السبت، 7 نوفمبر، 2009

الحرب العراقية ودروس من أجل تطوير القوات المحلية (5-5)

انتوني كوردسمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

تَحتاجُ الولايات المتّحدةُ أن تَضع نهاية ثابتة لنوعِ العقلية التي تسطير على كوادر وزارة الخارجية وجماعة المخابرات في واشنطن،ولا يتطلّبُ من المدنيين في المهنة تَحَمُّل مخاطر العمل في الساحة.لا يَجِب أن يُروّج لموظفي سلك الخارجية، في الحقيقة يجِبُ أَن يَختَاروا بانتقاء،ما لم يكونوا راغبين في تَحَمُّل المخاطر.ويُمكِنُ أَن تحصل الولايات المتّحدة على كُلّ المجازفين الذين نحتاجهم. يوجد هناك فيض من طلبات الناسِ المؤهّلينِ.والتي يُمكِنُ أيضاً أَن تضمنَ الاستمراريةَ والخبرةَ لكسب المجموعة الشجاعة من الناسِ الموجودين في العراق وأفغانستان،هناك عدد رائع من المستخدمين الذين يعملون بعقود-ويَعطيهم ذلك منزلةَ المنصب.وتَحتاجُ الولايات المتّحدةَ في هذه العملية،أيضاً إلى "مدننة"(اي جعله ذو طابع مدني) بَعض سمات جيشها. كما تحتاجُ لتَحسين كلتا المهارات في معرفة المنطقة واللغة،حيث تخلقُ القواتَ المُتَخَصّصةَ الإضافيةَ الحاجة في عمليات الإستقرار وبناء والأمة،وإعادة التفكير في طولِ جولة الجيشِ الذي يعملُ في المواقعِ الحرجة ومع قوات التحالف.وتكون العلاقات الشخصية في البلدانِ التي تخَوض فيها الولايات المتّحدة على الأغلب حروب مكافحةِ التمرّد حرجة جداً.وكذلك الخبرة في المنطقة وإستمرارية المعلومات الإستخبارية.
تَحتاجُ مكافحة "التمرّد" الى جوهر الجيشِ والمدنيين الذي سيقبلون جولات تستغرق من 18إلى 24شهرِ في الاماكن الرئيسية.إنّ المشكلةَ اليوم وفي أغلب الأحيان تكمن في أن نظامِ الإختيار لا يُركّزُ على أفضل شخصِ لكن بالأحرى على الموظفين الخارجيينِ واعتبارات التخطيط الوظيفي.وعلاوة على ذلك،إنها تفشلُ في إدراك بأنّ أولئك الذين يَتحمّلونَ مثل هذه المخاطر الإضافية يَجِبُ أَن يدفَع لهم الثمن بالكامل،وتكون سياسات الإجازة وحوافز الترقية المعطاة لهم مختلفة.اليوم ,الشخص الصلب، الذي هو قائد كتيبةِ فحسب هو قائد كتيبة لا غير.إنّ الضبّاطَ الرئيسيين أولئك الذين لهم مهارات مكافحةَ التمرّد وخبرة في المنطقةَ اللذين يَتجاوزانِ مستوى الوحدة المقاتلة. يَحتاجُ أولئك الضبّاط أَن يَكُون عِندهم مهارات أكثرُ تنوّعاً، ويتعاملون مع أبعاد الحرب الواسعة بشكل كافي،ويبقون طويلاً بما فيه الكفاية لكي يكُونوا فعّالَين بشكل كامل.

السابع عشر: عمليات المعلومات يَجِبُ أَن تَجعلَ بناء القوة المحليّة مركز اهتمام رئيسي
إن العراق لحد الآن مثال آخر على أهمية عمليات المعلومات التي تركّز على القيَمِ والتصوّرات المحليّة.ومهما كانت الولايات المتّحدة وحلفائها يُحاولون تَبرير وتَوضيح سلوكهم بصورة حسنة،فإن نوع من الإستياءِ المحلي،الخوف، ونظريات المؤامرة هو أمر حتمي.تدير القوات الأمريكية عمليات في أمم مختلفة الأديانِ، الثقافات، العقائد، والقيَم من المحتمل أن تُرى كـ"مُحتل"،أَو داعمة للفئات المتنافسة.وإن هَزيمة هذه التصوّرات يَجِبُ أَن يكُون الهدف الرئيسي من عمليات جمع المعلومات الأمريكية في إبقاء الدعم المحلّي،التعامل مع المواطنين المحليّينِ المحايدينِ أَو المتردّدينِ، وكسبُ المواطنين المعادين للولايات المتحدة.
سَيُكون المفتاح إلى النجاحِ في أغلب الأحيان باقناعُ عامةِ الناس المحليّين بأن الولايات المتّحدةِ تَعمل بأفضل جُهد ممكن لتَطوير القواتِ المحليّة،وهذه القوات سَتَكُون وطنية وشاملة الملامح، بدلاً من خِدمَة المصالحِ الأمريكية أَو الفئوية.وسوف يعملُ ذلك كثيراً على تَأسيس شرعية لهيكلية البناء السياسي الوطنيِ الذي تُريد الولايات المتّحدة إيجاده،لإقناع المواطنين المحليّينِ وآخرين بأن الولايات المتّحدةَ تخطّط للمغادرة وعَمَل ذلك حالما يكون ذلك عمليا،وذلك سيُخفّضُ العداوات والمخاوف التي تَغذّيانِ التمرّد.ومثل العديد من اوجه عمليات المعلومات والدبلوماسية العامّة،المفتاح إلى النجاحِ لَن يكون "بِيعَ" قِيَمَ وأهداف الولايات المتّحدة، ولكن إقناعُ عامةَ الناس المحليّين،والمنطقة،والعالم الخارجي بأن الولايات المتّحدة تسعى لتحقيق القِيَمِ والأهدافِ المحليّةِ ولَن تَكُونَ مُحتلةً أَو تريد القواعد والتأثير الإستراتيجي اللذين لا يُمثّلانِ الرغبةَ الشرعيةَ التي احاطة الأمة.
الثامن عشر: يَأْخذُ تطويرُ القوات المحليِّة ما تحتاجه من الوقت.
يتَضَاءُل في العراق وبوضوح،بأنه ليس هناك حاليا طريق يُمكنُ الولايات المتّحدة من أَن تَتوقّعَ كَم سَتَأخذُ من الوقت لانشاء القوات المحليّة الفعّالة،أَو تُؤرّخُ مواعيد التواريخ النهائية والتقويمِ الزمني لهذه الجُهود.وفي العديد من الحالات،الجُهد الأولي قَد يَستغرقُ سنوات من الدعمِ الإستشاريِ المستمر،يَجِبُ أَن تُزوّدَهم القوات الأمريكية بالدعم الجوي،النقل،المساعدة الإستخباراتية،ودعم حالات القتال الطارئ لعدة سَنوات بَعد أَن تسيطرُ القوات المحليّة على أكثر المسؤوليات.يَحتاجُ الزعماء السياسيون والعسكريون الأمريكيون قُبُول هذه الحقيقة ثمنا لإرتباطهم وذهابهم الى الحرب.

الدرس الأساسي للنزاعات المستقبلية
يَجِبُ أَن تَتبنّى الولايات المتّحدة النَص البديل لكُل هذه النقاط بأن تسخدم منهج مختلف أساساً في مكافحةِ التمرّد والعمليات الواسعة النطاقِ ضد الإرهاب عن الاسلوب الذي إستعملته في دُخُولها الحرب مع العراق.هدف مثل هذه المعارك لَيست تحقيق الإنتصارات العسكرية الأمريكية،لكن بالأحرى لتَشكيل الأمم التي يُمكنُ أَن تبدأَ بالفَوز بمثل هذه المعارك لوحدها وتظهرَ إلى حد معقول بأنها كيانات مستقرة ووظيفية تعمل على خدمة المصالح الواسعةَ لشعوبها.
يَعني هذا بأنّ بناء قوات محليّة قادرة لَيست من قبيل الترف أَو فكرة متأخرة،أَو وسائل مساعدة للقوات الأمريكية،لكن هدف إستراتيجي كبير ورئيسي.إنها يَجِبُ أَن تَكُونَ سمةً تكامليةً من الخطط والعمليات منذ البداية،وإمكانية مثل هذه الجُهود يَجِبُ أَن تَكُون ضمن الحسابات الرئيسية في القرار إذا تعهدت القوات الأمريكيةَ بذلك.ويَعني هذا في حالة عمليات "قوات الإئتلاف"،بأنّهم يَجِبُ أيضاً أَن يَكُونوا جزء رئيسي من تخطيط وعمليات الإئتلاف منذ البدايةِ.ويَتطلّبُ هذا تغيّر في الأولويات والمواقف من الأعلى للأسفل ومن الرئيسِ إلى قائد الكتيبةَ في الميدان.كما يَتطلّبُ الإلتزام على مستوى مستشار الأمن القومي،وزير الخارجية، ووزير الدفاع لجَعل مثل هذه الجُهودِ حقيقية وفعّالة،وإلى قُبُول كلفتها ثمنا للعمليات الأمريكية.ويَتطلّبُ هذا تنسيق بين الوكالات حتماً،ولكنه هدف مجوّف مالم يُؤدي إلى عملِ بين الوكالات الفعّالة في الميدان.إنّ غرض مثل هذه الجُهود بين الوكالات أَن تَدعم العمليات،ولَيس الادارة الدقيقة أَو مناقشُتها.
مطلوب تغيير أساسي في التَفكير العسكريِ الأمريكيِ،المواقف، والعمليات.وقَد يَكُون هذا التغيير جاري حاليا.فمزيج التجربـة الأمـريكية في أفغـانستان والعـراق علّمتهم مـدى الحاجـةُ للقـوات المُتَخَصّصة بمهارات اللغةَ والمنطقةَ،والحقيقة بأنّ بناءَ الأمةَ وعملياتَ الإستقرار الآن سمات المهنة العسكرية، حقيقة لا يُمكنُ لضابطَ مؤهّل أَن يتجاهلها.إنّ توجيهَ وزارة الدفاعِ الجديد على عمليات الإستقرار الذي صدر في خريف عام 2005خطوة حيوية في عَمل مثل هذه الجُهود التي تجعلها جزء من العقيدة العسكرية للولايات المتّحدة.حيث يتبنى التدريب العسكري الأمريكي كلاً من عمليات مكافحة التمرّد والحاجة للعَمل مع قوات متحالفة.
وسَيَعتمدُ كثيرا،على أية حال،الى أي مدى يُمكِنُ أَن يَتعلّم الجيش الأمريكي النَظر الى ما بعد الحرب التي يخوضها إلى النتائجِ الإستراتيجية الكبيرة،وأن تصبح مؤثرة في كلا من انشاء قوات متحالفة ورؤية البُعد السياسي للنصر.إنه من العدل القَول بإن العديد من حالات الفشل السابقة للتَعَامُل مع إنهاءِ النزاع وعمليات الإستقرار بَدأت في مستويات السياسة العليا.إنّ الجيش النظامي،على أية حال، والمحترفون وصُنّاع السياسة يَأتون ويَذهبون،وبمستويات مختلفة كثيرا من التجربة العملية.يَتحمّلُ الضبّاطُ العسكريون مسؤولية التَخطيط والمشورة كحد ادنى لكُلّ عنصرمن عناصر النصر، لِكي يَكُون قادر على كُلّ عنصر ضروري من عناصر العمليات،ولرُؤية "المشتركات" في الشروط الإستراتيجية الكبيرة. فالضابط الذي لا يَستطيعُ رُؤية هذه الضرورة،ويَتصرّفُ بناءً عليها بقدرة إحترافية كاملة، فإنه لايصلح للخِدمَة في الجيش.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*(Iraq War and Lessons for Developing Local Forces)
نشرت في 4 كانون الثاني2006 Center for Strategic and International Studies
)

ليست هناك تعليقات: