السنة كونهم غالبية السكان في محافظات ، الانبار ومحافظة صلاح الدين ونينوى.
وعليه، تكمن المسائل الرئيسية في العراق في الاستفسار عن ، هل ان الاعداد الكبيرة من السنة ،والذين هم الآن يقفون موقف الحياد ،او العداء للحكومة العراقية المؤقتة ، يمكن اقناعهم بالانضمام الى العملية السياسية؟ وهل يمكن ايجاد صيغ توازن ثابتة وجديدة لتقاسم السلطة ،والتي من شأنها جعل السنة يتقبلون العملية السياسية التي يسيطر عليها الشيعة؟ ،واين الدور الذي سيلعبه الاكراد وبقية الاقليات من تلك الادوار التي تتناسب مع حجمهم؟.
فليس بالامكان ايجاد حل لحالة " التمرد السني" من غير ايجاد حل سياسي والذي تتقبله الغالبية من السنة والذي من المؤمل دعمه من قبلهم وعلى الحكومة العراقية ،وفي نفس الوقت ،اظهار قدرتها على الحكم الفعلي وعلى الصعيدين المحلي والاقليمي. وعلى الجيش العراقي ،وقوات الامن وقوات الشرطة العراقية ،الوصول الى مستويات عالية في عددهم وعدتهم ليثبتوا انهم من القوة والعدد ما يمكنهم خدمة الوطن ، وتولي المسؤولية والثقل من على كاهل الولايات المتحدة ،للحفاظ على الامن ويجب على تلك القوات ان تكون فعالة ،بما يكفي لاظهار ان الحكومة العراقية الجديدة لديها من القوة الكافية ،بالاضافة لاثبات شرعيتها في المنطقة سياسيا. فأن مسألة الشرعية السياسية هي مسألة مهمة لحكومة جيدة ، لكن ليس بالامكان لاي حكومة ان تحكم وهي تفتقد القوة لضمان امن شعبها، وللتعامل مع
"المتمردين" وبقية انواع التهديدات فمن المؤكد ان هناك سنة قادمة اخرى من القتال الكثيف ضد الإسلاميين وبقية العناصر المتطرفة التي ترفض الانضمام الى العملية السياسية ، والتي لا تبالي عن ما هية النظام السياسي الذي سينبثق خلال الانتخابات المقبلة. فقد حددت ثلاثة طرق للتعامل مع العناصر العنيدة في الصفوف العراقية الا وهي: اما قتلهم ،او سجنهم ،او طردهم خارج البلاد. فهناك حرب حقيقية قادمة ،ومازالت مسألة جاهزية القوات العراقية ،غير واضحة حول قدرتها لمواجهة أية احتمالات طارئة ،مثل الاعداد التي تتطلبها مثل تلك المعارك ، من القوات العراقية ،وأداءها ،انذاك.

"التمرد" وفاعلية وحضور الجيش العراقي وقوات الامن والشرطة
واخيرا ،يجب ملاحظة ان مستويات وانجازات " التمرد" في العراق يتفاعل مع النجاح في انشاء قوات عراقية فاعلة والتي لها عناصر حاضرة في ادراة عمليات الامن في البلاد ،والتي يستطيع المواطنون العراقون رؤية ارساء الامن يوما بعد يوم في بلادهم. ان الافتقار الى الحضور الكبير للقوات العراقية ، وحقيقة وجود المستعمرين الأمريكان ،واستمرار سيطرتهم على معظم قطاع الامن في البلاد يفقدان في الحقيقة الإنجازات السابقة ، كما ويقوي صورة الامة التي يقاتل على ارضها الاجانب،وغير المسلمين والمستعمرين. والنتيجة النهائية ،فان الانجازات والانتصارات التي حققتها تكتيكات " قوات التحالف "والحكومة العراقية المؤقتة ،اسفرت وتسفر عن طعنات في ظهر الجيش والشرطة، وهي ذات اثر كبير في العملية السياسية .وحتى لو استطاعت ارتباطات الجيش وعلاقته الناجحة ،ان تقود الى الايقاع بعدد كبير من "المتمردين" وقتلهم او القاء القبض عليهم الا ان الافتقار الى الدعم الشعبي يعني انتشار جديد "للمتمردين" مع اسلحتهم او دفن أسلحتهم ومعداتهم في اماكن امينة يلجأون اليها لاحقا.
وبالرجوع الى النقاط المذكورة في البداية ، فان ما فعلته الولايات المتحدة و"قوات التحالف" يتم النظر اليه كأفعال قامت بها "قوات الاحتلال "فهم مصدر لنظريات الدعاية المستمرة ومؤامرة الوقود. انما ما حدث من مصائب حقيقية وخيالية للمدنيين ،وما صاحبها من اضرار والتأثير الكبير الذي لحق بالمدنية ،ورؤية ما يذكرهم بتلك المصائب حيث تبقى كل تلك العوامل تشكل مشاكل قائمة بحد ذاتها.
وعليه ،فان مثل هذه العوامل تقوي الحاجة لقوات عراقية مؤثرة وقوية واكبر حجما وفي اسرع وقت ممكن ،وإعطائهم قوة دفاعية كاملة وما من شأنه تزويدهم بالقدرة على مواجهة " التمرد" المقابل.
July 29, 2006 4:43:00 AM