الثلاثاء، 17 نوفمبر، 2009

خمسة خيارات سيئة للعراق(5-6)

دانيال بيمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

إن الوضع الاعتباري والمصداقي،رغم أهميته،الى انه لا يوقف سيل الخسائر بالأرواح الأموال.ورغم ذلك،وحيث ان هذا الرأي سوف يترك الولايات المتحدة اقل أمنا نظرا الى التهديد الحقيقي الذي يمثله "الجهاديين" في العراق إذ انه يبدو كارثياًُ.

الإنسحاب ... أهون الأشرين؟
إن أكثر معالجة ممكنة هي التي تؤدي الى تضحيات مقبولة ومنطقية للولايات المتحدة هو الانسحاب المحدود مع وجود قوات تقليدية صغيرة وتغطية مميزة وقدرات تدريبية.إن الاختيار هو بعيد عن المثالية.التكاليف،على أية حال،ممكن تحملها وان افاق النجاح على أقل مدى منطقية. كجزء من الانسحاب المناسب،فان الولايات المتحدة من الممكن لها أن تقلص حجم وجودها بثبات في العراق في الأشهر القادمة ولكنها سوف لن تترك البلاد بصورة كاملة.يجب أن يكون وجود الولايات المتحدة من ثلاث عناصر: تحسين حجم الفرقة العسكرية او وحدة فيلق بحري بأن يدعّم باختصاصيين إضافيين كوحدات الشؤون المدنية (15.000-20.000): وجود استشاري (مثلا عدة كتائب لقوى عملياتية خاصة وبحرية "مارينز"). يغطيها وجود استخاباراتي واسع. مع مثل هذا الوجود سوف تقوم الولايات المتحدة بانشاء قوة من الممكن لها أن تؤثر على العراق ولكن ليس لها القدرة في السيطرة عليه.
من الممكن للوجدود العسكري دعم القوى العراقية وابعاد دول الجوار العراقي من التدخل في شؤونه.ولكن من المستبعد أن تجعله يقاتل بمفرده.من الممكن مضاعفة تلك القوى وخفض كفة الميزان لصالح قوات الحكومة وتقويتها على الميليشيات المحلية في عدة مناطق.ان الفرقة هي قوة صغير نسبياً عند مقارنتها بوجود كبير للولايات المتحدة في العراق هذا اليوم او عدد كبيرللقطعات في دول اقليمية.رغم ذلك،عندما تقارن مع قوة الولايات المتحدة الدولية،فانها تقدم وجود قتالي قوي من أجل الدفاع عن العراق وتحجيم قوى إيران والعديد من القوى العسكرية المجاورة.
والاهم من ذلك، فان القوى من الممكن لها ان تمثل التزام الولايات المتحدة تجاه الأمن الخارجي العراقي،وتجعل المعتدي أقل توقاً للتدخل.سوف تقوم الفرقة أيضا بعمل قوة تساعد النظام العراقي الضعيف ولكن الشرعي ضد الجنرالات المتبقية.
إن المهمة الاولى للقوة العملياتية الخاصة وسرايا البحرية هو التدريب، سوف تساعد العراقيين في تحسين قدراتهم ولكنها سوف لن تقوم بالقتال بدلا عنهم.في بعض الاحيان،سوف تقوم القوات العملياتية بعمل صولات على معاقل الجهاديين، من خلال التنسيق والارتباط مع القوات العراقية. إن العديد من تلك الوحدات من الممكن لها أن تنتشر في الدول الحليفة للولايات المتحدة في المنطقة وبهذا تستطيع ان تقلل من تواجدها في العراق نفسه.ومن الممكن للولايات المتحدة أن تستخدم القوة النارية الكبيرة على القواعد المشتبه بها، وبشكل خاص من الجو أو من خلال سبل أخرى متاحة؛حتى وإن أدى ذلك الى خسائر بشرية حتمية اضافية بين المدنيين.

إن الوجود الاستخابراتي من الممكن له ان يساعد الولايات المتحدة في الحصول على المعلومات عن التهديد الجهادي، والمجاميع العراقية وعلى قضايا أخرى هامة.ان القدرة على ضخ الاموال سوف يمكن الولايات المتحدة لدعم او اسقاط القادة المحليين.وجوهرياً، فأن الولايات المتحدة من الممكن لها أن تبقي خياراتها مفتوحة، ويجعلها قادرة على العمل مع جميع القادة تقريباً والذين من الممكن ان يظهروا في المشهد السياسي المتغير بشكل حتمي.على الولايات المتحدة ايضاً ان تعمل على تغييرفي قادة الحرب والذين لديهم القدرة والاستعداد على هزيمة الجهاديين،إن هؤلاء القادة،بالمقابل،ممكن ان يستلموا تمويل اضافي من الولايات المتحدة وكذلك التدريب،واذا اقتضت الضرورة،المعلومات الاستخباراتية والاسحلة أيضاً.ويجب علينا أن نكون نظرة واضحة ازاء العديد من هؤلاء الحلفاء.وانهم سيكونون مثاليين عندما يكونون قادرين عسكرياً وحلفاء ليبراليين وديمقراطيين على حد سواء.وفي الحقيقة،إن العديد منهم سيكونون مميزين وتواقين الى الديمقراطية.
إن فوائد الانسحاب ستكون كبيرة.ان الخسائر البشرية والمادية بين جنود الولايات المتحدة ممكن ان تنحسرالى مستوى منطقي أكثر.إن هذا بحد ذاته سيكون ذا فائدة كبيرة وسيمكن الولايات المتحدة من الانفاق على اولويات اخرى.وأن هذا السيل من الخسائر للولايات المتحدة من الممكن ان ينحسر.وسيتم تقليل المخاوف ازاء التجنيد المستقبلي وكذلك الابقاء على تلك القدرة التجنيدية. ان الجيش الامريكي سيكون بمقدوره وبشكل أفضل تأمين اهداف سياسية اخرى، مثلا تحييد شبه الجزيرة الكورية او دعم حكومة افغانستان.بينما سوف تعمل الحكومة العراقية مع بقايا قوات الولايات المتحدة،وبمرورالوقت سوف تخرج الحكومة من ظلالها.ان تجشم المسؤوليات الأمنية سوف ينقل الحكومة بشكل اكبر تجاه الشرعية أكثر مما وصلت اليه حتى الان.وعلى ذات الصعيد، فان الانسحاب المبكر للولايات المتحد سوف يرسل برسالة واضحة مفداها ان واشنطن لا تسعى لاحتلال العراق- رسالة يحب أن يتم دعمها بأعلانات واضحة بان اي وجود طويل المدى في العراق هو قرار يخص الحكومة العراقية الجديدة.وان اية حكومة يجب ان تتشجع في اظهار استقلالها من الولايات المتحدة،بأستثناء المناطق الاكثر اهمية.وبشكل مثالي،فأن الانسحاب سوف يقوي من وضع قادة جدد وان يوجد الانطباع ان ثلك كانت رغبتهم وليس مشاغل سياسية للولايات المتحدة.
إن القوى الأمنية العراقية سوف يكون لها أكثر من حافز من أجل أن تمسك بزمام الأمن كون ان الولايات المتحدة سوف لن تقوم بذلك من اجلهم- وهو تغير في النظرية (رغم ان ذلك ليس عملياً دائماً) وسوف يغير من مستواهم في التحفيز.ان النقص في التدريب والولاء غير المؤكد ازاء الحكومة الجديدة من الممكن أن يبقى يمثل مشكلة، ومثالاً على ذلك الابقاء على التدريب بعد الانسحاب.
ربما سيكون بمقدور الولايات المتحدة منع محافظة الانبار والمناطق السنية الأخرى من ان تتحول الى مراكز للجهاديين الاجانب، كما حدث في افغانستان.ان مثل تلك الاحتمالات، ربما تمثل أكبر ضرر يتركه الانسحاب الكامل من العراق.بينما لا تستسطيع الولايات المتحدة ان تستأصل مثل هذا الوجود من دون دعم من القوى العراقية، من الممكن أن تستخدم بسهولة قوى أقل من أجل منع تكوين ملاذات أمنة على المستوى الذي كان الجهاديين يتمتعون به في افغانستان،حيث كانوا يستخدمون عشرات المعسكرات وبشكل مفتوح وكانوا يتمتعون بدخول حر الى الريف تحت سيطرة طلبان.
إن التمييز بين الجهاديين الاجانب والمتمردين العراقيين هو حيوي هنا.إن المجاميع التي تقاتل الولايات المتحدة والحكومة في العراق اليوم هي خليط متنافر من عناصرالنظام السابق والمقاتلين الاجانب والاسلاميين العراقيين(من السنة والشيعة) والعراقيين الوطنيين.إن العراقيين الذين يقاتلون الولايات المتحدة والحكومة العراقية والذين تحدوهم الرغبة في الحفاظ على الامتياز السني،أو توسيع القدرة الشيعية أو من هم ناقمون على الولايات المتحدة ووجودها في بلده هو يستخوذ على أهتمام كبير ولكن على النقيض من الجهاديين. فانهم لا يمثلوا احتمال مهاجمة قوات الولايات المتحدة حول العالم أو على الأرض الأم، الولايات المتحدة.وهكذا،على الولايات المتحدة ان تؤكد على الخطر الجهادي من الناحية المحلية.
يجب على الولايات المتحدة أن توضح لجميع المقاتلين المحليين بان الولايات المتحدة سوف تتحالف مع اعدائهم ان عملوا مع "الجهاديين" الاجانب.إن مثل هذا التحالف سوف يتمثل في تدريب وتموين قوات الولايات المتحدة،وضخ التمويل من خلال المسؤولين الاستخباراتيين،وان اقتضت الضرورة،توجيه المساعدة من عناصر(الجيش)الفيلق.على اعتبار ان الجهاديين في العراق هم في افضل حال حلفاء المقاتلين المحليين.إن مثل تلك الاتفاقية سوف لن تكون صعبة التحقيق.
والاكثرمن ذلك،إن "الجهاديين" الاجانب يتمركزون اساساً في المناطق المدنية، حيث يكونون عرضة للهجوم بشكل كبير.
إن الانسحاب سوف يؤمن للولايات المتحدة الوقت كذلك، كما يمثل قوة ليس على الصعيد البشري وحقن الدماء وانحسارالامول ولكن سوف يتمثل كذلك بتقليل التطفل بالنسبة الى الوطنيين العراقيين.وفي هذه الفترة الانتقالية،سوف يتم تدريب القوى العراقية.بالاضافة الى ذلك،من الممكن للولايات المتحدة أن تخصص مصادر دبلوماسية أخرى من أجل حل مشاكل اقليمية أخرى، والتي بالمقابل ممكن أن تساعد المساعي المبذولة في العراق.
إن هذا الانسحاب طبعاً سوف لن ينهي المشاعر المعادية للولايات المتحدة بالنسبة للعديد من المتمردين والذين سوف يضغطون من أجل انسحاب كامل.حتى وأن صغرت قوة الولايات المتحدة سوف يكون مميزاً وان مناوئي النظام من جميع فئاتهم سوف يستغلون ذلك من اجل انتقاد الحكومة الجديدة.والاكثرمن ذلك،لدى الولايات المتحدة وجود في قطر، افغانستان وبلدان اسلامية أخرى وأن هذا الوجود لا يحظى بالتأييد الشعبي في الشرق الأوسط لعدة اسباب متعلقة في سياسات الولايات المتحدة واشياء أخرى يصعب وصفها وهي مصادراستياء. على اية حال فان وجه جهود محاربة "التمرد" سوف تكون الان عراقية بشكل واسع.وسوف تستخدم الولايات المتحدة تأثيرها الإعلامي القوي من اجل استهداف "الجهاديين" الاجانب وان ذلك سوف يحظى بالدعم الإعلامي وعلى نفس الصعيد، فان تدخل الولايات المتحدة ووجودها سوف ينحسر بشكل كبير كما هو الحال في حجم القوة الكاملة التي انحسرت بشكل بارز،إن القطعات العراقية المختلفة سوف تعتمد أيضاً على بعضها البعض وسيكون بشكل أقل على الولايات المتحدة.
وكنتيجة، سوف تحافظ الحكومة الجديدة على مسافة معينة بأبتعادها عن الولايات المتحدة.
ان مثل هذا التغيير سوف يجلب تكاليف كبيرة، طبعاً.إن الجريمة والموقف الأمني سوف يسوء، كما هو الحال في مهمة الشرطة التي يقوم بها بعض جنود الولايات المتحدة، حيث ان ذلك سوف ينتهي.ومن الممكن ازدياد الصراعات العرقية ولكن ستبقى المجتعات تتطلع الى الامن.رغم ان قوات الولايات المتحدة ما تزال قادرة على دعم النظام،إلا ان امكانية انزلاق العراق من الصراع المدني الى الحرب الأهلية هي امكانية حقيقية.
ان للديمقراطية اهمية كبيرة، كون إن الأمن في العراق سوف يعتمد بشكل كبير على ارادة القادة المحليين وقادة المعركة،وان القليل منهم هم ديمقراطيون حقيقيون.إن "الديمقراطية" في العراق سوف تبدو كما هي في افغانستان حيث جميع المجاميع الكبرى لديها كلمتها بينما في المناطق التي يسوء فيها الأمن فأن ممثلي الجماعات يتخذون القرارات على اساس من يحمل السلاح أكثر مما هو من يستطيع كسب أكثر الاصوات.
بعض من تلك التكاليف قد تم دفعها اصلاً.إن الجريمة والتوتر موجودتان الآن، والعديد من اهم الكتل السياسية الشعبية "الاتحاد الوطني الكردستاني" (PUK) و"الحزب الديمقراطي الكردي" (KDP) في المناطق الكردية، و"المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق"(SCIRI)، والدعوة،وقوى مقتدى الصدر في المناطق الشعبية هي مجاميع قد اسست نفسها من خلال دورها في حرب الشوراع وليس لانها حركات سياسية مساهمة قوية.ان انسحاب الولايات المتحدة سوف يزيد من تلك النزاعات الغير ايجابية.

ليست هناك تعليقات: