الاثنين، 25 فبراير، 2013

بين الحقوق ... والتحقيق

أمير جبار الساعدي

يبدو بأن الصورة بإطارها العام تظهر بأنه تهميش وإقصاء لبعض المحافظات ولكن المظاهرات بدأت في البصرة قبل أعوام على نقص الخدمات وسقط عدد من الضحايا قبل الأنبار وصلاح الدين، كما أن حالة المواطن في كل مدن الحراك الشعبي ليست هي أقل مما يعيشه العراقي في باقي المحافظات، غير أن من الملاحظ بأن ابتعاد السياسيين عن قيادة سوح التظاهر بالعلن وترك الساحة لرجال الدين بالدرجة الأساس وشيوخ العشائر الذين من السهولة تحولهم الى مستوى متطرف قد يضر بكل العراق وليس جهة دون غيرها وهذا دليل واضح على إفلاس هؤلاء الساسة الذين أنفسهم هم متهمون بالتقصير اتجاه حقوق المتظاهرين وعليهم إقصائهم أولا قبل الحكومة...
ومثال ذلك إن نسبة ما أنفقته الحكومة المحلية في الموصل لا يتجاوز 4% من أصل الميزانية المخصصة لها، وعندما يتهم خطباء يوم الجمعة بساحات التظاهر بأنها حكومة فاسدة نسوا بأن السياسيين الذين انتفضوا لهم ويحركوهم هم جزء كبير من هذه الحكومة الفاسدة حقا، وهم يتحملون جزء كبيرا من هذا الفساد والمسؤولية، وعليهم أبعادهم أولا، فأين ستؤول المتظاهرات؟، إن حراك المظالم قد يصعد من سقف مطالب المتظاهرين الذين يبغون حقوقهم ولكن لا توجد طبقة وسطى بين الحكومة وبين المتظاهرين تبين لهم حقيقة ما يجري وهل هم وقود حرب أهلية جديدة؟؟ أم قرابين للتضحية بدمائهم في هذه الساحات؟..وماذا يعني استهداف مناطق بعينها في بغداد بالسيارات المفخخة بعد ظهور تحذيرات من رجال مليشيات بأن بغداد سيتم النيل من أمنها واستقرارها، ولكن أجهزة الاستخبارات والمخابرات لا يبدو بأنها تعلم عن الأمر أي شيء .. فما هي مصلحة القاعدة بقتل العراقيين فهل هم يريدون حكم العراق عبر دولتهم الإسلامية بهذا القتل؟!  فكيف سيعود بالنفع عليهم هذا الإرهاب اليومي؟! ... ألا يعني هذا بأن هناك طرف ثالثا يحاول النيل من أمن العراق وشعبه ويفرض عليه حلين ام الحرب أو التقسيم تحت عناوين الفدرالية والأقاليم وهذا ما نسمعه من بعض النواب وقد رفضته الكثير من مرجعيات العراق الدينية بمختلف مشاربها، كما أنه ولحد هذه الساعة لم نسمع أصواتا حقيقية تخبر المتظاهرين والمعتصمين بأن القانون ليس خط قلم على صفحة فارغة، ولكنه يحتاج الى إجراءات قد تأخذ وقت من الزمن وعليهم تقديم مطالبيهم كل حسب مظلمته (سجين، مهمش، مقصي...) وتسجيل كل منهم أسمه وماهية حقه ليطالب الحكومة بما طلبه منها، وهذا ما لم نشهده في سوح الاعتصام حيث الجميع يلوح بمطالب ضمن الدستور والقانون ولكنها تحتاج الى مدد زمنية بعيدة للتطبيق مثل تغيير أو تعديل بعض مواد الدستور وهذا ما لا يمكن تحقيقه الآن ووفق ما يطالبون به... وهذا يفرض بعدا ومخطط أكبر من حقوق هؤلاء المعتصمين بسوح الأنبار والموصل وصلاح الدين وكركوك وديالى قد يدفع الى تهشيم وحدة الصف العراقي وجعلهم يرضون بحل (جو بايدن)...!
أما إسقاط الحكومة عبر ضغط المتظاهرين فهذا أمر مستبعد الان، لأنه محكوم بتوافقات إقليمية وأمريكية لا يمكن تجاوزها، وما نشهده في سوريا لدليل واضح على ذلك فكيف الحال مع العراق وما تدخل السفارة الأمريكية الأخير بالطلب من السيد البارزاني بأيجاد توافق لحل الأزمة الحالية إلا دليل على ذلك... ولكن هل يمكن أن تتجه المظاهرات الى مواجهات عنفية بين الحكومة وبين المواطنين، نعم قد يحدث في بعض أجزاء التظاهرات لإظهار قوة الحكومة على إدارة الأزمة وقدرتها على إظهار الحزم والتعامل بيد من حديد مع المتظاهرين وما قرار وزارة الداخلية الأخير باعتقال من يرفع أعلام القاعدة والنظام السابق إلا مؤشر للإقدام على هذا الأمر وما حصل بشكل مباشر مع متظاهري الفلوجة لدليل على ذلك...ففي الوقت الذي تريد أطرافا سياسية إسقاط الحكومة لا تتعامل بوضوح مع هذا الأمر فأين هي جديتكم التي اجتمعتم بها على إقرار قانون عدم التجديد لولاية ثالثة للرئاسات الثلاث حين أجتمع (170) نائبا بالتصويت على هذا القانون؟ ألا تستطيعون الاجتماع على سحب الثقة من الحكومة التي فشلتم جميعكم بالأداء داخلها وخاب ظن الشعب بوطنية شراكتها التي أصبحت محط شبهة لغالبية السياسيين...  إن الواقع يشير الى أن أكثر الساسة يحابون على مصالحهم ولا يريدون فقدان امتيازات هذه الحكومة...ولا يبغون الإيفاء بوعودهم الانتخابية التي أقسموا على تنفيذها للشارع العراقي...
وهذا يؤشر بأننا مازلنا نعيش مخاضات المرحلة الانتقالية وللأسف، ولم نتحول الى دولة قانون ومؤسسات يمكن الاحتكام لها لإسعاد وازدهار العراق وشعبه.....
ــــــــــــــــــــــــ
المقال قد نشر في الصحف المحلية وهو ردي على تساؤل صحفية العرب اليوم الأردنية بتاريخ 16- 2- 2013.

ليست هناك تعليقات: