الخميس، 15 سبتمبر، 2011

الثـلاثـاء مـوعـدكـم...

أمير جبار الساعدي

قد يكون تضارب حدود الصلاحيات التي تخص السيادة العراقية كدولة وبين المحافظات حكوماتً محلية لديها صلاحيات السلطة التشريعية والتنفيذية تحت بند اللامركزية ... هو من يتركني أتسأل ما هو دور الحكومة المركزية في السيادة على المنافذ الحدودية ؟؟ وهل لوزارة الداخلية وحدها سلطة غلق هذه المنافذ أم وزارة النقل ؟؟ فحتى وزير النقل عندما هدد بغلق منفذ صفوان لم يقم بغلقه بل حذر بأنه سيتوجه للحكومة للعمل على غلق المنفذ الحدودي بين العراق والكويت ولم يتخذ هذا الاجراء الدبلوماسي بعد .. وذلك لأن، لا مجلس الوزراء العراقي ولا مجلس نوابه قد أقر حجم الضرر من عدمه الذي سيقع على الموانئ والاقتصاد العراقي
نتيجة تشييد ميناء مبارك الكبير، وتأخر بناء ميناء الفاو البعيد عن العين والذي مازال يرواح في دفع الجهة ذات الاختصاص لأنجاز الرسوم الهندسية لميناءنا الموعود بأقل مدة ممكنة وهي ستة عشر شهر، ولكم أن تروا متى سيتم البدء بدق الأسس لمرسى السندباد .. فقبل أن تبت الحكومة برأيها الصريح والرسمي تجاه بناء ميناء مبارك الذي كان ينتظر أن تسمعنا تصريحها قبل هذا الوقت، لسعيها لأن يكون القرار الذي ستتخذه بناءا على الرأي الفني بعيدا عن أي ضغوط أو تحليلات سياسية أعلنت بأن قرارها سيكون على الملأ في يوم الثلاثاء المقبل .. سارعت الحكومة المحلية في محافظة البصرة وهددت بأنها ستتخذ القرار بغلق المنفذ الحدودي الوحيد بيننا وبين الكويت وأنها ستسد الباب أمام الحركة الاقتصادية والتجارية بين البلدين.. وأستمرت بجرأتها بأنها ستوقف أستثمار الشركات الكويتية في حقل السيبة النفطي بإتجاه الضغط عليها لمنع إكمال المراحل الأربعة لتشييد ميناء مبارك أو تغيير مكان أنشاءه.. من دون أن نسمع صوتا للسلطة التنفيذية أو التشريعية عن أحقية الحكومة المحلية بأتخاذ مثل هكذا قرار يتعلق بشكل كبير بالعلاقات السيادية بين العراق والكويت وهناك وجهة نظر الحكومة الاتحادية المغيبة ويُتنظر أن نسمع رأيها في اليوم الموعود في ثلاثاء تحقيق وحدة القرار والرأي الذي أختلفت عليها كتلنا السياسية.
إذا ما تذكرنا بأن العراق يكابد الكثير من قتل وتهجير يومي نتيجة القصف الإيراني والتركي ولكن مع الأسف لم تتخذ لا حكومة الإقليم ولا الحكومات المحلية في المحافظات التي أستهدفت حدودها وقراها ولا حكومتنا العتيدة في المركز أي قرار موحد مثل ما هدد أن يتخذه مجلس محافظة البصرة .. فأيهم أكثر ظلما وتقتيلا للمواطن العراقي البسيط فهو الوحيد المتضرر من جراء تلك الأعمال إن كان قصفا أم قطع منافذ حدودية .. أفلا يستلزم وحدة الصف والقرار بأن يكون هناك رأي موحد لمجلس الوزراء ومجلس النواب صوب تحديات الحدود وقطع المياه بشكل أكبر من بناء ميناء الكويت والذي لا نريد أن نخفف من حجم الضرر الذي سيقع علينا إن لم تكن الاراء والتقارير الفنية بصالحنا...
والى ثلاثاء موعود أخر يمكن أن ننتظر منه حل معضلة التوافق السياسي بين أكبر كتلتين في البرلمان العراقي حيث ستنهي اللجنة القانونية الأثنين المقبل من إجراء التعديل والتوافق على مشروع قانون مجلس السياسات الاستراتيجية الذي أجل أكثر من مرة بعد قرأته الاولى في مجلس النواب نتيجة عدم التوافق عليه سياسيا بين أقطاب العملية السياسية في العراق. وبعد هذا يمكن أن نسمع خبرا بأن الحكومة حان وقتها لأن تكتمل بباقي حقائب الدفاع والأمن إذا ما أكتمل التوافق على المجلس المنتظر...
وعودا على ذي بدء، هناك ثلاثاء أخر ننتظره من حكومة إقليم كردستان العراق حيث دعى السيد مسعود البارزاني ممثلي التحالف الكردستاني في مجلس النواب والحكومة الأتحادية للتداول معهم حول توحيد القرار والرأي تجاه التحديات الخارجية وقانون النفط والغاز وأتخاذ موقف من حكومة المركز لتمريرها قانونا غير ما أتفق عليه بين الشركاء السياسيين.. فأين هذا القرار تجاه التجاوزات والتحشيدات على الحدود من قبل إيران وتركيا .. والذي سبق وأن أرسل عدد من قوات البيشمركة والاليات المدرعة الى المناطق التي لم يتفق على تقسيماتها الإدارية بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية، فأيهما أهم أبناء الشعب الكردي ومصالحه التي تنتهك يوميا!!، أم مشروع المصالح النفطية الذي يمكن تعديله ضمن لجنة النفط والغاز في البرلمان، حيث هناك ضررا أقتصاديا لحق بسكان تلك القرى الحدودية بحرق الاراضي المزروعة وأجتماعيا حيث معاناة ترك منازلهم وتخلف المئات من أبنائهم الطلاب من الالتحاق بمدارسهم نتيجة التهجير وغيرها الكثير ... فأين وحدة القرار ما خلا الزيارات البرتوكولية بين حكومة الإقليم وإيران ومثلها تركيا ومن غير أي تحسن نراه على الحدود بل العكس من ذلك وهو زيادة عديد القوات المتحشدة على الحدود العراقية... وإن كان تصريح دولة المالكي بأنه إذا أضطر فسيلجأ الى استخدام الجيش العراقي لأيقاف تلك المجاميع المسلحة من على الحدود العراقية التي تستهدف دول الجوار به شيئا من قوة الفعل للحكومة المركزية، ولكن هل يمكن تطبيقه وسط هذه التجاذبات بين حكومة الإقليم والمركز؟؟؟. فأي منهم هو جهة صنع القرار؟؟ وأيّ منهم صاحب السلطة بالتهديد تحت غطاء رسمي وحكومي موحد؟؟ وأيّ منهم هو المخول بالغلق والتحدي والمواجهة الدبلوماسية المرخصة؟؟ ألا ينبغي أن يكون هناك وحدة بالقرار والتصدي بالتهديد وفق النظام السياسي المعمول به في العراق أم هناك قولا أخر لديكم؟؟!.
وبين أسم يوم معلوم وأخر مصون يبقى حق العراق وشعبه وسط المجهول ينتظر أياما موعودة إن كانت ثلاثاءً أو غيره من أيام الأسبوع التي لم تعد يرى فيها تاريخ واحد نعتمد عليه...

ليست هناك تعليقات: