الخميس، 20 أغسطس، 2009

تطور "التمرد" العراقي (23)

انتوني. كوردسمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

وفي الوقت الذي ابتدأت فيه الانتخابات وتعاملت مع الغضب الواضح لتمرد السنة، فلقد استهدف وبصورة مباشرة المتمردون- في المرحلة التي تلت الانتخابات - رجال الدين الشيعة وقادتهم السياسيين، بل وحتى المدنيين من الشيعة والمؤسسات الشيعية الاخرى، حيث استهدفت تلك الهجمات المناسبات المهمة مثلما حصل في التاسع عشر من شباط الذي صادف ذكرى عاشوراء. وفي الوقت الذي عارض فيه غالبية القيادات الشيعية، وبقوة اية دعوات تطالب بالثار من السنة، فقد طالب بعض الشيعة بذلك، حيث بدت بعض عمليات القتل لرجال دين ومدنيين من السنة، نفذتها بعض الاطراف الشيعية. فمن الواضح احتمال حدوث انقسامات في الوسط الشيعي، وذلك ضمن انقسامات عرقية ومذهبية. وعلاوة على ذلك، قد يستطيع القليل من اولئك الشيعة تجاهل ذلك ونسيانه. ويعتقد ان يكون الصدر له يد في عملية اغتيال رجل الدين الشيعي (اعبدالمجيد لخوئي) مباشرة بعيد سقوط نظام "صدام حسين"، وكذلك اتهامه بقتل (محمد باقر الحكيم)، شقيق(عبد العزيز الحكيم) في آب (2003)**.
فمن المؤكد ان تصنيف انقسامات الشيعة واجبا اضافيا يثقل كاهل القوات العراقية، كما انها قد تسبب حالات من الشلل والانقسام المحتملة لعناصرمهمة في الحكومة. فمن غير الواضح ان يتوحد مقتدى الصدر وجماعته مع بقية شرائح الشيعة، ولا ان تحدث انقسامات اخرى مستقبلية خلال العام(2005).
فمن الاجدر بالعراقيين أن يتعاملوا مع عمليات صياغة الدستور والمصادقة عليه والسير قدما باتجاه الانتخابات العامة في نهاية العام من دون وجود مظاهر واضحة لانبعاث وبزوغ القادة السياسيين والاحزاب السياسية، وما تسببه مسالة تنظيم تقاسم السلطة في هذه العملية.
كما تلوح احتمالات حدوث مخاطر انفصال بين الأكراد والشيعة بطرق مختلفة من شانه أن يؤدي الى حدوث حرب أهلية أو أن يبدأ السياسيون من الشيعة بابداء ردة فعل عنيفة الى درجة كبيرة ضد "المتمردين السنة" وهجماتهم، والبدء بضرب السنة مجددا بدلا من البحث عن طرق لغرض ضم السنة اليهم. حيث أبدى القادة السياسيون من الشيعة حذرا كبيرا لتفادي وقوع ذلك ولحد الان.الا ان خطب الوعظ في الجوامع اصبحت ارشادية اكثر من قبل.
كما ازداد التوتر بين الناس. وقد تلت الهجمات مثل تفجيرات كربلاء والنجف في العشرين من كانون الاول
(2004)، العديد من الهجمات المعادية للشيعة، مشابهة لتلك الهجمات، ومنذ اتمام عملية الانتخاب الان – وعلى الاقل- ما قام به العرب السنة والمتمردين من المتطرفين الاسلاميين يؤكد استمرارهم بمحاولة تحريض الطائفة السنية ضد الصدع الشيعي باستعمالهم لاي طريقة ممكنة بغض النظر عن مدى وحشيتها ودمويتها.

الأكراد والأقليات الأخرى
يحتفظ كل من الحزبين الرئيسيين الكرديين لكل من البرزاني والطالباني، بمليشيات قوية، ويمثل الأكراد الان جزءا مهما وذو تاثير عالي بالنسبة لبقية الاطراف العراقية حيث يشارك في الجيش والقوى الامنية الاخرى لامتلاكهم اكثر من (15%) من التعداد العام للسكان. ويعتمد امن واستقرر العراق على ايجاد تسوية لتقاسم السلطة تعطي بدورها الاكراد حافزا ليكونوا جزئا من العملية السياسية، وكما هو حاصل بعملية تطوير مثل تلك المستويات والخاصة بالعرب السنة.
حيث لا توجد قاعدة سياسية او سبب اقتصادي يمنع ايجاد مثلا تلك الحلول ولسوء الحظ فان العراق لديه تأريخا طويلا مليئا بعدم ايجاد تسويات تعتمد على أسس ثابتة وبسبب ما خلفه صدام حسين لمناطق شائعة حيث قام بتهجير الاكراد منها وبالقوة "واعطاء" منازلهم وممتلكاتهم للعرب السنة وبعض الاقليات الاخرى.
حيث كان هناك ولا يزال توتر خطير موجود اصلا في مناطق كركوك، والموصل حيث يوجد هناك عنف مسلح بين الاكراد والعرب والتركمان، كما هو حال الصراع على التطهير العرقي السلمي في الشمال، والذي قد يتخذ شكلا اخر يقترب من اعمال العنف في المستقبل. حيث يشعر الكثير من الخبراء بان السبب الوحيد الذي بسببه كانت كركوك تنعم بالسلام، ولا زالت لديها شيء ما يقترب ويدنو لحكومة ممثلة، هو عدم امتلاك الاكرد ما يكفي من قوة العلاقة مع الاطراف الاخرى في المدينة، ليفرضوا ارادتهم عن طريق الترويع او الاجبار.
حيث كانت ولا زالت وحدة الاكراد مشوبة بالمشاكل والعراقيل. وان هناك مقولة يرددها الاكراد، حيث يقولون
"الاكراد ليس لهم اصدقاء" بينما يبين التاريخ بوجوب تعديل هذه المقولة لتصبح "الاكراد ليس لهم اصدقاء من الكرد" فلقد كانت هناك حروب بين حزبي البرزاني والطلباني وفي العديد من المناسبات، وفي لحظة واحدة اقدم البرزاني على التعاون مع صدام حسين عندما ارسل الاخير قواته الى مناطق احتلت من قبل جماعة الطلباني. وان التزاوج الحاصل نتيجة التوافق بينهما لم يوحد الاقاليم التي يسيطر عليها الاكراد في الشمال بقدر ما قسمت تلك الاقاليم مع احتمالية خلق مشاكل مستقبلية لكل من الوحدة الكردية السياسية واي اتفاق على صيغة الحكم الذاتي في تلك المناطق .فهناك توتر خطير بين الاكراد، التركمان، والاشوريين المسيحيين، كما هو الحال بين الاكراد والعرب. وعلى المستوى المحلي فهناك الكثير من العناصر العشائرية الصغيرة لديها عدد كبير من "الحراس الشخصيين"، فهناك الكثير من القصص الطويلة التي تحكي تاريخ التوتر والعداء. وحتى لو ظل العراق موحدا وصامدا بوجه خطوط الانشقاقات الوطنية، فان اشكالا من العنف المحلي او الاقليمي تبقى محتملة الحدوث.
وعلاوة على ذلك، فان مشكلة الأكراد المحليين صاحبتها عملية إعادة تكوين تمرد الأكراد في تركيا، مع الضغط التركي الحاد على الحكومة العراقية، حيث ادان كل من الاكراد العراقيين والقوات المتعددة الجنسية باعطاء المتمردين الاتراك من الكرد ملجأ أمن لهم واعطائهم كل ما من شانه ان يشجع عملية الانفصال الكردية في تركيا. ان حزب العمال الكردي التركي والمعروف بـ(PKK) هو حركة كثيرا ما استخدمت منطقة شمال العراق باعتباره ملاذا امن لهم والذي بدوره ادى الى عمليات انقسام متعددة ورئيسية، والتي حجمت حركة الجيش التركي ضمن تلك المنطقة تحت حكم صدام حسين. وعلى الرغم من عدم دقة الإحصائيات هناك، قدر عدد قوات ( PPK) بحوالي
(6000) عنصر من المتواجدين في العراق وذلك في ربيع عام(2005)، وبالإضافة إلى(2000) عنصر متواجدون عبر الحدود. ونفس هذه العوامل ساعدت بتوضيح السبب وراء الدعم الفعال التي تقدمه تركيا للأقلية التركمانية في صراعها على السلطة مع الأكراد العراقيين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
**علما لم يتم أثبات أي من هذه التهم. كما أن اتهامه بقتل (السيد محمد باقر الحكيم) غير منطقي لأن تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين قد تبنى عملية الاغتيال.. كما ورد في تقييم وزارة الخارجية الأمريكية للزرقاوي في أعلاه.(المترجم)
نشرت في May 29, 2006 5:18:00 AM

ليست هناك تعليقات: