الجمعة، 19 سبتمبر، 2008

لاروش يناقش أزمات العالم (7-11)

ترجمة الباحث: امير جبار الساعدي

انظر الى المكسيك انظر الى الدول الاخرى انظر الى ما ضاع! انظر الى الارجنتين امورها مضطربة وقارن بين ارجنتين اليوم وارجنتين الامس القوية التي طالما عرفناها اذا عدنا الى عام1982. وها هي البرازيل تعاني ازمة حادة.
وكولومبيا تكاد ان تندثر بسبب ما تعانيه من حرب العصابات. واما امريكا الوسطى فقد دمرت تقريبا والت المكسيك الى الخراب وهي تكسب قوتها من تقديم اليد العاملة الرخيصة الى الولايات المتحدة. وان امكانياتها الاقتصادية دحرت.
ليس لدينا امكانيات كامنة في الولايات المتحدة او في الأمريكيتين بشكل عام مثلما كان لدينا قبل خمس وثلاثين سنة مضت او حتى عشرين سنة مضت. نحن نعيش في كارثة لذا فحين نستخدم عقولنا بشكل صحيح نستطيع الخروج من هذه الازمة ونكون قد اخذنا دروسا من احداث الماضي.

ان للعسكرية دورا مهم جدا اليوم بالطبع في هذه العملية ُتذكر العسكرية فقد وضع علمُ العسكرية الحديث اثنان من الشخصيات البارزة احدهم فرنسي واخر الماني. وذلك في القرن الثامن عشر. فالاول لازار كارنوتLazare Carnot وهو ضابط مهندس شاب وكان اعظم عبقري عصره في المجال العسكري وهو احد اتباع فوبان" Vauban". والثاني شارنهورست "Scharnhorst" وهو ايضا مهندس عسكري، ضابط مدفعية وكان مثقفا ثقافة عالية وكلاهما برز في القرن الثامن عشر. وفي القرن التاسع عشر حدث تغير في الفكر العسكري الذي نشأ عن فكر هندسي وخصوصا الفكرة الفرنسية بشكلها الاساسي.

وافكار الناس مثل فوبان تغيرت وجهة نظرهم عن فكرة كارنون في المعهد التقني. كما تطورت الافكار في المانيا عن شارنهورست ورفاقه والفكرة هي يجب على العسكرية ان تكون مؤسسة لبناء الامة، كما هو الحال في الولايات المتحدة حيث بنت الفرق العسكرية طرق السكك في بلادنا وساهم فيها ضباط ما زالوا في السلك العسكري وضباط متقاعدون ومثل هولاء المهندسين كانوا بمثابة تجسيد للعسكرية الأمريكية. وفي فرنسا فان الهندسة تعد الاساس في العسكرية بوجود كارنون وامثاله ونفس الشيء في المانيا وغيرها، وهكذا.

وبذا لم تعد القوة العسكرية قوة قتال بسيطة وانما اداة لفائدة البلد وتعد القوة السكرية في الدول الحديثة: مسؤولية هندسية بالدرجة الاولى، في اوسع معانيها.
وتعد الاعمال الكبرى العامة وفعل اشياء على نطاق واسع وتعبئة جهود كبيرة مهمة على البلد تحملها او كجزء منه وتعبئة المواطنين لعمل اشياء لصالح بلادهم. وعاد الضباط المتقاعدون الذين تلقوا تدريبا هندسيا الى الخدمة مرة ثانية ولكن في قطاعات خاصة واستخدمت مهاراتهم لصالحهم ولكن استخدامها كان في مجال القدرة خاصة عكس ما كانت عليه في العسكرية*.
وكما هو واضح فان هذا الدور في بلد وخصوصا بلد ما زال قيد التطور مثل بيرو يعد دورا جيدا مع وجود عسكرية قوية مع مجاميع من المهندسين ممن لهم خلفية جيدة في هذا المجال يعد امرا ضروريا في بناء البنى التحتية. لانك لو اخذت الجيش والعسكرية لاخترت العسكرية ككادر تعتمد عليه لاجل بناء مشاريع الدولة كانظمة النقل والطرق السريعة والمستشفيات وانظمة الصحة وما الى ذلك.

وفي بناء مجتمعات جديدة ومكافحة الامراض والسيطرة على المشاكل. وهذا هو نمط الحياة اليومية في العسكرية، هذه هي العسكرية ذات الروح المعنوية العالية.
*وهذا مانحن بحاجة اليه على المدى القريب في العراق (المترجم)
ليست العسكرية عبارة عن ثكنات يجلس فيها الضباط ليدخنوا الماريجوانا وغيرها، بل العسكرية عطاء كبير يحق له ان يفخر بمهامه التي يقوم بها تجاه البلد، وللعسكرية دور فعال في القتال اذا ما استدعى الامر ذلك.
وهذا الدور هو دور مهم جدا في دول امريكا الوسطى والجنوبية في يومنا هذا اكثر من السنوات التي انقضت. ولماذا؟
لان امتلاكنا اليوم جيوش هائلة من عوائل محطمة نتيجة البطالة او كونهم عاملين برواتب ضعيفة جدا لا تكاد تسد رمقهم او من الفقر المدقع. عوائل لم تنل من التعليم حظا، الا تحتاج لمؤسسات لاستيعاب اولئك الشباب وتوظيفهم وتدريبهم.
ليصبحوا جنودا فحسب بل ليصبحوا مواطنين نافعين لهم وظائفهم وليصبحوا اعضاء في فرق تعمل لاجل البلد لتصبح الامة فخورة بهم بما يقومون به تجاهها. ومن ثم ينتقلون من التدريب العسكري والحياة العسكرية الى الحياة الخاصة ويواظبون على النهج الصحيح في وجهات نظرهم، وفي اخلاقهم وسلوكهم.

ويمكن للعسكرية ان تؤدي دورا ايجابيا بالنسبة الى دول كتلك التي في امريكا الجنوبية حيث تعاني من جيوش هائلة والبطالة والتخلف. ليست العسكرية فقط سلاح في القتال بل قوتها كسلاح للمجابهة ينبع بشكل عام من وظيفتها كمجموعة من المهندسين وكحزام نقل لحركة التطور فهي تمثل مركز تنظيمي لبناء الاعمال ذات الاهمية القومية والتعامل مع الحالات القومية الطارئة. فمثلا خذ ولدا فقيرا من الشارع وعلمه وثقفه. ثم اعطه مهمة واعطه الاحساس بالفخر بنفسه واعطه الاحساس بالكرامة ودعه يعمل لفترة في الخدمة ومن ثم اشركه في التجنيد كجندي احتياطي ثم دعه يعيش حياته الخاصة فتراه يعمل أشياء مشابهة وهذا هو دور العسكرية في وقتنا الحاضر حسب اعتقادي.

وبالطبع هذا ما اعنيه في امريكا اللاتينية، فهي محتاجة لذلك وكذلك في اعادة بناء الفكرة عن الدولة القومية وعن سيادة الدولة القومية، واشياء اخرى مهمة. وهذا ليس اسلوبا لمنافسة او محاربة الاخرين بل اسلوب لتوحيد البشر وضمهم مثل العائلة. وانت تبغي اخذ اشياء معينة ومن ثم تجمعها من اجل بناء مجتمع وهذا ما كنا بحاجة اليه الان. ونرى دول العالم دائما هناك مثالا لدولة قومية تتفكك. أي لديك جموع مهاجرة من الناس تبحث عن عمل في اقطار مختلفة وغريبة. ستحس عندها بضياع عام للهوية الشخصية وانت وسط النمو الكبير في عدد السكان.

ليست هناك تعليقات: