الجمعة، 4 سبتمبر 2009

تطور "التمرد" العراقي (14)

انتوني. كوردسمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي


معاني انتصارات التحالف وانهزام "التمرد"
عانى "المتمردون" منذ بداية العام (2004) انهزامات تكتيكية مستمرة وبنفس الوقت كانت انهزامات مهمة وخطيرة ويمكن ملاحظة ذلك بشكل ملحوظ في بعض المدن مثل النجف، بغداد، سامراء، الفلوجة، والموصل، انما تزايد "التمرد" في "مثلث الموت" أي المثلث السني، وفي المناطق الحدودية بين سوريا والعراق. بينما شنت قوات المارينز الأمريكية أضخم هجماتها على المناطق الحدودية السورية والمناطق المعادية على طول الممر المؤدي من سوريا الى العراق وذلك في شهر نيسان (2005). بينما كانت "عملية مصارع الثيران" بمثابة تقدم محدود الافق، إلا أنه بين وبشدة عدم امكانية "المتمردين" البقاء على قيد الحياة لو انهم استمروا في القتال، وإن مثل هذه العمليات في مناطق كبغداد لكانت ذات نجاحات اوسع. حيث لعبت القوات العراقية دورا محدودا تمثل في دور الإسناد في تلك المعارك إلا أنها انتشرت على مديات طويلة منذ بداية العام (2005).
وعلى الرغم من ذلك، فلقد حاولت الولايات المتحدة والحكومة العراقية استئصال "التمرد" إلا أنها كانت مجرد صدامات محدودة لحد الان.
وفي الوقت الذي تحدث فيه بعض المسؤولين الأمريكان حول معركة الفلوجة في شهر تشرين الثاني (2004) باعتبارها نقطة البداية، فقد أبدى الكثير من الخبراء الأمريكيين عن قلقهم في نفس الوقت. لقد أدركوا فقدان "المتمردين" لملجئهم الرئيسي بشكل تام، حيث تكبدوا خسائر فاقت الألف قتيل، كما أنهم خسروا أعداد مهمة بين سجين ومعتقل. كما أنهم تكبدوا خسائر بفقدانهم قادة مهمين في تنظيماتهم وفي قواتهم الاحتياطية الجاهزة للانتشار في اية لحظة. فلقد فر الكثير من "المتمردين" وقادتهم من الفلوجة قبل حدوث القتال، كما فر عدد كبير من الناس من المدينة.

ان المعارك التي تلت بعد ذلك كانت معارك قليلة التركيز وقليلة الكثافة الهجومية إلا أنها كانت تحدث باستمرار، وكانت مصحوبة بالغارات والاعتقالات واهم من ذلك كانت تحدث عن طريق الاندفاع المفاجئ وبأعداد كبيرة على الأحياء التي يشتبه بوجود "المتمردين" فيها وعلى المناطق التي تدور فيها تلك العمليات بينما لا "القوات المتعددة الجنسية" ولا الحكومة العراقية قاموا بتقديم احصائيات حول عدد القتلى والجرحى من "المتمردين" إلا أن الصورة قد تقترب مما يتجاوز (10000) للفترة ما بين ايار (2003) وايار (2005)، مع احتمالية فعلية لان يكون العدد أكثر من ذلك.
وعلى الرغم من شن هجمات مهمة وجديدة مثل عملية "مصارع الثيران" ، فلقد بقت مجموعات "المتمردين" السنة بحالة فعالة في مناطق الوجود السني مثل "المثلث السني"، محافظة الانبار الى الغرب من بغداد، وكذلك ما يسمى "مثلث الموت" الى الجنوب الشرقي من بغداد وكذلك الوجود الفعلي والرئيسي "للمتمردين" فيها. وعليه فلقد بقت أربع محافظات عراقية تشكل تهديدا رئيسيا يشكله "التمرد" فيها. كما قام "المتمردون" السنة بالظهور ولمرات عديدة منذ معركة الفلوجة وبينوا قدرتهم على مهاجمة المدن ذات الاعراق المختلطة (مع الشيعة) مثل بغداد، الموصل والبصرة، كما انهم يديرون عمليات ارهابية في المناطق الكردية.
وفي الوقت الذي تحبط فيه الولايات المتحدة والجهود العراقية الاخرى، هجمات "للمتمردين"- وبدون كلل - فانهم يحققون بذلك انتصارات خادعة. كما بين ذلك أحد المختصين في قوات البحرية الامريكية في مجال "التمرد" المقابل في العراق، وقال مؤخرا: "ان عملية محاصرة مكونات الانتحاريين (أو العبوات الناسفة) هي بمثابة معالجة مدمن المخدرات، إلا أن هذه العملية تكون في النهاية فاشلة. فهناك دائما المزيد. وأن كلا الطرفين يصعد من عملياته وبدون حدود معينة".
فليس هناك محافظة تنعم بالأمن من خطر الهجمات المحتملة أو من عدد وكثافة هذه الهجمات وهو الجزء المميز من هذه القصة. فلا زالت المجموعات الارهابية المختلفة قادرة على مهاجمة مناطق أخرى مثل مدن الموصل، الرمادي، سامراء، بعقوبة، بلد، بيجي، تلعفر، والحويجة، وذلك خلال معارك الفلوجة، ويبدو أنهم خططوا مسبقا لنشر وتنويع عملياتهم قبل ان تبدأ عمليات القتال في الفلوجة. لقد كان القتال في مدينة الموصل شديدا وبشكل خاص، فلقد سجل الجيش الامريكي ما بين 130-140 حالة ما بين هجوم وحوادث متفرقة في اليوم الواحد. وفي الوقت الذي أكد فيه "التحالف" والقوات العراقية الاستيلاء على أعداد كبيرة من الاسلحة والمعدات، فقد ادرك القليل من الخبراء - مع احتمال عدم وجود- بان "المتمردين" يواجهون أي مشاكل معينة وشيكة الحدوث تخص نفاذ الدعم المقدم لهم مثل كميات الاسلحة التي نهبت من مخازن السلاح العراقية الضخمة في الفترة بعد وخلال المعارك التي اطاحت بنظام صدام.

فمنذ معركة الفلوجة وانتخابات الثلاثين من كانون الثاني، بدأت عمليات تخريب لاهداف عراقية مهمة مثل المؤسسات النفطية، وحملات منتظمة من عمليات ترويع واختفاء للمواطنين و"عمليات قتل غامضة". وحتى المدن التي يفترض انها حررت قبل معركة الفلوجة مثل مدينة سامراء، أصبحت مصدراً لهجمات مستمرة للضغط على انتشار قوات الامن والشرطة العراقية وعناصر خاصة من وحدات مواجهة "التمرد" الأمريكية المهمة مثل فرقة (تاسك فورس 1-26). ولقد صرح الجنرال كايسي في شهر اذار (2005) بان "المتمردين" يديرون عملياتهم من المناطق السنية التي تكون فيها القوة البشرية الكافية والاسلحة والذخيرة إضافة إلى التمويل لغرض شن (50-60) هجمة يوميا. وأكد كايسي بأنهم اعتقلوا عددا من القادة الإرهابيين المشتبه بهم في تلك المناطق. ومع ذلك فان الإرهابيين لا زالوا يحتفظون بكميات كافية من الأسلحة والذخيرة تكفيهم ليستمروا بالقتال لسنين طويلة، إلا أن الجنرال احتفظ بفكرة إضعاف "المتمردين" عن طريق القبض على قياديي "التمرد"، والتقليل من براعتهم الجديدة في صناعة العبوة الناسفة والأسلحة القاتلة لمواجهة "قوات الولايات المتحدة".

الدور المسيطر لمتمردي العرب السنة قي العراق
ومع ذلك تبقى إمكانية انقسام العنف للطرفين المتبقيين وهم الشيعة العرب والأكراد، هي احتمالية ممكنة كما حدث عندما انفصلت غالبية الأحزاب الشيعة إلى جانب واحد في الحكومة العراقية. وعلى اية حال ولتفادي مثل تلك الانقسامات فسيبقى "التمرد" تحت قبضة العراقيين وبشكل خاص بقبضة السنة، حيث شكلت (35) جهة أو (مجموعة) تابعة للعرب السنة نوعا من الإجماع الشعبي بين وجودهم الموحد، أو لادعائهم وتبينهم المسؤولية للإرهابيين او لهجمات "المتمردين" - ومع ذلك فقد يبدو الكثير منهم بقليل من مجرد خلايا والبعض الآخر ينفي ذلك ليرفع عنه مسؤولية الهجمات التي تشنها حركات "التمرد" والتي تبدو اكبر من حجمها.
اصدر April 8, 2006 2:10:00 AM

ليست هناك تعليقات: