الجمعة، 4 سبتمبر، 2009

تطور "التمرد" العراقي (3)

انتوني. كوردسمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي


* الفشل في تقييم طبيعة وحجم "التمرد" العراقي بشكل نزيه بينما كان ينموا ويصبح أكثر قوة وخطورة.

* التخطيط لإنسحابات عسكرية أمريكية من العراق قبل أن ينضج الموقف أو يصبح أمنا، مع تقليصات كبيرة خطط لها أساساً للبدء بعد قرابة ثلاثة أشهر من سقوط نظام صدام، أكثر من التخطيط على تدريب وتزويد القوات العراقية لفترة داعمة من أجل اسناد عمليات الاستقرار.

* الفشل في التفاعل مع فترة الحرب وأنهيار قوات الشرطة والأمن والجيش العراقي بشكل مباشر من خلال انشاء قوات عراقية فعالة - فشل وضع ثقلا محتوماً وكبيراً على القوات الأمريكية وقوات التحالف ضاعف من الشعور العراقي بأن العراقي محتل من قبل قوات معادية.

* التخطيط لاحتلال ذو أمد طويل، حالما تم انشاء قوات الاتئلاف المؤقتة، والموقف حيث قوات التحالف التي تقودها أمريكا تستطيع أن تحسن من قيمها وأحكامها الخاصة بحياة الشعب العراقي وتركيبته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لفترة تقارب الثلاث أعوام-اكثر من التخطيط لإعادة السيادة للعراق بالسرعة الممكنة. الأرقام مختلطة، ولكن يبدو أن "سلطة الائتلاف المؤقتة" قد قررت القيام بنقل السلطة في تشرين 2003، بعد أن تفاقم خطر التمرد، وأن اختيار القيام بما تم في حزيران 2004 كان أعتباطياً بشكل كبير. وحتى في حينها ، فشلت في جعل خططها مقنعة للكثير من الشعب العراقي.

هنالك حقيقة أن هنالك سوء تقدير وقصر نظر أبعد ما كنا نتصوره، فالعديد إن لم يكن الأغلب من هذه المشاكل كان قد جلب الإنتباه إليه من قبل الرئيس ومجلس الأمن الوطني، ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع ، ووكالة الأمن في صيف 2002 وفي خريفه وفي الاجتماعات بين الوكالات.
لكن لم يقم أحداً بتنبأ حقيقي للمستقبل، لكن العديد في داخل وخارج الحكومة قد حذروا بأنه من الممكن ان يحدث ذلك. ليس المشكلة بان النظام لم ينجح في تزويد العديد من العناصرالرئيسية لعمل تقييم دقيق، ولكن أكثر صانعي القرارات العسكرية والسياسية الكبار قد تجاهلوا بان مايشعرون به كان استشارة سلبية استخرجت من مجموعة من الاعتقادات المخلصة، والقناعات الايديولوجية، والبيروقراطية والسياسية.
وبمرور الوقت، دفعت تلك الاخفاقات الولايات المتحدة أيضاً، على تحديد قوات المشاة التي كان بالأمكان نشرها. لقد تسببوا بموت ما يزيد عن 2000 أميركي وقوات متحالفة أخرى بعد أن سقط صدام وأنتهت الحرب، وجرح أكثر من 10.000، وسببوا أيضا في قتل وجرح عشرات الالاف من العراقيين، إنه أيضاً من المهم الأشارة الى أنهم مهدوا الطريق للعديد من المشاكل والمتمثلة في انشاء قوات عراقية فعالة ، وأن تلك المسؤولية لايمكن اناطتها لجيش الولايات المتحدة والمدنيين في الميدان. لا أحد بإمكانه التوثق بان جميع تلك الاخفاقات كان بالإمكان تحاشيها. لكن تبقى الحقيقة، إن كل اخفاقة ذكرت، كانت اخفاقة عل مستوى عالي في سياسة الولايات المتحدة وهي المسؤولية المباشرة للرئيس، ونائب الرئيس، ووزير الدفاع، ومستشارالأإمن القومي، ورئيس الأركان المشتركة ورئيس الموظفين في البيت الأبيض.

"أخطاء ستراتيجية"
أرتكبت الولايات المتحدة أخطاء ستراتيجة كبيرة في إعدادها للتعامل مع هذا الموقف. لم تظهر بأنه من الممكن أن تستطيع خوض الحرب التي خططت لخوضها: حرب إقليمية تقليدية مع قدرة متميزة، وبتكلفة محدودة، وبسرعة كبيرة. كانت المشكلة هو ان الولايات المتحدة اختارت استراتيجية، وكانت اهداف الصراع السابقة فيها غير حقيقية و مستحيلة في تحقيقها وقد خططت للحرب التي أرادت خوضها وليس للـ" السلم" الذي كان من المفترض ان يعقبها بكل تاكيد.
ان خطأها الاكثر وضوحا هو في قاعدتها الاساسية في الذهاب للحرب. تهديدات اساسها تقديرات استخباراتية مستخلصة من جهود عراقية بوجود صناعة لأسلحة الدمار الشامل والتي اكتشفت الولايات المتحدة لاحقاً انها غير موجودة. لكن وعلى المستوى الاستراتيجي الكبير، ارتكبت ادارة بوش, و القيادة العليا للجيش الاميركي الخطأ الاكبر والمتمثل في حل مشاكل العالم الحقيقية باطلاق عمليات استقرار وبناء للوطن واطلاق حملة سياسية كبيرة و لكنها ارتكبت أخطاء عسكرية خلفت جواً كبيراً من التمرد في العراق.
أن التسلسل التاريخي الكامل عن الذي حدث مازل بعيداً عن الوضوح وانه يسهل أطلاق الاتهامات لقادة أمريكا او تفهم الذي حصل من أجل تحميل المسؤولية وأختبار المصداقية.

لكنه من الواضح بان العديد من القرارات الهامة التي أتخذت قد تمت بطريقة تجاوزت عملية تبادل المعلومات والاستشارات بين الوكالات وداخل حكومة الولايات المتحدة، وتجاهلت تحذيرات من داخل الولايات المتحدة وخبراء الاستخبارات، وتجاهلت الحرب العسكرية المسبقة والتخطيط للاستقرار من قبل القيادة المركزية للولايات المتحدة، وتجاهلت التحذيرات التي اطلقها صناع القرار والخبراء في دول مهمة اخرى من دول التحالف مثل المملكة المتحدة.

وفي نفس الوقت، أنه من الواضح أيضا مستوى الاعتماد الذي تم منحه للايديولوجيين والمعتقديين بصدق في سهولة خوض مثل تلك الحرب وبناء دولة بشكل فعلي، يشمل ذلك شخصيات قيادية من غيرالمحافظين في وزارة الدفاع، وفي مكتب نائب الرئيس، وبعض المسؤولين في مجلس الامن القومي، وكذلك في العديد من القيادات ذات الايديولجية العسكرية السياسية. ونفس الشيء ينطبق على مجاميع مختلفة من المنفى العراقي والذين بالغوا بشكل كبير بالاعتماد على الدعم الشعبي العراقي للمحتل "المحرر" وعلى السهولة التي يمكن من خلالها تبديل صدام حسين ، وقد قللوا من اعتبارات حجم الأنقسامات المذهبية والعرقية العراقية من ناحية، والمشاكل الاقتصادية من الناحية الاخرى..

لقد زادت من تلك المشاكل القيادة في وزارة الدفاع التي وجهت ضغطا كبيرا على الجيش الأمريكي، في التخطيط على أقل مستوى ممكن من أنتشار الجيش الأمريكي ومن ثم عمل ضغطاً، في تأجيل الانتشار وبسبب الحاجة السياسية لتحاشي الظهور كمتهورين أمام الامم المتحدة. وفي ذات الوقت قامت قيادة الجيش الأمريكي بعدم التخطيط لذلك، أو التورط في أحلال الاستقرارالدائم الواسع وأنشطة بناء الدولة ، وأخفقت في التخطيط له ونشر القوات لمعالجة التمرد الكبير. إنه لحقيقة، أن الولايات المتحدة فشلت في التخطيط لعمليات الاستقرار الحقيقية وبناء الدولة، إذ كان ذلك أكبر خطأ سترتيجي قاد الى التمرد والجريمة التي هي هدف هذا التحليل، ولكن تلك الاخطاء قد رافقتها مشاكل أخرى:

* الفشل في التقييم بشكل دقيق لطبيعة الوطنية العراقية، والمستوى الحقيقي للاختلافات الثقافية ومدى المشاكل العراقية، شاملا بذلك اخفاق التقييم الاستراتيجي، الإخفاق في رؤية مدى الأختلافات المذهبية العرقية العراقية وضعف البلد الاقتصادي والمشاكل، وصعوبة تحديث البنية التحتية التي كانت تسع لاكثر من 16-17 مليون من نفوس العراق بينما يصل عدد السكان الى 25-26 مليون ، وكذا التقديرات الغير واقعية للـ"الثورة النفطية" والدعم الكبير المحتمل للنظام السابق في المناطق السنية، والتوترات المناوءة للنظرية العلمانية، والتأثير القبلي وتأثير الدراسة الاحصائية للسكان (الديموغرافي)، في مجتمع شاب عمرياً ويعاني من مشكلة بطالة كبيرة. وكذلك أصبحت فيه مشاكل عالمية حقيقية مثل مشاكل التحالف والولايات المتحدة التي بدأت لحظة عبور قوات التحالف الحدود.

* الفشل في تخطيط وتنفيذ عمليات معلومات حدودية قبل وخلال وبعد الاحتلال من أجل كسب "قلوب وعقول" العراقيين واقناعهم ان قوات التحالف أتت محررة تروم المغادرة أكثر من كونها محتلة تروم البقاء واستغلال العراق. وأن التحالف يسعى لتقديم يد المساعدة والدعم لاية حكومة مستقلة حقيقية ولاية دولة. والفشل الثاني هو في التوقعات، وفي تهدئة النفوس من نظرية المؤامرة التي من المؤكد انها ستعقب عمليات التحالف العسكرية.

* الفشل في تخطيط وتنفيذ جهود الحفاظ على عملية الحكم على المستوى المركزي والاقليمي والمحلي: وتوقع الخطر بان أية تركيبة للحكومة من الممكن أن تنهار، ومن خطر النهب وأن يتم انشاء خطة من أجل اعادة تركيب القوات العسكرية، الشرطة وقوات الأمن وأن يتم إعلان ونشر جميع تلك الامور، قبل وخلال، ومباشرة بعد الاحتلال الاولي من أجل كسب دعم الضباط العراقين والمسؤولين الذين لم يكونوا مرتبطين بالدعم الفعلي من صدام حسين وفي انتهاكاته الماضية، وفي الحفاظ على جوهر الحكم الذي من الممكن ان يقود الى انشاء سريع للحكومة الشرعية وللأمن على حد سواء.

* حصل فشل كبير قام به ضابط قيادي كان مكلف بالتخطيط للعمليات في العراق من قبل "قادة لجنة المخابرات والجيش الأمريكي والذين لاحظوا انحراف، وأرتباك وتشوش التقاط المعلومات والتي قادت الى استنتاجات خاطئة وتخطيط متدني المستوى"، ولكنها فشلت في اقحام حالتهم واقحام القضية.

* الأعتماد بشكل كبير جداً على مجاميع المنفى ذوي المصداقية والتأثير المحدودين في العراق.

* سوء تقدير الحسابات حيال دعم الأمم المتحدة ، والناتو ، والتحالف والتنقل والمرورعبر تركيا.

* الفشل في تزويد الأفراد بالمهارات الضرورية لتأمين المناطق النائية العراقية، والمناطق المدنية اثناء تقدم التحالف، ومنع السلب والنهب الكبيرين لمكاتب الحكومة وأبنيتها وقواعدها العسكرية، ومخازن الأسلحة في فترات القتال وبعده. لقد دمرت تلك الأحدات بشكل فعلي الركيزة الموجودة للحكومة وللامن من دون تقديم اية جهود رئيسية في استبدالها.
أنشاء كادر صغير من المدنيين والعسكريين في مكتب اعادة الاعمار والمساعدة ، العديد تم تعينهم لثلاث شهور فقط. لقد تم تكليفها بمهمة بناء الوطن الروتينية ، مع مصادر مادية وانسانية مهملةِ، من دون السماح لاي ارتباطات ذات دلالة مع السلطات الاقليمية وهو غير مندمج مع القيادة العسكرية.

* استبدل مكتب إعادة الاعمار وتقديم المساعدة، بعد سقوط صدام حسين بسلطة الأئتلاف المؤقتة، والقيام مباشرة بحملة بناء واسعة للبلاد ونشر جهود الاستقرار،وتجنيد وتمويل مثل تلك العملية بفترة وجيزة من التخطيط ومن ثم محاولة القيام بمهام على طول خطوط ألأيديولوجية التي تحاول فرض المناهج والقيم الأمريكية والقيم على العراق.

* وضع قياديتي الولايات المتحدة وسلطتها في مناطق منفصلة، وإنشاء مناطق مؤمنة كبيرة عزلت جهود العراقيين، وأدت إلى تحديد التنسيق مع حلفاء التحالف الآخرين.

* تم توظيف موظفين في سلطة التحالف اعتماداً بشكل واسع على مبدأ الجولات قصيرة، وغالبا ما تم الاختيار على ألأساس الأيدلوجي والسياسي، أكثر مما هو على الخبرة او الكفاءة.

* لقد فشلت الولايات المتحدة ليس فقط في استدراك خطر التمرد والاختراق التطرفي الخارجي، رغم التحذيرات الاستخبارية المتعددة، ولكن ايضاً فشلت بنشر عناصر من قوات الولايات المتحدة قادرة على التعامل مع مكافحة الأرهاب، والعمليات العسكرية-المدنية ، وبناء الدولة اثناء تقدم الولايات المتحدة وبعد سقوط النظام مباشرة.

* إنشاء قيادات إقليمية على أساس السهولة الادارية ، أكثر من الاعتماد على أساس الحاجة، وترك اكثر مهام عمليات الاستقرار الاساسية وعمليات بناء الدولة لتتم من خلال خطوات ارتجالية يقوم بها قادة محليين فرديين يتمتعون بدعم مدني خبراتي محدود أو غير موجود أصلاً.
ومازاد الفشل نقص اللغة والمهارات في المنطقة والتدريب بين صفوف أغلب قوات الجيش الأمريكي، والقدرات الاستخبارية المخصصة لتزويد الاستخبارات البشرية، والتركيب التقني، والقدرات التحليلية، ومراكز"الاندماج" الضرورية من اجل أحلال الاستقرار، ومحاربة الأرهاب ومحاربة عمليات التمرد.

* التخطيط لعملية إنسحاب عسكرية أمريكية سابقة لأوانها من العراق قبل أن يتضح أو يؤمن الوضع في العراق، ومع تقليل كبير للمبادرة الأساسية المخطط له البدء بعد ثلاث اشهر من سقوط نظام صدام، بدلا من التخطيط والتركيزعلى التدريب وتجهيز المعدات لدعم فترة من عمليات الإستقرار في العراق.

* الفشل في التوقع والاعداد للطموحات العراقية بعد سقوط نظام صدام، ونظراً الى الحقيقة أن العديد من العراقيين من الممكن أن يعارضوا الاحتلال ويعتبرون أي وجود تحالفي هو وجود مدعوم من قبل القوات الأمريكية كاحتلال معادي.
أن الفشل، تحت وطأة المعارك، في التفاعل مع انهيار قوات الشرطة، والأمن والجيش العراقية والتركيز مباشرةً على أنشاء قوات عراقية فعالة - قد وضع ثقل كبير كان من الممكن تلافيه، على الولايات المتحدة وقوات التحالف الأخرى وزاد من الشعورعند العراقي أنه قد تم احتلاله من قبل قوات معادية.

* الفشل في تقييم طبيعة وحجم التمرد العراقي بشكل نزيه، عندما بدأ يكبر ويصبح أكثر قوة وخطورةًً.

* فشل الحكومة الأمريكية في تزويد أو حتى توفير عناصر مدنية ضرورية من أجل بناء الدولة ودعم عمليات الاستقرار. مثلت تلك المشاكل خطراً كبيراً في قسم الدولة ومكاتب مدنية أخرى، إذ ان أكثر المؤهلات المدنية التي قامت بتجنيدها الولايات المتحدة لم تكن مستعدة لتحمل المخاطر على ارض الواقع. وتم إنشاء سلطة احتلال والتي قامت بعمل خطط لاحتلال يطول لعدة سنين، وكأنما التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يسعى لتحسين قيمته وأحكامه الخاصة به فحسب حيال الشعب العراقي وعن بنيته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية - وتهاونت في العمل على نقل السيادة وإعادتها إلى العراق بالسرعة الممكنة. أن السجل مختلطة أوراقه، ولكن يبدوا ان سلطة الاحتلال قد قررت فقط ان تنقل السلطة في تشرين الاول من عام 2003 الى العراقيين، بعد ان أصبح "التمرد" خطرا أما اختياره في عام 2004 في عمل ذلك فقد كان اعتباطياً بشكل كبير. وحتى عندما قامت بذلك، فأنها فشلت في انجاح خططها بشكل كافي في اقناع العديد من العراقيين. انها حقيقة واقعة من ان الاستدراك المستقبلي كان دائما قوياً. إذ أن العديد من تلك المشاكل، أن لم نقل أغلبها، قد تم نقلها الى عناية رئيس المجلس الأمن الوطني، ووزارة الخارجية، ووزارة الدفاع، وهيئة الإستخبارات في صيف وخريف عام 2002، وفي الأجتماعات البينية للوكالات. أإها حقيقة واقعة، أنه لم يقم أحداً بالتنبأ وتوقع المستقبل بشكل كامل، ولكن العديد في داخل وخارج الحكومة قد حذرمن الذي ممكن أن يحدث. المشكلة لم تكن أن النظام لم يكن ناجحاً في تزويد العديد من العناصر الأساسية بالتقديرات الدقيقة، ولكنهم كانوا صناع القرارالعسكريين والسياسيين الكبار الذين تجاهلوا أن ما كانوا يشعرون به كان توجيها سلبيا ناتجا من خليط من اعتقاد صادق وقناعات ايديولوجية، وسياسية وبيروقراطية.
اصدر March 15, 2006 5:57:00 AM

ليست هناك تعليقات: