السبت، 20 سبتمبر، 2008

التيارات العالمية عام 2015 (12-15)

ترجمة الباحث: أمير جبار الساعدي

*باكستان عام2015: لقد استنتج الباحثون ان باكستان لم تنتعش بسهولة من عقود بسبب الادارة السياسية والاقتصادية، وسياسة مثيرة للشقاق وغياب القانون والفساد والانقسام العرقي، وستؤدي الاصلاحات الديمقراطية الحديثة العهد الى تغيير طفيف من توجه المعارضة من نخبة سياسية محصنة واحزاب اسلامية راديكالية وسيصب التدهور الداخلي في مصلحة الناشطين السياسين الاسلاميين الذين قد يكثفون دورهم شيئا فشيئا في السياسة الوطنية وفي تغير بنية وهيكلية الجيش، الذي كان يوما ما اكبر مؤسسة مقتدرة في باكستان، وفي مناخ يسوده الاضطراب الداخلي المستمر.فمن الارجح ان تتقلص سيطرة الحكومة المركزية لتقتصر على وسط البنجاب ومركز كراتشي الاقتصادي.

* دول المنطقة الاخرى: يبدو ان مستقبل كل من افغانستان وبنغلادش وسري لانكا في عام2015 لايبشر بخير، فقد دمرت منذ عقود من السيطرة الخارجية والحرب الاهلية مجتمع افغانستان واقتصاده.
ويحتمل ان يبقى هذا البلد معزولا دوليا ومصدرا كبيرا للمخدرات وملاذا للردايكالين الاسلاميين والجماعات الارهابية ،إما بنغلاديش فلن تتجاهل الديمقراطية لكن ما يميزها في المستقبل الائتلافات الحكومية او الحكومات الضعيفة ذات حزب واحد والمؤسسات الحكومية الهشة وشجارات القيادة المترسخة وغياب المعارضة المخلصة.

* المخاوف الامنية والسياسية السائدة: سوف يلقي خطر الصراع الكبير بين الهند وباكستان بظلاله على جميع القضايا الاقليمية خلال 15 عاماً القادمة ،وسينتقل الاضطراب المستمر في افغانستان وباكستان الى كشمير ومناطق اخرى من شبه القارة الهندية دافعاً بقادة الهند الى القيام باعمال احتلالية وانتقامية اكثر عدوانية ،وسيزداد التفوق الهندي على باكستان في القدرة العسكرية التقليدية وذلك نتيجة للموقع الاقتصادي المتميز لنيودلهي ،كما ستستمر الهند في بناء اسطولها في المحيط للسيطرة على طرق النقل في المحيط الهندي والمستخدمة لنقل نفط منطقة الخليج العربي الى اسيا ،وسيؤدي التحول الحاسم في القدرة العسكرية التقليدية لصالح الهند خلال السنوات القادمة الى جعل المنطقة اكثر تفجراً واضطراباً وسترى كل من الهند وباكستان في اسلحة الدمار الشامل ضرورة استراتيجية كما ستستمران في تكديس الرؤوس النووية وبناء مجموعة من انظمة الصواريخ العابرة.

* روسيا ومنطقة اوراسيا
* توجهات المنطقة:
يكتنف الغموض مستقبل الوضع الداخلي والنشاط الجغرافي- السياسي ودرجة الاضطراب داخل دول جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق وفيما بينها، ويحتمل ان تتاخر روسيا ودول اخرى في اوراسيا، في تجاوز العوائق الرئيسة في طريق الاصلاح الاقتصادي والسياسي في كفاحها لمواجهة الاثار السلبية التي خلقتها الحقبة السوفيتية وسوف تعيق النسب المتباينة والمصاعب الاقتصادية المزمنة والاسئلة المستمرة عن طبيعة النظام السياسي ومقدرة روسيا على ابراز قوتها بما يتعدى الجمهوريات السوفيتية السابقة نحو الجنوب، كما ستعقد هذه العوامل جهود اوكرانيا في التقرب من الغرب، كما ستعيق عملية التنمية في البنى السياسية المستقرة والمنفتحة في القوقاز واسيا الوسطى، ويحتمل كذلك ان تخفق الدول القادرة على الازدهار في الاعتماد على عوائد الطاقة الكامنة بسبب الفساد وغياب خطط اصلاح البنية الاقتصادية، وسيسهم التطور السريع للابداع العلمي والتقني مضافا الى العولمة في تخلف هذه الدول بعيدا عن الركب الغربي والاسواق العالمية الكبرى.
وستبقى التحديات الاقتصادية عوامل مثبطة لهذه الدول: ويشمل هذا الاصلاح غير الوافي للبنية والانتاج الزراعي الضعيف مقارنة بالمقاييس الغربية والبنية التحتية المتصدعة اضافة الى التدهورالبيئي، وسيستمر كل من الفساد والجريمة المنظمة باسناد من تجارة المخدرات وغسل الاموال والنشاطات غير القانونية الاخرى وفي حالات عدة سيستمر هذا وبحماية من الحلفاء السياسين الفاسدين.
وستؤثر نسبة المواليد ايضا في الاداء الاقتصادي والتماسك السياسي لهذه الدول، وسيستمر انخفاض معدل السكان في المثلث السلافي ومعظم دول القوقاز وذلك بسبب انخفاض نسبة الولادات وتقلص المعدل العمري بين الذكور. ويتوقع الخبراء الروس ان ينخفض تعداد السكان من 146مليون في الوقت الحاضر الى 130- 135 بحلول عام 2015، وفي الطرف الاخر من الصين فستواجه بلدان اسيا الوسطى نسبة متزايدة من الشباب تصل ذروتها بحلول عام2015 ثم تستانف معدلا اكثر تدرجا في النمو السكاني.
وسيستمر ضعف مركزية روسيا ،وبحلول عام 2015 ستصبح كلمة "اوراسيا" مصطلحاً جغرافياً تعوزه الواقعية السياسية والاقتصادية والثقافية الموحدة ،وستستمر روسيا ودول اوراسيا الغربية بتوجيه نفسها نحو اوربا غير انها ستبقى في الاساس خارجة عنها ،وستقترب منطقة القوقاز سياسياً الى جيرانها في الجنوب والغرب بسبب التقارب الجغرافي والتقارب الثقافي،كما ستقترب اسيا الوسطى من جنوب اسيا والصين،ومع ذلك فستستمر حالات الاعتماد المتبادل خاصة في مجال الطاقة.

* ستبقى روسيا دولة مهمة الى حد بعيد في الاتحاد السوفيتي السابق ،سيضعف نفوذها نسبة الى الدول الاخرى في المنطقة وما يجاورها ،وكما ستستمر بفقدان مصادر تؤهلها في فرض اراداتها.

* وستستمر تركة الاتحاد السوفيتي الاقتصادية في استنزاف روسيا ،والى جانب ذلك بنيتها التحتية المادية منهارة وسنوات من الاهمال البيئي تأخذ حصيلتها من السكان،وهي حصيلة تفاقم بفعل التأثيرات المجتمعية للتحول مثل الادمان على المسكرات والامراض القلبية والمخدرات ونظام صحي متفاقم ،ان سكان روسيا لن يصبحوا اقل فحسب لكنهم سيصبحون اقل عافية شيئاً فشيئاً وبذلك اقل قدرة على الخدمة كاداة للانتعاش الاقتصادي ،وبالمصطلحات الاقتصادية الكبيرة فعلى الارجح ان اجمالي الناتج القومي لروسيا قد بلغ ادنى مستوى له ، ومع ذلك فروسيا قد تتاخر في جهودها نحو الاندماج الكامل مع النظام المالي والتجاري العالمي بحلول عام 2015 وحتى في حالة وضع خطة متميزة لنمو اقتصادي يبلغ 5% سنويا،ً فستتمتع روسيا باقتصاد يبلغ اقل من خمس حجم الاقتصاد الامريكي.
هناك عدة احتمالات ممكنة حول مستقبل روسيا ،من النهوض السياسي الى التفكك.مع ذلك فالتوجه العام هو نحو السلطوية وان لم يصل الى الحد الذي وصل عليه في الحقبة السوفيتية. اما العوامل التي ترجح هذا التوجه فهي الميل الشخصي للرئيس بوتين نحو الحكم الهرمي من موسكو والدعم الشعبي العام لهذا التوجه كرد فعل للفوضى والانحلال المجتمعي للمرحلة التي أعقبت تفكك الاتحاد السوفيتي ،وبقدرة النخبة الحاكمة على مسك زمام السلطة وذلك لغياب المعارضة الوطنية الفعالة وبالتالي جاعلا من تلك النخبة المسؤولة امام نفسها فقط ،والتحول المستمر في الموارد الخاضعة للضريبة من الأقاليم الى المركز،وسيساهم هذا الميل نحو المركزية الى حكم مختل وظيفياً. فمن المستحيل قيام حكم فعال بهذه المركزية في بلد واسع ومتنوع كروسيا يفتقر إلى الحكومات البيروقراطية الوطنية المنتظمة والمنضبطة ،ومع ذلك فعملية إعادة المركزية سيعقبها الترابط المتبادل الناتج عن الثروة العالمية في المعلومات وكذلك النمو التدريجي وان كان متفاوتاً في المجتمع المدني.
وستركز روسيا أهداف سياستها الخارجية على إعادة بناء نفوذها الضائع في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق نحو الجنوب وتعزيز علاقتها مع اوربا واسيا، وتقديم نفسها كند قوي مواجه او مكافىء للولايات المتحدة، وستمثل مصادر الطاقة فيها نفوذا مهماً لتحقيق مساعيها، ومع ذلك فان علتها الداخلية ستحبط جهودها باعادة تصليح مركزها كقوة عظمى، وستحتفظ روسيا بثاني اكبر ترسانة نووية في العالم كاخر اثر لها من مركزها الغابر، وخلاصة هذه التيارات هو بقاء روسيا ضعيفة داخليا ومرتبطة قانونيا بالنظام الدولي في الاساس من خلال مقعدها الدائم في مجلس الامن.

ليست هناك تعليقات: