الأربعاء، 30 مايو، 2012

صراعات الساسة ... وخيارات الشعب


أمير جبار الساعدي

من الجميل أن نرى عبارة "الاسم إلزامي" في بداية نافذة كتابة التعليق في كل واجهات المواقع الالكترونية.. وهذا ما نحتاجه اليوم من سياسيينا أن يكتبوا أسماءهم الحقيقية تبعا لولاءاتهم الأصلية، الى أي جهة ينتمون وأي مذهب يساندون وما هي هويتهم الأصلية؟ هل هي العراقية؟ أم من أحتضنهم ورعاهم أيام المعارضة؟! وهم حتما هنا يخالفون الدستور جهاراً نهاراً..
ناضلتم وجاهدتم وقدمتم التضحيات.. إذن ما هو أسمكم الحقيقي؟ هل أنتم وطنيون أردتم تنفيذ مبادئ ولاءاتكم الحزبية أم مبادئ مظلومية طوائفكم، أم مظلومية الشعب العراقي بجميع أطيافه .. فهذا ما أخبرنا به الدستور ولكن لم يطبقه المناضلون... فهل سعيتم للاصلاح بعد أن دارت بكم رحلة السندباد في الكثير من البلدان المتطورة وعشتم الحياة الزاهرة ببلدان المهجر والغربة!! فأين إعمار قرانا وأقضيتنا ونواحينا وعذرا فأني نسيت المدن لأنها الأخرى لم يطلها الكثير غير تغيير الأرصفة وتبديل القير...
ولكن أين هي الاسماء الحقيقية لمعنى الوطنية الحقة هل تكمن بخصوصية المذهب والطائفة والقومية والآثنية وحسب؟؟ أم هناك اجماع لها بمعنى، ويسمى بأسمه الحقيقي والوطني الواضح والصريح من غير لبس فيه، والكل يجمع عليه من غير أي معارض .. وهو الوطن الذي تناسيتموه هو وشعبه!! فالوطنية تعني الحفاظ عليه (الوطن) وشعبه، وطنية وليست طائفية، وبناءه يعني توحيد الصفوف على مشتركات مبادئ الوطن، وليس مغازلة مفرقاته مثلما تفعلون، والانتباه لحاجات شعبه وتلبيتها هي آليات التنفيذ لمبادئ الوطنية الحقيقية لأنها هي من أوجد الحاجة لكل هذه الأسماء وما تلته من مسميات وطنية .. يعني أن تضحي ولو قليلا مثلما فعلتم بالأمس لكي يستشعر الأخرين شعبا وأرض بأنكم وطنيون تسعون لرأب صدع الطائفية بين أبناء الشعب الواحد التي أظهرها وعمقها الاحتلال وثبتتها فرقتكم ونزاعكم حول مصالحكم الآنية لتضمنوا مستقبل فئويتكم مهما كان مصدر أسمها، فالوطنية ياسادة ياكرام هي أن تعلنوا أسماءكم الحقيقية وولاءكم الصريح لمن هو .. للوطن والمواطن أم لمن ما شئتم أن تسموه أنتم أحقية نصر ناخبيكم الذين خذلتموهم بجدارة .. فما الحل ..هل سننتظر مخلصنا التاريخي أن يسرع الينا بالحلول؟.. أم نجمع جهودنا وأصواتنا لأيجاد أرضية مشتركات الوطن فيما بيننا لكي نعبر حاجز الطائفية أولا لأنها أساس الداء .. ومن ثم نلم شعث صفحات المثقفين والموحدين بأسم مصلحة الشعب لكي نوعي طبقتنا الوسطى وما يليها لكي تتعلم من درس الانتخابات الماضية وما جنته أصابعهم البنفسجية .. السعي لخلق منظومة أرشاد حول حقي وحقك واحد وإن الديمقراطية وعبر الدستور هي الضامن لذلك، وليس السلطة بنفوذ قوتها هي القانون، بل صوتك وإرادتك هي من يسن القانون ويحميه، حتى تحمي أمنك ومصالحك وتؤمن حاجاتك. نحتاج أناس أبتعدوا بفكرهم وواقعهم عن الطائفية... إن الدستور فيه الكثير من المواد التي تركز جل أهتمامها على هذا الموضوع ولكن المشلكة بحاملي الافكار الذين يتجاوزون ذلك.
علينا أن نستخدم واجهاتنا الثقافية والحضور الفكري لكل من يساند هذه الفكرة ويروج لها الان، الافكار لا تحتاج إلا الى كوادر بشرية مثقفة ومؤمنة بما تفعل لصالح الجمع وليس للفئات.
فالطائفية أوجدت طبقة من السياسيين الذين كلما زادت قوة السلطة لديهم تنامت معها سلطة قوتهم فوق سلطة القانون وعندها يسيل لعاب المفسدين لان لا قانون ولا سلطة يمكن أن توقفهم لآنهم يصبحون السلطة والقانون ... فهل من الممكن أن نحقق شيء يساعد على أصلاح الحال؟؟؟
هذا رهن بما نفعله على أرض الواقع، فلماذا لا نعمل على صنعه بأيدينا ..أنتم وغيركم الكثير من حملة الفكر والثقافة المدنية التي تسعى لخير الناس وبناء الدولة العراقية المهشمة بعيدا عن سجالات الصراع الحالي... علينا أن نُفعل دورنا بأيجاد الآليات الصحيحة لوضع أسس أختيارنا القادم في أئتلاف جديد عابر للطائفية...والذي حتما لن يتقاطع مع ما موجود على الساحة السياسية العراقية ولكنه يضع خيارا منافسا وضاغطا على من يتصدر المشهد الانتخابي القادم لكي يصحح من مسار وعوده وتنفيذها على أرض الواقع وهذا يشمل الجميع من غير أستثناء... ومع الاسف فأن نارهم نحن حطبها فهي تأكل بنا رويداً رويداً ..وبأفتعالهم هذه الأزمات يأكلونا مرة أخرى لتجيير المواقف وتحشيد الشارع المؤيد قوميا أو طائفيا بأتجاه كتلهم وأحزابهم ..لأن عوراتهم قد أنكشفت وأن الانتخابات قد أقتربت ...فهذا ديدن الكثير منهم .. وبقراءة متأنية تجدنا نراقب اشعال النيران .. ولا يسعنا أن نطفيء شئيا منها إلا عبر كلماتنا التي تسمو بالوعي نحو أنفسنا أولا..  
ولكن من بيدهم القوة وهم الشعب مازال محبط وأصابه الخذلان مما رأى، فلقد فقد ثقته بالسياسة وأهلها .. وغالبا ما يسلك الناس أسهل الطرق لخلاصهم، وهو سهل الانقياد بعواطفه وإنسانيته لتصديق ودعم الأقرب اليه شأناً ومصلحةً ونسباً ومكاناً  وزماناً.. وعليه فقد يكون حال التغيير صعبا ولا يحقق الكثير في المرحلة القادمة، ولكن صوت بلبل الصباح يخبرنا دائما بأن هناك أملا بيوم جديد...

ملاحظة:  جميع المقالات في المدونة منشورة في الصحف البغدادية...

ليست هناك تعليقات: