الاثنين، 5 أكتوبر، 2009

معاداة أمريكا في العراق: هل هي عقبة في طريق الديمقراطية؟(2-4)

بقلم: بين روسويل وباتشيباوكر
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

ما هي مصادر العداء العراقي لأمريكا؟
أولاً: تركت سنوات من دعاية صدام أثرها في مفاهيم العراقيين. فحتى وقت ليس بالبعيد كانت المحطات المسموح للعراقيين بسماعها تخبرهم عن تصميم الولايات المتحدة الهيمنة على العالم وسرقة موارد العراق النفطية. وتتواصل هذه المفاهيم المسبقة في انتقاد أمريكا من خلال القنوات التي تبث حاليا للعراق كالجزيرة والعربية. وتسهم فكرة تصوير الولايات المتحدة كشريك فعلي لإسرائيل في حربها مع الفلسطينيين في زيادة تسميم الأفكار. وقد ولد هذا جوا من الشك المريب تجاه النيات الأمريكية في العراق. فعندما توجهت منظمة غالوب في شهر أيلول/سبتمبر بالسؤال لسكنة بغداد عن سبب غزو الولايات المتحدة العراق، اجاب 60% منهم إن الدافع هو النفط وموارد أخرى. واجاب 4% فحسب إن الغزو كانت تحركه المخاوف من أسلحة الدمار الشامل
([1]).

ثانياً: يبدو إن المواطنين العراقيين يتصرفون كما يتصرف المواطن في أي بلد أخر. أن لا يحكموا على السلطات في الإنجازات السابقة بقدر ما يحكمون عليها من خلال الأداء الحالي في تحسين ظروف حياتهم فإذا أخذنا بالحسبان حالة التمزق التي عاناها العديد من العراقيين منذ الحرب فليس غريبا أن تتحمل السلطات المعنية أي قوات التحالف وسلطة "الائتلاف المؤقتة" الجانب الأكبر من اللوم.

ثالثا: إن الاستياء العراقي يعكس القلق بشأن النفوذ الذي تملكه دولة أجنبية على مستقبلهم. وهو ليس مجرد نفوذ عسكري للولايات المتحدة التي تواجه العراقيين يوميا. إذ يتضح إن النفوذ الاقتصادي الأمريكي في الوجود المتنامي للشركات الأمريكية في كل أرجاء العراق. وتساعد الاستثمارات الضخمة لشركات مثل بكتل وشركة كي لوج وبراون وروت في إنعاش الاقتصاد العراقي ولكنها تثير أيضا المخاوف بشان الملكية الأجنبية للأصول العراقية كما تلاحظ النفوذ الثقافي الأمريكي في كل مكان. ففي الوقت الذي توفر فيه الموسيقى والملابس الأمريكية بكميات أكبر بكثير عما كانت عليه في سنوات الحصار، تغزو الأسواق العراقية أيضا الآن مواد أكثر طلبا مثل الكحول والأفلام الإباحية على الأقراص المدبلجة (DVD). ويتغير المجتمع العراقي تغيرا سريعا وهذا يخلق قلقا وكذلك نوعا من الاستياء تجاه المصدر المعلوم لهذا التغير.

الظروف الحياتية في ظل "التحالف"
الحرمان قبل غزو القوات الأمريكية والبريطانية وخلاله: بعد غزو القوات الأمريكية والبريطانية العراق. أي ما يلي حدث لك شخصيا أو لأفراد عائلتك؟ هل حدث ذلك في الأشهر الأربعة الماضية؟ هل حدث ذلك قبل الغزو(بشهر أو شهرين).

آراء العراقيين بالديمقراطية
إن الولايات المتحدة لم تغزو العراق من اجل أن تحظى بالشعبية. فقد كان هدفها المعلن بعد مواجهة تهديد أسلحة الدمار الشامل هو الإشراف على نشوء حكم عراقي مستقر وديمقراطي ومسالم مع جيرانه. وما زال هذا الهدف في المتناول. فبرغم كل شيء فان المبادئ الأساسية للديمقراطية جذابة للعراقيين مثلما هي كذلك لجميع الجنسيات الأخرى.فمن الصعب تخيل أن ترفض أغلبية العراقيين مبدأ يقول بوجوب أن يتمتع جميع المواطنين بالحريات المدنية الأساسية وان يكونوا قادرين على ممارسة حقوق الاختيار السياسي من خلال مؤسسات تمثيلية أو أن تكون هناك قيود لنفوذ الأشخاص المنتخبين لتنفيذ حقوق الاختيار هذه
([2]).
وتؤكد الاستطلاعات على مدى تعلق العراقيين بالديمقراطية. فعند سؤال مركز أكسفورد الدولي للأبحاث العراقيين عن أحوج ما يريده بلدهم في هذا الوقت قال 90% منهم "الديمقراطية"
([3]) واظهر بحث أخر أجرته وزارة الخارجية درجة عالية من الدعم للمبادئ الديمقراطية. مع ذلك فالمشكلة ليست في الرغبة بالديمقراطية، بل في إمكانية تحقيقها. مع ذلك فالأنظمة الديمقراطية لا تميل للسقوط لان المواطنين يرفضون الحريات المدنية والمؤسسات التمثيلية، بل تسقط عندما يرى الرأي العام إن النظام بدرجة من الضعف لا يقدر معه التعامل مع الاولويات الاجتماعية الملحة.

أهمية القيم السياسية المنتقاة في المجتمع السياسي
- الحق بإجراء انتخابات حرة ونزيهة.
- يلتزم الشعب بالقانون والمجرم يعاقب.
- القوميات تتقاسم السلطة في الحكومة.
- الجماعات الدينية تتقاسم السلطة في الحكومة.
- الحق بانتقاد الحكومة.
- صدور التقارير الإعلامية من دون رقابة.
- حقوق متساوية للمرأة.
- يقوم رجال الدين بدور في السياسة.

ثلاثة أختبارات رئيسة للديمقراطية في العراق
لن يحظى العراق حسب الأقتراحات الحالية بحكومة ديموقراطية حتى نهاية عام2005 فطبقا للخطة التي أعدتها الولايات المتحدة ومجلس الحكم في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ستقود حكومة انتقالية البلد خلال فترة طويلة من المفاوضات الدستورية. سيكون لأداء هذه الحكومة الانتقالية تأثيرها الكبير في الإيمان الذي يرغب في وضعه أي نظام ديمقراطي للحكومة. وعمليا يستوجب على الحكومة الانتقالية أن توضح إن بامكانها إدارة ثلاث اولويات ملحة:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
([1]) "معرفة النية الأمريكية" تيوز دي غالوب بر نغنغ بتاريخ28/ تشرين الأول/ اكتوبر2003(استنادا لاستطلاع اجري في بغداد في شهري أب/اغطسس وأيلول/ سبتمبر2003).
([2]) هذا التعريف الثلاثي يستخدم بكثرة في أبحاث علم السياسة حول الأنظمة الديمقراطية للحكومة. انظر على سبيل المثال بيانات الحكومة الرابعة(POLITYLV) التي تم تطويرها في جامعة ماريلاند لمتابعة التغييرات في الطبيعة الديموقراطية أو الاستبداد للأنظمة. مقال كتبه كل من تيد روبرت كور، وكيث جاكدز و وال أج. مور بعنوان" تحول الدولة الغربية: تطور الديمقراطية والاستبدادية وقوة الدولة منذ عام 1800 في دراسات في التنمية الدولية المقارنة(ستيدتن ان كوميرتف انتر نسشيونال ديفيلوبمنت) العدد 25، ص73-108،( ربيع عام1990).
([3] ) استطلاع: العراقيون لا يثقون بالولايات المتحدة "صحيفة شيكاغو تربيون في2/كانون الأول/ديسمبر، ص13.

ليست هناك تعليقات: