الخميس، 20 أغسطس، 2009

تطور "التمرد" العراقي (الأخير)

أنتوني. كوردسمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي
... حيث توسعت مهام (وزارة الداخلية العراقية) لتشمل مهام الامن الداخلي فقط. حيث تسيطر (وزارة الداخلية العراقية) على أعداد من القوات النظامية، بما في ذلك قوات الشرطة العراقية (IPS) وقسم حماية الحدود. كما لـ(وزارة الداخلية العراقية) القدرات الاستخبارتية في المجالين الجنائي والمدني، والقدرة على تنظيم عمل شركات الأمن الأجنبية التابعة للقطاع الخاص وإدراة عملها في البلاد. كما لـ (وزارة الداخلية العراقية) السلطة على (مجلس إدارة أمور الدفاع المحلي) وعلى قوات الاطفاء وعلى بعض المنظمات التابعة لحالات إغاثة الطوارىء وعلى قوات حماية المنشأت التي تحمي البنى التحتية للبلاد، وعلى المباني الحكومية، وعلى المعالم الثقافية والتعليمية في البلاد.

... وفي
أعقاب سقوط النظام السابق أختفى وبصورة مؤقتة، الحضور الفاعل للشرطة العراقية، فيما عدا الوضع في الشمال، أي في المناطق الكردية. حيث تم سرقة المعدات التابعة للشرطة العراقية. ومن جهة أخرى في نيسان (2003) بدأ انشاء، برامج تدريب للشرطة وتوفير المتطلبات الكبيرة لقطاع الشرطة، كما في ذلك التعاقد مع ضباط الشرطة السابقين.
وخلال هذه السنة، تم انشاء عدد من الوحدات الخاصة، بما في ذلك وحدات الطوارىء (التي تملك قدرات شبيهة بتلك التي لدى فريق (Swat) وقوات الشرطة القتالية التي تعنى بمهام السيطرة على أعمال الشغب، بالإضافة الى انشاء الوحدات الخاصة التي تعنى بمحاربة "التمرد".
ومن الملاحظ استهداف الهجمات الإرهابية لقوات الشرطة، أكثر من أي جهة أخرى. حيث تم قتل (1500) رجل من قوات الشرطة العراقية، للفترة ما بين نيسان (2003) وحتى نهاية السنة. فقد أدى غياب القانون في البلاد الى زيادة أعمال العنف وتنامي الجريمة المنظمة، وخصوصا ما يتعلق بعمليات الخطف.

... من جهة
أخرى، ثبت أن هناك حالات واضحة ومنتشرة تفيد بقيام الشرطة بعمليات إلقاء قبض خاطئة وعشوائية وذلك بغرض ابتزاز الاموال من المواطنين. حيث لا يقوم بعض رجال الشرطة بإحضار المدعى عليهم إلى القضبان للتحقيق معهم، بل يقومون بزجهم في زنزانات الاحتجاز، حتى تأتي عوائل المحتجزين، ودفع الأموال (الرشاوى) لإطلاق سراحهم. حيث تستمر الفترة ما بين اعتقال المتهمين وتقديمهم للمحاكمة، فترة تتجاوز الثلاثين يوما، وذلك في المحكمة الجنائية المركزية في بغداد، بالإضافة إلى الـ(24) ساعة من الحجز الأول.
كما وتوجد الامثلة التي تبين سوء معاملة الشرطة المنظم في البلاد ومثال على ذلك، ما حصل في الرابع من ايلول، حيث قام حوالي (150) من رجال الشرطة، من الذين لا يرتدون الزي الرسمي ولا يحملون الباجات الخاصة بهم، بمحاصرة (المركز العراقي للسلام) التابع (للمركز العالمي للمصالحة) (لكارتدرائية كوفنتري)، استجابة لتحذير يفيد بوجود أحد رموز النظام السابق داخل الكاتدرائية، حيث قام أربعة أشخاص عرفوا أنفسهم بانتمائهم لقوات وزارة الداخلية العراقية (MOI)، ولم يظهروا باجاتهم وأدعوا بانهم ضباط، مع عدد من المسلحين، وحمل البعض منهم أسلحة ثقيلة، قاموا بكسر الأبواب، وبتفتيش دقيق لمبنى الـ (المركز العراقي للسلام)، وسرقوا أجهزة الاتصالات ومبالغ من المال. وأنتهت الواقعة بدون وقوع إصابات خطيرة، ومن غير أجراء تحقيق قضائي إزاء الحادث.

ومثال
أخر تم حصره في (16) آب، عندما أرادت أحدى الوزارات باقتحام أحدى المباني التي يمتلكها أحد الأحزاب السياسية، وأدى ذلك الى اعتقال أعضاء ذلك الحزب السياسي، واحتجازهم لمدة (60) يوما من دون توجيه الاتهامات لهم. وخلال فترة احتجازهم، تم تجاهل أمر إلقاء القبض الصادر من قاضي التحقيق في المحكمة المركزية الجنائية، كما ورفض الوزير المتورط في هذه القضية المثول أمام القاضي، لغرض شرح الأعمال التي قامت بها وزارته، ومع ذلك، تم أطلاق سراح أعضاء الحزب السياسي، في نهاية الأمر من الذين تم اعتقالهم بذلك التاريخ. ومع ذلك فقد ضلت البناية ذات العلاقة، تحت سيطرة الوزارة، وحتى نهاية العام ...وبالنسبة لما أفادت به التقارير بخصوص الشرطة العراقية فلا زالت عمليات إجبار المحتجزين للخروج بالاعترافات والاستفسارات التي يطرحونها عليهم، فهي لا زالت الطريقة المفضلة لديهم في سير عمليات التحقيق. ووفقا لما أفاد به أحد المسؤولين الحكوميين، بوجود مئات القضايا بخصوص عمليات التعذيب لا زالت مطروحة ولغاية نهاية العام. كما يوجد هناك العديد من الاعتقالات وأساليب العقوبات الظاهرة والإجرامية التي سلمت الى جهاز الشرطة ضمن قضايا تم إثبات ادعاءات التعذيب فيها.

وبالإضافة
الى ذلك، فلا زالت قضية الفساد تشكل مشكلة في سلك الشرطة. ولا زال منظمة الشفافية تحقق حسب مؤشر مدركات الفساد (CPI) في قضايا إساءة معاملة الشرطة ويشمل ذلك الاعتقالات غير القانونية، وقضايا الضرب، وسرقة الموجودات الثمينة من البيوت التي يعتقل منها المشبوهون، وعلى أية حال فغالبا ما تستمر الشرطة باستعمال أساليب استخدمها النظام السابق. وبالإضافة للإجراءات العديدة التي قامت بها منظمة الشفافية حسب مؤشر مدركات الفساد (CPI) التي وضعها في موقع التنفيذ ومعالجة هذه القضية ويشمل ذلك الإمكانيات الداخلية للمراقبة، وبرامج التدريب التي تركز على القدرة على تحمل المسؤولية.

... حيث تستمر الجهود بزيادة قدرة وكفاءة الشرطة العراقية، ومع ذلك وجدت هناك مؤشرات قليلة تشير الى إتخاذ الحكومة الوطنية العراقية خطوات ملموسة لمعالجة هذه المشكلة وبشكل صحيح أو لايصال رسالة على الملأ تفيد بعدم وجود أجواء مليئة بحالات الإفلات من العقوبة القانونية.
وبسبب حالات الاعتقال الاستعبادية والكيفي وممارسات الاحتجاز، فهناك بعض السجناء حجزوا في زنزانات عزل انفرادي.

... وتستمر
حالة طول الفترة التي تسبق محاكمة المحتجزين لتشكل بذلك مشكلة مهمة نتيجة تراكم الإجراءات القضائية وبطئها في التعامل مع التحقيقات الجنائية. حيث يوجد ما يقارب (3000) نزيل ضمن الفترة التي تسبق المحاكمة (الاحتجاز) و (1000) نزيل أخر ما زالوا محتجزين بعد محاكمتهم.

... ويبقى
الفساد يشكل مشكلة في النظام الجنائي القضائي. ففي الخريف، أشارت وزارة الدخلة العراقية إلى وجود حالات من سوء التصرف يتورط فيها أحد القضاة لـ مجلس القضاء (COG) وشملت تلك الادعاءات انتهاكات "محترفة"، ويتضمن ذلك تقاضي رشاوى. وتبقى هذه القضية مطروحة حتى نهاية العام).

حيث أدت جهود كل من الائتلاف والولايات المتحدة والدول متعددة الجنسية في مجال التدريب وأنتجت مساع كبيرة باعطاء الجيش العراقي الجديد، وقوات الأمن، وقوات الشرطة، تدريبات تتعلق بحقوق الإنسان، ونوعا من الاحترام لدور القانون والحاجة لكسب قلب وعقل المقابل، والتي تعتبر أمورا حيوية لغرض تحقيق النجاح. ونفس الشيء هو ما قامت به مساعي التدريب الذي قدمته منظمة (الناتو)، ومساعي باقي الدول وليس هناك مجال للاستفسار عن دائمية نجاح مثل تلك التدريبات، وازدياد التطرف المتعلق بالتفجيرات الإسلامية الانتحارية والوحشية والتي تثير أحيانا قوات الشرطة لتكون اكثر تشددا مع تلك الإطراف وهناك أيضا بعض الوحدات مثل مغاوير الشرطة الخاصة المؤلفة من (5000) رجل والتي تتكون من مجندين عراقيين وضمن تدريب عراقي، وبنفس الوقت هي قوات عالية الكفاءة بحيث تمتلك نماذج من تقدير لحقوق الإنسان ولكن مع ملاحظة صعوبة تطبيعهم على ذلك.

ومن الضروري أن تتسم عمليات مواجهة "التمرد" والإرهاب بالوحشية والقساوة أحيانا، فالحرب هي حرب. ومع ذلك فان هذه المعارك تكون معارك عقلية ووجدانية مع من تدور معهم الحرب ومن جهة أخرى مع من يقاتل العدو. إن فاعلية القوات العراقية متوقفة وبشكل كبير على الحصول على مثل هذا الدعم وليس عكس صورة تلك الأفعال التي كانت تقوم به قوات "صدام حسين" ونظامه السابق. إن مثل ما قامت به "الولايات المتحدة" من أخطاء في سجن أبو غريب يشكل وبوضوح الاستعمال المفرط للقوة وأساليب استخلاص المعلومات والتي أصبحت وبسرعة اساليب منتجة، ولغرض الدفاع عن النفس حتى لو كانت نتائج ذلك قصيرة الامد. فان الاتجاه السياسي وتأثير الجيش وعمليات الأمن والشرطة لا يتحملها قادة الائتلاف أو القادة العراقيين ومن ثم تجاوزها وحتى في خضم المعركة. فان الهدف الرئيس للعمليات في العراق هو لإعادة تكوين أمة، وليس إلحاق الهزيمة بالأعداء.

ليست هناك تعليقات: