الاثنين، 7 سبتمبر، 2009

تطور "التمرد" العراقي (1)

انتوني. كوردسمان*
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي
من الممكن القول أن سقوط صدام قد تسبب في تمزق عميق في العراق الفقير، تقريباً ومن دون أعتبار عن كيف أنه قد تم ذلك. إن أحد الوصايا البريطانية المهمة التي تقول"فرق تسد"، قد ألهمت بنية ومكونات الدولة حيث أن الأقلية العربية السنية حكمت دولة كان لديها أغلبية عربية شيعية مكونة من 60% وكذا كردية، وتركمانية وأقليات أخرى مكونة من 20% أخرى. أن سياسيات العراق في استخدام العنف قد ساهمت أكثر في تفاقم المشكلة من خلال جلب قائد الى السلطة لم يتحمل ابدا الأطياف السياسية، وقد بدأ بتطهير دامي وقمع لجميع المقاومة السياسية المنظمة عندما أعتلى السلطة كاملة في 1979.

صدام حسين "برميل البارود"
قامت نخبة (عربية سنية ريفية) صغيرة بحكم العراق بشكل كبير مستخدمة حزب البعث العربي والدولة من أجل الحفاظ على السلطة. حيث بقى اقتصاد الدولة غير متطور نسبيا، ولم يتم تطوير الزراعة أبدا لكي تصبح أكثر إنتاجا ، ان صناعة الدولة الغير كافية سببت في قطع التطور كما كان حال القطاع المالي الذي كان يرزح تحت سيطرة الدولة بشكل كامل وايضا مجموعة من الحواجز على التجارة والاستثمار الخارجي. والاسوء ، فان الاقتصاد أصبح فعلياً محكوم من قبل لصوص حيث استخدم صدام حسين ثروات الوطن من أجل تأمين قوته ودعم طموحاته، ونخبته الحاكمة واستغلال مواقعهم من أجل مصلحته الشخصية.
لقد تم إفقار الدولة، حيث أَرهقت الديون الضخمة في باكورة عقد 1980 ميزانية العراق من خلال حرب صدام مع إيران وجهوده في السيطرة على الأراضي الغنية بالنفط في جنوب غرب إيران. أحجمت ثمان أعوام من الحرب تطور البنية التحتية للبلد، والتعليم وجهود تطوير ثروته النفطية بشكل مناسب. في عام 1990، حاول صدام حل مشاكله الاقتصادية من خلال احتلاله الكويت، وان تلك المحاولة قادته الى هزيمة عسكرية كبيرة، بالإضافة إلى ثقل الإصلاحات العسكرية الجديدة، ومن ثم اكثر من عشر سنوات من العقوبات الدولية وعقوبات الأمم المتحدة والتي ساهمت كثيرا في تحجيم جميع أشكال التطور في الوطن.

إن السياسات التي اتبعت في الحرب العراقية -الإيرانية، والتي استمرت للاعوام 1980-1988 ، كانت بشكل جوهري مبنية على القمع والقسوة السياسية. أصبح الاختلاف السياسي بجميع أنواعه يصل الى أقصى درجات الخطورة. ان محاولات الأكراد في استغلال الحرب و الحصول على بعض من الحكم الذاتي او الاستقلال قد جوبهت بالقتل، واستخدام الغاز السام ، و"التطهير العرقي". مئات الألوف من الشيعة العرب قد ابعدو من البلد والعديد منهم كون معارضة مسلحة بدعم ايراني. ثم بقى ماتبقى من الشيعة العرب المواليين، بينما قادتهم الروحيين والدينين كانوا تحت المراقبة المستمرة وأحيانا تم سجنهم وقتلهم.ان مناطق الأهوارعلى طول الحدود الايرانية كانت مركز القتال العراقي- الايراني ، ومن ثم أصبحت ملاذا للهاربين من الخدمة وعناصر المعارضة الشيعية. ان هزيمة العراق في حرب الخليج، عقب احتلاله الكويت، في 1990 قد فعل اكثر من تفقير العراق. ان الانتفاضات التي اندلعت في المناطق الشيعية في الجنوب قد تم قمعها بكل ما موجود من عنف النظام المعروف، ومن ثم تلاه القمع وحرب أهلية على مستوى منخفض استمرت حتى سقوط سلطة صدام. بينما حاز هذا الصراع على اهتمام محدود من قبل العالم الخارجي، فأنه غالبا ما تخللته اشتباكات مسلحة كبيرة بين قوات الحكومة العراقية و لك التابعة لحركات المعارضة الشيعية المتمركزة في ايران والمدعومة من قبلها.

إن اكتشاف ماخلفته الحرب من القبور الجماعية لمقاتلين شيعة ومدنيين هي شهادة واضحة عن جدية هذا الصراع "الصامت". ان ذلك يتسبب في اشاعة مشاعر التفرقة بين الشيعة والسنة، ولكن أيضا يترك وصية الغضب ضد الولايات المتحدة وبريطانيا على خلفية عدم دعمهما الانتفاضة ضد صدام وعن عدم حماية الشيعة.
خلفت انتفاضات مشابهة في الشمال الكردي سيل من اللاجئين إلى تركيا عقب هزيمة الأكراد، وقد اجبر ذلك الولايات المتحدة على استخدام القوة الجوية من اجل حماية الأكراد، وحث جهود المعونات الدولية من اجل دعمهم. لقد أعطى ذلك للأكراد مستوى من الحماية ، وهو ما افتقر إليه الشيعة العرب في الجنوب، ولكنه تركهم مهمشين نوعاً ما حيث تمتعوا بحكم ذاتي حقيقي، ولكن ثلث القوات العراقية العسكرية كانت ترابط على طول حدود "منطقتهم الأمنية"، وأدت الانقسامات بين المجموعتين الكرديتين الرئيستين إلى قتال محدود وحتى أن احد الفريقين قد دعم هجوم صدام حسين على الفريق الأخر، لكنه تبقى النتيجة، زيادة في رغبة الأكراد بالاستقلال، بينما بقى العديد من الأكراد المصادرة أملاكهم خارج مناطقهم الأصلية في مناطق مثل كركوك والموصل!.

أنشأ صدام من عام 1991 حتى احتلال قوات التحالف في عام 2003، مشاكل سياسية عديدة من عام 1991 حتى احتلال "قوات التحالف" العراق في عام 2003 من خلال تشجيع الانقسامات العشائرية وتفضيل القبائل والعشائر التي تدعم حكمه ونظامه. استغل الدين من خلال زيادة دعمه لاعتناق الإسلام ، وقد فضل المجاميع السنية بشكل خاص والقادة الدينيين الذين دعموه، بينما قام بمعاقبة القادة الشيعة** والمراكز التي اعتبرها تمثل تهديدا له ، وفي نفس الوقت، الأموال التي كرست الى المناطق السنية في الغرب،أما مناصب الحكومة والمناصب الأمنية فقد أعطيت الى السنة ،ومصادر قليلة ذهبت الى التصنيع العسكري الذي احتضن بشكل كبير البطالة السنية، فكانت النتيجة تشتيت الاقتصاد والبنية الحضارية العراقية بطرق فضلت المدن السنية ومدن في مناطق مثل تكريت ، سامراء، الفلوجة ، الرمادي، ومدن سنية موالية أخرى ([1]).
تلاعب نظام صدام حسين في الحصة التموينية، وسيطر على الاستيراد ، وتمويل الدولة، وكذا على برنامج النفط مقابل الغذاء التابع للأمم المتحدة من اجل مصلحته الخاصة، مما كان يثقل كاهل التطور الاقتصادي. كان يستخدم تمويل التعليم ، والخدمات الطبية ، والبنية التحتية كسلاح سياسي ضمن جهوده في استغلال معانات الشعب العراقي من اجل كسر قيود عقوبات الأمم المتحدة. كان أيضاً يعطي تفضيلاً بشكل انتقائي لمراكز القوة المهمة مثل بغداد، والمراكز الاساسية المحتمل فيها اندلاع اضطرابات مدنية، بينما كان يترك مدن أخرى بخدمات محدودة او معدومة والتي هي ضرورية مثل الماء، الطاقة، والمجاري. بينما كان يهمل أعادة وتطوير الطاقة النفطية والثروة الغازية، كانت حقول النفط الإنتاجية تنتج أكثر من طاقتها، والأموال يتم تحويلها مرة أخرى من اجل استخدامات النظام، ومن اجل تصديرها. كان يتلاعب بذلك من اجل الابتزاز، والحصول على الدعم السياسي من دول مثل سوريا. تلك الجهود كانت تغطيها حملة ترويجية تلقي باللائمة على الولايات المتحدة والأمم المتحدة، والقوات الخارجية، وعقوبات الأمم المتحدة لتبرر جميع أخطاء النظام. وعلى سبيل المقارنة، كان نظام تيتو في يوغسلافيا السابقة نظاماً ودوداً. عندما احتلت "قوات التحالف" التي تقودها الولايات المتحدة العراق كان مقسماً تحت ضغوط كبيرة، وكان لديه قدرات اقل للقيادة السياسية، وهو مدعوم بالإرث الأصلي للانقسام القديم،الإنقسام المذهبي والعرقي، وعبر عشرون عام من سوء حكم لم يعلن عنه تحت إمرة صدام حسين.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* (Anthony H. Cordesman) مركز الدراسات الاستراتيجة والدولية واشنطن (CSIS)،
منشورة تحت عوان (Iraq’s Evolving Insurgency). علما بأن كل التقارير منشورة في مركز الدراسات الدولية جامعة بغداد.
** أعدم نظام صدام الكثير من علماء السنة من الإخوان المسلمين وغيرهم.
(1) هذا تصور غير كامل على أرض الواقع، فسوء الخدمات ونقص أوجه المدنية الحديثة تراه واضحا في هذه المدن وغيرها من مدن الشمال أو الجنوب فماهي الخدمات والتطور الحضاري الموجودة في الفلوجة أو الرمادي ولا توجد في كركوك أو البصرة.
اصدر March 11, 2006 9:42:00 AM

ليست هناك تعليقات: