الخميس، 20 أغسطس، 2009

تطور "التمرد" العراقي (25)

انتوني. كوردسمان
ترجمة الباحث:أمير جبار الساعدي
عرضت قناة العراقية في أواخر شهر شباط عام (2005) وهي محطة تلفزيون بغداد شريطا على الهواء تظهر فيه اعترافات لعدد من "المتمردين" المزعومين الذين تم إلقاء القبض عليهم في العراق حيث كانت غالبيتهم من السودان ومن مصر والعراق وادعوا بان قد تم تدريبهم في سوريا ومن المعتقد أن ثلاثة منهم على الأقل قد تم تدريبهم في سوريا بل وقام مسؤولون في المخابرات السورية بالسيطرة عليهم وإعطائهم مبالغ من المال. حيث تم تدريبهم على عمليات الخطف والذبح واغتيال عناصر قوات الأمن العراقية. وعبر غالبية الرجال عن ندمهم لما اقترفوه من أعمال وإنهم قد اجبروا وضعفوا مقابل الجوائز والهدايا التي وعدهم بها السوريون، ومن الجدير بالذكر، لم تكن هناك اية دوافع دينية او عرقية دفعتهم الى القيام بتلك الاعمال.

وكثيرا ما قامت سوريا بانكار تورطها بأي عملية دعم او ايواء لاي اشخاص ممن هم متورطين في
"التمرد" في العراق. وبعد اشهر من الضغط الامريكي وسلسلة الاتهامات الموجهة الى سوريا، قامت السلطات السورية، واخيرا، بتسليم مجموعة يشتبه بانهم يدعمون عملية "التمرد" من سوريا الى مسؤولين عراقيين وذلك في شهر شباط (2005). ومن بين من تم القاء القبض عليهم وتسليمهم،(سبعاوي ابراهيم الحسن) الاخ غير الشقيق لصدام حسين والذي يقود عملية تمويل "التمرد" الحاصل في العراق.

كما افادت بعض التقارير حصول الزرقاوي على معظم الشباب المتطوعين للانضمام في "التمرد" من خلال الاراضي السورية، وقد تم تجنيدهم وتمريرهم بطرق مختلفة وهي بنفس الوقت معروفة لدى المخابرات السورية. وكما اوردت التقارير في وسائل الاعلام بقيام احد كبار مساعدي الزرقاوي وربما الزرقاوي نفسه بعقد اجتماعات ضمن جلسات خاصة لغرض التخطيط في سوريا. ومن جهة اخرى، اقر مسؤولين اميركان وبعض القادة العسكريين بقيام سوريا ببذل بعض الجهود لغرض زيادة الاجراءات الامنية على حدودها مع العراق والتقليل من حالات التسلل عبر تلك الحدود.حيث تواجه سوريا بعض المشاكل بسبب ضعف قواتها المتمركزة على الحدود وبشكل متباين، بما في ذلك العجز الموجود في كل من التدريب والمعدات اللازمة لتلك الاغراض،بالاضافة الى ان قسم كبير من الحدود تم تعينه بواسطة شواخص ارضية.

ونسبيا فان للعراق، كذلك، العدد القليل من المخافر الحدودية وان الكثير منها هي مخافر منعزلة والتي تمت مهاجمتها وتدمير قسم منها وهجر القسم الاخر من تلك المخافر. حيث انطلقت من جديد جهود رئيسية لاعادة بناء تلك المخافر الحدودية وتقوية قوات الحدود العراقية،ولكن لحد الان لم يتم انجاز الا الجزء القليل من تلك المساعي، بالاضافة الى استمرار وجود المعنويات المنخفضة وحقيقة وجود تلك القوات الحدودية.فالمنطقة الحدودية المحيطة بالحصيبة داخل الاراضي العراقية كانت ولازالت تعد مركزا للتهريب ومنطقة نشاط اجرامي واضح.
فلقد سيطرت عشيرتان مسلمتان في المنطقة – وهي عشيرتي المحلاوي والسلماني- ولفترة طويلة على نشاط التجارة غير القانونية عبر الحدود ويبدو انهم يسمحون "للمتمردين" بالتعامل معهم على الاقل اظهار التسامح السوري معهم. كما واثبتت الحكومة العراقية عجزها على فرض سيطرتها في المنطقة فلقد تم ارسال (400) رجل من الحكومة العراقية ضمن وحدات لغرض محاولة فرض السيطرة على منطقة الحصيبة وذلك في شهر اذآر من عام
(2004) والتي انهارت فعليا واجبرت تلك القوة للاختباء في مصنع الفوسفات المحلي هناك.

حيث يعد الطريق الواصل وعلى طول نهر الفرات، ومن مدينة هيت الى حديثة مرورا بالعبيدي ثم القائم والكرابلة واخيرا الحصيبة وابو كمال في سوريا، يعد مركزا اخر " للمتمردين" حيث يتخذون في هذه المناطق ملاجيء واوكار مؤقته، حيث يتدفق المتطوعون والتجهيزات اللازمة للقيام باعمالهم خلال هذه السلسلة الشبيهة بالانبوب ومصدرها سوريا.وبحلول ربيع عام (2005) اصبحت تلك المنطقة مركزا مهما للبعض من " المتمردين" الذين فروا من المعارك التي جرت في الرمادي والفلوجة التي اطلقت خلالها "قوات البحرية الامريكية" اعنف واكبر هجماتها منذ معركة الفلوجة الاولى ضد قوى "المتمردين" في المنطقة حيث واجهت "قوات البحرية الامريكية" هناك مقاومة عنيفة ابداها كل من " المتمردون" السنة وجماعات المتطرفين الاسلاميين من السنة.

وبنفس الوقت، فلا يحتاج "المتمردون" الى شحنات كبيرة من السلاح. ففي الحقيقة باستطاعة أي شخص التحرك داخل وخارج المنطقة ونقل الاموال والمعدات الصغيرة والمهمة بسهولة،حيث يستطيع المتطوعون الدخول بسهولة باعتبارهم زائرين اعتياديين ليس لديهم معدات يحملونها معهم. ومن جهة اخرى يعمل الضباط الاميركيون التابعون(لدائرة حماية الكمارك والحدود) لغرض تدريب نظرائهم العراقيين وتحقيق نجاحات مقبولة في عملية احتجاز من يحتمل كونهم متمردون واحتجاز من يمولهم بالاسلحة، كذلك وتدمير حلقات التهريب. كما وقام فريق اخر من الضباط التابعين(لدائرة حماية الكمارك والحدود)بالعمل في العراق في الاول من شباط(2005) لتقديم مساعدة اضافية لتدريب العراقيين.

قد تكون لتلك الاجراءات فائدة يلتمسها العراق،الا ان قوات الامن الحدودية في العراق لا تزال وحدات غير فاعلة لحد الان. فالكثير من معاقلها الجديدة لازالت مهجورة، ولاتزال بقية الوحدات تظهر اداء سيئ في فعاليتها.ومع ذلك حتى لو كانت القوات الحدودية العراقية جاهزة لاداء مهامها وعلى اتم وجه. ولو ساعدتها جهود دول الجوار،فستبقى مشكلة الامن على الحدود قائمة.
حيث يشكل ذلك مشكلة لكل من العراق وجيرانه حيث يبلغ اجمالي طول حدوده (3650) كيلومتر. حيث يبلغ طول حدوده مع ايران(1458) كيلومتر وحدوده مع الاردن(181)كيلومتر ومع الكويت(240)كيلومتر ومع المملكة العربية السعودية(814) كيلومتر ومع سوريا(605) كيلومتر ومع تركيا(352) كيلومتر.ومعظم هذه الحدود هي في الصحراء ؤضمن تخوم مقفرة،او حواجز مائية صالحة للملاحة او جبال. وحتى سواحله الممتدة على طول(58) كيلومتر فهي تقع ضمن منطقة هامة لمرور المراكب الصغيرة والملاحة البحرية الاخرى،وهي بدورها تشكل سلسلة من المشاكل الامنية.

ومن المهم ايضا الاشارة الى الدور الذي تلعبه سوريا في تعاملها مع بعض الشيعة من العراقيين كما تفعل ذلك مع السنة. وبينما تشجع وتتهاون مع بعض عناصر النظام السابق من البعثيين والذين يعملون داخل الاراضي السورية كما وتسمح(سوريا للمتشددين الاسلاميين بالمرور عبر اراضيها، فقد ابقت سوريا وفي نفس الوقت على علاقتها مع عناصر تابعة لجماعات شيعية عراقية تدعمها ايران(في السابق) مثل المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، وحزب الدعوة، وحزب الدعوة - تنظيم العراق - والذي نشط خلال الحرب العراقية الايرانية. وتجدر الاشارة ان النظام الحاكم في سوريا هو من الطائفة العلوية والتي هي اقرب ما تكون الى الطائفة الشيعية منها الى الطائفة السنية، وفي الوقت الذي ترى سوريا دعمها
"للمتمردين" السنة كطريقة لإضعاف التهديد المحتمل عليها والمفروض من الولايات المتحدة،فقد أبقت كذلك على علاقتها مع الأحزاب الشيعية.

ليست هناك تعليقات: