الجمعة، 19 سبتمبر، 2008

لاروش يناقش أزمات العالم (6-11)

ترجمة الباحث: امير جبار الساعدي

مما تكون قد لاحظته في المناقشات الاخيرة بين الرئيس الروسي ورئيس الولايات المتحدة والدوائرالمرتبطة برئيس الولايات المتحدة توحي بحوار بالغ الاهمية يدور بين الرئيسين.وبما يخص هذا الامر قد اكون على اطلاع كبير ولكن ليس كله.الا انني اعرف اغلب ما كان يدور بينهما من حديث.والامل الوحيد ان نجعل الولايات المتحدة مدركة وبطريقة ما لما تعانيه من ازمة مالية كبيرة ومدركة ان النظام المالي الحالي هو مدعاة لكارثة يائسة وسيحثهم هذا التعاون مع اوراسيا لما فيه من مصالح مهمة لكل من الولايات المتحدة واوراسيا.

بناء اوراسيا: دول اوراسيا تشمل كل من غرب القارة الاوربية مع روسيا واقطار اخرى من وسط اوربا كما عليك ان تلحق بها الصين واليابان والهند.وعليك عمل شيء ما تجاه السلام والتنمية في منطقة اسيا الوسطى وعليك فعل شيء ما تجاه جنوب شرق اسيا .لذا يجب ايجاد نظام تعاون تنطلق منه الى عمل مشروع تنموي كبير والذي سيدفع بالدول التي لها انتاج واسع في التقنيات العالية الى انتاج هذه التقنية وبيعها بالدين الى الاقطار التي بحاجة الى التزود بهذه التقنية مثل الاجزاء الداخلية في الصين.او الهند .وذلك السوق الذي هو امل الولايات المتحدة الكبير – اذ هو فرصتها للاشتراك به .

وهكذا اذا لم نتعاون واذا لم نستطيع التعاون في الوقت الذي ترغب فيه روسيا في التعاون وكذلك الصين ترغب في التعاون والهند واوربا كلهم راغبون في التعاون. فاذا لم نتعاون فاننا حمقى! كنا نحن حمقى فان ما سنحصل عليه هو ثمن حماقتنا وهو عصر مظلم جديد وذلك هو الطريق الذي:عندما لا يمتلك الانسان الاحساس وعندما لا تمتلك الامبراطوريات الاحساس ذلك الاحساس الذي يمنع تكون الحماقة،فانها قد تدمر نفسها بشكل عام مثل الامبراطورية الرومانية وما سبقها من امبراطوريات.وعند هذه النقطة،حيث من الصعب التفكير بمثل هذه الامور وادرك ذلك في بيرو.ان بيرو لا تملك القوة التي تؤهلها للمضي الى واشنطن واخبار واشنطن بما عليها ان تفعل.ولكن اولئك الذين هم منا الذين يعرفون في بيرو او في أي مكان اخر ان عليهم الادراك بان هذه الكوكب لا يمكنه المسير في هذ1 الاتجاه الذي يسير فيه الان.علينا ان لاندع هذا الاتجاه يستمر.هذا النظام الذي على وشك ان يتحطم .ولا يمكننا ان ندع صراع شبيه بالصراع الذي يهدد الشرق الاوسط او باساليب اخرى يحاول فيها بعض الناس نهج طريق الارهاب يجب ان لاندع هذه الامور تستمر لان كوكبنا لا يمكنه البقاء بظل هذه الظروف.
ولذلك اعتقد بان هذه هي الطريقة التي يجب عليك النظر بها الى هذه الامور.فليس هناك من مخرج عدا الحل العالمي.

وبظل تلك الظروف لا تعد الصين قومية كاية قومية لها حضارة قومية تفكر بشأن العالم ككل. بل تفكر الصين بشان علاقتها مع العالم اجمع أي انها. تفكر تقريباً بشأن علاقتها مع العالم ككوكب مجاور له مصلحة عالمية في الصين .ولا اظن ان التوجه الوحيد في الصين هو توجه المملكة الوسطى. اذ لا تمتلك الصين مسؤولية، أي مسؤولة حضارية. لاجل القيام بما يضمن رفاهية هذا الكوكب فالصينيون على سبيل المثال في افريقيا يقومون بأعمال جيدة. فأعمالهم في افريقيا افضل من اعمال اية دولة اخرى في مجال المساعدات الخيرية أي الاخلاص بما يفعلونه. لكن الصين لا تفكر بهذه الطريقة. وقد يكون هناك مواطنون في الصين يفكرون بهذه الطريقة. ولكن الصين كدولة لا تفكر بهذه الطيبة. ولا تفكر بنفسها كحضارة عالمية.إنها تفكر بنفسها كدولة قائمة على الكرة الارضية ذات مصالح هامة واهتمامات مهمة جدا.

وهذه روسيا التي تعد دولة اوراسيوية في مفهومها وهذه اوربا الغربية التي تعتمد على اوراسيا لاجل بقائها. وان الحاجة الى تعاون بين روسيا وبين اوربا الغربية والصين واليابان والولايات المتحدة تعد قضية ملحة عند جميع العقلاء في هذا الوقت وعلى هذا الكوكب.اذا كانت هذه الفكرة واضحة واذا ما حاولنا المساعدة لجعلها واضحة في اماكن كثيرة. فهذا هو الحل لان البدائل الاخرى في الاجابة على سؤالك غير معقولة. وغير مقبولة تماما.
هل نحن الان في خضم حرب عالمية ثالثة؟

سؤال: لدي عدد من المسأل هنا والتي تعبرعن قلق جميع الحاضرين متعلقة بالوضع الدولي وتأثيراته على (بيرو). وسنحصرها كما يلي:
احد الاسئلة هو: سيد لاروش، هل تعتقد اننا الان في حرب عالمية ثالثة ؟ وبهذا الصدد ماذا بشأن وضع الديون ؟ وما هو مستقبل الدولة القومية ؟ هل سنقاد الى وضع حيث سيكون هناك دولة المانية في النظام العالمي ؟ وما هو الدور المناسب للقوات الوطنية المسلحة ؟ وهل نحن حقا في عملية تفكك ؟ واضافة لهذا وتكملة للسؤال: ماذا سيحدث لامريكا اللاتينية مع الاخذ بنظر الاعتبار الازمة التي تواجهها الولايات المتحدة حاليا ؟ ماذا تعتقد بامكاننا فعله من هنا ؟
هذه مجموعة من الاسئلة التي سأترك لك الاجابة عليها.
لاروش: حسنا قبل كل شيء عليك اولا ان ترجع الى القرن الماضي وتقارن الوضع الحالي مع تجربتنا في القرن العشرين.لقد خاض العالم حربا عالمية نظمتها الملكية البرطانية وخصوصا ادوارد السابع الذي نظم حربا بين ابني اخيه وهما وليام قيصر المانيا ونيكولاس قيصر روسيا.
ولمنع ذلك تحركت اوربا في تلك الفترة في نهاية القرن التاسع عشر نحو التعاون من خلال اوراسيا مبنية على مشاريع صممتها الولايات المتحدة مصممة لنظام طرق السكك الحديد الذي يربط القارات الثلاثة وهكذا دواليك. مثل اقتراح طريق سكك حديد برلين- بغداد وغيره. ولتحطيم هذا التعاون الاقتصادي من المحيط الاطلسي الى المحيط الهادي عبر اوراسيا تحركت بريطانيا لبدء حرب في اوراسيا الاوربية ومن نتيجتها الحرب العالمية الاولى.

وحدثت تعبئة كبيرة في اقتصاديات اوربا في القرن التاسع عشر وبالضبط بعد الحرب الاهلية في الولايات المتحدة متأثرة بشكل كبير بأسلوب الولايات المتحدة ومدى نجاحها في هزيمة الولايات[1]. وبنيت المانيا في بداية سنة1877 على غرار نموذج الولايات المتحدة. وبنيت فرنسا بعد تخلصها من نابليون الثالث. وبنيت ايطاليا بعد اعادة توحيدها. وبنيت روسيا سريعا وهكذا ترى الكثير الذي حصل باوربا.
وبعد ان وضح خطر الحرب حدثت تعبئة لقيام حرب قادها الاسطول البريطاني وعناصر اخرى وكانت اهداف تلك الحرب صناعية وزراعية واسعة. وبذا خاض العالم الحرب العالمية الاولى وخرج منها بموارد صناعية ضخمة.
وانتهت الحرب في سنتي 1917-1918. وفي سنة1933 اصبح هتلر مستشارا في المانيا. وبه عدنا الى الحرب ثانية او استعداد لها.
الان تلك الفترة استغرقت اقل من 15سنة ورغم الانتكاسة التي حدثت في 1929-1933 كانت حدث هام جدا الا انه ما زال هناك كميات كبيرة من الطاقة الانتاجية في اوربا وامريكا الشمالية وفي روسيا قد ساعدنا على تجاوز محنتنا. وهكذا عندما دخلنا الحرب العالمية الثانية وتعرضنا الى الانتكاسة قلها كانت لدينا مصادر متعددة من الطاقات الانتاجية المتطورة بما فيها الزراعية وغيرها. مما ساعدنا على النهوض من هذه الانتكاسة كما مكننا من انعاش الاقتصاد وازدهاره والاستعداد على التهيؤ الى الحرب.

والان وقد مضت علينا خمس وثلاثون سنة ونحن لا نزال في هذا الانهيار، انهيار في اقتصاديات كل من اوربا الغربية وامريكا الشمالية والجنوبية والوسطى.
وتوجد في هذه البلدان اليوم ارض قاحلة بشكل كبير جدا مقارنة بالظروف التي حدثت وقت الانتكاسة. أي بالطاقة الانتاجية لكل فرد في تلك الفترة ولذا ان لم يكن لدينا انتعاش اقتصادي واذا حاولنا القتال لاجل الموارد الضئيلة والموجودة بسبب انخفاض عملية التصنيع وبسبب العولمة سيكون هنالك ظرف قاس وهو انهيار عدد السكان بسبب الأمراض والمجاعة والنزاعات وستكون الظروف هذه اسوأ من التي اجتاحت اوربا خلال منتصف القرن الرابع عشر والذي اطلق عليه العصر المظلم الجديد وهذا ما نخشاه.
فاذا لم ننظم الانتعاش الاقتصادي العالمي لتغير السياسات التي كانت سائدة قبل خمس وثلاثين سنة مضت،كالتيار في الولايات المتحدة على وجه التقريب اذا لم نفعل ذلك وفق المقياس العالمي فان كوكبنا سيمضي نحو عصر مظلم.
لقد اعتقدت دائما وطبعا اثقلت نفسي بهذا التفكير حين كان لنا في امريكا الوسطى والجنوبية فترة تفاؤل كبير في سنة1982 وفي فترة حرب "مالفناس" (Melvin's) اعتقدت حينها بانه يمكننا ادراك الوضع وان الولايات المتحدة قد تعود الى رشدها تحت حكم ريغن وذلك لظروف واسباب خاصة. وبمقدورنا معرفة الصيد الذي تمتلكه الأمريكيتين وبداية الانتعاش الاقتصادي الخاص بالشعوب الأمريكية.اذ كان ذلك مما يكمن تنفيذه في ذلك الوقت بشكل موضوعي.
اما الان فالوضع اسوا بكثير اذ فقدنا الكثير من المصادر.
([1] ) الولايات وتشمل احد عشر ولاية التي انفصلت عن الولايات المتحدة الامريكية عام1861.

ليست هناك تعليقات: