الخميس، 27 مايو، 2010

عنف العراق الطائفي والعرقي وتطور تمرّده (9)

أنتوني كوردسمان بمساعدة إيما دافيس
التطوّرات حتى ربيع 2007
تم التحديث: 31مايو/ مايس 2007
ترجمة: أمير جبار الساعدي

المستويات المتصاعدة للعنف الطائفي
وصلت
الاتجاهات في المظاهر الطائفية للعنف في العراق مستوى عالي في وسط عام 2006 وبعد ذلك إستوى. إن مستوى العنف الطائفي نقص في أول عدّة أسابيع من خطة الرّئيس لأمن بغداد. وهذا لم يكن، على أية حال، الإشارة بأن عملية "الاندفاع" الزيادة المفاجئة بعديد القوات نجحت أو أن العراق كان على الطريق إلى المصالحة. تنازل السيد مقتدى الصدر عن جيش المهدي ولم يبد احتمال لمواجهة القوات الأمريكية والعراقية.
التمرّد السني، على أية حال، كان علنيا أكثر وكان لديه القليل ليكسبه من المساومة السياسية. قتلت هجمات الانفجارات العشرات من الزوار الشيعة الذين يزورون الأماكن المقدّسة في كربلاء، بغداد، والنجف أثناء مناسبة عاشوراء الشيعية في 30 يناير/كانون الثاني 2007. وقتل انتحاري بحزام ناسف 17 شخص وجرح 57 عندما فجر نفسه داخل مسجد شيعي.وعدد الخسائر بالأرواح في بغداد ليوم كانت 27، مع 53 شخص جرحوا.
حدثت السلسلة الأخرى من الهجمات ضدّ الزوار الشيعة في الأيام التي سبقت مناسبة الأربعينية (لاستشهاد الأمام الحسين (ع)) في أوائل مارس/آذار. استهدفت قنبلة نقطة تفتيش عسكرية عراقية قتلت أربعة جنود وجرحت مدني واحد في شرق منطقة العبيدي في بغداد؛ وقتلت سيارة مفخّخة في بغداد خمسة زوار شيعة و10 جرحى بينما هم كانوا يمثلون حدث ديني بالمشي إلى كربلاء؛ وقتلت سيارة مفخّخة زائرين وجرحت 10 آخرين عندما استهدف مجموعة من الزوار الذين يعبرون حي الدورة جنوب بغداد؛ واستهدفت سيارة مفخّخة آخرى الزوار فقتلت شخص واحد وجرحت ثلاثة آخرين في غرب بغداد؛ انفجرت عبوة ناسفة على جانب الطريق قرب الزوار، فجرح اثنان في حيّ الصليخ شمال بغداد؛ واستهدفت عبوة ناسفة على جانب الطريق الزوار فجرحت اثنان في منطقة الإعلام جنوب بغداد في 6 مارس/آذار 2007. ما مجموعه 220 زائر شيعي قتلوا في سلسلة طويلة من الهجمات لمدة أسبوع.
حدث الهجوم الخطر الآخر في 14 مارس/آذار 2007 بعد شهر واحد من بداية خطة بغداد. حيث كمِن رجال مسلّحين لقافلة رئيس بلدية مدينة الصدر في بغداد، رحيم الدراجي، الذي يصاب بجروح خطيرة. وقتل في الهجوم مدير مركز شرطة مدينة الصدر، المقدّم محمد مطشر. وعمل الدراجي وسيطا بين المسؤولين العسكريين الأمريكيين وجيش المهدي لتيار الصدر، ودعم إنشاء محطتي أمن مشتركة في مدينة الصدر.
هاجم انتحاري نائب رئيس وزراء العراق، سلام الزوبعي، الذي أصيب إصابة خطيرة أيضا بعد عملية انتحارية في بيته في 23 مارس/آذار 2007. وكان الزوبعي سياسي سني علماني، وشكّت الولايات المتّحدة والمسؤولين العراقيين بالقاعدة في العراق بتنفيذ الهجوم.
سلسلة التفجيرات وهجمات العمل الانتقامي الطائفي في المدينة الشمالية تلعفر في الأسبوع الأخير من مارس/آذار أكّدت النطاق الواسع للنزاع الطائفي. وتلعفر مدينة ذات أغلبية عرقية تركمانية، مع حول 70% من السنّة و 25% من الشيعة. وقال رئيس البلدية ورئيس شرطة البلدة إن إحدى القنابل الانتحارية فجّرت من قبل الانتحاري الذي أغرى الضحايا بالقدوم إلى شاحنته لشراء الحنطة. وكانت الثانية في قطعة سيارة مستعملة. أغلب القتلى الـ152 و300 جريح كانوا من الشيعة، الذي أثار هجمات العمل الانتقامي من قبل الشرطة ذات الأغلبية الشيعيّة.
حُجز اثنا عشر شرطي على الأقل بعد أن قال الشهود بأنّهم دخلوا حيّ سني في تلعفر، وسحبوا السكّان من بيوتهم، وأطلقوا النار عليهم. والذي أوقف القتل في النهاية هو الجيش العراقي، الذي خمّن بأنّ 70 سنيّ كانوا قد قتلوا و40 مصاب آخر في هجمات العمل الانتقامي. وذكر في ملاحظات الحادث بأنّ العديد من السنّة في قوّة شرطة تلعفر كانوا قد طردوا مؤخرا واستبدلوا بمئات من الشرطة الشيعة الغير مدرّبين.
عدد الهجمات، على أية حال، كان أقل من ذي العلاقة بمعركة السيطرة على الفضاء السياسي والاقتصادي. أظهرت خرائط بغداد ومدن رئيسية أخرى ذات السكان المختلطين افتراق ثابت للسكان على خطوط طائفية وعرقية، وعكست جهود الجانب المهيمن لإخراج الآخرين أو إقصائهم من مناطقهم.
ذكر تقرير وزارة الدفاع الفصلي المقدم إلى الكونجرس حول هذه الإتّجاهات في مارس/آذار 2007 كالتّالي:
تغيّر النزاع في العراق من تمرّد برئاسة السُنة بالدرجة الأولى ضدّ الاحتلال الأجنبي إلى صراع من أجل قسم من التأثير السياسي والاقتصادي بين المجموعات الطائفية والنشاط الإجرامي المنظّم. واستمر مستوى العنف في العراق بالارتفاع أثناء فترة هذا التقرير كفئات سياسية وطائفية وعشائرية وعرقية تسعى إلى السلطة على المصادر الاقتصادية والسياسية.
ذكر بأن خارج بغداد بدأ بملاحظة الاختلاف أيضا بين الأمن وتوفر الخدمات الأساسية بين المناطق السنيّة والشيعيّة. في مدينة الصدر المنطقة الشيعيّة الفقيرة، كانت الأسواق مفتوحة أغلب اليوم، ولم يكن هناك حظر تجول ليلي، وكان لدى المواطنين أمكانية الوصول إلى مولّد واحد للكهرباء على الأقل. صدّق السكّان في مدينة الصدر جيش مهدي بحصولهم على الأمن ومقتدى الصدر لتزويدهم بالمساعدة والتقدّم السياسي.
على النقيض من ذلك، هجرت أسواق في الأحياء السنيّة تقريبا، ويكون السكّان محظوظون لاستلام ساعتين من الكهرباء في اليوم، وهدّد السنّة بشكل مستمر بالتعاون مع المتمرّدين. ويقتل المتمرّدون أفراد قوّات الأمن الأمريكية أو الشيعية التي تعمل على مشاريع إعادة البناء بالإضافة إلى العمّال السنّة الذين يرونهم يتعاونون مع العدو. ورفض العمّال الحكوميون العراقيون دخول الأحياء السنيّة على نحو متزايد، وتركت أكوام النفايات على الشارع وخطوط الماء والكهرباء غير مصلّحة.وكان العديد من السكّان لديهم صعوبة حتى في جلب حصّة طعامهم اليومية.
كان الضغط يتصاعد أيضا ضمن العوائل المختلطة (من كلا الطائفتين) في كافة أنحاء البلاد. ويوجد تقريبا ثلث من الزيجات العراقية المختلطة، لكن على نحو متزايد، أفراد هذه العوائل من كلتا الطائفتين كانت تحثّ الأزواج للطلاق أو الهروب من البلاد. وأجبر أفراد العوائل المختلطة في العديد من الحالات للعيش في أحياء منفصلة ونادرا ما يرى بعضهم البعض لخوفهم من هجمات العمل الانتقامي. كانت الزيجات المختلطة في الماضي، ينظر إليها كعامل توحيدي، الذي ينقذ العراق من الحرب الأهلية.
كان اتجاه العنف في أوائل ربيع عام 2007 يستهدف بهجمات أمريكية وعراقية ضد التمرّد السني وأفراد المليشيات الشعبية الشيعية المارقين في بغداد والحزام الحضري المحيط بها. سيستمرّ التمرّد بتسليط الضغط على الشيعة لتعيد موجة دائرة العنف. بدا التمرّد بأنه يحاول أيضا إيذاء القوات الأمريكية والعراقية بتوسيع هجماتهم وقواعدهم خارج العاصمة. كان الوقت بجانب التمرّد السني ضدّ القوات الأمريكية، على أية حال، ويمكنه بسهولة أن يخدع، حضور الائتلاف بينما يواصل التحريض على العنف الطائفي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اصدرت في July 1, 2007 4:43:26 AM

الاثنين، 24 مايو، 2010

التضحيات لها الحق في التاريخ

أمير جبار الساعدي

ما
أن تسمع أو تشاهد أي صورة من صور التلاحم أو البطولة أو التضحية في مسارات وقائع التاريخ السياسي أو العسكري العربي حتى يتبادر لك ما وراء هذا الذي تسمعه، تقرأه، تشاهده ومدى تطابقه أو صحة روايته وهل تم أستقطاع شيء من هذا التاريخ؟، أم ذكر كما يراه كاتبه.
وغالبا ما نسمع، أو نشاهد الكثير من الروايات ولكن ما يتفق عليه الجميع هو وجود التضحيات في هذه الوقائع، وأحد هذه المشاهد التي رغبت أن يذكر أهل التضحية والملاحم بها هو تواجد أبناء القوات المسلحة العراقية وبالخصوص قوته الجوية في فعاليات الجبهة السورية والمصرية والتي سبقت حتى بدء الحراك لأرض المعركة، ومن الملفت للنظر هو ما شاهدته في برنامج (حوار الرؤوساء) من على شاشة قناة العربية في حلقة تحت عنوان "مسيرة الرئيس محمد حسني مبارك"، حيث أطلعنا على كل المفاصل المهمة في حياة الرئيس حسني مبارك، ومنها انخراطه في خدمة العلم ومسيرة نجاحاته في المشاركة بسلاح الجو المصري وحرب تشرين عام 1973، وقد أورد سيادة الرئيس مبارك بعض تفاصيل هذه المعركة وعضد السادة القادة العسكريين بعض مشاركاتهم ومشاهداتهم ومواقف التضحية والبطولة في هذه الحرب، ومن الواضح إن البرنامج لم يخصص لحرب تشرين، ولكن ما تم ذكره من تفاصيل وخاصة فعاليات سلاح الجو المصري وما حققه من نجاحات على ميادين الجبهات وضرب 95% من أهداف العدو من غير ذكر لأي دور مساند لهم، يثير بعض التساؤل.

شاركت
القوة الجوية العراقية في الجبهة المصرية ووجهت الضربة الأولى مع طائرات سلاح الجو المصري حيث كانت هناك طائرات هوكر هنتر تبلغ 24 طائرة قوامها (2) سرب كانت موجودة في مصر قبل بدء الحرب، ومع أنطلاق الشرارة الأولى للمعركة وضعت كل أسراب ووحدات القوة الجوية العراقية على أهبة الأستعداد للمشاركة، حيث أصبحت بالانذار الفوري وتم تخصيص جهدا جويا كبيرا للاسناد وخدمة القوات المشاركة، وشاركت في الضربة الجوية الاولى ضد الأهداف "الإسرائيلية" في سيناء، لتقوم بتدمير المطارات الإسرائيلية في سيناء وهي (المليز، ثمادة، رأس نصراني) وتضرب عشرة مواقع لصواريخ (هوك) والمقر المتقدم لقيادة المنطقة الجنوبية "الإسرائيلية" في (أم خشب) ومقرها الرئيسي في (العريش)، وأستمرت طلعات القوة الجوية العراقية من يوم 6 تشرين الأول وحتى يوم 24 من الشهر نفسه يوم أيقاف أطلاق النار. ومما يذكر من مواقف بطولية هي المعركة الجوية التي خاضها الطيار العراقي نعمة الدليمي مع الطائرات التي حاولت أسره، وأقتياده الى داخل "إسرائيل". وقدمت القوة الجوية تضحيات كبيرة باستشهاد (12) طيار وسقوط (26) طائرة. حيث أوردت صحيفة هاآرتس "الإسرائيلية" يوم 29 تشرين الأول 1973 تحليلاً لنتائج الحرب جاء فيه (لقد شكل اشتراك القوات العراقية في الحرب من جهة الشرق مفاجأة للقيادة العسكرية "الإسرائيلية"..إن هذه المفاجأة العراقية التي أجبرت القوات العسكرية "الإسرائيلية" على فرز قوات كبيرة لمواجهة القوات العراقية أحدث تحولا في مسيرة الحرب وأبعد دمشق عن مطارق المدفعية الإسرائيلية.)
إن تضحيات العراقيين من أبناء القوات المسلحة على جبهات القتال العربية كبيرة لن تنساها صفحات تاريخنا الحديث، وإن غفل عن ذكرها القادة السياسين والعسكريين لسبب ما، فعليهم أن لا يتناسوا دماء هؤلاء الأبطال الذين أمتزجت دمائهم وأخوانهم من أبطال قوات الجيوش العربية المشاركة في حرب تشرين عام 1973 مع تراب الأرض العربية.

الثلاثاء، 18 مايو، 2010

عنف العراق الطائفي والعرقي وتطور تمرّده (8)

أنتوني كوردسمان بمساعدة إيما دافيس
التطوّرات حتى ربيع 2007
تم التحديث: 31مايو/مايس 2007
ترجمة: أمير جبار الساعدي

تميّز
العنف في الأنبار بالمتمرّدين السنّة والقاعدة في العراق بهجمات ضدّ قوّات "التحالف". وتحاول القاعدة في العراق والمنتسبون إلى المتطرّفين السُنة إخافة السكان المحليين لإسناد عملية إنشاء دولة إسلامية. على أية حال، في تطور إيجابي، تثير هذه الجهود ردّ فعل بين بعض الشخصيات العشائرية وزعماء المتمرّدين السنّة، اللذين يشجّعان المعارضة المحليّة للقاعدة في العراق، خصوصا في الرمادي. ويقود الشيوخ السنّة المحليّون هذه المعارضة، حيث قوّوا جهود التجنيد لقوّات الشرطة المحليّة.
تميّز العنف في بغداد، ديالى، وبلد بالمنافسة الطائفية للسلطة والتأثير بين جيش المهدي والقاعدة في العراق، أساسا من خلال جرائم القتل، أحكام الإعدام، والتفجيرات البارزة. ونادرا ما تشتبك القاعدة في العراق وعناصر جيش المهدي مباشرة؛ وإن أغلب عنفهم المتبادل يكون ضدّ المدنيين الشيعة والسنّة من خلال التفجيرات البارزة أو حملات التطهير الطائفي. إنّ النزاع في المحافظات الجنوبية تميّز بالتنافس العشائري؛ العنف الفئوي بين المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق/ منظمة بدر، مكتب الشهيد الصدر/ جيش المهدي، وجيوش شعبية أصغر للسلطة السياسية؛ وهجمات على قوّات "التحالف".
إنّ الانتشار المتصاعد للعنف بين عامي 2006 -2007 واضح أيضا، الذي يظهر نتيجة استطلاع ذكر في تقرير مارس/آذار 2007. إنّ الكثافة المتصاعدة للعنف تظهر في البيانات التي تظهر التوسّع في المعركة كان مصحوب بارتفاع حادّ في الهجمات على كل من المدنيين العراقيين وقوّات الأمن العراقية، وتضاعفت تلك الإصابات اليومية بين المدنيين عامّة تقريبا بعد تأسيس الحكومة العراقية الجديدة في مايو/مايس 2005.

الطبيعة الأوسع للعنف في العراق

نرى،على أية حال، جزء واحد من القصّة. تركز تقارير الولايات المتّحدة "والقوة متعددة الجنسيات" على أعداد العراقيين القتلى أو عدد الحوادث الطائفية، وبحدّة قلّلت من تقدير التحدي العسكري المدني. أخفقت القوة متعددة الجنسيات، الحكومة الأمريكية والعراقية في إحصائيات العنف في العراق في بذل جهد جدّي لتخمين التهديدات، حوادث الاختطاف، الجرحى، التخويف، أو الجرائم الطائفية والعرقية. أصبحت هذه الأشكال 'الأوطأ' للعنف المشاع أكثر بكثير في العراق من حالات القتل، وتمثّل معظم تحدي العالم الحقيقي إلى قوات الأمن العراقية.

التصوّرات العراقية للعنف والحرب الأهلية
يظهر
كيف رأى العراقيين مستوى العنف المتزايد. إنه يعكس نتيجة استطلاع أخبار أي بي سي الذي أجرى في فبراير/شباط ومارس/آذار 2007 والذي وجد ما يلي:
العنف الواسع الانتشار، الحياة الممزّقة، العوائل المرحّلة، الضرر العاطفي، انهيار الخدمات، الهوّة الطائفية الدائمة الأشدّ- وتجفيف التفاؤل الأساسي الذي ساد مرّة. العنف هو السبب، لقد وصل إلى مدى واسع. أفاد ثمانون بالمائة من العراقيين بهجمات قريبة منهم- سيارات مفخّخة، قنّاصون، حوادث اختطاف، قوّات مسلّحة تحارب بعضهم البعض أو تسيء معاملة المدنيين. والأسوأ إلى حد بعيد في العاصمة، بغداد، لكن على الإطلاق لا ينحصر هناك. إنّ عدد الخسائر الشخصية هائل. أكثر من نصف العراقيين، 53 بالمائة، لديه صديق مقرّب أو قريب قد أُذي أو قتل في العنف الحالي. واحد من ستّة يقول بأن شخص ما في عائلته قد تأذى. ستّة وثمانون بالمائة لديهم قلق حول شخص عزيز أن يؤذى؛ كان ثلثي القلق بشكل كبير. تحدّد الأعداد الضخمة نشاطاتهم اليومية لتقليل الخطر. تشير سبعة من عشرة تقارير إلى إشارات متعدّدة من الإجهاد المؤلم.
وجد الاستطلاع بأن 63% من العراقيين قالوا بأنّهم بدوا آمنين جدا في أحيائهم في عام 2005 بينما، 26% فحسب قالوا هذا في أوائل عام 2007. واحد من ثلاثة لم يشعر بالأمان مطلقا. تعد بغداد، بيت يضم خمس سكان البلاد، يشعر أربعة وثمانون بالمائة بالخطر كليّا. حتى خارج بغداد،
%32 من العراقيين فحسب يشعر "بالسلامة كثيرا" حيث عاشوا، مقارنة بـ(60%) خلال سنة ونصف مضت.
قوميا، 12% من كلّ العراقيون الذين مسحوا أخبرونا بأن التطهير العرقي - الفصل الإجباري للسنّة والشيعة - قد حدث في أحيائهم.31% في المناطق ذات السكان المختلطة في بغداد. هذا لم يكن مرغوب فيه: وأن الاتفاق النادرة، 97% من الشيعة والسنّة العرب يعارضان افتراق العراقيين على حدّ سواء وفق خطوط طائفية. مع هذا، قال واحد من سبعة عراقيين عموما - يرتفع لربع العرب السنّة، وأكثر من ثلث سكّان بغداد - أنهم تحرّكوا لترك البيوت في السنة الأخيرة لتفادي العنف أو الاضطهاد الديني.

تصوّرات طبيعة وأسباب العنف
سأل
استطلاع ABC عن تسعة من أنواع العنف الذي حطّم مشاكل أمن العراقيين والتي تواجه قوات الأمن العراقية بتفصيل أكثر بكثير من قوات التحالف والولايات المتّحدة ، ذكر علنا بأنها (السيارات المفخّخة أو القنّاصون أو تبادل إطلاق النار، حوادث الاختطاف، القتال بين المجموعات المتعارضة أو سوء استخدام المدنيين من قبل القوّات المسلّحة المختلفة).
أكثر العراقيين في بغداد قالوا إنه على الأقل واحد من هذه الأنواع قد حدث في مكان قريب منهم؛ وذكر النصف بأنه أربعة أو أكثر من هذه الحوادث قد حصل. وحوالي 53% من العراقيين قال بأن لديه صديق مقرّب أو فرد مباشر من العائلة كان قد تأذى في العنف الحالي. وذلك يصنف ثلاثة من 10 في المحافظات الكردية إلى تقريبا ثمانية من 10 في بغداد. وذكر حتى خارج بغداد، بأن 74% على الأقل قد حث بالقرب منه واحد من أشكال العنف، وذكر 25% بأنه أربعة أو أكثر من أشكال العنف قد حصلت (34% بضمن ذلك المنطقة الكردية، التي كانت أكثر بكثير مسالمة من البلاد عموما).
يواجه العراقيون الذين يعيشون في بغداد الأشكال القوية والأكثر تنوّعا من العنف، طبقا لاستطلاع أخبار أي بي سي. وقال 40% بأنّ عملية اختطاف مقابل فدية حدثت بقربهم، وقال 32% بأن سيارات مفخّخة أو عمليات تفجير انتحارية حدثت في مكان قريب منهم، وشاهد 30% القنّاصين، وواجه 25% قتالا طائفيا في عموم العراق. وذكر بأن الشكل الأكثر شيوعا من العنف، على أية حال، كان عنفا غير ضروري من قبل الولايات المتّحدة/ قوّات التحالف ضد العراقيين.
بالإضافة إلى ذلك، العراقيون الذين أبلغوا عن أعمال العنف رأوا الولايات المتّحدة "وقوّات التحالف" السبب الأكثر جديّة للعنف في بلادهم. ذلك الردّ كان الأكثر شيوعا بين العرب السنّة، على أية حال، بينما الشيعة والأكراد مالوا إلى لوم القاعدة والمجاهدين الأجانب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اصدرت في June 28, 2007 3:59:49 AM

الاثنين، 17 مايو، 2010

مشهد.. منتدى الإعلام العربي

أمير جبار الساعدي

أنتهت فعاليات منتدى الإعلام العربي بورشه، وحوارته الساخنة والمميزة في أختيار مواضيع النقاش التي تمت خلال أيام أنعقاد هذا المؤتمر الإعلامي في دبي ولمدة يومين نالت رضى الكثيرين، وأثارت البعض الأخر، فمن الملفت هو العناوين البارزة والمهمة لحلقات الورش ومن ضمنها "تجسير الفضاء بين المغرب العربي ومشرقه" حيث كان فيه الكثير من لم شمل التوجهات العربية وضمها الى وحدة الأبداع بين طرفيه في المشرق والمغرب العربي الذي طالما كان متباعد في كثير من جوانبه الإعلامية الفضائية على وجه الخصوص، ومن هنا وودت أن أنبه السادة القائمين على الإعداد للمنتدى في دورته الحالية الذي يعتبر أكبر تظاهرة إعلامية من نوعها على مستوى منطقة الشرق الأوسط، وقد حظي المنتدى باهتمام واسع من وسائل الإعلام العربية والعالمية، ومع كل هذه الهالة إلا أنه أغفل أحد أهم عناصر خلق الروابط الإعلامية بين المختصين في هذا الجانب وهو موازنة نسبة الحضور المتمثلة بأهل المغرب العربي من صحافيين وإعلاميين وعاملين في هذا الميدان مع أقرانهم من عالم المشرق العربي، وأدعو من يقرأ المقال أن يدخل الى موقع المنتدى وأن يرى حقيقة الأسماء المدعوة في هذا المحفل وأي مؤسسات إعلامية وصحافية يمثلون وفي أي بلاد يستقرون، عند ذاك سترون حجم الخطأ الذي وقعوا به لدعم وجهات النظر بين الزملاء، وخلق أواصر تقارب عملية وجدية مع العاملين في هذا المجال وخاصة بين المشرق والمغرب العربي، لكي يزيدوا من حجم التلاقح بين الأفكار، وتبادل خيوط الترابط وجه لوجه تنمي التواصل بصورة أكثر بين مؤسساتهم فيما بعد، حيث تركز الحضور على دول محددة بعينها لايتجاوز أصابع اليد الواحدة، وكانت مشاركة بعض الدول العربية تشريفي أو غاب عن الدعوة في التمثيل. وهذا ما يجب الأشارة اليه في مشاركة العراق على سبيل المثال، أو الصومال التي يمكن "لا يوجد" فيها عمل صحافي أو إعلامي، وكذلك ليبيا.
أتسأل لماذا يثير الأشخاص المسؤولين عن التحضير لهذا المنتدى الإعلامي مسألة بسيطة وهي الموازنة بين عدد الحضور والمؤسسات التي يمثلونها وبلدانهم لتحظى بمصداقية مضافة لعملها الحقيقي.

الخميس، 13 مايو، 2010

سور بغداد "العظيم"..يعاد من جديد

أمير جبار الساعدي
همنا الدائم وشاغل الشعب العراقي وأهالي بغداد على وجه الخصوص هو الملف الأمني وحالة الاستقرار في الشارع العراقي المتذبذبة بين الحين والأخر، نتيجة الخروقات الأمنية المتلاحقة، والمتباعدة في بعض الأوقات، وإن كانت الأجهزة الأمنية وقوات الجيش العراقي قد حققت إنجازات ملفتة، ويسترعي الوقوف عندها، وذلك بتوجيه ضربات مباشرة ومميتة لفلول الإرهاب في كل محافظات العراق وخاصة التمكن من القضاء على قياداتهم في الساحة العراقية. وهذا دليل التحسن في أداء منظومة العمل بين الأجهزة الأستخبارية والأمنية والجيش واعتمادهم على أساليب متطورة في الرصد وجمع المعلومات وتوجيه الضربات الدقيقة لكل هدف معادي.

وعلى هذا المنوال نسمع بأن قيادة عمليات بغداد ومجلس محافظة بغداد وبمساعدة أمانة بغداد تنوي أحياء سور بغداد القديم وأبوابه الحصينة لتعيد مجدها التليد، وتعود بهذا البناء لتذكرنا بحاضرة التاريخ التي كانت به بغداد محاطة بأسوار وفيها بوابات محددة بالاسم والمكان لا يمكن الدخول إلا من خلالها، ويعيد لأذهاننا صور ومشاهد الإجراءات الظالمة من قبل العدو "الإسرائيلي" ببنائه جدار حول غزة وكأننا نعيد استخدام إستراتيجية العقل الأمني" الإسرائيلي" كما فعل الأمريكان في مناطق بغداد وقواطعها الإدارية حيث أشاعت قوات الاحتلال الأمريكي على بناء أسوار مناطقية تحجز الأحياء البغدادية وتحرمها من الاتصال مع باقي المناطق والأحياء فيما بينها، وإن كانت في فترة العنف الأعمى الذي ضرب العراقيين في صميم أخوتهم، قد أعطت بعض النتائج الإيجابية والفوائد الأمنية من قطع دابر بعض الخلايا من التنقل واستهداف الأحياء بين طرفي بغداد والمناطق الداخلية لها، كما أمنت حركة بعض الأسواق التجارية الكبيرة والمحلية الصغيرة في داخل محلات بغداد. وقللت من الخسائر البشرية والمادية عند استهدافها عبر السيارات المفخخة والعبوات الناسفة.إلا أن إعادة بناء سور بغداد "العظيم" مستخدمين نظرية الحواجز بين أروقة هيكل الغواصة البحرية، عندما يتضرر جزء منها فلا يتسرب الماء الى الأجزاء الأخرى، رغم فقدان الأسوار ما كان لها من وظائف عسكرية، دفاعا عما وراءها في وجه أي متربص، لا تحقق زخم أمني كبير، أمام استخدام تقنيات المقذوفات من خلال الهاونات وصواريخ الكاتوشيا، إلا أن التخطيط العسكري العراقي أو المشاور له الذي أبدى أستعداده لتقديم الدعم اللازم لبناء هذا السور، قد أعاد تفعيل الخطط الدفاعية للقرون الوسطى، والتي تستوجب صرف أموال طائلة لبناء السور بدلا من تخصيص هذه الأموال لتطوير تقنيات الأمن وجمع المعلومات الأستخبارية عن طريق استقدام الطائرات المسيرة وطائرات جمع المعلومات وكذلك المناطيد أو المراصد الالكترونية الحديثة، والاستفادة من تكنولوجيا العالم الغربي التي يستخدمها في الحفاظ على حدوده، وليس بناء بوابات رئيسية لمداخل بغداد وحسب وهو مهم لتنظيم وتدقيق ما يدخل الى داخل العاصمة، ويمكن الاستعاضة عن هذا السور بسياج الكتروني أو حفر الخنادق في مناطق الوهن والضعف في محيط بغداد. بعيدا عن جهد بناء سور مكلف ويستغرق أكثر من عام ونصف لبنائه، فهل تحسن الوضع الأمني في العاصمة هو الهدف الرئيسي لتسور بغداد من جديد؟؟ في الوقت الذي تنفي محافظة بغداد علمها بالمشروع.
وما هي نقاط الضعف والخروقات على مداخل العاصمة التي تستوجب إحاطة بغداد بسور؟؟...
وهل كانت كل الأسوار المحاطة بها وزاراتنا قد منعت الإرهابيين من اختراق الحواجز الأمنية والوصول الى المربع الأسود الذي أستهدف أكثر من مرة وبفترات ليس متباعدة، مع كل التحصينات الأمنية والسيطرات والكاميرات، منطقة الصالحية وكرادة مريم. علينا أن لا ننسى من وجود أيدي خفية داخلية قد تلعب هذا الدور المشين بضرب أهالي بغداد ومؤسساتها من الداخل، وكثيرا ما نسمع من تصريحات أمنية بأنهم قد تمكنوا من مداهمة مصنع للعبوات الناسفة واللاصقة في محيط وداخل بغداد ومثلها مخابئ للأسلحة، وكثيرا ما يشيرون الى أن تصنيع المواد المتفجرة يمكن أن يكون من خلال مواد محلية الصنع وبسيطة وكثيرة الانتشار في الأسواق. وخوفنا أن تمتد العدوى الى باقي المحافظات، وإن كانت بعضها قد فعلت بعض أجزاء هذا السيناريو الدفاعي للسيطرة على الداخلين لها، والذي سيزرع روح العزلة مع أطراف الجسد الواحد والانكفاء نحو مناطقهم الداخلية، غير أبه بغيره مادام الخطر بعيدا عنه، والذي سيمهد لفرط عقد تماسك أرضه وناسه.
وبالتالي فأن هذا السور لن يحقق مبتغاه الإيجابي كثيرا، وستكون الجدوى الاقتصادية لوجوده أقل من الفائدة المرجوة من بناءه. وعليه يمكن للأجهزة الأمنية أن تبحث عن أدوات تقنية أكثر تطورا من بناء الأسوار فأن عصر القلاع والحصون قد ولى، واليوم نحتاج الى زيادة ثقة المواطنين بقدرة رجال الجيش والأمن أكثر من الأسوار، لنكسب تعاونهم وتطوير بناء الموارد البشرية الأستخبارية، وتجاوز ما يوجد على أرض بغداد وحدها من ملايين الأطنان من الحواجز الكونكريتية التي تقيد حركة المواطن داخليا. والتي هي وضعت لحمايته وليس لحبسه وحجزه خلف أسوار طويلة وأبراج عالية.

الثلاثاء، 11 مايو، 2010

عنف العراق الطائفي والعرقي وتطور تمرّده (7)

أنتوني كوردسمان بمساعدة إيما دافيس
التطوّرات حتى ربيع 2007
تم التحديث: 31مايو/مايس 2007

ترجمة: أمير جبار الساعدي

* غياب
التوحد بين زعماء السنّة أو الشيعة العرب بالقدرة على الكلام بأسم أو ممارسة السيطرة على فرص حدود اعتراف مجموعاتهم للمصالحة. ويبقى الأكراد راغبين في المشاركة في بناء الدولة العراقية ولكنهم يمانعون التنازل عن أيّ من المكاسب التي أنجزت في الحكم الذاتي.

* الأكراد يتحرّكون بشكل منظّم لزيادة سيطرتهم على كركوك لضمان إلحاق كلّ أو أغلب المدينة والمحافظة إلى حكومة كردستان الإقليمية، بعد أن حدّد الاستفتاء العام المنصوص دستوريا موعدا للحدث أقصاه 31 ديسمبر/كانون الأول 2007. حيث تواصل المجموعات العربية في كركوك المقاومة بصلابة للذي يرونه انتهاكا كرديا.

* على الرغم من التحسينات الحقيقية في قوّات الأمن العراقية خصوصا الشرطة العراقية والتي ستمرّ بصعوبات في الـ(12-18) شهر التالية لتنفيذ مسؤوليات الأمن المتزايدة جدا، وخصوصا التحرك بشكل مستقل ضدّ الجيوش الشعبية الشيعيّة(المليشيات) لتحقيق النجاح. وتضعف الانقسامات الطائفية درجة الاعتماد على العديد من الوحدات، فالكثير منها معاق بنقص الأجهزة والموظفين، وعدد من الوحدات العراقية رفضت الخدمة خارج المناطق التي جنّدوا فيها.

* يواصل المتطرّفون بشكل خاص مجموعة الجهاديين السنُة القاعدة في العراق وجيش المهدي الشيعي المعارض العمل كمعجّلات فعّالة جدا لما أصبح عليه الصراع الطائفي مكتف ذاتيا بين الشيعة والسنّة.

* إزاحة (هجرة) السكان بشكل هامّ، ضمن العراق وحركة العراقيين إلى البلدان المجاورة، يشير إلى قسوة الانقسامات العرقية - الطائفية،والذي يقلّل من أصناف العراقيين ذوي الكفاءات والتجار، ويجهد طاقات البلدان التي انتقلوا إليها. حيث تخمّن الأمم المتّحدة وجود أكثر من مليون عراقي الآن في سوريا والأردن.

وذكر
تقرير وزارة الدفاع "قياس الاستقرار والأمن في العراق" في مارس/آذار 2007 المرفوع إلى الكونجرس بأنهم وصلوا إلى نتيجة مماثلة. وعرّفت وزارة الدفاع الأمريكية النزاع في العراق في بداية خطة الرّئيس الجديدة كالتّالي:
لا يستحوذ تعبير"الحرب الأهلية"على تعقيد النزاع في العراق بشكل كافي، والذي يتضمّن العنف الشيعي مقابل الشيعي الواسع، القاعدة وهجمات المتمرّدين السُنة على قوّات "التحالف"، انتشار العنف المدفوع إجراميا بشكل كبير. وبعض عناصر الوضع في العراق وصفية "للحرب الأهلية" إلى حد كبير، بضمن ذلك تصلّب وتعبئة الكيانات العرقية- الطائفية، تغير طبيعة العنف، وعمليات تهجير السكان. حيث تنشغل المجموعات المسلّحة بشكل غير قانوني في دورة مكتفية ذاتيا من العنف الطائفي المدفوع سياسيا، استعمال الوسائل التي تتضمّن القصف العشوائي، القتل، والرمي غير المباشر لإخافة الناس وإذكاء نزاعا طائفيا. ويركّز معظم العنف الحالي على القضايا المحليّة، مثل الطائفية، السياسة والسيطرة الاقتصادية في بغداد؛ الكرد، العرب، وتطلّعات التركمان في كركوك؛ والسيطرة السياسية والاقتصادية داخل المناطق الشيعيّة في الجنوب. بالرغم من أن أكثر الهجمات تستمرّ إلى أن تكون موجّهة ضدّ قوّات "التحالف"، يعاني المدنيون العراقيون من أغلبية الإصابات الواسعة.
قال الفريق مايكل مابل، رئيس وكالة الاستخبارات العسكرية في فبراير/شباط 27، في شهادة أمام اللجنة العسكرية التابعة لمجلس الشيوخ، بأنّ ديناميكا النزاع في العراق تغيّرت بشكل خاص. ووصف الحرب كالتّالي:
الإدراك بأن العنف الغير مراقب يخلق جوّ من الخوف، يُصلّب الطائفية، يشجّع مجموعات الحرس والجيوش الشعبية (المليشيات)، يُسرع نزوح الطبقة المتوسطة الجماعي، ويهزّ الثقة في الحكومة وقوّات الأمن. إنّ العنف الطائفي، حكومة مركزية عديمة الخبرة وضعيفة، مؤسسات غير ناضجة، مشاكل في تزويد الخدمات الأساسية، وبطالة عالية تشجّع العراقيين أكثر للتحول نحو المجموعات الطائفية، المليشيات، والمتمرّدون بسبب الحاجات الأساسية، والتي تُهدّد وحدة العراق. علاوة على ذلك، تفعل الشبكات الإجرامية الشديدة كمضاعفات قوة متمرّدة وإرهابية. والعديد من العرب السنّة، مدفوعون بالخوف، الحافز المالي، تصوّرات التهميش، والاستثناء من الحكومة العراقية ومؤسسات الأمن، لذا يعملون كمتعاطفين مع المتمرّدين، القادرين على دعم التمرّد.

معركة
تعريف عراق ما بعد صدام منذ عام 2003 كان قبل كل شيء نزاع عربي داخلي لتحديد كيف ستوزّع القوّة والسلطة. ونلاحظ بأنّ ظروف أكثر لتدهور الأمن والاستقرار موجودة ضمن هذا الصراع المستمر. بالرغم من الانهيار الهامّ للسلطة المركزية وعدم وجودها، يتحرّك العراق بصورة أقرب إلى هذه الإمكانية بسبب الحكم الضعيف، وازدياد تحديات الأمن، والافتقار إلى ميثاق وطني.
النزاع في العراق دورة مكتفية ذاتيا والتي فيها الأفعال العنيفة تولّد الانتقام على نحو متزايد. عدم الأمان يبرّر ويجعل وجود المليشيات عقلانيا، وبشكل خاص المليشيات الشيعيّة ويزيد المخاوف لدى مجتمع العرب السُنة. إنّ النتيجة دعم إضافي، أو على الأقل رضوخ، إلى المتمرّدين والإرهابيين مثل القاعدة في العراق. المليشيات الشيعية، وأكثرها بروزا جيش المهدي، والذي يُعد مسؤول عن بعض الزيادات في العنف. وفي بغداد مركز النزاع العربي الشيعي والسني حيث كلتا المجموعتين تتصارع من أجل الأرض والتأثير السياسي. تشكّل الهجمات الطائفية أغلب العنف في المناطق المختلطة عرقيا داخل وحول العاصمة، بينما تبقى قوّات "التحالف" الهدف الأساسي في الجنوب الشيعي والغرب السني.
اعترف هذا التقييم بأنّ بدون بعض التغيير الأساسي في الظروف، سيستمر الوضع في العراق بالتدهور. على أية حال، أشار اعتقاد بعض المسؤولين الأمريكان أيضا بأنّ بغداد كانت مركز العنف في البلاد. في الواقع، زادت هجمات المتمرّدين في محافظات ديالى وصلاح الدين في بداية خطة أمن بغداد ويظهر التطهير الطائفي الخفيف في شمال وجنوب البلاد بأن مركز الجاذبية يشمل كامل خريطة العراق.
وصفت وزارة الدفاع الأمريكية الانتشار الجغرافي للنزاع في تقرير وزارة الدفاع الفصلي "قياس الاستقرار والأمن في العراق" الصادر في مارس/آذار 2007 كما يلي:
توافقا مع التقارير السابقة، أكثر من 80% من العنف في العراق يحدّد في أربع محافظات متمركزة حول بغداد، بالرغم من أنّه يوجد في المراكز السكانية الأخرى أيضا، مثل كركوك، الموصل، والبصرة. وما زال العنف الطائفي وهجمات المتمرّدين يتضمّن جزء صغير جدا من السكان، لكن مفهوم الناس حول العنف عامل هامّ في منع المصالحة على القضايا الرئيسية. يبقى النزاع في العراق فسيفساء ويتطلّب مرونة قصوى من ناحية التحالف والحكومة العراقية لاجتثاث محركات العنف الرئيسية في المناطق المختلفة من البلاد…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اصدرت في June 23, 2007 8:59:31 AM

الأحد، 9 مايو، 2010

حرية التعبير مستباحة بين الإعلاميين أنفسهم

أمير جبار الساعدي

نعيش
هذه الأيام مناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة التي طالما كانت تناضل في كل مكان تسعى به لنقل الحقيقة مجردة وبحيادية، فالشارع العربي على وجه الخصوص غالبا ما يشتكي من فرض الحدود على الحيز المتاح لمفهوم الحرية في العمل الصحافي والإعلامي، ومع كل الأدوات التي أتاحتها عولمة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في العالم اليوم، فما زلنا نسمع ونشاهد الكثير من صور فرض القيود على هذه الحرية المهنية في البلدان العربية ومن منظمات دولية ومحلية، والتي قد تكون بعض من هذه الشكاوى مرتبطة بالجهة التي وراءها وخاصة إذا كانت من طرف سياسي في ذاك البلد، وما حصل أخيرا في تونس الخضراء وتكريم رئيسها بدرع الصحافة العربية من قبل اتحاد الصحفيين العرب واحد من هذه الشواهد، وحسب تقارير مرصد الحريات الصحافية في العراق هناك 262 انتهاك ضد العمل الصحافي والإعلامي والكوادر العاملة في هذا الميدان.فسياسة الكبت وتكميم الأفواه أداة مباحة لذوي السلطة والمال في أي مكان يتيح لهم المناخ الاجتماعي والسياسي أن تنفذ منه لفرض ما يناسب مصالحها وليس ما تراه عين الحقيقة والواقع صحيحا.
وعود على ذي بدء سينعقد بعد أيام منتدى الإعلام العربي بدورته التاسعة في دبي وتحت رعاية رسمية وجهود أكبر من أن نستطيع مكافأتها أو الإطراء عليها وحسب، فمقدار النشاط والعمل الذي يقوم به أعضاء فريق نادي دبي للصحافة والجائزة العربية للصحافة في الإعداد لهذا المنتدى متداخلة مع بعضها وتشمل الكثير من المفردات، ومن الملاحظ بأن القائمين على هذه الفعاليات يستطلعون أراء المشاركين عن مقترحاتهم للدورة القادمة ويسمعون منهم أصغر التعليقات، ولكن ما مقدار ما يطبق من هذه المقترحات، أو ما يناسبهم من مقترحات المشاركين ما زال في موضع يشير للسلبية أكثر من الايجابية مع ظهور البوادر الأولى لفعاليات الإعداد والاستضافة وجدول الأعمال، ناهيك عن أنها أطلقت بدعم كبير، وخاصة إذا ما ذكرنا ما دار من تجاذب حول مصداقية تقييم لجنة التحكيم في جائزة الصحافة العربية التي أثارها (الكاتب السعودي مطر الأحمدي رئيس تحرير مجلة "لها"، في الأوساط الإعلامية العربية بإعلانه استقالته من مجلس إدارة الجائزة) وردت الجهة المنظمة على الاتهامات الموجهة لها مشفوعة بالوثائق، ومن الصور العالقة في ذهني هو ما جرى في الدورة الثامنة لمنتدى الإعلام العربي (عام 2009) وفي ورشته الأخيرة التي أدارها الإعلامي "الدكتور سليمان الهتلان" الذي حرم "متقصدا" الزميل نقيب الصحافيين العراقيين من حق الرد على ما ذكره المتحدثون في جلسة التغطية الإعلامية للحرب على غزة، وعندما تعرضوا للشأن العراقي خلال التجاذب بين المتحدثين(قناة الجزيرة، وقناة العربية)، ورغم المطالبات العديدة والإلحاح في طلب المشاركة بالرد على أحد الزملاء المتحدثين (رئيس تحرير أخبار الجزيرة)، وحتى عندما رجوت مدير الجلسة السماح له بالتعليق على الموضوع وأشار بالأيجاب، لكنه رفض وأصر على عدم منحه هذا الحق(ولا أعرف لماذا)، سالباً إياه حق التعبير ولو بتعليق (لأكثر من 30دقيقة) حتى انتهاء جلسة الحوار، بينما سمح لأسماء صحافية كبيرة بالمداخلة لأكثر من مرة وخلال نفس الجلسة، فانظروا لمستوى الحرية المتاحة لنا في التعبير وسط محافل الإعلام التي يشارك بها الإعلاميين من مختلف بلدان العالم (أكثر من 2000 مشارك)، فكيف يمكن أن نطالب بالسماح لنا من ذوي السلطة والمال، أن نؤشر ونشير لهم بمواضع الضعف والسلبية في أدائهم لا لغرض انتهاك حدود حرياتهم، ولكن من باب التأشير بعين المراقب الذي يبغي الإصلاح ليس إلا. وأرجو أن لا يفهم من ذلك هو الطعن بمؤتمر وفعاليات منتدى الإعلام العربي، ولكنها مشاهدات مراقب ومشارك يسعى للارتقاء بحرية الكلمة والتعبير في شارعنا العربي.

الجمعة، 7 مايو، 2010

عنف العراق الطائفي والعرقي وتطور تمرّده (6)

أنتوني كوردسمان بمساعدة إيما دافيس
التطوّرات حتى ربيع 2007
تم التحديث: 31مايو/مايس 2007
ترجمة: أمير جبار الساعدي

الفدرالية(الإتحاد)، تقسم أو تفصل البلاد

بقيت قضية مناطق الحكم الذاتي القضية الرئيسية التي تقسّم البلاد، لكن أيّ انفصال رسمي قد أجّل حتى عام 2008. على أية حال،هذا لم يعطّل المخاوف السنية مقابل الشيعيّة حول القومية مقابل الفدرالية (الإتحاد)، التوتّرات الكردية - العربية على الحكم الذاتي الكردي، أو الشيعي مقابل التوتّرات الشيعيّة على تعريف أيّ منطقة ستكون فدرالية موحّدة وعلى سيطرة الشيعة على الأرض المهيمنة عليها.
أعاد عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق (المجلس الأعلى الإسلامي العراقي) تأكيده على ضرورة إيجاد مناطق منفصلة في العراق مستندة على الطائفة. حيث قال، "أعيد التأكيد بأن تأسيس هذه المناطق سيساعدنا في حلّ العديد من المشاكل التي نحن نعاني منها. علاوة على ذلك، إنه يمثّل أفضل حلّ لهذه المشاكل. ونؤكّد على ضرورة تأسيس إقليم الجنوب والمركز وبغداد بعد أن يصوّت الناس عليه". كما دعا إلى توقف عملية القتل بين السنّة والشيعة، وحث الشيعة على أن لا يردوا بالانتقام ضدّ هجمات المتمرّدين.

3. "حروب العراق الأربعة"

كما أن الظروف الأمنية ساءت، كذلك توقّعات التحسن المستقبلي في ظروف الحياة - نتيجة مزعجة خصوصا، عندها الأمل لمستقبل أفضل يمكن أن يكون الصمغ الذي يمسك مجتمعا يكافح للبقاء سوية. توقّع على سبيل المثال، ثلاثة أرباع العراقيين في 2004 وعلى حدّ سواء في عام 2005 ستكون هناك تحسينات في السنة القادمة تشمل الأمن، المدارس، توفر الوظائف، العناية الطبية، الحماية من الجريمة، تزويدهم بالماء النظيف والكهرباء. واليوم حوالي 30 - 45% ما زال يتوقّع أيّ من هذه التحسينات.
تضمّن تقرير وزارة الدفاع في مارس/آذار 2007 "قياس إستقرار وأمن في العراق" الاستطلاعات التي أجرت من قبل القوة متعددة الجنسيات في ديسمبر/كانون الأول 2006. وتضمّنت العينات 5,000-12,000 مستجيب في عموم البلاد. ووجدت هذه الاستطلاعات بأن العراقيين رأوا تزايد التوتّرات في مناطقهم المحيطة المباشرة والبلاد كاملةً، لكن ما زال لديهم إيمان في قوّات الأمن العراقية. هذه الاستطلاعات لم تعتل بالطائفة أو المنطقة، ولذا فهي لا تقدّم كامل الصورة.
أجرى استطلاع أكثر شمولية من قبل أخبار أي بي سي (ABC)، بالارتباط مع صحيفة (USA Today)،أخبار بي بي سي (BBC)،وتلفزيون ARD الألماني.حيث أجرى المسح من قبل 150 موظّف ميداني عراقي، والذين قابلوا 2,212 مستجيب مختارين بشكل عشوائي في 458 موقع في كافة أنحاء البلاد من 25 فبراير/شباط إلى 5 مارس/آذار 2007. ولقد كان الثالث من سلسلة الاستطلاعات التي بدأت في 2004.
قدّم هذا الاستطلاع صورة متجهمة عن الظروف في العراق في بداية خطة الرّئيس لأمن بغداد الجديدة. تأثر أغلبية العراقيين شخصيا بالعنف وقريب من النصف إعتقد بأنّ العراق كان في حالة من الحرب الأهلية. كان العراقيون - وخصوصا السنّة متشائمون جدا وأقل من نصف السنّة والشيعة اعتقدوا أن خطة الأمن الجديدة ستعمل.ويظهر الاتجاه من 2004 إلى 2005 وإلى 2007 انحطاط مستمر بالرأي العام من حالة الأمن، والقوات الأمريكية، والحكومة العراقية. حدث الهبوط الأكثر بمرور الوقت في بغداد، حيث 100% من المستجيبين شهد نوع من العنف و31% واجه التطهير العرقي.
إعطاء هذه الخلفية، ليس من المفاجئ بأن مناقشة المسؤولين الأمريكيين لأنماط العنف المدني في العراق أصبحت صريحة أكثر بكثير في أوائل 2007. حيث وصف وزير الدفاع الأمريكي روبرت غيتس هذا العنف بأربعة صراعات أو نزاعات مترابطة. وقال الوزير غيتس في 7 مارس/آذار 2007 حول مائدة إعلامية مستديرة تضم رئيس الأركان المشتركة، الجنرال بيتر باس:
أعتقد بأن كلمات "الحرب الأهلية" تبالغ في تبسيط حالة معقّدة جدا في العراق. كما أعتقد بأنّ هناك جوهريا أربعة حروب تستمرّ في العراق. واحد شيعي مقابل شيعي، أساسا في الجنوب؛ وإنّ الثانية نزاع طائفي، أساسا في بغداد، لكن ليس بغداد وحدها؛ الثالث هو التمرّد؛ والرابع هو القاعدة، والقاعدة تهاجم، أحيانا، كلّ تلك الأهداف. لذا أعتقد الآن-- تعرف، أنا -- هو ليس، أعتقد، إنها مسألة سياسة أو دراسة معاني الكلمات فحسب. أعتقد إنه يبالغ في تبسيطها. إنها شيء ضخم جدا شديد الاحتمال يستجيب إلى ما يجري في العراق.
كلّ هذه النزاعات تضمّنت صراع اقتصادي وديني وعرقي وسياسي للسيطرة على المكان والمصادر، بالإضافة إلى السلطة السياسية المطلقة. ويستمرّ كلّ صراع في بعض الأشكال تقريبا بشكل غير محدد إلى المستقبل - بغض النظر أكثر عن النجاح أو فشل الأسلحة الأمريكية.

إعادة تعريف طبيعة النزاعات في العراق

تقييم الاستخبارات القومية حول العراق في يناير/كانون الثّاني عام 2007 وصف الأنماط المعقّدة للعنف في العراق. حيث قال التقييم المتجهم بأنّه ما لم تُعكس الظروف الحالية في الـ(12-18) شهر القادم، فإن حالة الأمن ستستمرّ بالتدهور في نفس المعدل السريع مثل نهاية عام 2006. ويستنتج التقرير "بأنّ تعبير "الحرب الأهلية" وصف العناصر الرئيسة بدقّة في النزاع العراقي". وأضاف، على أية حال، بأن تعبير "الحرب الأهلية " لا يصف تعقيد النزاع بدقّة في العراق"، ويشير إلى أن النزاع تضمّن ممثلين وصراع أكثر من ذلك الذي يقترحه التعبير.
ذكر تقييم الاستخبارات القومية التحديات المعقّدة التالية التي تواجه العراق في النصّ الغير محظور ما يلي:
* عقود من التبعية الاجتماعية، السياسية، والاقتصادية إلى الهيمنة السنيّة، جعلت الشيعة غير آمنين جدا حول إحكام قبضتهم على السلطة. ويقود عدم الأمان هذا الشيعة للارتياب في الجهود الأمريكية لمصالحة الطوائف العراقية ويعزّز إحجامهم للمشاركة مع السنّة على مختلف القضايا، ويتضمن ذلك تعديل تركيب نظام العراق الفدرالي (الاتحادي)، كبح جماح الجيوش الشعبية الشيعيّة، ويخفّف قانون اجتثاث البعث.

* يبقى العديد من العرب السنّة غير راغبين بقبول منزلة أقليتهم، يعتقدون أن الحكومة المركزية غير شرعية وعاجزة، ومقتنعون بأن الهيمنة الشيعيّة ستزيد من نفوذ إيران في العراق، بالوسائل التي تضعف طبيعة الدولة العربية ويزيد من قمع السنة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اصدرت في June 20, 2007 9:57:40 AM

الاثنين، 3 مايو، 2010

عنف العراق الطائفي والعرقي وتطور تمرّده (5)

أنتوني كوردسمان بمساعدة إيما دافيس
التطوّرات حتى ربيع 2007
تم التحديث: 31مايو/مايس 2007
ترجمة: أمير جبار الساعدي

المناطق المحتملة بالتقدّم
كان هناك تقدّم سياسي على بعض القضايا الرئيسة، بضمن ذلك موافقة مجلس الوزراء على قانون النفط الأوّلي.حيث سمح القانون الأوّلي للحكومة المركزية بتوزيع الإيرادات النفطية على المحافظات والمناطق مستندة على عدد السكان. وتحتفظ شركات النفط الإقليمية أو الحكومات الإقليمية - إشارة إلى حكومة أقليم كردستان- بالحقّ للدخول في عقود النفط مع الشركات الأجنبية لتطوير الحقول. قال المحلّلون،على أية حال، بأنّ القانون ما زال مبهم بخصوص الحقوق التي تحصل عليها هذه الشركات الأجنبية في العراق، والذي يمكن أن تردع الاستثمار.
أنعش القانون شركة النفط الوطنية أيضا، التي تقوم بالإشراف الحكومي لتوزيع النفط. وأظهرت موافقة مجلس الوزراء العراقي مستوى التعهد بالمساومة والمصالحة. حيث وضعت حكومة إقليم كردستان أيضا بيان يقول بأنّهم دعموا القانون الأوّلي في شكله الحالي. والقانون ما زال يحتاج موافقة برلمانية.

أرادت
القوات الأمريكية والعراقية أيضا للتخلّص من مسؤولي وزارة الصحة الفاسدين، فالعديد منهم كان لديه روابط مع جيش المهدي التابع للصدر. حيث هاجمت قوات أمريكية وعراقية بناية وزارة الصحة في وسط بغداد في أوائل فبراير/شباط، واعتقلت حاكم الزاملي، وكيل وزير الصحة، الناطق بلسان الوزارة، وشهود قالوا. يعتقد بأن السيد الصدر في إيران- كان عنده السلطة لاستبدال الزاملي ولم يتفاعل مع التوقيف.
العلامة الأخرى في التقدّم السياسي حدثت في 8 فبراير/شباط 2007 عندما مرر مجلس النواب ميزانية العراق لعام 2007. وتضمّنت الميزانية تقريبا 8 مليون دولار التي أخفقت الحكومة العراقية في صرفها في عام 2006، والتي معظمها خصص لمشاريع إعادة البناء.

العلامات المستقبلية المجهولة والتحديات السياسية الجديدة

ضغط المسؤولون الأمريكان في بغداد على الحكومة العراقية لمقابلة علامات مهمة أخرى بيّنت في خريف عام 2006. قال المسؤولون الأمريكان، على أية حال، بأنّ عكس قوانين اجتثاث البعث يأخذ وقت أطول مما هو متوقّع أصلا. وكان هناك ثلاث خطط من المجموعات السياسية العراقية المختلفة التي عالجت القضية. واتضح بأن الولايات المتّحدة تفضل خطة واحدة هي التي ساعد الرّئيس العراقي جلال الطالباني على إيجادها، لكنّه كان من الواضح بأنّها ستأخذ بعض الوقت قبل اتخاذ أيّ قرار نهائي.
لاحظ تقرير وزارة الدفاع "قياس الاستقرار والأمن في العراق" قلة التقدّم السياسي بين نوفمبر/تشرين الثّاني 2006 وفبراير/شباط 2007 في عدّة مناطق رئيسية، بضمن ذلك قانون اجتثاث البعث:

فشل
[مجلس النواب]، على أية حال، في التقدّم للأمام على الأجزاء الحرجة الأخرى من التشريع، تضمن ذلك قانون لإصلاح نظام اجتثاث البعثيين وقانون توضيح سلطات المحافظات التي ليست جزء من أقليم المناطق. وبما يخص اجتثاث البعثيين، هناك حاليا ثلاثة اقتراحات مختلفة واحدة من الحزب الإسلامي العراقي السني، وأخر من حزب القائمة العراقية معارض الطائفية، وواحد من لجنة اجتثاث البعث في مجلس النواب. يعمل الزعماء العراقيون لتركيب هذه المسوّدات ويتوصّلون إلى موقع تسوية متفق عليه، وبمجلس الرئاسة الثلاثي العضوية يأُخذ الدور القيادي حول هذه القضية. وفي ما يخص تشريع سلطات المحافظات، قرأت مسودة القانون مرّتين في مجلس النواب ويبدو إنها تتصدر للمرور، مع ذلك القضايا الرئيسية، مثل تأريخ وتركيب الانتخابات المحليّة، تبقى عالقة.
قال رئيس الوزراء المالكي والرّئيس الطالباني بأنّهم أرسلوا مسوّدة قانون اجتثاث البعث الجديدة في 27 مارس/آذار 2007- سمي قانون المحاسبة والمصالحة - إلى مجلس الوزراء والبرلمان العراقي للموافقة عليه. فإذا قُبل، مشروع القانون فإنه يعرض على البعثيين السابقين حصانة من الاضطهاد، وفرصة العودة إلى الوظائف الحكومية، وتيسر الرواتب التقاعدية بعد فترة ستّة شهور، خلالها يمكن أيّ عراقي أن يقيم دعوى ضدّ هؤلاء الأفراد. ولم يكن واضحا عندما كان مجلس الوزراء، والذي يجتمع مرة كل أسبوع، بدأ بمناقشة مشروع القانون.

واصل
الخلاف ضمن الكتلة السياسية الشيعيّة الكبيرة المساهمة في المأزق السياسي أيضا. انفصلت في 8 مارس/آذار 2007، فئة سياسية صغيرة عن الائتلاف الموحد العراقي الشيعي.وهو حزب الفضيلة، الذي يحتفظ بـ( 15) مقعد،الذي قال بأنّه أنفصل عن الائتلاف الموحد لتعطيل الطائفية. قال المسؤول السياسي للحزب نديم الجابري، "الخطوة الأولى لإنقاذ العراق من أزمته الحالية بأن تفكّك هذه الكتلة وأن لا يُسمح لتشكيل أيّ كتل طائفية في المستقبل". ولم يكن واضحا بأن أيّ مجموعات سياسية شيعيّة أخرى خطّطت لتتبعه مباشرة.

في
نفس الوقت، أعلن رئيس الوزراء السابق وعضو البرلمان العلماني أياد علاوي بأنّه كان يشكّل تحالف جديد لنقض المالكي في عدّة قضايا. قال بأنّه أراد فرض الحكم العرفي لمدة سنتين، ويطهّر وزارة الداخلية، ويسمح لأعضاء حزب البعث السابقين لشغل الوظائف الحكومية. وكان لديه دعم ضعيف عندما أعلن جدول أعماله، لكن المشرّعين الأكراد قالوا بأنّهم ينظرون بالانضمام إليه إذا رأوا العمل أكثر من الكلمات. قال نائب شيعي بأنّ هناك قلق متزايد بشأن التحالف عندما رأى علاوي يسافر إلى المدينة الكردية أربيل بصحبة السفير الأمريكي زالماي خاليلزاد.
ترك وزير العدل العراقي، هاشم الشبلي حكومة المالكي أيضا في أواخر شهر مارس/آذار 2007. استشهد الشبلي بالاختلافات في الحكومة لاستقالته من موقعه في الوزارة. لقد كان عضو القائمة العراقية علماني، وكان الوزير الأول الذي ترك المكتب منذ أصبح المالكي رئيس الوزراء قبل ذلك بسنة تقريبا.

أعاقت
أزمة الأمن التقدّم سياسيا في المستوى المحليّ أيضا. حيث كانت القوات الأمريكية والعراقية في بغداد تعمل لشهور لتنشيط مجالس الأحياء (المجلس البلدي) في بغداد. وكانت المجالس تعمل كالحكّام المحليّين والوسطاء بين العراقيين والقوات الأمريكية والسكان. أُستُهدف أعضاء المجالس المحليّة، على أية حال، بشكل ثابت، خصوصا في المناطق السنيّة.على سبيل المثال، قتل رئيس مجلس منطقة الأعظمية وهو في طريقه للعمل في 14 مارس/آذار 2007، تماما مثل سلفه الذي قتل قبل أربعة شهور.والذي أُستهدف من قبل المتمرّدين السنّة الذين يعارضون التعاون مع الحكومة العراقية المركزية والقوات الأمريكية. كان هناك، على أية حال، بعض التقدّم نحو إقامة انتخابات إقليمية جديدة. مجلس النواب مرر قانون إنشاء "مفوضية عليا مستقلة للانتخابات" في 23 يناير/كانون الثاني 2007 ،وذكر تقرير وزارة الدفاع الأمريكية حول العراق في مارس/آذار 2007 عن أهمية الانتخابات المحليّة كالتّالي:
يجب على مجلس النواب الآن أن يعيّن أعضاء اللجنة(المفوضية) ويقرّ التشريع لوضع تأريخ انتخابات مجالس المحافظات. الانتخابات المحليّة الناجحة واستفتاء دستوري عام محتمل سيتطلّب مصادر عراقية ودولية كافية، وستعمل الولايات المتّحدة من خلال القنوات الدبلوماسية لاتخاذ الخطوات الضرورية للمساعدة على ضمان بأنّ هذه الأحداث الانتخابية مثل الحدث الانتخابي في عام 2005 صادق وموثوق.
التقدّم العامّ في العراق مربوط مع قدرة المشرّعين العراقيين للمصالحة في المستويات الوطنية والمحليّة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اصدرت في June 15, 2007 11:22:12 AM