الخميس، 20 أغسطس، 2009

تطور "التمرد" العراقي (30)

انتوني. كوردسمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

وبالإضافة
لذلك، فقد أفادت منظمة مراقبة حقوق الانسان، إن وكالات متخصصة، مثل وحدة الجرائم الكبرى، والاستخبارات المتخصصة بالجريمة والشؤون الداخلية، بل وحتى وكالة المخابرات، قد تكون مسؤولة عن تلك الاعمال المخالفة، في الفترة التي تسبق المحاكمة أو فترة الاحتجاز. مثل عمليات القاء القبض من دون سابق انذار، واحتجاز المتهمين لفترات طويلة قبل أن تتم محاكمتهم، ومنع المحتجزين من الاتصال بعوائلهم أو بالجهات القانونية ومع أن المحتجزين هم من المشتبه بهم، إلا أن من بينهم اخرون مثل بعض الاعضاء في ميليشيا جيش المهدي وبعض الاحداث من الصبيان، من الذين يتم القاء القبض عليهم احيانا خلال مداهمات عشوائية. إضافة الى وجود أمثلة في المعاملة الغير قانونية للمحتجزين. مثل ما حصل في الاول من تشرين الثاني عندما اعتقلت الشرطة في بغداد أثنين من المترجمين ممن يعمل مع "قوات التحالف" على أساس اتهامهم بالتورط باستخدام غير قانوني للاسلحة الخفيفة. وبعد أن تم اعتقالهم قامت الشرطة بربط أيدي المحتجزين خلف ظهورهم، وسحبهم باتجاه الأعلى وتعليقهم بواسطة الحبل لغرض قطع الدورة الدموية عن اجسادهم. وتتم تلك الانتهاكات بعد قيام قوات الشرطة بضربهم ولمدة يومين بواسطة الاسلاك المعدنية، وذلك ضمن مساعيهم للحصول على اعترافات من المحتجزين، وبعد ذلك فقد استلزمت حالة المترجمين عناية طبية بعد أن تم اطلاق سراحهم ليعودوا الى "قوات التحالف". ولا تتوفر معلومات إضافية حول بعض الامثلة التي حدثت في نهاية العام. وفي حالة أخرى فقد جمعت (مفوضية السلامة العامة) من الامثلة ما يكفي لمحاكمة ضباط الشرطة في بغداد الذين يمارسون وبطريقة منظمة عمليات اغتصاب وتعذيب النساء المحتجزات حيث تم سجن أثنين من رجال الشرطة ومعاقبة أربعة رجال شرطة اخرين بعقوبات إدارية أو الفصل. كما وجدت هناك ادعاءات أخرى تفيد استخدام قوات الشرطة المحلية القوة المفرطة أحيانا ضد المدنين والاجانب ففي (28) تشرين الثاني أفاد تقرير من خارج العراق يفيد بقيام الشرطة العراقية بضرب أحد الاجانب في قسم الشرطة في مدينة الكوفة. وطبقا لما أفاد به الضحية، فقد شهد قيام رجال الشرطة بضرب المحتجزين في قسم الشرطة أثناء افادته حول موضوع أخر. وعندما استفسر عن هذه المعاملة التي يتلقاها المحتجزين، تم ضربه واحتجز لأربع ساعات.

كما
وردت مجموعة من الشكاوى بخصوص اساءة معاملة الحرس الوطني العراقي والتي ظهرت على السطح خلال هذا العام. مثل ما حصل في شهر تشرين الثاني عندما هاجمت وحدات الحرس الوطني العراقي منزلا جنوب بغداد واعتقلت أربعة من المشتبه بهم كمتمردين. حيث تم طرد العائلة ثم قام الحرس الوطني العراقي باحراق المنزل. وفي مثال أخر، ذكر احد الاطباء في مستشفى الكندي في بغداد بأنه قد تم اجباره من قبل الحرس الوطني لمعالجة أحد رجالهم قبل بقية الحالات المرضية التي يعالجها هذا الطبيب، وعندما رفض القيام بذلك قام الحرس الوطني بضربه. وهناك أيضا الكثير من الامثلة التي تفيد قيام الحرس الوطني بأعمال سلب الدور وحرقها وذلك في مدينة الفلوجة وفي شهر تشرين الثاني. ووفقا لما ذكره مسؤولون في الحرس الوطني العراقي فقد تم اجراء خطوات انضباطية وعقوبات للتعامل مع من يسيء التعامل مع المواطنين، كما تم طرد عدد من المنتسبين في الحرس الوطني خلال عام من التجاوزات. كما وهناك افادات كثيرة وامثلة مباشرة باستخدام "المتمردين" صيغ معقدة للتعذيب واساءة معاملة ضحاياهم ... ومع ذلك فان هناك براهين مهمة لدى سجون الاصلاح العراقية والظروف التي تعيشها هذه السجون، بعد سقوط النظام السابق، في كثير من الحالات لا ترتقي هذه السجون الى المعايير التي يتسم بها قانون العقوبات الدولي. ووفقا للحكومة، فقد يسمح للزيارات، وبصورة عامة، التي يقوم بها مراقبون مستقلون لحقوق الانسان. فقد قامت منظمة الصليب الاحمر العالمية بزيارة مرافق سجون الاصلاح العراقية. ومن الجدير بالذكر، انشأت وزارة حقوق الانسان العراقية مكتبا دائما في سجن ابو غريب. حيث قامت منظمة حقوق الانسان العالمية بزيارة مؤسسات الاصلاح والسجون العراقية.

وبعد
سقوط النظام السابق تم نقل مهام إدارة السجون من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الى وزارة العدل. ووفقا لما ذكرته الحكومة، فان السجون العراقية تحتجز المدنيين وفقا لدور القانون وكما يتطلب أمر الاحتجاز أمرا شخصيا من القاضي. حيث لا تتصل عملية احتجاز المواطنين، مع العمليات الاستخباراتية للجيش، كما وليس لعملية الاحتجاز أية صلة مع مهام الاحتجاز العسكري ... كما وتستمر دعاوى اساءة معاملة النزلاء من قبل ضابط السجون العراقية ومع ذلك فان تلك الدعاوى أقل مما كانت عليه في السنة السابقة. وأدعت شعبة الشؤون الداخلية في مصلحة السجون العراقية على انها تقوم باجراء التحقيقات لجميع الحالات المكتشفة أو المسجلة، وقد تم اتخاذ الاجراءات الصحيحة والمناسبة فيما لو تم التحقق من تلك الادعاءات ومع إنه تم التحقق من عشرة قضايا أو أقل بقليل من ذلك خلال الفترة ما بين تموز وكانون الأول فقد أدعى أحد الاشخاص وجود شكاوى بخصوص خرق لحقوق الإنسان وأن هناك المئات من القضايا تنتظر توجيه الاتهامات لضباط مصلحة السجون العراقية بسبب ما يجري خلال تلك العمليات من تعذيب للمعتقلين والسجناء بما فيهم النساء. ولا توجد معلومات إضافية متاحة ولنهاية العام.
والى فترة انتهاء السنة، تقوم مصلحة السجون العراقية بالتحقيق في ثمان قضايا التي يدعى من خلالها النزلاء باساءة معاملتهم وتعذيبهم وذلك في الفترة التي سبق اعتقالهم فيها لدى الشرطة العراقية. إن الازدحام الشديد في السجون يعد مشكلة بحد ذاتها. وأن عملية ازعاج النزلاء وأعمال الشغب وقلة الاسرة الموجودة والتي لا تكفي إلا الى ثلث عدد الموجودين في السجن، وحتى الزحام الموجود في الاماكن التي يتم فيها احتجاز المتهمين قبل المحاكمة، أضف الى ذلك عمليات الدهم وما أدته من زحام إضافي في المؤسسات التي يتم فيها الحجز حيث تم احضار المزيد من "المتمردين" من مدينة الصدر في بغداد ومن مدينة النجف.

** وعلى
وجه العموم فان المحتجزين في أماكن الحجز هم في انتظار ما ستفضي اليه التحقيقات الجنائية. حيث يتم اعتقال الأشخاص بصورة عامة وبشكل علني من غير إعطاء ضمانات او أدلة كافية، هذا بالإضافة الى وجود التقارير المختلفة التي تضم معلومات عن وجود عمليات اعتقال وإلقاء قبض اعتباطية حيث لوحظ عدم وجود قضايا معلناً عنها تخصص الإجراءات الإجرامية ضد أعضاء من منتسبي قوات الأمن العراقية فيما يتصل بانتهاك الحقوق المدنية أثناء تننفيذهم لعلميات الاعتقال بغض النظر عن الإجراءات المعروفة التي تمنع من يرتكب تلك الانتهاكات، عن تكرار ذلك. وبالنسبة الى حالة "التمرد" في العراق وأرتفاع نسبة الجريمة وقلة الخبرة والتدريب للشرطة العراقية، واعتقال الأبرياء أحيانا وحجزهم بصورة غير صحيحة، حيث فرضت كل هذه السلبيات وجودها متزامنة مع "التمرد".

ليست هناك تعليقات: