الأربعاء، 8 فبراير، 2012

إيران ..العراق.. والحرب العالمية الثالثة

أمير جبار الساعدي

بشر مستشار الأمن القومي السابق ووزير خارجية الولايات المتحدة في عهد نيكسون وفورد هنري كيسنجر بالحرب العالمية الثالثة ويرى بأن طبولها بدأت بالقرع، وسنكون حطبا لتلك النبوءة الهنرية ذات الملامح المخابراتية والمحفزة للأجواء الإقليمية والدولية بانهيار نظمهم السياسية وهبوط الصاعدين وتسيد المتسيدين وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية التي تتلقى الضربات الاقتصادية ذات الطابع الانهياري والضعف الكياني متشدقين بحجم ترسانتهم التسليحية، ولتصحيح هذه العجلة التي تدور وفق مسار المصالح المتعرجة يوما لدولة المبادئ الديمقراطية وتارة للتحفيز والحفاظ على لوبي المصالح "العسكرية - الصناعية" والتي تحتاج دائما الى وجود مبررات لديمومتها
وحطب لانتعاشها بحروب طويلة المدى تكتيكية وإستراتيجية تساند مطامع ومطامح صناع دائرة السيناريوهات الأمريكية، فأن هذا الحل الذي تسعى الولايات المتحدة اليه الى خلط الأوراق الداخلية، والذي يُنفس عن الأزمة الاقتصادية التي تلوح بالأفق الأمريكي والتي صعقت بلاد اليورو بضربات متتالية ستبدأ من التخطيط للعبة الحرب مرة أخرى بالمنطقة!!، وواحد من أهم الذرائع البراغماتية التي تفرض نفسها اليوم بالساحة هو سيناريو الأزمة الإيرانية وملفها النووي والتصعيد الغربي الأمريكي بزيادة التضييق بالعقوبات، وتغيير مواقع الأوراق الضاغطة سياسيا وعسكريا عبر إجراء المناورات العسكرية وإطلاق الصواريخ بعيدة المدى والتهديد بإغلاق الممرات البحرية، وزيادة بالتخصيصات المالية المخصصة للإنفاق العسكري الإيراني وإطلاق الأقمار الصناعية، يقابلها زيادة الأساطيل في بحار المنطقة الخليجية والمتوسطية ببناء المنصات العائمة للانطلاق صوب كافة "الأعداء" الموعودين، ناهيك عن المناورات الدبلوماسية بفتح السبيل أمام المفاوضات وتقديم التطمينات وتسهيل عمل فرق المراقبات، مقللة من أهمية حجم الأضرار والتضييق بالعقوبات، وتواجه حربا بالتصريحات الإعلامية تبدأها "إسرائيل" بأنها تعد العدة لتوجيه ضربة للمنشآت النووية الإيرانية والتي تهدد مستقبل وجودها بما صرح به رئيسها أحمدي نجاد بأنه سيمحي "إسرائيل" من الوجود، وإن الغرب والولايات المتحدة يخشون من التوسع الإيراني بالمنطقة وتزايد حجمها العسكري والنووي وسيطرتها على أكبر مناطق وممرات الطاقة في العالم، ولهذا فهي ترى بأنها سوف تتمكن من تصنيع قنابلها النووية خلال أقل من عام واحد وهذا ما جاء على لسان وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا وهو تمهيد للانفلات العسكري "الإسرائيلي" وردع للجانب الإيراني بأنها ستساند تلك الضربة الجراحية غير الدقيقة، وإن الاتحاد الأوربي مازال يراوح بين مساند لذاك وبين مفضلا سياسة التفاوض والحوار موشحا بالعقوبات .. فهل يا ترى بأن هذه الرؤية لهذا المخضرم سياسة ودهاء هي من غير جذور .. وهل ستجازف الولايات المتحدة الأمريكية بكل ما سعت له من خلال حروبها بالمنطقة ومصالحها الجيوستراتيجية بالخليج العربي والشرق الأوسط بذرها هباء، أم هناك تحول بالمصالح الغربية عموما ولاسيما الولايات المتحدة نحو أهداف أكبر إستراتيجية لوجودها بالمنطقة من مصالحها الآنية التي تحكم السيطرة عليها وهي ضمان الدولة العالمية وحكم أمريكا على العالم من غير منافس حسب ما يخططون .. والتي تشعر بأن النية الإيرانية بالحصول على السلاح النووي هي أخطر عليها ومصالحها ونفوذها بالمنطقة بصورة كبيرة جدا تستوجب معها الانقضاض على إيران قبل تسلحها وتهديد المنطقة و"إسرائيل" بشكل مباشر .. ولنرى معا هل الوجود الإيراني الحالي بالمنطقة العربية الخليجية والأوسطية قليلا وهي بحاجة الى سلاح أكبر لمزيد من النفوذ؟ أو أنها جادة حقا بتهديد "إسرائيل" بذاك السلاح المزعوم والذي يحتاج حسب خبراء نوويين الى ما لا يقل من ثلاث الى خمس سنوات ليكتمل في حالة وجود البنى التحتية واللوجستية الكافية والمستدامة لتصنيعه وهذا ما كان قد أكده سابقا مسؤولون عسكريون فى الولايات المتحدة بأن إيران تستطيع أنتاج يورانيوم عالي التخصيب يكفى لصنع قنبلة نووية خلال عام واحد، لكنها تحتاج الى ما بين 3 إلى 5 سنوات لتجميعها.

فالمراقب لقوة إيران بالمنطقة الآن قد يستغرب من كونها قد تستعدي الغرب لتنهي أسطورة سعيها العولمي مثلما فعلت أمريكا بالنفوذ لكل المنطقة العربية وحتى الأفريقية .. وعليه فإن قوة إيران وأسلحتها بعيدة المدى وكل ما تملك الآن وما ستملكه في المستقبل القريب وحتى وإن كان نوويا لا يعدو أن يكون جزءا صغيرا من الترسانة الغربية وليس الأمريكية وحدها في حال أعلنت إيران ذاك العداء بشكل جدي وليس بأسلوبها الحالي دعائيا ودبلوماسيا والتي نجحت بكثير من الأحيان من كسب ورقته التكتيكية وحسب .. وبضوء ذلك فإن سعي إيران لذاك السلاح وإعلانها الحرب لن يكون جديا بأي وقت من الأوقات ما لم تعمل الإستراتيجية الأمريكية على إيقاع إيران وضربه بمقتل مثلما فعلت عسكريا وسياسيا مع نظام صدام في العراق قبل عام 2003، فإن كان الفخ العراقي تمثل بأسلحة الدمار الشامل والتعاون مع تنظيم القاعدة الإرهابي، ونظامه الديكتاتوري، فالموضوع تجاه إيران سوف يتعدى تلك الفخاخ والتي فيما يبدو بأن جمهورية إيران الإسلامية تُكثر منها يوما بعد يوم .. وفي سياق ذلك السيناريو وما يتبعه فلن تكون أي حرب مهما كانت نوعها ومن يقودها بمصلحة العراق، ونرى كيف يتخوف سياسيينا من تغيير النظام السوري أو قيام حرب أهلية فيه، وكيف يطلبون من الولايات المتحدة إعفائهم من تطبيق سلسلة العقوبات المفروضة على إيران .. فكيف الحال بوجود حرب إقليمية قد تتحول بلا شك الى عالمية إذا ما أراد الغرب التحشيد لها بشكل يضمن تقوية سياساته ووجوده وضمان مصالحه بعد المخاضات التي يمر بها اقتصاديا ومن ثم سياسيا، والتي يبشر الغرب بأن الحرب قادمة لربوعنا من غير لبس .. فمتى ما أردنا للعراق أن يبقى سليما معافى عليه أن يبدأ من داخله أولا بتقوية نظامه السياسي وصفوف بناء دولته ومؤسساته على مختلف المستويات والمسميات، وثانيا توحيد رؤى النظام السياسي الحاكم بالعراق حتى يتمكن من رسم سياسة خارجية موحدة يمكنها من التعامل وإيجاد أوراق ضغط وردع إن أمكن ضد هكذا تحديات .. وأخرى تحالفات وليس تبعات لحلفاء إقليميين ودوليين فاعلين بالمنطقة ومؤثرين بالعالم يمكنهم من حماية مصالحنا مثلما يفعل بعض الأشقاء بالخليج أصلا .. فلو فرضنا بأن إيران استقوت بسلاحها النووي وامتلكت زمام الردع بوجه الغرب هل يمكنها أن تحمي مصالح العراق؟؟ ولماذا ستفعل ذلك؟؟ وما هي المصالح التي تجنيها من وراء عراق قوي؟؟ أم أن عراق ضعيف ومقسم يمكن أن تؤثر بكل الأطراف فيه من غير عناء هو الأفضل لها من دون شك، ليبقى ورقة مواجهة وضغط إقليمية ودولية تلوح بها كلما أشتد الأمر عليها، وعلى العراق أن يتنبه بأن كسب إيران كحليف استراتيجي بالمنطقة أمر مهم جدا له، ولكن في نفس الوقت عليه أن لا ينسى بأن القوي يحتاج الى قوي مثله لتتكافئ دفتي الموازنة.

فعلى قادة وحكومة العراق تجنيبه وشعبه برؤى إستراتيجية بعيدة النظر الوقوع فريسة سهلة للصراعات الإقليمية والدولية بالمنطقة .. فإنى لاقينا سنين عجافا كفاية .. وعليهم أن يعملوا ليرونا طعم "البقرات السمان"...


ليست هناك تعليقات: