الاثنين، 28 سبتمبر، 2009

أربعة حروب والعد مستمر (7-10)

أربعة حروب والعد مستمر
إعادة النظر في المعنى الأستراتيجي للحرب على العراق
أنتوني . كورد سمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

· نفذت "قوات التحالف" في الشمال 197 دورية وعملية محاصرة ومداهمة واحدة واحتجزت 26 شخصاً. وبدء تدريب المجموعة الأولى من أفراد شرطة الموصل لتشكيل فريق الرد الخاص. فقد أختار مدير الشرطة شخصياً 25 عضواً من ذوي الكفاءة العالية وهم من ضباط الشرطة ذوي الكفاءة العالية وضباط سابقين في الجيش لتشكيل هذه الوحدة.
· وشكلت الفرقة 101 كتيبة جديدة من قوات الدفاع المدني. وستتحمل وحدة قوات الدفاع المدني المتكونة من 854 جندي مسؤولية حماية خط الأنابيب في نقاط التقاء نفطية اساسية في الجزء الغربي من محافظة نينوى. وقد دربت الفرقة 101 حتى الأن 4 كتائب من جنود قوات الدفاع المدني وهذه الوحدات مستعدة تماماً لعمليات الاشتباك وامن البنية التحتية.
وتوضح هذه الارقام مستوى النشاط القتالي في يوم محدد، وأن فكرة "الحرب بعد الحرب" هي صراع حقيقي، ولكن من المستحيل معرفة هل سترتفع هذه الاحصائيات ام ستنخفض في المستقبل القريب. مع ذلك فهناك بعض التطورات في مسالة التكتيكات والتقنية والتدريب التي توضح أنموذجاً أكثر اتساقاً وقد يكون لها تأثيراً كبيراً على المحصلة النهائية.

نزاع الاستخبارات والاستهداف
من غير المحتمل أن تهديد "أنصار النظام السابق" الحالي كان سيتطور لو أن الولايات المتحدة قد دربت قواتها ونظمتها وجهزتها للقتال القليل الشدة بعد سقوط بغداد مباشرة، ونشرت اشخاصاً يجيدون لغات عدة ومختصين ميدانيين وضباط الاستخبارات البشرية نشراً سريعاً. لقد حقق الجيش الأمريكي منذاك تقدماً كبيراً، ولكن لا يوجد سوى حوالي ثلث أو نصف المختصين المطلوبين ونقص شديد في الفرق الفنية للاستخبارات البشرية ونقص شديد في المترجمين. وبالنتيجة كانت لها القدرة على تطوير بنى الاستخبارات البشرية وخليط موثوق من المخبرين في بعض المناطق ولكن ما تزال تواجه مشاكل كبيرة.
ويخرج الجيش الأمريكي عدد اجمالي من 350-400 متكلم للغة العربية في السنة في معهد وزارة الدفاع للغات، ويوجد في الوزارة حوالي 5000 متكلم للغة العربية مع بعض الامتيازات لكن المهارات اللغوية والتدريب لا تضع خبيراً ميدأنياً أو خبيراً في الاستخبارات البشرية أو تدرب شخصاً ما للتحدث باللغة الدراجة باللهجة العراقية أو التعامل مع النقاشات العرقية. ليس هنالك ترابط واضح بين التدريب اللغوي والتدريب الميداني والتدريب على القتال قليل الشدة والشرطة العسكرية والشؤون المدنية-العسكرية. ويمكن أن تعد هذه تخصصات اعتيادية ووحدة التخصص القتالي ينتج وظيفة تأخذ مساراً سريعاً.
وستتفاقم هذه المشاكل إذاعلمنا أن معظم الاشخاص الكفوئين المتواجدين في العراق الأن يتناوبون مع كامل وحداتهم خلال الاشهر القليلة القادمة وسيتم استبدالهم بقوات جديدة تفتقد الخبرة في التعامل مع الوضع الداخلي. وحتى إذا كان هناك مجموعة خبراء يتم استبدالهم فسوف يفتقد الكادر الجديد لخبرة التعامل الداخلي وسيكون مجبراً على اعادة توقيع كل العقود الشخصية ذات الاهمية البالغة والمتعلقة بالاستخبارات البشرية والشؤون المدنية- العسكرية والعمليات العسكرية والامنية. ومن شأن هذه الخطوة اضافة الى التناوب الزمني للفرق القتالية ذات الخبرة أن يعرقل الكثير من القدرات الأمريكية.
وقد اثبتت عمليات تناوب مشابهة فشلها في فيتنام، وقد تدفع الولايات المتحدة للاعتماد أكثر على قوات الامن العراقية والمؤيدين لجميع الاستخبارات البشرية تقريباً. ولن تشكل هذه أية مشكلة فيما إذا ظهرت الولايات المتحدة بأنها المنتصرة ولم يتسللها عناصر أنصار النظام السابق بقوة. وكلاهما بنفس درجة الخطورة.
ويتحسن استخدام الولايات المتحدة للاستخبارات البشرية وطائرات المراقبة المسيرة والمعدات المساعدة الاخرى في التهديف بالرغم من أن معظم الوحدات لما تمتلك طائرات مراقبة مسيرة أو معدات مساعدة كافية للتهديف والاستخبارات على مستوى الكتيبة، والفرقة الرابعة هي الفرقة الوحيدة التي تمتلك متعقب القوة الزرقاء (عبر الاقمار الاصطناعية) وتقنية العرض الرقمي. أن التهديف في تحسن، لكن ما تزال العديد من الضربات تضرب اهدافاً خالية ومهمولة وتبقى نوعية التهديف غير مؤكدة.
وقد طرأ تطور مطرد على نظام الاستخبارات لأنصار النظام السابق وقدرتهم على الاستهداف في الاشهر الاخيرة. ويبدو أن العمل المدني للولايات المتحدة والتحالف والمنظمات غير الحكومية ومجلس الحكم عرضة للاختراق بقوة، وذات الشيء ينطبق على بعض عناصر الشرطة وقوات الامن العراقية. فقد رصدت الاستخبارات الأمريكية المضادة وحدها أكثر من 25% من العملاء المعادين في فيتنام، ومن المرجع أن تتكرر هذه التجربة.

نزاع الهجوم والهجوم المضاد
كانت الولايات المتحدة قادرة على تحسين نشاطها الهجومي باطراد وقد أظهرت الاحصائيات في أيلول وتشرين الأول وتشرين الثاني ارتفاعا كبير في نشاط كل شهر. وكذلك كانت الولايات المتحدة قادرة في نفس الوقت على تحسين الاستخبارات البشرية لتمتاز بقدر أكبر من التركيز والنجاح. وقد كرر الجيش الأمريكي تدريبه وتنظيمه لاستثمار أبرز نقاط قوته في التدريب والخبرة والقوة النارية ونقاط القوة في التكتيك الاستخباراتي.
مع ذلك فقد نجحت الولايات المتحدة بضرب مجموعة من الاهداف المتفرقة والمتحركة كثيراً، كما قامت بغارات متعدده للقبض على أحد أخطر الناشطين من أنصار النظام السابق ومن غير الواضح فيما إذا كان الجيش الأمريكي يقتل قوات أنصار النظام السابق أو يمسكهم أسرع من متطوعين جدد وعناصر مأجورة يمكن تجنيدهم. أن النجاح الأمريكي يعتمد أعتماداً كبيراً على الاستخبارات البشرية العراقية في القيام بالغارات وتقوم الجهة المعارضة من أنصار النظام السابق بعمل لابأس به من أستخدام الدعاية والمعلومات المضللة لاتهام الجيش الأمريكي بضرب أهداف لها حرمتها.

نزاع الكمائن
لقد شمل نموذج الضحايا الأمريكان حتى الرابع من كانون 98 قتيلاً بحوادث برية و324 قتيلاً في القتال وقتيلين في حادث معسكر بنسلفأنيا، و11 قتيلاً بنيرأن صديقة و36 قتيلاً بحوادث مروحيات ذات صلة بالاشتباكات و 8 قتلى بسبب المرض و43 قتيلاً قضوا دون قتال. ولاتعكس هذه الارقام المستويات العالية لنجاح أنصار النظام السابق وكان الجيش الأمريكي قادراً على تقليص عدد الكمائن، وأنزلت إصابات جسيمة بمهاجمي أنصار النظام السابق في عمليات دفاع ضد هجمات حدثت أخيراً. لقد ساعد نشر عربات هامفي غير المدرعة والدرع الجسدي المتطور الذي يستخدم بين الواحة (لوحات سيراميكية) وقائية صغيرة للاسلحة في صدريات كيفلر، والحماية المرافقة واستخدام المروحيات والطائرات المسيرة ومجموعة متنوعة من التقنيات، في حماية القوات الأمريكية في مهام القوافل العسكرية ومهام الحماية وتنفيذ الغارات.
وفي نفس الوقت كان أنصار النظام السابق قادرين على تنظيم هجمات كبيرة للمرة الأولى، وكان أنصار النظام يرتدون احيأناً بدلات تشبه تلك التي يرتديها فدائيو صدام، وقد أبدى بعض المقاتلين تفانياً وأصراراً ينمان عن قدر عال في الأندفاع. تمتلك الولايات المتحدة نقاط قوة بارزة في التحرك والحماية والقوة النارية، ولكن لا تتحرك أي قوة دون أن تكشف عن نفسها. كما تتحسن قدرة أنصار النظام السابق.
أن الارقام في اجمالي الضحايا تنم على أن الخسائر جسيمة كذلك. فقد اصيب 2.150 جندي للولايات المتحدة وحدها في العلميات القتالية حتى تاريخ 4 من كانون الأول وأصيب 354 جندياً بنيرأن غير معادية. أما اجمالي عدد القتلى فهو كما يلي:
الطبيعة - الاجمالي - منذ 1 ايار
عدائي 304 - 189
غير عدائي 137 - 114
الاجمالي 441 - 303

وطبقاً لاحصائية أقل رسمية أوضحها بداين هارتمان من قناة أي.بي.سي ABC الاخبارية، تلخص الارقام الاجمالية لعدد الضحايا بـ530 قتيلاً تقريباً كما تفيد الاحصائية التالية حسب البلدأن.

الموقف - الاجمالي - أمريكان - بريطأنيين - بلدأن اخرى
متوفي 522 - 441 - 52 - 29
أسير محرر 8 - 8 - 0 - 0

نزاع المدفعية
لقد تحسن اداء العراقيين ببطء في استخدام قذائف المورتر والمدفعية، ولكن في الغالب بصورة هجمات غير دقيقة نسبياً باستخدام الاسلحة الخفيفة التي تتجاوز بقليل التأثير الرمزي والازعاج المستمر. وقد تكيف الجيش الأمريكي مع ذلك بنشر طائرات مراقبة مسيرة واجهزة رادار ضد قذائف المورتر وتخطيط مناطق الخطر في ميدأن القتال، والهجمات الجوية أو بواسطة المروحيات بناء على النداءات وقد أحدثت هذه الاجراءات بعض الفعالية، لكن قدرة أنصار النظام السابق على"الرمي والاختفاء" أو أستخدام الصواريخ الموجهة عن بعد قد حدت بدورها من فعالية الجيش الأمريكي.
وقد يصبح الوضع أكثر خطورة إذا ما نجح أنصار النظام السابق في تعلم كيفية أستخدام اسلحة المدفعية أستخداماً فاعلاً في مديات تتجاوز(1) كيلو متر، وكيفية توجيه هذه الاسلحة والتحكم بها. وما تزال أعداد كبيرة من اسلحة المدفعية والقاذفات الأنبوبية والصواريخ الثقيلة وقواعدها مجهولة المصير.

ليست هناك تعليقات: