الأربعاء، 26 فبراير، 2014

غاندي .. والسيد مقتدى الصدر

أمير الساعدي

يقول المهاتما غاندي "يجب أن لا تفقدوا الأمل في الإنسانية. إن الإنسانية محيط، وإذا ما كانت بضع قطرات من المحيط قذرة فلا يصبح المحيط بأكمله قذرا".
يمر العراق بظرف إقليمي ودولي متوتر وخطير أكثر من غيره من دول المنطقة لعدة أسباب منها جيوسياسية وأخرى جيوستراتيجية تأخذ بنا في مخاض المراحل الانتقالية بين الحين والاخر وما نشهده هذه الايام من أزمات متلاحقة ولا سيما أزمة الانبار والدفع والتحشيد بالاتهامات الطائفية فيما بين الفرقاء الشركاء بالعملية السياسية ومن خارجها، يستثمره من كل له مصلحة في هذا الواد، ومع أقتراب الاستحقاق الانتخابي نرى كل الاطراف السياسية قد شمرت عن كل أدواتها لتمارس لعبة الحرب بمعارك متعددة الاطراف
لغرض الفوز بأكبر مساحة من تأييد الناخب العراقي، بعد أن خسروا كثير من أفضلية تواجدهم في القواعد الشعبية لفشلهم في تقديم برامجهم الانتخابية على منافعهم الشخصية، وأخرها قانون التقاعد الموحد، ومع كل هذا وذاك سمعنا عن الكثير من التسقيط السياسي، وبذخ المال السياسي، والتوافق والتقاطع السياسي بين هذه الكتل والاحزاب التي حضرت نفسها لهذه المعارك الانتخابية، ومنها عملية أثبات الذات والمصداقية بالعمل والتطبيق اليومي للكثير منها ولا سيما أعضاء التيار الصدري بعد تصدرهم للحياة السياسية ووصول كتلتهم الاحرار كأكبر ثاني كتلة في التحالف الوطني الذي يترأس الحكومة العراقية بمقعد رئاسة الوزراء، ومتى ما أهتزت هذه التيارات الدينية والروحية التي تستحوذ على فضاء واسع من القواعد الشعبية في بغداد والمحافظات أنتفض زعيمها والمسؤول عن رمزيتها بأن يحدد نقاط الخلل في أداء الاعضاء ويحاسب المقصر لو لزم الامر بالاقصاء والزجر، وأن رأى بأن حجم المشكلة أكبر من المعالجة بوقفة تضامن أو حساب، عطل الالتزام أو البقاء في الحياة السياسية في عدد من المناسبات ولعدة اسباب، وهذا ما فعله السيد مقتدى الصدر، بكل ما يحمل أرثه التاريخي لأبوه وجده في العديد من مواقفهم الرافضة لكل طغيان واستبداد حتى قدما حياتيهما ثمنا بعد كل العطاء، ولكننا لم نرهما أبتعدا عن التصدي للحياة السياسية وإن كانت هناك بعض التوقفات ولكنها كانت لساعة إضطرارت، فما هاب اباه بنكز الباطل بالعصا، ولا أن يصرخ بوجه الباطل كلا، ولم توقفه تفريق السياسة أن يجمع الناس في صلوات موحدة على غير العادة، ولكنه لم يتوقف عن التضحية، فأنت لست ملك نفسك، ولست ملك أرثك، ولا أهلك ولا أحبتك أو مواليك ومناصريك بل أصبحت رمزا تنتظر منه الناس الكثير فروح أباك وجدك هي من فرضت عليك أن تكون ملك للجميع بعد أرث النبوة في نسبك، فلا يمكن للفارس أن يتخلى عن الأخرين في ساعات حسم وحاجة، فلا هذا ديدن أهل البيت عليهم السلام ولا جدك الامام الحسين (ع)، فإن تلجم الشر في نفوس الطامعين والانتهازيين من بني جلدك لا يعني أن تقف بعيدا عن ساحة الرمز لأنها ليست ملكك، فأين نصرت المظلوم من شعبك؟ وماذا سيختار المؤيدين لك ولأهلك؟ هل يذهب من لاذوا بك الى من انتقدتهم بالفشل وإساءة العمل، أم تقودهم نحو خير الصلاح والعمل حتى وإن كان به بعض الزلل، لان الكعبة لم تبنَ بيوم ولا ضحىً ، فلا يعني هذا بأننا مؤيدون، لعلمنا بأن هناك كثير من الملاحظات على مسيرة عمل التيار وكتلة الاحرار ولكن المرحلة لا تعطيكم ولا تدعنا نؤيدكم بهذا الأمر، فلقد فعلها الصوفي بإنسانيته والهندوسي بمذهبه المهاتما غاندي عدة مرات عندما أراد ان ينبه شعبه لخطورة ما يمرون به من تناحر لا يساعدهم في بناء دولة وفي نفس الشهر وبالتحديد في عام 1924 في الرابع من شباط وعند خروجه من السجن اعتزل المهاتما النشاط السياسي واعتكف مؤقتاً في بيته للمراجعة مع الذات ولإعادة ترتيب صيغ العمل، وفي عام 1934 انسحب من حزب المؤتمر الوطني واعتزل السياسة فاقتصرت زعامته على التوجيه غير المباشر واستمر في توحيد الصفوف وتنمية الإدراك في عقول الجماهير والدعوة للاعتصام... فبعد كل هذا نرى بان أولوية التصدر لزعامة آل الصدر تفرض عليكم أن لا تتركوا من تلمس بكم أن يبصروا الأمل، فلا أريد أن أذكر الضغوط ولا تقاطع المصالح من خارج الحدود، ولا المنتفعين بأعتزالكم من الساعين للكراسي، فلا تنفع الناس إغلاق مكاتبكم ومكاتب نوابكم، فهل أصبحت حاجة الناس أقل أهمية من مرقد أباكم الذي لم توقفوا الاشراف عليه؟!، فلماذا يذهب الناس لزيارة المرقد المقدس ؟ أليس للتذكر بالاقتداء بسيرته وتلمس نفحات البركات في حاجتهم؟ فلماذا يصح على هذا الامر، ولا يصح على زعامتكم ونواب كتلتكم الذين استقالوا وتركوا البر بقسمهم بأيفاء حق الناس قبل حقهم ؟؟ فليس الاصلاح بترك العمل، ولكن الحق بخوض غمار خدمة الناس كما تعودنا من سيرة خير الخلق وحبيب الحق محمد وآل بيته الطيبين الطاهرين.
فمن يعرفني يعلم بأني لا أبغي أمرا ولست عضوا ولا محسوبا على أي ممن ذكرتهم ، ولكن حراجة الوضع العراقي هي من كتبت بقلمي...
 وعودا على ذي بدء أُذكر بقول للمهاتما غاندي جاء فيه "الرجل الذي يطمح الى رؤية روح الحقيقة، لا يستطيع أن يعتزل الحياة، ولذلك قادني تعبّدي للحقيقة الى حقل السياسة، وأستطيع القول دون تردد أن الذين يزعمون أن الدين لا علاقة له بالسياسة لا يعرفون معنى الدين".
باحث بالشأن السياسي والاستراتيجي
  
بغداد-16-2-2014

ليست هناك تعليقات: