السبت، 31 ديسمبر، 2011

ضربة كتلة الأحرار ... الأستباقية

أمير جبار الساعدي

تأزم الوضع العراقي وتصاعد حدة السجالات الإعلامية التي كانت سببا مضافا لصب الزيت على النار وصنع حالة من التنافر بين الفرقاء السياسيين في الوقت الذي كان عليهم التواصل والجلوس على طاولة الحوار وسط عدة مبادرات أبتدأت برئيس الجمهورية جلال الطالباني ومشروعه الوطني، وتبعه السيد عمار الحكيم بمبادرة الجلوس الى الطاولة المستديرة، ومع تصاعد التناكف السياسي بين الشركاء في حكومة الشراكة الوطنية دعى السيد مسعود البارزاني الى أستكمال مبادرته التي تمخضت عنها تشكيل الحكومة والتي بقت ناقصة بخلوها من الوزراء الأمنيين الى هذه الساعة، فجاءت مبادرة السيد مقتدى الصدر بوثيقة الشرف الوطني العراقي والتي وقع عليها أغلب قادة الكتل البرلمانية والتي شدد بها التيار الصدري على ضرورة الانتقال الى حيز
التطبيق والابتعاد عن الخطب والتنابز الإعلامي والتوجه نحو حقن دماء العراقيين وأبعاد البلد عن الأنجرار نحو طوفان الانزلاق الطائفي مرة أخرى.. وعبر كل هذه المبادرات يسعى رئيس مجلس النواب العراقي وفي حركة مكوكية بين السلطات الأربع في العراق لأحتواء الازمة بمبادرة أخرى لعله يطفئ فتيل الأزمة.
ووسط التحديات التي يعيشها العراق ومنها إنسحاب قوات الولايات المتحدة الأمريكية وأعتماد العراق على نفسه في إدارة كامل شؤون دولته، كان تفاعل الأزمة إقليميا ودوليا مدعاة للولايات المتحدة بالسعي لتجاوز العراقيين أزمتهم وكانت عبر وسائل الاتصال المباشر من قبل المسؤول عن الملف العراقي نائب الرئيس جو بايدن وكذلك عبر أكثر القادة معرفة بالشأن العراقي ورئيس جهاز المخابرات الأمريكية " C.I.A " ديفيد بترايوس حين زار العراق قبل أيام  بالحضور الى ساحة الحدث ومناقشته الحلول الممكنة لهذه الأزمة مع بعض أطراف العملية السياسية في بغداد وإقليم كردستان.. وبعد كل هذا يبدو بأن الولايات المتحدة تحاول أن تعيد دورها كصمام الأمان في تخفيف الضغط والتوتر الذي كان يحصل في الساحة السياسية العراقية كلما أستدعى ذلك تدخلها، ولهذا هي تعمل على أيجاد سيناريوهات لحلول أنية يمكن أن تجد صدىً لدى بعض الكتل السياسية النافذة بالساحة العراقية وغالبها يصب في إعادة المشهد السياسي الحالي وتغيير رأس السلطة التنفيذية ببديل من نفس التحالف الوطني أو بإعادة تشكيل الكتل المؤتلفة بالحكومة الآن... وأبعادا للتدخل الأمريكي مرة أخرى وبشكل كبير مثلما كانت تفعل سابقا قبل إنسحابها العسكري من العراق .. وتذكيرا بأن العراق مازال تحت طائلة الفصل السابع والذي يسهل للولايات المتحدة بأن تحرك الملف العراقي دوليا وأمميا بعد فشل الفرقاء السياسيين بالوصول لحل هذه الأزمة وتصاعد تدهور الملف الأمني وتضعضع حالة الاستقرار العام في البلد، والتي تستوجب من أمريكا التدخل كونها الراعي الأول لملف العراق وخوفا على المنطقة التي تزدهر مصالحها فيها، وتأمينا "للمكاسب" التي تقول بأنها تحققت برسم صورة عراق ديمقراطي جديد في المنطقة سيزور جو بايدن العراق مرة أخرى زيارة طوارئ مستعجلة إلا دليل على ذلك...
وبناء على ذلك حاولت كتلة الأحرار توجيه ضربة أستباقية للسيناريوهات الأمريكية المحتملة أولاً بأبعاد البيت العراقي عن الرضوخ مرة أخرى لوصايتها وجعل الحل بأيدي عراقية خالصة عبر إجراء انتخابات مبكرة وثانيا إشهار ورقة ضغط بوجه الشركاء السياسيين، وقطع الطريق عن تأجيج الحرج والتأزيم بموضوع سحب الثقة عن المالكي، وتحييدهم عن التعنت وتقديم التنازلات بدل أن يخسر الجميع كل ما تحصل لهم من مكاسب تنفيذية وسلطوية والذي قد يحل الكثير من الأزمات العراقية.
ولأستكمال نجاح هذه الضربة نحتاج أن نبتعد عن خلق أزمة جديدة ومستدامة في ساحة التقارب السياسي العراقي عبر إقرار قانون الأحزاب، وتعديل قانون الانتخابات حتى لا يتكرر سيناريو الانتخابات السابقة في عام 2010 .. إنهاء ملف مفوضية الانتخابات المستقلة العليا ولاسيما وأنها على اعقاب أنتهاء ولايتها وأستبدال أعضائها، كما أن وجود الكثير من مواد الدستور التي تحتاج الى التعديل وعلى رأسها احتساب الكتلة الأكبر والتمديد لأكثر من مرة لرئيس الوزراء، والذي لا يوجد ما يحدده دستورا، والأنتباه بشكل دقيق الى فحوى المادة 142 في إجراء التعديلات المناسبة للدستور بما يخدم العملية السياسية في العراق، والتخلي عن التوافقات السياسية التي كانت الدواء والداء لبناء الديمقراطية والركون الى دولة القانون والمؤسسات في العراق...

ليست هناك تعليقات: