الجمعة، 4 سبتمبر، 2009

تطور "التمرد" العراقي (16)

انتوني. كوردسمان
ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

التخمينات و"لعبة الأرقام"
لا توجد هناك - وكما تم مناقشته سابقا - تقديرات يعتمد عليها حول عدد أنواع "المتمردين" المختلفة من السنة او حول انهيار قوتهم عن طريق التحريض وتدمير مجاميعهم. كما انه لا توجد جداول جديدة لكي تبين الصورة الواضحة لعدد العرب السنة ممن يؤيد "المتمردين"، ومع ذلك فقد اشارت دراسات تابعة لقناة (ABC) تشير الى ان العدد قد تجاز (33% ) بحلول ربيع عام (2004). فقد تحول الكثير من اعضاء رجال الدين السنة وبصورة مستمرة نحو تاييد اكثر "للتمرد" ومنذ ذلك الوقت، فإن المعارك مثل تلك التي حصلت في مدينة الفلوجة ساعدت وبشكل غير متوقع في استقطاب وتوحيد اراء السنة. وكثيرا ما يعيد المسؤولون الاميركيون تقديراتهم حول العدد الكلي "للمتمردين" وقواتهم، حوالي (5000) وهو رقم تقريبي منذ خريف عام (2003) مرورا بصيف عام (2004). في شهر تشرين الاول اصدرت تلك الجهات احصائيات اخرى ما بين (12000-16000) إلا أنهم لم يتبينوا عدد الذين يشكلون اساس "التمرد" او من هم من "المتمردين" الدائميين ومن هم من "المتمردين" المؤقتين. وطبقا لاحد الخبراء الاجانب فقد قدر توسع العدد
( 3500-200000) وان هذه التقديرات اعتمدت على حقائق نشرت في آذار عام (2000).
حيث سيكون الخبراء الرسميون من العراقيين والاميركان اول من يشير الى ان مثل هذه الارقام يجب ان تكون ارقام تخمينية. كما يجب عليهم ان يكونوا حذرين ولدرجة كبيرة لملاحظة عدم تاكدهم من ذلك، فيما لو تزايدت او قلت تلك الأرقام بمرور الوقت كنتيجة لعمليات تقوم بها الولايات المتحدة والعمليات العراقية ضد التوترات السياسية وغيرها التي تؤدي بدورها لانضمام العرب السنة الى صفوف "المتمردين".
فلا يوجد دليل واحد يبين انخفاض عدد "المتمردين" نتيجة للهجمات التي تقوم بها "قوات التحالف" والحكومة العراقية لحد الان، فلقد صرح خبراء اميركيون في ربيع عام (2005) بان ليس لديهم دليلا يبين انهيار عدد "المتمردين" على الرغم من عدد الذين قتل منهم او من تم القبض عليهم منذ صيف عام (2004) وكما بين الفصل الثالث، فان قوات "المتمردين" اصبحوا يمتلكون خبرة كبيرة تضم تكتيكات متقدمة وخطط هجومية تضاهي سرعتها سرعة رد قوة التحالف عليهم. ولقد ذكرت "قوات التحالف" بان "المتمردين" في مدينة الفلوجة قاموا بتطوير، قذائف (RBg) ضمن مساعي لمواجهة ومقابلة العربات المصفحة التابعة للتحالف. كما بين القتال الذي حصل في الفترة ما بين (ايلول - تشرين الثاني) 2004 بان "المتمردين" قاموا بتطوير شبكاتهم ضمن اشكال من القيادة المركزية والتخطيط وتمويل عملياتهم.

مشكلة الجريمة
من المؤكد ان بعض العناصر التابعة "للتمرد السني" يعملون مع عناصر إجرامية([1])* تمارس عمليات السلب، والذين يقومون بحملات التخريب المنظمة حيث تتطلب هذه العمليات مشاركة عناصر من المتطرفين الإسلاميين من السنة سواء كانوا من السكان المحليين او من خارج البلاد - وخصوصا في المناطق التي تكثر فيها عمليات الخطف - ويبدو ان تحالف البعثيين مع السنة القوميين يظهرهم كقوة مؤثرة وذلك بتعاونهم مع المجموعات الإجرامية، كما يبدو انهم يمسكون بزمام الأمور عندما تجمع المجاميع القبلية كل من "المتمردين" والمجرمين.
حيث يدرك "المتمردون" ومن يواليهم من المجرمين ، حدود قدرات "قوات التحالف" التي تغطي تلك المناطق، كما ويدركون الأهداف غير الحصينة لـ"قوات التحالف"، فلقد أصبحت أنماطا عديدة من "قوات التحالف" ومن الحكومة العراقية ونشاطات قواتها، سهلة المراقبة، ومن السهل توقع تحركاتهم، وكثيرا ما استطاعوا مراقبة قواعدهم وجعلها اهدافا غير حصينة لدخول صواريخهم ولهجمات قذائف المورتر وعلى طول خطوط الامداد، ووجدت هناك اهداف سهلة الوصول بالاضافة الى تلك الاهداف الصغيرة والسهلة المنال. كما اثرت الجريمة على ثقة الجماهير في الحكومة وعلى الشرعية التي يمنحها الشعب لها ، فهناك الكثير من العراقيين يواجهون تهديدات يومية من المجرمين اكثر من تلك التهديدات التي يشكلها الارهابيون و"المتمردون"، وبالرغم من عدم وجود منطقة خالية من خطر الهجمات التي تهدد حياة المواطنين.
حيث يستلزم إعطاء المواطنين ثقتهم بالحكومة الجديدة، فيما لو تم حرمان "المتمردين" من أن ينضم إليهم عناصر جديدة او من يتعامل معهم بالوكالة، وفيما لو تم تقدم المواطن العراقي على صعيد النمو الاقتصادي صعودا نحو حل الأزمة الاقتصادية، حيث يجب حل مشكلة المجرمين في نفس الوقت الذي يحتم فيه دحر "المتمردين" والارهابيين. حيث يشكل ذلك الاولوية الاولى لما تعانيه ازمة تطور القوى العراقية الحكومية، لان ذلك هو ما تشكله السياسة الطبيعية والتي هي الان في مرحلة حرجة والتي ينبغي لها ان تاخذ نفس الاهمية التي تعطى لعملية تطوير الجيش وقوات الامن العراقية.

مشكلة الأمن والمخابرات
لقد فرض البعثيون "القوميون السنة" والمتطرفون الإسلاميون من السنة، فرضوا مشكلة امنية صعبة بوجه قوات المتعددة الجنسية وبوجه قوات الامن العراقية، وكما تمت الاشارة اليه في الفصل السابق، فلدى "المتمردين" مصادر معلوماتية ضمن الحكومة الانتقالية العراقية وضمن القوات التابعة لها، وكذلك في المجتمع العراقي نفسه، وفي بعض الأحيان ضمن القيادات المحلية في الجيش الامريكي و"قوات التحالف"، لم يكن من المتوقع حصول ذلك بأية حال من الاحوال، وما يمكن القيام به لوقف هذه الحالات، هو الشيء القليل ولكن ببساطة، يمكن القول بان العراق يفتقد لمصادر معلوماتية وبيانات خاصة وبالصورة الصحيحة، للتأكد من اهلية من يتقدم للتطوع في الاجهزة الحساسة.
فهناك العديد من العراقيين الذين يعملون في الحكومة أو في القوات العراقية فقط لانهم لا يجدون فرصة عمل اخرى. بل وربما يكونوا متعاطفين مع "المتمردين" وهم بنفس الوقت مطمئنين حيال ذلك.
بينما يكون من الصعب جدا التاكد ممن يعمل لدى المؤسسات التابعة للحكومة أو تلك التابعة للولايات المتحدة، او أولئك الذين يعملون في مختلف مشاريع المساعدة والأعمار. فكثيرا ما يتعرض الرجال الذين يدعمون الحكومة، لتهديد عوائلهم أو ما يتعرضون اليه من عمليات اختطاف، او حتى القتل الفعلي لاقاربهم او معارفهم. لقد ابدى عناصر الاستخبارات الاميركية (البشرية منها) اداءا مميزا ولكنها بنفس الوقت قدمت خسائر كبيرة - حيث ركزت نشاطاتهم في المجالات المدنية والعسكرية وجهود اخرى اضافية - ولكن قابل ذلك النجاح الكثير من انقلابات في الراي والعدول عن التصميم. فهناك الكثير من الشبكات العاملة مع الولايات المتحدة في المناطق المعادية ممن يعانون من نوعية ردئية في الاداء كذلك يعانون من ازمة في الثقة لديهم بينما يستخدم الاخرون مواقعهم اما لكسب المزيد من المنافع الشخصية او يقومون بتضليل "قوات التحالف".
ان كل ما يتعرض للهجوم هو الى حد ما ليس بالمقدور تجنبه. فمن السهل التسلل الى مشاريع الاغاثة واستهدافها عندما توشك على الانتهاء. ومن السهولة أيضا مراقبة واستهداف المنظمات غير الحكومية او المقاولون المحليون من قبل "المتمردين". فالتشكيلات الضخمة ومؤسسات الطاقة تشكل سوية اهداف بحد ذاتها والتي بدورها تمتلك خطوطا طويلة من الانابيب والاسلاك وكثير من الروابط التي يسهل مهاجمتها. فعلى الصحافة ان تبدي قدرا كبيرا وتلتزم موقع الدفاع كما يفعل رجال الطوارئ والفرق الطبية.
وهناك الكثير من الاهداف السهلة والمعرضة للتخريب تملئ أي بلد من البلدان وهذا امر محتوم او باستطاعة "المتمردين" اختيار هذه الاهداف والنية في تدميرها اضف الى ذلك فان ذوي المهن من "المتمردين" والارهابيين دائما ما يستهدفون مثل هذه المواقع التي تكون عرضة لهجماتهم.
--------------------------------
(*) فأين تصنيف مجاميع المرتزقة من الأجانب الذين يتم القبض عليهم من قبل قوى الأمن العراقية وآخرها ما حصل بمدينة البصرة مع البريطانيين.( المترجم).
نشرت في April 25, 2006 5:06:00 AM

ليست هناك تعليقات: