الأحد، 8 نوفمبر، 2009

الحرب العراقية ودروس من أجل تطوير القوات المحلية (3-5)

*انتوني كوردسمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

ثالثاً: عمليات الاستقرار،واحتواء الإرهاب،إحلال السلام المسلح،وإشكال عدة من بناء البلاد يجب أن تكون مركزة على إنشاء الجيش المحلي الفعال،وعلى الأمن،وقوات الشرطة كهدف أساسي في التخطيط الأولي للعمليات العسكرية وانجازها.
إن إنشاء قوات دولة مضيفة فاعلة يجب أن يعطي نفس أولوية العمليات الفعالة التي تقوم بها القوة الغازية والمحتلة.
إن تزويد المصادر المناسبة في مجالات فرق التدريب،المعدات،التسهيلات،والمال هي شكل ضروري للتخطيط والعمليات،والضباط والمسئولين الذي لا يتصرفون على هذا المبدأ يجب أن يتم نقلهم من القيادة.
إن الوقت الذي تتمكن فيه القوات المحتلة من التصرف بشكل مستقل قد انتهى،وبشكل خاص في المناطق والأماكن التي تحتوي على أديان،وأنظمة سياسية،وثقافية وإيديولوجية دينية وقيم مختلفة.إن الشرعية السياسة والاستقرار سوف يعتمد بشكل عام وحتمي على مستوى النجاح في إنشاء قوات وطنية فاعلة.وكذا سوف يتم قبول العمليات السياسية والتي تدعمها العامة في البلاد حيث تجري هذه العمليات.إن تجاهل تلك الحقـيقـة سيغـذي التمـرد والمقـاومـة،ويتـرك الفائـدة الأساسيـة إلى المعـارضين في الحـرب أو الجهـود اللامتناظرة للتحول من تنفيذ السلام إلى الاستقرار الداخلي.

رابعاً: إنشاء قوات فاعلة يعني إنشاء أمن فعال/القوات الشبه عسكرية وقوات شرطة،وليس ببساطة قوات عسكرية محلية.
إن على الولايات المتحدة أن تعرف بان إنشاء ظروف للحكم والشرطة الفعالة هي مهمة بقدر أهمية العمليات العسكرية.إن القوات العسكرية من الممكن لها أن تهزم الإرهاب،ولكن القوات الأمنية والشرطة المدربة تدريبا خاصا هي المفتاح في تأمين"مناطق "مسالمة" أو "محررة"،من خلال إيجاد أمن محلي يومي،وتأسيس شرعية محلية للحكومة التي تسعى الولايات المتحدة لمساعدتها.
إن تم تجاهل إنشاء قوات شرطة فاعلة،أو تم معاملته بشكل ما منفصل عن الحاجة إلى نوع من قوات أمنية وقوات شرطة تستطيع أن تعمل وأن تستقر في المناطق التي تبقى تحت التهديد المتمرد والإرهابي،يجب أن تؤدّي القوات العسكرية واجبات الأمن التي سترهق القوات العسكرية،وتجلب الجيش إلى الاتصال الثابت مع المدنيين بأساليب هم لم يدرّبوا أو ينظّموا للتعامل معها.وان البديل هو في نشر الشرطة التي لا تستطيع أداء مهامها والبقاء،أو ترك فراغ يستطيع فيه المتمرّدون من أن يعودوا أو أن تحاول مليشيات وقوات محليّة أداء دور الأمن من دون أن تكون مرتبطة مع برنامج الحكومة المركزية أو الاستقرار الشامل وبناء البلاد.
إن دولا مثل البوسنة والهرسك وأفغانستان والعراق والتي يجب أن تتم جهود أنشاء الشرطة وقوّات الأمن الفعّالة بشكل متزامن مع أنشاء القوات العسكرية المحلية،ويجب أن يتم إعطائها نفس الأولوية.إن التخطيط والإستراتيجية يجب أن تتماشى بشكل متزامن مع انتشار الشرطة والقوات الأمنية شبه العسكرية كدور أساسي من العمليات العسكرية لـ "إحلال السلم" واكتساب القلوب والعقول.وان الجهود الاستشارية والتمويل يجب أن يتم تشكيلهما طبقاً لذلك.

خامساً: يتطلب النجاح تركيبات سياسية وحكم فعال يمكن له العمل على أرض الواقع مثلما يعمل على المستوى الوطني.
إن النجاح الأمني والعسكري يتطلب نجاح منسجم في إبعاد مستوى الحكم،والاقتصاد،والسياسة،والقوات العسكرية.وانه يتطلب أيضاً إنشاء وزارة مدنية فعالة من أجل أن تقود العسكرية المحلية،والأمن والقوات الأمنية.
أن النجاح في كلا عمليات احتواء "التمرد"وتطوير القوات المحلية الفعالة من الممكن أن يأتي في مجالات اقتصادية وسياسية أوسع وحسب.ليس من الممكن أن يتم فرض النصر على الناس من خلال قوات محلية آو أميركية.والأكثر من ذلك،فان السياسة الوطنية سوف تكون ذو تأثير اقل من الحكم الفعال التأسيسي على المستوى المحلي والإقليمي والوطني.إن الحكومة يجب أن تكون موجودة وتقوم بتزويد الخدمات الفعالة على المستوى المحلي للأسباب نفسها التي تنتقد بها قوات الشرطة المحلية الفعالة تجاه الشعور بالشرعية وتجاه اكتساب القلوب والعقول.
لقد اختصر الرئيس بوش إستراتيجية احتواء التمرد في العراق بـ:"تصفية،إيقاف، بناء".ونشر البيت الأبيض تقرير عن إستراتيجيته في العراق في تشرين الثاني عام 2005،وقد تم وصفه كـ "تصفية، إيقاف، بناء" وكما يلي:
نحن نساعد قوات الأمن العراقية والحكومة العراقية في تحرير الأراضي من سيطرة "العدو" (تصفية):الإبقاء وتقوية تأثير الحكومة العراقية من بعد ذلك (الإمساك):تأسيس مؤسسات محلية جدية والتي تطور المجتمع المدني وحكم القانون في المناطق التي هي رسميا تحت سيطرة "العدو"وتأثيره(بناء)،"إن مثل تلك الإستراتيجية من الممكن أن تكون مؤثرة في عدة طرق.وهي،رغم ذلك،من الممكن لها أن تصبح أكثر من شعار فارغ وأمل ذو معاني متكررة أيضا.
التركيز على بناء القوة العسكرية وافتراض بان الظروف الإيديولوجية والاقتصادية والسياسية موجودة من اجل عمل "التصفية،الإمساك،والبناء"وان الإستراتيجية العاملة هي ليست خطة العالم الحقيقي للنجاح.
لقد اظهر التأريخ بشكل عام أن الـ "تصفية"هي أسهل من "الإمساك".ومن الممكن أن يهزم التمرد و/أو أن يتفرق،ولكن من الممكن لهم العودة بسهولة إلا إذا أراد الناس لهم الهزيمة،إلا إذا كانت هناك قوة أمنية فاعلة أو ميلشيا محلية متواجدة،إلا إذا تمكنت الحكومة من تأسيس وجود شعبي فاعل وقدرة على الحكم.
وعلى ذات الصعيد،وفي حالة بعد حالة،فان الجهود في البناء لـ"تأسيس مؤسسات محلية جديدة والتي تقدم المجتمع المدني وحكم القانون"-تفشل لان السلطات المدنية لا تستطيع أن تقوم بأداء مهامها المكلفة بها و/أو هنالك دعم شعبي وأمن محدود جداً لهم،للقيام بذلك.وأن الحقيقة هو إن"البناء"صعب جداً بِحيث يُمكِن أَن يستغرقَ سَنَوات لمكافحةَ التمرّد مِن قبل الاحتلال وقوة صنعَ السلام لخَلق الظروف التي تؤدّي إلى"البناء"حقاً...والى الأبد.
في العراق،كما في العديد من الحالاتِ الأخرى،"التصفية، الإمساك، البناء على الأغلب تكون عرضة للفَشَل ما لم تكون العملية السياسية الوطنية ناجحةُ،ومدَعومَة بإستراتيجية في الاقتصاد والحكمِ المحليِّ الطبيعيِ.وعملياً،كونها تكتيك فهي أكثرُ فائدة مِن كونها إستراتيجية،ويُمكنُ أَن يَكُون منهج لمطلبٍ مهم الى حقيقة فوزه في مكافحة "التمرّد"على نطاق واسع،ما لم تدَعمه الظروف السياسية والاقتصادية الموجودة.

سادسا: إيجاد قواتَ محليّةَ فعّالةَ تَتطلّبُ إنشاء وزارات فعّالة في القيادة والإدارة أيضاً والقيام بتمويلهم.
يُظهر العراق كُلّ ذلك بشكل واضح في كليهما،إنشاء القوات المحليّة الفعّالة وإنشاء شرعيةً سياسيةً تَتطلّبُ سيطرةَ مدنيةَ فعّالةَ في مستوى وزارة الدفاعِ ووزارة الداخليةِ،وإدارة مالية فعّالة من قبل وزارة المالية.
فالأسماء الدقيقة ووظائف مثل هذه الوزارات قَد تَختلفُ نتيجة الحرب،ولكن القواتَ المحليّةَ لا يُمكن أن تتطوّر في معزل عن السلطة المدنية والقيادة السياسية،وكُلّ الوزارات الرئيسية يَجِبُ أَن تَكُون وظيفية،إذ على كُلّ القوات أَن تُنجزَ تأثيرا متوازن،والانقياد إلى المستويات المعقولة مِن السيطرةِ والأمانة المالية،وإنشاء تحول إلى السيادةِ المحليّةِ الكاملة.هناك سمة رئيسية واحدة مِن هذا النشاط وهو إنشاء وزارة عدل يُمكِنُ لها أَن تُنسّقَ الجُهدَ لوَضع محاكمِ فعّالة ومكاتب قضائية في الساحة كمناطق مضمونة،وتعمل على السيطرة على الجيشِ،الأمن،وقوّات الشرطة.يُظهر العراق مثالا عملياً على كُلّ حالة مماثلة،فترى قوّات الجيشِ،الأمن،والشرطة سَتُصبحُ فاسدة،وتخدمُ المصالح الخاصَّة،وتستخدم القوةَ المفرطةَ،و/أَو تهمل حقوقَ الإنسان ما لم يكون هناك جهد مشترك يُعمل على نشر المحاكمِ والقانونِ المدنيِ للقيام بمجموعةَ فعّالةَ من عمليات المراقبة والموازنة.يظهر أيضاً إن ارتجال المحاكمَ المحليّةَ والإجراءات القانونية،أَو واحد من تلك الإجراءات التي تقلل الإشرافِ الوطنيِ،فإنه يُصبحُ مصدرَ آخرَ من مصادر الانتهاكات والفساد في أغلب الأحيان.إنّ حكم القانونَ سيكون شعارُ فارغ فحسب، ما لم يكن هناك كلا من الجُهد الوطني الفعّال،ومحكمة وظيفيا محترفة العمل،ونظام قانوني يطبق في الساحة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*(Iraq War and Lessons for Developing Local Forces)
نشرت في 4 كانون الثاني2006 Center for Strategic and International Studies)

ليست هناك تعليقات: